اخشوشبوا
النهاية في غريب الحديث والأثرجُزء ٢ · صَفحة ٣٢ حَرْفُ الْخَاءِ · خَشَبَ( بَابُ الْخَاءِ مَعَ الشِّينِ ) ( خَشَبَ ) ( هـ ) فِيهِ إِنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَهُ لَهُ : إِنْ شِئْتَ جَمَعْتُ عَلَيْهِمُ الْأَخْشَبَيْنِ ، فَقَالَ : دَعْنِي أُنْذِرْ قَوْمِي الْأَخْشَبَانِ : الجَبَلَانِ الْمُطِيفَانِ بِمَكَّةَ ، وَهُمَا أَبُو قُبَيْسٍ وَالْأَحْمَرُ ، وَهُوَ جَبَلٌ مُشْرِفٌ وَجْهُهُ عَلَى قُعَيْقِعَانَ ، وَالْأَخْشَبُ كُلُّ جَبَلٍ خَشِنٍ غَلِيظِ الْحِجَارَةِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ لَا تَزُولُ مَكَّةُ حَتَّى يَزُولَ أَخْشَبَاهَا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ وَفْدِ مَذْحِجٍ عَلَى حَرَاجِيجَ كَأَنَّهَا أَخَاشِبُ جَمْعُ الْأَخْشَبِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ اخْشَوْشِبُوا وَتَمَعْدَدُوا اخْشَوْشَبَ الرَّجُلُ : إِذَا كَانَ صُلْبًا خَشِنًا فِي دِيِنِهِ وَمَلْبَسِهِ وَمَطْعَمِهِ وَجَمِيعِ أَحْوَالِهِ . وَيُرْوَى بِالْجِيمِ وَبِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالنُّونِ ، يُرِيدُ عِيشُوا عَيْشَ الْعَرَبِ الْأُولَى وَلَا تُعَوِّدُوا أَنْفُسَكُمُ التَّرَفُّهَ فَيَقْعُدَ بِكُمْ عَنِ الْغَزْوِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْمُنَافِقِينَ خُشُبٌ بِاللَّيْلِ صُخُبٌ بِالنَّهَارِ أَرَادَ أَنَّهُمْ يَنَامُونَ اللَّيْلَ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُطَرَّحَةٌ لَا يُصَلُّونَ فِيهِ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ وَتُضَمُّ الشِّينُ وَتُسَكَّنُ تَخْفِيفًا . ( هـ ) وَفِيهِ ذِكْرُ " خُشُبٍ " بِضَمَّتَيْنِ ، وَهُوَ وَادٍ عَلَى مَسِيرَةِ لَيْلَةٍ مِنَ الْمَدِينَةِ ، لَهُ ذِكْرٌ كَثِيرٌ فِي الْحَدِيثِ وَالْمَغَازِي . وَيُقَالُ لَهُ : ذُو خُشُبٍ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ سَلْمَانَ قِيلَ : كَانَ لَا يَكَادُ يُفْقَهُ كَلَامُهُ مِنْ شِدَّةِ عُجْمَتِهِ ، وَكَانَ يُسَمِّي الْخَشَبَ الْخُشْبَانَ وَقَدْ أُنْكِرَ هَذَا الْحَدِيثُ ؛ لِأَنَّ كَلَامَ سَلْمَانَ يُضَارِعُ كَلَامَ الْفُصَحَاءِ ، وَإِنَّمَا الْخُشْبَانُ جَمْعُ خَشَبٍ ، كَحَمْلٍ وَحُمْلَانٍ قَالَ : كَأَنَّهُمْ بِجَنُوبِ الْقَاعِ خُشْبَانُ وَلَا مَزِيدَ عَلَى مَا تَتَسَاعَدُ عَلَى ثُبُوتِهِ الرِّوَايَةُ وَالْقِيَاسُ . ( س ) وفي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي خَلْفَ الْخَشَبِيَّةِ هُمْ أَصْحَابُ الْمُخْتَارِ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ . وَيُقَالُ لِضَرْبٍ مِنَ الشِّيعَةِ : الْخَشَبِيَّةُ . قِيلَ : لِأَنَّهُمْ حَفِظُوا خَشَبَةَ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ حِينَ صُلِبَ ، وَالْوَجْهُ الْأَوَّلُ ; لِأَنَّ صَلْبَ زَيْدٍ كَانَ بَعْدَ ابْنِ عُمَرَ بِكَثِيرٍ .
لسان العربجُزء ٥ · صَفحة ٦٨ حَرْف الْخَاءِ · خشب[ خشب ] خشب : الْخَشَبَةُ : مَا غَلُظَ مِنَ الْعِيدَانِ ، وَالْجَمْعِ خَشَبٌ ، مِثْلُ شَجَرَةٍ وَشَجَرٍ ، وَخُشُبٌ وَخُشْبٌ وَخُشْبَانٌ . وَفِي حَدِيثِ سَلْمَانَ : كَانَ لَا يَكَادُ يُفْقَهُ كَلَامُهُ مِنْ شِدَّةِ عُجْمَتِهِ ، وَكَانَ يُسَمِّي الْخَشَبَ الْخُشْبَانَ . قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَقَدْ أُنْكِرَ هَذَا الْحَدِيثُ ؛ لِأَنَّ سَلْمَانَ كَانَ يُضَارِعُ كَلَامُهُ كَلَامَ الْفُصَحَاءِ ، وَإِنَّمَا الْخُشْبَانُ جَمْعُ خَشَبٍ كَحَمَلٍ وَحُمْلَانٍ ; قَالَ : كَأَنَّهُمْ ، بِجَنُوبِ الْقَاعِ ، خُشْبَانٌ قَالَ : وَلَا مَزِيدَ عَلَى مَا تَتَسَاعَدُ فِي ثُبُوتِهِ الرِّوَايَةُ وَالْقِيَاسُ . وَبَيْتٌ مُخَشَّبٌ : ذُو خَشَبٍ . وَالْخَشَّابَةُ : بَاعَتُهَا . وَقَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ - فِي صِفَةِ الْمُنَافِقِينَ : كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ ; وَقُرِئَ خُشْبٌ ، بِإِسْكَانِ الشِّينِ مِثْلُ بَدَنَةٍ وَبُدْنٍ . وَمَنْ قَالَ : خُشُبٌ ، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ ثَمَرَةٍ وَثُمُرٍ ; أَرَادَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي تَرْكِ التَّفَهُّمِ وَالِاسْتِبْصَارِ ، وَوَعْيِ مَا يَسْمَعُونَ مِنَ الْوَحْيِ ، بِمَنْزِلَةِ الْخُشُبِ . وَفِي الْحَدِيثِ فِي ذِكْرِ الْمُنَافِقِينَ : خُشُبٌ بِاللَّيْلِ ، صُخُبٌ بِالنَّهَارِ ; أَرَادَ : أَنَّهُمْ يَنَامُونَ اللَّيْلَ ، كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُطَرَّحَةٌ ، لَا يُصَلُّونَ فِيهِ ; وَتُضَمُّ الشِّينُ وَتُسَكَّنُ تَخْفِيفًا . وَالْعَرَبُ تَقُولُ لِلْقَتِيلِ : كَأَنَّهُ خَشَبَةٌ وَكَأَنَّهُ جِذْعٌ . وَتَخَشَّبَتِ الْإِبِلُ : أَكَلَتِ الْخَشَبَ ; قَالَ الرَّاجِزُ وَوَصَفَ إِبِلًا : حَرَّقَهَا ، مِنَ النَّجِيلِ ، أَشْبَهُهْ أَفْنَانُهُ ، وَجَعَلَتْ تَخَشَّبُهْ وَيُقَالُ : الْإِبِلُ تَتَخَشَّبُ عِيدَانَ الشَّجَرِ إِذَا تَنَاوَلَتْ أَغْصَانَهُ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : كَانَ يُصَلِّي خَلْفَ الْخَشَبِيَّةِ ; قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : هُمْ أَصْحَابُ الْمُخْتَارِ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ ; وَيُقَالُ لِضَرْبٍ مِنَ الشِّيعَةِ : الْخَشَبِيَّةُ ; قِيلَ : لِأَنَّهُمْ حَفِظُوا خَشَبَةَ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - حِينَ صُلِبَ ، وَالْوَجْهُ الْأَوَّلُ ؛ لِأَنَّ صَلْبَ زَيْدٍ كَانَ بَعْدَ ابْنِ عُمَرَ بِكَثِيرٍ . وَالْخَشِيبَةُ : الطَّبِيعَةُ . وَخَشَبَ السَّيْفَ يَخْشِبُهُ خَشْبًا فَهُوَ مَخْشُوبٌ وَخَشِيبٌ : طَبَعَهُ ، وَقِيلَ : صَقَلَهُ . وَالْخَشِيبُ مِنَ السُّيُوفِ : الصَّقِيلُ ; وَقِيلَ : هُوَ الْخَشِنُ الَّذِي قَدْ بُرِدَ وَلَمْ يُصْقَلْ ، وَلَا أُحْكِمَ عَمَلُهُ ، ضِدٌّ ; وَقِيلَ : هُوَ الْحَدِيثُ الصَّنْعَةِ ; وَقِيلَ : هُوَ الَّذِي بُدِئَ طَبْعُهُ . قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : سَيْفٌ خَشِيبٌ ، وَهُوَ عِنْدَ النَّاسِ الصَّقِيلُ ، وَإِنَّمَا أَصْلُهُ بُرِدَ قَبْلَ أَنْ يُلَيَّنَ ; وَقَوْلُ صَخْرِ الْغَيِّ : وَمُرْهَفٌ ، أُخْلِصَتْ خَشِيبَتُهُ أَبْيَضُ مَهْوٌ ، فِي مَتْنِهِ ، رُبَدُ أَيْ : طَبِيعَتُهُ . وَالْمَهْوُ : الرَّقِيقُ الشَّفْرَتَيْنِ . قَالَ ابْنُ جِنِّي : فَهُوَ عِنْدِي مَقْلُوبٌ مِنْ مَوْهٍ ؛ لِأَنَّهُ مِنَ الْمَاءِ الَّذِي لَامُهُ هَاءٌ ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ فِي جَمْعِهِ : أَمْوَاهٌ . وَالْمَعْنَى فِيهِ : أَنَّهُ أُرِقَّ ، حَتَّى صَارَ كَالْمَاءِ فِي رِقَّتِهِ . قَالَ : وَكَانَ أَبُو عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ يَرَى أَنَّ أَمْهَاهُ ، مِنْ قَوْلِ امْرِئِ الْقَيْسِ : رَاشَهُ مِنْ رِيشِ نَاهِضَةٍ ثُمَّ أَمْهَاهُ عَلَى حَجَرِهْ قَالَ : أَصْلُهُ أَمْوَهَهُ ، ثُمَّ قَدَّمَ اللَّامَ وَأَخَّرَ الْعَيْنَ ، أَيْ : أَرَقَّهُ كَرِقَّةِ الْمَاءِ قَالَ : وَمِنْهُ مَوَّهَ فُلَانٌ عَلَيَّ الْحَدِيثَ أَيْ : حَسَّنَهُ ، حَتَّى كَأَنَّهُ جَعَلَ عَلَيْهِ طَلَاوَةً وَمَاءً . وَالرُّبَدُ : شِبْهُ مَدَبِّ النَّمْلِ ، وَالْغُبَارِ . وَقِيلَ : الْخَشْبُ الَّذِي فِي السَّيْفِ أَنْ يَضَعَ عَلَيْهِ سِنَانًا عَرِيضًا أَمْلَسَ ، فَيَدْلُكَهُ بِهِ ؛ فَإِنْ كَانَ فِيهِ شُقُوقٌ ، أَوْ شَعَثٌ ، أَوْ حَدَبٌ ذَهَبَ بِهِ وَامْلَسَّ . قَالَ الْأَحْمَرُ : قَالَ لِي أَعْرَابِيٌّ : قُلْتُ لِصَيْقَلٍ : هَلْ فَرَغْتَ مِنْ سَيْفِي ؟ قَالَ : نَعَمْ ، إِلَّا أَنِّي لَمْ أَخْشِبْهُ . وَالْخَشَّابَةُ : مِطْرَقٌ دَقِيقٌ إِذَا صَقَلَ الصَّيْقَلُ السَّيْفَ وَفَرَغَ مِنْهُ ، أَجْرَاهَا عَلَيْهِ ؛ فَلَا يُغَبِّرُهُ الْجَفْنُ ; هَذِهِ عَنِ الْهَجَرِيِّ . وَالْخَشْبُ : الشَّحْذُ . وَسَيْفٌ خَشِيبٌ مَخْشُوبٌ أَيْ : شَحِيذٌ . وَاخْتَشَبَ السَّيْفَ : اتَّخَذَهُ خَشْبًا ; أَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : وَلَا فَتْكَ إِلَّا سَعْيُ عَمْرٍو وَرَهْطِهِ بِمَا اخْتَشَبُوا ، مِنْ مِعْضَدٍ وَدَدَانِ وَيُقَالُ : سَيْفٌ مَشْقُوقُ الْخَشِيبَةِ ; يَقُولُ : عُرِّضَ حِينَ طُبِعَ ; قَالَ ابْنُ مِرْدَاسٍ : جَمَعْتُ إِلَيْهِ نَثْرَتِي ، وَنَجِيبَتِي وَرُمْحِي ، وَمَشْقُوقَ الْخَشِيبَةِ ، صَارِمَا وَالْخَشْبَةُ : الْبَرْدَةُ الْأُولَى ، قَبْلَ الصِّقَالِ ; وَأَنْشَدَ : وَفُتْرَةٍ مِنْ أَثْلِ مَا تَخَشَّبَا أَيْ : مِمَّا أَخَذَهُ خَشْبًا لَا يَتَنَوَّقُ فِيهِ ، يَأْخُذُهُ مِنْ هَاهُنَا وَهَاهُنَا . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : خَشَبَ الْقَوْسَ يَخْشِبُهَا خَشْبًا : عَمِلَهَا عَمَلَهَا الْأَوَّلَ ، وَهِيَ خَشِيبٌ مِنْ قِسِيٍّ خُشُبٍ وَخَشَائِبَ . وَقِدْحٌ مَخْشُوبٌ وَخَشِيبٌ : مَنْحُوتٌ ; قَالَ أَوْسٌ فِي صِفَةِ خَيْلٍ : فَجَلْجَلَهَا طَوْرَيْنِ ، ثُمَّ أَفَاضَهَا كَمَا أُرْسِلَتْ مَخْشُوبَةٌ لَمْ تُقَرَّمِ وَيُرْوَى : تُقَوَّمِ أَيْ : تُعَلَّمِ . وَالْخَشِيبُ : السَّهْمُ حِينَ يُبْرَى الْبَرْيَ الْأَوَّلَ . وَخَشَبْتُ النَّبْلَ خَشْبًا إِذَا بَرَيْتَهَا الْبَرْيَ الْأَوَّلَ وَلَمْ تَفْرُغْ مِنْهَا . وَيَقُولُ الرَّجُلُ لِلنَّبَّالِ : أَفَرَغْتَ مِنْ سَهْمِي ؟ فَيَقُولُ : قَدْ خَشَبْتُهُ أَيْ : قَدْ بَرَيْتُهُ الْبَرْيَ الْأَوَّلَ ، وَلَمْ أُسَوِّهِ ؛ فَإِذَا فَرَغَ قَالَ : قَدْ خَلَقْتُهُ أَيْ : لَيَّنْتُهُ مِنَ الصَّفَاةِ الْخَلْقَاءِ ، وَهِيَ الْمَلْسَاءُ . وَخَشَبَ الشِّعْرَ يَخْشِبُهُ خَشْبًا أَيْ : يُمِرُّهُ كَمَا