استأنس
النهاية في غريب الحديث والأثرجُزء ١ · صَفحة ٧٤ حَرْفُ الْهَمْزَةِ · أَنِسَ( أَنِسَ ) * فِي حَدِيثِ هَاجَرَ وَإِسْمَاعِيلَ " فَلَمَّا جَاءَ إِسْمَاعِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَأَنَّهُ آنَسَ شَيْئًا " أَيْ أَبْصَرَ وَرَأَى شَيْئًا لَمْ يَعْهَدْهُ . يُقَالُ آنَسْتُ مِنْهُ كَذَا : أَيْ عَلِمْتُ ، وَاسْتَأْنَسْتُ : أَيِ اسْتَعْلَمْتُ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " كَانَ إِذَا دَخَلَ دَارَهُ اسْتَأْنَسَ وَتَكَلَّمَ " أَيِ اسْتَعْلَمَ وَتَبَصَّرَ قَبْلَ الدُّخُولِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَلَمْ تَرَ الْجِنَّ وَإِبْلَاسَهَا ، وَيَأْسَهَا مِنْ بَعْدِ إِينَاسِهَا أَيْ أَنَّهَا يَئِسَتْ مِمَّا كَانَتْ تَعْرِفُهُ وَتُدْرِكُهُ مِنِ اسْتِرَاقِ السَّمْعِ بِبَعْثَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ نَجْدَةَ الْحَرُورِيِّ وَابْنِ عَبَّاسٍ " حَتَّى يُؤْنَسَ مِنْهُ الرُّشْدُ " أَيْ يُعْلَمُ مِنْهُ كَمَالُ الْعَقْلِ وَسَدَادُ الْفِعْلِ وَحُسْنُ التَّصَرُّفِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( س ) وَفِيهِ : " أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْحُمُرِ الْإِنْسِيَّةِ يَوْمَ خَيْبَرَ " يَعْنِي الَّتِي تَأْلَفُ الْبُيُوتَ . وَالْمَشْهُورُ فِيهَا كَسْرُ الْهَمْزَةِ مَنْسُوبَةً إِلَى الْإِنْسِ وَهُمْ بَنُو آدَمَ ، الْوَاحِدُ إِنْسِيٌّ . وَفِي كِتَابِ أَبِي مُوسَى مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْهَمْزَةَ مَضْمُومَةٌ ، فَإِنَّهُ قَالَ : هِيَ الَّتِي تَأْلَفُ الْبُيُوتَ وَالْأُنْسَ ، وَهُوَ ضِدُّ الْوَحْشَةِ ، وَالْمَشْهُورُ فِي ضِدِّ الْوَحْشَةِ الْأُنْسُ بِالضَّمِّ ، وَقَدْ جَاءَ فِيهِ الْكَسْرُ قَلِيلًا . قَالَ وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالنُّونِ ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ . قُلْتُ : إِنْ أَرَادَ أَنَّ الْفَتْحَ غَيْرُ مَعْرُوفٍ فِي الرِّوَايَةِ فَيَجُوزُ ، وَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ لَيْسَ بِمَعْرُوفٍ فِي اللُّغَةِ فَلَا ، فَإِنَّهُ مَصْدَرُ أَنِسْتُ بِهِ آنَسُ أَنَسًا وَأَنَسَةً . * وَفِيهِ : لَوْ أَطَاعَ اللَّهُ النَّاسَ فِي النَّاسِ لَمْ يَكُنْ نَاسٌ قِيلَ مَعْنَاهُ أَنَّ النَّاسَ إِنَّمَا يُحِبُّونَ أَنْ يُولَدَ لَهُمُ الذُّكْرَانُ دُونَ الْإِنَاثِ ، وَلَوْ لَمْ يَكُنِ الْإِنَاثُ ذَهَبَتِ النَّاسُ . وَمَعْنَى أَطَاعَ : اسْتَجَابَ دُعَاءَهُمْ . * وَفِي حَدِيثِ ابْنِ صَيَّادٍ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ : انْطَلِقُوا بِنَا إِلَى أُنَيْسَيَانٍ قَدْ رَابَنَا شَأْنُهُ هُوَ تَصْغِيرُ إِنْسَانٍ جَاءَ شَاذًّا عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ ، وَقِيَاسُ تَصْغِيرِهِ أُنَيْسَانٌ .
لسان العربجُزء ١ · صَفحة ١٧٠ حَرْفُ الْأَلِف · أنس[ أنس ] أنس : الْإِنْسَانُ : مَعْرُوفٌ ; وَقَوْلُهُ : أَقَلْ بَنُو الْإِنْسَانِ حِينَ عَمَدْتُمُ إِلَى مَنْ يُثِيرُ الْجِنَّ وَهْيَ هُجُودُ يَعْنِي بِالْإِنْسَانِ آدَمَ - عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - . وَقَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا ; عَنَى بِالْإِنْسَانِ هُنَا الْكَافِرَ ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ ; هَذَا قَوْلُ الزَّجَّاجِ ، فَإِنْ قِيلَ : وَهَلْ يُجَادِلُ غَيْرُ الْإِنْسَانِ ؟ قِيلَ : قَدْ جَادَلَ إِبْلِيسُ وَكُلُّ مَنْ يَعْقِلُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ ، وَالْجِنُّ تُجَادِلُ ، لَكِنَّ الْإِنْسَانَ أَكْثَرُ جَدَلًا ، وَالْجَمْعُ النَّاسُ ، مُذَكَّرٌ . وَفِي التَّنْزِيلِ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ ; وَقَدْ يُؤَنَّثُ عَلَى مَعْنَى الْقَبِيلَةِ أَوِ الطَّائِفَةِ ، حَكَى ثَعْلَبٌ : جَاءَتْكَ النَّاسُ ، مَعْنَاهُ : جَاءَتْكَ الْقَبِيلَةُ أَوِ الْقِطْعَةُ ; كَمَا جَعَلَ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ آدَمَ اسْمًا لِلْقَبِيلَةِ وَأَنَّثَ فَقَالَ أَنْشَدَهُ سِيبَوَيْهِ : شَادُوا الْبِلَادَ وَأَصْبَحُوا فِي آدَمٍ بَلَغُوا بِهَا بِيضَ الْوُجُوهِ فُحُولًا وَالْإِنْسَانُ أَصْلُهُ إِنْسِيَانٌ لِأَنَّ الْعَرَبَ قَاطِبَةً قَالُوا فِي تَصْغِيرِهِ : أُنَيْسِيَانٌ ، فَدَلَّتِ الْيَاءُ الْأَخِيرَةُ عَلَى الْيَاءِ فِي تَكْبِيرِهِ ، إِلَّا أَنَّهُمْ حَذَفُوهَا لَمَّا كَثُرَ النَّاسُ فِي كَلَامِهِمْ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ صَيَّادٍ : قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَاتَ يَوْمٍ : انْطَلِقُوا بِنَا إِلَى أُنَيْسِيَانٍ قَدْ رَأَيْنَا شَأْنَهُ ; وَهُوَ تَصْغِيرُ إِنْسَانٍ ، جَاءَ شَاذًّا عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ ، وَقِيَاسُهُ أُنَيْسَانٌ ، قَالَ : وَإِذَا قَالُوا أَنَاسِينُ فَهُوَ جَمْعٌ بَيِّنٌ مِثْلَ بُسْتَانٍ وَبَسَاتِينَ ، وَإِذَا قَالُوا أَنَاسِي كَثِيرًا فَخَفَّفُوا الْيَاءَ أَسْقَطُوا الْيَاءَ الَّتِي تَكُونُ فِيمَا بَيْنَ عَيْنِ الْفِعْلِ وَلَامِهِ مِثْلَ قَرَاقِيرَ وَقَرَاقِرَ ، وَيُبَيِّنُ جَوَازَ أَنَاسِي ، بِالتَّخْفِيفِ ، قَوْلُ الْعَرَبِ أَنَاسِيَةٌ كَثِيرَةٌ ، وَالْوَاحِدُ إِنْسِيٌّ ، وَأُنَاسٌ إِنْ شِئْتَ . وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّهُ قَالَ : إِنَّمَا سُمِّيَ الْإِنْسَانُ إِنْسَانًا لِأَنَّهُ عُهِدَ إِلَيْهِ فَنَسِيَ ، قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : إِذَا كَانَ الْإِنْسَانُ فِي الْأَصْلِ إِنْسِيَانٌ ، فَهُوَ إِفْعِلَانٌ مِنَ النِّسْيَانِ ، وَقَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ حُجَّةٌ قَوِيَّةٌ لَهُ ، وَهُوَ مِثْلُ لَيْلِ إِضْحِيَانٍ مِنْ ضَحِيَ يَضْحَى ، وَقَدْ حُذِفَتِ الْيَاءُ فَقِيلَ إِنْسَانٌ . وَرَوَى الْمُنْذِرِيُّ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنِ النَّاسِ مَا أَصْلُهُ ؟ فَقَالَ : الْأُنَاسُ لِأَنَّ أَصْلَهُ أُنَاسٌ فَالْأَلِفُ فِيهِ أَصْلِيَّةٌ ثُمَّ زِيدَتْ عَلَيْهِ اللَّامُ الَّتِي تُزَادُ مَعَ الْأَلِفِ لِلتَّعْرِيفِ ، وَأَصْلُ تِلْكَ اللَّامِ إِبْدَالٌ مِنْ أَحْرُفٍ قَلِيلَةٍ مِثْلُ الِاسْمِ وَالِابْنِ وَمَا أَشْبَهَهَا مِنَ الْأَلِفَاتِ الْوَصْلِيَّةِ فَلَمَّا زَادُوهُمَا عَلَى أُنَاسٍ صَارَ الِاسْمُ الْأُنَاسُ ، ثُمَّ كَثُرَتْ فِي الْكَلَامِ فَكَانَتِ الْهَمْزَةُ وَاسِطَةً فَاسْتَثْقَلُوهَا فَتَرَكُوهَا وَصَارَ الْبَاقِي : أَلُنَاسٌ ، بِتَحْرِيكِ اللَّامِ بِالضَّمَّةِ ، فَلَمَّا تَحَرَّكَتِ اللَّامُ وَالنُّونُ أَدْغَمُوا اللَّامَ فِي النُّونِ فَقَالُوا : النَّاسُ ، فَلَمَّا طَرَحُوا الْأَلِفَ وَاللَّامَ ابْتَدَأُوا الِاسْمَ فَقَالُوا : قَالَ نَاسٌ مِنَ النَّاسِ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ أَبُو الْهَيْثَمِ تَعْلِيلُ النَّحْوِيِّينَ ، وَإِنْسَانٌ فِي الْأَصْلِ إِنْسِيَانٌ ، وَهُوَ فِعْلِيَانٌ مِنَ الْإِنْسِ ، وَالْأَلِفُ فِيهِ فَاءُ الْفِعْلِ ، وَعَلَى مِثَالِهِ حِرْصِيَانٌ ، وَهُوَ الْجِلْدُ الَّذِي يَلِي الْجِلْدَ الْأَعْلَى مِنَ الْحَيَوَانِ ، سُمِّيَ حِرْصِيَانًا لِأَنَّهُ يُحْرَصُ أَيْ يُقْشَرُ ; وَمِنْهُ أُخِذَتِ الْحَارِصَةُ مِنَ الشِّجَاجِ ، يُقَالُ : رَجُلٌ حِذْرِيَانٌ إِذَا كَانَ حَذِرًا . قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَتَقْدِيرُ إِنْسَانٍ فِعْلَانٌ ، وَإِنَّمَا زِيدَ فِي تَصْغِيرِهِ يَاءٌ كَمَا زِيدَ فِي تَصْغِيرِ رَجُلٍ فَقِيلَ : رُوَيْجِلٌ ، وَقَالَ قَوْمٌ : أَصْلُهُ إِنْسِيَانٌ عَلَى إِفْعِلَانٍ ، فَحُذِفَتِ الْيَاءُ اسْتِخْفَافًا لِكَثْرَةِ مَا يَجْرِي عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ ، فَإِذَا صَغَّرُوهُ رَدُّوهَا لِأَنَّ التَّصْغِيرَ لَا يَكْثُرُ . وَقَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ ، النَّاسُ هَاهُنَا أَهْلُ مَكَّةَ وَالْأُنَاسُ لُغَةٌ فِي النَّاسِ ، قَالَ سِيبَوَيْهِ : وَالْأَصْلُ فِي النَّاسِ الْأُنَاسُ مُخَفَّفًا فَجَعَلُوا الْأَلِفَ وَاللَّامَ عِوَضًا مِنَ الْهَمْزَةِ ، وَقَدْ قَالُوا : الْأُنَاسُ ، قَالَ الشَّاعِرُ : إِنَّ الْمَنَايَا يَطَّلِعْ نَ عَلَى الْأُنَاسِ الْآمِنِينَا وَحَكَى سِيبَوَيْهِ : النَّاسُ النَّاسُ أَيِ النَّاسُ بِكُلِّ مَكَانٍ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ كَمَا نَعْرِفُ ; وَقَوْلُهُ : بِلَادٌ بِهَا كُنَّا ، وَكُنَّا نُحِبُّهَا إِذِ النَّاسُ نَاسٌ وَالْبِلَادُ بِلَادُ فَهَذَا عَلَى الْمَعْنَى دُونَ اللَّفْظِ أَيْ إِذِ النَّاسُ أَحْرَارٌ وَالْبِلَادُ مُخْصِبَةٌ ، وَلَوْلَا هَذَا الْغَرَضُ وَأَنَّهُ مُرَادٌ مُعْتَزَمٌ لَمْ يَجُزْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ لِتَعَرِّي الْجُزْءِ الْأَخِيرِ مِنْ زِيَادَةِ الْفَائِدَةِ عَنِ الْجُزْءِ الْأَوَّلِ ، وَكَأَنَّهُ أُعِيدَ لَفْظُ الْأَوَّلِ لِضَرْبٍ مِنَ الْإِدْلَالِ وَالثِّقَةِ بِمَحْصُولِ الْحَالِ ، وَكَذَلِكَ كَلُّ مَا كَانَ مِثْلَ هَذَا . وَالنَّاتُ : لُغَةٌ فِي النَّاسِ عَلَى الْبَدَلِ الشَّاذِّ ; وَأَنْشَدَ : يَا قَبَّحَ اللَّهُ بَنِي السِّعْلَاةِ ! عَمْرَو بْنَ يَرْبُوعٍ شِرَارَ النَّاتِ غَيْرَ أَعِفَّاءٍ وَلَا أَكْيَاتِ أَرَادَ وَلَا أَكْيَاسٍ فَأَبْدَلَ الت