الأولى
النهاية في غريب الحديث والأثرجُزء ١ · صَفحة ٨٠ حَرْفُ الْهَمْزَةِ · أَوَلَ( أَوَلَ ) ( س ) فِي الْحَدِيثِ : الرُّؤْيَا لِأَوَّلِ عَابِرٍ أَيْ إِذَا عَبَرَهَا بَرٌّ صَادِقٌ عَالِمٌ بِأُصُولِهَا وَفُرُوعِهَا ، وَاجْتَهَدَ فِيهَا وَقَعَتْ لَهُ دُونَ غَيْرِهِ مِمَّنْ فَسَّرَهَا بَعْدَهُ . * وَفِي حَدِيثِ الْإِفْكِ : وَأَمْرُنَا أَمْرُ الْعَرَبِ الْأَوَّلِ يُرْوَى بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ الْوَاوِ جَمْعُ الْأُولَى ، وَيَكُونُ صِفَةً لِلْعَرَبِ ، وَيُرْوَى بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ صِفَةً لِلْأَمْرِ ، قِيلَ وَهُوَ الْوَجْهُ . * وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَضْيَافِهِ : " بِسْمِ اللَّهِ الْأُولَى لِلشَّيْطَانِ " يَعْنِي الْحَالَةَ الَّتِي غَضِبَ فِيهَا وَحَلَفَ أَنْ لَا يَأْكُلَ . وَقِيلَ أَرَادَ اللُّقْمَةَ الْأُولَى الَّتِي أَحْنَثَ بِهَا نَفْسَهُ وَأَكَلَ . * وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ وَعَلِّمْهُ التَّأْوِيلَ هُوَ مِنْ آلَ الشَّيْءُ يَؤُولُ إِلَى كَذَا : أَيْ رَجَعَ وَصَارَ إِلَيْهِ ، وَالْمُرَادُ بِالتَّأْوِيلِ نَقْلُ ظَاهِرِ اللَّفْظِ عَنْ وَضْعِهِ الْأَصْلِيِّ إِلَى مَا يَحْتَاجُ إِلَى دَلِيلٍ لَوْلَاهُ مَا تُرِكَ ظَاهِرُ اللَّفْظِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : " كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، يَتَأَوَّلُ الْقُرْآنَ " تَعْنِي أَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الزُّهْرِيِّ : " قَالَ قُلْتُ لِعُرْوَةَ : مَا بَالُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا تُتِمُّ فِي السَّفَرِ - يَعْنِي الصَّلَاةَ - قَالَ : تَأَوَّلَتْ كَمَا تَأَوَّلَ عُثْمَانُ " أَرَادَ بِتَأْوِيلِ عُثْمَانَ مَا رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ أَتَمَّ الصَّلَاةَ بِمَكَّةَ فِي الْحَجِّ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ نَوَى الْإِقَامَةَ بِهَا . [ هـ ] وَفِيهِ : مَنْ صَامَ الدَّهْرَ فَلَا صَامَ وَلَا آلَ أَيْ لَا رَجَعَ إِلَى خَيْرٍ ، وَالْأَوْلُ : الرُّجُوعُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ خُزَيْمَةَ السُّلَمِيِّ : " حَتَّى آلَ السُّلَامَى " أَيْ رَجَعَ إِلَيْهِ الْمُخُّ . ( هـ ) وَفِيهِ : لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِمُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ قَدِ اخْتُلِفَ فِي آلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَالْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّهُمْ أَهْلُ بَيْتِهِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : دَلَّ هَذَا الْحَدِيثُ أَنَّ آلَ مُحَمَّدٍ هُمُ الَّذِينَ حَرُمَتْ عَلَيْهِمُ الصَّدَقَةُ وَعُوِّضُوا مِنْهَا الْخُمُسَ ، وَهُمْ صَلِيبَةُ بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ . وَقِيلَ آلُهُ أَصْحَابُهُ وَمَنْ آمَنَ بِهِ . وَهُوَ فِي اللُّغَةِ يَقَعُ عَلَى الْجَمِيعِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : لَقَدْ أُعْطِيَ مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ أَرَادَ مِنْ مَزَامِيرِ دَاوُدَ نَفْسِهِ ، وَالْآلُ صِلَةٌ زَائِدَةٌ . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الْآلِ فِي الْحَدِيثِ . * وَفِي حَدِيثِ قُسِّ بْنِ سَاعِدَةَ : " قَطَعْتُ مَهْمَهًا وَآلًا فَآلًا " الْآلُ : السَّرَابُ ، وَالْمَهْمَهُ : الْقَفْرُ .
لسان العربجُزء ١ · صَفحة ١٩٣ حَرْفُ الْأَلِف · أول[ أول ] أول : الْأَوْلُ : الرُّجُوعُ . آلَ الشَّيْءُ يَئُولُ أَوْلًا وَمَآلًا : رَجَعَ . وَأَوَّلَ إِلَيْهِ الشَّيْءَ : رَجَعَهُ . وَأُلْتُ عَنِ الشَّيْءِ : ارْتَدَدْتُ . وَفِي الْحَدِيثِ : مَنْ صَامَ الدَّهْرَ فَلَا صَامَ وَلَا آلَ أَيْ لَا رَجَعَ إِلَى خَيْرٍ ، وَالْأَوْلُ الرُّجُوعُ . وَفِي حَدِيثِ خُزَيْمَةَ السُّلَمِيِّ : حَتَّى آلَ السُّلَامَى أَيْ رَجَعَ إِلَيْهِ الْمُخُّ . وَيُقَالُ : طَبَخْتُ النَّبِيذَ حَتَّى آلَ إِلَى الثُّلُثِ أَوِ الرُّبُعِ أَيْ رَجَعَ ؛ وَأَنْشَدَ الْبَاهِلِيُّ لِهِشَامٍ : حَتَّى إِذَا أَمْعَرُوا صَفْقَيْ مَبَاءَتِهِمْ وَجَرَّدَ الْخَطْبُ أَثْبَاجَ الْجَرَاثِيمِ آلُوا الْجِمَالَ هَرَامِيلَ الْعِفَاءِ بِهَا عَلَى الْمَنَاكِبِ رَيْعٌ غَيْرُ مَجْلُومِ قَوْلُهُ آلُوا الْجِمَالَ : رَدُّوهَا لِيَرْتَحِلُوا عَلَيْهَا . وَالْإِيَّلُ وَالْأُيَّلُ : مِنَ الْوَحْشِ ، وَقِيلَ هُوَ الْوَعِلُ ؛ قَالَ الْفَارِسِيُّ : سُمِّيَ بِذَلِكَ لِمَآلِهِ إِلَى الْجَبَلِ يَتَحَصَّنُ فِيهِ ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : فَإِيَّلٌ وَأُيَّلٌ عَلَى هَذَا فِعْيَلٌ وَفُعْيَلٌ ، وَحَكَى الطُّوسِيُّ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ : أَيِّلٌ كَسَيِّدٍ مِنْ تَذْكِرَةِ أَبِي عَلِيٍّ . اللَّيْثُ : الْأَيِّلُ الذَّكَرُ مِنَ الْأَوْعَالِ ، وَالْجَمْعُ الْأَيَايِلُ ؛ وَأَنْشَدَ : كَأَنَّ فِي أَذْنَابِهِنَّ الشُّوَّلِ مِنْ عَبَسِ الصَّيْفِ قُرُونَ الْإِيَّلِ ، وَقِيلَ : فِيهِ ثَلَاثُ لُغَاتٍ : إِيَّلٌ وَأَيِّلٌ وَأُيَّلٌ عَلَى مِثَالِ فُعَّلِ ، وَالْوَجْهُ الْكَسْرُ ، وَالْأُنْثَى إِيَّلَةٌ ، وَهُوَ الْأَرْوَى . وَأَوَّلَ الْكَلَامَ وَتَأَوَّلَهُ : دَبَّرَهُ ، وَقَدَّرَهُ ، وَأَوَّلَهُ وَتَأَوَّلَهُ : فَسَّرَهُ . وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ ؛ أَيْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ عِلْمُ تَأْوِيلِهِ ، وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ عِلْمَ التَّأْوِيلِ يَنْبَغِي أَنْ يُنْظَرَ فِيهِ ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُ لَمْ يَأْتِهِمْ مَا يَئُولُ إِلَيْهِ أَمْرُهُمْ فِي التَّكْذِيبِ بِهِ مِنَ الْعُقُوبَةِ وَدَلِيلُ هَذَا قَوْلُهُ تَعَالَى : كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ وَعَلِّمْهُ التَّأْوِيلَ ؛ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : هُوَ مِنْ آلَ الشَّيْءُ يَئُولُ إِلَى كَذَا أَيْ رَجَعَ وَصَارَ إِلَيْهِ وَالْمُرَادُ بِالتَّأْوِيلِ نَقْلُ ظَاهِرِ اللَّفْظِ عَنْ وَضْعِهِ الْأَصْلِيِّ إِلَى مَا يَحْتَاجُ إِلَى دَلِيلٍ لَوْلَاهُ مَا تُرِكَ ظَاهِرُ اللَّفْظِ ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ : سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ يَتَأَوَّلُ الْقُرْآنُ ، تَعْنِي أَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى : فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ . وَفِي حَدِيثِ الزُّهْرِيُّ قَالَ : قُلْتُ لِعُرْوَةَ مَا بَالُ عَائِشَةَ تُتِمُّ فِي السَّفَرِ يَعْنِي الصَّلَاةَ ؟ قَالَ : تَأَوَّلَتْ كَمَا تَأَوَّلَ عُثْمَانُ ؛ أَرَادَ بِتَأْوِيلِ عُثْمَانَ مَا رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ أَتَمَّ الصَّلَاةَ بِمَكَّةَ فِي الْحَجِّ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ نَوَى الْإِقَامَةَ بِهَا . التَّهْذِيبُ : وَأَمَّا التَّأْوِيلُ فَهُوَ تَفْعِيلٌ مِنْ أَوَّلَ يُؤَوِّلُ تَأْوِيلًا ، وَثُلَاثِيُّهُ آلَ يَئُولُ أَيْ رَجَعَ وَعَادَ . وَسُئِلَ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ التَّأْوِيلِ فَقَالَ : التَّأْوِيلُ وَالْمَعْنَى وَالتَّفْسِيرُ وَاحِدٌ . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : يُقَالُ أُلْتُ الشَّيْءَ أَؤُولُهُ إِذَا جَمَعْتَهُ وَأَصْلَحْتَهُ فَكَانَ التَّأْوِيلُ جَمْعَ مَعَانِي أَلْفَاظٍ أَشْكَلَتْ بِلَفْظٍ وَاضِحٍ لَا إِشْكَالَ فِيهِ . وَقَالَ بَعْضُ الْعَرَبِ : أَوَّلَ اللَّهُ عَلَيْكَ أَمْرَكَ أَيْ جَمَعَهُ ، وَإِذَا دَعَوْا عَلَيْهِ قَالُوا : لَا أَوَّلَ اللَّهُ عَلَيْكَ شَمْلَكَ . وَيُقَالُ فِي الدُّعَاءِ لِلْمُضِلِّ : أَوَّلَ اللَّهُ عَلَيْكَ أَيْ رَدَّ عَلَيْكَ ضَالَّتَكَ وَجَمَعَهَا لَكَ . وَيُقَالُ : تَأَوَّلْتُ فِي فُلَانٍ الْأَجْرَ إِذَا تَحَرَّيْتَهُ وَطَلَبْتَهُ . اللَّيْثُ : التَّأَوُّلُ وَالتَّأْوِيلُ تَفْسِيرُ الْكَلَامِ الَّذِي تَخْتَلِفُ مَعَانِيهِ وَلَا يَصِحُّ إِلَّا بِبَيَانِ غَيْرِ لَفْظِهِ ؛ وَأَنْشَدَ : نَحْنُ ضَرَبْنَاكُمْ عَلَى تَنْزِيلِهِ فَالْيَوْمَ نَضْرِبْكُمْ عَلَى تَأْوِيلِهِ وَأَمَّا قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ ؛ فَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : مَعْنَاهُ هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا مَا يَئُولُ إِلَيْهِ أَمْرُهُمْ مِنَ الْبَعْثِ ، قَالَ : وَهَذَا التَّأْوِيلُ هُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ ؛ أَيْ لَا يَعْلَمُ مَتَى يَكُونُ أَمْرُ الْبَعْثِ وَمَا يَئُولُ إِلَيْهِ الْأَمْرُ عِنْدَ قِيَامِ السَّاعَةِ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ أَيْ آمَنَّا بِالْبَعْثِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَهَذَا حَسَنٌ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : أَعْلَمَ اللَّهُ جَلَّ ذِكْرُهُ أَنَّ فِي الْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَهُ آيَاتٍ مُحْكَمَاتٍ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ لَا تَشَابُهَ فِيهِ فَهُوَ مَفْهُومٌ مَعْلُومٌ ، وَأَنْزَلَ آيَاتٍ أُخَرَ مُتَشَابِهَاتٍ تَكَلَّمَ فِيهَا الْعُلَمَاءُ مُجْتَهِدِينَ ، وَهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّ الْيَقِينَ الَّذِي هُوَ الصَّوَابُ لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ ، وَذَلِكَ مِثْلُ الْمُشْكَلَاتِ الَّتِي اخْتَلَفَ الْمُتَأَوِّلُونَ فِي تَأْوِيلِهَا وَتَكَلَّمَ فِيهَا مَنْ تَكَلَّمَ مَا أَدَّاهُ الِاجْتِهَادُ إِلَيْهِ ؛ قَالَ : وَإِلَى هَذَا مَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ . وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ : هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ ،