فتربو
النهاية في غريب الحديث والأثرجُزء ٢ · صَفحة ١٩٢ حَرْفُ الرَّاءِ · رَبَا( رَبَا ) * قَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الرِّبَا فِي الْحَدِيثِ وَالْأَصْلُ فِيهِ : الزِّيَادَةُ . رَبَا الْمَالُ يَرْبُوَا رَبْوًا : إِذَا زَادَ وَارْتَفَعَ ، وَالِاسْمُ الرِّبَا مَقْصُورٌ ، وَهُوَ فِي الشَّرْعِ : الزِّيَادَةُ عَلَى أَصْلِ الْمَالِ مِنْ غَيْرِ عَقْدِ تَبَايُعٍ ، وَلَهُ أَحْكَامٌ كَثِيرَةٌ فِي الْفِقْهِ . يُقَالُ : أَرْبَى الرَّجُلُ فَهُوَ مُرْبٍ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ مَنْ أَجْبَى فَقَدْ أَرْبَى . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الصَّدَقَةِ فَتَرْبُو فِي كَفِّ الرَّحْمَنِ حَتَّى تَكُونَ أَعْظَمَ مِنَ الْجَبَلِ . ( هـ ) وَفِيهِ الْفِرْدَوْسُ رَبْوَةُ الْجَنَّةِ أَيْ أَرْفَعُهَا . الرَّبْوَةُ بِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ : مَا ارْتَفَعَ مِنَ الْأَرْضِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ طَهْفَةَ مَنْ أَبَى فَعَلَيْهِ الرِّبْوَةُ أَيْ مَنْ تَقَاعَدَ عَنْ أَدَاءِ الزَّكَاةِ فَعَلَيْهِ الزِّيَادَةُ فِي الْفَرِيضَةِ الْوَاجِبَةِ عَلَيْهِ ، كَالْعُقُوبَةِ لَهُ ، وَيُرْوَى مَنْ أَقَرَّ بِالْجِزْيَةِ فَعَلَيْهِ الرِّبْوَةُ أَيْ مَنِ امْتَنَعَ عَنِ الْإِسْلَامِ لِأَجْلِ الزَّكَاةِ كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الْجِزْيَةِ أَكْثَرُ مِمَّا يَجِبُ عَلَيْهِ بِالزَّكَاةِ . ( هـ ) وَفِي كِتَابِهِ فِي صُلْحِ نَجْرَانَ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِمْ رُبِّيَّةٌ وَلَا دَمٌ قِيلَ : إِنَّمَا هِيَ رُبْيَةٌ مِنَ الرِّبَا ، كَالْحُبْيَةِ مِنَ الِاحْتِبَاءِ ، وَأَصْلُهُمَا الْوَاوُ ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ أَسْقَطَ عَنْهُمْ مَا اسْتَسْلَفُوهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ سَلَفٍ ، أَوْ جَنَوْهُ مِنْ جِنَايَةٍ . وَالرُّبْيَةُ - مُخَفَّفَةٌ - لُغَةٌ فِي الرِّبَا ، وَالْقِيَاسُ رُبْوَةٌ . وَالَّذِي جَاءَ فِي الْحَدِيثِ رُبِّيَّةٌ ; بِالتَّشْدِيدِ ، وَلَمْ يُعْرَفْ فِي اللُّغَةِ . قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : سَبِيلُهَا أَنْ تَكُونَ " فُعُّولَةً " مِنَ الرِّبَا ، كَمَا جَعَلَ بَعْضُهُمُ السُّرِّيَّةَ فُعُّولَةً مِنَ السَّرْوِ ، لِأَنَّهَا أَسْرَى جَوَارِي الرَّجُلِ . * وَفِي حَدِيثِ الْأَنْصَارِ يَوْمَ أُحُدٍ لَئِنْ أَصَبْنَا مِنْهُمْ يَوْمًا مِثْلَ هَذَا لَنُرْبِيَنَّ عَلَيْهِمْ فِي التَّمْثِيلِ أَيْ لَنَزِيدَنَّ وَلَنُضَاعِفَنَّ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ مَا لَكِ حَشْيَاءَ رَابِيَةً الرَّابِيَةُ : الَّتِي أَخَذَهَا الرَّبْوُ ، وَهُوَ النَّهِيجُ وَتَوَاتُرُ النَّفَسِ الَّذِي يَعْرِضُ لِلْمُسْرِعِ فِي مَشْيِهِ وَحَرَكَتِهِ .
لسان العربجُزء ٦ · صَفحة ٩١ حَرْفُ الرَّاءِ · ربا[ ربا ] ربا : رَبَا الشَّيْءُ ، يَرْبُو رُبُوًّا وَرِبَاءً : زَادَ وَنَمَا . وَأَرْبَيْتُهُ : نَمَّيْتُهُ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَمِنْهُ أُخِذَ الرِّبَا الْحَرَامُ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : يَعْنِي بِهِ دَفْعَ الْإِنْسَانِ الشَّيْءَ لِيُعَوَّضَ مَا هُوَ أَكْثَرُ مِنْهُ ، وَذَلِكَ فِي أَكْثَرِ التَّفْسِيرِ لَيْسَ بِحَرَامٍ ، وَلَكِنْ لَا ثَوَابَ لِمَنْ زَادَ عَلَى مَا أَخَذَ ، قَالَ : وَالرِّبَا رِبَوَانِ : فَالْحَرَامُ : كُلُّ قَرْضٍ يُؤْخَذُ بِهِ أَكْثَرُ مِنْهُ ، أَوْ تُجَرُّ بِهِ مَنْفَعَةٌ ، فَحَرَامٌ ، وَالَّذِي لَيْسَ بِحَرَامٍ ، أَنْ يَهَبَهُ الْإِنْسَانُ يَسْتَدْعِي بِهِ مَا هُوَ أَكْثَرُ ، أَوْ يُهْدِيَ الْهَدِيَّةَ لَيُهْدَى لَهُ مَا هُوَ أَكْثَرُ مِنْهَا ، قَالَ الْفَرَّاءُ : قُرِئَ هَذَا الْحَرْفُ لِيَرْبُوَ بِالْيَاءِ وَنَصْبِ الْوَاوِ ، قَرَأَهَا عَاصِمٌ وَالْأَعْمَشُ ، وَقَرَأَهَا أَهْلُ الْحِجَازِ ، لِتَرْبُوَ بِالتَّاءِ مَرْفُوعَةً ، قَالَ : وَكُلٌّ صَوَابٌ ، فَمَنْ قَرَأَ لِتَرْبُوَ ، فَالْفِعْلُ لِلْقَوْمِ الَّذِينَ خُوطِبُوا ، دَلَّ عَلَى نَصْبِهَا سُقُوطُ النُّونِ ، وَمَنْ قَرَأَهَا لِيَرْبُوَ ، فَمَعْنَاهُ لِيَرْبُوَ مَا أَعْطَيْتُمْ مِنْ شَيْءٍ لِتَأْخُذُوا أَكْثَرَ مِنْهُ ، فَذَلِكَ رُبُوُّهُ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ زَاكِيًا عِنْدَ اللَّهِ ، وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ ; فَتِلْكَ تَرْبُو بِالتَّضْعِيفِ . وَأَرْبَى الرَّجُلُ فِي الرِّبَا يُرْبِي . وَالرُّبْيَةُ : مِنَ الرِّبَا - مُخَفَّفَةٌ - . وَفِي الْحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي صُلْحِ أَهْلِ نَجْرَانَ : أَنْ لَيْسَ عَلَيْهِمْ رُبِّيَّةٌ ، وَلَا دَمٌ ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : هَكَذَا رُوِيَ بِتَشْدِيدِ الْبَاءِ وَالْيَاءِ ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ : إِنَّمَا هُوَ رُبْيَةٌ مُخَفَّفٌ ، أَرَادَ بِهَا الرِّبَا ، الَّذِي كَانَ عَلَيْهِمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَالدِّمَاءَ الَّتِي كَانُوا يُطْلَبُونَ بِهَا . قَالَ الْفَرَّاءُ : وَمِثْلُ الرُّبْيَةِ مِنَ الرِّبَا حُبَيْةٌ مِنْ الِاحْتِبَاءِ ، سَمَاعٌ مِنَ الْعَرَبِ ، يَعْنِي : أَنَّهُمْ تَكَلَّمُوا بِهِمَا بِالْيَاءِ رُبْيَةٌ وَحُبْيَةٌ ، وَلَمْ يَقُولُوا رُبْوَةٌ وَحُبْوَةٌ ، وَأَصْلُهُمَا الْوَاوُ ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ أُسْقِطَ عَنْهُمْ مَا اسْتَسْلَفُوهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ سَلَفٍ ، أَوْ جَنَوْهُ مِنْ جِنَايَةٍ ، أُسْقِطَ عَنْهُمْ كُلُّ دَمٍ كَانُوا يُطْلَبُونَ بِهِ ، وَكُلُّ رِبًا كَانَ عَلَيْهِمْ ، إِلَّا رُؤُوسَ أَمْوَالِهِمْ ، فَإِنَّهُمْ يَرُدُّونَهَا ، وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ ، وَالْأَصْلُ فِيهِ الزِّيَادَةُ ، مِنْ رَبَا الْمَالُ إِذَا زَادَ وَارْتَفَعَ ، وَالِاسْمُ الرِّبَا مَقْصُورٌ ، وَهُوَ فِي الشَّرْعِ الزِّيَادَةُ عَلَى أَصْلِ الْمَالِ مِنْ غَيْرِ عَقْدِ تَبَايُعٍ ، وَلَهُ أَحْكَامٌ كَثِيرَةٌ فِي الْفِقْهِ ، وَالَّذِي جَاءَ فِي الْحَدِيثِ رُبِّيَّةٌ - بِالتَّشْدِيدِ - قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَلَمْ يُعْرَفْ فِي اللُّغَةِ ، قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : سَبِيلُهَا أَنْ تَكُونَ فُعُّولَةً مِنَ الرِّبَا ، كَمَا جَعَلَ بَعْضُهُمُ السُّرِّيَّةَ فُعُّولَةً مِنَ السَّرْوِ ; لِأَنَّهَا أَسْرَى جَوَارِي الرَّجُلِ . وَفِي حَدِيثِ طَهْفَةَ : مَنْ أَبَى فَعَلَيْهِ الرِّبْوَةُ ; أَيْ : مَنْ تَقَاعَدَ عَنْ أَدَاءِ الزَّكَاةِ ، فَعَلَيْهِ الزِّيَادَةُ فِي الْفَرِيضَةِ الْوَاجِبَةِ عَلَيْهِ ، كَالْعُقُوبَةِ لَهُ ، وَيُرْوَى : مَنْ أَقَرَّ بِالْجِزْيَةِ فَعَلَيْهِ الرِّبْوَةُ ، أَيْ : مَنِ امْتَنَعَ عَنِ الْإِسْلَامِ لِأَجْلِ الزَّكَاةِ ، كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الْجِزْيَةِ أَكْثَرُ مِمَّا يَجِبُ عَلَيْهِ بِالزَّكَاةِ . وَأَرْبَى عَلَى الْخَمْسِينَ وَنَحْوِهَا : زَادَ . وَفِي حَدِيثِ الْأَنْصَارِ يَوْمَ أُحُدٍ : لَئِنْ أَصَبْنَا مِنْهُمْ يَوْمًا مِثْلَ هَذَا لَنُرْبِيَنَّ عَلَيْهِمْ فِي التَّمْثِيلِ ، أَيْ : لَنَزِيدَنَّ وَلَنُضَاعِفَنَّ . الْجَوْهَرِيُّ : الرِّبَا فِي الْبَيْعِ ، وَقَدْ أَرْبَى الرَّجُلُ . وَفِي الْحَدِيثِ : مَنْ أَجْبَى ، فَقَدْ أَرْبَى . وَفِي حَدِيثِ الصَّدَقَةِ : وَتَرْبُو فِي كَفِّ الرَّحْمَنِ ، حَتَّى تَكُونَ أَعْظَمَ مِنَ الْجَبَلِ . وَرَبَا السَّوِيقُ وَنَحْوُهُ ، رُبُوًّا : صُبَّ عَلَيْهِ الْمَاءُ ; فَانْتَفَخَ . وَقَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ - فِي صِفَةِ الْأَرْضِ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ قِيلَ : مَعْنَاهُ عَظُمَتْ وَانْتَفَخَتْ ، وَقُرِئَ وَرَبَأَتْ ، فَمَنْ قَرَأَ وَرَبَتْ فَهُوَ رَبَا يَرْبُو ، إِذَا زَادَ عَلَى أَيِّ الْجِهَاتِ زَادَ ، وَمَنْ قَرَأَ وَرَبَأَتْ بِالْهَمْزِ ، فَمَعْنَاهُ ارْتَفَعَتْ . وَسَابَّ فُلَانٌ فُلَانًا فَأَرْبَى عَلَيْهِ فِي السِّبَابِ ; إِذَا زَادَ عَلَيْهِ . وَقَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَابِيَةً أَيْ : أَخْذَةً تَزِيدُ عَلَى الْأَخَذَاتِ ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : أَيْ : زَائِدَةً ، كَقَوْلِكَ أَرْبَيْتُ ، إِذَا أَخَذْتَ أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَيْتَ . وَالرَّبْوُ وَالرَّبْوَةُ : الْبُهْرُ ، وَانْتِفَاخُ الْجَوْفِ ، أَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : وَدُونَ جُذُوٍّ وَابْتِهَارٍ وَرَبْوَةٍ كَأَنَّكُمَا بِالرِّيقِ مُخْتَنِقَانِ أَيْ : لَسْتَ تَقْدِرُ عَلَيْهَا إِلَّا بَعْدَ جُذُوٍّ عَلَى أَطْرَافِ الْأَصَابِعِ وَبَعْدَ رَبْوٍ يَأْخُذُكَ . وَالرَّبْوُ : النَّفَسُ الْعَالِي . وَرَبَا يَرْبُو رَبْوًا : أَخَذَهُ الرَّبْوُ . وَطَلَبْنَا الصَّيْدَ حَتَّى تَرَبَّيْنَا أَيْ : بُهِرْنَا . وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لَهَا : مَا لِي أَرَاكِ حَشْيَا رَابِيَةً ; أَرَادَ بِالرَّابِيَةِ الَّتِي أَخَذَهَا الرَّبْوُ وَهُوَ الْبُهْرُ ، وَهُوَ النَّهِيجُ وَتَوَاتُرُ النَّفَسِ الَّذِي يَعْرِضُ لِلْمُسْرِعِ فِي مَشْيِهِ وَحَرَكَتِهِ وَكَذَلِكَ الْ