أين
النهاية في غريب الحديث والأثرجُزء ١ · صَفحة ٨٧ حَرْفُ الْهَمْزَةِ · أَيْنَ( أَيْنَ ) فِي قَصِيدِ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ : فِيهَا عَلَى الْأَيْنِ إِرْقَالٌ وَتَبْغِيلُ الْأَيْنُ : الْإِعْيَاءُ وَالتَّعَبُ . * وَفِي حَدِيثِ خُطْبَةِ الْعِيدِ " قَالَ أَبُو سَعِيدٍ : فَقُلْتُ أَيْنَ الِابْتِدَاءُ بِالصَّلَاةِ " أَيْ أَيْنَ تَذْهَبُ ؟ ثُمَّ قَالَ : " الِابْتِدَاءُ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ " . وَفِي رِوَايَةٍ " أَيْنَ الِابْتِدَاءُ بِالصَّلَاةِ ؟ " أَيْ أَيْنَ تَذْهَبُ " أَلَا تَبْدَأُ بِالصَّلَاةِ " وَالْأَوَّلُ أَقْوَى . * وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " أَمَا آنَ لِلرَّجُلِ أَنْ يَعْرِفَ مَنْزِلَهُ " أَيْ أَمَا حَانَ وَقَرُبَ ؟ تَقُولُ مِنْهُ آنَ يَئِينُ أَيْنًا ، وَهُوَ مِثْلُ أَنَى يَأْنِي أَنًى ، مَقْلُوبٌ مِنْهُ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ .
لسان العربجُزء ١ · صَفحة ٢١٣ حَرْفُ الْأَلِف · أين[ أين ] أين : آنَ الشَّيْءُ أَيْنًا : حَانَ ، لُغَةٌ فِي أَنَّى ، وَلَيْسَ بِمَقْلُوبٍ عَنْهُ لِوُجُودِ الْمَصْدَرِ ، قَالَ : أَلَمَّا يَئِنْ لِي أَنْ تُجَلَّى عَمَايَتِي وَأُقْصِرَ عَنْ لَيْلَى ؟ بَلَى قَدْ أَنَى لِيَا فَجَاءَ بِاللُّغَتَيْنِ جَمِيعًا . قَالُوا : آنَ أَيْنُكَ وَإِينُكَ وَآنَ آنُكَ أَيْ حَانَ حِينُكَ ، وَآنَ لَكَ أَنْ تَفْعَلَ كَذَا يَئِينُ أَيْنًا ؛ عَنْ أَبِي زَيْدٍ ، أَيْ حَانَ ، مِثْلَ أَنَّى لَكَ ، قَالَ : وَهُوَ مَقْلُوبٌ مِنْهُ . وَقَالُوا : الْآنَ فَجَعَلُوهُ اسْمًا لِزَمَانِ الْحَالِ ، ثُمَّ وَصَفُوا لِلتَّوَسُّعِ فَقَالُوا : أَنَا الْآنَ أَفْعَلُ كَذَا وَكَذَا ، وَالْأَلِفَ وَاللَّامَ فِيهِ زَائِدَةٌ لِأَنَّ الِاسْمَ مَعْرِفَةٌ بِغَيْرِهِمَا ، وَإِنَّمَا هُوَ مَعْرِفَةٌ بِلَامٍ أُخْرَى مُقَدَّرَةٍ غَيْرِ هَذِهِ الظَّاهِرَةِ . ابْنُ سِيدَهْ : قَالَ ابْنُ جِنِّي : قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : قَالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ ؛ الَّذِي يَدُلُّ عَلَى أَنَّ اللَّامَ فِي الْآنَ زَائِدَةٌ أَنَّهَا لَا تَخْلُو مِنْ أَنْ تَكُونَ لِلتَّعْرِيفِ كَمَا يَظُنُّ مُخَالِفُنَا ، أَوْ تَكُونَ زَائِدَةٌ لِغَيْرِ التَّعْرِيفِ كَمَا نَقُولُ نَحْنُ ، فَالَّذِي يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا لِغَيْرِ التَّعْرِيفِ أَنَّا اعْتَبَرْنَا جَمِيعَ مَا لَامُهُ لِلتَّعْرِيفِ ، فَإِذَا إِسْقَاطُ لَامِهِ جَائِزٌ فِيهِ ، وَذَلِكَ نَحْوَ رَجُلٍ وَالرَّجُلِ وَغُلَامٍ وَالْغُلَامِ ، وَلَمْ يَقُولُوا افْعَلْهُ آنَ كَمَا قَالُوا افْعَلْهُ الْآنَ ، فَدَلَّ هَذَا عَلَى أَنَّ اللَّامَ فِيهِ لَيْسَتْ لِلتَّعْرِيفِ بَلْ هِيَ زَائِدَةٌ كَمَا يُزَادُ غَيْرُهَا مِنَ الْحُرُوفِ ، قَالَ : فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّهَا زَائِدَةٌ فَقَدْ وَجَبَ النَّظَرُ فِيمَا يُعْرَفُ بِهِ الْآنَ فَلَنْ يَخْلُوَ مِنْ أَحَدِ وُجُوهِ التَّعْرِيفِ الْخَمْسَةِ : إِمَّا لِأَنَّهُ مِنَ الْأَسْمَاءِ الْمُضْمَرَةِ أَوْ مِنَ الْأَسْمَاءِ الْأَعْلَامِ ، أَوْ مِنَ الْأَسْمَاءِ الْمُبْهَمَةِ ، أَوْ مِنَ الْأَسْمَاءِ الْمُضَافَةِ ، أَوْ مِنَ الْأَسْمَاءِ الْمُعَرَّفَةِ بِاللَّامِ ، فَمُحَالٌ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْأَسْمَاءِ الْمُضْمَرَةِ لِأَنَّهَا مَعْرُوفَةٌ مَحْدُودَةٌ وَلَيْسَتِ الْآنَ كَذَلِكَ ، وَمُحَالٌ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْأَسْمَاءِ الْأَعْلَامِ لِأَنَّ تِلْكَ تَخُصُّ الْوَاحِدَ بِعَيْنِهِ ، وَالْآنَ تَقَعُ عَلَى كُلِ وَقْتٍ حَاضِرٍ لَا يَخُصُّ بَعْضَ ذَلِكَ دُونَ بَعْضٍ ، وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ إِنَّ الْآنَ مِنَ الْأَسْمَاءِ الْأَعْلَامِ ، وَمُحَالٌ أَيْضًا أَنْ تَكُونَ مِنْ أَسْمَاءِ الْإِشَارَةِ لِأَنَّ جَمِيعَ أَسْمَاءِ الْإِشَارَةِ لَا تَجِدُ فِي وَاحِدٍ مِنْهَا لَامَ التَّعْرِيفِ ، وَذَلِكَ نَحْوَ هَذَا وَهَذِهِ وَذَلِكَ وَتِلْكَ وَهَؤُلَاءِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ، وَذَهَبَ أَبُو إِسْحَاقَ إِلَى أَنَّ الْآنَ إِنَّمَا تَعَرُّفُهُ بِالْإِشَارَةِ ، وَأَنَّهُ إِنَّمَا بُنِيَ لِمَا كَانَتِ الْأَلِفُ وَاللَّامُ فِيهِ لِغَيْرِ عَهْدٍ مُتَقَدِّمٍ ، إِنَّمَا تَقُولُ الْآنَ كَذَا وَكَذَا لِمَنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَكَ مَعَهُ ذِكْرُ الْوَقْتِ الْحَاضِرِ ، فَأَمَّا فَسَادُ كَوْنِهِ مِنْ أَسْمَاءِ الْإِشَارَةِ فَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ ، وَأَمَّا مَا اعْتَلَّ بِهِ مِنْ أَنَّهُ إِنَّمَا بُنِيَ لِأَنَّ الْأَلِفَ وَاللَّامَ فِيهِ لِغَيْرِ عَهْدٍ مُتَقَدِّمٍ فَفَاسِدٌ أَيْضًا ، لِأَنَّا قَدْ نَجِدُ الْأَلِفَ وَاللَّامَ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَسْمَاءِ عَلَى غَيْرِ تَقَدُّمِ عَهْدٍ ، وَتِلْكَ الْأَسْمَاءُ مَعَ كَوْنِ اللَّامِ فِيهَا مَعَارِفٌ ، وَذَلِكَ قَوْلُكَ يَا أَيُّهَا الرَّجُلُ ، وَنَظَرْتُ إِلَى هَذَا الْغُلَامِ ، قَالَ : فَقَدْ بَطَلَ بِمَا ذَكَرْنَا أَنْ يَكُونَ الْآنُ مِنَ الْأَسْمَاءِ الْمُشَارِ بِهَا ، وَمُحَالٌ أَيْضًا أَنْ تَكُونَ مِنَ الْأَسْمَاءِ الْمُتَعَرِّفَةِ بِالْإِضَافَةِ لِأَنَّنَا لَا نُشَاهِدُ بَعْدَهُ اسْمًا هُوَ مُضَافٌ إِلَيْهِ ، فَإِذَا بَطَلَتْ وَاسْتَحَالَتِ الْأَوْجُهُ الْأَرْبَعَةُ الْمُقَدَّمُ ذِكْرُهَا لَمْ يَبْقَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُعَرَّفًا بِاللَّامِ نَحْوَ الرَّجُلِ وَالْغُلَامِ ، وَقَدْ دَلَّتِ الدَّلَالَةُ عَلَى أَنَّ الْآنَ لَيْسَ مُعَرَّفًا بِاللَّامِ الظَّاهِرَةِ الَّتِي فِيهِ ، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مُعَرَّفًا بِهَا لَجَازَ سُقُوطُهَا مِنْهُ ، فَلُزُومُ هَذِهِ اللَّامِ لِلْآنَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ لِلتَّعْرِيفِ ، وَإِذَا كَانَ مُعَرَّفًا بِاللَّامِ لَا مَحَالَةَ ، وَاسْتَحَالَ أَنْ تَكُونَ اللَّامُ فِيهِ هِيَ الَّتِي عَرَّفَتْهُ ، وَجَبَ أَنْ يَكُونَ مُعَرَّفًا بِلَامٍ أُخْرَى غَيْرِ هَذِهِ الظَّاهِرَةِ الَّتِي فِيهِ بِمَنْزِلَةِ أَمْسِ فِي أَنَّهُ تَعَرَّفَ بِلَامٍ مُرَادَّةٍ ، وَالْقَوْلُ فِيهِمَا وَاحِدٌ ، وَلِذَلِكَ بُنِيَا لِتَضَمُّنِهِمَا مَعْنَى حَرْفِ التَّعْرِيفِ ؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي : وَهَذَا رَأْيُ أَبِي عَلِيٍّ وَعَنْهُ أَخَذْتُهُ ، وَهُوَ الصَّوَابُ ، قَالَ سِيبَوَيْهِ : وَقَالُوا الْآنَ آنُكَ كَذَا قَرَأْنَاهُ فِي كِتَابِ سِيبَوَيْهِ بِنَصْبِ الْآنَ وَرَفْعِ آنُكَ ، وَكَذَا الْآنَ حَدُّ الزَّمَانَيْنِ ، هَكَذَا قَرَأْنَاهُ أَيْضًا بِالنَّصْبِ ، وَقَالَ ابْنُ جِنِّي : اللَّامُ فِي قَوْلِهِمُ الْآنَ حَدُّ الزَّمَانَيْنِ بِمَنْزِلَتِهَا فِي قَوْلِكَ الرَّجُلُ أَفْضَلُ مِنَ الْمَرْأَةِ أَيْ هَذَا الْجِنْسُ أَفْضَلُ مِنْ هَذَا الْجِنْسِ ، فَكَذَلِكَ الْآنَ إِذَا رَفَعَهُ جَعَلَهُ جِنْسَ هَذَا الْمُسْتَعْمَلِ فِي قَوْلِهِمْ كُنْتُ الْآنَ عِنْدَهُ ، فَهَذَا مَعْنَى كُنْتُ فِي هَذَا الْوَقْتِ الْحَاضِرِ بَعْضُهُ ، وَقَدْ تَصَرَّمَتْ أَجْزَاءٌ مِنْهُ عِنْدَهُ ، وَبُنِيَتِ الْآنَ لِتَضَمُّنِهَا مَعْنَى الْحَرْفِ . وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو : أَتَيْتُهُ آئِنَةً بَعْدَ آئِنَةٍ بِمَعْنَى آوِنَةٍ . الْجَوْهَرِيُّ : الْآنَ اسْمٌ لِلْوَقْتِ الَّذِي أَنْتَ فِيهِ ، وَهُوَ ظَرْفٌ غَيْرُ مُتَمَكِّنٍ ، وَقَعَ مَعْرِفَةً وَلِمَ تَدْخُلْ عَلَيْهِ الْأَلِفُ وَاللَّامُ لِلتَّعْرِيفِ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مَا يُشْرَكُهُ ، وَرُبَّمَا فَتَحُوا اللَّامَ وَحَذَفُوا الْهَمْزَتَيْنِ ؛ وَأَنْشَدَ الْأَخْفَشُ : وَقَدْ كُنْتَ تُخْفِي حُبَّ سَمْرَاءَ حِقْبَةً فَبُحْ لَانَ مِنْهَا ، بِالَّذِي أَنْتَ بَائِحُ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : قَوْلُهُ حَذَفُوا الْهَمْزَتَيْنِ يَعْنِي الْهَمْزَةَ الَّتِي بَعْدَ اللَّامِ نَقَلَ حَرَكَتَهَا عَلَى اللَّامِ وَحَذَفَهَا ، وَلَمَّا تَحَرَّكَتِ اللَّامُ سَقَطَتْ هَمْزَةُ الْوَصْلِ الدَّاخِلَةُ عَلَى اللَّامِ ؛ قَالَ جَرِيرٌ :