بؤس
النهاية في غريب الحديث والأثرجُزء ١ · صَفحة ٨٩ حَرْفُ الْبَاءِ · بَأَسَ( بَأَسَ ) ( س ) فِي حَدِيثِ الصَّلَاةِ تَقْنَعُ يَدَيْكَ وَتَبْأَسُ هُوَ مِنَ الْبُؤْسِ : الْخُضُوعُ وَالْفَقْرُ . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَمْرًا وَخَبَرًا . يُقَالُ بَئِسَ يَبْأَسُ بُؤْسًا وَبَأْسًا : افْتَقَرَ وَاشْتَدَّتْ حَاجَتُهُ ، وَالِاسْمُ مِنْهُ بَائِسٌ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَمَّارٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " بَؤُسَ ابْنُ سُمَيَّةَ " كَأَنَّهُ تَرَحَّمَ لَهُ مِنَ الشِّدَّةِ الَّتِي يَقَعُ فِيهَا . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ " كَانَ يَكْرَهُ الْبُؤْسَ وَالتَّبَاؤُسَ " يَعْنِي عِنْدَ النَّاسِ . وَيَجُوزُ التَّبَؤُّسُ بِالْقَصْرِ وَالتَّشْدِيدِ . * وَمِنْهُ فِي صِفَةِ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِنَّ لَكُمْ أَنْ تَنَعَّمُوا فَلَا تَبْؤُسُوا بَؤُسَ يَبْؤُسُ - بِالضَّمِّ فِيهِمَا - بَأْسًا ، إِذَا اشْتَدَّ حُزْنُهُ . وَالْمُبْتَئِسُ : الْكَارِهُ وَالْحَزِينُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " كُنَّا إِذَا اشْتَدَّ الْبَأْسُ اتَّقَيْنَا بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " يُرِيدُ الْخَوْفَ ، وَلَا يَكُونُ إِلَّا مَعَ الشِّدَّةِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " نَهَى عَنْ كَسْرِ السِّكَّةِ الْجَائِزَةِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا مِنْ بَأْسٍ " يَعْنِي الدَّنَانِيرَ وَالدَّرَاهِمَ الْمَضْرُوبَةَ ، أَيْ لَا تُكْسَرُ إِلَّا مِنْ أَمْرٍ يَقْتَضِي كَسْرَهَا ، إِمَّا لِرَدَاءَتِهَا أَوْ شَكٍّ فِي صِحَّةِ نَقْدِهَا . وَكَرِهَ ذَلِكَ لِمَا فِيهَا مِنِ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى . وَقِيلَ لِأَنَّ فِيهِ إِضَاعَةَ الْمَالِ . وَقِيلَ إِنَّمَا نَهَى عَنْ كَسْرِهَا عَلَى أَنْ تُعَادَ تِبْرًا ، فَأَمَّا لِلنَّفَقَةِ فَلَا . وَقِيلَ كَانَتِ الْمُعَامَلَةُ بِهَا فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ عَدَدًا لَا وَزْنًا ، فَكَانَ بَعْضُهُمْ يَقُصُّ أَطْرَافَهَا فَنُهُوا عَنْهُ . ( س ) * وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا " بِئْسَ أَخُو الْعَشِيرَةِ " بِئْسَ - مَهْمُوزًا - فِعْلٌ جَامِعٌ لِأَنْوَاعِ الذَّمِّ ، وَهُوَ ضِدُّ نِعْمَ فِي الْمَدْحِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( س ) * وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " عَسَى الْغُوَيْرُ أَبْؤُسًا " هُوَ جَمْعُ بَأْسٍ ، وَانْتَصَبَ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ عَسَى . وَالْغُوَيْرُ مَاءٌ لِكَلْبٍ . وَهُوَ مَثَلٌ ، أَوَّلُ مَنْ تَكَلَّمَ بِهِ الزَّبَّاءُ . وَمَعْنَى الْحَدِيثِ عَسَى أَنْ تَكُونَ جِئْتَ بِأَمْرٍ عَلَيْكَ فِيهِ تُهْمَةٌ وَشِدَّةٌ .
لسان العربجُزء ٢ · صَفحة ٨ حَرْفُ الْبَاءِ · بأس[ بأس ] بأس : اللَّيْثُ : والْبَأْسَاءُ اسْمُ الْحَرْبِ وَالْمَشَقَّةِ وَالضَّرْبِ . وَالْبَأْسُ : الْعَذَابُ . وَالْبَأْسُ : الشِّدَّةُ فِي الْحَرْبِ . وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ : كُنَّا إِذَا اشْتَدَّ الْبَأْسُ اتَّقَيْنَا بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . يُرِيدُ الْخَوْفَ وَلَا يَكُونُ إِلَّا مَعَ الشِّدَّةِ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْبَأْسُ وَالْبَئِسُ عَلَى مِثَالِ فَعِلٍ ، الْعَذَابُ الشَّدِيدُ . ابْنُ سِيدَهْ : الْبَأْسُ الْحَرْبُ ثُمَّ كَثُرَ حَتَّى قِيلَ : لَا بَأْسَ عَلَيْكَ ، وَلَا بَأْسَ أَيْ لَا خَوْفَ ; قَالَ قَيْسُ بْنُ الْخَطِيمِ : يَقُولُ لِيَ الْحَدَّادُ ، وَهُوَ يَقُودُنِي إِلَى السِّجْنِ لَا تَجْزَعْ فَمَا بِكَ مِنْ بَاسِ أَرَادَ فَمَا بِكَ مِنْ بَأْسٍ ، فَخَفَّفَ تَخْفِيفًا قِيَاسِيًّا لَا بَدَلِيًّا ، أَلَا تَرَى أَنَّ فِيهَا : وَتَتْرُكُ عُذْرِي وَهُوَ أَضْحَى مِنَ الشَّمْسِ فَلَوْلَا أَنَّ قَوْلَهُ مِنْ بَاسِ فِي حُكْمِ قَوْلِهِ مِنْ بَأْسٍ ، مَهْمُوزًا ; لَمَّا جَازَ أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَ بَأْسٍ ، هَاهُنَا مُخَفَّفًا ، وَبَيْنَ قَوْلِهِ مِنَ الشَّمْسِ لِأَنَّهُ كَانَ يَكُونُ أَحَدُ الضَّرْبَيْنِ مُرْدَفًا وَالثَّانِي غَيْرُ مُرْدَفٍ . وَالْبَئِسُ : كَالْبَأْسِ . وَإِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِعَدُوِّهِ : لَا بَأْسَ عَلَيْكَ فَقَدْ أَمَّنَهُ ; لِأَنَّهُ نَفَى الْبَأْسَ عَنْهُ ، وَهُوَ فِي لُغَةِ حِمْيَرٍ لَبَاتِ أَيْ لَا بَأْسَ عَلَيْكَ ، قَالَ شَاعِرُهُمْ : شَرَيْنَا النَّوْمَ ، إِذْ غَضِبَتْ غَلَابٌ ، بِتَشْهِيدٍ وَعَقْدٍ غَيْرِ مَيْنِ تَنَادَوْا عِنْدَ غَدْرِهِمُ : لَبَاتِ ! وَقَدْ بَرَدَتْ مَعَاذِرُ ذِي رُعَيْنِ وَلَبَاتِ بِلُغَتِهِمْ : لَا بَأْسَ ; قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : كَذَا وَجَدْتُهُ فِي كِتَابِ شَمِرٍ . وَفِي الْحَدِيثِ : نَهَى عَنْ كَسْرِ السِّكَّةِ الْجَائِزَةِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا مِنْ بَأْسٍ ، يَعْنِي الدَّنَانِيرَ وَالدَّرَاهِمَ الْمَضْرُوبَةَ ، أَيْ : لَا تُكْسَرُ إِلَّا مِنْ أَمْرٍ يَقْتَضِي كَسْرَهَا ، إِمَّا لِرَدَاءَتِهَا أَوْ شَكٍّ فِي صِحَّةِ نَقْدِهَا ، وَكَرِهَ ذَلِكَ لِمَا فِيهَا مِنَ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَقِيلَ : لِأَنَّ فِيهِ إِضَاعَةَ الْمَالِ ، وَقِيلَ : إِنَّمَا نَهَى عَنْ كَسْرِهَا عَلَى أَنْ تُعَادَ تِبْرًا ، فَأَمَّا لِلنَّفَقَةِ فَلَا ، وَقِيلَ : كَانَتِ الْمُعَامَلَةُ بِهَا فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ عَدَدًا لَا وَزْنًا ، وَكَانَ بَعْضُهُمْ يَقُصُّ أَطْرَافَهَا فَنُهُوا عَنْهُ . وَرَجُلٌ بَئِسٌ : شُجَاعٌ ، بَئِسَ بَأْسًا وَبَؤُسَ بَأْسَةً . أَبُو زَيْدٍ : بَؤُسَ الرَّجُلُ يَبْؤُسُ بَأْسًا إِذَا كَانَ شَدِيدَ الْبَأْسِ شُجَاعًا ; حَكَاهُ أَبُو زَيْدٍ فِي كِتَابِ الْهَمْزِ ، فَهُوَ بَئِيسٌ ; عَلَى فَعِيلٍ ، أَيْ شُجَاعٌ . وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ ; قِيلَ : هُمْ بَنُو حَنِيفَةَ قَاتَلَهُمْ أَبُو بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي أَيَّامِ مُسَيْلِمَةَ ، وَقِيلَ : هُمْ هَوَازِنُ ، وَقِيلَ : هُمْ فَارِسُ وَالرُّومُ . وَالْبُؤْسُ : الشِّدَّةُ وَالْفَقْرُ . وَبَئِسَ الرَّجُلُ يَبْأَسُ بُؤْسًا وَبَأْسًا وَبَئِيسًا إِذَا افْتَقَرَ وَاشْتَدَّتْ حَاجَتُهُ ، فَهُوَ بَائِسٌ أَيْ فَقِيرٌ ; وَأَنْشَدَ أَبُو عَمْرٍو : وَبَيْضَاءَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لَمْ تَذُقْ بَئِيسًا ، وَلَمْ تَتْبَعْ حَمُولَةَ مُجْحِدِ قَالَ : وَهُوَ اسْمٌ وُضِعَ مَوْضِعَ الْمَصْدَرَ ; قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : الْبَيْتُ لِلْفَرَزْدَقِ ، وَصَوَابُ إِنْشَادُهُ لِبَيْضَاءَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ; وَقَبْلَهُ : إِذَا شِئْتُ غَنَّانِي مِنَ الْعَاجِ قَاصِفٌ عَلَى مِعْصَمٍ رَيَّانَ لَمْ يَتَخَدَّدِ وَفِي حَدِيثِ الصَّلَاةِ : تُقْنِعُ يَدَيْكَ وَتَبْأَسُ ; هُوَ مِنَ الْبُؤْسِ الْخُضُوعِ وَالْفَقْرِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَمْرًا وَخَبَرًا ; وَمِنْهُ حَدِيثُ عَمَّارٍ : بُؤْسَ ابْنِ سُمَيَّةَ ! كَأَنَّهُ تَرَحَّمَ لَهُ مِنَ الشِّدَّةِ الَّتِي يَقَعُ فِيهَا ; وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : كَانَ يَكْرَهُ الْبُؤْسَ وَالتَّبَاؤُسَ ; يَعْنِي عِنْدَ النَّاسِ ، وَيَجُوزُ التَّبَؤُّسُ بِالْقَصْرِ وَالتَّشْدِيدِ . قَالَ سِيبَوَيْهِ : وَقَالُوا : بُؤْسًا لَهُ فِي حَدِّ الدُّعَاءِ ، وَهُوَ مِمَّا انْتَصَبَ عَلَى إِضْمَارِ الْفِعْلِ غَيْرِ الْمُسْتَعْمَلِ إِظْهَارُهُ . وَالْبَأْسَاءُ وَالْمَبْأَسَةُ : كَالْبُؤْسِ ; قَالَ بِشْرُ بْنُ أَبِي خَازِمٍ : فَأَصْبَحُوا بَعْدَ نُعْمَاهُمْ بِمَبْأَسَةٍ وَالدَّهْرُ يَخْدَعُ أَحْيَانًا فَيَنْصَرِفُ وَقَوْلُهُ تَعَالَى : فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ ; قَالَ الزَّجَّاجُ : الْبَأْسَاءُ الْجُوعُ وَالضَّرَّاءُ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ . وَبَئِسَ يَبْأَسُ وَيَبْئِسُ ; الْأَخِيرَةُ نَادِرَةٌ ، قَالَ ابْنُ جِنِّي : هُوَ . . . كَرُمَ يَكْرُمُ عَلَى مَا قُلْنَاهُ فِي نَعِمَ يَنْعُمُ . وَأَبْأَسَ الرَّجُلُ : حَلَّتْ بِهِ الْبَأْسَاءُ ; عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ ، وَأَنْشَدَ : تَبُزُّ عَضَارِيطُ الْخَمِيسِ ثِيَابَهَا فَأَبْأَسَتْ . . . يَوْمَ ذَلِكَ وَابْنَمَا وَالْبَائِسُ : الْمُبْتَلَى ; قَالَ سِيبَوَيْهِ : الْبَائِسُ مِنَ الْأَلْفَاظِ الْمُتَرَحَّمُ بِهَا كَالْمِسْكِينِ ، قَالَ : وَلَيْسَ كُلَّ صِفَةٍ يُتَرَحَّمُ بِهَا وَإِنْ كَانَ فِيهَا مَعْنَى الْبَائِسِ وَالْمِسْكِينِ ، وَقَدْ بَؤُسَ بَأْسَةً وَبَئِيسًا ، وَالِاسْمُ الْبُؤْسَى ; وَقَوْلُ تَأَبَّطَ شَرًّا : قَدْ ضِقْتُ مِنْ حُبِّهَا مَا لَا يُضَيِّقُنِي حَتَّى عُدِدْتُ مِنَ الْبُوسِ الْمَسَاكِينِ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَنَى بِهِ جَمْعَ الْبَائِسِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ ذَوِي الْبُؤْسِ ، فَحَذَفَ الْمُضَافَ وَأَقَامَ الْمُضَافَ إِلَيْهِ مَقَامَهُ . وَالْبَائِسُ : الرَّجُلُ النَّازِلُ بِهِ بَلِيَّةٌ أَوْ عُد