أسرة
النهاية في غريب الحديث والأثرجُزء ٢ · صَفحة ٣٥٩ حَرْفُ السِّينِ · سَرَرَ( سَرَرَ ) ( هـ ) فِيهِ صُومُوا الشَّهْرَ وَسِرَّهُ أَيْ أَوَّلَهُ . وَقِيلَ مُسْتَهَلَّهُ . وَقِيلَ وَسَطَهُ . وَسِرُّ كُلِّ شَيْءٍ جَوْفُهُ ، فَكَأَنَّهُ أَرَادَ الْأَيَّامَ الْبِيضَ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : لَا أَعْرِفُ السِّرَّ بِهَذَا الْمَعْنَى . إِنَّمَا يُقَالُ : سِرَارُ الشَّهْرِ وَسَرَارُهُ وَسَرَرُهُ ، وَهُوَ آخِرُ لَيْلَةٍ يَسْتَسِرُّ الْهِلَالُ بِنُورِ الشَّمْسِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ هَلْ صُمْتَ مِنْ سِرَارِ هَذَا الشَّهْرِ شَيْئًا قَالَ الْخَطَّابِيُّ : كَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُ فِي هَذَا : إِنَّ سُؤَالَهُ سُؤَالُ زَجْرٍ وَإِنْكَارٍ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ نَهَى أَنْ يُسْتَقْبَلَ الشَّهْرُ بِصَوْمِ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ . قَالَ : وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الرَّجُلُ قَدْ أَوْجَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ بِنَذْرٍ ، فَلِذَلِكَ قَالَ لَهُ فِي سِيَاقِ الْحَدِيثِ : إِذَا أَفْطَرْتَ - يَعْنِي مِنْ رَمَضَانَ - فَصُمْ يَوْمَيْنِ ، فَاسْتَحَبَّ لَهُ الْوَفَاءَ بِهِمَا . ( هـ ) وَفِي صِفَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَبْرُقُ أَسَارِيرُ وَجْهِهِ الْأَسَارِيرُ : الْخُطُوطُ الَّتِي تَجْتَمِعُ فِي الْجَبْهَةِ وَتَتَكَسَّرُ ، وَاحِدُهَا سِرٌّ أَوْ سَرَرٌ ، وَجَمْعُهَا أَسْرَارٌ ، وَأَسِرَّةٌ ، وَجَمْعُ الْجَمْعِ أَسَارِيرُ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي صِفَتِهِ أَيْضًا كَأَنَّ مَاءَ الذَّهَبِ يَجْرِي فِي صَفْحَةِ خَدِّهِ ، وَرَوْنَقُ الْجَلَالِ يَطَّرِدُ فِي أَسِرَّةِ جَبِينِهِ . * وَفِيهِ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وُلِدَ مَعْذُورًا مَسْرُورًا أَيْ مَقْطُوعَ السُّرَّةِ ، وَهِيَ مَا يَبْقَى بَعْدَ الْقَطْعِ مِمَّا تَقْطَعُهُ الْقَابِلَةُ ، وَالسَّرَرُ مَا تَقْطَعُهُ ، وَهُوَ السُّرُّ بِالضَّمِّ أَيْضًا . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ صَائِدٍ أَنَّهُ وُلِدَ مَسْرُورًا . ( س ) وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَإِنَّ بِهَا سَرْحَةً سُرَّ تَحْتَهَا سَبْعُونَ نَبِيًّا أَيْ قُطِعَتْ سُرَرُهُمْ ، يَعْنِي أَنَّهُمْ وُلِدُوا تَحْتَهَا ، فَهُوَ يَصِفُ بَرَكَتَهَا ، وَالْمَوْضِعُ الَّذِي هِيَ فِيهِ يُسَمَّى وَادِي السُّرَرِ ، بِضَمِّ السِّينِ وَفَتْحِ الرَّاءِ . وَقِيلَ هُوَ بِفَتْحِ السِّينِ وَالرَّاءِ . وَقِيلَ : بِكَسْرِ السِّينِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ السَّقْطِ أَنَّهُ يَجْتَرُّ وَالِدَيْهِ بِسَرَرِهِ حَتَّى يُدْخِلَهُمَا الْجَنَّةَ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ لَا تَنْزِلْ سُرَّةَ الْبَصْرَةِ أَيْ وَسَطَهَا وَجَوْفَهَا ، مِنْ سُرَّةِ الْإِنْسَانِ فَإِنَّهَا فِي وَسَطِهِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ظَبْيَانَ نَحْنُ قَوْمٌ مِنْ سَرَارَةِ مَذْحِجٍ أَيْ مِنْ خِيَارِهِمْ . وَسَرَارَةُ الْوَادِي : وَسَطُهُ وَخَيْرُ مَوْضِعٍ فِيهِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، وَذُكِرَ لَهَا الْمُتْعَةُ فَقَالَتْ : وَاللَّهِ مَا نَجِدُ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَّا النِّكَاحَ وَالِاسْتِسْرَارَ تُرِيدُ اتِّخَاذَ السَّرَارِيِّ . وَكَانَ الْقِيَاسُ الِاسْتِسْرَاءَ ، مِنْ تَسَرَّيْتُ إِذَا اتَّخَذْتُ سُرِّيَّةً ، لَكِنَّهَا رَدَّتِ الْحَرْفَ إِلَى الْأَصْلِ وَهُوَ تَسَرَّرْتُ ، مِنَ السِّرِّ : النِّكَاحُ ، أَوْ مِنَ السُّرُورِ فَأَبْدَلَتْ إِحْدَى الرَّاءَاتِ يَاءً . وَقِيلَ إِنَّ أَصْلَهَا الْيَاءُ ، مِنَ الشَّيْءِ السَّرِيِّ النَّفِيسِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ سَلَّامَةَ فَاسْتَسَرَّنِي أَيِ اتَّخَذَنِي سُرِّيَّةً . وَالْقِيَاسُ أَنْ تَقُولَ : تَسَرَّرَنِي أَوْ تَسَرَّانِي . فَأَمَّا اسْتَسَرَّنِي فَمَعْنَاهُ أَلْقَى إِلَيَّ سِرًّا ، كَذَا قَالَ أَبُو مُوسَى ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَدِيثِ عَائِشَةَ فِي الْجَوَازِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ طَاوُسٍ مَنْ كَانَتْ لَهُ إِبِلٌ لَمْ يُؤَدِّ حَقَّهَا أَتَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَسَرِّ مَا كَانَتْ ، تَطَؤُهُ بِأَخْفَافِهَا أَيْ كَأَسْمَنِ مَا كَانَتْ وَأَوْفَرِهِ ، مِنْ سِرِّ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ لُبُّهُ وَمُخُّهُ . وَقِيلَ : هُوَ مِنَ السُّرُورِ ; لِأَنَّهَا إِذَا سَمِنَتْ سَرَّتِ النَّاظِرَ إِلَيْهَا . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَأَخِي السِّرَارِ السِّرَارُ : الْمُسَارَرَةُ : أَيْ كَصَاحِبِ السِّرَارِ ، أَوْ كَمَثَلِ الْمُسَارَرَةِ لِخَفْضِ صَوْتِهِ . وَالْكَافُ صِفَةٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ . * وَفِيهِ لَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ سِرًّا فَإِنَّ الْغَيْلَ يُدْرِكُ الْفَارِسَ فَيُدَعْثِرُهُ مِنْ فَرَسِهِ الْغَيْلُ : لَبَنُ الْمَرْأَةِ الْمُرْضِعِ إِذَا حَمَلَتْ ، وَسُمِّيَ هَذَا الْفِعْلُ قَتْلًا ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُفْضِي بِهِ إِلَى الْقَتْلِ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ يُضْعِفُهُ وَيُرْخِي قُوَاهُ وَيُفْسِدُ مِزَاجَهُ ، فَإِذَا كَبِرَ وَاحْتَاجَ إِلَى نَفْسِهِ فِي الْحَرْبِ وَمُنَازَلَةِ الْأَقْرَانِ عَجَزَ عَنْهُمْ وَضَعُفَ فَرُبَّمَا قُتِلَ ، إِلَّا أَنَّهُ لَمَّا كَانَ خَفِيًّا لَا يُدْرَكُ جَعَلَهُ سِرًّا . * وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ ثُمَّ فِتْنَةُ السَّرَّاءِ : السَّرَّاءُ : الْبَطْحَاءُ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : هِيَ الَّتِي تَدْخُلُ الْبَاطِنَ وَتُزَلْزِلُهُ ، وَلَا أَدْرِي مَا وَجْهُهُ .
لسان العربجُزء ٧ · صَفحة ١٦٦ حَرْفُ السِّينِ · سرر[ سرر ] سرر : السِّرُّ : مِنَ الْأَسْرَارِ الَّتِي تُكْتَمُ . وَالسِّرُّ مَا أَخْفَيْتَ . وَالْجَمْعُ أَسْرَارٌ . وَرَجُلٌ سِرِّيٌ يَصْنَعُ الْأَشْيَاءَ سِرًّا مِنْ قَوْمٍ سِرِّيِّينَ . وَالسَّرِيرَةُ : كَالسِّرِّ ، وَالْجَمْعُ السَّرَائِرُ ، اللَّيْثُ : السِّرُّ مَا أَسْرَرْتَ بِهِ . والسَّرِيرَةُ عَمَلُ السِّرِّ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ ، وَأَسَرَّ الشَّيْءَ : كَتَمَهُ وَأَظْهَرَهُ ، وَهُوَ مِنَ الْأَضْدَادِ ، سَرَرْتُهُ ، كَتَمْتُهُ ، سَرَرْتُهُ : أَعْلَنْتُهُ ، وَالْوَجْهَانِ جَمِيعًا يُفَسَّرَانِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ ; قِيلَ : أَظْهَرُوهَا ، وَقَالَ ثَعْلَبٌ : مَعْنَاهُ أَسَرُّوهَا مِنْ رُؤَسَائِهِمْ ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ . قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَكَذَلِكَ فِي قَوْلِ امْرِئِ الْقَيْسِ : لَوْ يُسِرُّونَ مَقْتَلِي ; قَالَ : وَكَانَ الْأَصْمَعِيُّ يَرْوِيهِ : لَوْ يُشِرُّونَ ، بِالشِّينِ مُعْجَمَةٌ ، أَيْ يُظْهِرُونَ . وأَسَرَّ إِلَيْهِ حَدِيثًا أَيْ أَفْضَى ; وَأَسْرَرْتُ إِلَيْهِ الْمَوَدَّةَ وَبِالْمَوَدَّةِ ، وسَارَّهُ فِي أُذُنِهِ مُسارَّةً وَسِرَارًا وَتَسَارُّوا أَيْ تَنَاجَوْا . أَبُو عُبَيْدَةَ : أَسْرَرْتُ الشَّيْءَ أَخْفَيْتُهُ ، وَأَسْرَرْتُهُ أَعْلَنَتْهُ ; وَمِنَ الْإِظْهَارِ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ ; أَيْ أَظْهَرُوهَا ; وَأَنْشَدَ لِلْفَرَزْدَقِ : فَلَمَّا رَأَى الْحَجَّاجَ جَرَّدَ سَيْفَهُ أَسَرَّ الْحَرُورِيُّ الَّذِي كَانَ أَضْمَرَا قَالَ شِمْرٌ : لَمْ أَجِدْ هَذَا الْبَيْتَ لِلْفَرَزْدَقِ ، وَمَا قَالَ غَيْرَ أَبِي عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ : وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ ; أَيْ أَظْهَرُوهَا ، قَالَ : وَلَمْ أَسْمَعْ ذَلِكَ لِغَيْرِهِ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَأَهْلُ اللُّغَةِ أَنْكَرُوا قَوْلَ أَبِي عُبَيْدَةَ أَشَدَّ الْإِنْكَارِ ، وَقِيلَ : أَسَرُوا النَّدَامَةَ ; يَعْنِي الرُّؤَسَاءَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ أَسَرُّوا النَّدَامَةَ فِي سَفَلَتِهِمُ الَّذِينَ أَضَلُّوهُمْ . وَأَسَرُّوهَا : أَخْفَوْهَا ، وَكَذَلِكَ قَالَ الزَّجَّاجُ . وَهُوَ قَوْلُ الْمُفَسِّرِينَ . وَسَارَّهُ مُسَارَّةً وسِرَارًا : أَعْلَمَهُ بِسِرِّهِ ، وَالِاسْمُ السَّرَرُ ، وَالسِّرَارُ مَصْدَرُ سَارَرْتُ الرَّجُلَ سِرَارًا . وَاسْتَسَرَّ الْهِلَالُ فِي آخِرِ الشَّهْرِ : خَفِيَ ; قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : لَا يَلْفِظُ بِهِ إِلَّا مَزِيدًا ، وَنَظِيرُهُ قَوْلُهُمُ اسْتَحْجَرَ الطِّينَ . وَالسَّرَرُ وَالسِّرَرُ وَالسِّرَارُ وَالسِّرَارُ ؛ كُلُّهُ : اللَّيْلَةُ الَّتِي يَسْتَسِرُّ فِيهَا الْقَمَرُ ; قَالَ : نَحْنُ صَبَحْنَا عَامِرًا فِي دَارِهَا جُرْدًا تَعَادَى طَرَفَيْ نَهَارِهَا عَشِيَّةَ الْهِلَالِ أَوْ سِرَارِهَا غَيْرُهُ : سَرَرُ الشَّهْرُ ، بِالتَّحْرِيكِ ، آخِرُ لَيْلَةً مِنْهُ ، وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنْ قَوْلِهِمْ : اسْتَسَرَّ الْقَمَرُ أَيْ خَفِيَ لَيْلَةَ السِّرَارِ فَرُبَّمَا كَانَ لَيْلَةً وَرُبَّمَا كَانَ لَيْلَتَيْنِ . وَفِي الْحَدِيثِ : صُومُوا الشَّهْرَ وَسِرَّهُ ; أَيْ أَوَّلُهُ ، وَقِيلَ : مُسْتَهَلَّهُ ، وَقِيلَ : وَسَطُهُ ، وَسِرُّ كُلِّ شَيْءٍ : جَوْفُهُ ، فَكَأَنَّهُ أَرَادَ الْأَيَّامَ الْبِيضَ ; قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : لَا أَعْرِفُ السِّرَّ بِهَذَا الْمَعْنَى إِنَّمَا يُقَالُ : سِرَارُ الشَّهْرِ وسَرَارُهُ وَسَرَرَهُ ، وَهُوَ آخَرُ لَيْلَةٍ يَسْتَسِرُّ الْهِلَالُ بِنُورِ الشَّمْسِ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ النَّبِيَّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، سَأَلَ رَجُلًا فَقَالَ : هَلْ صُمْتَ مِنْ سِرَارِ هَذَا الشَّهْرِ شَيْئًا ؟ قَالَ : لَا . قَالَ : فَإِذَا أَفْطَرْتَ مِنْ رَمَضَانَ فَصُمْ يَوْمَيْنِ . قَالَ الْكِسَائِيُّ وَغَيْرُهُ : السِّرَارُ آخِرُ الشَّهْرِ لَيْلَةٌ يَسْتَسِرُّ الْهِلَالَ . قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : وَرُبَّمَا اسْتَسَرَّ لَيْلَةً وَرُبَّمَا اسْتَسَرَّ لَيْلَتَيْنِ إِذَا تَمَّ الشَّهْرُ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وسِرَارُ الشَّهْرِ ، بِالْكَسْرِ ، لُغَةٌ لَيْسَتْ بِجَيِّدَةٍ عِنْدَ اللُّغَوِيِّينَ . الْفَرَّاءُ : السِّرَارُ آخَرُ لَيْلَةٍ إِذَا كَانَ الشَّهْرُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ ، وَسِرَارُهُ لَيْلَةُ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ ، وَإِذَا كَانَ الشَّهْرُ ثَلَاثِينَ فَسِرَارُهُ لَيْلَةُ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ ; وَقَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : قَالَ الْخَطَّابِيُّ : كَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِنَّ سُؤَالَهُ هَلْ صَامَ مِنْ سِرَارِ الشَّهْرِ شَيْئًا سُؤَالُ زَجْرٍ وَإِنْكَارٍ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ نَهَى أَنْ يُسْتَقْبَلَ الشَّهْرُ بِصَوْمِ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ . قَالَ : وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الرَّجُلُ قَدْ أَوْجَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ بِنَذْرٍ فَلِذَلِكَ قَالَ لَهُ : إِذَا أَفْطَرْتَ يَعْنِي مِنْ رَمَضَانَ فَصُمْ يَوْمَيْنِ فَاسْتَحَبَّ لَهُ الْوَفَاءَ بِهِمَا . وَالسِّرُّ : النِّكَاحُ ؛ لِأَنَّهُ يُكْتَمُ ; قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا ; قَالَ رُؤْبَةُ : فَعَفَّ عَنْ إِسْرَارِهَا بَعْدَ الْعسَقْ وَلَمْ يُضِعْهَا بَيْنَ فِرْكٍ وَعَشَقْ وَالسُّرِّيَّةُ : الْجَارِيَةُ الْمُتَّخَذَةُ لِلْمَلِكِ وَالْجِمَاعِ ، فُعْلِيَّةٌ مِنْهُ عَلَى تَغْيِيرِ النَّسَبِ ، وَقِيلَ : هِيَ فُعُّولَةٌ مِنَ السَّرْوِ وَقُلِبَتِ الْوَاوُ الْأَخِيرَةُ يَاءً طَلَبَ الْخِفَّةِ ، ثُمَّ أُدْغِمَتِ الْوَاوُ فِيهَا فَصَارَتْ يَاءً مِثْلَهَا ، ثُمَّ حُوِّلَتِ الضَّمَّةُ كَسْرَةً لِمُجَاوِرَةِ الْيَاءِ ; وَقَدْ تَسَرَّرْتُ وتَسَرَّيْتُ : عَلَى تَحْوِيلِ التَّضْعِيفِ ، أَبُو الْهَيْثَمِ : السِّرُّ : الزِّنَا ، وَالسِّرُّ : الْجِمَاعُ . وَقَالَ الْحَسَنُ : لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا ; قَالَ : هُوَ الزِّنَا قَالَ : هُوَ قَوْلُ أَبِي مُجْلِزٍ ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ : لَا تُوَاعِدُوهُنَّ هُوَ أَنْ يَخْطُبَهَا فِي الْعِدَّةِ ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ : مَعْنَاهُ لَا يَصْفُ أَحَدُكُمْ نَفْسَهُ لِلْمَرْأَةِ فِي ع