فشفوا
النهاية في غريب الحديث والأثرجُزء ٢ · صَفحة ٤٨٨ حَرْفُ الشِّينِ · شَفَا( شَفَا ) ( هـ ) فِي حَدِيثِ حَسَّانَ فَلَمَّا هَجَا كُفَّارَ قُرَيْشٍ شَفَى وَاشْتَفَى أَيْ شَفَى الْمُؤْمِنِينَ وَاشْتَفَى هُوَ . وَهُوَ مِنَ الشِّفَاءِ : الْبُرْءُ مِنَ الْمَرِضِ . يُقَالُ : شَفَاهُ اللَّهُ يَشْفِيهِ ، وَاشْتَفَى افْتَعَلَ مِنْهُ ، فَنَقَلَهُ مِنْ شِفَاءِ الْأَجْسَامِ إِلَى شِفَاءِ الْقُلُوبِ وَالنُّفُوسِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْمَلْدُوغِ فَشَفَوْا لَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ أَيْ عَالَجُوهُ بِكُلِّ مَا يُشْتَفَى بِهِ ، فَوَضَعَ الشِّفَاءَ مَوْضِعَ الْعِلَاجِ وَالْمُدَاوَاةِ . * وَفِيهِ ذِكْرُ شُفَيَّةَ هِيَ بِضَمِّ الشِّينِ مُصَغَّرَةٌ : بِئْرٌ قَدِيمَةٌ حَفَرَتْهَا بَنُو أَسَدٍ . ( س ) وَفِيهِ أَنَّ رَجُلًا أَصَابَ مِنْ مَغْنَمٍ ذَهَبًا ، فَأُتِيَ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُو لَهُ فِيهِ ، فَقَالَ : مَا شَفَّى فُلَانٌ أَفْضَلُ مِمَّا شَفَّيْتَ ، تَعَلَّمَ خَمْسَ آيَاتٍ أَرَادَ مَا ازْدَادَ وَرَبِحَ بِتَعَلُّمِهِ الْآيَاتِ الْخَمْسَ أَفْضَلُ مِمَّا اسْتَزَدْتَ وَرَبِحْتَ مِنْ هَذَا الذَّهَبِ ، وَلَعَلَّهُ مِنْ بَابِ الْإِبْدَالِ ، فَإِنَّ الشَّفَّ الزِّيَادَةُ وَالرِّبْحُ ، فَكَأَنَّ أَصْلَهُ شَفَّفْتَ ; فَأَبْدَلَ إِحْدَى الْفَاءَاتِ يَاءً ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : دَسَّاهَا فِي دَسَّسَهَا ، وَتَقَضَّى الْبَازِي فِي تَقَضَّضَ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَا كَانَتِ الْمُتْعَةُ إِلَّا رَحْمَةً رَحِمَ اللَّهُ بِهَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لَوْلَا نَهْيُهُ عَنْهَا مَا احْتَاجَ إِلَى الزِّنَاءِ إِلَّا شَفًى أَيْ إِلَّا قَلِيلٌ مِنَ النَّاسِ ، مِنْ قَوْلِهِمْ : غَابَتِ الشَّمْسُ إِلَّا شَفًى : أَيْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْ ضَوْئِهَا عِنْدَ غُرُوبِهَا . وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ : قَوْلُهُ : إِلَّا شَفًى ، أَيْ إِلَّا أَنْ يُشْفِيَ ، يَعْنِي يُشْرِفُ عَلَى الزِّنَا وَلَا يُوَاقِعُهُ ، فَأَقَامَ الِاسْمَ وَهُوَ الشَّفَى مُقَامَ الْمَصْدَرِ الْحَقِيقِيِّ وَهُوَ الْإِشْفَاءُ عَلَى الشَّيْءِ وَحَرْفُ كُلِّ شَيْءٍ شَفَاهُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ نَازِلٌ بِشَفَى جُرُفٍ هَارٍ أَيْ جَانِبِهِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ زِمْلٍ فَأَشْفَوْا عَلَى الْمَرْجِ أَيْ أَشْرَفُوا عَلَيْهِ . وَلَا يَكَادُ يُقَالُ أَشَفَى إِلَّا فِي الشَّرِّ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ سَعْدٍ مَرِضْتُ مَرَضًا أَشْفَيْتُ مِنْهُ عَلَى الْمَوْتِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ لَا تَنْظُرُوا إِلَى صَلَاةِ أَحَدٍ وَلَا إِلَى صِيَامِهِ ، وَلَكِنِ انْظُرُوا إِلَى وَرَعِهِ إِذَا أَشْفَى أَيْ أَشْرَفَ عَلَى الدُّنْيَا وَأَقْبَلَتْ عَلَيْهِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِهِ الْآخَرِ إِذَا ائْتُمِنَ أَدَّى ، وَإِذَا أَشَفَى وَرِعَ أَيْ إِذَا أَشْرَفَ عَلَى شَيْءٍ تَوَرَّعَ عَنْهُ . وَقِيلَ أَرَادَ الْمَعْصِيَةَ وَالْخِيَانَةَ .