ظلم
النهاية في غريب الحديث والأثرجُزء ٣ · صَفحة ١٦١ حَرْفُ الظَّاءِ · ظَلَمَهـ ) فِي حَدِيثِ ابْنِ زِمْلٍ : " لَزِمُوا الطَّرِيقَ فَلَمْ يَظْلِمُوهُ " . أَيْ : لَمْ يَعْدِلُوا عَنْهُ . يُقَالُ : أَخَذَ فِي طَرِيقٍ فَمَا ظَلَمَ يَمِينًا وَلَا شِمَالًا . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ : إِنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ ثَكَمَا الْأَمْرَ فَمَا ظَلَمَاهُ . أَيْ : لَمْ يَعْدِلَا عَنْهُ . وَأَصْلُ الظُّلْمِ : الْجَوْرُ وَمُجَاوَزَةُ الْحَدِّ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْوُضُوءِ : فَمَنْ زَادَ أَوْ نَقَصَ فَقَدْ أَسَاءَ وَظَلَمَ ، أَيْ : أَسَاءَ الْأَدَبَ بِتَرْكِهِ السُّنَّةَ وَالتَّأَدُّبَ بِأَدَبِ الشَّرْعِ ، وَظَلَمَ نَفْسَهُ بِمَا نَقَصَهَا مِنَ الثَّوَابِ بِتَرْدَادِ الْمَرَّاتِ فِي الْوُضُوءِ . ( هـ ) وَفِيهِ : " أَنَّهُ دُعِيَ إِلَى طَعَامٍ وَإِذَا الْبَيْتُ مُظَلَّمٌ فَانْصَرَفَ وَلَمْ يَدْخُلْ " . الْمُظَلَّمُ : الْمُزَوَّقُ . وَقِيلَ : هُوَ الْمُمَوَّهُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ . قَالَ الْهَرَوِيُّ : أَنْكَرَهُ الْأَزْهَرِيُّ بِهَذَا الْمَعْنَى . وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : " هُوَ مِنَ الظَّلْمِ ، وَهُوَ مُوهَةُ الذَّهَبِ ( وَالْفِضَّةِ ) " وَمِنْهُ قِيلَ لِلْمَاءِ الْجَارِي عَلَى الثَّغْرِ : " ظَلْمٌ " . وَمِنْهُ قَصِيدُ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ : تَجْلُو غَوَارِبَ ذِي ظَلْمٍ إِذَا ابْتَسَمَتْ كَأَنَّهُ مُنْهَلٌ بِالرَّاحِ مَعْلُولُ وَقِيلَ : الظَّلْمُ : رِقَّةُ الْأَسْنَانِ وَشِدَّةُ بَيَاضِهَا . ( هـ ) وَفِيهِ : " إِذَا سَافَرْتُمْ فَأَتَيْتُمْ عَلَى مَظْلُومٍ فَأَغِذُّوا السَّيْرَ " . الْمَظْلُومُ : الْبَلَدُ الَّذِي لَمْ يُصِبْهُ الْغَيْثُ وَلَا رِعْيَ فِيهِ لِلدَّوَابِّ . وَالْإِغْذَاذُ : الْإِسْرَاعُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ قُسٍّ : " وَمَهْمَهٍ فِيهِ ظُلِمَانٌ " . هِيَ جَمْعُ ظَلِيمٍ ، وَهُوَ ذَكَرُ النَّعَامِ .
لسان العربجُزء ٩ · صَفحة ١٩١ حَرْفُ الظَّاءِ · ظلمظلم : الظُّلْمُ : وَضْعُ الشَّيْءِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ . وَمِنْ أَمْثَالِ الْعَرَبِ فِي الشَّبَهِ : مَنْ أَشْبَهَ أَبَاهُ فَمَا ظَلَمَ ; قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : مَا ظَلَمَ أَيْ مَا وَضَعَ الشَّبَهَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ . وَفِي الْمَثَلِ : مَنِ اسْتَرْعَى الذِّئْبَ فَقَدْ ظَلَمَ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ زِمْلٍ : لَزِمُوا الطَّرِيقَ فَلَمْ يَظْلِمُوهُ أَيْ لَمْ يَعْدِلُوا عَنْهُ ; يُقَالُ : أَخَذَ فِي طَرِيقٍ فَمَا ظَلَمَ يَمِينًا وَلَا شِمَالًا ; وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ : أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ ثَكَمَا الْأَمْرَ فَمَا ظَلَمَاهُ أَيْ لَمْ يَعْدِلَا عَنْهُ ; وَأَصْلُ الظُّلْمِ الْجَوْرُ وَمُجَاوَزَةُ الْحَدِّ ، وَمِنْهُ حَدِيثُ الْوُضُوءِ : فَمَنْ زَادَ أَوْ نَقَصَ فَقَدْ أَسَاءَ وَظَلَمَ ، أَيْ أَسَاءَ الْأَدَبَ بِتَرْكِهِ السُّنَّةَ وَالتَّأَدُّبَ بِأَدَبِ الشَّرْعِ ، وَظَلَمَ نَفْسَهُ بِمَا نَقَصَهَا مِنَ الثَّوَابِ بِتَرْدَادِ الْمَرَّاتِ فِي الْوُضُوءِ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ ; قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَجَمَاعَةُ أَهْلِ التَّفْسِيرِ : لَمْ يَخْلِطُوا إِيمَانَهُمْ بِشِرْكٍ ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ حُذَيْفَةَ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَسَلْمَانَ ، وَتَأَوَّلُوا فِيهِ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ . وَالظُّلْمُ : الْمَيْلُ عَنِ الْقَصْدِ ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ : الْزَمْ هَذَا الصَّوْبَ وَلَا تَظْلِمْ عَنْهُ أَيْ لَا تَجُرْ عَنْهُ . وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ، يَعْنِي أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى هُوَ الْمُحْيِي الْمُمِيتُ الرَّزَّاقُ الْمُنْعِمُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، فَإِذَا أُشْرِكَ بِهِ غَيْرُهُ فَذَلِكَ أَعْظَمُ الظُّلْمِ ، لِأَنَّهُ جَعَلَ النِّعْمَةَ لِغَيْرِ رَبِّهَا . يُقَالُ : ظَلَمَهُ يَظْلِمُهُ ظَلْمًا وَظُلْمًا وَمَظْلِمَةً ، فَالظَّلْمُ مَصْدَرٌ حَقِيقِيٌّ ، وَالظُّلْمُ الِاسْمُ يَقُومُ مَقَامَ الْمَصْدَرِ ، وَهُوَ ظَالِمٌ وَظَلُومٌ ; قَالَ ضَيْغَمٌ الْأَسَدِيُّ : إِذَا هُوَ لَمْ يَخَفْنِي فِي ابْنِ عَمِّي وَإِنْ لَمْ أَلْقَهُ الرَّجُلُ الظَّلُومُ وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ ; أَرَادَ لَا يَظْلِمُهُمْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ ، وَعَدَّاهُ إِلَى مَفْعُولَيْنِ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى يَسْلُبُهُمْ ، وَقَدْ يَكُونُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي مَوْضِعِ الْمَصْدَرِ أَيْ ظُلْمًا حَقِيرًا كَمِثْقَالِ الذَّرَّةِ ; وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : فَظَلَمُوا بِهَا ; أَيْ بِالْآيَاتِ الَّتِي جَاءَتْهُمْ ، وَعَدَّاهُ بِالْبَاءِ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى كَفَرُوا بِهَا ، وَالظُّلْمُ الِاسْمُ ، وَظَلَمَهُ حَقَّهُ وَتَظَلَّمَهُ إِيَّاهُ ; قَالَ أَبُو زُبَيْدٍ الطَّائِيُّ : وَأُعْطِي فَوْقَ النِّصْفِ ذُو الْحَقِّ مِنْهُمُ وَأَظْلِمُ بَعْضًا أَوْ جَمِيعًا مُؤَرِّبَا وَقَالَ : تَظَلَّمَ مَالِي هَكَذَا وَلَوَى يَدِي لَوَى يَدَهُ اللَّهُ الَّذِي هُوَ غَالِبُهْ وَتَظَلَّمَ مِنْهُ : شَكَا مِنْ ظُلْمِهِ . وَتَظَلَّمَ الرَّجُلُ : أَحَالَ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِهِ ; حَكَاهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ ; وَأَنْشَدَ : كَانَتْ إِذَا غَضِبَتْ عَلَيَّ تَظَلَّمَتْ وَإِذَا طَلَبْتُ كَلَامَهَا لَمْ تَقْبَلِ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ ، قَالَ : وَلَا أَدْرِي كَيْفَ ذَلِكَ ؟ إِنَّمَا التَّظَلُّمُ هَاهُنَا تَشَكِّي الظُّلْمَ مِنْهُ ، لِأَنَّهَا إِذَا غَضِبَتْ عَلَيْهِ لَمْ يَجُزْ أَنْ تَنْسُبَ الظُّلْمَ إِلَى ذَاتِهَا . وَالْمُتَظَلِّمُ : الَّذِي يَشْكُو رَجُلًا ظَلَمَهُ . وَالْمُتَظَلِّمُ أَيْضًا : الظَّالِمُ ; وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ : نَقِرُّ وَنَأْبَى نَخْوَةَ الْمُتَظَلِّمِ أَيْ نَأْبَى كِبْرَ الظَّالِمِ . وَتَظَلَّمَنِي فُلَانٌ أَيْ ظَلَمَنِي مَالِي ; قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : شَاهِدُهُ قَوْلُ الْجَعْدِيِّ : وَمَا يَشْعُرُ الرُّمْحُ الْأَصَمُّ كُعُوبُهُ بِثَرْوَةِ رَهْطِ الْأَعْيَطِ الْمُتَظَلِّمِ قَالَ : وَقَالَ رَافِعُ بْنُ هُرَيْمٍ ، وَقِيلَ : هُرَيْمُ بْنُ رَافِعٍ ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ : فَهَلَّا غَيْرَ عَمِّكُمُ ظَلَمْتُمْ إِذَا مَا كُنْتُمُ مُتَظَلِّمِينَا أَيْ ظَالِمِينَ . وَيُقَالُ : تَظَلَّمَ فُلَانٌ إِلَى الْحَاكِمِ مِنْ فُلَانٍ فَظَلَّمَهُ تَظْلِيمًا أَيْ أَنْصَفَهُ مِنْ ظَالِمِهِ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ ; ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ أَنَّهُ أَنْشَدَ عَنْهُ : إِذَا نَفَحَاتُ الْجُودِ أَفْنَيْنَ مَالَهُ تَظَلَّمَ حَتَّى يُخْذَلَ الْمُتَظَلِّمُ قَالَ : أَيْ أَغَارَ عَلَى النَّاسِ حَتَّى يَكْثُرَ مَالُهُ . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : جَعَلَ التَّظَلُّمَ ظُلْمًا لِأَنَّهُ إِذَا أَغَارَ عَلَى النَّاسِ فَقَدْ ظَلَمَهُمْ ; قَالَ : وَأَنْشَدَنَا لِجَابِرٍ الثَّعْلَبِيِّ : وَعَمْرُو بْنُ هَمَّامٍ صَقَعْنَا جَبِينَهُ بِشَنْعَاءَ تَنْهَى نَخْوَةَ الْمُتَظَلِّمِ قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : يُرِيدُ نَخْوَةَ الظَّالِمِ . وَالظَّلَمَةُ : الْمَانِعُونَ أَهْلَ الْحُقُوقِ حُقُوقَهُمْ ; يُقَالُ : مَا ظَلَمَكَ عَنْ كَذَا ، أَيْ مَا مَنَعَكَ ، وَقِيلَ : الظَّلَمَةُ فِي الْمُعَامَلَةِ . قَالَ الْمُؤَرِّجُ : سَمِعْتُ أَعْرَابِيًّا يَقُولُ لِصَاحِبِهِ : أَظْلَمِي وَأَظْلَمُكَ فَعَلَ اللَّهُ بِهِ أَيِ الْأَظْلَمُ مِنَّا . وَيُقَالُ : ظَلَمْتُهُ فَتَظَلَّمَ أَيْ صَبَرَ عَلَى الظُّلْمِ ; قَالَ كُثَيِّرٌ : مَسَائِلُ إِنْ تُوجَدْ لَدَيْكَ تَجُدْ بِهَا يَدَاكَ ، وَإِنْ تُظْلَمْ بِهَا تَتَظَلَّمِ وَاظَّلَمَ وَانْظَلَمَ : احْتَمَلَ الظُّلْمَ . وَظَلَّمَهُ : أَنْبَأَهُ أَنَّهُ ظَالِمٌ أَوْ نَسَبَهُ إِلَى الظُّلْمِ ; قَالَ : <شع