نتعاجم
النهاية في غريب الحديث والأثرجُزء ٣ · صَفحة ١٨٧ حَرْفُ الْعَيْنِ · عَجُمَ( عَجُمَ ) ( هـ ) فِيهِ : " الْعَجْمَاءُ جُرْحُهَا جُبَارٌ " . الْعَجْمَاءُ : الْبَهِيمَةُ ، سُمِّيَتْ بِهِ ؛ لِأَنَّهَا لَا تَتَكَلَّمُ . وَكُلُّ مَا لَا يَقْدِرُ عَلَى الْكَلَامِ فَهُوَ أَعْجَمُ وَمُسْتَعْجِمٌ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " بِعَدَدِ كُلِّ فَصِيحٍ وَأَعْجَمَ " . قِيلَ : أَرَادَ بِعَدَدِ كُلِّ آدَمِيٍّ وَبَهِيمَةٍ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنَ اللَّيْلِ فَاسْتُعْجِمَ الْقُرْآنُ عَلَى لِسَانِهِ . أَيْ : أُرْتِجَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَقْدِرْ أَنْ يَقْرَأَ ، كَأَنَّهُ صَارَ بِهِ عُجْمَةٌ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ : " مَا كُنَّا نَتَعَاجَمُ أَنَّ مَلَكًا يَنْطِقُ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ " . أَيْ : مَا كُنَّا نَكْنِي وَنُورِّي . وَكُلُّ مَنْ لَمْ يُفْصِحْ بِشَيْءٍ فَقَدْ أَعْجَمَهُ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَسَنِ : " صَلَاةُ النَّهَارِ عَجْمَاءُ " ؛ لِأَنَّهَا لَا تُسْمَعُ فِيهَا قِرَاءَةٌ . * وَفِي حَدِيثِ عَطَاءٍ : " وَسُئِلَ عَنْ رَجُلٍ أَلْهَزَ رَجُلًا فَقَطَعَ بَعْضَ لِسَانِهِ فَعَجُمَ كَلَامُهُ ، فَقَالَ : يُعْرَضُ كَلَامُهُ عَلَى الْمُعْجَمِ ، فَمَا نَقُصَ كَلَامُهُ مِنْهَا قُسِمَتْ عَلَيْهِ الدِّيَةُ " . الْمُعْجَمُ : حُرُوفُ ا ب ت ث ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ مِنَ التَّعْجِيمِ ، وَهُوَ إِزَالَةُ الْعُجْمَةِ بِالنَّقْطِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ : " نَهَانَا أَنْ نَعْجُمَ النَّوَى طَبْخًا " . هُوَ أَنْ يُبَالَغَ فِي نُضْجِهِ حَتَّى يَتَفَتَّتَ وَتَفْسُدَ قُوَّتُهُ الَّتِي يَصْلُحُ مَعَهَا لِلْغَنَمِ . وَالْعَجَمُ - بِالتَّحْرِيكِ - النَّوَى . وَقِيلَ : الْمَعْنَى أَنَّ التَّمْرَ إِذَا طُبِخَ لِتُؤْخَذَ حَلَاوَتُهُ طُبِخَ عَفْوًا حَتَّى لَا يَبْلُغَ الطَّبْخُ النَّوَى وَلَا يُؤَثِّرَ فِيهِ تَأْثِيرَ مَنْ يَعْجُمُهُ . أَيْ : يَلُوكُهُ وَيَعَضُّهُ ; لِأَنَّ ذَلِكَ يُفْسِدُ طَعْمَ الْحَلَاوَةِ ، أَوْ لِأَنَّهُ قُوتٌ لِلدَّوَاجِنِ فَلَا يُنْضَجُ لِئَلَّا تَذْهَبَ طُعْمَتُهُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ طَلْحَةَ : " قَالَ لِعُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - : لَقَدْ جَرَّسَتْكَ الدُّهُورُ وَعَجَمَتْكَ الْأُمُورُ " . أَيْ : خَبَرَتْكَ ، مِنَ الْعَجْمِ : الْعَضِّ . يُقَالُ : عَجَمْتُ الْعُودَ إِذَا عَضَضْتَهُ لِتَنْظُرَ أَصُلْبٌ هُوَ أَمْ رِخْوٍ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَجَّاجِ : " إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ نَكَبَ كِنَانَتَهُ فَعَجَمَ عِيدَانَهَا عُودًا عُودًا " . [ هـ ] وَفِيهِ : " حَتَّى صَعَدْنَا إِحْدَى عُجْمَتَيْ بَدْرٍ " . الْعُجْمَةُ بِالضَّمِّ مِنَ الرَّمْلِ : الْمُشْرِفُ عَلَى مَا حَوْلَهُ .
لسان العربجُزء ١٠ · صَفحة ٤٩ حَرْفُ الْعَيْنِ · عجم[ عجم ] عجم : الْعُجْمُ وَالْعَجَمُ : خِلَافُ الْعُرْبِ وَالْعَرَبِ يَعْتَقِبُ هَذَانِ الْمِثَالَانِ كَثِيرًا ، يُقَالُ : عَجَمِيٌّ وَجَمْعُهُ عَجَمٌ ، وَخِلَافُهُ عَرَبِيٌّ وَجَمْعُهُ عَرَبٌ ، وَرَجُلٌ أَعْجَمُ وَقَوْمٌ أَعْجَمُ قَالَ : سَلُّومُ لَوْ أَصْبَحْتِ وَسْطَ الْأَعْجَمِ فِي الرُّومِ أَوْ فَارِسَ أَوْ فِي الدَّيْلَمِ إِذًا لَزُرْنَاكِ وَلَوْ بِسُلَّمِ وَقَوْلُ أَبِي النَّجْمِ : وَطَالَمَا وَطَالَمَا وَطَالَمَا غَلَبْتُ عَادًا وَغَلَبْتُ الْأَعْجَمَا إِنَّمَا أَرَادَ الْعَجَمَ فَأَفْرَدَهُ لِمُقَابَلَتِهِ إِيَّاهُ بِعَادٍ ، وَعَادٌ لَفْظٌ مُفْرَدٌ وَإِنْ كَانَ مَعْنَاهُ الْجَمْعَ ، وَقَدْ يُرِيدُ الْأَعْجَمِينَ ، وَإِنَّمَا أَرَادَ أَبُو النَّجْمِ بِهَذَا الْجَمْعَ ، أَيْ : غَلَبْتُ النَّاسَ كُلَّهُمْ ، وَإِنْ كَانَ الْأَعْجَمُ لَيْسُوا مِمَّنْ عَارَضَ أَبُو النَّجْمِ ; لِأَنَّ أَبَا النَّجْمِ عَرَبِيٌّ وَالْعَجَمُ غَيْرُ عَرَبٍ ، وَلَمْ يَجْعَلِ الْأَلِفَ فِي قَوْلِهِ وَطَالَمَا الْأَخِيرَةَ تَأْسِيسًا ; لِأَنَّهُ أَرَادَ أَصْلَ مَا كَانَتْ عَلَيْهِ طال وَمَا جَمِيعًا إِذَا لَمْ تُجْعَلَا كَلِمَةً وَاحِدَةً ، وَهُوَ قَدْ جَعَلَهُمَا هُنَا كَلِمَةً وَاحِدَةً ، وَكَانَ الْقِيَاسُ أَنْ يَجْعَلَهَا هَاهُنَا تَأْسِيسًا ; لِأَنَّ ما هَاهُنَا تَصْحَبُ الْفِعْلَ كَثِيرًا ، وَالْعَجَمُ : جَمْعُ الْعَجَمِيِّ ، وَكَذَلِكَ الْعَرَبُ جَمْعُ الْعَرَبِيِّ ، وَنَحْوٌ مِنْ هَذَا : جَمْعُهُمُ الْيَهُودِيَّ وَالْمَجُوسِيَّ الْيَهُودَ وَالْمَجُوسَ ، وَالْعُجْمُ : جَمْعُ الْأَعْجَمِ الَّذِي لَا يُفْصِحُ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْعُجْمُ جَمْعَ الْعَجَمِ ، فَكَأَنَّهُ جَمْعُ الْجَمْعِ ، وَكَذَلِكَ الْعُرْبُ جَمْعُ الْعَرَبِ ، يُقَالُ : هَؤُلَاءِ الْعُجْمُ وَالْعُرْبُ ، قَالَ ذُو الرُّمَّةِ : وَلَا يَرَى مِثْلَهَا عُجْمٌ وَلَا عَرَبُ فَأَرَادَ بِالْعُجْمِ جَمْعَ الْعَجَمِ ; لِأَنَّهُ عَطَفَ عَلَيْهِ الْعَرَبَ ، قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : الْأَعْجَمُ الَّذِي لَا يُفْصِحُ وَلَا يُبَيِّنُ كَلَامَهُ وَإِنْ كَانَ عَرَبِيَّ النَّسَبِ كَزِيَادٍ الْأَعْجَمِ ، قَالَ الشَّاعِرُ : مَنْهَلٌ لِلْعِبَادِ لَا بُدَّ مِنْهُ مُنْتَهَى كُلِّ أَعْجَمٍ وَفَصِيحِ وَالْأُنْثَى عَجْمَاءُ وَكَذَلِكَ الْأَعْجَمِيُّ ، فَأَمَّا الْعَجَمِيُّ فَالَّذِي مِنْ جِنْسِ الْعَجَمِ ، أَفْصَحَ أَوْ لَمْ يُفْصِحْ ، وَالْجَمْعُ عَجَمٌ كَعَرَبِيٍّ وَعَرَبٍ وَعَرَكِيٍّ وَعَرَكٍ وَنَبَطِيٍّ وَنَبَطٍ وَخَوَلِيٍّ وَخَوَلٍ وَخَزَرِيٍّ وَخَزَرٍ ، وَرَجُلٌ أَعْجَمِيٌّ وَأَعْجَمُ إِذَا كَانَ فِي لِسَانِهِ عُجْمَةٌ وَإِنْ أَفْصَحَ بِالْعَجَمِيَّةِ ، وَكَلَامٌ أَعْجَمُ وَأَعْجَمِيٌّ بَيِّنُ الْعُجْمَةِ ، وَفِي التَّنْزِيلِ : لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ ، وَجَمْعُهُ بِالْوَاوِ وَالنُّونِ تَقُولُ : أَحْمَرِيٌّ وَأَحْمَرُونَ وَأَعْجَمِيٌّ وَأَعْجَمُونَ عَلَى حَدِّ أَشْعَثِيٍّ وَأَشْعَثِينَ وَأَشْعَرِيٍّ وَأَشْعَرِينَ ، وَعَلَيْهِ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ ، وَأَمَّا الْعُجْمُ فَهُوَ جَمْعُ أَعْجَمَ ، وَالْأَعْجَمُ الَّذِي يُجْمَعُ عَلَى عُجْمٍ يَنْطَلِقُ عَلَى مَا يَعْقِلُ وَمَا لَا يَعْقِلُ ، قَالَ الشَّاعِرُ : يَقُولُ الْخَنَا وَأَبْغَضُ الْعُجْمِ نَاطِقًا إِلَى رَبِّنَا صَوْتُ الْحِمَارِ الْيُجَدَّعُ وَيُقَالُ : رَجُلَانِ أَعْجَمَانِ وَيُنْسَبُ إِلَى الْأَعْجَمِ الَّذِي فِي لِسَانِهِ عُجْمَةٌ ، فَيُقَالُ : لِسَانٌ أَعْجَمِيٌّ وَكِتَابٌ أَعْجَمِيٌّ ، وَلَا يُقَالُ رَجُلٌ أَعْجَمِيٌّ فَتَنْسُبُهُ إِلَى نَفْسِهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَعْجَمُ وَأَعْجَمِيٌّ بِمَعْنًى مِثْلَ دَوَّارٍ وَدَوَّارِيٍّ وَجَمَلٍ قَعْسَرٍ وَقَعْسَرِيٍّ ، هَذَا إِذَا وَرَدَ وُرُودًا لَا يُمْكِنُ رَدُّهُ ، وَقَالَ ثَعْلَبٌ : أَفْصَحَ الْأَعْجَمِيُّ ، قَالَ أَبُو سَهْلٍ : أَيْ تَكَلَّمَ بِالْعَرَبِيَّةِ بَعْدَ أَنْ كَانَ أَعْجَمِيًّا ، فَعَلَى هَذَا يُقَالُ : رَجُلٌ أَعْجَمِيٌّ ، وَالَّذِي أَرَادَهُ الْجَوْهَرِيُّ بِقَوْلِهِ : وَلَا يُقَالُ رَجُلٌ أَعْجَمِيٌّ ، إِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْأَعْجَمَ الَّذِي فِي لِسَانِهِ حُبْسَةٌ وَإِنْ كَانَ عَرَبِيًّا ، وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ مَيَّادَةَ ، وَقِيلَ : هُوَ لِمِلْحَةَ الْجَرْمِيِّ : كَأَنَّ قُرَادَيْ صَدْرِهِ طَبَعَتْهُمَا بِطِينٍ مِنَ الْجَوْلَانِ كُتَّابُ أَعْجَمِ فَلَمْ يُرِدْ بِهِ الْعَجَمَ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ كِتَابَ رَجُلٍ أَعْجَمَ ، وَهُوَ مَلِكُ الرُّومِ ، وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ ، بِالِاسْتِفْهَامِ جَاءَ فِي التَّفْسِيرِ : أَيَكُونُ هَذَا الرَّسُولُ عَرَبِيًّا وَالْكِتَابُ أَعْجَمِيٌّ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَمَعْنَاهُ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ : وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ ، عَرَبِيَّةً مُفَصَّلَةَ الْآيِ كَأَنَّ التَّفْصِيلَ لِلِسَانِ الْعَرَبِ ، ثُمَّ ابْتَدَأَ فَقَالَ : أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ ، حِكَايَةً عَنْهُمْ كَأَنَّهُمْ يَعْجَبُونَ فَيَقُولُونَ : كِتَابٌ أَعْجَمِيٌّ وَنَبِيٌّ عَرَبِيٌّ ، كَيْفَ يَكُونُ هَذَا ؟ فَكَانَ أَشَدَّ لِتَكْذِيبِهِمْ ، قَالَ أَبُو إسحاق : وَيُقْرَأُ : أَأَعْجَمِيٌّ بِهَمْزَتَيْنِ وَآعْجَمِيٌّ بِهَمْزَةٍ وَاحِدَةٍ بَعْدَهَا هَمْزَةٌ مُخَفَّفَةٌ تُشْبِهُ الْأَلِفَ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ أَلِفًا خَالِصَةً ; لِأَنَّ بَعْدَهَا عَيْنًا وَهِيَ سَاكِنَةٌ ، وَيُقْرَأُ أَعَجَمِيٌّ بِهَمْزَةٍ وَاحِدَةٍ وَالْعَيْنُ مَفْتُوحَةٌ ، قَالَ الْفَرَّاءُ : وَقِرَاءَةُ الْحَسَنِ بِغَيْرِ اسْتِفْهَامٍ كَأَنَّهُ جَعَلَهُ مِنْ قِبَلِ الْكَفَرَةِ ، وَجَاءَ فِي التَّفْسِيرِ أَنَّ الْمَعْنَى لَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا هَلَّا بُيِّنَتْ آيَاتُهُ ، أَقُرْآنٌ أَعْجَمِيٌّ وَنَبِيٌّ عَرَبِيٌّ ؟ وَمَنْ قَرَأَ آعْجَمِيٌّ بِهَمْزَةٍ وَأَلِفٍ فَإِنَّهُ مَنْسُوبٌ إِلَى اللِّسَانِ الْأَعْجَمِيِّ ،