علم
النهاية في غريب الحديث والأثرجُزء ٣ · صَفحة ٢٩٢ حَرْفُ الْعَيْنِ · عَلِمَ( عَلِمَ ) * فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى " الْعَلِيمُ " هُوَ الْعَالِمُ الْمُحِيطُ عِلْمُهُ بِجَمِيعِ الْأَشْيَاءِ ظَاهِرِهَا وَبَاطِنِهَا ، دَقِيقِهَا وَجَلِيلِهَا ، عَلَى أَتَمِّ الْإِمْكَانِ . وَفَعِيلٌ مِنْ أَبْنِيَةِ الْمُبَالَغَةِ . ( هـ ) وَفِيهِ ذِكْرُ " الْأَيَّامَ الْمَعْلُومَاتِ " هِيَ عَشْرُ ذِي الْحِجَّةِ ، آخِرُهَا يَوْمُ النَّحْرِ . ( هـ ) وَفِيهِ : تَكُونُ الْأَرْضُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَقُرْصَةِ النَّقِيِّ ، لَيْسَ فِيهَا مَعْلَمٌ لِأَحَدٍ ، الْمَعْلَمُ : مَا جُعِلَ عَلَامَةً لِلطُّرُقِ وَالْحُدُودِ ، مِثْلُ أَعْلَامٍ الْحَرَمِ وَمَعَالِمِهِ الْمَضْرُوبَةِ عَلَيْهِ . وَقِيلَ : الْمَعْلَمُ : الْأَثَرُ ، وَالْعَلَمُ : الْمَنَارُ وَالْجَبَلُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : لَيَنْزِلَنَّ إِلَى جَنْبِ عَلَمٍ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو " أَنَّهُ كَانَ أَعْلَمَ الشَّفَةِ " الْأَعْلَمُ : الْمَشْقُوقُ الشَّفَةِ الْعُلْيَا ، وَالشَّفَةُ : عَلْمَاءُ . * وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ : إِنَّكَ غُلَيِّمٌ مُعَلَّمٌ ، أَيْ : مُلْهَمٌ لِلصَّوَابِ وَالْخَيْرِ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ ، أَيْ لَهُ مَنْ يُعَلِّمُهُ . * وَفِي حَدِيثِ الدَّجَّالِ : تَعَلَّمُوا أَنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ . * وَالْحَدِيثِ الْآخَرِ : تَعَلَّمُوا أَنَّهُ لَيْسَ يَرَى أَحَدٌ مِنْكُمْ رَبَّهُ حَتَّى يَمُوتَ ، قِيلَ : هَذَا وَأَمْثَالُهُ بِمَعْنَى اعْلَمُوا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْخَلِيلِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - " أَنَّهُ يَحْمِلُ أَبَاهُ لِيَجُوزَ بِهِ الصِّرَاطَ ، فَيَنْظُرُ إِلَيْهِ فَإِذَا هُوَ عَيْلَامٌ أَمْدَرُ " الْعَيْلَامُ : ذَكَرُ الضِّبَاعِ ، وَالْيَاءُ وَالْأَلِفُ زَائِدَتَانِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْحَجَّاجِ " قَالَ لِحَافِرِ الْبِئْرِ : أَخْسَفْتَ أَمْ أَعْلَمْتَ ؟ " يُقَالُ : أَعْلَمَ الْحَافِرُ إِذَا وَجَدَ الْبِئْرَ عَيْلَمًا : أَيْ كَثِيرَةَ الْمَاءِ ، وَهُوَ دُونَ الْخَسْفِ .
لسان العربجُزء ١٠ · صَفحة ٢٦٣ حَرْفُ الْعَيْنِ · علم[ علم ] علم : مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ الْعَلِيمُ وَالْعَالِمُ وَالْعَلَّامُ ؛ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ وَقَالَ : عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَقَالَ : عَلَّامُ الْغُيُوبِ فَهُوَ اللَّهُ الْعَالِمُ بِمَا كَانَ وَمَا يَكُونُ قَبْلَ كَوْنِهِ ، وَبِمَا يَكُونُ وَلَمَّا يَكُنْ بَعْدُ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ ، لَمْ يَزَلْ عَالِمًا ، وَلَا يَزَالُ عَالِمًا بِمَا كَانَ وَمَا يَكُونُ ، وَلَا يَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَةٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ، أَحَاطَ عِلْمُهُ بِجَمِيعِ الْأَشْيَاءِ بَاطِنِهَا وَظَاهِرِهَا دَقِيقِهَا وَجَلِيلِهَا عَلَى أَتَمِّ الْإِمْكَانِ . وَعَلِيمٌ ، فَعِيلٌ : مِنْ أَبْنِيَةِ الْمُبَالِغَةِ . وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ لِلْإِنْسَانِ الَّذِي عَلَّمَهُ اللَّهُ عِلْمًا مِنَ الْعُلُومِ عَلِيمٌ ، كَمَا قَالَ يُوسُفُ لِلْمَلِكِ : إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ . وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ فَأَخْبَرَ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّ مِنْ عِبَادِهِ مَنْ يَخْشَاهُ ، وَأَنَّهُمْ هُمُ الْعُلَمَاءُ ، وَكَذَلِكَ صِفَةُ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : كَانَ عَلِيمًا بِأَمْرِ رَبِّهِ وَأَنَّهُ وَاحِدٌ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ إِلَى مَا عَلَّمَهُ اللَّهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ الَّذِي كَانَ يَقْضِي بِهِ عَلَى الْغَيْبِ ، فَكَانَ عَلِيمًا بِمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ . وَرَوَى الْأَزْهَرِيُّ عَنْ سَعْدِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِي فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِمَا عَلَّمْنَاهُ قَالَ : لَذُو عَمَلٍ بِمَا عَلَّمْنَاهُ ، فَقُلْتُ : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ مِمَّنْ سَمِعْتَ هَذَا ؟ قَالَ : مِنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، قُلْتُ : حَسْبِي . وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ : لَيْسَ الْعِلْمُ بِكَثْرَةِ الْحَدِيثِ وَلَكِنَّ الْعِلْمَ بِالْخَشْيَةِ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَيُؤَيِّدُ مَا قَالَهُ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ . وَقَالَ بَعْضُهُمُ : الْعَالِمُ الَّذِي يَعْمَلُ بِمَا يَعْلَمُ ، قَالَ : وَهَذَا يُؤَيِّدُ قَوْلَ ابْنِ عُيَيْنَةَ . وَالْعِلْمُ : نَقِيضُ الْجَهْلِ ، عَلِمَ عِلْمًا وَعَلِمَ هُوَ نَفْسُهُ ، وَرَجُلٌ عَالِمٌ وَعَلِيمٌ مِنْ قَوْمٍ عُلَمَاءَ فِيهِمَا جَمِيعًا . قَالَ سِيبَوَيْهِ : يَقُولُ عُلَمَاءُ مَنْ لَا يَقُولُ إِلَّا عَالِمًا . قَالَ ابْنُ جِنِّي : لَمَّا كَانَ الْعِلْمُ قَدْ يَكُونُ الْوَصْفُ بِهِ بَعْدَ الْمُزَاوَلَةِ لَهُ وَطُولِ الْمُلَابَسَةِ صَارَ كَأَنَّهُ غَرِيزَةٌ ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَى أَوَّلِ دُخُولِهِ فِيهِ ، وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَكَانَ مُتَعَلِّمًا لَا عَالِمًا ، فَلَمَّا خَرَجَ بِالْغَرِيزَةِ إِلَى بَابِ فَعُلَ صَارَ عَالِمٌ فِي الْمَعْنَى كَعَلِيمٍ ، فَكُسِّرَ تَكْسِيرَهُ ، ثُمَّ حَمَلُوا عَلَيْهِ ضِدَّهُ فَقَالُوا : جُهَلَاءُ كَعُلَمَاءَ ، وَصَارَ عُلَمَاءُ كَحُلَمَاءَ ؛ لِأَنَّ الْعِلْمَ مَحْلَمَةٌ لِصَاحِبِهِ ، وَعَلَى ذَلِكَ جَاءَ عَنْهُمْ فَاحِشٌ وَفُحَشَاءُ لَمَّا كَانَ الْفُحْشُ مِنْ ضُرُوبِ الْجَهْلِ وَنَقِيضًا لِلْحِلْمِ . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَجَمْعُ عَالِمٍ عُلَمَاءُ ، وَيُقَالُ عُلَّامٌ أَيْضًا ؛ قَالَ يَزِيدُ بْنُ الْحَكَمِ : وَمُسْتَرِقُ الْقَصَائِدِ وَالْمُضَاهِي سَوَاءٌ عِنْدَ عُلَّامِ الرِّجَالِ وَعَلَّامٌ وَعَلَّامَةٌ إِذَا بَالَغْتَ فِي وَصْفِهِ بِالْعِلْمِ أَيْ : عَالِمٌ جِدًّا ، وَالْهَاءُ لِلْمُبَالَغَةِ ، كَأَنَّهُمْ يُرِيدُونَ دَاهِيَةً مِنْ قَوْمٍ عَلَّامِينَ ، وَعُلَّامٌ مِنْ قَوْمٍ عُلَّامِينَ ؛ هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ . وَعَلِمْتُ الشَّيْءَ أَعْلَمُهُ عِلْمًا : عَرَفْتُهُ . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَتَقُولُ عَلِمَ وَفَقِهَ أَيْ : تَعَلَّمَ وَتَفَقَّهَ ، وَعَلُمَ وَفَقُهَ أَيْ : سَادَ الْعُلَمَاءَ وَالْفُقَهَاءَ . وَالْعَلَّامُ وَالْعَلَّامَةُ : النَّسَّابَةُ ، وَهُوَ مِنَ الْعِلْمِ . قَالَ ابْنُ جِنِّي : رَجُلٌ عَلَّامَةٌ وَامْرَأَةٌ عَلَّامَةٌ ، لَمْ تَلْحَقِ الْهَاءُ لِتَأْنِيثِ الْمَوْصُوفِ بِمَا هِيَ فِيهِ ، وَإِنَّمَا لَحِقَتْ لِإِعْلَامِ السَّامِعِ أَنَّ هَذَا الْمَوْصُوفَ بِمَا هِيَ فِيهِ قَدْ بَلَغَ الْغَايَةَ وَالنِّهَايَةَ ، فَجَعَلَ تَأْنِيثَ الصِّفَةِ أَمَارَةً لِمَا أُرِيدَ مِنْ تَأْنِيثِ الْغَايَةِ وَالْمُبَالَغَةِ ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَوْصُوفُ بِتِلْكَ الصِّفَةِ مُذَكَّرًا أَوْ مُؤَنَّثًا ، يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ الْهَاءَ لَوْ كَانَتْ فِي نَحْوِ امْرَأَةٍ عَلَّامَةٍ وَفَرُوقَةٍ وَنَحْوِهِ إِنَّمَا لَحِقَتْ لَأَنَّ الْمَرْأَةَ مُؤَنَّثَةٌ لَوَجَبَ أَنْ تُحْذَفَ فِي الْمُذَكَّرِ فَيُقَالُ رَجُلٌ فَرَوْقٌ ، كَمَا أَنَّ الْهَاءَ فِي قَائِمَةٍ وَظَرِيفَةٍ لَمَّا لَحِقَتْ لِتَأْنِيثِ الْمَوْصُوفِ حُذِفَتْ مَعَ تَذْكِيرِهِ فِي نَحْوِ رَجُلٍ قَائِمٍ وَظَرِيفٍ وَكَرِيمٍ ، وَهَذَا وَاضِحٌ . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ الَّذِي لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ ، وَهُوَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ . وَعَلَّمَهُ الْعِلْمَ وَأَعْلَمَهُ إِيَّاهُ فَتَعَلَّمَهُ ، وَفَرَّقَ سِيبَوَيْهِ بَيْنَهُمَا فَقَالَ : عَلِمْتُ كَأَذِنْتُ ، وَأَعْلَمْتُ كَآذَنْتُ ، وَعَلَّمْتُهُ الشَّيْءَ فَتَعَلَّمَ ، وَلَيْسَ التَّشْدِيدُ هُنَا لِلتَّكْثِيرِ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ : إِنَّكَ غُلَيِّمٌ مُعَلَّمٌ . أَيْ : مُلْهَمٌ لِلصَّوَابِ وَالْخَيْرِ . كَقَوْلِهِ تَعَالَى : مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ أَيْ : لَهُ مَنْ يُعَلِّمُهُ . وَيُقَالُ : تَعَلَّمْ فِي مَوْضِعِ اعْلَمْ . وَفِي حَدِيثِ الدَّجَّالِ : تَعَلَّمُوا أَنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ . بِمَعْنَى اعْلَمُوا ، وَكَذَلِكَ الْحَدِيثُ الْآخَرُ : تَعَلَّمُوا أَنَّهُ لَيْسَ يَرَى أَحَدٌ مِنْ