فأعنت
النهاية في غريب الحديث والأثرجُزء ٣ · صَفحة ٣٠٦ حَرْفُ الْعَيْنِ · عَنَتَ( عَنَتَ ) ( س ) فِيهِ الْبَاغُونَ الْبُرَآءَ الْعَنَتَ ، الْعَنَتُ : الْمَشَقَّةُ وَالْفَسَادُ ، وَالْهَلَاكُ ، وَالْإِثْمُ وَالْغَلَطُ ، وَالْخَطَأُ وَالزِّنَا ، كُلُّ ذَلِكَ قَدْ جَاءَ ، وَأُطْلِقَ الْعَنَتُ عَلَيْهِ . وَالْحَدِيثُ يَحْتَمِلُ كُلَّهَا . وَالْبُرَآءُ : جَمْعُ بَرِيءٍ ، وَهُوَ وَالْعَنَتُ مَنْصُوبَانِ مَفْعُولَانِ لِلْبَاغِينَ . يُقَالُ : بَغَيْتُ فَلَانًا خَيْرًا ، وَبَغَيْتُكَ الشَّيْءَ : طَلَبْتُهُ لَكَ ، وَبَغَيْتُ الشَّيْءَ : طَلَبْتُهُ . [ هـ ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : فَيُعْنِتُوا عَلَيْكُمْ دِينَكُمْ . ( س ) وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ حَتَّى تُعْنِتَهُ ، أَيْ : تَشُقَّ عَلَيْهِ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : أَيُّمَا طَبِيبٍ تَطَبَّبَ وَلَمْ يَعْرِفْ بِالطِّبِّ فَأَعْنَتَ فَهُوَ ضَامِنٌ ، أَيْ : أَضَرَّ الْمَرِيضَ وَأَفْسَدَهُ . ( س ) وَحَدِيثُ عُمَرَ " أَرَدْتَ أَنْ تُعَنِّتَنِي " أَيْ تَطْلُبَ عَنَتِي وَتُسْقِطَنِي . * وَحَدِيثُ الزُّهْرِيِّ " فِي رَجُلٍ أَنْعَلَ دَابَّتَهُ فَعَنَتَتْ " هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ : أَيْ عَرَجَتْ ، وَسَمَّاهُ عَنَتًا ; لِأَنَّهُ ضَرَرٌ وَفَسَادٌ . وَالرِّوَايَةُ " فَعَتَبَتْ " بِتَاءٍ فَوْقَهَا نُقْطَتَانِ ، ثُمَّ بَاءٌ تَحْتَهَا نُقْطَةٌ وَاحِدَةٌ . قَالَ الْقُتَيْبِيُّ : وَالْأَوَّلُ أَحَبُّ الْوَجْهَيْنِ إِلَيَّ .
لسان العربجُزء ١٠ · صَفحة ٢٩٤ حَرْفُ الْعَيْنِ · عنت[ عنت ] عنت : الْعَنَتُ : دُخُولُ الْمَشَقَّةِ عَلَى الْإِنْسَانِ ، وَلِقَاءُ الشِّدَّةِ ؛ يُقَالُ : أَعْنَتَ فُلَانٌ فُلَانًا إِعْنَاتًا إِذَا أَدْخَلَ عَلَيْهِ عَنَتًا أَيْ : مَشَقَّةً . وَفِي الْحَدِيثِ : الْبَاغُونَ الْبُرَآءَ الْعَنَتَ ؛ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : الْعَنَتُ الْمَشَقَّةُ ، وَالْفَسَادُ ، وَالْهَلَاكُ ، وَالْإِثْمُ ، وَالْغَلَطُ ، وَالْخَطَأُ ، وَالزِّنَا : كُلُّ ذَلِكَ قَدْ جَاءَ ، وَأُطْلِقَ الْعَنَتُ عَلَيْهِ ، وَالْحَدِيثُ يَحْتَمِلُ كُلَّهَا ؛ وَالْبُرَآءُ جَمْعُ بَرِيءٍ ، وَهُوَ وَالْعَنَتُ مَنْصُوبَانِ مَفْعُولَانِ لِلْبَاغِينَ ؛ يُقَالُ : بَغَيْتُ فُلَانًا خَيْرًا ، وَبَغَيْتُكَ الشَّيْءَ : طَلَبْتُهُ لَكَ ، وَبَغَيْتُ الشَّيْءَ : طَلَبْتُهُ . وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : فَيُعْنِتُوا عَلَيْكُمْ دِينَكُمْ ، أَيْ : يُدْخِلُوا عَلَيْكُمُ الضَّرَرَ فِي دِينِكُمْ ؛ وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : حَتَّى تُعْنِتَهُ . أَيْ : تَشُقَّ عَلَيْهِ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَيُّمَا طَبِيبٍ تَطَبَّبَ وَلَمْ يَعْرِفْ بِالطِّبِّ فَأَعْنَتَ ، فَهُوَ ضَامِنٌ . أَيْ : أَضَرَّ الْمَرِيضَ وَأَفْسَدَهُ . وَأَعْنَتَهُ وَتَعَنَّتَهُ تَعَنُّتًا : سَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ أَرَادَ بِهِ اللَّبْسَ عَلَيْهِ وَالْمَشَقَّةَ . وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ : أَرَدْتَ أَنْ تُعْنِتَنِي . أَيْ : تَطْلُبَ عَنَتِي وَتُسْقِطَنِي . وَالْعَنَتُ : الْهَلَاكُ . وَأَعْنَتَهُ : أَوْقَعَهُ فِي الْهَلَكَةِ ؛ وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ أَيْ : لَوْ أَطَاعَ مِثْلَ الْمُخْبِرِ الَّذِي أَخْبَرَهُ بِمَا لَا أَصْلَ لَهُ ، وَقَدْ كَانَ سَعَى بِقَوْمٍ مِنَ الْعَرَبِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُمُ ارْتَدُّوا ، لَوَقَعْتُمْ فِي عَنَتٍ أَيْ : فِي فَسَادٍ وَهَلَاكٍ . وَهُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ . وَفِي التَّنْزِيلِ : وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ مَعْنَاهُ : لَوْ شَاءَ لَشَدَّدَ عَلَيْكُمْ ، وَتَعَبَّدَكُمْ بِمَا يَصْعُبُ عَلَيْكُمْ أَدَاؤُهُ ، كَمَا فَعَلَ بِمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ . وَقَدْ يُوضَعُ الْعَنَتُ مَوْضِعَ الْهَلَاكِ ، فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ : لَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ أَيْ : لَأَهْلَكَكُمْ بِحُكْمٍ يَكُونُ فِيهِ غَيْرَ ظَالِمٍ . قَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ : أَصْلُ التَّعَنُّتِ التَّشْدِيدُ ، فَإِذَا قَالَتِ الْعَرَبُ : فُلَانٌ يَتَعَنَّتُ فُلَانًا وَيُعْنِتُهُ ، فَمُرَادُهُمْ يُشَدِّدُ عَلَيْهِ ، وَيُلْزِمُهُ بِمَا يَصْعُبُ عَلَيْهِ أَدَاؤُهُ ؛ قَالَ : ثُمَّ نُقِلَتْ إِلَى مَعْنَى الْهَلَاكِ ، وَالْأَصْلُ مَا وَصَفْنَا . قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْإِعْنَاتُ تَكْلِيفُ غَيْرِ الطَّاقَةِ . وَالْعَنَتُ : الزِّنَا . وَفِي التَّنْزِيلِ : ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ يَعْنِي الْفُجُورَ وَالزِّنَا ؛ وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِيمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ طَوْلًا أَيْ : فَضْلَ مَالٍ يَنْكِحُ بِهِ حُرَّةً ، فَلَهُ أَنْ يَنْكِحَ أَمَةً ؛ ثُمَّ قَالَ : ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَهَذَا يُوجِبُ أَنَّ مَنْ لَمْ يَخْشَ الْعَنَتَ ، وَلَمْ يَجِدْ طَوْلًا لِحُرَّةٍ ، أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَنْكِحَ أَمَةً ؛ قَالَ : وَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ ؛ فَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَعْنَاهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ أَنْ يَحْمِلَهُ شِدَّةُ الشَّبَقِ وَالْغُلْمَةِ عَلَى الزِّنَا ، فَيَلْقَى الْعَذَابَ الْعَظِيمَ فِي الْآخِرَةِ ، وَالْحَدَّ فِي الدُّنْيَا ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَعْنَاهُ أَنْ يَعْشِقَ أَمَةً ؛ وَلَيْسَ فِي الْآيَةِ ذِكْرُ عِشْقٍ ، وَلَكِنَّ ذَا الْعِشْقِ يَلْقَى عَنَتًا ؛ وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الثُّمَالِيُّ : الْعَنَتُ هَاهُنَا الْهَلَاكُ ؛ وَقِيلَ : الْهَلَاكُ فِي الزِّنَا ؛ وَأَنْشَدَ : أُحَاوِلُ إِعْنَاتِي بِمَا قَالَ أَوْ رَجَا أَرَادَ : أُحَاوِلُ إِهْلَاكِي . وَرَوَى الْمُنْذِرِيُّ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ أَنَّهُ قَالَ : الْعَنَتُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ الْجَوْرُ وَالْإِثْمُ وَالْأَذَى ؛ قَالَ : فَقُلْتُ لَهُ التَّعَنُّتُ مِنْ هَذَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ؛ يُقَالُ : تَعَنَّتَ فُلَانٌ فُلَانًا إِذَا أَدْخَلَ عَلَيْهِ الْأَذَى ؛ وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الزَّجَّاجُ : الْعَنَتُ فِي اللُّغَةِ الْمَشَقَّةُ الشَّدِيدَةُ ، وَالْعَنَتُ الْوُقُوعُ فِي أَمْرٍ شَاقٍّ ، وَقَدْ عَنِتَ ، وَأَعْنَتَهُ غَيْرُهُ ؛ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : هَذَا الَّذِي قَالَهُ أَبُو إِسْحَاقَ صَحِيحٌ ، فَإِذَا شَقَّ عَلَى الرَّجُلِ الْعُزْبَةُ ، وَغَلَبَتْهُ الْغُلْمَةُ ، وَلَمْ يَجِدْ مَا يَتَزَوَّجُ بِهِ حُرَّةً ، فَلَهُ أَنْ يَنْكِحَ أَمَةً ؛ لِأَنَّ غَلَبَةَ الشَّهْوَةِ ، وَاجْتِمَاعَ الْمَاءِ فِي الصُّلْبِ ، رُبَّمَا أَدَّى إِلَى الْعِلَّةِ الصَّعْبَةِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : الْعَنَتُ الْإِثْمُ ؛ وَقَدْ عَنِتَ الرَّجُلُ . قَالَ تَعَالَى : عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : مَعْنَاهُ عَزِيزٌ عَلَيْهِ عَنَتُكُمْ ، وَهُوَ لِقَاءُ الشِّدَّةِ وَالْمَشَقَّةِ ؛ وَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَعْنَاهُ عَزِيزٌ أَيْ : شَدِيدٌ مَا أَعْنَتَكُمْ أَيْ : أَوْرَدَكُمُ الْعَنَتَ وَالْمَشَقَّةَ . وَيُقَالُ : أَكَمَةٌ عَنُوتٌ طَوِيلَةٌ شَاقَّةُ الْمَصْعَدِ ، وَهِيَ الْعُنْتُوتُ أَيْضًا ؛ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَالْعَنَتُ الْكَسْرُ ، وَقَدْ عَنِتَتْ يَدُهُ أَوْ رِجْلُهُ أَيِ : انْكَسَرَتْ ، وَكَذَلِكَ كُلُّ عَظْمٍ ؛ قَالَ الشَّاعِرُ : فَدَاوِ بِهَا أَضْلَاعَ جَنْبَيْكَ بَعْدَمَا عَنِتْنَ وَأَعْيَتْكَ الْجَبَائِرُ مِنْ عَلُ </شع