مفوها
النهاية في غريب الحديث والأثرجُزء ٣ · صَفحة ٤٨١ حَرْفُ الْفَاءِ · فَوَهَ( فَوَهَ ) ( هـ ) فِيهِ : " فَلَمَّا تَفَوَّهَ الْبَقِيعَ " أَيْ : دَخَلَ فِي أَوَّلِ الْبَقِيعِ ، فَشَبَّهَهُ بِالْفَمِ ; لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَا يُدْخَلُ إِلَى الْجَوْفِ مِنْهُ . وَيُقَالُ لِأَوَّلِ الزُّقَاقِ وَالنَّهْرِ : فُوَّهَتُهُ ، بِضَمِّ الْفَاءِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْأَحْنَفِ " خَشِيتُ أَنْ تَكُونَ مُفَوَّهًا " أَيْ : بَلِيغًا مِنْطِيقًا ، كَأَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنَ الْفَوَهِ ، وَهُوَ سَعَةُ الْفَمِ . * وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ " أَقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاهُ إِلَى فِيَّ " أَيْ : مُشَافَهَةً وَتَلْقِينًا . وَهُوَ نَصْبٌ عَلَى الْحَالِ بِتَقْدِيرِ الْمُشْتَقِّ . وَيُقَالُ فِيهِ : كَلَّمَنِي فُوهُ إِلَى فِيَّ ، بِالرَّفْعِ ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ .
لسان العربجُزء ١١ · صَفحة ٢٤٤ حرف الفاء · فوه[ فوه ] فوه : اللَّيْثُ : الْفُوهُ أَصْلَ بِنَاءِ تَأْسِيسِ الْفَمِ . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : ومِمَّا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ الْأَصْلَ فِي فَمٍ وَفُو وَفَا وَفِي هَاءٌ حُذِفَتْ مِنْ آخِرِهَا ، قَوْلُهُمْ لِلرَّجُلِ الْكَثِيرِ الْأَكْلِ فَيِّهٌ ، وَامْرَأَةٌ فَيِّهَةٌ . وَرَجُلٌ أَفْوَهُ : عَظِيمُ الْفَمِ طَوِيلُ الْأَسْنَانِ . وَمَحَالَةٌ فَوْهَاءُ إِذَا طَالَتْ أَسْنَانُهَا الَّتِي يَجْرِي الرِّشَاءُ فِيهَا . ابْنُ سِيدَهْ : الْفَاهُ وَالْفُوهُ وَالْفِيهُ وَالْفَمُ ، سَوَاءٌ ، وَالْجَمْعُ أَفْوَاهٌ . وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ وَكُلُّ قَوْلٍ إِنَّمَا هُوَ بِالْفَمُ ، إِنَّمَا الْمَعْنَى لَيْسَ فِيهِ بَيَانٌ وَلَا بُرْهَانٌ ، إِنَّمَا هُوَ قَوْلٌ بِالْفَمِ ، وَلَا مَعْنَى صَحِيحًا تَحْتَهُ ، لِأَنَّهُمْ مُعْتَرِفُونَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَتَّخِذْ صَاحِبَةً ، فَكَيْفَ يَزْعُمُونَ أَنَّ لَهُ وَلَدًا ؟ أَمَّا كَوْنُهُ جَمْعَ فُوهٍ فَبَيِّنٌ ، وَأَمَّا كَوْنُهُ جَمْعَ فِيهٍ فَمِنْ بَابِ رِيحٍ وَأَرْوَاحٍ إِذْ لَمْ نَسْمَعْ أَفْيَاهًا ; وَأَمَّا كَوْنُهُ جَمْعَ فَاهٍ فَإِنَّ الِاشْتِقَاقَ يُؤْذَنُ أَنْ فَاهًا مِنَ الْوَاوِ ، لِقَوْلِهِمْ مُفَوَّهٌ ; وَأَمَّا كَوْنُهُ جَمْعَ فَمٍ فَلِأَنَّ أَصْلَ فَمٍ فَوَهٌ ، فَحُذِفَتِ الْهَاءُ كَمَا حُذِفَتْ مِنْ سَنَةٍ فِيمَنْ قَالَ عَامَلْتُ مُسَانَهَةً ، وَكَمَا حُذِفَتْ مِنْ شَاةٍ وَمِنْ شَفَةٍ وَمِنْ عِضَةٍ وَمِنَ اسْتٍ ، وَبَقِيَتِ الْوَاوُ طَرَفًا مُتَحَرِّكَةً ، فَوَجَبَ إِبْدَالُهَا أَلِفًا لِانْفِتَاحِ مَا قَبْلَهَا فَبَقِيَ فًا ، وَلَا يَكُونُ الِاسْمُ عَلَى حَرْفَيْنِ أَحَدُهُمَا التَّنْوِينُ ، فَأُبْدِلُ مَكَانَهَا حَرْفٌ جَلْدٌ مُشَاكِلٌ لَهَا ، وَهُوَ الْمِيمُ ، لِأَنَّهُمَا شَفَهِيَّتَانِ ، وَفِي الْمِيمِ هُوِيٌّ فِي الْفَمِ يُضَارِعُ امْتِدَادَ الْوَاوِ . قَالَ أَبُو الْهَيْثَمِ : الْعَرَبُ تَسْتَثْقِلُ وُقُوفًا عَلَى الْهَاءِ وَالْحَاءِ وَالْوَاوِ وَالْيَاءِ إِذَا سَكَنَ مَا قَبْلَهَا ، فَتَحْذِفُ هَذِهِ الْحُرُوفَ وَتُبْقِي الِاسْمَ عَلَى حَرْفَيْنِ ، كَمَا حَذَفُوا الْوَاوَ مِنْ أَبٍ وَأَخٍ وَغَدٍ وَهَنٍ ، وَالْيَاءَ مِنْ يَدٍ وَدَمٍ ، وَالْحَاءَ مِنْ حِرٍ ، وَالْهَاءَ مِنْ فُوهٍ وَشَفَةٍ وَشَاةٍ ، فَلَمَّا حَذَفُوا الْهَاءَ مِنْ فُوهٍ بَقِيَتِ الْوَاوُ سَاكِنَةً ، فَاسْتَثْقَلُوا وُقُوفًا عَلَيْهَا فَحَذَفُوهَا ، فَبَقِيَ الِاسْمُ فَاءً وَحْدَهَا فَوَصَلُوهَا بِمِيمٍ لِيَصِيرَ حَرْفَيْنِ ، حَرْفٌ يُبْتَدَأُ بِهِ فَيُحَرَّكُ ، وَحَرْفٌ يُسْكَتُ عَلَيْهِ فَيُسَكَّنُ ، وَإِنَّمَا خَصُّوا الْمِيمَ بِالزِّيَادَةِ لِمَا كَانَ فِي مَسْكَنٍ ، وَالْمِيمُ مِنْ حُرُوفِ الشَّفَتَيْنِ تَنْطَبِقَانِ بِهَا ، وَأَمَّا مَا حُكِيَ مِنْ قَوْلِهِمْ أَفْمَامٌ فَلَيْسَ بِجَمْعِ فَمٍ ، إِنَّمَا هُوَ مِنْ بَابِ مَلَامِحَ وَمَحَاسِنَ ، وَيَدُلُّ عَلَى أَنْ فَمًا مَفْتُوحُ الْفَاءِ وُجُودُكَ إِيَّاهَا مَفْتُوحَةً فِي هَذَا اللَّفْظِ ، وَأَمَّا مَا حَكَى فِيهَا أَبُو زَيْدٍ وَغَيْرُهُ مِنْ كَسْرِ الْفَاءِ وَضَمِّهَا فَضَرْبٌ مِنَ التَّغْيِيرِ لَحِقَ الْكَلِمَةَ لِإِعْلَالِهَا بِحَذْفِ لَامِهَا وَإِبْدَالِ عَيْنِهَا ; وَأَمَّا قَوْلُ الرَّاجِزِ : يَا لَيْتَهَا قَدْ خَرَجَتْ مِنْ فُمِّهِ حَتَّى يَعُودَ الْمُلْكُ فِي أُسْطُمِّهِ يُرْوَى بِضَمِّ الْفَاءِ مِنْ فُمِّهِ ، وَفَتْحِهَا ; قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : الْقَوْلُ فِي تَشْدِيدِ الْمِيمِ عِنْدِي أَنَّهُ لَيْسَ بِلُغَةٍ فِي هَذِهِ الْكَلِمَةِ ، أَلَا تَرَى أَنَّكَ لَا تَجِدُ لِهَذِهِ الْمُشَدَّدَةِ الْمِيمِ تَصَرُّفًا ، إِنَّمَا التَّصَرُّفُ كُلُّهُ عَلَى ( ف و ه ) ؟ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى : يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَقَالَ الشَّاعِرُ : فَلَا لَغْوٌ وَلَا تَأْثِيمَ فِيهَا وَمَا فَاهُوا بِهِ أَبَدًا مُقِيمُ وَقَالُوا : رَجُلٌ مُفَوَّهٌ إِذَا أَجَادَ الْقَوْلَ ; وَمِنْهُ الْأَفْوَهُ لِلْوَاسِعِ الْفَمِ ، وَلَمْ نَسْمَعْهُمْ قَالُوا أَفْمَامٌ وَلَا تَفَمَّمْتُ ، وَلَا رَجُلٌ أَفَمٌّ ، وَلَا شَيْئًا مِنْ هَذَا النَّحْوِ لَمْ نَذْكُرْهُ ، فَدَلَّ اجْتِمَاعُهُمْ عَلَى تَصَرُّفِ الْكَلِمَةِ بِالْفَاءِ وَالْوَاوِ وَالْهَاءِ عَلَى أَنَّ التَّشْدِيدَ فِي فَمٍّ لَا أَصْلَ لَهُ فِي نَفْسِ الْمِثَالِ ، إِنَّمَا هُوَ عَارِضٌ لَحِقَ الْكَلِمَةَ ، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَإِذَا ثَبَتَ بِمَا ذَكَرْتَهُ أَنَّ التَّشْدِيدَ فِي فَمٍّ عَارِضٌ لَيْسَ مِنْ نَفْسِ الْكَلِمَةِ ، فَمِنْ أَيْنَ أَتَى هَذَا التَّشْدِيدُ وَكَيْفَ وَجْهُ دُخُولِهِ إِيَّاهَا ؟ فَالْجَوَابُ أَنَّ أَصْلَ ذَلِكَ أَنَّهُمْ ثَقَّلُوا الْمِيمَ فِي الْوَقْفِ فَقَالُوا فَمٌّ ، كَمَا يَقُولُونَ هَذَا خَالِدٌّ وَهُوَ يَجْعَلُّ ، ثُمَّ إِنَّهُمْ أَجْرَوُا الْوَصْلَ مُجْرَى الْوَقْفِ فَقَالُوا هَذَا فَمٌّ وَرَأَيْتُ فَمًّا ، كَمَا أَجْرَوُا الْوَصْلَ مُجْرَى الْوَقْفِ فِيمَا حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ عَنْهُمْ مِنْ قَوْلِهِمْ : ضَخْمٌ يُحِبُّ الْخُلُقَ الْأَضْخَمَّا وَقَوْلِهِمْ أَيْضًا : بِبَازِلٍ وَجْنَاءَ أَوْ عَيْهَلِّ كَأَنَّ مَهْوَاهَا عَلَى الْكَلْكَلِّ مَوْقِعُ كَفَّيْ رَاهِبٍ يُصَلِّي يُرِيدُ : الْعَيْهَلَ وَالْكَلْكَلَ . قَالَ ابْنُ جِنِّي : فَهَذَا حُكْمُ تَشْدِيدِ الْمِيمِ عِنْدِي ، وَهُوَ أَقْوَى مِنْ أَنْ تَجْعَلَ الْكَلِمَةَ مِنْ ذَوَاتِ التَّضْعِيفِ بِمَنْزِلَةِ هَمٍّ وَحَمٍّ ، قَالَ : فَإِنْ قُلْتَ فَإِذَا كَانَ أَصْلُ فَمٍ عِنْدَكَ فَوَهَ فَمَا تَقُولُ فِي قَوْلِ الْفَرَزْدَقِ : هُمَا نَفَثَا فِي فِيَّ مِنْ فَمَوَيْهِمَا عَلَى النَّابِحِ الْعَاوِي أَشَدَّ رِجَامِ وَإِذَا كَانَتِ الْمِيمُ بَدَلًا مِنَ الْوَاوِ الَّتِي هِيَ عَيْنٌ فَكَيْفَ جَازَ لَهُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا ؟ فَالْجَوَابُ : أَنَّ أَبَا عَلِيٍّ حَكَى لَنَا عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَأَبِي إِسْحَاقَ أَنَّهُمَا ذَهَبَا إِلَى أَنَّ الشَّاعِرَ جَمَعَ بَيْنَ الْعِوَضِ وَالْمُعَوَّضَ عَنْهُ ، لِأَنَّ الْكَلِمَةَ مَجْهُورَةٌ مَنْقُوصَةٌ ، وَأَجَازَ أَبُو عَلِيٍّ فِيهَا وَجْهًا آخَرَ ، وَهُوَ أَنْ تَكُونَ الْوَاوُ فِي فَمَوَيْهِمَا لَامًا فِي مَوْضِعِ الْهَاءِ مِنْ أَفْوَاهٍ ، وَتَكُونُ الْكَلِمَةُ تَعْتَقِبُ عَلَيْهَا لَامَانِ ، هَاءٌ