تقتحمه
النهاية في غريب الحديث والأثرجُزء ٤ · صَفحة ١٨ حَرْفُ الْقَافِ · قَحَمَ( قَحَمَ ) * فِيهِ : أَنَا آخِذٌ بِحُجَزِكُمْ عَنِ النَّارِ ، وَأَنْتُمْ تَقْتَحِمُونَ فِيهَا ، أَيْ : تَقَعُونَ فِيهَا ، يُقَالُ : اقْتَحَمَ الْإِنْسَانُ الْأَمْرَ الْعَظِيمَ ، وَتَقَحَّمَهُ : إِذَا رَمَى نَفْسَهُ فِيهِ مِنْ غَيْرِ رَوِيَّةٍ وَتَثَبُّتٍ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ : مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَتَقَحَّمَ جَرَاثِيمَ جَهَنَّمَ فَلْيَقْضِ فِي الْجَدِّ ، أَيْ : يَرْمِي بِنَفْسِهِ فِي مَعَاظِمِ عَذَابِهَا . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ : " أَنَّهُ دَخَلَ عَلَيْهِ وَعِنْدَهُ غُلَيِّمٌ أَسْوَدُ يَغْمِزُ ظَهْرَهُ ، فَقَالَ : مَا هَذَا ؟ قَالَ : إِنَّهُ تَقَحَّمَتْ بِي النَّاقَةُ اللَّيْلَةَ " أَيْ : أَلْقَتْنِي فِي وَرْطَةٍ ، يُقَالُ : تَقَحَّمَتْ بِهِ دَابَّتُهُ إِذَا نَدَّتْ بِهِ فَلَمْ يَضْبُطْ رَأْسَهَا ، فَرُبَّمَا طَوَّحَتْ بِهِ فِي أُهْوِيَّةٍ . وَالْقُحْمَةُ : الْوَرْطَةُ وَالْمَهْلَكَةُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ : مَنْ لَقِيَ اللَّهَ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا غَفَرَ لَهُ الْمُقْحِمَاتِ ، أَيِ : الذُّنُوبَ الْعِظَامَ الَّتِي تُقْحِمُ أَصْحَابَهَا فِي النَّارِ ؛ أَيْ : تُلْقِيهِمْ فِيهَا . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ : " إِنَّ لِلْخُصُومَةِ قُحَمًا " هِيَ الْأُمُورُ الْعَظِيمَةُ الشَّاقَّةُ ، وَاحِدَتُهَا : قُحْمَةٌ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ : " أَقْبَلَتْ زَيْنَبُ تَقَحَّمُ لَهَا " أَيْ : تَتَعَرَّضُ لِشَتْمِهَا وَتَدْخُلُ عَلَيْهَا فِيهِ ، كَأَنَّهَا أَقْبَلَتْ تَشْتِمُهَا مِنْ غَيْرِ رَوِيَّةٍ وَلَا تَثَبُّتٍ . * وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ : " ابْغِنِي خَادِمًا لَا يَكُونُ قَحْمًا فَانِيًا ، وَلَا صَغِيرًا ضَرَعًا " الْقَحْمُ : الشَّيْخُ الْهِمُّ الْكَبِيرُ . ( هـ ) وَفِيهِ : " أَقْحَمَتِ السَّنَةُ نَابِغَةَ بَنِي جَعْدَةَ " . أَيْ : أَخْرَجَتْهُ مِنَ الْبَادِيَةِ وَأَدْخَلَتْهُ الْحَضَرَ . وَالْقُحْمَةُ : السَّنَةُ تُقْحِمُ الْأَعْرَابَ بِبِلَادِ الرِّيفِ وَتُدْخِلُهُمْ فِيهَا . * وَفِي حَدِيثِ أُمِّ مَعْبَدٍ : لَا تَقْتَحِمُهُ عَيْنٌ مِنْ قِصَرٍ أَيْ : لَا تَتَجَاوَزُهُ إِلَى غَيْرِهِ احْتِقَارًا لَهُ . وَكُلُّ شَيْءٍ ازْدَرَيْتَهُ فَقَدِ اقْتَحَمْتَهُ .
لسان العربجُزء ١٢ · صَفحة ٣١ حَرْفُ الْقَاف · قحم[ قحم ] قحم : الْقَحْمُ : الْكَبِيرُ الْمُسِنُّ ، وَقِيلَ : الْقَحْمُ فَوْقَ الْمُسِنِّ مِثْلَ الْقَحْرِ ، قَالَ رُؤْبَةُ : رَأَيْنَ قَحْمًا شَابَ وَاقْلَحَمَّا طَالَ عَلَيْهِ الدَّهْرُ فَاسْلَهَمَّا ، وَالْأُنْثَى قَحْمَةٌ ، وَزَعَمَ يَعْقُوبُ أَنَّ مِيمَهَا بَدَلٌ مِنْ بَاءِ قَحْبٍ . وَالْقَحُومُ : كَالْقَحْمِ . وَالْقَحْمَةُ : الْمُسِنَّةُ مِنَ الْغَنَمِ وَغَيْرِهَا كَالْقَحْبَةِ ، وَالِاسْمُ الْقَحَامَةُ ، وَالْقُحُومَةُ ، وَهِيَ مِنَ الْمَصَادِرِ الَّتِي لَيْسَتْ لَهَا أَفْعَالٌ . قَالَ أَبُو عَمْرٍو : الْقَحْمُ الْكَبِيرُ مِنَ الْإِبِلِ وَلَوْ شُبِّهِ بِهِ الرَّجُلُ كَانَ جَائِزًا ، وَالْقَحْرُ مِثْلُهُ ، وَقَالَ أَبُو الْعَمَيْثَلِ : الْقَحْمُ الَّذِي قَدْ أَقْحَمَتْهُ السِّنُّ تَرَاهُ قَدْ هَرِمَ مِنْ غَيْرِ أَوَانِ الْهِرَمِ ، قَالَ الرَّاجِزُ : إِنِّي وَإِنْ قَالُوا كَبِيرٌ قَحْمُ عِنْدِي حُدَاءٌ زَجَلٌ وَنَهْمُ وَالنَّهْمُ : زَجْرُ الْإِبِلِ . الْجَوْهَرِيُّ : شَيْخٌ قَحْمٌ ، أَيْ هِمٌّ مِثْلُ قَحْلٍ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ : ابْغِنِي خَادِمًا لَا يَكُونُ قَحْمًا فَانِيًا وَلَا صَغِيرًا ضَرَعًا ، الْقَحْمُ : الشَّيْخُ الْهِمُّ الْكَبِيرُ . وَقَحَمَ الرَّجُلُ فِي الْأَمْرِ يَقْحُمُ قُحُومًا وَاقْتَحَمَ وَانْقَحَمَ ، وَهُمَا أَفْصَحُ : رَمَى بِنَفْسِهِ فِيهِ مِنْ غَيْرِ رَوِيَّةٍ ، وَقِيلَ : رَمَى بِنَفْسِهِ فِي نَهْرٍ أَوْ وَهْدَةٍ أَوْ فِي أَمْرٍ مِنْ غَيْرِ دُرْبَةٍ ، وَقِيلَ : إِنَّمَا جَاءَتْ قَحَمَ فِي الشِّعْرِ وَحْدَهُ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَقْحِمْ يَا ابْنَ سَيْفِ اللَّهِ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَفِي الْكَلَامِ الْعَامِّ اقْتَحَمَ . وَتَقْحِيمُ النَّفْسِ فِي الشَّيْءِ : إِدْخَالُهَا فِيهِ مِنْ غَيْرِ رَوِيَّةٍ . وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ : أَقْبَلَتْ زَيْنَبُ تَقَحَّمُ لَهَا ، أَيْ : تَتَعَرَّضُ لِشَتْمِهَا وَتَدْخُلُ عَلَيْهَا فِيهِ كَأَنَّهَا أَقْبَلَتْ تَشْتُمُهَا مِنْ غَيْرِ رَوِيَّةٍ وَلَا تَثَبُّتٍ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَا آخِذٌ بِحُجَزِكُمْ عَنِ النَّارِ وَأَنْتُمْ تَقْتَحِمُونَ فِيهَا ، أَيْ : تَقَعُونَ فِيهَا . يُقَالُ : اقْتَحَمَ الْإِنْسَانُ الْأَمْرَ الْعَظِيمَ وَتَقَحَّمَهُ ، وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَتَقَحَّمَ جَرَاثِيمَ جَهَنَّمَ فَلْيَقْضِ فِي الْجَدِّ ، أَيْ : يَرْمِي بِنَفْسِهِ فِي مَعَاظِمِ عَذَابِهَا . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ : مَنْ لَقِيَ اللَّهَ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا غَفَرَ لَهُ الْمُقْحِمَاتِ ، أَيْ : الذُّنُوبَ الْعِظَامَ الَّتِي تُقْحِمُ أَصْحَابَهَا فِي النَّارِ ، أَيْ : تُلْقِيهِمْ فِيهَا . وَفِي التَّنْزِيلِ : فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ ثُمَّ فَسَّرَ اقْتِحَامَهَا ، فَقَالَ : فَكَّ رَقَبَةً أَوْ أَطْعَمَ ، وَقُرِئَ : فَكُّ رَقَبَةٍ أَوْ إِطْعَامٌ ؛ وَمَعْنَى فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ ، أَيْ : فَلَا هُوَ اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ ، وَالْعَرَبُ إِذَا نَفَتْ بِلَا فِعْلًا كَرَّرَتْهَا كَقَوْلِهِ : فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى ، وَلَمْ يُكَرِّرْهَا هَاهُنَا ؛ لِأَنَّهُ أَضْمَرَ لَهَا فِعْلًا دَلَّ عَلَيْهِ سِيَاقُ الْكَلَامِ كَأَنَّهُ قَالَ : فَلَا أَمِنَ وَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ : ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا . وَاقْتَحَمَ النَّجْمُ إِذَا غَابَ وَسَقَطَ ، قَالَ ابْنُ أَحْمَرَ : أُرَاقِبُ النَّجْمَ كَأَنِّي مُولَعُ بِحَيْثُ يَجْرِي النَّجْمُ حَتَّى يَقْتِحِمْ أَيْ : يَسْقُطُ ، وَقَالَ جَرِيرٌ فِي التَّقَدُّمِ : هُمُ الْحَامِلُونَ الْخَيْلَ حَتَّى تَقَحَّمَتْ قَرَابِيسُهَا وَازْدَادَ مَوْجًا لُبُودُهَا وَالْقُحَمُ : الْأُمُورُ الْعِظَامُ الَّتِي لَا يَرْكَبُهَا كُلُّ أَحَدٍ . وَلِلْخُصُومَةِ قُحَمٌ ، أَيْ : أَنَّهَا تَقْحَمُ بِصَاحِبِهَا عَلَى مَا لَا يُرِيدُهُ . وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ : أَنَّهُ وَكَّلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ بِالْخُصُومَةِ ، وَقَالَ : إِنَّ لِلْخُصُومَةِ قُحَمًا ، وَهِيَ الْأُمُورُ الْعِظَامُ الشَّاقَّةُ ، وَاحِدَتُهُا قُحْمَةٌ ، قَالَ أَبُو زَيْدٍ الْكِلَابِيُّ : الْقُحَمُ الْمَهَالِكُ ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَأَصْلُهُ مِنَ التَّقَحُّمِ ، وَمِنْهُ قُحْمَةُ الْأَعْرَابِ ، وَهُوَ كُلُّهُ مَذْكُورٌ فِي هَذَا الْفَصْلِ ، وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ الْإِبِلَ وَشِدَّةَ مَا تَلْقَى مِنَ السَّيْرِ حَتَّى تُجْهِضَ أَوْلَادَهَا : يُطَرِّحْنَ بِالْأَوْلَادِ أَوْ يَلْتَزِمْنَهَا عَلَى قُحَمٍ بَيْنَ الْفَلَا وَالْمَنَاهِلِ وَقَالَ شَمِرٌ : كُلُّ شَاقٍّ صَعْبٍ مِنَ الْأُمُورِ الْمُعْضِلَةِ وَالْحُرُوبِ وَالدُّيُونِ فَهِيَ قُحَمٌ ، وَأَنْشَدَ لِرُؤْبَةَ : مِنْ قُحَمِ الدَّيْنِ وَزُهْدِ الْأَرْفَادْ قَالَ : قُحَمُ الدَّيْنِ كَثْرَتُهُ وَمَشَقَّتُهُ ، قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّةَ : وَالشَّيْبُ دَاءٌ نَحِيسٌ لَا دَوَاءَ لَهُ لِلْمَرْءِ كَانَ صَحِيحًا صَائِبَ الْقُحَمِ يَقُولُ : إِذَا تَقَحَّمَ فِي أَمْرٍ لَمْ يَطِشْ وَلَمْ يُخْطِئْ ، قَالَ : وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ فِي قَوْلِهِ : قَوْمٌ إِذَا حَارَبُوا فِي حَرْبِهِمْ قُحَمُ قَالَ : إِقْدَامٌ وَجُرْأَةٌ وَتَقَحُّمٌ ، وَقَالَ فِي قَوْلِهِ : مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَتَقَحَّمَ جَرَاثِيمَ جَهَنَّمَ ، قَالَ شَمِرٌ : التَّقَحُّمُ التَّقَدُّمُ ، وَالْوُقُوعُ فِي أُهْوِيَّةٍ وَشِدَّةٍ بِغَيْرِ رَوِيَّةٍ وَلَا تَثْبُتُ ، وَقَالَ الْعَجَّاجُ : إِذَا كُلِيَ وَاقْتُحِمَ الْمَكْلِيُّ يَقُولُ : صُرِعَ الَّذِي أُصِيبَتْ كُلْيَتُهُ . وَقُحَمُ الطَّرِيقِ : مَا صَعُبَ مِنْهَا . وَاقْتَحَمَ الْمَنْزِلَ