الابتهار
النهاية في غريب الحديث والأثرجُزء ١ · صَفحة ١٦٥ حَرْفُ الْبَاءِ · بَهَرَ( بَهَرَ ) ( هـ ) فِيهِ : " أَنَّهُ سَارَ حَتَّى ابْهَارَّ اللَّيْلُ " أَيِ انْتَصَفَ . وَبُهْرَةُ كُلِّ شَيْءٍ وَسَطُهُ . وَقِيلَ ابْهَارَّ اللَّيْلُ إِذَا طَلَعَتْ نُجُومُهُ وَاسْتَنَارَتْ ، وَالْأَوَّلُ أَكْثَرُ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " فَلَمَّا أَبْهَرَ الْقَوْمُ احْتَرَقُوا " أَيْ صَارُوا فِي بُهْرَةِ النَّهَارِ ، وَهُوَ وَسَطُهُ . ( س ) وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : صَلَاةُ الضُّحَى إِذَا بَهَرَتِ الشَّمْسُ الْأَرْضَ أَيْ غَلَبَهَا ضَوْءُهَا وَنُورُهَا . * وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " قَالَ لَهُ عَبْدُ خَيْرٍ : أُصَلِّي الضُّحَى إِذَا بَزَغَتِ الشَّمْسُ ؟ قَالَ : لَا حَتَّى تَبْهَرَ الْبُتَيْرَاءُ " أَيْ يَسْتَنِيرَ ضَوْءُهَا . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْفِتْنَةِ : " إِنْ خَشِيتَ أَنْ يَبْهَرَكَ شُعَاعُ السَّيْفِ " . ( هـ ) وَفِيهِ : " وَقَعَ عَلَيْهِ الْبُهْرُ " هُوَ بِالضَّمِّ : مَا يَعْتَرِي الْإِنْسَانَ عِنْدَ السَّعْيِ الشَّدِيدِ وَالْعَدْوِ ، مِنَ النَّهِيجِ وَتَتَابُعِ النَّفَسِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : " أَنَّهُ أَصَابَهُ قُطْعٌ أَوْ بُهْرٌ " وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " أَنَّهُ رُفِعَ إِلَيْهِ غُلَامٌ ابْتَهَرَ جَارِيَةً فِي شِعْرٍ " الِابْتِهَارُ أَنْ يَقْذِفَ الْمَرْأَةَ بِنَفْسِهِ كَاذِبًا ، فَإِنْ كَانَ صَادِقًا فَهُوَ الِابْتِيَارُ ، عَلَى قَلْبِ الْهَاءِ يَاءً . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ : " الِابْتِهَارُ بِالذَّنْبِ أَعْظَمُ مِنْ رُكُوبِهِ " لِأَنَّهُ لَمْ يَدَّعِهِ لِنَفْسِهِ إِلَّا وَهُوَ لَوْ قَدَرَ لَفَعَلَ ، فَهُوَ كَفَاعِلِهِ بِالنِّيَّةِ ، وَزَادَ عَلَيْهِ بِقَحَتِهِ وَهَتْكِ سِتْرِهِ وَتَبَجُّحِهِ بِذَنْبٍ لَمْ يَفْعَلْهُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الْعَاصِ : " إِنَّ ابْنَ الصَّعْبَةِ تَرَكَ مِائَةَ بُهَارٍ ، فِي كُلِّ بُهَارٍ ثَلَاثَةُ قَنَاطِيرَ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ " الْبُهَارُ عِنْدَهُمْ ثَلَاثُمِائَةِ رِطْلٍ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَأَحْسَبُهَا غَيْرَ عَرَبِيَّةٍ . وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ : هُوَ مَا يُحْمَلُ عَلَى الْبَعِيرِ بِلُغَةِ أَهْلِ الشَّامِ ، وَهُوَ عَرَبِيٌّ صَحِيحٌ . وَأَرَادَ بِابْنِ الصَّعْبَةِ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ ، كَانَ يُقَالُ لِأُمِّهِ الصَّعْبَةُ .
لسان العربجُزء ٢ · صَفحة ١٦٤ حَرْفُ الْبَاءِ · بهر[ بهر ] بهر : الْبُهْرُ : مَا اتَّسَعَ مِنَ الْأَرْضِ . وَالْبُهْرَةُ : الْأَرْضُ السَّهْلَةُ ، وَقِيلَ : هِيَ الْأَرْضُ الْوَاسِعَةُ بَيْنَ الْأَجْبُلِ . وَبُهْرَةُ الْوَادِي : سَرَارَتُهُ وَخَيْرُهُ . وَبُهْرَةُ كُلِّ شَيْءٍ : وَسَطُهُ . وَبُهْرَةُ الرَّحْلِ كَزُفْرَتِهِ أَيْ وَسَطِهِ . وَبُهْرَةُ اللَّيْلِ وَالْوَادِي وَالْفَرَسِ : وَسَطُهُ . وَابْهَارَّ النَّهَارُ : وَذَلِكَ حِينَ تَرْتَفِعُ الشَّمْسُ . وَابْهَارَّ اللَّيْلُ ابْهِيرَارًا إِذَا انْتَصَفَ ، وَقِيلَ : ابْهَارَّ تَرَاكَبَتْ ظُلْمَتُهُ ، وَقِيلَ : ابْهَارَّ ذَهَبَتْ عَامَّتُهُ وَأَكْثَرَهُ وَبَقِيَ نَحْوٌ مِنْ ثُلْثِهِ . وَابْهَارَّ عَلَيْنَا اللَّيْلُ أَيْ طَالَ . وَفِي حَدِيثِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَنَّهُ سَارَ لَيْلَةً حَتَّى ابْهَارَّ اللَّيْلُ . قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : ابْهَارَّ اللَّيْلُ يَعْنِي انْتَصَفَ ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ بُهْرَةِ الشَّيْءِ وَهُوَ وَسَطُهُ . قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الضَّرِيرُ : ابْهِيرَارُ اللَّيْلِ طُلُوعُ نُجُومِهِ إِذَا تَتَامَّتْ وَاسْتَنَارَتْ ; لِأَنَّ اللَّيْلَ إِذَا أَقْبَلَ أَقْبَلَتْ فَحْمَتُهُ ، وَإِذَا اسْتَنَارَتِ النُّجُومُ ذَهَبَتْ تِلْكَ الْفَحْمَةُ . وَفِي الْحَدِيثِ : فَلَمَّا أَبْهَرَ الْقَوْمُ احْتَرَقُوا ، أَيْ صَارُوا فِي بُهْرَةِ النَّهَارِ ، وَهُوَ وَسَطُهُ . وَتَبَهَّرَتِ السَّحَابَةُ : أَضَاءَتْ . قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَعْرَابِ وَقَدْ كَبُرَ وَكَانَ فِي دَاخِلِ بَيْتِهِ فَمَرَّتْ سَحَابَةٌ : كَيْفَ تَرَاهَا يَا بُنَيَّ ؟ فَقَالَ : أَرَاهَا قَدْ نَكَّبَتْ وَتَبَهَّرَتْ ، نَكَّبَتْ : عَدَلَتْ . وَالْبُهْرُ : الْغَلَبَةُ . وَبَهَرَهُ يَبْهَرُهُ بَهْرًا : قَهَرَهُ وَعَلَاهُ وَغَلَبَهُ . وَبَهَرَتْ فُلَانَةُ النِّسَاءَ : غَلَبَتْهُنَّ حُسْنًا . وَبَهَرَ الْقَمَرُ النُّجُومَ بُهُورًا : غَمَرَهَا بِضَوْئِهِ ، قَالَ : غَمَّ النُّجُومَ ضَوْؤهُ حِينَ بَهَرْ فَغَمَرَ النَّجْمَ الَّذِي كَانَ ازْدَهَرْ . وَهِيَ لَيْلَةُ الْبُهْرِ . وَالثَّلَاثُ الْبُهْرُ : الَّتِي يَغْلِبُ فِيهَا ضَوْءُ الْقَمَرِ النُّجُومَ ، وَهِيَ اللَّيْلَةُ السَّابِعَةُ وَالثَّامِنَةُ وَالتَّاسِعَةُ . يُقَالُ : قَمَرٌ بَاهِرٌ إِذَا عَلَا الْكَوَاكِبَ ضَوْؤُهُ وَغَلَبَ ضَوْؤُهُ ضَوْأَهَا ; قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَمْدَحُ عُمَرَ بْنِ هُبَيْرَةَ : مَا زِلْتَ فِي دَرَجَاتِ الْأَمْرِ مُرْتَقِيًا تَنْمِي وَتَسْمُو بِكَ الْفُرْعَانُ مِنْ مُضَرَا حَتَّى بَهَرْتَ فَمَا تَخْفَى عَلَى أَحَدٍ إِلَّا عَلَى أَكْمَهٍ ، لَا يَعْرِفُ الْقَمَرَا . أَيْ عَلَوْتَ كُلَّ مَنْ يُفَاخِرُكَ فَظَهَرْتَ عَلَيْهِ . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : الَّذِي أَوْرَدَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَقَدْ بَهَرْتَ ، وَصَوَابُهُ حَتَّى بَهَرْتَ كَمَا أَوْرَدْنَاهُ ، وَقَوْلُهُ : عَلَى أَحَدٍ ، أَحَدٌ هَاهُنَا بِمَعْنَى وَاحِدٍ ؛ لِأَنَّ أَحَدًا الْمُسْتَعْمَلُ بَعْدَ النَّفْيِ فِي قَوْلِكَ : مَا أَحَدٌ فِي الدَّارِ لَا يَصِحُّ اسْتِعْمَالُهُ فِي الْوَاجِبِ . وَفِي الْحَدِيثِ : صَلَاةُ الضُّحَى إِذَا بَهَرَتِ الشَّمْسُ الْأَرْضَ أَيْ غَلَبَهَا نُورُهَا وَضَوْؤُهَا . وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ : قَالَ لَهُ عَبْدُ خَيْرٍ : أُصَلِّي الضُّحَى إِذَا بَزَغَتِ الشَّمْسُ ؟ قَالَ : لَا ، حَتَّى تَبْهَرَ الْبُتَيْرَاءُ ، أَيْ يَسْتَبِينَ ضَوْؤُهَا . وَفِي حَدِيثِ الْفِتْنَةِ : إِنْ خَشِيتَ أَنْ يَبْهَرَكَ شُعَاعُ السَّيْفِ . وَيُقَالُ لِلَّيَالِي الْبِيضِ : بُهْرٌ ، جَمْعُ بَاهِرٍ . وَيُقَالُ : بُهَرٌ بِوَزْنِ ظُلَمٍ جَمْعُ بُهْرَةٍ ، كُلُّ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ . وَبَهَرَ الرَّجُلُ : بَرَعَ ; وَأَنْشَدَ الْبَيْتَ أَيْضًا : حَتَّى بَهَرْتَ فَمَا تَخْفَى عَلَى أَحَدٍ . وَبَهْرًا لَهُ أَيْ تَعْسًا وَغَلَبَةً ; قَالَ ابْنُ مَيَّادَةَ : تَفَاقَدَ قَوْمِي إِذْ يَبِيعُونَ مُهْجَتِي بِجَارِيَةٍ بَهْرًا لَهُمْ بَعْدَهَا بَهْرًا ! وَقَالَ عُمَرُ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ : ثُمَّ قَالُوا : تُحِبُّهَا قُلْتُ : بَهْرًا ! عَدَدَ الرَّمْلِ وَالْحَصَى وَالتُّرَابِ . وَقِيلَ : مَعْنَى بَهْرًا فِي هَذَا الْبَيْتِ جَمًّا ، وَقِيلَ : عَجَبًا . قَالَ سِيبَوَيْهِ : لَا فِعْلَ لِقَوْلِهِمْ : بَهْرًا لَهُ فِي حَدِّ الدُّعَاءِ وَإِنَّمَا نُصِبَ عَلَى تَوَهُّمِ الْفِعْلِ وَهُوَ مِمَّا يَنْتَصِبُ عَلَى إِضْمَارِ الْفِعْلِ غَيْرِ الْمُسْتَعْمَلِ إِظْهَارُهُ . وَبَهَرَهُمُ اللَّهُ بَهْرًا : كَرَبَهُمْ ، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ . وَبَهْرًا لَهُ أَيْ عَجَبًا . وَأَبْهَرَ إِذَا جَاءَ بِالْعَجَبِ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْبَهْرُ : الْغَلَبَةُ ، وَالْبَهْرُ : الْمَلْءُ ، وَالْبَهْرُ : الْبُعْدُ ، وَالْبَهْرُ : الْمُبَاعَدَةُ مِنَ الْخَيْرِ ، وَالْبَهْرُ : الْخَيْبَةُ ، وَالْبَهْرُ : الْفَخْرُ ، وَأَنْشَدَ بَيْتَ عُمَرَ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ ، قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ كُلُّ مَا قَالَهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ فِي وَجُوهِ الْبَهْرِ أَنْ يَكُونَ مَعْنًى لِمَا قَالَ عُمَرُ وَأَحْسَنَهَا الْعَجَبُ . وَالْبِهَارُ : الْمُفَاخَرَةُ . شَمِرٌ : الْبَهْرُ التَّعْسُ ، قَالَ : وَهُوَ الْهَلَاكُ . وَأَبْهَرَ إِذَا اسْتَغْنَى بَعْدَ فَقْرٍ . وَأَبْهَرَ : تَزَوَّجَ سَيِّدَةً ، وَهِيَ الْبَهِيرَةُ . وَيُقَالُ : فُلَانَةٌ بَهِيرَةٌ مَهِيرَةٌ . وَأَبْهَرَ إِذَا تَلَوَّنَ فِي أَخْلَاقِهِ دَمَاثَةً مَرَّةً وَخُبْثًا أُخْرَى . وَالْعَرَبُ تَقُولُ : الْأَزْوَاجُ ثَلَاثَةٌ . زَوْجُ مَهْرٍ ، وَزَوْجُ بَهْرٍ ، وَزَوْجُ دَهْرٍ ، فَأَمَّا زَوْجُ مَهْرٍ فَرَجُلٌ لَا شَرَفَ لَهُ فَهُوَ يُسْنِي الْمَهْرَ لِيَرْغَبَ فِيهِ ، وَأَمَّا زَوْجُ بَهْرٍ فَالشَّرِيفُ وَإِنْ قَلَّ مَالُهُ تَتَزَوَّجُهُ الْمَرْأَةُ لِتَفْخَرَ بِهِ ، وَزَوْجُ دَهْرٍ كُفْؤُهَا ، وَقِيلَ فِي تَفْسِيرِهِمْ : يَبْهَرُ الْعُيُونَ بِحُسْنِهِ أَوْ يُعِدُّ لِنَوَائِبِ الدَّهْرِ أَوْ يُؤْخَذُ مِنْهُ الْمَهْرُ . وَالْبُهْرُ : انْقِطَاعُ النَّفَسِ مِنَ الْإِعْيَاءِ ، وَقَدِ انْبَهَرَ وَبُهِرَ فَهُوَ مَبْهُورٌ وَبَهِيرٌ ، قَالَ الْأَعْشَى : إِذَا مَا تَأَتَّى يُرِيدُ الْقِيَامَ تَهَادَى ، كَمَا قَدْ رَأَيْتَ الْبَهِيرَا . <