عبد الرحمن بن سليم الكلبي
- الاسم
- عبد الرحمن بن سليم
- الكنية
- أبو العلاء
- النسب
- الكلبي ، الشامي
- بلد الإقامة
- سِجِسْتَان ، ساحل دمشق ، الصائفة
تاريخ دمشق
افتح في المصدر →3825 - عبد الرحمن بن سليم ، أبو العلاء الكلبي أمير الساحل ، وولي سِجِسْتَان للحجاج بن يوسف . أنبأنا أبو محمد بن الأكفاني ، أنا عبد العزيز الكتاني ، أنا أبو محمد بن أبي نصر ، أنا أبو القاسم بن أبي العَقَب ، أنا أبو عبد الملك أحمد بن إبراهيم القُرَشي ، نا محمد بن عائذ ، عن الوليد قال : أخبرني بعض شيوخنا أن يزيد بن عبد الملك أغزى في سنة أربع ومائة الصائفة اليمنى عبد الرحمن بن سليم الكلبي ، وعثمان بن حيان الصائفة اليسرى . أخبرنا أبو غالب محمد بن الحسن ، أنا أبو الحسن السيرافي ، أنا أحمد بن إسحاق ، نا أحمد بن عمران ، نا موسى ، نا خليفة قال : وفيها - يعني سنة أربع ومائة - غزا عثمان بن حيان المُرِّي وعبد الرحمن بن سليم الكلبي ، فنزلا على سسره ، فافتتحاها . وقال خليفة في تسمية عمال يزيد بن عبد الملك : الصائفة عبد الرحيم بن سليم الكلبي حتى مات يزيد . أخبرنا أبو الحسن علي بن المسلم الفرضي ، أنا أبو القاسم علي بن محمد بن علي ، أنا أبو نصر بن الجَنْدي ، أنبأ أبو القاسم علي بن يعقوب بن أبي العَقَب ، أخبرني أحمد بن إبراهيم القرشي ، نا محمد بن عائذ قال : قال الوليد : فأخبرني الليث - يعني الفارسي - وغيره من أهل مدينة أطرابُلُس أن الروم هربت من جبل لبنان ثم لم تخرج في البحر في زمان عبد الملك حتى خرجت في سفنها إلى مدينة أطرابُلُس ، خرجت في سفن كثيرة ، حتى خرجت على وجه الحَجْر فجعلت على عقبة وجه الحجر خمسين سفينة ، وأمرهم أن يأخذوا بالعقبة فيمنعوا الغوث والمدد أن يجيروهم ، وجعلوا بينهم وبين فتحهم مدينة أطرابلس ، والقفول إذا رأوا النار ظاهرة في مدينة أطرابُلُس أقبلوا إليهم ليقفلوا جميعا ، ومضى صاحبهم بجماعة سفنه حتى أتى أطرابلس ، ووافى كل أهلها غزاة في البحر ، ليس فيها إلا نفر يسير ، وفيهم سحيم بن المهاجر ، وليس بوالي عليها ، ففزع إليه الوالي ، فأمر مناديا : لا يظهرن أحد منكم على الحائط فيرهبكم كثرتهم وتجرؤهم عليكم ، قبلتكم ، والصلاة جامعة ، فاجتمعوا في المسجد ، فأمرهم فعدوا مقاتلتهم فوجدوهم خمسين ومائة مقاتل سوى أهل السوق ، وضعفة الناس ، وأمر ببروجها ، وما بين كل برجين من الشرفات ، فحسب ، ثم فرق من فيها على كل برج بحصته وعدة من يكون بين كل برجين ، ومن يقوم على باب الميناء ، ومن يكون على بابها في البحر ، فاستقل عدة المقاتلة ، فأمر بألوان الثياب فأُتي بها ، فألبس جماعة فشحن البرج وما بينه وبين الآخر من الشرفات ، فلبسوا ألوانا من الثياب وعقد لرجل منهم ، وأمرهم أن يذهب بهم جميعا حتى يظهر على برج ، ويقيمهم على الشرفات ، فإذا رأوهم وعلموا أنهم قد شحنوا ذلك البرج بالرجال قاموا مَلِيًّا ، ثم يثبت عدة منهم قياما ، ويحبس البقية ، فيرجعوا إليه ، فشحن البرج الثاني لونا آخر من الثياب جماعة ، وعقد لرجل منهم ، وأمره فصنع مثل ما صنع أهل البرج الأول ، حتى شد بروجه رأي العين ، فاستقصد من استقصد للباب والميناء ، ونزلت الروم فيما بين الميناء إلى النهر نحوا من ثلاثة أميال ، ثم أقبلت إلى ما يلي من البر ووجه المقابل ، فحفروا خندقا لهم ، وبنوا دون الخندق حائطا يسترهم من النشاب والمجانيق فقاموا خلفه ، ودنت طائفة بالدبابات حتى لصقوا ببرجها الشرقي ، فنقبوا وغلقوه ، فوافى نقبهم دواميس من عمل الروم تحت المدينة يدخل بعضها إلى بعض لا منفذ لها إلى المدينة ، فتحيروا فتركوه . وأقبل عبد الرحمن بن سليم الكلبي من بيروت ، وكان واليا على جماعة ساحل دمشق بالخيول مغيثا ، فوافى الذين على العقبة فمنعوه من الإجازة ، وأقبل أهل حمص في ستة آلاف عليهم الصقر بن صفوان حتى نزلوا مرج السلسلة ، ووافى جماعة من الروم على عقبة السلسلة ، وخرجت طائفة من الروم إلى كنيسة أطرابلس ، إلى خارج منها ليصلوا فيها ، فمروا بكنيسة اليهود فحرقوها ، فلما رأى ذلك الذي على عقبة وجه الحجر من النار أقبلوا على أصحابهم وخلوا العقبة حتى أتوا أصحابهم ، وقد أسروا أهل المدينة بطريقا يناسب طاغيتهم ، فهو في أيديهم ، فأعظموا ذلك ، وبعث عبد الرحمن الكلبي حين اجتاز العقبة سعيد الحرشي ، وكان ديوانه يومئذ بدمشق إلى أهل أطرابلس يعلمهم مجيئهم ، فأشرف على نشز من الأرض ، فرآه أهل المدينة ، فأومأ إليهم بفتح باب المدينة ، وشد على صف الروم فخرقه ، ودخل المدينة ، فبشرهم بعبد الرحمن بن سليم ومن معه ، وبعث الروم إلى عبد الرحمن : ألا نجيزك إلى المدينة على أن ترد إلينا صاحبنا ونرحل عنك . قال : ففعل على أن لا يُغيروا على شيء من أرض المسلمين في عامهم هذا ، فرحلوا ومضوا . أنبأنا أبو عبد الله محمد بن علي بن أبي العلاء ، أنا أبو بكر الخطيب ، أنا أبو الحسين بن بِشران ، أنا أبو عمرو بن السماك ، نا محمد بن أحمد بن النضر ، نا معاوية بن عمرو ، عن أبي إسحاق ، عن ابن المبارك ، عن محمد بن راشد قال : قيل لمكحول : إن عبد الرحمن بن سليم لم يسهم للخيل من حصن شيرة ، فقال : قد افتتح رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر وكانت حصنا ، وأسهم للخيل . وذكر الواقدي أن سبب ولاية عبد الرحمن بن سليم الصائفة أنه كان قد عظم عباده في حرب ابن المهلب ، وكان أول من دخل البصرة من أهل الشام ، فأحب يزيد بن عبد الملك مكافأته ببلائه ، وكان من رجال أهل الشام في سياسة الجنود ومشاهدة الحروب ، ومن عدد بني أمية للمعضلات والمهمات ، فكتب يزيد بن عبد الملك إلى مسلمة أن يولي عبد الرحمن خُرَاسان ، فأبى أن يفعل ، وكان مُتَحاملا على القحطانية ، فلما قفل عبد الرحمن وقدم على يزيد بن عبد الملك قال له يزيد : أما إذ لم يولك مسلمة خراسان فإني أوليك الصائفة ، فهي أشرف من ولاية خراسان . وبلغني أن عبد الرحمن بن سليم كان ابن أربع وثمانين سنة حين قدم العراق في الجيش الذي بعثه يزيد بن عبد الملك لقتال يزيد بن المهلب .