عبد الحي اللكهنوي
- الاسم
عبد الحي بن عبد الحليم بن أمين الله بن محمد أكبر بن أبي الرحم بن محمد يعقوب بن ع…
عبد الحي بن عبد الحليم بن أمين الله بن محمد أكبر بن أبي الرحم بن محمد يعقوب بن عبد العزيز بن محمد سعيد بن الشيخ الشهيد- اللقب
- قطب الدين
- النسب
- الأنصاري ، السهالوي ، اللكهنوي
- صلات القرابة
- خال أبيه المفتي نعمة الله بن نور الله اللكهنوي
- الميلاد
- 1264 هـ
- الوفاة
- 1304 هـ
- بلد المولد
- باندا
- بلد الإقامة
- حيدرآباد ، لكهنؤ
- المذهب
- حنفي
- العالم الفاضل النحرير١
العالم الفاضل النحرير أفضل من بث العلوم فأروى كل ظمآن
- العالم الفاضل النحرير
نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر
افتح في المصدر →222 - مولانا عبد الحي اللكهنوي . الشيخ العالم الكبير العلامة : عبد الحي بن عبد الحليم بن أمين الله بن محمد أكبر بن أبي الرحم بن محمد يعقوب بن عبد العزيز بن محمد سعيد بن الشيخ الشهيد قطب الدين الأنصاري السهالوي اللكهنوي . العالم الفاضل النحرير أفضل من بث العلوم فأروى كل ظمآن ولد في سنة أربع وستين ومائتين وألف ببلدة باندا ، وحفظ القرآن، واشتغل بالعلم على والده ، وقرأ عليه الكتب الدرسية معقولا ومنقولا، ثم قرأ بعض كتب الهيئة على خال أبيه المفتي نعمة الله بن نور الله اللكهنوي، وفرغ من التحصيل في السابع عشر من سنه، ولازم الدرس والإفادة ببلدة حيدرآباد مدة من الزمان، ووقفه الله سبحانه للحج والزيارة مرتين: مرة في سنة تسع وسبعين مع والده، ومرة في سنة ثلاث وتسعين بعد وفاته، وحصلت له الإجازة عن السيد أحمد بن زين دحلان الشافعي، والمفتي محمد بن عبد الله بن حميد الحنبلي بمكة المباركة، وعن الشيخ محمد بن محمد المغربي الشافعي، والشيخ عبد الغني بن أبي سعيد العمري الحنفي الدهلوي بالمدينة المنورة، ثم إنه أخذ الرخصة من الولاة بحيدرآباد ، وقنع بمائتين وخمسين ربية بدون شرط الخدمة، وقدم بلدته لكهنؤ فأقام بها مدة عمره، ودرس وأفاد وصنف وذكر . وإني حضرت بمجلسه غير مرة، فألفيته صبيح الوجه أسود العينين، نافذ اللحظ، خفيف العارضين، مسترسل الشعر، ذكيا فطنا، حاد الذهن، عفيف النفس، رقيق الجانب، خطيبا مصقعا، متبحرا في العلوم معقولا ومنقولا، مطلعا على دقائق الشرع وغوامضه، تبحر في العلوم، وتحرى في نقل الأحكام، وحرر المسائل، وانفرد في الهند بعلم الفتوى، فسارت بذكره الركبان، بحيث إن علماء كل إقليم يشيرون إلى جلالته . وله في الأصول والفروع قوة كاملة ، وقدرة شاملة، وفضيلة تامة، وإحاطة عامة، وفي حسن التعليم صناعة لا يقدر عليها غيره، وكان إذا اجتمع بأهل العلم وجرت المباحثة في فن من فنون العلم لا يتكلم قط، بل ينظر إليهم ساكتا، فيرجعون إليه بعد ذلك، فيتكلم بكلام يقبله الجميع ويقنع به كل سامع، وكان هذا دأبه على مرور الأيام، لا يعتريه الطيش والخفة في شيء كائنا ما كان، والحاصل أنه كان من عجائب الزمن ومن محاسن الهند، وكان الثناء عليه كلمة إجماع ، والاعتراف بفضله ليس فيه نزاع . وكان على مذهب أبي حنيفة في الفروع والأصول، ولكنه كان غير متعصب في المذهب، يتتبع الدليل ويترك التقليد إذا وجد في مسألة نصا صريحا مخالفا للمذهب، قال في كتابه النافع الكبير: ومن منحه (أي منح الله سبحانه) أني رزقت التوجه إلى فن الحديث وفقه الحديث، ولا أعتمد على مسألة ما لم يوجد أصلها من حديث أو آية، وما كان خلاف الحديث الصحيح الصريح أتركه، وأظن المجتهد فيه معذورا ، بل مأجورا ، ولكني لست ممن يشوش العوام الذين هم كالأنعام، بل أتكلم الناس على قدر عقولهم - انتهى، وقال بعيد ذلك: ومن منحه أنه جعلني سالكا بين الإفراط والتفريط، لا تأتي مسألة معركة الآراء بين يدي إلا ألهمت الطريق الوسط فيها، ولست ممن يختار التقليد ، البحث بحيث لا يترك قول الفقهاء ، وإن خالفته الأدلة الشرعية، ولا ممن يطعن عليهم ويهجر الفقه بالكلية - انتهى، وقال في الفوائد البهية في ترجمة عصام بن يوسف: ويعلم أيضا أن الحنفي لو ترك في مسألة مذهب إمامه بقوة دليل خلافا لا يخرج به عن ربقة التقليد، بل هو عين التقليد في صورة ترك التقليد، ألا ترى أن عصام بن يوسف ترك مذهب أبي حنيفة في عدم الرفع، ومع ذلك هو معدود في الحنفية، ويؤيده ما حكاه أصحاب الفتاوى المعتمدة من أصحابنا من تقليد أبي يوسف يوما الشافعي في طهارة القلتين، وإلى الله المشتكى من جهلة زماننا حيث يطعنون على من ترك تقليد إمامه في مسألة واحدة لقوة دليلها، ويخرجونه عن مقلديه، ولا عجب منهم، فإنهم من العوام، إنما العجب ممن يتشبه بالعلماء ويمشي مشيهم كالأنعام - انتهى . وكان مع تقدمه في علم الأثر وبصيرته في الفقه له بسطة كثيرة في علم النسب والأخبار وفنون الحكمية، وكان ذا عناية تامة بالمناظرة، ينبه كثيرا في مصنفاته على أغلاط العلماء، ولذلك جرت بينه وبين العلامة عبد الحق بن فضل حق الخيرآبادي مباحثات في تعليقات حاشية الشيخ غلام يحيى على مير زاهد رسالة، وكان الشيخ عبد الحق يأنف من مناظرته، ويريد أن لا يذاع رده عليه، وكذلك جرت بينه وبين السيد صديق حسن الحسيني القنوجي فيما ضبط السيد في إتحاف النبلاء وغيره من وفيات الأعلام نقلا عن كشف الظنون وغيره، وانجرت إلى ما تأباه الفطرة السليمة، ومع ذلك لما توفي الشيخ عبد الحي المترجم له تأسف بموته تأسفا شديدا، وما أكل الطعام في تلك الليلة، وصلى عليه صلاة الغيبة، نظرا إلى سعة إطلاعه في العلوم والمسائل، وكذلك جرت بينه وبين العلامة محمد بشير السهسواني في مسألة شد الرحل لزيارة النبي صلى الله عليه وسلم . ومن مصنفاته في علم الصرف: التبيان شرح الميزان، وتكملة الميزان وشرحه، وامتحان الطلبة في الصيغ المشكلة، ورسالة أخرى سماها جاركَل، وفي النحو خير الكلام في تصحيح كلام الملوك ملوك الكلام ، وإزالة الجمد عن إعراب أكمل الحمد، وفي المناظرة: الهدية المختارية شرح الرسالة العضدية . وفي المنطق والحكمة: هداية الورى إلى سواء الهدى، ومصباح الدجى في لواء الهدى، وعلم الهدى، كلها حواش على حاشية غلام يحيى على مير زاهد رسالة، والتعليق العجيب بحل حاشية الجلال على التهذيب، وحل المغلق في بحث المجهول المطلق، والكلام المتين في تحرير البراهين، وميسر العسير في بحث المثناة بالتكرير، والإفادة الخطيرة في بحث سبع عرض شعيرة، ودفع الكلال عن طلاب تعليقات الكمال، والمعارف لما في حواشي شرح المواقف، وتعليق الحمائل على حواشي الزاهدية على شرح الهياكل، وحاشية بديع الميزان - ولم تتم هذه الأربعة، والكلام الوهبي المتعلق بالقطبي، وتكملة حاشية النفيسي لوالده . وفي النسب والأخبار: حسرة العالم لوفاة مرجع العالم، والفوائد البهية في تراجم الحنفية، والتعليقات السنية على الفوائد البهية، ومقدمة الهداية ، وذيله المسمى بمذيلة الدراية، والنافع الكبير لمن يطالع الجامع الصغير، ومقدمة السعاية، ومقدمة التعليق الممجد، ومقدمة عمدة الرعاية، وإبراز الغي في شفاه العي، وتذكرة الراشد في رد تبصرة الناقد، وخير العمل بذكر تراجم علماء فرنكي محل - لم تتم، والنصيف الأوفر في تراجم علماء المائة الثالثة عشر - لم تتم، ورسالة أخرى في تراجم السابقين من علماء الهند - لم تتم . وفي الفقه والحديث: السعاية في كشف ما في شرح الوقاية - لم تتم، وعمدة الرعاية حاشية شرح الوقاية، والتعليق الممجد على موطأ محمد، وجمع الغرر في الرد على نثر الدرر، والقول الأشرف في الفتح عن المصحف، والقول المنشور في هلال خير الشهور، وتعليقه المسمى بالقول المنثور، وزجر أرباب الريان عن شرب الدخان، وترويح الجنان بتشريح حكم شرب الدخان، والإنصاف في حكم الاعتكاف، والإفصاح عن حكم شهادة المرأة في الإرضاع، وتحفة الطلبة في مسح الرقبة، وتعليقه تحفة الكملة، وسباحة الفكر في الجهر بالذكر، وإحكام القنطرة في أحكام البسملة، وغاية المقال فيما يتعلق بالنعال، وتعليقه ظفر الأنفال، والهسهسة بنقض الوضوء بالقهقهة، وخير الخبر بأذان خير البشر، ورفع الستر عن كيفية إدخال الميت وتوجيهه في القبر، وقوت المغتذين بفتح المقتدين، وإفادة الخير في الاستياك بسواك الغير، والتحقيق العجيب في التثويب، والكلام الجليل فيما يتعلق بالمنديل، وتحفة الأخبار في إحياء سنة سيد الأبرار، وتعليقه نخبة الأنظار، وإقامة الحجة على أن الإكثار في التعبد ليس ببدعة، وتحفة النبلاء فيما يتعلق بجماعة النساء، وزجر الناس على إنكار أثر ابن عباس، والفلك الدوار فيما يتعلق برؤية الهلال بالنهار، والفلك المشحون في انتفاع الراهن والمرتهن بالمرهون، والأجوبة الكاملة للأسئلة العشرة الكاملة، وظفر الأماني بشرح المختصر المنسوب إلى الجرجاني، وإمام الكلام فيما يتعلق بالقراءة خلف الإمام، وتعليقه الفوائد العظام، وتدوير الفلك في حصول الجماعة بالجن والملك، ونزهة الفكر في سبحة الذكر، وتعليقه النفحة، والقول الجازم في سقوط الحد بنكاح المحارم، وآكام النفائس في أداء الأذكار بلسان الفارس، وتحفة الثقات في تفاضل اللغات - لم تتم، وردع الإخوان عما أحدثوه في آخر جمعة رمضان، وزجر الشبان والشيبة عن ارتكاب الغيبة، والآثار المرفوعة في الأحاديث الموضوعة، وتبصرة البصائر في معرفة الأواخر - لم تتم، وجمع المواعظ الحسنة لخطب شهور السنة، والآيات البينات على وجود الأنبياء في الطبقات، ودافع الوسواس في أثر ابن عباس، والسعي المشكور في رد المذهب المأثور، والكلام المبرور في رد القول المنصور، والكلام المبرم في رد القول المحكم، ونفع المفتي ورسائل لجمع متفرقات المسائل، ومجموعة الفتاوى في ثلاثة مجلدات، والرفع والتكميل في الجرح والتعديل . وكانت وفاته لليلة بقيت من ربيع الأول سنة أربع وثلاثمائة وألف، [وله من العمر تسع وثلاثون سنة] ودفن بمقبرة أسلافه، وكنت حاضرا في ذلك المشهد، وكان ذلك اليوم من أنحس الأيام، اجتمع الناس في المدفن من كل طائفة وفرقة أكثر من أن يحصر، وقد صلوا عليه ثلاث مرات .