حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K

محمد بن أحمد بن العباس البيضاوي

«الشافعي»
محمد بن أحمد بن العباس
شافعي
بطاقة الهوية
الاسم
محمد بن أحمد بن العباس
الكنية
أبو بكر
الشهرة
الشافعي
النسب
القاضي ، البيضاوي ، الفارسي
المذهب
شافعي
خلاصة أقوال النقّاد١ قول
تعديل ١
  1. كان إماما جليلا ، له الرتبة الرفيعة في الفقه ، وله معرفة بالأدب

طبقات الشافعية الكبرى

افتح في المصدر →

292 - محمد بن أحمد بن العباس ، الفارسي ، القاضي ، أبو بكر البيضاوي كان إماما جليلا ، له الرتبة الرفيعة في الفقه ، وله معرفة بالأدب ، صنف في كل منهما ، وكان يعرف بالشافعي . [ص : 97] واعلم أن البيضاوي في هذه الطبقة من أصحابنا ثلاثة : هذا القاضي ، وختن القاضي أبي الطيب الطبري ، وأبو عبد الله محمد بن عبد الله بن أحمد شيخ أبي إسحاق الشيرازي ، سيردان ، ولم يذكر الشيخ أبو إسحاق في كتابه غير شيخه . وأبو بكر هذا هو مصنف التبصرة في الفقه ، مختصر هو عندي ، وله عليه كتابان : أحدهما ، الأدلة في تعليل مسائل التبصرة ، ذكر ابن الصلاح أنه وقف عليه ، والثاني التذكرة في شرح التبصرة ، وقفت أنا عليه وهو في مجلدين ذكر في خطبته أنه لما حصل بقرح ، سنة إحدى وعشرين وأربعمائة ، سئل فيه ، وقال في آخره : صنفت هذا الكتاب بقرح ، عند رجوعي من بارم ، ولم يكن معي كتاب أعتمد في شيء عليه ، أو أرجع في وقت إليه ، وارتفع ذلك في مدة أربعة أشهر ، مع توفري كل يوم على التدريس ، ومذاكرة الجماعة إلى نصف النهار ، وكفى بالله ، ثم الشيوخ الشاهدين تأليفي هذا الكتاب على ما قلته شهيدا ، وانتهى الكتاب في الرابع عشر من شوال ، سنة إحدى وعشرين وأربعمائة . هذا نص كلامه ، وهو شرع حسن ، فيه فوائد . وله أيضا على ما ذكر ابن الصلاح : كتاب الإرشاد في شرح كفاية الصيمري ، ولم يذكره الخطيب في تاريخ بغداد إما لأنه لم يدخلها ، أو أنه لا رواية له ، أو لغير ذلك ، وإنما ذكر البيضاوي الآخر ، محمد بن عبد الله . [ص : 98] ذكر نخب وفوائد من مصنفات هذا الرجل أما تعليل مسائل التبصرة فلم أقف عليه إلى الآن ، ووقف عليه ابن الصلاح ، وذكر أنه ذكر فيه أن الحائض لو قالت : أنا أتبرع بقضاء ما فات من الصلوات في أيام الحيض ، قلنا : لا يجوز ذلك ، بل تصلين ما أحببت من النوافل ، فأما قضاء ذلك فلا . واحتج بأن امرأة ذكرت مثل ذلك لعائشة ، رضي الله عنها ، فنهتها ، وقالت : أحرورية أنت ؟ قال ابن الصلاح : وصحح في كتاب الإرشاد القول بأن رب الدار أولى بالإمامة من السلطان ، وهو قول الشافعي . قلت : وسيأتي في الطبقة السادسة ، في ترجمة القاضي ابن شداد تفصيله بين الجمعة والعيد وغيرهما ، وقوله : إنما يكون الإمام أولى بالجمعة والعيد ، وكان الخطابي سبقه إليه . قلت : ولا موقع لهذا التفصيل ، فإن الجمعة والعيد لا يكونان في دار ، حتى يقال : السلطان أولى من رب الدار ! وإنما الكلام فيما يقام في الدور ، فهو في الحقيقة قول بأن رب الدار أولى ، كما صححه هذا البيضاوي رضي الله تعالى عنه . مسألة الصيغة في الشهادة على الزنا قد علم أن الشافعي رضي الله عنه ذكر في صيغتها : أن الشاهد يقول : دخول المرود في المكحلة ، إذ قال في مختصر المزني في باب حد الزنا : ولا يجوز على الزنا ، واللواط ، وإتيان البهائم إلا أربعة يقولون : رأينا ذلك منه يدخل في ذلك منها دخول المرود في المكحلة ، انتهى . [ص: 99] وكذا قال رضي الله عنه في الأم : والتصريح به أن يقولوا : رأينا ذلك منه يدخل في ذلك منها دخول المرود في المكحلة ، إلى أن قال : فإذا صرحوا بذلك فقد وجب الحد . قال ابن الرفعة : وقد صار إلى ذلك الفوراني ، ولم يحك في إبانته غيره . ويوافقه قول القاضي الحسين : وقد قيل : إن ذلك التشبيه واجب ، كأنه لما غلظ بالعدد غلظ بالتشبيه ليكون أبلغ . قال : لكن الذي ذكره القاضي أبو الطيب أنه يكفي أن يقول : أولج ذكره في فرجها ، وإن ذكر كالمرود في المكحلة ، والإصبع في الخاتم ، والرشاء في البئر ، كان آكد ، وهذا ما أورده الرافعي لا غير ، وعزاه إلى القاضي أبي سعد . انتهى كلام ابن الرفعة ملخصا . وأقول : أما اقتصار الفوراني في إبانته على ذكر هذا التشبيه ، فقد اقتصر عليه أيضا الماوردي في الحاوي والبغوي في التهذيب والغزالي ، لكن من تأمل كلامهم لم يجده نصا في تعيين هذه اللفظة ، أعني لفظة التشبيه ، وقد تركها أبو علي بن أبي هريرة ، فلم يذكرها في تعليقته بل اقتصر على قوله : ولا بد أن يقولوا : رأيناه يزني بها ، ورأينا ذلك منه في ذلك منها ، انتهى . وكذلك فعل المحاملي في كتاب المقنع ، وغير واحد ، لم يذكر أحد منهم لفظ المرود في المكحلة بالكلية . وصرح صاحب الشامل بأن أصحابنا ، قالوا : إذا قال : رأيت ذكره في فرجها كفى ، والتشبيه تأكيد انتهى . وتبعه صاحب البحر ، فقال : قال أصحابنا : ولو قال : رأينا ذكره غاب [ص : 100] في فرجها أجزأهم ، ولا يحتاجون إلى قولهم : مثل المرود في المكحلة ، لأنه صريح في هذا المعنى ، فإن ذكروه كان تأكيدا انتهى . وأفاد قبيل ذلك أن قول الشافعي : ذلك منه في ذلك ، منها تحسين للعبارة ، والمراد التصريح بما يحقق المراد . وهذه عبارته : قال الشافعي : ثم يتفهم الحاكم حتى يثبتوا أنهم رأوا ذلك منه يدخل في ذلك منها ، دخول المرود في المكحلة . وهذا تحسين للعبارة من جهة السلف ، فأما رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فما قنع إلا بصريح العبارة انتهى . فدل أن المراد تحقيق الإيلاج خشية أن يظن المفاخذة زنا ، لا أنا متعبدون بلفظ المرود والمكحلة على خلاف ما يتسارع إلى الفهم من كلام الشافعي . ومن جرى على ظاهر نصه ، فليحمل كلام من أطلق على ما فسره القاضي أبو الطيب ، والقاضي أبو سعد ، ونقله ابن الصباغ ، والروياني عن الأصحاب ، من أن لفظ المرود والمكحلة غير شرط ، وإنما المراد الإيضاح دون التقيد به . وأما قول ابن الرفعة : إن القاضي الحسين ، قال : وقد قيل : إن ذلك واجب ، فكأنه مستخرج في المسألة خلافا . وقد كشفت فوجدت الخلاف مصرحا به في كلام القاضي أبي بكر البيضاوي . قال في باب الشهادة على الزنا من كتابه شرح التبصرة ما نصه : قال الشافعي رحمه الله : كدخول المرود في المكحلة ، فمن أصحابنا من قال ذلك على الوجوب ، وإذا لم يقولوا ذلك لم تتم الشهادة ، والأصح أنه إذا قالوا : نشهد أنه زنى بها ، ورأينا الذكر منه قد دخل في الفرج منها تمت الشهادة ، لأن الباقي تشبيه ، والتشبيه [ص : 101] ليس من تمام الشهادة كما لو شهدوا أن ذلك ذبح فلانا ، فلا يحتاج أن يقولوا : كما يذبح القصاب الشاة ، انتهى . فخرج في المسألة وجهان ، مصرح بهما بنقل هذا الإمام الثبت ، وأصحهما كما ذكر ، وهو الذي عزا إلى الأصحاب عدم الاحتياج ، وحمل ما وقع في كلام الشافعي ، على الإيضاح لا التقيد . وما وقع في كلام الشافعي وفي رواية أبي داود في حديث ماعز ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له : (أنكتها) ، قال : نعم . قال صلى الله عليه وسلم : (حتى غاب ذلك منك في ذلك منها) ؟ قال : نعم ، قال : كما يغيب الميل في المكحلة والرشاء في البئر ، قال : نعم . الحديث . ولفظ الرشاء في البئر لم يقع في كلام الشافعي ، فدل أنه لم يفهم منه تعين هذه الألفاظ . نعم ، أنا أقول : ينبغي أن يتعين لفظ النيك ، بصريح النون والياء والكاف ، فإني وجدته في غالب الروايات . وفي لفظ الصحيحين ، قال : أنكتها ؟ لا يكني ، قال : نعم ، الحديث . ولا أجد في الصراحة ما هو بالغ مبلغ لفظ النيك ، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد الناس حياء وأشد حياء من العذراء في خدرها ، فلولا تعين هذه اللفظة لما نطقت بها شفتاه . هذا ما يترجح عندي ، وإن لم أجده في كلام الأصحاب ، ولكن كلامهم لا يأباه ، [ص : 102] ولعلهم كنوا عنه بقولهم : ذلك منه في ذلك منها ، ويرشد إلى هذا قول الروياني : إنهم حسنوا العبارة ، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقنع إلا بصريح العبارة ، فما لنا أن نقنع إلا بما قنع به رسول الله صلى الله عليه وسلم . واعلم أن أكثر الأصحاب إنما أوردوا تبعا للشافعي هذه المسألة في حد الزنا ، والغزالي أوردها في الشهادات فتبعه الرافعي ، ومن تابعه .