حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K

محمد بن خفيف بن إسكفشار

تـ 371هـ : 380هـإقليم فارس ، شيراز ، فيدالشافعي
بطاقة الهوية
الاسم
محمد بن خفيف بن إسكفشار
الكنية
أبو عبد الله ، أبو الحسين
النسب
الضبي ، الشيرازي ، الصوفي
الوفاة
371هـ : 380هـ
بلد الإقامة
إقليم فارس ، شيراز ، فيد
المذهب
الشافعي
خلاصة أقوال النقّاد١ قول
متوسط ١
  1. أحمد بن محمد النسويتـ ٣٩٦هـعن هلالة

    قال أبو العباس النسوي : صنف شيخنا ابن خفيف من الكتب ما لم يصنفه أحد ، وانتفع به جماعة صاروا أئمة يقتدى بهم ، وعمر حتى عم نفعه البلدان .

تاريخ الإسلام

افتح في المصدر →

32 - محمد بن خفيف بن إسكفشار ، أبو عبد الله الضبي الشيرازي الصوفي ، شيخ إقليم فارس . حدث عن حماد بن مدرك ، والنعمان بن أحمد الواسطي ، ومحمد بن جعفر التمار ، والحسين المحاملي ، وجماعة . وعنه أبو الفضل محمد بن جعفر الخزاعي ، والحسن بن حفص الأندلسي ، وإبراهيم بن الخضر الشياح ، ومحمد بن عبد الله بن باكويه ، وأبو بكر ابن الباقلاني المتكلم . قال أبو عبد الرحمن السلمي : أقام بشيراز ، وكانت أمه نيسابورية ، وهو اليوم شيخ المشايخ وتاريخ الزمان ، لم يبق للقوم أقدم منه سناً ، ولا أتم حالاً . صحب رويم بن أحمد ، وأبا العباس بن عطاء ، ولقي الحسين بن منصور الحلاج . وهو من أعلم المشايخ بعلوم الظاهر ، متمسك بالكتاب والسنة ، فقيه على مذهب الشافعي ، فمن كلامه قال : ما سمعت شيئاً من سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم علم إلا واستعملته ، حتى الصلاة على أطراف الأصابع ، وهي صعبة . قال السلمي : قال أحمد بن يحيى الشيرازي : ما أرى التصوف إلا يختم بأبي عبد الله بن خفيف . وكان ابن خفيف من أولاد الأمراء ، فتزهد حتى قال : كنت أذهب وأجمع الخرق من المزابل ، وأغسله ، وأصلح منه ما ألبسه ، وبقيت أربعين شهراً أفطر كل ليلة على كف باقلاء ، فافتصدت ، فخرج من عرقي شبيه ماء اللحم فغشي علي ، فتحير الفصاد ، وقال : ما رأيت جسداً بلا دم إلا هذا . وقال ابن باكويه : سمعت أبا أحمد الكبير يقول : سمعت أبا عبد الله بن خفيف يقول : نهبت في البادية وجعت حتى سقطت لي ثمانية أسنان ، وانتثر شعري ، ثم وقعت إلى فيد وأقمت بها ، حتى تماثلت وحججت ، ثم مضيت إلى بيت المقدس ، ودخلت الشام ، فنمت إلى جانب دكان صباغ ، وبات معي في المسجد رجل به قيام ، فكان يخرج ويدخل إلى الصباح ، فلما أصبحنا ، صاح الناس وقالوا : نقب دكان الصباغ وسرقت ، فدخلوا المسجد ورأونا ، فقال المبطون : لا أدري ، غير أن هذا طول الليل كان يدخل ويخرج ، وما كنت خرجت أنا إلا مرة ، تطهرت ، فجروني وضربوني ، وقالوا : تكلم . فاعتقدت التسليم ، فكانوا يغتاظون من سكوتي ، فحملوني إلى دكان الصباغ ، وكان أثر رجل اللص في الرماد ، فقالوا : ضع رجلك فيه ، فوضعت ، فكان على قدر رجلي ، فزادهم غيظاً ، وجاء الأمير ، ونصبت القدر وفيها الزيت يغلي ، وأحضرت السكين ومن يقطع اليد ، فرجعت إلى نفسي وإذا هي ساكنة ، فقلت : إن أرادوا قطع يدي سألتهم يعفوا يميني لأكتب بها ، فبقي الأمير يهددني ويصول ، فنظرت إليه فعرفته ، وكان مملوكاً لوالدي ، فكلمني بالعربية وكلمته بالفارسية ، فنظر إلي وقال : أبو الحسين ، وكنت أكنى بها في صباي ، فضحكت ، فعرفني ، فأخذ يلطم رأسه ووجهه ، واشتغل الناس به ، فإذا بضجة عظيمة ، وأن اللصوص قد مسكوا ، فذهبت والناس ورائي ، وأنا ملطخ بالدماء جائع لي أيام لم آكل ، فرأتني عجوز فقيرة ، فقالت : ادخل إلينا ، فدخلت ولم يرني الناس ، وغسلت وجهي ويدي ، فإذا الأمير قد أقبل يطلبني . فدخل ومعه جماعة ، وجر من منطقته سكيناً ، وحلف بالله ، وقال : إن أمسكني إنسان لأقتلن نفسي ، وضرب بيده رأسه ووجهه مائة صفعة ، حتى منعته أنا ، ثم اعتذر ، وجهد بي أن أقبل شيئاً ، فأبيت ، وهربت ليومي من المدينة ، فحدثت بعض المشايخ فقال : هذا عقوبة انفرادك ، فما دخلت بلداً فيه فقراء إلا قصدتهم . قال أبو عبد الله بن باكويه : سمعت أبا عبد الله بن خفيف ، وقد سأله قاسم الإصطخري عن الأشعري ، فقال : كنت مرة بالبصرة جالساً مع عمرو بن علويه على ساجة في سفينة نتذاكر في شيء ، فإذا بأبي الحسن الأشعري قد عبر وسلم علينا وجلس ، فقال : عبرت عليكم أمس في الجامع ، فرأيتكم تتكلمون في شيء عرفت الألفاظ ولم أعرف المغزى ، فأحب أن تعيدوها علي . قلت : وفي أي شيء كنا ؟ قال : في سؤال إبراهيم عليه السلام : أرني كيف تحيي الموتى ، وسؤال موسى : أرني أنظر إليك . فقلت : نعم . قلنا : إن سؤال إبراهيم هو سؤال موسى ، إلا أن سؤال إبراهيم سؤال متمكن ، وسؤال موسى سؤال صاحب غلبة وهيجان ، فكان تصريحاً ، وكان سؤال إبراهيم تعريضاً ، وذلك أنه قال : أرني كيف تحيي الموتى ، فأراه كيفية المحيى ولم يره كيفية الإحياء ، لأن الإحياء صفته والمحيى قدرته ، فأجابه إشارة كما سأله إشارة ، إلا أنه قال في الآخر : واعلم أن الله عزيز . فالعزيز : المنيع . فقال أبو الحسن : هذا كلام صحيح . ثم إني مشيت مع أبي الحسن وسمعت مناظرته ، وتعجبت من حسن كلامه حين أجابهم . قال أبو العباس النسوي : صنف شيخنا ابن خفيف من الكتب ما لم يصنفه أحد ، وانتفع به جماعة صاروا أئمة يقتدى بهم ، وعمر حتى عم نفعه البلدان . وقال أبو الفتح عبد الرحيم بن أحمد خادم ابن خفيف : سمعت أبا عبد الله ابن خفيف يقول : سألنا يوماً القاضي أبو العباس بن شريح بشيراز ، ونحن نحضر مجلسه لدرس الفقه ، فقال لنا : محبة الله فرض أو لا ؟ قلنا : فرض . قال : ما الدليل ؟ فما فينا من أجاب بشيء ، فسألناه ، فقال : قوله تعالى : قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم . . . الآية . قال : فتواعدهم الله على تفضيل محبتهم لغيره على محبته ، والوعيد لا يقع إلا على فرض لازم . وقال ابن باكويه : كنت سمعت ابن خفيف يقول : كنت في بدايتي ربما أقرأ في ركعة واحدة عشرة آلاف قل هو الله أحد ، وربما كنت أقرأ في ركعة القرآن كله . وعن ابن خفيف أنه كان به وجع الخاصرة ، فكان إذا أخذه أقعده عن الحركة ، فكان إذا أقيمت الصلاة يحمل على الظهر إلى المسجد ، فقيل له : لو خففت على نفسك . قال : إذا سمعتم : حي على الصلاة ولم تروني في الصف فاطلبوني في المقابر . وقال ابن باكويه : سمعته يقول : ما وجبت علي زكاة الفطر أربعين سنة . وقال ابن باكويه : نظر أبو عبد الله بن خفيف يوماً إلى ابن مكتوم وجماعة من أصحابه يكتبون شيئاً ، فقال : ما هذا ؟ قالوا : نكتب كذا وكذا . قال : اشتغلوا بتعلم شيء ولا يغرنكم كلام الصوفية ، فإني كنت أخبئ محبرتي في جيب مرقعتي ، والورق في حجزة سراويلي ، وأذهب خفية إلى أهل العلم ، فإذا علموا بي خاصموني ، وقالوا : لا تفلح . ثم احتاجوا إلي . حدثنا أبو المعالي الأبرقوهي ، قال: أخبرنا عمر بن كرم ببغداد ، قال: أخبرنا أبو الوقت السجزي ، قال: حدثنا عبد الوهاب بن أحمد الثقفي ، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن باكويه ، قال: حدثنا محمد بن خفيف الضبي إملاء ، قال: قرئ على حماد بن مدرك وأنا أسمع : حدثنا عمرو بن مرزوق ، قال: حدثنا شعبة ، عن أبي عمران الجوني ، عن عبد الله بن الصامت ، عن أبي ذر ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا صنعت قدراً فأكثر مرقها وانظر أهل بيت من جيرانك فأصبهم بمعروف . توفي ليلة ثالث رمضان عن خمس وتسعين سنة ، وقيل : عاش مائة سنة وأربع سنين ، وازدحم الخلق على جنازته ، وكان أمراً عظيماً ، وصلوا عليه نحواً من مائة مرة ، رضي الله عنه .