حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K

إبراهيم بن عبد الواحد المقدسي

إبراهيم بن عبد الواحد بن علي بن سرور
تـ 614 هـنزيل سفح قاسيون ، حرانالحنبلي
بطاقة الهوية
الاسم
إبراهيم بن عبد الواحد بن علي بن سرور
الكنية
أبو إسحاق
النسب
العالم ، الزاهد ، القدوة ، المقدسي الجماعيلي ، الحنبلي
صلات القرابة
أخو الحافظ عبد الغني ، ابناه شمس الدين محمد والعماد أحمد ، زوجته غزية بنت عبد الأخو الحافظ عبد الغني ، ابناه شمس الدين محمد والعماد أحمد ، زوجته غزية بنت عبد الباقي
الميلاد
543 هـ
الوفاة
614 هـ
بلد المولد
جماعيل
بلد الإقامة
نزيل سفح قاسيون ، حران
المذهب
الحنبلي

تاريخ الإسلام

افتح في المصدر →

201- إبراهيم بن عبد الواحد بن علي بن سُرور ، الشيخ العِماد المقدسي الحنبلي الزاهد القدوة أبو إسحاق رضي الله عنه ، أخو الحافظ عبد الغني . ولد بجمّاعيل في سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة ، فهو أصغر من الحافظ بسنتين ، وهاجر إلى دمشق في سنة إحدى وخمسين ، والبلاد حينئذٍ للفرنج ، لعنهم الله ، فيمن هاجر من المقادسة . وسمع من أبي المكارم عبد الواحد بن هِلال ، وأبي تميم سَلمان بن علي الرحبي ، وأبي نصر عبد الرحيم بن يوسف البغدادي ، وأبي المعالي بن صابر ، وجماعةٍ ، وببغداد صالح بن المبارك ابن الرِّخْلة ، وأبي محمد ابن الخشّاب النحوي ، وعبد الله بن عبد الصمد السُّلمي ، وشُهدة الكاتبة ، وأبي الحسين عبد الحق اليوسفي ، وجماعةٍ . وبالمَوْصل من أبي الفضل عبد الله بن أحمد الخطيب . روى عنه الضياء المقدسي ، وابن خليل ، والبِرزالي ، والقوصي ، والزكي المنذري ، وابن عبد الدائم ، والشيخ شمس الدين عبد الرحمن ، وابنه الشيخ شمس الدين محمد ، والفخر ابن البخاري ، والشمس محمد ابن الكَمال ، والتاج عبد الوهّاب ابن زين الأُمناء ، وآخرون . قال الضياء : كان ليس بالآدم كثيراً ، ولا بالطويل ، ولا بالقصير ، واسع الجَبهة ، مفروق الحاجبين ، أشْهل العينين ، فيهما اتّساع ، قائم الأنف ، يجزّ شَعره من عند أذنيه ، وكان في بصره ضَعف . سافر إلى بغداد مرّتين ؛ الأولى في سنة سبعٍ وستين صُحبة الموفق ، بعد أنْ حَفِظ القرآن ، وغيره ، وقيل : إنه حفظ الغريب للعُزيري ، وحفظ الخِرقي ، وألقى الدروس من تفسير القرآن ، ومن الهداية . واشتغل بالخِلاف على ناصح الإسلام ابن المنّي ، وقد شاهدتُهُ يُناظر غير مرّة . وسافر سنة إحدى وثمانين في صُحبة ابن أخيه العز ابن الحافظ . وكان عالماً بالقراءات ، والنحو ، والفرائض . وقرأ القراءات على أبي الحسن علي بن عساكر البَطائحي ، وأقرأ بها ، وصنّف الفروق في المسائل الفقهية ، وصنّف كتاباً في الأحكام لم يتمّه . وكان من كثرة اشتغاله وإشغاله لا يتفرّغ للتصنيف ، وكان لا يكاد يفتر من الإشغال إما بإقراء القرآن ، أو الأحاديث ، أو بإقراء الفقه ، والفرائض . وأقام بحرّان مدة ، فانتفعوا به . وكان يشغل بالجبل إذا كان الإمام موفق الدين في المدينة ، فإذا صعِد الموفق نزل هو ، فأشغل في المدينة . وسمعت الموفق يقول : ما نقدر نعمل مثل العماد . كان يتألف الناس ويُقرّبهم ، حتى أنه ربما كرّر على إنسان كلمات يسيرة من سَحَرٍ إلى الفجر . قال الضياء : وكان يكون في جامع دمشق من الفجْر إلى العِشاء لا يخرج إلا لِما لا بُدّ له منه ، يقرئ الناس القرآن ، والعِلم ، فإذا لم يتفق له من يشتغل عليه ، اشتغل بالصلاة . فسألت موفق الدين عنه ، فقال : كان من خيار أصحابنا ، وأعظمهم نفعاً ، وأشدّهم وَرَعاً ، وأكثرهم صَبراً على تعليم القرآن ، والفقه . وكان داعيةً إلى السنّة وتعلُّم العلم والدين . وأقام بدمشق مدة يعلّم الفقراء ويطعمهم ، ويبذل لهم نفسه ، ويتواضع لهم . وكان من أكثر الناس تواضعاً واحتقاراً لنفسه ، وخوفاً من الله ، وما أعلم أنني رأيت أشدّ خوفاً منه . وكان كثير الدُّعاء والسؤال لله ، وكان يطيل الرُّكوع والسجود بقصد أن يقتدي بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا يقبل من أحد يعذله في ذلك . ونُقلت له كرامات كثيرة ؛ هذا كتبه بخطّه موفق الدين . قال الضياء : ولم أر أحداً أحسن صلاةً منه ، ولا أتمّ منها بخشوع وخُضوع ، وحُسن قيام وقعودٍ ؛ قيل : إنه كان يُسبّح في ركوعه وسجوده عَشَراً ، يتأنى في ذلك ، وربما كان بعضهم يقول : النبي صلى الله عليه وسلم قد أمر بالتخفيف ، وقال : أفتّان أنت يا مُعاذ ؟! فلا يَرجع ، ويستدلّ عليهم بأحاديث منها : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكون في الركعة الأولى حتى يمضي أحدنا إلى البقيع ويقضي حاجته ويأتي ، والنبي صلى الله عليه وسلم لم يركع . وربما روى أن أنساً قال : لم أرَ أحداً أشبه صلاةً برسول الله من هذا الفتى ، يعني عمر بن عبد العزيز ، قال : فحزرنا في سجوده عشر تسبيحات . وروى ثابت أن أنساً قال : ألا أصلي بكم صلاة رسول الله ؟ قال ثابت : وكان يصنع شيئاً لا أراكم تصنعونه ، كان إذا رفع رأسه من الركوع ، انتصب قائماً حتى يقول القائل : قد نسي . وأما صلاته ، فكان يقضي صلوات ، فربّما قضى في اليوم والليلة صلوات أيام عديدة . وسمعت الإمام عبد المحسن بن عبد الكريم المصري يقول : سمعت الشيخ العماد يقول : فاتتني صلاة العصْر قبل أن أبلغ وقد أعدتها مائة مرة ، وأنا أريد أن أعيدها أيضاً . وأما صيامه فكان يصوم يوماً ويفطر يوماً . وكان كثير الدعاء بالليل والنهار ، إذا دعا كان القلب يشهد بإجابة دعائه من كثرة ابتهاله وإخلاصه ، وقد رُوي أن الله يحب المُلحّين في الدعاء . وكان بين الصلاتين يوم الأربعاء يمضي إلى مقابر الشهداء بباب الصغير ، فيدعو ويجتهد له وللمسلمين إلى قرب العصر ، لا يكاد يفوته ذلك ؛ لما رُوي عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا في بعض الأيام ، فلما كان يوم الأربعاء بين الظُّهر والعصر استُجيب له ، قال جابر : فما أصابني أمر غائظ ، فتوخّيت ذلك الوقت ، فدعوت إلا رجوت الإجابة . قال : وكان يُفتح عليه من الأدعية شيء ما سمعته من غيره قطّ ، وجرى بيننا ذِكر إجابة الدعاء ، فقال : ما رأيت مثل هذا الدعاء ، أو قال : أسرع إجابة : يا الله يا الله أنت الله ، بلى ، والله أنت ، لا إله إلا أنت ، الله الله الله الله إنه لا إله إلا الله . ومن دعائه المشهور : اللهمّ اغفر لأقسانا قلباً ، وأكبرنا ذنباً ، وأثقلنا ظهراً ، وأعظمنا جُرماً ، وأقلّنا حياء منك ، ووفاءً بعهدك ، وأكثرنا تخليطاً وتفريطاً ، وتقصيراً ، وتعثيراً ، وتسويفاً ، وطول أمل مع قُرب أجل ، وسوء عمل . وكان يدعو : يا دليل الحيارى دلّنا على طريق الصادقين ، واجعلنا من عبادك الصالحين ، واجذبنا إليك جَذبة حتى نموت عليها ، وأصلح ما بيننا وبينك ، ولا تمقُتنا ، وإن كنت مَقَتَّنا ، فاغفر لنا ، ولا تُسقِطنا من عينك ، يا كريم . ومن ورعه ، كان إذا أفتى في مسألة يحترز فيها احترازاً كثيراً . وسمعت عن بعض الشافعية أنه كان يتعجّب من فتاويه ومن كثرة احترازه فيها . وكان إذا أخذ من لحيته شَعرةً ، أو برى قلماً ، احتفظ بذلك ، ولا يدعه في المسجد ويُخرجه . سمعت أبا محمد بن عبد الرزّاق بن هبة الله قال : سمعت الشيخ عبد الله البطائحي يقول : أشكلت عليّ مسألة في الوَرَع ، فما وجدت من أفتاني فيها إلا العِماد . وقيل : إنه كان إذا دخل الخَلاء فنسي أن يُسمّي ، خرج فسمى ثم دخل . وأما زهده ، فما أعلم أنه قطّ أدخل نفسه في شيء من أمر الدنيا ، ولا تعرّض لها ، ولا نافس فيها . وقد كان يُفتح لأصحابنا بعض الأوقات بشيء فما أعلم أنه حضر يوماً قطّ عندهم في شيء من ذلك ، وما علمت أنه دخل إلى عند سلطان ولا والٍ ، ولا تعرّف بأحدٍ منهم ، ولا كانت له رغبة في ذلك . وكان قويّاً في أمر الله ، ضعيفاً في بَدَنه ، لا تأخذه في الله لومة لائم . وسمعته يقول لرجل : كيف ولدك ؟ قال : يُقبِّل يدك . فقال : لا تكذب ! وكان كثير الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . لا يرى أحداً يسيء صلاته إلا قال له وعلّمه . وبلغني أنه خرج مرّة إلى فُسّاق ، فكسر ما معهم ، فضربوه ، ونالوا منه ، حتى غُشي عليه ، فأراد الوالي ضربهم ، فقال : إن تابوا ولزِموا الصلاة فلا تؤذهم ، وهم في حِلٍّ . فتابوا ، ورجعوا عما كانوا عليه . سمعتُ شيخنا موفّق الدين قال : من عُمري أعرفه - يعني العماد - وكان بيتنا قريباً من بيتهم - يعني في أرض القدس - ولما جئنا إلى هنا فما افترقنا إلا أن يسافر ، ما عرفت أنه عصى الله معصية . سمعت والدي يقول : أنا أعرف العماد من صِغره ، وما أعرف له صَبوةً ولا جهلة . وذكر شيخُنا أبو محمد عبد الرحمن بن عيسى البُزُورِيّ الواعظ شيخنا عماد الدين في طبقات أصحاب ابن المّنِّي ، فقال : فَقهَ ، وبَرَع ، وكَملَ ، وجمعَ بين العلم والعمل ، أحد الورِعين الزُّهّاد ، وصاحب ليلٍ واجتهادٍ ، متواضعٌ ، صَلِفٌ ، ظريفٌ . قرأ القرآن بالقراءات ، وله المعرفة الحسنة بالحديث ، مع كثرة السماع ، واليد الباسطة في الفرائض ، والنحو ، إلى غير ذلك من الفضائل ، له الخطّ المليح المشرق بنور التقوى . وليس لله بمستَنكَرٍ أن يَجمعَ العالم في واحدِ هذا مع طيب الأخلاق ، وحُسن العِشرة ، فما ذاق فم المودّة أعذب من أخلاقه ، فسبحان من صبَّرني على فِراقه . سمعتُ الإمام أبا إبراهيم محاسن بن عبد الملك التنوخي يقول : كان الشيخ العماد جوهرة العَصر . قال الضياء : أعرف وأنا صغيرٌ أن جميع مَنْ كان في الجبل يتعلّم القرآن كان يقرأ عليه ، وختّم جماعة من أصحابنا ، وكان له صبر عظيم على من يقرأ عليه . سمعت بعضهم يقول : إن مَنْ قرأ على الشيخ العِماد لا ينسى الختمة أبداً . وكان يتألّف الناس ، ويلطُف بالغُرباء والمساكين ، حتى صار من تلاميذه جماعةٌ من الأكراد والعرب والعجَم ، وكان يتفقّدهم ويطعمهم ما أمكنه . ولقد صحبه جماعةٌ من أنواع المذاهب ، فرجعوا عن مذاهبهم لما شاهدوا منه . وكان سخيّاً جواداً ، بيته مأوى الناس ، وكان ينصرّف كل ليلة إلى بيته من الفقراء جماعة كبيرة . وكان يتفقّد الناس ويسأل عن أحوالهم كثيراً ، ويلقاهم بالبِشر الدائم . وكان من إكرامه لأصحابه يظنّ كل أحدٍ أن ما عنده مثله ، من كثرة ما يُكرمه ، ويأخذ بقلبه . وكان يبعث بالنفقة سرّاً إلى الناس ، فعل ذلك كثيراً . سمعت أبا محمد عبد الله بن حسن بن محمد الهكّاري المقرئ بحرّان يقول : رأيت في النوم قائلاً يقول لي : العماد - يعني إبراهيم بن عبد الواحد - من الأبدال . فرأيته خمس ليالٍ كذلك . قال الضياء : وقد سمعتُ خلقاً من الناس يمدحونه بالصلاح ، والزُّهد ، والوَرَع ، ولا يشّكون أنه من أولياء الله وخاصّته ، ومن الداعين إلى محبته وطاعته . سمعت الزاهد أحمد بن سلامة بن أحمد بن سَلمان الحرّاني ، قال : حدّثني الشيخ خليفة بن شُقير الحرّاني - وكان من أعبد أهل زمانه ؛ كان يصلّي من بُكرة إلى العصر ، وكان يقوم طول الليل - قال : مضيت مرة إلى زيارة القُدس على رِجليَّ ، فوصلت وأنا جائع ، فنمت ، فإذا رجل يوقظني ، فإذا رجل ومعه طبيخ ، فقال : اقعد كلْ ! فقلت : كيف آكل ، وأنا لا أعلم من أين هو ؟ فقال : هو حلال ، وما عملته إلا لأجلك . فأكلتُ ، ثم جاءني مرة ثانية فقال : جاءني أربعة رجال فقالوا : جزاك الله خيراً ، حيث أوصلت المعروف إلى أهله ، أو ما هذا معناه . فقلت : ومن أنتم ؟ قالوا : نحن أقطاب الأرض ، فقلت : فمن سيّدكم ؟ قالوا : الشيخ العماد المقدسي . حدّثني أبو الربيع سليمان بن إبراهيم بن رَحمة ، قال : كنت عند الشيخ العماد في المسجد ، فكان يوم يُفتح لي بشيء لا يطعمني شيئاً ، ويوم لا يُفتح لي بشيء يرسل إليّ بشيء . وقال : جرى لي هذا كثيراً . وسمعت أبا موسى عبد الله ابن الحافظ عبد الغني ، قال : حدّثني مكي الشاغوري المؤذِّن ، قال : كنتُ يوماً أمشي خلف العِماد في سوق الكبير ، فإذا صوت طُنبور ، فلما وصلنا إلى عند صاحبه ، قال الشيخ : لا حول ولا قوة إلا بالله ، ونفض كُمّه ، فرأيت صاحب الطنبور قد وقع وانكسر الطنبور ، فقيل لصاحبه : أيش بك أيش جرى عليك ؟ فقال : ما أدري . سمعتُ عباس بن عبد الدائم الكَتّاني يقول : كنتُ يوماً مع العماد في مقابر الشهداء ، فرجعنا وأنا خلفه ، فقلت في نفسي : اللهمّ إني أحبه فيكَ ، فاجعلني رفيقه في الجنّة . قال : فالتفتَ إليّ وقال : إذا لم تكن المحبة لله فما تنفع شيئاً ، أو كما قال . توفي العماد - رحمة الله عليه - عشاء الآخرة ليلة الخميس السادس عشر من ذي القعدة ، وكان صلّى تلك الليلة المغرب بالجامع ، ثمّ مضى إلى البيت ، وكان صائماً ، فأفطر على شيء يسير . ولما أُخرجت جنازته اجتمع خلقٌ ، فما رأيت الجامع إلا كأنه يوم الجمعة من كثرة الخَلْق ، وصلى عليه شيخنا موفق الدين . وكان المُعتمِد يطرد الناس عنه ، وإلا كانوا من كَثرة مَن يتبرّك به يخرقون الكَفَن ، وازدحموا حتى كاد بعض الناس أن يهلك ، وخرج إلى الجبل خلقٌ كثيرٌ ، وما رأيت جنازة قطّ أكثر خلقاً منها ، خرج القُضاة والعُدول ، ومن لا نعرفهم . وحُكي عنه أنه لما جاءه الموت جعل يقول : يا حيّ يا قيّوم لا إله إلا أنت ، برحمتك أستغيث فأغِثني ، واستقبل القبلة ، وتشهّد ، ومات . قال : وتزوّج أربع نِسوة ، واحدة بعد واحدة ، منهنّ خديجة بنت الشيخ أبي عمر ، وآخرهن عزيّة بنت عبد الباقي بن علي الدمشقي ، فولدت له القاضي شمس الدين محمداً قاضي مصر ، والعماد أحمد ابن العماد . وسمعتُ التقيّ أحمد بن محمد بن عبد الغني ، قال : رأيت الشيخ العماد في النوم على حصان ، فقلت له : يا سيّدي ، إلى أين ؟ قال : أزور الجبّار . وسمعته يقول : سمعت الحسن بن جعفر الأصبهاني يقول : رأيت العماد في النوم ، فقلت : ما فعل الله بك ؟ فقال : يا ليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي وجعلني من المُكرَمين . وسمعت الإمام الواعظ أبا المظفَّر يوسف سِبط الجوزي يقول : لما كانت الليلة التي دُفن فيها العماد ، رأيته في مكان متّسع ، وهو يرقى في دَرَج عرفات ، فقلت : كيف بتّ ؟ فإني بتّ أحمل همّك ؟ فأنشدني : رأيت إلهي حين أُنزلْتُ حُفرتي وفارَقْتُ أصحابي وأهلي وجِيرتي فقال : جُزيتَ الخيرَ عنّي فإنني رضيت ، فها عَفوي لديك ورحمتي رأيت زماناً تأمَلُ الفوز والرِّضا فوُقِّيت نيراني ولُقِّيت جَنّتي قال الضياء : وسمعتُ الإمام أبا محمد عُبيد بن هارون السوادي ، صاحب الشيخ العماد وخادمه يقول : رأيت الشيخ في النوم وهو ينشد هذه الأبيات وأنشدنيها . وسمعت الإمام أبا محمد عثمان بن حامد بن حسن المقدسي يقول : رأيت الحقّ عزّ وجلّ في النوم والشيخ العماد عن يمينه ، ووجهه مثل البدْر ، وعليه لباسٌ ما رأيتُ مثله . أو ما هذا معناه . وقال أبو شامة : شاهدتُ الشيخ العماد مُصلّياً في حلقة الحنابلة مراراً ، وكان مُطيلاً لأركان الصلاة ، قياماً ، وركوعاً ، وسجوداً ، وكان يصلي إلى خزانتين مجتمعتين موضع المحراب ، وجُدّد المحراب سنة سبع عشرة وستمائة . قلت : ثم جُدّد هذا المحراب في سنة ستّ وستين . وقال أبو المظفر في مرآته : كان الشيخ العماد يحضر مجلسي دائماً ويقول : صلاح الدين يوسف فتح الساحل ، وأظهر الإسلام ، وأنت يوسف أحييت السُّنّة بالشام . قال أبو شامة : يشير إلى أنه كان يورد كثيراً من كلام جدّه أبي الفرَج ، ومن خُطبه ما يتضمّن إمرار آيات الصفات ، وما صحّ في الأحاديث على ما ورد من غير ميلٍ إلى تأويل ولا تشبيه ولا تعطيل ، ومشايخ الحنابلة العلماء هذا مختارهم ، وهو جيّد . قلت : وقال الزكي المنذري : إنه توفي ليلة السابع عشر من ذي القعدة فُجاءةً . ثم وجدت في وفيات الضياء بخطّه أنه توفّي ليلة السابع عشر ، وبخطّه في ترجمة العماد أنه توفي في السادس عشر ، والله أعلم .