عبد اللطيف بن يوسف ابن اللباد
«ابن اللباد»- الاسم
- عبد اللطيف بن يوسف بن محمد بن علي بن أبي سعد
- الكنية
- أبو محمد
- اللقب
- موفق الدين
- الشهرة
- ابن اللباد
- النسب
- الموصلي الأصل ، البغدادي ، الشافعي ، النحوي ، اللغوي ، الحلبي
- الميلاد
- 557 هـ
- الوفاة
- 629 هـ
- بلد المولد
- بغداد
- بلد الوفاة
- بغداد
- بلد الإقامة
- نزيل حلب
- المذهب
- شافعي
تاريخ الإسلام
افتح في المصدر →522- عبد اللّطيف ابن الفقيه أبي العزّ يوسف بن محمد بن عليّ بن أبي سعد ، العلاّمة موفّق الدّين أبو محمد الموصليّ الأصل البغداديّ الفقيه الشافعيّ النّحويّ اللّغويّ المتكلّم الطّبيب ، الفيلسوف المعروف قديماً بابن اللّبّاد . ولد ببغداد في أحد الربيعين سنة سبعٍ وخمسين وخمسمائة . وسمّعه أبوه من ابن البطّي ، وأبي زرعة المقدسيّ ، وأبي عليّ الحسن بن عليّ البطليوسيّ ، ويحيى بن ثابت ، وشهدة ، وأبي الحسين عبد الحق ، وجماعةٍ كثيرة . روى عنه الزّكيّان البرزاليّ والمنذريّ ، والضّياء ، وابن النجّار ، والشهاب القوصيّ ، والتّاج عبد الوهّاب ابن زين الأمناء ، والكمال العديميّ ، وابنه أبو المجد الحاكم ، والأمين أحمد ابن الأشتريّ ، والكمال أحمد ابن النّصيبيّ ، والجمال ابن الصّابونيّ ، والعزّ عمر بن محمد ابن الأستاذ ، وخطلبا وسنقر القضائيان ، وعليّ ابن السيف ابن تيميّة ، ويعقوب بن فضائل ، وستّ الدّار بنت المجد ابن تيميّة ، وخلقٌ سواهم . وحدّث بدمشق ، ومصر ، والقدس ، وحرّان ، وبغداد . وصنّف تصانيف كثيرة في اللّغة ، والطبّ ، والتاريخ ، وغير ذلك . وكان أحد الأذكياء المتضلّعين من الآداب والطبّ وعلم الأوائل ، إلاّ أنّ دعاويه أكثر من علومه . ذكره الوزير جمال الدّين عليّ القفطي في تاريخ النّحاة ، فقال : الموفّق النّحويّ الطّبيب الملقّب بالمطحن . كان يدّعي معرفة النّحو واللّغة وعلم الكلام والعلوم القديمة والطبّ . ودخل مصر وادّعى ما ادّعاه فمشى إليه الطّلبة ، فقصّر فيما ادّعاه فجفوه . ثمّ نفق على شابّين بعيدي الخاطر يعرفان بولديّ إسماعيل بن أبي الحجّاج المقدسيّ الكاتب ، ونقلاه إليهما ، وأخذا عنه . وكان دميم الخلقة نحيلها ، قليل لحم الوجه . ولمّا رآه التاج الكندي لقّبه بالمطحن . قلت : وبالغ القفطيّ في الحطّ عليه ، ويظهر على كلامه فيه الهوى ، حتّى قال : ومن أسوأ أوصافه قلة الغيرة . وقال الدّبيثيّ : غلب عليه علم الطبّ والأدب وبرع فيهما . وقال ابن نقطة : كان حسن الخلق ، جميل الأمر ، عالماً بالنّحو والغريبين ، وله يدٌ في الطّبّ . سمع سنن ابن ماجه ، و مسند الشافعيّ من أبي زرعة . وسمع صحيح الإسماعيلي جميعه ، و المدخل إليه من يحيى بن ثابت بسماعه من أبيه . وسمع الكثير من ابن البطّي ، وأبي بكر بن النّقور ، وانتقل إلى الشام ومصر . وكان يتنقّل من دمشق إلى حلب . ومرّة سكن بأرزنكان وغيرها . وقال الموفّق : سمعت الكثير ، وكنت في أثناء ذلك أتعلّم الخطّ ، وأتحفّظ القرآن ، و الفصيح و المقامات و ديوان المتنبيّ ، ومختصراً في الفقه ، ومختصراً في النحو . فلمّا ترعرعت حملني والدي إلى كمال الدّين عبد الرحمن الأنباريّ وكان يومئذٍ شيخ بغداد ، وله بوالدي صحبةٌ قديمة أيام التّفقّه بالنّظامية ، فقرأت عليه خطبة الفصيح ، فهذّ كلاماً كثيراً لم أفهمه ، لكنّ التلاميذ حوله يعجبون منه . ثمّ قال : أنا أجفو عن تعليم الصّبيان احمله إلى تلميذي الوجيه الواسطيّ يقرأ عليه ، فإذا توسّطت حاله قرأ عليّ . وكان الوجيه عند بعض أولاد رئيس الرؤساء ، وكان رجلاً أعمى من أهل الثّروة والمروءة ، فأخذني بكلتا يديه ، وجعل يعلّمني من أوّل النّهار إلى آخره بوجوهٍ كثيرة من التّلطّف . وكنت أحفّظه من كتبه ، وأحفظ معه ، وأحضر معه حلقة كمال الدّين إلى أن صرت أسبقه في الحفظ والفهم ، وأصرف أكثر اللّيل في التّكرار ، وأقمنا على ذلك برهة . وحفظت اللّمع في ثمانية أشهر ، وكنت أطالع شرح الثّمانينيّ ، و شرح الشريف عمر بن حمزة ، و شرح ابن برهان ، وأشرح لتلامذة يختصّون بي إلى أن صرت أتكلّم على كلّ باب كراريس ، ولا ينفد ما عندي . ثمّ حفظت أدب الكاتب لابن قتيبة حفظاً متقناً ، ثمّ حفظت مشكل القرآن له ، و غريب القرآن له ، وكلّ ذلك في مدّةٍ يسيرة . ثمّ انتقلت إلى الإيضاح لأبي عليّ الفارسيّ ، فحفظته في شهورٍ كثيرة ، ولازمت مطالعة شروحه وتتبّعته التتبّع التّامّ حتّى تبحّرت فيه . وأمّا التّكملة فحفظتها في أيامٍ يسيرة كلّ يوم كرّاساً . وطالعت الكتب المبسوطة ، وفي أثناء ذلك لا أغفل سماع الحديث والتّفقّه على شيخنا ابن فضلان . ومن كلام الموفّق عبد اللّطيف ، وكان فصيحاً ، مفوّهاً : ينبغي أن تحاسب نفسك كلّ ليلة إذا أويت إلى منامك ، وتنظر ما اكتسبت في يومك من حسنة فتشكر الله عليها ، وما اكتسبت من سيئةٍ ، فتستغفر الله منها ، وتقلع عنها . وترتّب في نفسك ما تعمله في غدك من الحسنات ، وتسأل الله الإعانة على ذلك . وقال : ينبغي أن تكون سيرتك سيرة الصّدر الأوّل ، فاقرأ سيرة النبي صلّى الله عليه وسلّم ، وتتبّع أفعاله وأحواله ، واقتف آثاره ، وتشبّه به ما أمكنك ، وإذا وقفت على سيرته في مطعمه ومشربه وملبسه ومنامه ويقظته وتمرّضه وتطبّبه وتمتّعه وتطيّبه ، ومعاملته مع ربّه ، ومع أزواجه وأصحابه وأعدائه ، وفعلت اليسير من ذلك ، فأنت السعيد كلّ السعيد . قال : ومن لم يحتمل ألم التّعلّم لم يذق لذّة العلم ، ومن لم يكدح لم يفلح ، وإذا خلوت من التّعلّم والتّفكّر فحرّك لسانك بذكر الله وتسبيحه وخاصّةً عند النوم . وإذا حدث لك فرحٌ بالدّنيا ، فاذكر الموت وسرعة الزّوال ، وأصناف المنغّصات ، وإذا حزبك أمرٌ فاسترجع ، وإذا اعترتك غفلةٌ فاستغفر ، واجعل الموت نصب عينيك ، والعلم والتّقى زادك إلى الآخرة ، وإذا أردت أن تعصي الله فاطلب مكاناً لا يراك فيه ، وعليك أن تجعل باطنك خيراً من ظاهرك فإنّ الناس عيون الله على العبد يريهم خيره وإن أخفاه ، وشرّه وإن ستره ، فباطنه مكشوفٌ لله ، والله يكشفه لعباده . واعلم أنّ للدّين عبقةً وعرفاً ينادي على صاحبه ونوراً وضياء يشرق عليه ويدّل عليه ، كتاجر المسك لا يخفى مكانه . ثمّ قال : اللّهم أعذنا من شموس الطبيعة ، وجموح النّفس الرّديّة ، وسلّس لنا مقاد التّوفيق ، وخذ بنا في سواء الطّريق ، يا هادي العمي يا مرشد الضّلاّل يا محيي القلوب الميّتة بالإيمان خذ بأيدينا من مهواة الهلكة ، ونجّنا من ردغة الطبيعة ، وطهرنا من درن الدنيا الدنية بالإخلاص لك والتقوى إنك مالك الدنيا والآخرة . سبحان من عمّ بحكمته الوجود ، واستحق بكلّ وجه أن يكون هو المعبود ، تلألأت بنور جلالك الآفاق ، وأشرقت شمس معرفتك على النفوس إشراقاً وأيّ إشراق . ومن تصانيفه : غريب الحديث ، و المجرّد منه ، الواضحة في إعراب الفاتحة ، كتاب ربّ ، كتاب الألف واللاّم ، شرح بانت سعاد ، ذيل الفصيح ، خمس مسائل نحوية ، شرح مقدّمة بابشاذ ، شرح الخطب النّباتية ، شرح سبعين حديثاً ، شرح أربعين حديثاً طبّية ، الرّد على الفخر الرازيّ في تفسير سورة الإخلاص ، شرح نقد الشعر لقدامة ، كتاب قوانين البلاغة ، الإنصاف بين ابن برّي وابن الخشّاب في كلامهما على المقامات ، مسألة أنت طالق في شهر قبل ما بعد قبله رمضان ، كتاب قبسة العجلان في النحو ، اختصار العمدة لابن رشيق ، مقدّمة حساب ، اختصار كتاب النّبات ، كتاب الفصول في الحكمة ، شرح فصول بقراط ، شرح التّقدمة له ، اختصار كتاب الحيوان لأرسطو طاليس . واختصر كتباً كثيرةً في الطّبّ . كتاب أخبار مصر الكبير ، كتاب الإفادة في أخبار مصر ، كتاب تاريخ يتضمّن سيرته ، مقالة في الجوهر والعرض ، مقالة في النّفس ، مقالة في العطش ، مقالة في السّقنقور ، مقالة في الردّ على اليهود والنصارى ، كتاب الحكمة في العلم الإلهي . وأشياء أكثر ممّا ذكرنا . قلت : سافر الموفّق من حلب ليحجّ من الدّرب العراقيّ ، فدخل حرّان وحدّث بها ، وسافر ، فمرض ودخل بغداد مريضاً ، فتعوّق عن الحجّ . ثم مات ببغداد في ثاني عشر المحرّم وصلّى عليه شهاب الدّين السّهرورديّ ، ودفن بالوردية . وقد ذكره الموفّق أحمد بن أبي أصيبعة فقال - بعد أن وصفه - : كان يتردّد إليه جماعةٌ من التّلاميذ وغيرهم من الأطبّاء للقراءة عليه ، وكان كثير الاشتغال لا يخلي وقتاً من أوقاته من النظر في الكتب والتّصنيف . والّذي رأيته من خطه أشياء كثيرة جدّاً . وكان بينه وبين جدّي صحبةٌ أكيدة بمصر . وكان أبي وعمّي يشتغلان عليه . واشتغل عليه عمّي بكتب أرسطو طاليس . وكان قلمه أجود من لفظه . وكان يتنقّص بالفضلاء الّذين في زمانه وكثيرٍ من المتقدّمين وخصوصاً الرئيس ابن سينا . ثمّ ساق من سيرته ما ذكرته أنا . ثمّ قال : وقال موفق الدّين : إنّ من مشايخه ولد أمين الدّولة ابن التلميذ وبالغ في وصفه وكرمه . وهذا تعصّب ، وإلاّ فولد أمين الدّولة لم يكن بهذه المثابة ، ولا قريباً منها . ثمّ قال الموفّق : دخلت الموصل ، فأقمت بها سنةً في اشتغال متواصل ليلاً ونهاراً ، وزعم أهلها أنّهم لم يروا من أحدٍ قبلي ما رأوا منّي من سعة المحفوظ ، وسرعة الخاطر ، وسكون الطائر . وسمعت الناس يهرجون في حديث السّهرورديّ المتفلسف ، ويعتقدون أنّه قد فاق الأوّلين والآخرين ، فطلبت من الكمال ابن يونس شيئاً من تصانيفه ، وكان يعتقد فيها ، فوقعت على التلويحات و اللّمحة و المعارج فصادفت فيها ما يدلّ على جهل أهل الزّمان ، ووجدت لي تعاليق لا أرتضيها هي خيرٌ من كلام هذا الأنوك . وفي أثناء كلامه يثبت حروفاً مقطّعة يوهم بها أنها أسرارٌ إلهية . قال : وعملت بدمشق تصانيف جمّة منها : غريب الحديث الكبير الّذي جمعت فيه غريب أبي عبيد ، و غريب ابن قتيبة ، و غريب الخطّابي . ثمّ عملت له مختصراً سمّيته المجرّد . وأعربت الفاتحة في نحو عشرين كرّاساً . قلت : وله كتاب الجامع الكبير في المنطق والطّبيعي والإلهي زهاء عشرة مجلّدات بقي يصنّف فيه مدّةً طويلة .