عدد الأحاديث: 2
6863 5820 - وَحَدَّثَنَا يُونُسُ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ . عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : هَذِهِ نُسْخَةُ كِتَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي كَتَبَ فِي الصَّدَقَةِ ، وَهِيَ عِنْدَ آلِ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - أَقْرَأَنِيهَا سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ، فَوَعَيْتُهَا عَلَى وَجْهِهَا ، وَهِيَ الَّتِي نَسَخَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِنْ سَالِمٍ ، وَعَبْدِ اللهِ ابْنَيْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ حِينَ مَرَّ عَلَى الْمَدِينَةِ ، وَأَمَرَ عُمَّالَهُ الْعَمَلَ بِهَا . فَكَانَ فِيهَا مِثْلُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي أَحَادِيثِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَرْزُوقٍ ، وَبَكَّارِ بْنِ قُتَيْبَةَ ، وَالرَّبِيعِ الْمُرَادِيِّ الَّتِي ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْبَابِ . فَتَأَمَّلْنَا مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ ، وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ . لِنَقِفَ عَلَى الْمُرَادِ بِهِ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى . فَوَجَدْنَا أَهْلَ الْعِلْمِ قَدِ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ ، وَتَنَازَعُوا فِيهِ اخْتِلَافًا ، وَتَنَازُعًا شَدِيدًا ، فَكَانَ أَحْسَنَ مَا قَالُوهُ فِي ذَلِكَ . مَا حَكَاهُ لَنَا الْمُزَنِيُّ ، عَنِ الشَّافِعِيِّ : الَّذِي لَا يُشَكُّ فِيهِ أَنَّ الشَّرِيكَيْنِ اللَّذَيْنِ لَمْ يَقْسِمَا الْمَاشِيَةَ خَلِيطَانِ ، وَأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ الْخَلِيطَانِ : الرَّجُلَيْنِ يَتَخَالَطَانِ بِمَاشِيَتِهِمَا ، وَإِنْ عَرَفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَاشِيَتَهُ . قَالَ : وَلَا يَكُونَانِ خَلِيطَيْنِ حَتَّى يُرِيحَا ، وَيَسْرَحَا ، وَيَحْلُبَا ، وَيَسْقِيَا مَعًا ، وَتَكُونُ فَحَوْلُهَا مُخْتَلِطَةً ، فَإِذَا كَانَ هَكَذَا صَدَّقَا صَدَقَةَ الرَّجُلِ الْوَاحِدِ بِكُلِّ وَاحِدٍ ، وَلَا يَكُونَانِ خَلِيطَيْنِ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِمَا حَوْلٌ مِنْ يَوْمِ اخْتَلَطَا ، وَيَكُونَا مُسْلِمَيْنِ ، وَإِنْ تَفَرَّقَا فِي مَرَاحٍ ، أَوْ مَسْرَحٍ ، أَوْ سَقْيٍ ، أَوْ يَحُولُ عَلَى أَحَدِهِمَا قَبْلَ حَوْلِ الْآخَرِ ، فَلَيْسَا بِخَلِيطَيْنِ ، وَيَصْدُقَانِ صَدَقَةَ الِاثْنَيْنِ . وَمَعْنَى قَوْلِهِ : لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ ، وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ . يَعْنِي : لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ ثَلَاثَةِ خُلَطَاءَ فِي عِشْرِينَ وَمِائَةِ شَاةٍ ، فَإِنَّمَا عَلَيْهِمْ شَاةٌ ; لِأَنَّهَا إِذَا فُرِّقَتْ كَانَ فِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ . وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ ، وَهُوَ رَجُلٌ لَهُ مِائَةُ شَاةٍ وَشَاةٌ ، وَرَجُلٌ لَهُ مِائَةُ شَاةٍ ، فَإِذَا تُرِكَا مُفْتَرِقِينَ ، فَفِيهِمَا شَاتَانِ ، وَإِذَا جُمِعَا فَفِيهِمَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ ، فَالْخَشْيَةُ خَشْيَةُ السَّاعِي أَنْ تَقِلَّ الصَّدَقَةُ ، وَخَشْيَةُ رَبِّ الْمَالِ أَنْ تَكْثُرَ الصَّدَقَةُ . قَالَ : وَلَمْ أَعْلَمْ مُخَالِفًا إِذَا كَانُوا ثَلَاثَةَ خُلَطَاءَ ، وَكَانَتْ لَهُمْ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ شَاةً أُخِذَتْ مِنْهُمْ وَاحِدَةٌ ، وَصَدَّقُوا صَدَقَةَ وَاحِدٍ ، فَنَقَصُوا الْمَسَاكِينَ شَاتَيْنِ مِنْ مَالِ الْخُلَطَاءِ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ لَوْ تَفَرَّقَ مَالُهُمْ كَانَ فِيهِ ثَلَاثُ شِيَاهٍ ، لَمْ يَجُزْ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا : لَوْ كَانَ أَرْبَعُونَ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ كَانَتْ عَلَيْهِمْ شَاةٌ ; لِأَنَّهُمْ صَدَّقُوا الْخُلَطَاءَ صَدَقَةَ الْوَاحِدِ ، وَبِهَذَا يَقُولُ فِي الْمَاشِيَةِ كُلِّهَا ، وَالزَّرْعِ . وَكَانَ مَنْ سِوَاهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ؛ مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ .
المصدر: شرح مشكل الآثار (6863 )
6863 5820 - وَحَدَّثَنَا يُونُسُ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ . عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : هَذِهِ نُسْخَةُ كِتَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي كَتَبَ فِي الصَّدَقَةِ ، وَهِيَ عِنْدَ آلِ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - أَقْرَأَنِيهَا سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ، فَوَعَيْتُهَا عَلَى وَجْهِهَا ، وَهِيَ الَّتِي نَسَخَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِنْ سَالِمٍ ، وَعَبْدِ اللهِ ابْنَيْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ حِينَ مَرَّ عَلَى الْمَدِينَةِ ، وَأَمَرَ عُمَّالَهُ الْعَمَلَ بِهَا . فَكَانَ فِيهَا مِثْلُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي أَحَادِيثِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَرْزُوقٍ ، وَبَكَّارِ بْنِ قُتَيْبَةَ ، وَالرَّبِيعِ الْمُرَادِيِّ الَّتِي ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْبَابِ . فَتَأَمَّلْنَا مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ ، وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ . لِنَقِفَ عَلَى الْمُرَادِ بِهِ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى . فَوَجَدْنَا أَهْلَ الْعِلْمِ قَدِ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ ، وَتَنَازَعُوا فِيهِ اخْتِلَافًا ، وَتَنَازُعًا شَدِيدًا ، فَكَانَ أَحْسَنَ مَا قَالُوهُ فِي ذَلِكَ . مَا حَكَاهُ لَنَا الْمُزَنِيُّ ، عَنِ الشَّافِعِيِّ : الَّذِي لَا يُشَكُّ فِيهِ أَنَّ الشَّرِيكَيْنِ اللَّذَيْنِ لَمْ يَقْسِمَا الْمَاشِيَةَ خَلِيطَانِ ، وَأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ الْخَلِيطَانِ : الرَّجُلَيْنِ يَتَخَالَطَانِ بِمَاشِيَتِهِمَا ، وَإِنْ عَرَفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَاشِيَتَهُ . قَالَ : وَلَا يَكُونَانِ خَلِيطَيْنِ حَتَّى يُرِيحَا ، وَيَسْرَحَا ، وَيَحْلُبَا ، وَيَسْقِيَا مَعًا ، وَتَكُونُ فَحَوْلُهَا مُخْتَلِطَةً ، فَإِذَا كَانَ هَكَذَا صَدَّقَا صَدَقَةَ الرَّجُلِ الْوَاحِدِ بِكُلِّ وَاحِدٍ ، وَلَا يَكُونَانِ خَلِيطَيْنِ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِمَا حَوْلٌ مِنْ يَوْمِ اخْتَلَطَا ، وَيَكُونَا مُسْلِمَيْنِ ، وَإِنْ تَفَرَّقَا فِي مَرَاحٍ ، أَوْ مَسْرَحٍ ، أَوْ سَقْيٍ ، أَوْ يَحُولُ عَلَى أَحَدِهِمَا قَبْلَ حَوْلِ الْآخَرِ ، فَلَيْسَا بِخَلِيطَيْنِ ، وَيَصْدُقَانِ صَدَقَةَ الِاثْنَيْنِ . وَمَعْنَى قَوْلِهِ : لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ ، وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ . يَعْنِي : لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ ثَلَاثَةِ خُلَطَاءَ فِي عِشْرِينَ وَمِائَةِ شَاةٍ ، فَإِنَّمَا عَلَيْهِمْ شَاةٌ ; لِأَنَّهَا إِذَا فُرِّقَتْ كَانَ فِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ . وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ ، وَهُوَ رَجُلٌ لَهُ مِائَةُ شَاةٍ وَشَاةٌ ، وَرَجُلٌ لَهُ مِائَةُ شَاةٍ ، فَإِذَا تُرِكَا مُفْتَرِقِينَ ، فَفِيهِمَا شَاتَانِ ، وَإِذَا جُمِعَا فَفِيهِمَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ ، فَالْخَشْيَةُ خَشْيَةُ السَّاعِي أَنْ تَقِلَّ الصَّدَقَةُ ، وَخَشْيَةُ رَبِّ الْمَالِ أَنْ تَكْثُرَ الصَّدَقَةُ . قَالَ : وَلَمْ أَعْلَمْ مُخَالِفًا إِذَا كَانُوا ثَلَاثَةَ خُلَطَاءَ ، وَكَانَتْ لَهُمْ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ شَاةً أُخِذَتْ مِنْهُمْ وَاحِدَةٌ ، وَصَدَّقُوا صَدَقَةَ وَاحِدٍ ، فَنَقَصُوا الْمَسَاكِينَ شَاتَيْنِ مِنْ مَالِ الْخُلَطَاءِ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ لَوْ تَفَرَّقَ مَالُهُمْ كَانَ فِيهِ ثَلَاثُ شِيَاهٍ ، لَمْ يَجُزْ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا : لَوْ كَانَ أَرْبَعُونَ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ كَانَتْ عَلَيْهِمْ شَاةٌ ; لِأَنَّهُمْ صَدَّقُوا الْخُلَطَاءَ صَدَقَةَ الْوَاحِدِ ، وَبِهَذَا يَقُولُ فِي الْمَاشِيَةِ كُلِّهَا ، وَالزَّرْعِ . وَكَانَ مَنْ سِوَاهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ؛ مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ .
المصدر: شرح مشكل الآثار (6863 )
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/topic/s-12037
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة