عدد الأحاديث: 97
بَابُ مَنْ أَهَلَّ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَإِهْلَالِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَهُ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 1516 1557 - حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ عَطَاءٌ: قَالَ جَابِرٌ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنْ يُقِيمَ عَلَى إِحْرَامِهِ وَذَكَرَ قَوْلَ سُرَاقَةَ .
المصدر: صحيح البخاري (1516 )
1517 1558 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَلَّالُ الْهُذَلِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ: حَدَّثَنَا سَلِيمُ بْنُ حَيَّانَ قَالَ: سَمِعْتُ مَرْوَانَ الْأَصْفَرَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَدِمَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْيَمَنِ ، فَقَالَ: بِمَا أَهْلَلْتَ. قَالَ: بِمَا أَهَلَّ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ: لَوْلَا أَنَّ مَعِي الْهَدْيَ لَأَحْلَلْتُ وَزَادَ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: بِمَا أَهْلَلْتَ يَا عَلِيُّ؟ قَالَ: بِمَا أَهَلَّ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ: فَأَهْدِ ، وَامْكُثْ حَرَامًا كَمَا أَنْتَ .
المصدر: صحيح البخاري (1517 )
1518 1559 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: بَعَثَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى قَوْمٍ بِالْيَمَنِ ، فَجِئْتُ وَهُوَ بِالْبَطْحَاءِ ، فَقَالَ: بِمَا أَهْلَلْتَ. قُلْتُ: أَهْلَلْتُ كَإِهْلَالِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ: هَلْ مَعَكَ مِنْ هَدْيٍ. قُلْتُ: لَا ، فَأَمَرَنِي فَطُفْتُ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، ثُمَّ أَمَرَنِي فَأَحْلَلْتُ ، فَأَتَيْتُ امْرَأَةً مِنْ قَوْمِي ، فَمَشَطَتْنِي ، أَوْ غَسَلَتْ رَأْسِي . فَقَدِمَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، فَقَالَ: إِنْ نَأْخُذْ بِكِتَابِ اللهِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُنَا بِالتَّمَامِ ، قَالَ اللهُ: وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ ، وَإِنْ نَأْخُذْ بِسُنَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهُ لَمْ يَحِلَّ حَتَّى نَحَرَ الْهَدْيَ .
المصدر: صحيح البخاري (1518 )
1605 1651 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ: وَقَالَ لِي خَلِيفَةُ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ: حَدَّثَنَا حَبِيبٌ الْمُعَلِّمُ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: أَهَلَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ بِالْحَجِّ ، وَلَيْسَ مَعَ أَحَدٍ مِنْهُمْ هَدْيٌ غَيْرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَطَلْحَةَ ، وَقَدِمَ عَلِيٌّ مِنَ الْيَمَنِ وَمَعَهُ هَدْيٌ ، فَقَالَ: أَهْلَلْتُ بِمَا أَهَلَّ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً ، وَيَطُوفُوا ، ثُمَّ يُقَصِّرُوا وَيَحِلُّوا إِلَّا مَنْ كَانَ مَعَهُ الْهَدْيُ ، فَقَالُوا: نَنْطَلِقُ إِلَى مِنًى وَذَكَرُ أَحَدِنَا يَقْطُرُ ، فَبَلَغَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا أَهْدَيْتُ ، وَلَوْلَا أَنَّ مَعِي الْهَدْيَ لَأَحْلَلْتُ . وَحَاضَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا ، فَنَسَكَتِ الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا ، غَيْرَ أَنَّهَا لَمْ تَطُفْ بِالْبَيْتِ ، فَلَمَّا طَهُرَتْ طَافَتْ بِالْبَيْتِ ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ ، تَنْطَلِقُونَ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ وَأَنْطَلِقُ بِحَجٍّ؟ فَأَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ أَنْ يَخْرُجَ مَعَهَا إِلَى التَّنْعِيمِ ، فَاعْتَمَرَتْ بَعْدَ الْحَجِّ .
المصدر: صحيح البخاري (1605 )
1676 1724 - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بِالْبَطْحَاءِ ، فَقَالَ: أَحَجَجْتَ ، قُلْتُ: نَعَمْ ، قَالَ: بِمَا أَهْلَلْتَ ، قُلْتُ: لَبَّيْكَ بِإِهْلَالٍ كَإِهْلَالِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ: أَحْسَنْتَ ، انْطَلِقْ ، فَطُفْ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، ثُمَّ أَتَيْتُ امْرَأَةً مِنْ نِسَاءِ بَنِي قَيْسٍ ، فَفَلَتْ رَأْسِي ، ثُمَّ أَهْلَلْتُ بِالْحَجِّ ، فَكُنْتُ أُفْتِي بِهِ النَّاسَ ، حَتَّى خِلَافَةِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَذَكَرْتُهُ لَهُ ، فَقَالَ: إِنْ نَأْخُذْ بِكِتَابِ اللهِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُنَا بِالتَّمَامِ ، وَإِنْ نَأْخُذْ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَحِلَّ حَتَّى بَلَغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ .
المصدر: صحيح البخاري (1676 )
1736 1785 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ ، عَنْ حَبِيبٍ الْمُعَلِّمِ ، عَنْ عَطَاءٍ : حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهَلَّ وَأَصْحَابُهُ بِالْحَجِّ ، وَلَيْسَ مَعَ أَحَدٍ مِنْهُمْ هَدْيٌ غَيْرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَطَلْحَةَ ، وَكَانَ عَلِيٌّ قَدِمَ مِنَ الْيَمَنِ وَمَعَهُ الْهَدْيُ ، فَقَالَ : أَهْلَلْتُ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَذِنَ لِأَصْحَابِهِ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً : يَطُوفُوا بِالْبَيْتِ ، ثُمَّ يُقَصِّرُوا وَيَحِلُّوا إِلَّا مَنْ مَعَهُ الْهَدْيُ ، فَقَالُوا : نَنْطَلِقُ إِلَى مِنًى وَذَكَرُ أَحَدِنَا يَقْطُرُ ، فَبَلَغَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا أَهْدَيْتُ ، وَلَوْلَا أَنَّ مَعِي الْهَدْيَ لَأَحْلَلْتُ . وَأَنَّ عَائِشَةَ حَاضَتْ ، فَنَسَكَتِ الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا غَيْرَ أَنَّهَا لَمْ تَطُفْ بِالْبَيْتِ ، قَالَ : فَلَمَّا طَهُرَتْ وَطَافَتْ قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَتَنْطَلِقُونَ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ وَأَنْطَلِقُ بِالْحَجِّ ؟ فَأَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ أَنْ يَخْرُجَ مَعَهَا إِلَى التَّنْعِيمِ ، فَاعْتَمَرَتْ بَعْدَ الْحَجِّ فِي ذِي الْحَجَّةِ . وَأَنَّ سُرَاقَةَ بْنَ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ لَقِيَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بِالْعَقَبَةِ وَهُوَ يَرْمِيهَا ، فَقَالَ : أَلَكُمْ هَذِهِ خَاصَّةً يَا رَسُولَ اللهِ ؟ قَالَ : لَا ، بَلْ لِلْأَبَدِ .
المصدر: صحيح البخاري (1736 )
1744 1795 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ : حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْبَطْحَاءِ ، وَهُوَ مُنِيخٌ ، فَقَالَ : أَحَجَجْتَ ، قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : بِمَا أَهْلَلْتَ ، قُلْتُ : لَبَّيْكَ بِإِهْلَالٍ كَإِهْلَالِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : أَحْسَنْتَ ، طُفْ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ أَحِلَّ ، فَطُفْتُ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، ثُمَّ أَتَيْتُ امْرَأَةً مِنْ قَيْسٍ فَفَلَتْ رَأْسِي ، ثُمَّ أَهْلَلْتُ بِالْحَجِّ ، فَكُنْتُ أُفْتِي بِهِ حَتَّى كَانَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ ، فَقَالَ : إِنْ أَخَذْنَا بِكِتَابِ اللهِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُنَا بِالتَّمَامِ ، وَإِنْ أَخَذْنَا بِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهُ لَمْ يَحِلَّ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ .
المصدر: صحيح البخاري (1744 )
بَابُ الِاشْتِرَاكِ فِي الْهَدْيِ وَالْبُدْنِ وَإِذَا أَشْرَكَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي هَدْيِهِ بَعْدَمَا أَهْدَى 2419 2505 2506 حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرٍ وَعَنْ طَاوُسٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ قَالَ : قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صُبْحَ رَابِعَةٍ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ ، مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ لَا يَخْلِطُهُمْ شَيْءٌ ، فَلَمَّا قَدِمْنَا ، أَمَرَنَا فَجَعَلْنَاهَا عُمْرَةً ، وَأَنْ نَحِلَّ إِلَى نِسَائِنَا ، فَفَشَتْ فِي ذَلِكَ الْقَالَةُ ، قَالَ عَطَاءٌ : فَقَالَ جَابِرٌ : فَيَرُوحُ أَحَدُنَا إِلَى مِنًى وَذَكَرُهُ يَقْطُرُ مَنِيًّا ، فَقَالَ جَابِرٌ بِكَفِّهِ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَامَ خَطِيبًا ، فَقَالَ : بَلَغَنِي أَنَّ أَقْوَامًا يَقُولُونَ كَذَا وَكَذَا ، وَاللهِ لَأَنَا أَبَرُّ وَأَتْقَى لِلهِ مِنْهُمْ ، وَلَوْ أَنِّي اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا أَهْدَيْتُ ، وَلَوْلَا أَنَّ مَعِي الْهَدْيَ لَأَحْلَلْتُ ، فَقَامَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، هِيَ لَنَا أَوْ لِلْأَبَدِ ؟ فَقَالَ : لَا ، بَلْ لِلْأَبَدِ ، قَالَ : وَجَاءَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا : يَقُولُ لَبَّيْكَ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَالَ : وَقَالَ الْآخَرُ : لَبَّيْكَ بِحَجَّةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُقِيمَ عَلَى إِحْرَامِهِ ، وَأَشْرَكَهُ فِي الْهَدْيِ .
المصدر: صحيح البخاري (2419 )
4163 4346 - حَدَّثَنِي عَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ عَائِذٍ: حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ طَارِقَ بْنَ شِهَابٍ يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أَرْضِ قَوْمِي ، فَجِئْتُ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُنِيخٌ بِالْأَبْطَحِ ، فَقَالَ: أَحَجَجْتَ يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ قَيْسٍ قُلْتُ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ ، قَالَ: كَيْفَ قُلْتَ. قَالَ: قُلْتُ: لَبَّيْكَ إِهْلَالًا كَإِهْلَالِكَ ، قَالَ: فَهَلْ سُقْتَ مَعَكَ هَدْيًا؟ قُلْتُ: لَمْ أَسُقْ ، قَالَ: فَطُفْ بِالْبَيْتِ ، وَاسْعَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، ثُمَّ حِلَّ . فَفَعَلْتُ حَتَّى مَشَطَتْ لِي امْرَأَةٌ مِنْ نِسَاءِ بَنِي قَيْسٍ ، وَمَكُثْنَا بِذَلِكَ حَتَّى اسْتُخْلِفَ عُمَرُ .
المصدر: صحيح البخاري (4163 )
4169 4352 - حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ عَطَاءٌ قَالَ : جَابِرٌ أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا أَنْ يُقِيمَ عَلَى إِحْرَامِهِ . زَادَ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ : قَالَ عَطَاءٌ : قَالَ جَابِرٌ : فَقَدِمَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِسِعَايَتِهِ ، قَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: بِمَ أَهْلَلْتَ يَا عَلِيُّ قَالَ: بِمَا أَهَلَّ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ: فَأَهْدِ ، وَامْكُثْ حَرَامًا كَمَا أَنْتَ ، قَالَ: وَأَهْدَى لَهُ عَلِيٌّ هَدْيًا .
المصدر: صحيح البخاري (4169 )
4170 4353 4354 حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ: حَدَّثَنَا بَكْرٌ: أَنَّهُ ذَكَرَ لِابْنِ عُمَرَ : أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُمْ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ ، فَقَالَ: أَهَلَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحَجِّ ، وَأَهْلَلْنَا بِهِ مَعَهُ ، فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ قَالَ: مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً ، وَكَانَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَدْيٌ ، فَقَدِمَ عَلَيْنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مِنَ الْيَمَنِ حَاجًّا ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: بِمَ أَهْلَلْتَ ، فَإِنَّ مَعَنَا أَهْلَكَ ، قَالَ: أَهْلَلْتُ بِمَا أَهَلَّ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ: فَأَمْسِكْ فَإِنَّ مَعَنَا هَدْيًا .
المصدر: صحيح البخاري (4170 )
4211 4397 - حَدَّثَنِي بَيَانٌ: حَدَّثَنَا النَّضْرُ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ قَيْسٍ قَالَ: سَمِعْتُ طَارِقًا ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْبَطْحَاءِ ، فَقَالَ: أَحَجَجْتَ ، قُلْتُ: نَعَمْ ، قَالَ: كَيْفَ أَهْلَلْتَ ، قُلْتُ: لَبَّيْكَ بِإِهْلَالٍ كَإِهْلَالِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ: طُفْ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، ثُمَّ حِلَّ ، فَطُفْتُ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَأَتَيْتُ امْرَأَةً مِنْ قَيْسٍ فَفَلَتْ رَأْسِي .
المصدر: صحيح البخاري (4211 )
6959 7230 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ ، عَنْ حَبِيبٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَبَّيْنَا بِالْحَجِّ ، وَقَدِمْنَا مَكَّةَ لِأَرْبَعٍ خَلَوْنَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ ، فَأَمَرَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَطُوفَ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، وَأَنْ نَجْعَلَهَا عُمْرَةً وَلنَحِلَّ ، إِلَّا مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ ، قَالَ: وَلَمْ يَكُنْ مَعَ أَحَدٍ مِنَّا هَدْيٌ غَيْرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَطَلْحَةَ ، وَجَاءَ عَلِيٌّ مِنَ الْيَمَنِ مَعَهُ الْهَدْيُ ، فَقَالَ: أَهْلَلْتُ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالُوا: نَنْطَلِقُ إِلَى مِنًى وَذَكَرُ أَحَدِنَا يَقْطُرُ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنِّي لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا أَهْدَيْتُ ، وَلَوْلَا أَنَّ مَعِي الْهَدْيَ لَحَلَلْتُ . قَالَ: وَلَقِيَهُ سُرَاقَةُ وَهُوَ يَرْمِي جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ ، أَلَنَا هَذِهِ خَاصَّةً؟ قَالَ: لَا ، بَلْ لِأَبَدِ . قَالَ: وَكَانَتْ عَائِشَةُ قَدِمَتْ مَكَّةَ وَهِيَ حَائِضٌ ، فَأَمَرَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تَنْسُكَ الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا ، غَيْرَ أَنَّهَا لَا تَطُوفُ وَلَا تُصَلِّي حَتَّى تَطْهُرَ ، فَلَمَّا نَزَلُوا الْبَطْحَاءَ ، قَالَتْ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللهِ ، أَتَنْطَلِقُونَ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ ، وَأَنْطَلِقُ بِحَجَّةٍ؟ قَالَ: ثُمَّ أَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ أَنْ يَنْطَلِقَ مَعَهَا إِلَى التَّنْعِيمِ ، فَاعْتَمَرَتْ عُمْرَةً فِي ذِي الْحَجَّةِ بَعْدَ أَيَّامِ الْحَجِّ .
المصدر: صحيح البخاري (6959 )
1216 2938 - وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ قَالَ : سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فِي نَاسٍ مَعِي قَالَ : أَهْلَلْنَا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحَجِّ خَالِصًا وَحْدَهُ . قَالَ عَطَاءٌ : قَالَ جَابِرٌ : فَقَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صُبْحَ رَابِعَةٍ مَضَتْ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ ، فَأَمَرَنَا أَنْ نَحِلَّ . قَالَ عَطَاءٌ : قَالَ : حِلُّوا وَأَصِيبُوا النِّسَاءَ . قَالَ عَطَاءٌ : وَلَمْ يَعْزِمْ عَلَيْهِمْ ، وَلَكِنْ أَحَلَّهُنَّ لَهُمْ ، فَقُلْنَا لَمَّا لَمْ يَكُنْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ عَرَفَةَ إِلَّا خَمْسٌ ، أَمَرَنَا أَنْ نُفْضِيَ إِلَى نِسَائِنَا ، فَنَأْتِيَ عَرَفَةَ تَقْطُرُ مَذَاكِيرُنَا الْمَنِيَّ . قَالَ : يَقُولُ جَابِرٌ بِيَدِهِ : كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى قَوْلِهِ بِيَدِهِ يُحَرِّكُهَا ، قَالَ : فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِينَا ، فَقَالَ : قَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّي أَتْقَاكُمْ لِلهِ ، وَأَصْدَقُكُمْ ، وَأَبَرُّكُمْ ، وَلَوْلَا هَدْيِي لَحَلَلْتُ كَمَا تَحِلُّونَ ، وَلَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَمْ أَسُقِ الْهَدْيَ ، فَحِلُّوا ، فَحَلَلْنَا ، وَسَمِعْنَا ، وَأَطَعْنَا . قَالَ عَطَاءٌ : قَالَ جَابِرٌ : فَقَدِمَ عَلِيٌّ مِنْ سِعَايَتِهِ ، فَقَالَ : بِمَ أَهْلَلْتَ ؟ قَالَ : بِمَا أَهَلَّ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَأَهْدِ وَامْكُثْ حَرَامًا . قَالَ : وَأَهْدَى لَهُ عَلِيٌّ هَدْيًا ، فَقَالَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَلِعَامِنَا هَذَا أَمْ لِأَبَدٍ ؟ فَقَالَ : لِأَبَدٍ .
المصدر: صحيح مسلم (2938 )
بَابُ حَجَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 1218 2945 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ جَمِيعًا ، عَنْ حَاتِمٍ . قَالَ أَبُو بَكْرٍ : حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَدَنِيُّ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : دَخَلْنَا عَلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، فَسَأَلَ عَنِ الْقَوْمِ حَتَّى انْتَهَى إِلَيَّ ، فَقُلْتُ : أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ فَأَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى رَأْسِي ، فَنَزَعَ زِرِّي الْأَعْلَى ، ثُمَّ نَزَعَ زِرِّي الْأَسْفَلَ ، ثُمَّ وَضَعَ كَفَّهُ بَيْنَ ثَدْيَيَّ ، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ غُلَامٌ شَابٌّ ، فَقَالَ : مَرْحَبًا بِكَ يَا ابْنَ أَخِي ، سَلْ عَمَّا شِئْتَ ، فَسَأَلْتُهُ وَهُوَ أَعْمَى ، وَحَضَرَ وَقْتُ الصَّلَاةِ ، فَقَامَ فِي نِسَاجَةٍ ، مُلْتَحِفًا بِهَا ، كُلَّمَا وَضَعَهَا عَلَى مَنْكِبِهِ رَجَعَ طَرَفَاهَا إِلَيْهِ مِنْ صِغَرِهَا ، وَرِدَاؤُهُ إِلَى جَنْبِهِ عَلَى الْمِشْجَبِ ، فَصَلَّى بِنَا ، فَقُلْتُ : أَخْبِرْنِي عَنْ حَجَّةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : بِيَدِهِ ، فَعَقَدَ تِسْعًا ، فَقَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَثَ تِسْعَ سِنِينَ لَمْ يَحُجَّ ، ثُمَّ أُذِّنَ فِي النَّاسِ فِي الْعَاشِرَةِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَاجٌّ ، فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ بَشَرٌ كَثِيرٌ ، كُلُّهُمْ يَلْتَمِسُ أَنْ يَأْتَمَّ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَيَعْمَلَ مِثْلَ عَمَلِهِ ، فَخَرَجْنَا مَعَهُ حَتَّى أَتَيْنَا ذَا الْحُلَيْفَةِ ، فَوَلَدَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ ، مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ ، فَأَرْسَلَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كَيْفَ أَصْنَعُ ؟ قَالَ : اغْتَسِلِي وَاسْتَثْفِرِي بِثَوْبٍ ، وَأَحْرِمِي ، فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَسْجِدِ ، ثُمَّ رَكِبَ الْقَصْوَاءَ ، حَتَّى إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ نَاقَتُهُ عَلَى الْبَيْدَاءِ نَظَرْتُ إِلَى مَدِّ بَصَرِي بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ رَاكِبٍ وَمَاشٍ ، وَعَنْ يَمِينِهِ مِثْلَ ذَلِكَ ، وَعَنْ يَسَارِهِ مِثْلَ ذَلِكَ ، وَمِنْ خَلْفِهِ مِثْلَ ذَلِكَ ، وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَظْهُرِنَا ، وَعَلَيْهِ يَنْزِلُ الْقُرْآنُ ، وَهُوَ يَعْرِفُ تَأْوِيلَهُ ، وَمَا عَمِلَ بِهِ مِنْ شَيْءٍ عَمِلْنَا بِهِ ، فَأَهَلَّ بِالتَّوْحِيدِ : لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ ، لَا شَرِيكَ لَكَ ، وَأَهَلَّ النَّاسُ بِهَذَا الَّذِي يُهِلُّونَ بِهِ ، فَلَمْ يَرُدَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ شَيْئًا مِنْهُ ، وَلَزِمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَلْبِيَتَهُ . قَالَ جَابِرٌ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : لَسْنَا نَنْوِي إِلَّا الْحَجَّ ، لَسْنَا نَعْرِفُ الْعُمْرَةَ ، حَتَّى إِذَا أَتَيْنَا الْبَيْتَ مَعَهُ ، اسْتَلَمَ الرُّكْنَ فَرَمَلَ ثَلَاثًا ، وَمَشَى أَرْبَعًا ، ثُمَّ نَفَذَ إِلَى مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَقَرَأَ : وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى ، فَجَعَلَ الْمَقَامَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ ، فَكَانَ أَبِي يَقُولُ : ( وَلَا أَعْلَمُهُ ذَكَرَهُ إِلَّا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) كَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ : قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ، وَ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الرُّكْنِ فَاسْتَلَمَهُ ، ثُمَّ خَرَجَ مِنَ الْبَابِ إِلَى الصَّفَا ، فَلَمَّا دَنَا مِنَ الصَّفَا ، قَرَأَ : إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ ، أَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللهُ بِهِ ، فَبَدَأَ بِالصَّفَا ، فَرَقِيَ عَلَيْهِ ، حَتَّى رَأَى الْبَيْتَ ، فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ ، فَوَحَّدَ اللهَ ، وَكَبَّرَهُ ، وَقَالَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ ، أَنْجَزَ وَعْدَهُ ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ ، وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ ، ثُمَّ دَعَا بَيْنَ ذَلِكَ ، قَالَ مِثْلَ هَذَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، ثُمَّ نَزَلَ إِلَى الْمَرْوَةِ ، حَتَّى إِذَا انْصَبَّتْ قَدَمَاهُ فِي بَطْنِ الْوَادِي سَعَى ، حَتَّى إِذَا صَعِدَتَا مَشَى ، حَتَّى أَتَى الْمَرْوَةَ فَفَعَلَ عَلَى الْمَرْوَةِ كَمَا فَعَلَ عَلَى الصَّفَا ، حَتَّى إِذَا كَانَ آخِرُ طَوَافِهِ عَلَى الْمَرْوَةِ ، فَقَالَ : لَوْ أَنِّي اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَمْ أَسُقِ الْهَدْيَ وَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً ، فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ لَيْسَ مَعَهُ هَدْيٌ ، فَلْيَحِلَّ ، وَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً ، فَقَامَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ أَلِعَامِنَا هَذَا أَمْ لِأَبَدٍ ؟ فَشَبَّكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصَابِعَهُ وَاحِدَةً فِي الْأُخْرَى ، وَقَالَ : دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ مَرَّتَيْنِ ، لَا بَلْ لِأَبَدِ أَبَدٍ . وَقَدِمَ عَلِيٌّ مِنَ الْيَمَنِ بِبُدْنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَجَدَ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا مِمَّنْ حَلَّ ، وَلَبِسَتْ ثِيَابًا صَبِيغًا ، وَاكْتَحَلَتْ ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهَا ، فَقَالَتْ : إِنَّ أَبِي أَمَرَنِي بِهَذَا ، قَالَ : فَكَانَ عَلِيٌّ يَقُولُ بِالْعِرَاقِ : فَذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُحَرِّشًا عَلَى فَاطِمَةَ لِلَّذِي صَنَعَتْ ، مُسْتَفْتِيًا لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا ذَكَرَتْ عَنْهُ ، فَأَخْبَرْتُهُ أَنِّي أَنْكَرْتُ ذَلِكَ عَلَيْهَا ، فَقَالَ : صَدَقَتْ صَدَقَتْ ، مَاذَا قُلْتَ حِينَ فَرَضْتَ الْحَجَّ ؟ قَالَ : قُلْتُ : اللَّهُمَّ إِنِّي أُهِلُّ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُكَ ، قَالَ : فَإِنَّ مَعِيَ الْهَدْيَ ، فَلَا تَحِلَّ ، قَالَ : فَكَانَ جَمَاعَةُ الْهَدْيِ الَّذِي قَدِمَ بِهِ عَلِيٌّ مِنَ الْيَمَنِ ، وَالَّذِي أَتَى بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِائَةً ، قَالَ : فَحَلَّ النَّاسُ كُلُّهُمْ ، وَقَصَّرُوا ، إِلَّا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ تَوَجَّهُوا إِلَى مِنًى ، فَأَهَلُّوا بِالْحَجِّ ، وَرَكِبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَصَلَّى بِهَا الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَالْفَجْرَ ، ثُمَّ مَكَثَ قَلِيلًا حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ ، وَأَمَرَ بِقُبَّةٍ مِنْ شَعَرٍ تُضْرَبُ لَهُ بِنَمِرَةَ ، فَسَارَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَا تَشُكُّ قُرَيْشٌ إِلَّا أَنَّهُ وَاقِفٌ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ كَمَا كَانَتْ قُرَيْشٌ تَصْنَعُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، فَأَجَازَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَتَى عَرَفَةَ ، فَوَجَدَ الْقُبَّةَ قَدْ ضُرِبَتْ لَهُ بِنَمِرَةَ ، فَنَزَلَ بِهَا ، حَتَّى إِذَا زَاغَتِ الشَّمْسُ ، أَمَرَ بِالْقَصْوَاءِ فَرُحِلَتْ لَهُ ، فَأَتَى بَطْنَ الْوَادِي فَخَطَبَ النَّاسَ ، وَقَالَ : إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا ، أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ تَحْتَ قَدَمَيَّ مَوْضُوعٌ ، وَدِمَاءُ الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعَةٌ ، وَإِنَّ أَوَّلَ دَمٍ أَضَعُ مِنْ دِمَائِنَا دَمُ ابْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ ، كَانَ مُسْتَرْضَعًا فِي بَنِي سَعْدٍ فَقَتَلَتْهُ هُذَيْلٌ ، وَرِبَا الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ ، وَأَوَّلُ رِبًا أَضَعُ رِبَانَا رِبَا عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ؛ فَإِنَّهُ مَوْضُوعٌ كُلُّهُ ، فَاتَّقُوا اللهَ فِي النِّسَاءِ ؛ فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانِ اللهِ ، وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللهِ ، وَلَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ ، فَإِنْ فَعَلْنَ ذَلِكَ ، فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ ، وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ ، وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ، وَقَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ إِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ : كِتَابُ اللهِ ، وَأَنْتُمْ تُسْأَلُونَ عَنِّي ، فَمَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ ؟ قَالُوا : نَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ ، وَأَدَّيْتَ ، وَنَصَحْتَ . فَقَالَ بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ يَرْفَعُهَا إِلَى السَّمَاءِ وَيَنْكُتُهَا إِلَى النَّاسِ : اللَّهُمَّ اشْهَدِ ، اللَّهُمَّ اشْهَدْ ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ . ثُمَّ أَذَّنَ ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ ، وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا ، ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَتَى الْمَوْقِفَ ، فَجَعَلَ بَطْنَ نَاقَتِهِ الْقَصْوَاءِ إِلَى الصَّخَرَاتِ ، وَجَعَلَ حَبْلَ الْمُشَاةِ بَيْنَ يَدَيْهِ ، وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ ، فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ ، وَذَهَبَتِ الصُّفْرَةُ قَلِيلًا حَتَّى غَابَ الْقُرْصُ ، وَأَرْدَفَ أُسَامَةَ خَلْفَهُ ، وَدَفَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَدْ شَنَقَ لِلْقَصْوَاءِ الزِّمَامَ ، حَتَّى إِنَّ رَأْسَهَا لَيُصِيبُ مَوْرِكَ رَحْلِهِ ، وَيَقُولُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى : أَيُّهَا النَّاسُ ، السَّكِينَةَ السَّكِينَةَ ، كُلَّمَا أَتَى حَبْلًا مِنَ الْحِبَالِ أَرْخَى لَهَا قَلِيلًا حَتَّى تَصْعَدَ ، حَتَّى أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ ، فَصَلَّى بِهَا الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَتَيْنِ ، وَلَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَهُمَا شَيْئًا ، ثُمَّ اضْطَجَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ ، وَصَلَّى الْفَجْرَ حِينَ تَبَيَّنَ لَهُ الصُّبْحُ بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ ، ثُمَّ رَكِبَ الْقَصْوَاءَ حَتَّى أَتَى الْمَشْعَرَ الْحَرَامَ ، فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ ، فَدَعَاهُ ، وَكَبَّرَهُ ، وَهَلَّلَهُ ، وَوَحَّدَهُ ، فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى أَسْفَرَ جِدًّا ، فَدَفَعَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ ، وَأَرْدَفَ الْفَضْلَ بْنَ عَبَّاسٍ ، وَكَانَ رَجُلًا حَسَنَ الشَّعَرِ ، أَبْيَضَ وَسِيمًا ، فَلَمَّا دَفَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّتْ بِهِ ظُعُنٌ يَجْرِينَ ، فَطَفِقَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهِنَّ ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ عَلَى وَجْهِ الْفَضْلِ ، فَحَوَّلَ الْفَضْلُ وَجْهَهُ إِلَى الشِّقِّ الْآخَرِ يَنْظُرُ ، فَحَوَّلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ مِنَ الشِّقِّ الْآخَرِ عَلَى وَجْهِ الْفَضْلِ ، يَصْرِفُ وَجْهَهُ مِنَ الشِّقِّ الْآخَرِ يَنْظُرُ ، حَتَّى أَتَى بَطْنَ مُحَسِّرٍ فَحَرَّكَ قَلِيلًا ، ثُمَّ سَلَكَ الطَّرِيقَ الْوُسْطَى الَّتِي تَخْرُجُ عَلَى الْجَمْرَةِ الْكُبْرَى ، حَتَّى أَتَى الْجَمْرَةَ الَّتِي عِنْدَ الشَّجَرَةِ فَرَمَاهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ ، يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ مِنْهَا ، مِثْلِ حَصَى الْخَذْفِ ، رَمَى مِنْ بَطْنِ الْوَادِي ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْمَنْحَرِ فَنَحَرَ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ بِيَدِهِ ، ثُمَّ أَعْطَى عَلِيًّا فَنَحَرَ مَا غَبَرَ ، وَأَشْرَكَهُ فِي هَدْيِهِ ، ثُمَّ أَمَرَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بِبَضْعَةٍ ، فَجُعِلَتْ فِي قِدْرٍ ، فَطُبِخَتْ ، فَأَكَلَا مِنْ لَحْمِهَا ، وَشَرِبَا مِنْ مَرَقِهَا ، ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَفَاضَ إِلَى الْبَيْتِ ، فَصَلَّى بِمَكَّةَ الظُّهْرَ ، فَأَتَى بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ يَسْقُونَ عَلَى زَمْزَمَ ، فَقَالَ : انْزِعُوا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، فَلَوْلَا أَنْ يَغْلِبَكُمُ النَّاسُ عَلَى سِقَايَتِكُمْ لَنَزَعْتُ مَعَكُمْ فَنَاوَلُوهُ دَلْوًا فَشَرِبَ مِنْهُ .
المصدر: صحيح مسلم (2945 )
بَابٌ : فِي نَسْخِ التَّحَلُّلِ مِنَ الْإِحْرَامِ وَالْأَمْرِ بِالتَّمَامِ 1221 2952 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، وَابْنُ بَشَّارٍ . قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ : قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُنِيخٌ بِالْبَطْحَاءِ ، فَقَالَ لِي : أَحَجَجْتَ ؟ فَقُلْتُ : نَعَمْ ، فَقَالَ : بِمَ أَهْلَلْتَ ؟ قَالَ : قُلْتُ : لَبَّيْكَ بِإِهْلَالٍ كَإِهْلَالِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ : فَقَدْ أَحْسَنْتَ ، طُفْ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَأَحِلَّ . قَالَ : فَطُفْتُ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، ثُمَّ أَتَيْتُ امْرَأَةً مِنْ بَنِي قَيْسٍ فَفَلَتْ رَأْسِي ، ثُمَّ أَهْلَلْتُ بِالْحَجِّ ، قَالَ : فَكُنْتُ أُفْتِي بِهِ النَّاسَ ، حَتَّى كَانَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ : يَا أَبَا مُوسَى أَوْ يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ قَيْسٍ رُوَيْدَكَ بَعْضَ فُتْيَاكَ ؛ فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي النُّسُكِ بَعْدَكَ ، فَقَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ كُنَّا أَفْتَيْنَاهُ فُتْيَا فَلْيَتَّئِدْ ، فَإِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَادِمٌ عَلَيْكُمْ ، فَبِهِ ، فَأْتَمُّوا ، قَالَ : فَقَدِمَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ ، فَقَالَ : إِنْ نَأْخُذْ بِكِتَابِ اللهِ فَإِنَّ كِتَابَ اللهِ يَأْمُرُ بِالتَّمَامِ ، وَإِنْ نَأْخُذْ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَحِلَّ حَتَّى بَلَغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ .
المصدر: صحيح مسلم (2952 )
1221 2954 - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ - يَعْنِي : ابْنَ مَهْدِيٍّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ قَيْسٍ ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُنِيخٌ بِالْبَطْحَاءِ ، فَقَالَ : بِمَ أَهْلَلْتَ ؟ قَالَ : قُلْتُ : أَهْلَلْتُ بِإِهْلَالِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ : هَلْ سُقْتَ مِنْ هَدْيٍ ؟ قُلْتُ : لَا . قَالَ : فَطُفْ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، ثُمَّ حِلَّ ، فَطُفْتُ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، ثُمَّ أَتَيْتُ امْرَأَةً مِنْ قَوْمِي فَمَشَطَتْنِي ، وَغَسَلَتْ رَأْسِي ، فَكُنْتُ أُفْتِي النَّاسَ بِذَلِكَ فِي إِمَارَةِ أَبِي بَكْرٍ وَإِمَارَةِ عُمَرَ ، فَإِنِّي لَقَائِمٌ بِالْمَوْسِمِ ، إِذْ جَاءَنِي رَجُلٌ ، فَقَالَ : إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي شَأْنِ النُّسُكِ ، فَقُلْتُ : أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ كُنَّا أَفْتَيْنَاهُ بِشَيْءٍ فَلْيَتَّئِدْ ، فَهَذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ قَادِمٌ عَلَيْكُمْ فَبِهِ فَأْتَمُّوا ، فَلَمَّا قَدِمَ ، قُلْتُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، مَا هَذَا الَّذِي أَحْدَثْتَ فِي شَأْنِ النُّسُكِ ؟ قَالَ : إِنْ نَأْخُذْ بِكِتَابِ اللهِ ، فَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ : وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلهِ ، وَإِنْ نَأْخُذْ بِسُنَّةِ نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ، فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَمْ يَحِلَّ حَتَّى نَحَرَ الْهَدْيَ .
المصدر: صحيح مسلم (2954 )
1221 2955 - وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَا : أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ ، أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَيْسٍ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَنِي إِلَى الْيَمَنِ قَالَ : فَوَافَقْتُهُ فِي الْعَامِ الَّذِي حَجَّ فِيهِ ، فَقَالَ : لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا أَبَا مُوسَى كَيْفَ قُلْتَ حِينَ أَحْرَمْتَ ؟ قَالَ : قُلْتُ : لَبَّيْكَ إِهْلَالًا كَإِهْلَالِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : هَلْ سُقْتَ هَدْيًا ؟ فَقُلْتُ : لَا . قَالَ : فَانْطَلِقْ ، فَطُفْ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، ثُمَّ أَحِلَّ ، ثُمَّ سَاقَ الْحَدِيثَ بِمِثْلِ حَدِيثِ شُعْبَةَ ، وَسُفْيَانَ .
المصدر: صحيح مسلم (2955 )
بَابُ إِهْلَالِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهَدْيِهِ 1250 3021 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ ، حَدَّثَنِي سَلِيمُ بْنُ حَيَّانَ ، عَنْ مَرْوَانَ الْأَصْفَرِ ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، أَنَّ عَلِيًّا قَدِمَ مِنَ الْيَمَنِ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : بِمَ أَهْلَلْتَ . فَقَالَ : أَهْلَلْتُ بِإِهْلَالِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : لَوْلَا أَنَّ مَعِي الْهَدْيَ لَأَحْلَلْتُ .
المصدر: صحيح مسلم (3021 )
1789 1785 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، نَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ ، نَا حَبِيبٌ يَعْنِي الْمُعَلِّمَ ، عَنْ عَطَاءٍ حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهَلَّ هُوَ وَأَصْحَابُهُ بِالْحَجِّ ، وَلَيْسَ مَعَ أَحَدٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ هَدْيٌ إِلَّا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَطَلْحَةَ ، وَكَانَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَدِمَ مِنَ الْيَمَنِ ، وَمَعَهُ الْهَدْيُ فَقَالَ : أَهْلَلْتُ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً يَطُوفُوا ، ثُمَّ يُقَصِّرُوا ، وَيَحِلُّوا إِلَّا مَنْ كَانَ مَعَهُ الْهَدْيُ ، فَقَالُوا : أَنَنْطَلِقُ إِلَى مِنًى وَذُكُورُنَا تَقْطُرُ ؟ فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : لَوْ أَنِّي اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا أَهْدَيْتُ ، وَلَوْلَا أَنَّ مَعِيَ الْهَدْيَ لَأَحْلَلْتُ .
المصدر: سنن أبي داود (1785 )
بَابُ صِفَةِ حَجَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 1905 1901 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدِّمَشْقِيَّانِ ، وَرُبَّمَا زَادَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ الْكَلِمَةَ ، وَالشَّيْءَ ، قَالُوا : نَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، نَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : دَخَلْنَا عَلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَيْهِ سَأَلَ عَنِ الْقَوْمِ حَتَّى انْتَهَى إِلَيَّ ، فَقُلْتُ : أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ فَأَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى رَأْسِي ، فَنَزَعَ زِرِّي الْأَعْلَى ، ثُمَّ نَزَعَ زِرِّي الْأَسْفَلَ ، ثُمَّ وَضَعَ كَفَّهُ بَيْنَ ثَدْيَيَّ ، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ غُلَامٌ شَابٌّ ، فَقَالَ : مَرْحَبًا بِكَ ، وَأَهْلًا يَا ابْنَ أَخِي سَلْ عَمَّا شِئْتَ ، فَسَأَلْتُهُ وَهُوَ أَعْمَى ، وَجَاءَ وَقْتُ الصَّلَاةِ ، فَقَامَ فِي نِسَاجَةٍ مُلْتَحِفًا بِهَا يَعْنِي ثَوْبًا مُلَفَّقًا كُلَّمَا وَضَعَهَا عَلَى مَنْكِبِهِ رَجَعَ طَرَفَاهَا إِلَيْهِ مِنْ صِغَرِهَا ، فَصَلَّى بِنَا ، وَرِدَاؤُهُ إِلَى جَنْبِهِ عَلَى الْمِشْجَبِ فَقُلْتُ : أَخْبِرْنِي عَنْ حَجَّةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ بِيَدِهِ فَعَقَدَ تِسْعًا ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَثَ تِسْعَ سِنِينَ لَمْ يَحُجَّ ، ثُمَّ أُذِّنَ فِي النَّاسِ فِي الْعَاشِرَةِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَاجٌّ ، فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ بَشَرٌ كَثِيرٌ ، كُلُّهُمْ يَلْتَمِسُ أَنْ يَأْتَمَّ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَيَعْمَلَ بِمِثْلِ عَمَلِهِ ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَخَرَجْنَا مَعَهُ حَتَّى أَتَيْنَا ذَا الْحُلَيْفَةِ فَوَلَدَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ فَأَرْسَلَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَيْفَ أَصْنَعُ ، فَقَالَ : اغْتَسِلِي وَاسْتَذْفِرِي بِثَوْبٍ وَأَحْرِمِي ، فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَسْجِدِ ، ثُمَّ رَكِبَ الْقَصْوَاءَ حَتَّى إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ نَاقَتُهُ عَلَى الْبَيْدَاءِ قَالَ جَابِرٌ : نَظَرْتُ إِلَى مَدِّ بَصَرِي مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ مِنْ رَاكِبٍ وَمَاشٍ ، وَعَنْ يَمِينِهِ مِثْلَ ذَلِكَ ، وَعَنْ يَسَارِهِ مِثْلَ ذَلِكَ ، وَمِنْ خَلْفِهِ مِثْلَ ذَلِكَ ، وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَظْهُرِنَا ، وَعَلَيْهِ يَنْزِلُ الْقُرْآنُ ، وَهُوَ يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ فَمَا عَمِلَ بِهِ مِنْ شَيْءٍ عَمِلْنَا بِهِ فَأَهَلَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالتَّوْحِيدِ : لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ ، لَا شَرِيكَ لَكَ وَأَهَلَّ النَّاسُ بِهَذَا الَّذِي يُهِلُّونَ بِهِ ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا مِنْهُ وَلَزِمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَلْبِيَتَهُ ، قَالَ جَابِرٌ : لَسْنَا نَنْوِي إِلَّا الْحَجَّ ، لَسْنَا نَعْرِفُ الْعُمْرَةَ حَتَّى إِذَا أَتَيْنَا الْبَيْتَ مَعَهُ اسْتَلَمَ الرُّكْنَ فَرَمَلَ ثَلَاثًا ، وَمَشَى أَرْبَعًا ، ثُمَّ تَقَدَّمَ إِلَى مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ فَقَرَأَ : وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى فَجَعَلَ الْمَقَامَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ ، قَالَ : فَكَانَ أَبِي يَقُولُ : قَالَ ابْنُ نُفَيْلٍ ، وَعُثْمَانُ ، وَلَا أَعْلَمُهُ ذَكَرَهُ إِلَّا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ سُلَيْمَانُ : وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ بِـ : قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ، وَبـ : قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْبَيْتِ فَاسْتَلَمَ الرُّكْنَ ، ثُمَّ خَرَجَ مِنَ الْبَابِ إِلَى الصَّفَا فَلَمَّا دَنَا مِنَ الصَّفَا قَرَأَ إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ نَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللهُ بِهِ فَبَدَأَ بِالصَّفَا فَرَقِيَ عَلَيْهِ حَتَّى رَأَى الْبَيْتَ فَكَبَّرَ اللهَ وَوَحَّدَهُ ، وَقَالَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَيُمِيتُ ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ أَنْجَزَ وَعْدَهُ ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ ، وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ ثُمَّ دَعَا بَيْنَ ذَلِكَ ، وَقَالَ مِثْلَ هَذَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، ثُمَّ نَزَلَ إِلَى الْمَرْوَةِ حَتَّى إِذَا انْصَبَّتْ قَدَمَاهُ رَمَلَ فِي بَطْنِ الْوَادِي حَتَّى إِذَا صَعِدَ مَشَى حَتَّى أَتَى الْمَرْوَةَ فَصَنَعَ عَلَى الْمَرْوَةِ مِثْلَ مَا صَنَعَ عَلَى الصَّفَا حَتَّى إِذَا كَانَ آخِرُ الطَّوَافِ عَلَى الْمَرْوَةِ قَالَ : إِنِّي لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَمْ أَسُقِ الْهَدْيَ ، وَلَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً ، وَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ لَيْسَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَحْلِلْ ، وَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً فَحَلَّ النَّاسُ كُلُّهُمْ ، وَقَصَّرُوا إِلَّا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَقَامَ سُرَاقَةُ بْنُ جُعْشُمٍ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَلِعَامِنَا هَذَا أَمْ لِلْأَبَدِ ؟ فَشَبَّكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصَابِعَهُ فِي الْأُخْرَى ، ثُمَّ قَالَ : دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ هَكَذَا مَرَّتَيْنِ : لَا بَلْ لِأَبَدِ أَبَدٍ ، لَا بَلْ لِأَبَدِ أَبَدٍ قَالَ : وَقَدِمَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مِنَ الْيَمَنِ بِبُدْنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَوَجَدَ فَاطِمَةَ عَليْهَا السَّلَامُ مِمَّنْ حَلَّ ، وَلَبِسَتْ ثِيَابًا صَبِيغًا ، وَاكْتَحَلَتْ ، فَأَنْكَرَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ذَلِكَ عَلَيْهَا ، وَقَالَ : مَنْ أَمَرَكِ بِهَذَا ؟ قَالَتْ : أَبِي ، قَالَ : وَكَانَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ بِالْعِرَاقِ : ذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُحَرِّشًا عَلَى فَاطِمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا فِي الْأَمْرِ الَّذِي صَنَعَتْهُ مُسْتَفْتِيًا لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الَّذِي ذَكَرَتْ عَنْهُ ، فَأَخْبَرْتُهُ أَنِّي أَنْكَرْتُ ذَلِكَ عَلَيْهَا ، فَقَالَتْ : إِنَّ أَبِي أَمَرَنِي بِهَذَا ، فَقَالَ : صَدَقَتْ صَدَقَتْ ، مَاذَا قُلْتَ حِينَ فَرَضْتَ الْحَجَّ ؟ قَالَ : قُلْتُ : اللَّهُمَّ إِنِّي أُهِلُّ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : فَإِنَّ مَعِيَ الْهَدْيَ ، فَلَا تَحْلِلْ قَالَ : فَكَانَ جَمَاعَةُ الْهَدْيِ الَّذِي قَدِمَ بِهِ عَلِيٌّ مِنَ الْيَمَنِ ، وَالَّذِي أَتَى بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْمَدِينَةِ مِائَةً ، فَحَلَّ النَّاسُ كُلُّهُمْ ، وَقَصَّرُوا إِلَّا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ ، قَالَ : فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ ، وَوَجَّهُوا إِلَى مِنًى أَهَلُّوا بِالْحَجِّ ، فَرَكِبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَصَلَّى بِمِنًى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ ، وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ ، وَالصُّبْحَ ، ثُمَّ مَكَثَ قَلِيلًا حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ ، وَأَمَرَ بِقُبَّةٍ لَهُ مِنْ شَعَرٍ فَضُرِبَتْ بِنَمِرَةَ ، فَسَارَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَا تَشُكُّ قُرَيْشٌ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاقِفٌ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ بِالْمُزْدَلِفَةِ كَمَا كَانَتْ قُرَيْشٌ تَصْنَعُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، فَأَجَازَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَتَى عَرَفَةَ فَوَجَدَ الْقُبَّةَ قَدْ ضُرِبَتْ لَهُ بِنَمِرَةَ فَنَزَلَ بِهَا حَتَّى إِذَا زَاغَتِ الشَّمْسُ أَمَرَ بِالْقَصْوَاءِ فَرُحِلَتْ لَهُ ، فَرَكِبَ حَتَّى أَتَى بَطْنَ الْوَادِي ، فَخَطَبَ النَّاسَ ، فَقَالَ : إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا ، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا ، أَلَا إِنَّ كُلَّ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ تَحْتَ قَدَمَيَّ مَوْضُوعٌ ، وَدِمَاءُ الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعَةٌ وَأَوَّلُ دَمٍ أَضَعُهُ دِمَاؤُنَا دَمُ - قَالَ عُثْمَانُ : - دَمُ ابْنِ رَبِيعَةَ وَقَالَ سُلَيْمَانُ : دَمُ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَقَالَ بَعْضُ هَؤُلَاءِ : كَانَ مُسْتَرْضَعًا فِي بَنِي سَعْدٍ فَقَتَلَتْهُ هُذَيْلٌ ، وَرِبَا الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ ، وَأَوَّلُ رِبًا أَضَعُ رِبَانَا رِبَا عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَإِنَّهُ مَوْضُوعٌ كُلُّهُ ، فَاتَّقُوا اللهَ فِي النِّسَاءِ ، فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانَةِ اللهِ ، وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللهِ ، وَإِنَّ لَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ ، فَإِنْ فَعَلْنَ فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ ، وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ، وَإِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ إِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ : كِتَابَ اللهِ ، وَأَنْتُمْ مَسْئُولُونَ عَنِّي ، فَمَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ قَالُوا : نَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ ، وَأَدَّيْتَ ، وَنَصَحْتَ ، ثُمَّ قَالَ : بِأُصْبُعِهِ السَّبَّابَةِ يَرْفَعُهَا إِلَى السَّمَاءِ وَيَنْكُتُهَا إِلَى النَّاسِ : اللَّهُمَّ اشْهَدِ ، اللَّهُمَّ اشْهَدِ ، اللَّهُمَّ اشْهَدْ ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ ، وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا ، ثُمَّ رَكِبَ الْقَصْوَاءَ حَتَّى أَتَى الْمَوْقِفَ ، فَجَعَلَ بَطْنَ نَاقَتِهِ الْقَصْوَاءِ إِلَى الصَّخَرَاتِ ، وَجَعَلَ حَبْلَ الْمُشَاةِ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ ، فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ ، وَذَهَبَتِ الصُّفْرَةُ قَلِيلًا حِينَ غَابَ الْقُرْصُ وَأَرْدَفَ أُسَامَةَ خَلْفَهُ فَدَفَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَدْ شَنَقَ لِلْقَصْوَاءِ الزِّمَامَ حَتَّى إِنَّ رَأْسَهَا لَيُصِيبُ مَوْرِكَ رَحْلِهِ ، وَهُوَ يَقُولُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى : السَّكِينَةَ أَيُّهَا النَّاسُ ، السَّكِينَةَ أَيُّهَا النَّاسُ كُلَّمَا أَتَى حَبْلًا مِنَ الْحِبَالِ أَرْخَى لَهَا قَلِيلًا حَتَّى تَصْعَدَ حَتَّى أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ فَجَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ ، وَإِقَامَتَيْنِ ، قَالَ عُثْمَانُ : وَلَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَهُمَا شَيْئًا ، ثُمَّ اتَّفَقُوا ، ثُمَّ اضْطَجَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ ، فَصَلَّى الْفَجْرَ حِينَ تَبَيَّنَ لَهُ الصُّبْحُ قَالَ سُلَيْمَانُ : بِنِدَاءٍ وَإِقَامَةٍ ، ثُمَّ اتَّفَقُوا ، ثُمَّ رَكِبَ الْقَصْوَاءَ حَتَّى أَتَى الْمَشْعَرَ الْحَرَامَ فَرَقِيَ عَلَيْهِ قَالَ عُثْمَانُ ، وَسُلَيْمَانُ : فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَحَمِدَ اللهَ ، وَكَبَّرَهُ ، وَهَلَّلَهُ ، زَادَ عُثْمَانُ : وَوَحَّدَهُ ، فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى أَسْفَرَ جِدًّا ، ثُمَّ دَفَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَأَرْدَفَ الْفَضْلَ بْنَ عَبَّاسٍ ، وَكَانَ رَجُلًا حَسَنَ الشَّعَرِ أَبْيَضَ وَسِيمًا ، فَلَمَّا دَفَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ الظُّعُنُ يَجْرِينَ ، فَطَفِقَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهِنَّ ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ عَلَى وَجْهِ الْفَضْلِ ، وَصَرَفَ الْفَضْلُ وَجْهَهُ إِلَى الشِّقِّ الْآخَرِ ، وَحَوَّلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ إِلَى الشِّقِّ الْآخَرِ ، وَصَرَفَ الْفَضْلُ وَجْهَهُ إِلَى الشِّقِّ الْآخَرِ يَنْظُرُ حَتَّى أَتَى مُحَسِّرًا فَحَرَّكَ قَلِيلًا ، ثُمَّ سَلَكَ الطَّرِيقَ الْوُسْطَى الَّذِي يُخْرِجُكَ إِلَى الْجَمْرَةِ الْكُبْرَى حَتَّى أَتَى الْجَمْرَةَ الَّتِي عِنْدَ الشَّجَرَةِ ، فَرَمَاهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ مِنْهَا مِثْلِ حَصَى الْخَذْفِ فَرَمَى مِنْ بَطْنِ الْوَادِي ، ثُمَّ انْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَنْحَرِ ، فَنَحَرَ بِيَدِهِ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ ، وَأَمَرَ عَلِيًّا فَنَحَرَ مَا غَبَرَ يَقُولُ : مَا بَقِيَ ، وَأَشْرَكَهُ فِي هَدْيِهِ ثُمَّ أَمَرَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بِبَضْعَةٍ فَجُعِلَتْ فِي قِدْرٍ ، فَطُبِخَتْ ، فَأَكَلَا مِنْ لَحْمِهَا وَشَرِبَا مِنْ مَرَقِهَا قَالَ سُلَيْمَانُ : ثُمَّ رَكِبَ ، ثُمَّ أَفَاضَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْبَيْتِ فَصَلَّى بِمَكَّةَ الظُّهْرَ ، ثُمَّ أَتَى بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، وَهُمْ يَسْقُونَ عَلَى زَمْزَمَ فَقَالَ : انْزِعُوا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، فَلَوْلَا أَنْ يَغْلِبَكُمُ النَّاسُ عَلَى سِقَايَتِكُمْ لَنَزَعْتُ مَعَكُمْ فَنَاوَلُوهُ دَلْوًا ، فَشَرِبَ مِنْهُ .
المصدر: سنن أبي داود (1901 )
( 109 ) ( 109 ) بَابٌ 988 956 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَبْدِ الْوَارِثِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَلِيمُ بْنُ حَيَّانَ ، قَالَ : سَمِعْتُ مَرْوَانَ الْأَصْفَرَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ عَلِيًّا قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْيَمَنِ ، فَقَالَ : بِمَ أَهْلَلْتَ ؟ قَالَ : أَهْلَلْتُ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : لَوْلَا أَنَّ مَعِي هَدْيًا لَأَحْلَلْتُ . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ .
المصدر: جامع الترمذي (988 )
2739 2737 / 7 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ قَيْسٍ - وَهُوَ ابْنُ مُسْلِمٍ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ : قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بِالْبَطْحَاءِ ، فَقَالَ : بِمَا أَهْلَلْتَ ؟ قُلْتُ : أَهْلَلْتُ بِإِهْلَالِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ : هَلْ سُقْتَ مِنْ هَدْيٍ ؟ قُلْتُ : لَا ، قَالَ : فَطُفْ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ حِلَّ . فَطُفْتُ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، ثُمَّ أَتَيْتُ امْرَأَةً مِنْ قَوْمِي فَمَشَطَتْنِي وَغَسَلَتْ رَأْسِي ، فَكُنْتُ أُفْتِي النَّاسَ بِذَلِكَ فِي إِمَارَةِ أَبِي بَكْرٍ وَإِمَارَةِ عُمَرَ ، وَإِنِّي لَقَائِمٌ بِالْمَوْسِمِ إِذْ جَاءَنِي رَجُلٌ ، فَقَالَ : إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي شَأْنِ النُّسُكِ ، قُلْتُ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، مَنْ كُنَّا أَفْتَيْنَاهُ بِشَيْءٍ فَلْيَتَّئِدْ ، فَإِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَادِمٌ عَلَيْكُمْ فَأْتَمُّوا بِهِ . فَلَمَّا قَدِمَ قُلْتُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، مَا هَذَا الَّذِي أَحْدَثْتَ فِي شَأْنِ النُّسُكِ ؟ قَالَ : إِنْ نَأْخُذْ بِكِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ؛ فَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ : وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلهِ ، وَإِنْ نَأْخُذْ بِسُنَّةِ نَبِيِّنَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَإِنَّ نَبِيَّنَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَحِلَّ حَتَّى نَحَرَ الْهَدْيَ .
المصدر: سنن النسائي (2739 )
52 / 52 – بَابُ الْحَجِّ بِغَيْرِ نِيَّةٍ يَقْصِدُهُ الْمُحْرِمُ 2743 2741 / 1 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي قَيْسُ بْنُ مُسْلِمٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ طَارِقَ بْنَ شِهَابٍ ، قَالَ : قَالَ أَبُو مُوسَى : أَقْبَلْتُ مِنَ الْيَمَنِ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُنِيخٌ بِالْبَطْحَاءِ حَيْثُ حَجَّ ، فَقَالَ : أَحَجَجْتَ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : كَيْفَ قُلْتَ ؟ قَالَ : قُلْتُ : لَبَّيْكَ بِإِهْلَالٍ كَإِهْلَالِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ : فَطُفْ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَأَحِلَّ . فَفَعَلْتُ ، ثُمَّ أَتَيْتُ امْرَأَةً فَفَلَتْ رَأْسِي ، فَجَعَلْتُ أُفْتِي النَّاسَ بِذَلِكَ حَتَّى كَانَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ : يَا أَبَا مُوسَى رُوَيْدَكَ بَعْضَ فُتْيَاكَ ؛ فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي النُّسُكِ بَعْدَكَ . قَالَ أَبُو مُوسَى : يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، مَنْ كُنَّا أَفْتَيْنَاهُ فَلْيَتَّئِدْ ، فَإِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَادِمٌ عَلَيْكُمْ فَائْتَمُّوا بِهِ . وَقَالَ عُمَرُ : إِنْ نَأْخُذْ بِكِتَابِ اللهِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُنَا بِالتَّمَامِ ، وَإِنْ نَأْخُذْ بِسُنَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَحِلَّ حَتَّى بَلَغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ .
المصدر: سنن النسائي (2743 )
2745 2743 / 3 أَخْبَرَنِي عِمْرَانُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ عَطَاءٌ : قَالَ جَابِرٌ : قَدِمَ عَلِيٌّ مِنْ سِعَايَتِهِ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : بِمَا أَهْلَلْتَ يَا عَلِيُّ ؟ قَالَ : بِمَا أَهَلَّ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ : فَاهْدِ وَامْكُثْ حَرَامًا كَمَا أَنْتَ . قَالَ : وَأَهْدَى عَلِيٌّ لَهُ هَدْيًا .
المصدر: سنن النسائي (2745 )
2806 2804 / 3 أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : أَهْلَلْنَا أَصْحَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحَجِّ خَالِصًا لَيْسَ مَعَهُ غَيْرُهُ خَالِصًا وَحْدَهُ ، فَقَدِمْنَا مَكَّةَ صَبِيحَةَ رَابِعَةٍ مَضَتْ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ ، فَأَمَرَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : أَحِلُّوا وَاجْعَلُوهَا عُمْرَةً . فَبَلَغَهُ عَنَّا أَنَّا نَقُولُ : لَمَّا لَمْ يَكُنْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ عَرَفَةَ إِلَّا خَمْسٌ ، أَمَرَنَا أَنْ نَحِلَّ فَنَرُوحَ إِلَى مِنًى ، وَمَذَاكِيرُنَا تَقْطُرُ مِنَ الْمَنِيِّ ؟ فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخَطَبَنَا ، فَقَالَ : فَقَدْ بَلَغَنِي الَّذِي قُلْتُمْ وَإِنِّي لَأَبَرُّكُمْ وَأَتْقَاكُمْ ، وَلَوْلَا الْهَدْيُ لَحَلَلْتُ ، وَلَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا أَهْدَيْتُ . قَالَ : وَقَدِمَ عَلِيٌّ مِنَ الْيَمَنِ ، فَقَالَ : بِمَا أَهْلَلْتَ ؟ قَالَ : بِمَا أَهَلَّ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : فَأَهْدِ وَامْكُثْ حَرَامًا كَمَا أَنْتَ . قَالَ : وَقَالَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَرَأَيْتَ عُمْرَتَنَا هَذِهِ لِعَامِنَا هَذَا أَوْ لِلْأَبَدِ ؟ قَالَ : هِيَ لِلْأَبَدِ .
المصدر: سنن النسائي (2806 )
3068 2970 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَبْدَةَ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ شَقِيقَ بْنَ سَلَمَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ الصُّبَيَّ بْنَ مَعْبَدٍ يَقُولُ : كُنْتُ رَجُلًا نَصْرَانِيًّا فَأَسْلَمْتُ ، فَأَهْلَلْتُ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ ، فَسَمِعَنِي سَلْمَانُ بْنُ رَبِيعَةَ وَزَيْدُ بْنُ صُوحَانَ وَأَنَا أُهِلُّ بِهِمَا جَمِيعًا بِالْقَادِسِيَّةِ ، فَقَالَا: لَهَذَا أَضَلُّ مِنْ بَعِيرِهِ ، فَكَأَنَّمَا أَحْمِلُ عَلَيَّ جَبَلًا بِكَلِمَتِهِمَا ، فَقَدِمْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ ، فَأَقْبَلَ عَلَيْهِمَا فَلَامَهُمَا ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيَّ فَقَالَ: هُدِيتَ لِسُنَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، هُدِيتَ لِسُنَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ هِشَامٌ فِي حَدِيثِهِ: قَالَ شَقِيقٌ: فَكَثِيرًا مَا ذَهَبْتُ أَنَا وَمَسْرُوقٌ نَسْأَلُهُ عَنْهُ .
المصدر: سنن ابن ماجه (3068 )
84 - بَابُ حَجَّةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 3175 3074 - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : دَخَلْنَا عَلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَيْهِ سَأَلَ عَنِ الْقَوْمِ ، حَتَّى انْتَهَى إِلَيَّ فَقُلْتُ: أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ، فَأَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى رَأْسِي ، فَحَلَّ زِرِّي الْأَعْلَى ، ثُمَّ حَلَّ زِرِّي الْأَسْفَلَ ، ثُمَّ وَضَعَ كَفَّهُ بَيْنَ ثَدْيَيَّ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ غُلَامٌ شَابٌّ ، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِكَ ، سَلْ عَمَّا شِئْتَ ، فَسَأَلْتُهُ ، وَهُوَ أَعْمَى ، فَجَاءَ وَقْتُ الصَّلَاةِ فَقَامَ فِي نِسَاجَةٍ مُلْتَحِفًا بِهَا ، كُلَّمَا وَضَعَهَا عَلَى مَنْكِبَيْهِ رَجَعَ طَرَفَاهَا إِلَيْهِ مِنْ صِغَرِهَا ، وَرِدَاؤُهُ إِلَى جَانِبِهِ عَلَى الْمِشْجَبِ ، فَصَلَّى بِنَا ، فَقُلْتُ: أَخْبِرْنَا عَنْ حَجَّةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ بِيَدِهِ ، فَعَقَدَ تِسْعًا ، وَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَثَ تِسْعَ سِنِينَ لَمْ يَحُجَّ ، فَأَذَّنَ فِي النَّاسِ فِي الْعَاشِرَةِ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَاجٌّ ، فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ بَشَرٌ كَثِيرٌ ، كُلُّهُمْ يَلْتَمِسُ أَنْ يَأْتَمَّ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَيَعْمَلَ بِمِثْلِ عَمَلِهِ ، فَخَرَجَ وَخَرَجْنَا مَعَهُ ، فَأَتَيْنَا ذَا الْحُلَيْفَةِ ، فَوَلَدَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ ، فَأَرْسَلَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَيْفَ أَصْنَعُ؟ قَالَ: اغْتَسِلِي وَاسْتَثْفِرِي بِثَوْبٍ وَأَحْرِمِي ، فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَسْجِدِ ، ثُمَّ رَكِبَ الْقَصْوَاءَ ، حَتَّى إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ نَاقَتُهُ عَلَى الْبَيْدَاءِ قَالَ جَابِرٌ: نَظَرْتُ إِلَى مَدِّ بَصَرِي مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ ، بَيْنَ رَاكِبٍ وَمَاشٍ ، وَعَنْ يَمِينِهِ مِثْلُ ذَلِكَ ، وَعَنْ يَسَارِهِ مِثْلُ ذَلِكَ ، وَمِنْ خَلْفِهِ مِثْلُ ذَلِكَ ، وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَظْهُرِنَا ، وَعَلَيْهِ يَنْزِلُ الْقُرْآنُ ، وَهُوَ يَعْرِفُ تَأْوِيلَهُ ، مَا عَمِلَ مِنْ شَيْءٍ عَمِلْنَا بِهِ ، فَأَهَلَّ بِالتَّوْحِيدِ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ ، لَا شَرِيكَ لَكَ ، وَأَهَلَّ النَّاسُ بِهَذَا الَّذِي يُهِلُّونَ بِهِ ، فَلَمْ يَرُدَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ شَيْئًا مِنْهُ ، وَلَزِمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَلْبِيَتَهُ . قَالَ جَابِرٌ: لَسْنَا نَنْوِي إِلَّا الْحَجَّ ، لَسْنَا نَعْرِفُ الْعُمْرَةَ ، حَتَّى إِذَا أَتَيْنَا الْبَيْتَ مَعَهُ ، اسْتَلَمَ الرُّكْنَ فَرَمَلَ ثَلَاثًا ، وَمَشَى أَرْبَعًا ، ثُمَّ قَامَ إِلَى مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ ، فَقَالَ: وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى فَجَعَلَ الْمَقَامَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ ، فَكَانَ أَبِي يَقُولُ - وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا ذَكَرَهُ عَنِ النَّبِيِّ - : كَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ: قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَ قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْبَيْتِ فَاسْتَلَمَ الرُّكْنَ . ثُمَّ خَرَجَ مِنَ الْبَابِ إِلَى الصَّفَا ، حَتَّى إِذَا دَنَا مِنَ الصَّفَا ، قَرَأَ: إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ نَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللهُ بِهِ ، فَبَدَأَ بِالصَّفَا فَرَقِيَ عَلَيْهِ ، حَتَّى رَأَى الْبَيْتَ ، فَكَبَّرَ اللهَ وَهَلَّلَهُ وَحَمِدَهُ ، وَقَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، لَهُ الْمُلْكُ ، وَلَهُ الْحَمْدُ ، يُحْيِي وَيُمِيتُ ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، أَنْجَزَ وَعْدَهُ ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ ، وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ ، ثُمَّ دَعَا بَيْنَ ذَلِكَ ، وَقَالَ مِثْلَ هَذَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، ثُمَّ نَزَلَ إِلَى الْمَرْوَةِ ، فَمَشَى حَتَّى إِذَا انْصَبَّتْ قَدَمَاهُ رَمَلَ فِي بَطْنِ الْوَادِي ، حَتَّى إِذَا صَعِدَتَا - يَعْنِي قَدَمَاهُ - مَشَى حَتَّى أَتَى الْمَرْوَةَ ، فَفَعَلَ عَلَى الْمَرْوَةِ كَمَا فَعَلَ عَلَى الصَّفَا ، فَلَمَّا كَانَ آخِرُ طَوَافِهِ عَلَى الْمَرْوَةِ قَالَ: لَوْ أَنِّي اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَمْ أَسُقِ الْهَدْيَ ، وَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً ، فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ لَيْسَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَحْلِلْ ، وَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً ، فَحَلَّ النَّاسُ كُلُّهُمْ وَقَصَّرُوا ، إِلَّا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ الْهَدْيُ . فَقَامَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ ، أَلِعَامِنَا هَذَا أَوْ لِأَبَدِ أَبَدٍ ؟ قَالَ: فَشَبَّكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصَابِعَهُ فِي الْأُخْرَى ، وَقَالَ: دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ هَكَذَا - مَرَّتَيْنِ - لَا ، بَلْ لِأَبَدِ أَبَدٍ . قَالَ : وَقَدِمَ عَلِيٌّ بِبُدْنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَوَجَدَ فَاطِمَةَ مِمَّنْ حَلَّ ، وَلَبِسَتْ ثِيَابًا صَبِيغًا وَاكْتَحَلَتْ ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهَا عَلِيٌّ ، فَقَالَتْ: أَمَرَنِي أَبِي بِهَذَا ، فَكَانَ عَلِيٌّ يَقُولُ بِالْعِرَاقِ: فَذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُحَرِّشًا عَلَى فَاطِمَةَ فِي الَّذِي صَنَعَتْهُ ، مُسْتَفْتِيًا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الَّذِي ذَكَرَتْ عَنْهُ ، وَأَنْكَرْتُ ذَلِكَ عَلَيْهَا ، فَقَالَ: صَدَقَتْ صَدَقَتْ ، مَاذَا قُلْتَ حِينَ فَرَضْتَ الْحَجَّ ؟ قَالَ: قُلْتُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أُهِلُّ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُكَ ، قَالَ: فَإِنَّ مَعِيَ الْهَدْيَ ، فَلَا تَحِلَّ ، قَالَ: فَكَانَ جَمَاعَةُ الْهَدْيِ الَّذِي جَاءَ بِهِ عَلِيٌّ مِنَ الْيَمَنِ ، وَالَّذِي أَتَى بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْمَدِينَةِ مِائَةً . ثُمَّ حَلَّ النَّاسُ كُلُّهُمْ وَقَصَّرُوا إِلَّا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ . فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ ، وَوَجَّهُوا إِلَى مِنًى ، أَهَلُّوا بِالْحَجِّ ، فَرَكِبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَصَلَّى بِمِنًى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَالصُّبْحَ ، ثُمَّ مَكَثَ قَلِيلًا حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ ، وَأَمَرَ بِقُبَّةٍ مِنْ شَعَرٍ فَضُرِبَتْ لَهُ بِنَمِرَةَ ، فَسَارَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لَا تَشُكُّ قُرَيْشٌ إِلَّا أَنَّهُ وَاقِفٌ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ أَوِ الْمُزْدَلِفَةِ ، كَمَا كَانَتْ قُرَيْشٌ تَصْنَعُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، فَأَجَازَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَتَى عَرَفَةَ ، فَوَجَدَ الْقُبَّةَ قَدْ ضُرِبَتْ لَهُ بِنَمِرَةَ ، فَنَزَلَ بِهَا ، حَتَّى إِذَا زَاغَتِ الشَّمْسُ أَمَرَ بِالْقَصْوَاءِ فَرُحِلَتْ لَهُ ، فَرَكِبَ حَتَّى أَتَى بَطْنَ الْوَادِي ، فَخَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ: إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا ، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا ، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا ، أَلَا إِنَّ كُلَّ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ تَحْتَ قَدَمَيَّ هَاتَيْنِ ، وَدِمَاءُ الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعَةٌ ، وَأَوَّلُ دَمٍ أَضَعُهُ دَمُ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ ( كَانَ مُسْتَرْضَعًا فِي بَنِي سَعْدٍ فَقَتَلَتْهُ هُذَيْلٌ ) ، وَرِبَا الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ ، وَأَوَّلُ رِبًا أَضَعُهُ رِبَانَا رِبَا الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، فَإِنَّهُ مَوْضُوعٌ كُلُّهُ ، فَاتَّقُوا اللهَ فِي النِّسَاءِ ، فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانَةِ اللهِ ، وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللهِ ، وَإِنَّ لَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ ، فَإِنْ فَعَلْنَ ذَلِكَ فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ ، وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ، وَقَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَمْ تَضِلُّوا إِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ ، كِتَابَ اللهِ ، وَأَنْتُمْ مَسْؤُولُونَ عَنِّي ، فَمَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ؟ قَالُوا: نَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ وَأَدَّيْتَ وَنَصَحْتَ ، فَقَالَ بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ إِلَى السَّمَاءِ ، وَيَنْكُبُهَا إِلَى النَّاسِ: اللَّهُمَّ اشْهَدِ ، اللَّهُمَّ اشْهَدْ ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ . ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ ، وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا . ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَتَى الْمَوْقِفَ ، فَجَعَلَ بَطْنَ نَاقَتِهِ إِلَى الصَّخَرَاتِ ، وَجَعَلَ حَبْلَ الْمُشَاةِ بَيْنَ يَدَيْهِ ، وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ ، فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ ، وَذَهَبَتِ الصُّفْرَةُ قَلِيلًا ، حِينَ غَابَ الْقُرْصُ ، وَأَرْدَفَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ خَلْفَهُ . فَدَفَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ شَنَقَ الْقَصْوَاءَ بِالزِّمَامِ ، حَتَّى إِنَّ رَأْسَهَا لَيُصِيبُ مَوْرِكَ رَحْلِهِ ، وَيَقُولُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى: أَيُّهَا النَّاسُ ، السَّكِينَةَ السَّكِينَةَ ، كُلَّمَا أَتَى حَبْلًا مِنَ الْحِبَالِ أَرْخَى لَهَا قَلِيلًا حَتَّى تَصْعَدَ . ثُمَّ أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ فَصَلَّى بِهَا الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَتَيْنِ ، وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا ، ثُمَّ اضْطَجَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ ، فَصَلَّى الْفَجْرَ حِينَ تَبَيَّنَ لَهُ الصُّبْحُ بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ ، ثُمَّ رَكِبَ الْقَصْوَاءَ حَتَّى أَتَى الْمَشْعَرَ الْحَرَامَ فَرَقِيَ عَلَيْهِ ، فَحَمِدَ اللهَ وَكَبَّرَهُ وَهَلَّلَهُ ، فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى أَسْفَرَ جِدًّا . ثُمَّ دَفَعَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ ، وَأَرْدَفَ الْفَضْلَ بْنَ الْعَبَّاسِ ، وَكَانَ رَجُلًا حَسَنَ الشَّعَرِ أَبْيَضَ وَسِيمًا ، فَلَمَّا دَفَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ الظُّعُنُ يَجْرِينَ ، فَطَفِقَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهِنَّ ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ مِنَ الشِّقِّ الْآخَرِ ، فَصَرَفَ الْفَضْلُ وَجْهَهُ مِنَ الشِّقِّ الْآخَرِ يَنْظُرُ ، حَتَّى أَتَى مُحَسِّرًا ، حَرَّكَ قَلِيلًا ، ثُمَّ سَلَكَ الطَّرِيقَ الْوُسْطَى الَّتِي تُخْرِجُكَ عَلَى الْجَمْرَةِ الْكُبْرَى ، حَتَّى أَتَى الْجَمْرَةَ الَّتِي عِنْدَ الشَّجَرَةِ ، فَرَمَى بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ ، يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ مِنْهَا ، مِثْلِ حَصَى الْخَذْفِ ، وَرَمَى مِنْ بَطْنِ الْوَادِي . ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْمَنْحَرِ فَنَحَرَ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ بَدَنَةً بِيَدِهِ ، وَأَعْطَى عَلِيًّا فَنَحَرَ مَا غَبَرَ ، وَأَشْرَكَهُ فِي هَدْيِهِ ، ثُمَّ أَمَرَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بِبَضْعَةٍ فَجُعِلَتْ فِي قِدْرٍ فَطُبِخَتْ ، فَأَكَلَا مِنْ لَحْمِهَا وَشَرِبَا مِنْ مَرَقِهَا . ثُمَّ أَفَاضَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْبَيْتِ ، فَصَلَّى بِمَكَّةَ الظُّهْرَ ، فَأَتَى بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَهُمْ يَسْقُونَ عَلَى زَمْزَمَ ، فَقَالَ: انْزِعُوا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، لَوْلَا أَنْ يَغْلِبَكُمُ النَّاسُ عَلَى سِقَايَتِكُمْ لَنَزَعْتُ مَعَكُمْ ، فَنَاوَلُوهُ دَلْوًا فَشَرِبَ مِنْهُ .
المصدر: سنن ابن ماجه (3175 )
273 279 273 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ : قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بِالْبَطْحَاءِ ، فَقَالَ : بِمَ أَهْلَلْتَ ؟ قُلْتُ : بِإِهْلَالٍ كَإِهْلَالِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : هَلْ سُقْتَ مِنْ هَدْيٍ ؟ قُلْتُ : لَا ، قَالَ : طُفْ بِالْبَيْتِ ، وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، ثُمَّ حِلَّ ، فَطُفْتُ بِالْبَيْتِ ، وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، ثُمَّ أَتَيْتُ امْرَأَةً مِنْ قَوْمِي ، فَمَشَطَتْنِي وَغَسَلَتْ رَأْسِي ، فَكُنْتُ أُفْتِي النَّاسَ بِذَلِكَ إِمَارَةَ أَبِي بَكْرٍ وَإِمَارَةَ عُمَرَ ، فَإِنِّي لَقَائِمٌ فِي الْمَوْسِمِ إِذْ جَاءَنِي رَجُلٌ ، فَقَالَ : إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي شَأْنِ النُّسُكِ ؟ فَقُلْتُ : أَيُّهَا النَّاسُ ، مَنْ كُنَّا أَفْتَيْنَاهُ فُتْيَا ، فَهَذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ قَادِمٌ عَلَيْكُمْ ، فَبِهِ فَأْتَمُّوا ، فَلَمَّا قَدِمَ قُلْتُ : مَا هَذَا الَّذِي قَدْ أَحْدَثْتَ فِي شَأْنِ النُّسُكِ ؟ قَالَ : إِنْ نَأْخُذْ بِكِتَابِ اللهِ تَعَالَى ، فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى قَالَ : وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلهِ وَإِنْ نَأْخُذْ بِسُنَّةِ نَبِيِّنَا ، فَإِنَّهُ لَمْ يَحِلَّ حَتَّى نَحَرَ الْهَدْيَ .
المصدر: مسند أحمد (273 )
4887 4915 4822 - حَدَّثَنَا رَوْحٌ ، وَعَفَّانُ قَالَا : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ حُمَيْدٍ قَالَ عَفَّانُ فِي حَدِيثِهِ : أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ : قَدِمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ وَأَصْحَابُهُ مُلَبِّينَ - وَقَالَ عَفَّانُ : مُهِلِّينَ - بِالْحَجِّ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ شَاءَ أَنْ يَجْعَلَهَا عُمْرَةً إِلَّا مَنْ كَانَ مَعَهُ الْهَدْيُ . قَالُوا : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَيَرُوحُ أَحَدُنَا إِلَى مِنًى وَذَكَرُهُ يَقْطُرُ مَنِيًّا ؟ قَالَ : نَعَمْ . وَسَطَعَتِ الْمَجَامِرُ وَقَدِمَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مِنَ الْيَمَنِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : بِمَا أَهْلَلْتَ ؟ قَالَ : أَهْلَلْتُ بِمَا أَهَلَّ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ رَوْحٌ : فَإِنَّ لَكَ مَعَنَا هَدْيًا . قَالَ حُمَيْدٌ : فَحَدَّثْتُ بِهِ طَاوُسًا فَقَالَ : هَكَذَا فَعَلَ الْقَوْمُ . قَالَ عَفَّانُ : اجْعَلْهَا عُمْرَةً .
المصدر: مسند أحمد (4887 )
13069 13126 12927 - حَدَّثَنَا بَهْزٌ ، حَدَّثَنَا سَلِيمُ بْنُ حَيَّانَ ، قَالَ : سَمِعْتُ مَرْوَانَ الْأَصْفَرَ ، يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسٍ ، أَنَّ عَلِيًّا قَدِمَ مِنَ الْيَمَنِ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : بِمَ أَهْلَلْتَ ؟ قَالَ : أَهْلَلْتُ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُ اللهِ [صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ] . قَالَ : فَإِنِّي لَوْلَا أَنَّ مَعِيَ الْهَدْيَ لَأَحْلَلْتُ .
المصدر: مسند أحمد (13069 )
14431 14500 14279 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ ، حَدَّثَنَا حَبِيبٌ - يَعْنِي الْمُعَلِّمَ عَنْ عَطَاءٍ ، حَدَّثَنِي جَابِرٌ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهَلَّ هُوَ وَأَصْحَابُهُ بِالْحَجِّ ، وَلَيْسَ مَعَ أَحَدٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ هَدْيٌ إِلَّا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَطَلْحَةَ ، وَكَانَ عَلِيٌّ قَدِمَ مِنَ الْيَمَنِ وَمَعَهُ الْهَدْيُ ، فَقَالَ : أَهْلَلْتُ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً : وَيَطَّوَّفُوا ، ثُمَّ يُقَصِّرُوا وَيَحِلُّوا ، إِلَّا مَنْ كَانَ مَعَهُ الْهَدْيُ ، فَقَالُوا : نَنْطَلِقُ إِلَى مِنًى وَذَكَرُ أَحَدِنَا يَقْطُرُ ! فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : لَوْ أَنِّيَ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا أَهْدَيْتُ ، وَلَوْلَا أَنَّ مَعِيَ الْهَدْيَ لَأَحْلَلْتُ . وَأَنَّ عَائِشَةَ حَاضَتْ ، فَنَسَكَتِ الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا غَيْرَ أَنَّهَا لَمْ تَطُفْ بِالْبَيْتِ ، فَلَمَّا طَهُرَتْ طَافَتْ ، قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَتَنْطَلِقُونَ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ ، وَأَنْطَلِقُ بِالْحَجِّ ؟! فَأَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ أَنْ يَخْرُجَ مَعَهَا إِلَى التَّنْعِيمِ ، فَاعْتَمَرَتْ بَعْدَ الْحَجِّ فِي ذِي الْحِجَّةِ . وَأَنَّ سُرَاقَةَ بْنَ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ لَقِيَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْعَقَبَةِ وَهُوَ يَرْمِيهَا ، فَقَالَ : أَلَكُمْ هَذِهِ خَاصَّةً يَا رَسُولَ اللهِ ؟ قَالَ : لَا ، بَلْ لِلْأَبَدِ .
المصدر: مسند أحمد (14431 )
14564 14633 14409 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ : قَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ : أَهْلَلْنَا أَصْحَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحَجِّ خَالِصًا ، لَيْسَ مَعَهُ غَيْرُهُ ، خَالِصًا وَحْدَهُ ، فَقَدِمْنَا مَكَّةَ صُبْحَ رَابِعَةٍ مَضَتْ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : حِلُّوا ، وَاجْعَلُوهَا عُمْرَةً ، فَبَلَغَهُ أَنَّا نَقُولُ : لَمَّا لَمْ يَكُنْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ عَرَفَةَ إِلَّا خَمْسٌ ، أَمَرَنَا أَنْ نَحِلَّ فَنَرُوحَ إِلَى مِنًى وَمَذَاكِيرُنَا تَقْطُرُ مَنِيًّا ، فَخَطَبَنَا ، فَقَالَ : قَدْ بَلَغَنِي الَّذِي قُلْتُمْ ، وَإِنِّي لَأَتْقَاكُمْ وَأَبَرُّكُمْ ، وَلَوْلَا الْهَدْيُ لَحَلَلْتُ ، وَلَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا أَهْدَيْتُ ، حِلُّوا وَاجْعَلُوهَا عُمْرَةً ، قَالَ : وَقَدِمَ عَلِيٌّ مِنَ الْيَمَنِ ، قَالَ : بِمَ أَهْلَلْتَ ؟ فَقَالَ : بِمَا أَهَلَّ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : فَأَهْدِهِ ، وَامْكُثْ حَرَامًا كَمَا أَنْتَ .
المصدر: مسند أحمد (14564 )
14595 14664 14440 - حَدَّثَنَا يَحْيَى ، حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، قَالَ : أَتَيْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ وَهُوَ فِي بَنِي سَلِمَةَ ، فَسَأَلْنَاهُ عَنْ حَجَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَحَدَّثَنَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَثَ بِالْمَدِينَةِ تِسْعَ سِنِينَ لَمْ يَحُجَّ ، ثُمَّ أُذِّنَ فِي النَّاسِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَاجٌّ هَذَا الْعَامَ . قَالَ : فَنَزَلَ الْمَدِينَةَ بَشَرٌ كَثِيرٌ ، كُلُّهُمْ يَلْتَمِسُ أَنْ يَأْتَمَّ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَيَفْعَلَ مِثْلَ مَا فَعَلَ ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَشْرٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ ، وَخَرَجْنَا مَعَهُ حَتَّى إِذَا أَتَى ذَا الْحُلَيْفَةِ نَفِسَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ ، بِمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، فَأَرْسَلَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كَيْفَ أَصْنَعُ ؟ قَالَ : اغْتَسِلِي ، ثُمَّ اسْتَذْفِرِي بِثَوْبٍ ، ثُمَّ أَهِلِّي . فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ نَاقَتُهُ عَلَى الْبَيْدَاءِ أَهَلَّ بِالتَّوْحِيدِ : لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ ، لَا شَرِيكَ لَكَ . وَلَبَّى النَّاسُ ، وَالنَّاسُ يَزِيدُونَ : ذَا الْمَعَارِجِ . وَنَحْوَهُ مِنَ الْكَلَامِ ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْمَعُ ، فَلَمْ يَقُلْ لَهُمْ شَيْئًا ، فَنَظَرْتُ مَدَّ بَصَرِي ، وَبَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ رَاكِبٍ وَمَاشٍ وَمِنْ خَلْفِهِ مِثْلُ ذَلِكَ ، وَعَنْ يَمِينِهِ مِثْلُ ذَلِكَ ، وَعَنْ شِمَالِهِ مِثْلُ ذَلِكَ . قَالَ جَابِرٌ : وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَظْهُرِنَا ، عَلَيْهِ يَنْزِلُ الْقُرْآنُ ، وَهُوَ يَعْرِفُ تَأْوِيلَهُ ، وَمَا عَمِلَ بِهِ مِنْ شَيْءٍ عَمِلْنَا بِهِ ، فَخَرَجْنَا لَا نَنْوِي إِلَّا الْحَجَّ ، حَتَّى أَتَيْنَا الْكَعْبَةَ ، فَاسْتَلَمَ نَبِيُّ اللهِ [صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ] الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ ، ثُمَّ رَمَلَ ثَلَاثَةً ، وَمَشَى أَرْبَعَةً ، حَتَّى إِذَا فَرَغَ عَمَدَ إِلَى مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ ، فَصَلَّى خَلْفَهُ رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ قَرَأَ : وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى . قَالَ [أَبِي : قَالَ] أَبُو عَبْدِ اللهِ - يَعْنِي : جَعْفَرًا - فَقَرَأَ فِيهَا بِالتَّوْحِيدِ ، و قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ . ثُمَّ اسْتَلَمَ الْحَجَرَ ، وَخَرَجَ إِلَى الصَّفَا ، ثُمَّ قَرَأَ : إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ . ثُمَّ قَالَ : نَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللهُ بِهِ ، فَرَقِيَ عَلَى الصَّفَا ، حَتَّى إِذَا نَظَرَ إِلَى الْبَيْتِ كَبَّرَ ، قَالَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ، أَنْجَزَ وَعْدَهُ ، وَصَدَقَ عَبْدَهُ ، وَغَلَبَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ ، ثُمَّ دَعَا ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى هَذَا الْكَلَامِ ، ثُمَّ نَزَلَ حَتَّى إِذَا انْصَبَّتْ قَدَمَاهُ فِي الْوَادِي رَمَلَ ، حَتَّى إِذَا صَعِدَ مَشَى ، حَتَّى أَتَى الْمَرْوَةَ فَرَقِيَ عَلَيْهَا ، حَتَّى نَظَرَ إِلَى الْبَيْتِ ، فَقَالَ عَلَيْهَا كَمَا قَالَ عَلَى الصَّفَا ، فَلَمَّا كَانَ السَّابِعُ عِنْدَ الْمَرْوَةِ قَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنِّي لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَمْ أَسُقِ الْهَدْيَ ، وَلَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً ، فَمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَحِلَّ ، وَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً ؛ فَحَلَّ النَّاسُ كُلُّهُمْ ، فَقَالَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ وَهُوَ فِي أَسْفَلِ الْمَرْوَةِ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَلِعَامِنَا هَذَا أَمْ لِلْأَبَدِ ؟ فَشَبَّكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصَابِعَهُ ، فَقَالَ : لِلْأَبَدِ ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، ثُمَّ قَالَ : دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ . قَالَ : وَقَدِمَ عَلِيٌّ مِنَ الْيَمَنِ ، فَقَدِمَ بِهَدْيٍ ، وَسَاقَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَهُ مِنَ الْمَدِينَةِ هَدْيًا ، فَإِذَا فَاطِمَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَدْ حَلَّتْ وَلَبِسَتْ ثِيَابًا صَبِيغًا ، وَاكْتَحَلَتْ ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَيْهَا ، فَقَالَتْ : أَمَرَنِي [بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ] . قَالَ : قَالَ عَلِيٌّ بِالْكُوفَةِ - قَالَ جَعْفَرٌ : قَالَ أَبِي : هَذَا الْحَرْفُ لَمْ يَذْكُرْهُ جَابِرٌ - فَذَهَبْتُ مُحَرِّشًا أَسْتَفْتِي بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الَّذِي ذَكَرَتْ فَاطِمَةُ ، قُلْتُ : إِنَّ فَاطِمَةَ لَبِسَتْ ثِيَابًا صَبِيغًا ، وَاكْتَحَلَتْ ، وَقَالَتْ : أَمَرَنِي بِهِ أَبِي ! قَالَ : صَدَقَتْ ، صَدَقَتْ ، صَدَقَتْ ، أَنَا أَمَرْتُهَا بِهِ . قَالَ جَابِرٌ : وَقَالَ لِعَلِيٍّ : بِمَ أَهْلَلْتَ ؟ قَالَ : قُلْتُ : اللَّهُمَّ إِنِّي أُهِلُّ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُكَ ، قَالَ : وَمَعِي الْهَدْيُ ، قَالَ : فَلَا تَحِلَّ . قَالَ : فَكَانَتْ جَمَاعَةُ الْهَدْيِ الَّذِي أَتَى بِهِ عَلِيٌّ مِنَ الْيَمَنِ ، وَالَّذِي أَتَى بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِائَةً ، فَنَحَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ ثَلَاثَةً وَسِتِّينَ ، ثُمَّ أَعْطَى عَلِيًّا ، فَنَحَرَ مَا غَبَرَ ، وَأَشْرَكَهُ فِي هَدْيِهِ ، ثُمَّ أَمَرَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بِبَضْعَةٍ ، فَجُعِلَتْ فِي قِدْرٍ ، فَأَكَلَا مِنْ لَحْمِهَا ، وَشَرِبَا مِنْ مَرَقِهَا . ثُمَّ قَالَ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قَدْ نَحَرْتُ هَا هُنَا ، وَمِنًى كُلُّهَا مَنْحَرٌ ، وَوَقَفَ بِعَرَفَةَ فَقَالَ : وَقَفْتُ هَا هُنَا ، وَعَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ ، وَوَقَفَ بِالْمُزْدَلِفَةِ ، فَقَالَ : قَدْ وَقَفْتُ هَا هُنَا ، وَالْمُزْدَلِفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ .
المصدر: مسند أحمد (14595 )
15100 15173 14942 - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ يَعْنِي الزُّبَيْرِيَّ ، حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ يَعْنِي ابْنَ عُبَيْدِ اللهِ الْجَزَرِيَّ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُجَّاجًا لَا نُرِيدُ إِلَّا الْحَجَّ وَلَا نَنْوِي غَيْرَهُ حَتَّى إِذَا بَلَغْنَا سَرِفَ حَاضَتْ عَائِشَةُ فَدَخَلَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهِيَ تَبْكِي ، فَقَالَ : مَا لَكِ تَبْكِينَ؟ فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَصَابَنِي الْأَذَى قَالَ : إِنَّمَا أَنْتِ مِنْ بَنَاتِ آدَمَ يُصِيبُكِ مَا يُصِيبُهُنَّ قَالَ : وَقَدِمْنَا الْكَعْبَةَ فِي أَرْبَعٍ مَضَيْنَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ أَيَّامًا أَوْ لَيَالِيَ فَطُفْنَا بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَنَا فَأَحْلَلْنَا الْإِحْلَالَ كُلَّهُ . قَالَ : فَتَذَاكَرْنَا بَيْنَنَا فَقُلْنَا : خَرَجْنَا حُجَّاجًا لَا نُرِيدُ إِلَّا الْحَجَّ وَلَا نَنْوِي غَيْرَهُ ، حَتَّى إِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ عَرَفَاتٍ إِلَّا أَرْبَعَةُ أَيَّامٍ أَوْ لَيَاليَ خَرَجْنَا إِلَى عَرَفَاتٍ وَمَذَاكِيرُنَا تَقْطُرُ الْمَنِيَّ مِنَ النِّسَاءِ ، قَالَ : فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَامَ خَطِيبًا ، فَقَالَ : أَلَا إِنَّ الْعُمْرَةَ قَدْ دَخَلَتْ فِي الْحَجِّ ، وَلَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا سُقْتُ الْهَدْيَ ، وَلَوْلَا الْهَدْيُ لَأَحْلَلْتُ ، فَمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَحِلَّ فَقَامَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، خَبِّرْنَا خَبَرَ قَوْمٍ كَأَنَّمَا وُلِدُوا الْيَوْمَ ، أَلِعَامِنَا هَذَا أَوْ لِلْأَبَدِ ؟ قَالَ : لَا ، بَلْ لِلْأَبَدِ . قَالَ : فَأَتَيْنَا عَرَفَاتٍ وَانْصَرَفْنَا مِنْهَا ، ثُمَّ إِنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنِّي أَجِدُ فِي نَفْسِي قَدِ اعْتَمَرُوا قَالَ : إِنَّ لَكِ مِثْلَ مَا لَهُمْ قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنِّي أَجِدُ فِي نَفْسِي فَوَقَفَ بِأَعْلَى وَادِي مَكَّةَ ، وَأَمَرَ أَخَاهَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ فَأَرْدَفَهَا حَتَّى بَلَغَتِ التَّنْعِيمَ ، ثُمَّ أَقْبَلَتْ .
المصدر: مسند أحمد (15100 )
15322 15395 15163 - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ فَقَدِمْنَا مَكَّةَ فَطُفْنَا بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَحِلُّوا وَاجْعَلُوهَا عُمْرَةً إِلَّا مَنْ سَاقَ الْهَدْيَ قَالَ : فَسَطَعَتِ الْمَجَامِرُ وَوُوقِعَتِ النِّسَاءُ ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ أَهْلَلْنَا بِالْحَجِّ ، فَقَالَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ : يَا رَسُولَ اللهِ ، عُمْرَتُنَا هَذِهِ أَلِعَامِنَا أَمْ لِلْأَبَدِ ؟ قَالَ : لَا ، بَلْ لِلْأَبَدِ .
المصدر: مسند أحمد (15322 )
19749 19814 19505 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ : بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أَرْضِ قَوْمِي ، فَلَمَّا حَضَرَ الْحَجُّ حَجَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَحَجَجْتُ فَقَدِمْتُ عَلَيْهِ وَهُوَ نَازِلٌ بِالْأَبْطَحِ فَقَالَ لِي : بِمَا أَهْلَلْتَ يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ قَيْسٍ ؟ قَالَ : قُلْتُ : لَبَّيْكَ بِحَجٍّ كَحَجِّ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَحْسَنْتَ . ثُمَّ قَالَ : هَلْ سُقْتَ هَدْيًا ؟ فَقُلْتُ : مَا فَعَلْتُ ، فَقَالَ لِي : اذْهَبْ فَطُفْ بِالْبَيْتِ ، وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، ثُمَّ احْلِلْ فَانْطَلَقْتُ ، فَفَعَلْتُ مَا أَمَرَنِي ، وَأَتَيْتُ امْرَأَةً مِنْ قَوْمِي ، فَغَسَلَتْ رَأْسِي بِالْخِطْمِيِّ وَفَلَّتْهُ ، ثُمَّ أَهْلَلْتُ بِالْحَجِّ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ ، فَمَا زِلْتُ أُفْتِي النَّاسَ بِالَّذِي أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى تُوُفِّيَ ، ثُمَّ زَمَنَ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، ثُمَّ زَمَنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، فَبَيْنَا أَنَا قَائِمٌ عِنْدَ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ أَوِ الْمَقَامِ أُفْتِي النَّاسَ بِالَّذِي أَمَرَنِي بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إِذْ أَتَانِي رَجُلٌ فَسَارَّنِي ، فَقَالَ : لَا تَعْجَلْ بِفُتْيَاكَ فَإِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ أَحْدَثَ فِي الْمَنَاسِكِ شَيْئًا . فَقُلْتُ : أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ كُنَّا أَفْتَيْنَاهُ فِي الْمَنَاسِكِ شَيْئًا فَلْيَتَّئِدْ ، فَإِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَادِمٌ فَبِهِ فَأْتَمُّوا ، قَالَ : فَقَدِمَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَقُلْتُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَلْ أَحْدَثْتَ فِي الْمَنَاسِكِ شَيْئًا ؟ قَالَ : نَعَمْ إِنْ نَأْخُذْ بِكِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالتَّمَامِ ، وَإِنْ نَأْخُذْ بِسُنَّةِ نَبِيِّنَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَإِنَّهُ لَمْ يَحْلِلْ حَتَّى نَحَرَ الْهَدْيَ .
المصدر: مسند أحمد (19749 )
19778 19843 19534 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ : قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُنِيخٌ بِالْأَبْطَحِ ، فَقَالَ لِي : أَحَجَجْتَ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ قَالَ : فَبِمَ أَهْلَلْتَ ؟ قَالَ : قُلْتُ لَبَّيْكَ بِإِهْلَالٍ كَإِهْلَالِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : قَدْ أَحْسَنْتَ قَالَ : طُفْ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، ثُمَّ أَحِلَّ قَالَ : فَطُفْتُ بِالْبَيْتِ ، وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، ثُمَّ أَتَيْتُ امْرَأَةً مِنْ بَنِي قَيْسٍ ، فَفَلَتْ رَأْسِي ، ثُمَّ أَهْلَلْتُ بِالْحَجِّ قَالَ : فَكُنْتُ أُفْتِي بِهِ النَّاسَ حَتَّى كَانَ خِلَافَةُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَقَالَ [لِي] رَجُلٌ : يَا أَبَا مُوسَى ، أَوْ يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ قَيْسٍ : رُوَيْدَكَ بَعْضَ فُتْيَاكَ ، فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي شَأْنِ النُّسُكِ بَعْدَكَ ، قَالَ : فَقَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ كُنَّا أَفْتَيْنَاهُ فُتْيَا فَلْيَتَّئِدْ ، فَإِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَادِمٌ عَلَيْكُمْ فَبِهِ فَأْتَمُّوا ، قَالَ : فَقَدِمَ عُمَرُ ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ : إِنْ نَأْخُذْ بِكِتَابِ اللهِ ، فَإِنَّ كِتَابَ اللهِ تَعَالَى يَأْمُرُنَا بِالتَّمَامِ ، وَإِنْ نَأْخُذْ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَحِلَّ حَتَّى بَلَغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ .
المصدر: مسند أحمد (19778 )
19919 19984 19671 - حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الْحَفَرِيُّ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ : قَالَ أَبُو مُوسَى : قَدِمْتُ مِنَ الْيَمَنِ قَالَ : فَقَالَ لِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : بِمَ أَهْلَلْتَ ؟ قَالَ : قُلْتُ : بِإِهْلَالٍ كَإِهْلَالِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : فَقَالَ : هَلْ مَعَكَ مِنْ هَدْيٍ ؟ قَالَ : قُلْتُ يَعْنِي : لَا . قَالَ : فَأَمَرَنِي فَطُفْتُ بِالْبَيْتِ ، وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، ثُمَّ أَتَيْتُ امْرَأَةً مِنْ قَوْمِي فَمَشَطَتْ رَأْسِي وَغَسَلَتْهُ ، ثُمَّ أَحْلَلْتُ ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ أَهْلَلْتُ بِالْحَجِّ قَالَ : فَكُنْتُ أُفْتِي النَّاسَ بِذَلِكَ إِمَارَةَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، فَبَيْنَا أَنَا وَاقِفٌ فِي سُوقِ الْمَوْسِمِ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ فَسَارَّنِي ، فَقَالَ : إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي شَأْنِ النُّسُكِ ، قَالَ : قُلْتُ : أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ كُنَّا أَفْتَيْنَاهُ فِي شَيْءٍ فَلْيَتَّئِدْ ، فَهَذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ قَادِمٌ عَلَيْكُمْ فَبِهِ فَأْتَمُّوا ، قَالَ : فَقَالَ لِي : إِنْ نَأْخُذْ بِكِتَابِ اللهِ تَعَالَى ، فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالتَّمَامِ ، وَإِنْ نَأْخُذْ بِسُنَّةِ نَبِيِّنَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهُ لَمْ يَحِلَّ حَتَّى نَحَرَ الْهَدْيَ .
المصدر: مسند أحمد (19919 )
1851 1856 - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ طَارِقٍ ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ : أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ حَجَّ ، وَهُوَ مُنِيخٌ بِالْبَطْحَاءِ ، فَقَالَ لِي : أَحَجَجْتَ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ . قَالَ : كَيْفَ أَهْلَلْتَ ؟ قَالَ : قُلْتُ : لَبَّيْكَ بِإِهْلَالٍ كَإِهْلَالِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَحْسَنْتَ ، اذْهَبْ فَطُفْ بِالْبَيْتِ ، وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، ثُمَّ حِلَّ . قَالَ : فَطُفْتُ بِالْبَيْتِ ، وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، ثُمَّ أَتَيْتُ امْرَأَةً مِنْ نِسَاءِ بَنِي قَيْسٍ فَجَعَلَتْ تَفْلِي رَأْسِي . فَجَعَلْتُ أُفْتِي النَّاسَ بِذَلِكَ ، فَقَالَ لِي رَجُلٌ : يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ قَيْسٍ ، رُوَيْدًا بَعْضَ فُتْيَاكَ ، فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي النُّسُكِ بَعْدَكَ . فَقُلْتُ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، مَنْ كُنَّا أَفْتَيْنَاهُ فُتْيَا ، فَلْيَتَّئِدْ ، فَإِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَادِمٌ عَلَيْكُمْ فَبِهِ فَأْتَمُّوا ، فَلَمَّا قَدِمَ ، أَتَيْتُهُ ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ ، فَقَالَ : إِنْ نَأْخُذْ بِكِتَابِ اللهِ ، فَإِنَّ كِتَابَ اللهِ يَأْمُرُ بِالتَّمَامِ ، وَإِنْ نَأْخُذْ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَحِلَّ حَتَّى بَلَغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ .
المصدر: مسند الدارمي (1851 )
34 - بَابٌ : فِي سُنَّةِ الْحَاجِّ 1886 1892 - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبَانَ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : دَخَلْنَا عَلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ فَسَأَلَ عَنِ الْقَوْمِ حَتَّى انْتَهَى إِلَيَّ ، فَقُلْتُ : أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ، فَأَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى زِرِّيَ الْأَعْلَى ، وَزِرِّيَ الْأَسْفَلِ ، ثُمَّ وَضَعَ فَمَهُ بَيْنَ ثَدْيَيَّ ، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ غُلَامٌ شَابٌّ ، فَقَالَ : مَرْحَبًا بِكَ يَا ابْنَ أَخِي ، سَلْ عَمَّا شِئْتَ ، فَسَأَلْتُهُ وَهُوَ أَعْمَى . وَجَاءَ وَقْتُ الصَّلَاةِ ، فَقَامَ فِي نِسَاجَةٍ مُلْتَحِفًا بِهَا ، كُلَّمَا وَضَعَهَا عَلَى مَنْكِبَيْهِ رَجَعَ طَرَفُهَا إِلَيْهِ مِنْ صِغَرِهَا ، وَرِدَاؤُهُ إِلَى جَنْبِهِ عَلَى الْمِشْجَبِ فَصَلَّى . فَقُلْتُ : أَخْبِرْنِي عَنْ حَجَّةِ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ بِيَدِهِ ، فَعَقَدَ تِسْعًا ، فَقَالَ : مَكَثَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تِسْعَ سِنِينَ لَمْ يَحُجَّ ، ثُمَّ أُذِّنَ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ فِي الْعَاشِرَةِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَاجٌّ ، فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ بَشَرٌ كَثِيرٌ كُلُّهُمْ يَلْتَمِسُ أَنْ يَأْتَمَّ بِرَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَيَعْمَلَ مِثْلَ عَمَلِهِ . فَخَرَجْنَا مَعَهُ حَتَّى أَتَيْنَا ذَا الْحُلَيْفَةِ ، فَوَلَدَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ - فَأَرْسَلَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : كَيْفَ أَصْنَعُ ؟ فَقَالَ : اغْتَسِلِي ، وَاسْتَثْفِرِي بِثَوْبٍ ، وَأَحْرِمِي . فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْمَسْجِدِ ، ثُمَّ رَكِبَ الْقَصْوَاءَ حَتَّى اسْتَوَتْ بِهِ نَاقَتُهُ عَلَى الْبَيْدَاءِ ، فَنَظَرْتُ إِلَى مَدِّ بَصَرِي مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ مِنْ رَاكِبٍ وَمَاشٍ ، وَعَنْ يَمِينِهِ مِثْلُ ذَلِكَ ، وَعَنْ يَسَارِهِ مِثْلُ ذَلِكَ ، وَخَلْفَهُ مِثْلُ ذَلِكَ . وَرَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَ أَظْهُرِنَا ، وَعَلَيْهِ يَنْزِلُ الْقُرْآنُ ، وَهُوَ يَعْرِفُ تَأْوِيلَهُ ، فَأَهَلَّ بِالتَّوْحِيدِ : لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ ، وَالْمُلْكَ ، لَا شَرِيكَ لَكَ ، فَأَهَلَّ النَّاسُ بِهَذَا الَّذِي يُهِلُّونَ بِهِ ، فَلَمْ يَرُدَّ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَيْهِمْ شَيْئًا ، وَلَبَّى رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَلْبِيَتَهُ ، حَتَّى إِذَا أَتَيْنَا الْبَيْتَ مَعَهُ ، قَالَ جَابِرٌ : لَسْنَا نَنْوِي إِلَّا الْحَجَّ ، لَسْنَا نَعْرِفُ الْعُمْرَةَ . حَتَّى إِذَا أَتَيْنَا الْبَيْتَ مَعَهُ اسْتَلَمَ الرُّكْنَ ، فَرَمَلَ ثَلَاثًا ، وَمَشَى أَرْبَعًا ، ثُمَّ تَقَدَّمَ إِلَى مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ فَصَلَّى ، فَقَرَأَ : وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى فَجَعَلَ الْمَقَامَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ ، وَكَانَ أَبِي يَقُولُ - وَلَا أَعْلَمُهُ ذَكَرَهُ [ إِلَّا ] عَنْ جَابِرٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : كَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ : قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ، وَ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الرُّكْنِ فَاسْتَلَمَهُ ، ثُمَّ خَرَجَ مِنَ الْبَابِ إِلَى الصَّفَا ، فَلَمَّا أَتَى الصَّفَا قَرَأَ : إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ أَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللهُ بِهِ ، فَبَدَأَ بِالصَّفَا فَرَقِيَ عَلَيْهِ حَتَّى رَأَى الْبَيْتَ ، فَوَحَّدَ اللهَ وَكَبَّرَهُ ، وَقَالَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ ، يُحْيِي وَيُمِيتُ ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ . لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ أَنْجَزَ وَعْدَهُ ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ ، وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ . ثُمَّ دَعَا بَيْنَ ذَلِكَ ، فَقَالَ مِثْلَ هَذَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، ثُمَّ نَزَلَ إِلَى الْمَرْوَةِ ، حَتَّى إِذَا انْصَبَّتْ قَدَمَاهُ فِي بَطْنِ الْوَادِي - قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ [ الدَّارِمِيُّ ] : يَعْنِي : فَرَمَلَ - حَتَّى إِذَا صَعِدَتَا مَشَى ، حَتَّى إِذَا أَتَيْنَا الْمَرْوَةَ فَفَعَلَ عَلَى الْمَرْوَةِ كَمَا فَعَلَ عَلَى الصَّفَا ، حَتَّى إِذَا كَانَ آخِرُ طَوَافٍ عَلَى الْمَرْوَةِ قَالَ : إِنِّي لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَمْ أَسُقِ الْهَدْيَ ، وَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً ، فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ لَيْسَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُحِلَّ ، وَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً . فَقَامَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَلِعَامِنَا هَذَا ؟ أَمْ لِأَبَدٍ ؟ فَشَبَّكَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَصَابِعَهُ فِي الْأُخْرَى ، فَقَالَ : دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ ، هَكَذَا مَرَّتَيْنِ ، لَا ، بَلْ لِأَبَدِ أَبَدٍ ، لَا ، بَلْ لِأَبَدِ أَبَدٍ . وَقَدِمَ عَلِيٌّ بِبُدْنٍ مِنَ الْيَمَنِ لِلنَّبِيِّ ، فَوَجَدَ فَاطِمَةَ – رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهَا - مِمَّنْ حَلَّ ، وَلَبِسَتْ ثِيَابًا صَبِيغًا وَاكْتَحَلَتْ ، فَأَنْكَرَ عَلِيٌّ ذَلِكَ عَلَيْهَا ، فَقَالَتْ : إِنَّ أَبِي أَمَرَنِي . فَكَانَ عَلِيٌّ يَقُولُ : ذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُحَرِّشُهُ عَلَى فَاطِمَةَ فِي الَّذِي صَنَعَتْ مُسْتَفْتِيًا لِرَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيمَا ذَكَرَتْ ، فَأَنْكَرْتُ ذَلِكَ عَلَيْهَا . فَقَالَ : صَدَقَتْ ، مَا فَعَلْتَ حِينَ فَرَضْتَ الْحَجَّ ؟ قَالَ : قُلْتُ : اللَّهُمَّ إِنِّي أُهِلُّ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُكَ . قَالَ : فَإِنَّ مَعِيَ الْهَدْيَ فَلَا تَحِلَّ ، قَالَ : فَكَانَ جَمَاعَةُ الْهَدْيِ الَّذِي قَدِمَ بِهِ عَلِيٌّ مِنَ الْيَمَنِ ، وَالَّذِي أَتَى بِهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِائَةَ بَدَنَةٍ ، فَحَلَّ النَّاسُ كُلُّهُمْ ، وَقَصَّرُوا ، إِلَّا النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ . فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ وَجَّهَ إِلَى مِنًى ، فَأَهْلَلْنَا بِالْحَجِّ ، وَرَكِبَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَصَلَّى بِنَا الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَالصُّبْحَ ، ثُمَّ مَكَثَ قَلِيلًا حَتَّى إِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ أَمَرَ بِقُبَّةٍ مِنَ الشَّعَرِ فَضُرِبَتْ لَهُ بِنَمِرَةَ ، ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَارَ ، لَا تَشُكُّ قُرَيْشٌ إِلَّا أَنَّهُ وَاقِفٌ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ ، كَمَا كَانَتْ قُرَيْشٌ تَصْنَعُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فِي الْمُزْدَلِفَةِ ، فَسَارَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى أَتَى عَرَفَةَ فَوَجَدَ الْقُبَّةَ قَدْ ضُرِبَتْ بِنَمِرَةَ فَنَزَلَهَا ، حَتَّى إِذَا زَاغَتْ يَعْنِي الشَّمْسَ أَمَرَ بِالْقَصْوَاءِ فَرُحِّلَتْ لَهُ ، فَأَتَى بَطْنَ الْوَادِي ، فَخَطَبَ النَّاسَ ، وَقَالَ : إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا ، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا ، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا ، أَلَا إِنَّ كُلَّ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ تَحْتَ قَدَمَيَّ مَوْضُوعٌ ، وَدِمَاءُ الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعَةٌ ، وَأَوَّلُ دَمٍ وُضِعَ دِمَاؤُنَا دَمُ ابْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ ، كَانَ مُسْتَرْضَعًا فِي بَنِي سَعْدٍ فَقَتَلَتْهُ هُذَيْلٌ . وَرِبَا الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ ، وَأَوَّلُ رِبًا أَضَعُهُ رِبَا عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَإِنَّهُ مَوْضُوعٌ كُلُّهُ . فَاتَّقُوا اللهَ فِي النِّسَاءِ ، فَإِنَّمَا أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانَةِ اللهِ ، وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللهِ ، وَإِنَّ لَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ ، فَإِنْ فَعَلْنَ ذَلِكَ ، فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ ، وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ، وَأَنْتُمْ مَسْؤُولُونَ عَنِّي ، فَمَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ ؟ قَالُوا : نَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ ، وَأَدَّيْتَ ، وَنَصَحْتَ . فَقَالَ بِأُصْبُعِهِ السَّبَّابَةِ ، فَرَفَعَهَا إِلَى السَّمَاءِ ، وَيَنْكُتُهَا إِلَى النَّاسِ : اللَّهُمَّ اشْهَدْ ، اللَّهُمَّ اشْهَدْ ، اللَّهُمَّ اشْهَدْ ، ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ بِنِدَاءٍ وَاحِدٍ ، وَإِقَامَةٍ ، فَصَلَّى الظُّهْرَ ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ ، لَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا ، ثُمَّ رَكِبَ حَتَّى وَقَفَ ، فَجَعَلَ بَطْنَ نَاقَتِهِ الْقَصْوَاءِ إِلَى الصُّخَيْرَاتِ وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ : إِلَى الشُّجَيْرَاتِ ، وَجَعَلَ حَبْلَ الْمُشَاةِ بَيْنَ يَدَيْهِ ، ثُمَّ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ ، فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ وَذَهَبَتِ الصُّفْرَةُ ، حَتَّى غَابَ الْقُرْصُ ، فَأَرْدَفَ أُسَامَةَ خَلْفَهُ ، ثُمَّ دَفَعَ وَقَدْ شَنَقَ لِلْقَصْوَاءِ الزِّمَامَ ، حَتَّى إِنَّهُ لَيُصِيبُ رَأْسُهَا مَوْرِكَ رَحْلِهِ ، وَيَقُولُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى : السَّكِينَةَ السَّكِينَةَ ، كُلَّمَا أَتَى حَبْلًا مِنَ الْحِبَالِ أَرْخَى لَهَا قَلِيلًا حَتَّى تَصْعَدَ ، حَتَّى أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ فَصَلَّى بِهَا الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِأَذَانٍ وَإِقَامَتَيْنِ ، ثُمَّ اضْطَجَعَ حَتَّى إِذَا طَلَعَ – يَعْنِي : الْفَجْرَ - صَلَّى الْفَجْرَ بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ ، ثُمَّ رَكِبَ الْقَصْوَاءَ حَتَّى وَقَفَ عَلَى الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ ، وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ ، فَدَعَا اللهَ ، وَكَبَّرَهُ ، وَهَلَّلَهُ ، وَوَحَّدَهُ حَتَّى أَسْفَرَ جِدًّا ، ثُمَّ دَفَعَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ ، وَأَرْدَفَ الْفَضْلَ بْنَ عَبَّاسٍ ، وَكَانَ رَجُلًا حَسَنَ الشَّعَرِ أَبْيَضَ وَسِيمًا ، فَلَمَّا دَفَعَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرَّ بِالظُّعُنِ يَجْرِينَ ، فَطَفِقَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهِنَّ ، فَأَخَذَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَدَهُ ، فَوَضَعَهَا عَلَى وَجْهِ الْفَضْلِ ، فَحَوَّلَ الْفَضْلُ رَأْسَهُ مِنَ الشِّقِّ الْآخَرِ ، [ فَوَضَعَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَدَهُ مِنَ الشِّقِّ الْآخَرِ ] ، حَتَّى إِذَا أَتَى مُحَسِّرَ حَرَّكَ قَلِيلًا ، ثُمَّ سَلَكَ الطَّرِيقَ الْوُسْطَى الَّتِي تُخْرِجُكَ إِلَى الْجَمْرَةِ الْكُبْرَى ، حَتَّى إِذَا أَتَى الْجَمْرَةَ الَّتِي عِنْدَهَا الشَّجَرَةُ فَرَمَى بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ عَلَى كُلِّ حَصَاةٍ مِنْ حَصَى الْخَذْفِ ، ثُمَّ رَمَى مِنْ بَطْنِ الْوَادِي ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْمَنْحَرِ فَنَحَرَ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ بَدَنَةً بِيَدِهِ ، ثُمَّ أَعْطَى عَلِيًّا فَنَحَرَ مَا غَبَرَ ، وَأَشْرَكَهُ فِي بُدْنِهِ ، ثُمَّ أَمَرَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بِبَضْعَةٍ ، فَجُعِلَتْ فِي قِدْرٍ فَطُبِخَتْ ، فَأَكَلَا مِنْ لُحُومِهَا ، وَشَرِبَا مِنْ مَرَقِهَا ، ثُمَّ رَكِبَ ، فَأَفَاضَ إِلَى الْبَيْتِ ، فَأَتَى الْبَيْتَ فَصَلَّى الظُّهْرَ بِمَكَّةَ ، وَأَتَى بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَهُمْ يَسْتَقُونَ مِنْ زَمْزَمَ ، فَقَالَ : انْزِعُوا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، فَلَوْلَا يَغْلِبَنَّكُمُ النَّاسُ عَلَى سِقَايَتِكُمْ لَنَزَعْتُ مَعَكُمْ ، فَنَاوَلُوهُ دَلْوًا فَشَرِبَ .
المصدر: مسند الدارمي (1886 )
ذِكْرُ الْإِبَاحَةِ لِلْحَاجِّ أَنْ يُهِلَّ بِإِهْلَالِ أَخِيهِ وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ إِهْلَالَهُ بِأُذُنِهِ بَعْدَ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ ذَلِكَ بَعْدَهُ 3781 3776 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّامِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ : حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَلِيمُ بْنُ حَيَّانَ ، قَالَ : سَمِعْتُ مَرْوَانَ الْأَصْفَرَ يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، أَنَّ عَلِيًّا قَدِمَ مِنَ الْيَمَنِ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : بِمَ أَهْلَلْتَ ؟ قَالَ : أَهْلَلْتُ بِمَا أَهَلَّ بِهِ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : فَإِنِّي لَوْلَا أَنَّ مَعِيَ الْهَدْيَ لَحَلَلْتُ .
المصدر: صحيح ابن حبان (3781 )
ذِكْرُ وَصْفِ إِهْلَالِ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ 3782 3777 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَرُوبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَهْبِ بْنِ أَبِي كَرِيمَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحِيمِ قَالَ : حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ ، عَنِ النَّزَّالِ بْنِ سَبْرَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ حَاجًّا ، وَخَرَجْتُ أَنَا مِنَ الْيَمَنِ ، قُلْتُ : لَبَّيْكَ إِهْلَالًا كَإِهْلَالِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَإِنِّي أَهْلَلْتُ بِالْعُمْرَةِ وَالْحَجِّ جَمِيعًا .
المصدر: صحيح ابن حبان (3782 )
ذِكْرُ الْأَمْرِ لِمَنْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ أَنْ يَجْعَلَهَا عُمْرَةً عِنْدَ قُدُومِهِ مَكَّةَ إِلَى وَقْتِ إِنْشَائِهِ الْحَجَّ مِنْهَا 3796 3791 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ : أَهْلَلْنَا أَصْحَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحَجِّ خَالِصًا لَيْسَ مَعَهُ شَيْءٌ غَيْرُهُ ، فَقَدِمْنَا مَكَّةَ صُبْحَ رَابِعَةٍ مَضَتْ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ ، فَأَمَرَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَحِلَّ ، قَالَ : أَحِلُّوا وَاجْعَلُوهَا عُمْرَةً ، فَبَلَغَهُ عَنَّا أَنَّا نَقُولُ : لَمَّا لَمْ يَكُنْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ عَرَفَةَ إِلَّا خَمْسًا أَمَرَنَا أَنْ نَحِلَّ ، نَرُوحُ إِلَى مِنًى ، وَمَذَاكِيرُنَا تَقْطُرُ مِنَ الْمَنِيِّ ، فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطِيبًا ، فَقَالَ : قَدْ بَلَغَنِي الَّذِي قُلْتُمْ ، وَإِنِّي لَأَبَرُّكُمْ وَأَتْقَاكُمْ ، وَلَوْلَا الْهَدْيُ لَحَلَلْتُ ، وَلَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا أَهْدَيْتُ ، قَالَ : وَقَدِمَ عَلِيٌّ مِنَ الْيَمَنِ ، فَقَالَ بِمَ أَهْلَلْتَ ؟ قَالَ : بِمَا أَهَلَّ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : فَاهْدِ ، وَامْكُثْ حَرَامًا كَمَا أَنْتَ ، قَالَ : وَقَالَ لَهُ سُرَاقَةُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، عُمْرَتُنَا هَذِهِ لِعَامِنَا أَمْ لِلْأَبَدِ ؟ قَالَ : فَقَالَ : بَلْ لِلْأَبَدِ .
المصدر: صحيح ابن حبان (3796 )
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ الْهَدْيُ بِكُلِّ الْإِحْلَالِ لَا بِالْبَعْضِ مِنْهُ 3929 3924 - أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مَعْشَرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا [ مُحَمَّدُ بْنُ وَهْبِ بْنِ أَبِي كَرِيمَةَ ] قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحِيمِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ ، فَقَدِمْنَا مَكَّةَ ، فَطُفْنَا بِالْبَيْتِ ، وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، ثُمَّ قَامَ فِينَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : مَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْكُمْ سَاقَ هَدْيًا فَلْيَحْلِلْ وَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً ، فَقُلْنَا : حِلٌّ مِنْ ذَا يَا رَسُولَ اللهِ ؟ قَالَ : الْحِلُّ كُلُّهُ ، فَوَاقَعْنَا النِّسَاءَ ، وَلَبِسْنَا ، وَتَطَيَّبْنَا بِالطِّيبِ ، فَقَالَ أُنَاسٌ : مَا هَذَا الْأَمْرُ ؟ نَأْتِي عَرَفَةَ ، وَأُيُورُنَا تَقْطُرُ مَنِيًّا ؟ فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَامَ فِينَا كَالْمُغْضَبِ ، فَقَالَ : وَاللهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّي أَتْقَاكُمْ ، وَلَوْ عَلِمْتُ أَنَّكُمْ تَقُولُونَ هَذَا مَا سُقْتُ الْهَدْيَ ، فَاسْمَحُوا بِمَا تُؤْمَرُونَ بِهِ ، فَقَامَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، عُمْرَتُنَا هَذِهِ الَّتِي أَمَرْتَنَا بِهَا ، أَلِعَامِنَا هَذَا أَمْ لِلْأَبَدِ ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : بَلْ لِلْأَبَدِ .
المصدر: صحيح ابن حبان (3929 )
ذِكْرُ وَصْفِ حَجَّةِ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 3948 3943 - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ النَّرْسِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، قَالَ : أَقَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تِسْعًا بِالْمَدِينَةِ ، لَمْ يَحُجَّ ، ثُمَّ أَذَّنَ فِي النَّاسِ بِالْخُرُوجِ ، فَلَمَّا جَاءَ ذَا الْحُلَيْفَةِ صَلَّى بِذِي الْحُلَيْفَةِ ، وَوَلَدَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ ، فَأَرْسَلَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اغْتَسِلِي ، وَاسْتَثْفِرِي بِثَوْبٍ وَأَهِلِّي ، قَالَ : فَفَعَلَتْ ، فَلَمَّا اطْمَأَنَّ صَدْرُ رَاحِلَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ظَهْرِ الْبَيْدَاءِ ، أَهَلَّ وَأَهْلَلْنَا ، لَا نَعْرِفُ إِلَّا الْحَجِّ ، وَلَهُ خَرَجْنَا ، وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَظْهُرِنَا ، وَالْقُرْآنُ يَنْزِلُ عَلَيْهِ ، وَهُوَ يَعْرِفُ تَأْوِيلَهُ ، وَإِنَّمَا يَفْعَلُ مَا أُمِرَ بِهِ . قَالَ جَابِرٌ : فَنَظَرْتُ بَيْنَ يَدَيَّ ، وَمِنْ خَلْفِي ، وَعَنْ يَمِينِي ، وَعَنْ شِمَالِي مَدَّ بَصَرِي ، وَالنَّاسُ مُشَاةٌ وَرُكْبَانٌ ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُلَبِّي : لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ ، لَا شَرِيكَ لَكَ . فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ ، بَدَأَ ، فَاسْتَلَمَ الرُّكْنَ ، ثُمَّ سَعَى ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ ، وَمَشَى أَرْبَعًا ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ طَوَافِهِ ، انْطَلَقَ إِلَى الْمَقَامِ ، فَقَالَ : قَالَ اللهُ : وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى . فَصَلَّى خَلْفَ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ انْطَلَقَ إِلَى الرُّكْنِ فَاسْتَلَمَهُ ، ثُمَّ انْطَلَقَ إِلَى الصَّفَا ، فَقَالَ : نَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللهُ بِهِ : إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ ، فَرَقِيَ عَلَى الصَّفَا حَتَّى بَدَا لَهُ الْبَيْتُ ، فَكَبَّرَ ثَلَاثًا ، وَقَالَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، لَهُ الْمُلْكُ ، وَلَهُ الْحَمْدُ ، يُحْيِي وَيُمِيتُ ، بِيَدِهِ الْخَيْرُ ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، ثَلَاثًا ، ثُمَّ دَعَا ، ثُمَّ هَبَطَ مِنَ الصَّفَا ، فَمَشَى حَتَّى إِذَا تَصَوَّبَتْ قَدَمَاهُ فِي بَطْنِ الْمَسِيلِ سَعَى حَتَّى إِذَا صَعِدَتْ قَدَمَاهُ مِنْ بَطْنِ الْمَسِيلِ ، مَشَى إِلَى الْمَرْوَةِ ، فَرَقِيَ عَلَى الْمَرْوَةِ حَتَّى بَدَا لَهُ الْبَيْتُ ، فَقَالَ مِثْلَ مَا قَالَ عَلَى الصَّفَا ، فَطَافَ سَبْعًا ، وَقَالَ : مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ ، فَلْيَحِلَّ ، وَمَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُقِمْ عَلَى إِحْرَامِهِ ، فَإِنِّي لَوْلَا أَنَّ مَعِيَ هَدْيًا لَتَحَلَّلْتُ ، وَلَوْ أَنِّي اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ . قَالَ : وَقَدِمَ عَلِيٌّ مِنَ الْيَمَنِ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : بِأَيِّ شَيْءٍ أَهْلَلْتَ يَا عَلِيُّ ؟ قَالَ : قُلْتُ : اللَّهُمَّ إِنِّي أُهِلُّ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُكَ ، قَالَ : فَإِنَّ مَعِيَ هَدْيًا ، فَلَا تَحِلَّ ، قَالَ عَلِيٌّ : فَدَخَلْتُ عَلَى فَاطِمَةَ وَقَدِ اكْتَحَلَتْ ، وَلَبِسَتْ ثِيَابَ صِبْغٍ ، فَقُلْتُ : مَنْ أَمَرَكِ بِهَذَا ؟ فَقَالَتْ لِي : أَمَرَنِي أَبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : فَكَانَ عَلِيٌّ يَقُولُ بِالْعِرَاقِ : فَانْطَلَقْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُحَرِّشًا عَلَى فَاطِمَةَ مُسْتَثْبِتًا فِي الَّذِي قَالَتْ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : صَدَقَتْ ، أَنَا أَمَرْتُهَا ، قَالَ : وَنَحَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِائَةَ بَدَنَةٍ مِنْ ذَلِكَ بِيَدِهِ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ ، وَنَحَرَ عَلِيٌّ مَا غَبَرَ ، ثُمَّ أَخَذَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ قِطْعَةً فَطَبَخَ جَمِيعًا ، فَأَكَلَا مِنَ اللَّحْمِ ، وَشَرِبَا مِنَ الْمَرَقِ ، فَقَالَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ : أَلِعَامِنَا هَذَا أَمْ لِلْأَبَدِ ؟ قَالَ : لَا ، بَلْ لِلْأَبَدِ ، دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ ، وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ . قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : الْعِلَّةُ فِي نَحْرِ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ بَدَنَةً بِيَدِهِ دُونَ مَا وَرَاءَ هَذَا الْعَدَدِ أَنَّ لَهُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ كَانَتْ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ سَنَةً ، وَنَحَرَ لِكُلِّ سَنَةٍ مِنْ سِنِيهِ بَدَنَةً بِيَدِهِ ، وَأَمَرَ عَلِيًّا بِالْبَاقِي ، فَنَحَرَهَا .
المصدر: صحيح ابن حبان (3948 )
ذِكْرُ وَصْفِ حَجَّةِ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي أَمَرَنَا اللهُ جَلَّ وَعَلَا بِاتِّبَاعِهِ وَاتِّبَاعِ مَا جَاءَ بِهِ 3949 3944 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، وَأَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَا : حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : دَخَلْنَا عَلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، فَسَأَلَ عَنِ الْقَوْمِ حَتَّى انْتَهَى إِلَيَّ ، فَقُلْتُ : أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، فَأَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى رَأْسِي ، فَنَزَعَ زِرِّيَ الْأَعْلَى ، ثُمَّ نَزَعَ زِرِّيَ الْأَسْفَلَ ، ثُمَّ وَضَعَ كَفَّهُ بَيْنَ ثَدْيَيَّ ، وَأَنَا غُلَامٌ يَوْمَئِذٍ شَابٌّ ، فَقَالَ : مَرْحَبًا يَا ابْنَ أَخِي ، سَلْ عَمَّا شِئْتَ ، فَسَأَلْتُهُ وَهُوَ أَعْمَى ، وَجَاءَ وَقْتُ الصَّلَاةِ ، فَقَامَ فِي نِسَاجَةٍ مُلْتَحِفٍ بِهَا ، كُلَّمَا وَضَعَهَا عَلَى مَنْكِبَيْهِ ، رَجَعَ طَرَفَاهَا إِلَيْهِ مِنْ صِغَرِهَا ، وَرِدَاؤُهُ إِلَى جَنْبِهِ عَلَى الْمِشْجَبِ ، فَصَلَّى بِنَا ، فَقُلْتُ : أَخْبِرْنِي عَنْ حَجَّةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ بِيَدِهِ وَعَقَدَ تِسْعًا ، وَقَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَثَ تِسْعَ سِنِينَ لَمْ يَحُجَّ ، ثُمَّ أَذَّنَ فِي النَّاسِ فِي الْعَاشِرِ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَاجٌّ ، فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ بَشَرٌ كَثِيرٌ ، كُلُّهُمْ يَلْتَمِسُ أَنْ يَأْتَمَّ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَيَعْمَلَ مِثْلَ عَمَلِهِ ، فَخَرَجْنَا مَعَهُ حَتَّى أَتَيْنَا ذَا الْحُلَيْفَةِ ، فَوَلَدَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ ، فَأَرْسَلَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَيْفَ أَصْنَعُ ؟ فَقَالَ : اغْتَسِلِي ، وَاسْتَثْفِرِي بِثَوْبٍ ، وَأَحْرِمِي . فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَسْجِدِ ، ثُمَّ رَكِبَ الْقَصْوَاءَ حَتَّى إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ نَاقَتُهُ عَلَى الْبَيْدَاءِ ، نَظَرْتُ إِلَى مَدِّ بَصَرِي بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ رَاكِبٍ وَمَاشِي ، وَعَنْ يَمِينِهِ مِثْلُ ذَلِكَ ، وَعَنْ يَسَارِهِ مِثْلُ ذَلِكَ ، وَمِنْ خَلْفِهِ مِثْلُ ذَلِكَ ، وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَظْهُرِنَا ، وَعَلَيْهِ يَنْزِلُ الْقُرْآنُ ، وَهُوَ يَعْرِفُ تَأْوِيلَهُ ، وَمَا عَمِلَ بِهِ مِنْ شَيْءٍ عَمَلْنَا بِهِ ، فَأَهَلَّ بِالتَّوْحِيدِ : لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ ، لَا شَرِيكَ لَكَ ، وَأَهَلَّ النَّاسُ بِهَذَا الَّذِي يُهِلُّونَ بِهِ ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُ شَيْئًا ، وَلَزِمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَلْبِيَتَهُ . قَالَ جَابِرٌ : لَسْنَا نَنْوِي إِلَّا الْحَجَّ ، لَسْنَا نَعْرِفُ الْعُمْرَةَ ، حَتَّى أَتَيْنَا الْبَيْتَ مَعَهُ ، اسْتَلَمَ الرُّكْنَ فَرَمَلَ ثَلَاثًا ، وَمَشَى أَرْبَعًا ، ثُمَّ تَقَدَّمَ إِلَى مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ ، فَقَرَأَ : وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى ، فَجَعَلَ الْمَقَامَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ ، فَكَانَ أَبِي يَقُولُ : - وَلَا أَعْلَمُهُ ذَكَرَهُ إِلَّا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ : قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ وَ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الرُّكْنِ فَاسْتَلَمَهُ ، ثُمَّ خَرَجَ مِنَ الْبَابِ إِلَى الصَّفَا ، فَلَمَّا دَنَا مِنَ الصَّفَا قَرَأَ : إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ أَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللهُ بِهِ ، فَبَدَأَ بِالصَّفَا ، فَرَقِيَ عَلَيْهِ ، حَتَّى رَأَى الْبَيْتَ ، فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ ، وَوَحَّدَ اللهَ ، وَكَبَّرَهُ ، وَقَالَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، لَهُ الْمُلْكُ ، وَلَهُ الْحَمْدُ ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ ، نَجَزَ وَعْدَهُ ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ ، وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ ، ثُمَّ دَعَا بَيْنَ ذَلِكَ ، قَالَ مِثْلَ هَذَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، ثُمَّ نَزَلَ إِلَى الْمَرْوَةِ حَتَّى انْصَبَّتْ قَدَمَاهُ إِلَى بَطْنِ الْوَادِي ، سَعَى ، حَتَّى إِذَا صَعِدَ مَشَى ، حَتَّى أَتَى الْمَرْوَةَ ، فَفَعَلَ عَلَى الْمَرْوَةِ كَمَا فَعَلَ عَلَى الصَّفَا ، حَتَّى إِذَا كَانَ آخِرُ طَوَافٍ عَلَى الْمَرْوَةِ قَالَ : لَوْ أَنِّيَ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَمْ أَسُقِ الْهَدْيَ ، وَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً ، فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ لَيْسَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَحِلَّ وَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً . فَقَامَ سُرَاقَةُ بْنُ جُعْشُمٍ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَلِعَامِنَا هَذَا أَمْ لِلْأَبَدِ ؟ قَالَ : فَشَبَّكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصَابِعَهُ وَاحِدَةً فِي الْأُخْرَى ، وَقَالَ : دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ مَرَّتَيْنِ ، لَا بَلْ لِأَبَدِ الْأَبَدِ ، لَا بَلْ لِأَبَدِ الْأَبَدِ . وَقَدِمَ عَلِيٌّ مِنَ الْيَمَنِ بِبُدْنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَوَجَدَ فَاطِمَةَ مِمَّنْ قَدْ حَلَّ ، وَلَبِسَتْ ثِيَابَ صِبْغٍ ، وَاكْتَحَلَتْ ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهَا ، فَقَالَتْ : أَبِي أَمَرَنِي بِهَذَا ، قَالَ : فَكَانَ عَلِيٌّ يَقُولُ بِالْعِرَاقِ : فَذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُحَرِّشًا عَلَى فَاطِمَةَ لِلَّذِي صَنَعَتْ ، وَأَخْبَرْتُهُ أَنِّي أَنْكَرْتُ ذَلِكَ عَلَيْهَا ، فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : صَدَقَتْ ، مَا قُلْتَ حِينَ فَرَضْتَ الْحَجَّ ؟ قَالَ : قُلْتُ : اللَّهُمَّ إِنِّي أُهِلُّ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُكَ ، قَالَ : فَإِنَّ مَعِيَ الْهَدْيَ ، فَلَا تَحِلَّ ، قَالَ : فَكَانَ جَمَاعَةُ الْهَدْيِ الَّذِي قَدِمَ بِهِ عَلِيٌّ مِنَ الْيَمَنِ وَالَّذِي أَتَى بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِائَةً ، قَالَ : فَحَلَّ النَّاسُ كُلُّهُمْ ، وَقَصَّرُوا ، إِلَّا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ . فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ ، تَوَجَّهُوا إِلَى مِنًى ، فَأَهَلُّوا بِالْحَجِّ ، رَكِبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَصَلَّى بِهَا الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَالصُّبْحَ ، ثُمَّ مَكَثَ قَلِيلًا حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ ، وَأَمَرَ بِقُبَّةٍ مِنْ شَعَرٍ فَضُرِبَتْ لَهُ بِنَمِرَةَ ، فَسَارَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَا تَشُكُّ قُرَيْشٌ إِلَّا أَنَّهُ وَاقِفٌ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ كَمَا كَانَتْ قُرَيْشٌ تَصْنَعُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، فَأَجَازَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَتَى عَرَفَةَ ، فَوَجَدَ الْقُبَّةَ قَدْ ضُرِبَتْ لَهُ بِنَمِرَةَ ، فَنَزَلَ بِهَا ، حَتَّى إِذَا زَاغَتِ الشَّمْسُ أَمَرَ بِالْقَصْوَاءِ ، فَرُحِلَتْ لَهُ ، فَأَتَى بَطْنَ الْوَادِي يَخْطُبُ النَّاسَ ، ثُمَّ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا ، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا ، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا ، أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ تَحْتَ قَدَمَيَّ مَوْضُوعٌ ، وَدِمَاءُ الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعَةٌ ، وَإِنَّ أَوَّلَ دَمٍ أَضَعُ مِنْ دِمَائِنَا دَمُ ابْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ ، وَكَانَ مُسْتَرْضَعًا فِي بَنِي لَيْثٍ ، فَقَتَلَتْهُ هُذَيْلٌ ، وَرِبَا الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ ، وَأَوَّلُ رِبًا أَضَعُ رِبَا الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ؛ فَإِنَّهُ مَوْضُوعٌ كُلُّهُ ، فَاتَّقُوا اللهَ فِي النِّسَاءِ ، فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانِ اللهِ ، وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللهِ ، وَلَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ ، فَإِنْ فَعَلْنَ ذَلِكَ فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ ، وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ، وَقَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ إِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ : كِتَابَ اللهِ . وَأَنْتُمْ تُسْأَلُونَ عَنِّي ، فَمَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ ؟ قَالُوا : نَشْهَدُ أَنْ قَدْ بَلَّغْتَ وَأَدَّيْتَ وَنَصَحْتَ ، فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأُصْبُعِهِ السَّبَّابَةِ ، يَرْفَعُهَا إِلَى السَّمَاءِ وَيَنْكُتُهَا إِلَى النَّاسِ : اللَّهُمَّ اشْهَدْ - ثَلَاثَ مَرَّاتٍ - ثُمَّ أُذِّنَ ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ ، وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا ، ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَتَى الْمَوْقِفَ ، فَجَعَلَ بَاطِنَ نَاقَتِهِ الْقَصْوَاءِ إِلَى الصَّخَرَاتِ ، وَجَعَلَ حَبْلَ الْمُشَاةِ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ ، فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ ، وَذَهَبَتِ الصُّفْرَةُ قَلِيلًا ، وَغَابَ الْقُرْصُ ، أَرْدَفَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُسَامَةَ خَلْفَهُ ، وَدَفَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ شَنَقَ لِلْقَصْوَاءِ الزِّمَامَ ، حَتَّى إِنَّ رَأْسَهَا لَيُصِيبُ مَوْرِكَ رَحْلِهِ ، وَيَقُولُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى : أَيُّهَا النَّاسُ ، السَّكِينَةَ السَّكِينَةَ ، كُلَّمَا أَتَى حَبْلًا مِنَ الْحِبَالِ أَرْخَى لَهَا قَلِيلًا حَتَّى تَصْعَدَ ، حَتَّى أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ ، فَصَلَّى بِهَا الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَتَيْنِ ، وَلَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَهُمَا شَيْئًا . ثُمَّ اضْطَجَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ ، فَصَلَّى الْفَجْرَ ، حَتَّى تَبَيَّنَ لَهُ الصُّبْحُ بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ ، ثُمَّ رَكِبَ الْقَصْوَاءَ حَتَّى أَتَى الْمَشْعَرَ الْحَرَامَ ، فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ ، فَدَعَاهُ وَكَبَّرَهُ وَهَلَّلَهُ وَوَحَّدَهُ ، فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى أَسْفَرَ جِدًّا ، دَفَعَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ ، وَأَرْدَفَ الْفَضْلَ بْنَ الْعَبَّاسِ ، وَكَانَ رَجُلًا حَسَنَ الشَّعَرِ أَبْيَضَ وَسِيمًا ، فَلَمَّا دَفَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّتْ ظُعُنٌ يَجْرِينَ ، فَطَفِقَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهِنَّ ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ عَلَى وَجْهِ الْفَضْلِ ، فَحَوَّلَ الْفَضْلُ وَجْهَهُ مِنَ الشِّقِّ الْآخَرِ ، فَحَوَّلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ إِلَى الشِّقِّ الْآخَرِ عَلَى وَجْهِ الْفَضْلِ ، فَصَرَفَ وَجْهَهُ مِنَ الشِّقِّ الْآخَرِ حَتَّى أَتَى مُحَسِّرًا ، فَحَرَّكَ قَلِيلًا ، ثُمَّ سَلَكَ الطَّرِيقَ الْوُسْطَى الَّتِي تُخْرِجُ إِلَى الْجَمْرَةِ الْكُبْرَى ، حَتَّى أَتَى الْجَمْرَةَ فَرَمَاهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ ، يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ مِنْهَا مِثْلَ حَصَى الْخَذْفِ ، رَمَى مِنْ بَطْنِ الْوَادِي ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْمَنْحَرِ ، فَنَحَرَ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ بِيَدِهِ ، ثُمَّ أَعْطَى عَلِيًّا ، رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ ، فَنَحَرَ مَا غَبَرَ مِنْهَا ، وَأَشْرَكَهُ فِي هَدْيِهِ ، وَأَمَرَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بِبَضْعَةٍ ، فَجُعِلَتْ فِي قِدْرٍ ، فَطُبِخَتْ ، فَأَكَلَا مِنْ لَحْمِهَا ، وَشَرِبَا مِنْ مَرَقِهَا . ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَفَاضَ إِلَى الْبَيْتِ ، فَصَلَّى بِمَكَّةَ الظُّهْرَ ، فَأَتَى بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ يَسْتَقُونَ عَلَى زَمْزَمَ ، فَقَالَ : انْزِعُوا يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَلَوْلَا أَنْ يَغْلِبَكُمُ النَّاسُ عَلَى سِقَايَتِكُمْ ، لَنَزَعْتُ مَعَكُمْ ، فَنَاوَلُوهُ دَلْوًا ، فَشَرِبَ مِنْهُ . لَفْظُ الْخَبَرِ لِأَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : هَذَا النَّوْعُ لَوِ اسْتَقْصَيْنَاهُ لَدَخَلَ فِيهِ ثُلُثُ السُّنَنِ ، وَفِيمَا أَوْمَأْنَا إِلَيْهِ مِنَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي فُرِضَتْ عَلَى الْمُصْطَفَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَى أُمَّتِهِ جَمِيعًا مِنَ الْوُضُوءِ وَالتَّيَمُّمِ وَالِاغْتِسَالِ مِنَ الْجَنَابَةِ وَالصَّلَاةِ وَالْحَجِّ ، وَمَا أَشْبَهَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ مَا فِيهَا غُنْيَةٌ عَنِ الْإِمْعَانِ وَالْإِكْثَارِ فِيهَا لِمَنْ وَفَّقَهُ اللهُ لِلصَّوَابِ ، وَهُدَاهُ لِسُلُوكِ الرَّشَادِ .
المصدر: صحيح ابن حبان (3949 )
( 552 ) بَابُ إِبَاحَةِ الْإِحْرَامِ مِنْ غَيْرِ تَسْمِيَةِ حَجٍّ وَلَا عَمْرَةٍ ، وَمِنْ غَيْرِ قَصْدِ نِيَّةٍ وَاحِدٍ بِعَيْنِهِ عِنْدَ ابْتِدَاءِ الْإِحْرَامِ 2877 2620 2620 - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ ، [قَالَ ] : أَخْبَرَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا نَرَى إِلَّا الْحَجَّ حَتَّى قَدِمَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَكَّةَ فَطَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا ، وَصَلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ قَالَ : نَبْدَأُ بِالَّذِي بَدَأَ اللهُ بِهِ ، فَبَدَأَ بِالصَّفَا حَتَّى فَرَغَ مِنْ آخِرِ سَبْعَةٍ عَلَى الْمَرْوَةِ ، فَجَاءَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ بِهَدْيِهِ مِنَ الْيَمَنِ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " بِمَ أَهْلَلْتَ ؟ " قَالَ : قُلْتُ : اللَّهُمَّ إِنِّي أُهِلُّ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُكَ ، قَالَ : " فَإِنِّي أَهْلَلْتُ بِالْحَجِّ . فَذَكَرَ الدَّوْرَقِيُّ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ . قَالَ أَبُو بَكْرٍ : فَقَدْ أَهَلَّ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ بِمَا أَهَلَّ بِهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ غَيْرُ عَالِمٍ فِي وَقْتِ إِهْلَالِهِ مَا الَّذِي بِهِ أَهَلَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّمَا كَانَ مُهِلًّا مِنْ طَرِيقِ الْمَدِينَةِ ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَحِمَهُ اللهُ مِنْ نَاحِيَةِ الْيَمَنِ ، وَإِنَّمَا عَلِمَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مَا الَّذِي بِهِ أَهَلَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِنْدَ اجْتِمَاعِهِمَا بِمَكَّةَ ، فَأَجَازَ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِهْلَالَهُ بِمَا أَهَلَّ بِهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ غَيْرُ عَالِمٍ فِي وَقْتِ إِهْلَالِهِ ، أَهَلَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْحَجِّ أَوْ بِالْعُمْرَةِ أَوْ بِهِمَا جَمِيعًا ؟ . وَقِصَّةُ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ مِنْ هَذَا الْبَابِ لَمَّا قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُنِيخٌ بِالْبَطْحَاءِ ، فَقَالَ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " قَدْ أَحْسَنْتَ " . غَيْرَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْمُتَعَقِّبِ - أَمَرَ عَلِيًّا بِغَيْرِ مَا أَمَرَ بِهِ أَبَا مُوسَى ، أَمَرَ عَلِيًّا بِالْمُقَامِ عَلَى إِحْرَامِهِ ، إِذْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ ، فَلَمْ يَجِدْ لَهُ الْإِحْلَالَ إِلَى أَنْ بَلَغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ ، وَأَمَرَ أَبَا مُوسَى بِالْإِحْلَالِ بِعُمْرَةٍ ، إِذْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ ، وَقَدْ بَيَّنْتُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي " كِتَابِ الْكَبِيرِ " .
المصدر: صحيح ابن خزيمة (2877 )
6590 6567 - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْحَاقَ التُّسْتَرِيُّ ، ثَنَا أَبُو الْمُعَافَى الْحَرَّانِيُّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحِيمِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ [ أَبِي ] أُنَيْسَةَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ ، فَقَدِمْنَا مَكَّةَ فَطُفْنَا بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، ثُمَّ قَامَ فِينَا رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : مَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْكُمْ سَاقَ هَدْيًا فَلْيَحِلَّ ، وَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً ، قُلْنَا : حِلُّ مَاذَا يَا رَسُولَ اللهِ ؟ قَالَ : " الْحِلُّ كُلُّهُ " ، فَوَاقَعْنَا النِّسَاءَ ، وَلَبِسْنَا الثِّيَابَ ، وَتَطَيَّبْنَا الطِّيبَ ، فَقَالَ نَاسٌ : يَحِلُّ بَيْنَنَا وَبَيْنَ عَرَفَةَ أَرْبَعَةُ أَيَّامٍ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَامَ فِينَا كَالْمُغْضَبِ ، فَقَالَ : " وَاللهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّي أَتْقَاكُمْ لِلهِ ، وَلَوْ عَلِمْتُ أَنْ تَقُولُوا ذَلِكَ مَا سُقْتُ الْهَدْيَ ، فَاسْتَجِيبُوا لِمَا تُؤْمَرُونَ بِهِ ، فَقَامَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكٍ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، عُمْرَتُنَا هَذِهِ الَّتِي أَمَرْتَنَا بِهَا ، لِعَامِهَا هَذَا أَمْ لِلْأَبَدِ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- : " بَلْ لِلْأَبَدِ " . فَقَالَ سُرَاقَةُ : حَدِّثْنَا يَا رَسُولَ اللهِ عَنْ دِينِنَا ، كَأَنَّنَا خُلِقْنَا الْآنَ ، أَفِي شَيْءٍ جَفَّتْ بِهِ الْأَقْلَامُ ، وَجَرَتْ بِهِ الْمَقَادِيرُ أَوْ فِيمَا يُسْتَأْنَفُ ؟ قَالَ : " بَلْ فِيمَا جَفَّتْ بِهِ الْأَقْلَامُ ، وَجَرَتْ بِهِ الْمَقَادِيرُ " ، فَقَالَ سُرَاقَةُ : فَفِيمَ الْعَمَلُ يَا رَسُولَ اللهِ ؟ قَالَ : " اعْمَلُوا ، فَكُلُّ عَامِلٍ مُيَسَّرٌ " ثُمَّ قَرَأَ : فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى .
المصدر: المعجم الكبير (6590 )
6592 6569 - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ ، ثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ النُّفَيْلِيُّ ، قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى مَعْقِلِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، قَالَ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- حُجَّاجًا ، مَا نُرِيدُ إِلَّا الْحَجَّ ، وَلَا نَنْوِي غَيْرَهُ ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِسَرِفَ ، حَاضَتْ عَائِشَةُ ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَهِيَ تَبْكِي ، فَقَالَ : " مَا يُبْكِيكِ ؟ " قَالَتْ : أَصَابَنِي الْأَذَى ، قَالَ : " إِنَّمَا أَنْتِ مِنْ بَنَاتِ آدَمَ يُصِيبُكِ مَا يُصِيبُهُنَّ " ، قَالَ : فَقَدِمْنَا مَكَّةَ لِأَرْبَعِ لَيَالٍ خَلَوْنَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ ، فَطُفْنَا بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ كَمَا أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَذَاكَرْنَا بَيْنَنَا ، فَقُلْنَا : خَرَجْنَا حُجَّاجًا ، وَلَا نُرِيدُ إِلَّا الْحَجَّ ، وَلَا نَنْوِي غَيْرَهُ ، حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ عَرَفَاتٍ إِلَّا أَرْبَعُ لَيَالٍ وَمَذَاكِيرُنَا تَقْطُرُ الْمَنِيَّ مِنَ النِّسَاءِ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَامَ خَطِيبًا ، فَقَالَ : إِنَّ الْعُمْرَةَ قَدْ دَخَلَتْ فِي الْحَجِّ ، وَلَوْ أَنِّي اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا سُقْتُ الْهَدْيَ ، وَلَوْلَا الْهَدْيُ لَأَحْلَلْتُ ، فَمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَحْلِلْ " فَقَالَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ الْمُدْلِجِيُّ : يَا رَسُولَ اللهِ ، حَدِّثَنَا حَدِيثَ قَوْمٍ كَأَنَّمَا وُلِدُوا الْيَوْمَ ، عُمْرَتُنَا هَذِهِ لِعَامِنَا هَذَا ؟ أَمْ لِلْأَبَدِ ؟ قَالَ : " لِلْأَبَدِ " ، فَأَتَيْنَا عَرَفَةَ ، فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ الِانْصِرَافِ ، قَالَتْ عَائِشَةُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنَّكُمْ قَدْ طُفْتُمْ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، وَلَمْ أَكُنْ طُفْتُ ؟ فَقَالَ : " إِنَّ لَكِ مِثْلَ مَا لِلْقَوْمِ " . قَالَتْ : فَإِنِّي أَجِدُ فِي نَفْسِي ؟ قَالَ : فَوَقَفَ لَهَا رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي أَعْلَى وَادِي مَكَّةَ ، وَأَرْدَفَهَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ حَتَّى أَتَتِ التَّنْعِيمَ .
المصدر: المعجم الكبير (6592 )
6596 6573 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، ثَنَا عَارِمٌ أَبُو النُّعْمَانِ ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، ( ح ) وَعَنِ ابْنِ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَا : قَدِمَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَأَصْحَابُهُ صُبْحَ رَابِعَةٍ مُهِلُّونَ بِالْحَجِّ ، لَمْ يُخَالِطْهُ شَيْءٌ ، فَلَمَّا قَدِمْنَا أَمَرَنَا ، فَجَعَلْنَاهَا عُمْرَةً ، وَأَنْ نَحِلَّ إِلَى نِسَائِنَا ، فَقِيلَتْ فِي ذَلِكَ الْقَالَةُ ، قَالَ عَطَاءٌ : قَالَ جَابِرٌ : فَيَرُوحُ أَحَدُنَا إِلَى مِنًى وَذَكَرُهُ يَقْطُرُ مَنِيًّا ؟ وَقَالَ جَابِرٌ : فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَامَ خَطِيبًا ، فَقَالَ : بَلَغَنِي أَنَّ أَقْوَامًا يَقُولُونَ كَذَا وَكَذَا ، وَاللهِ لَأَنَا أَبَرُّ وَأَتْقَى لِلهِ مِنْهُمْ ، وَلَوْ أَنِّي اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا أَهْدَيْتُ ، وَلَوْلَا أَنَّ مَعِيَ الْهَدْيَ لَأَحْلَلْتُ " ، فَقَامَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَهِيَ لَنَا أَمْ لِلْأَبَدِ ؟ قَالَ : " بَلْ لِلْأَبَدِ " وَجَاءَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ : أَحَدُهُمَا يَقُولُ : لَبَّيْكَ بِمَا أَهَلَّ بِهِ النَّبِيُّ ، وَقَالَ الْآخَرُ : لَبَّيْكَ بِحَجَّةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنْ يُقِيمَ عَلَى إِحْرَامِهِ ، وَأَشْرَكَهُ فِي الْهَدْيِ .
المصدر: المعجم الكبير (6596 )
6602 6579 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ ، ثَنَا أَبِي ، ثَنَا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ ، عَنْ خُصَيْفٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، قَالَ : لَمَّا قَدِمْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي حَجَّتِهِ ، فَسَأَلَ النَّاسَ : " بِمَ أَحْرَمْتُمْ ؟ " قَالَ نَاسٌ : أَهْلَلْنَا بِالْحَجِّ ، وَقَالَ آخَرُونَ : قَدِمْنَا مُتَمَتِّعِينَ ، وَقَالَ آخَرُونَ : أَهْلَلْنَا بِإِهْلَالِكَ يَا رَسُولَ اللهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- : مَنْ كَانَ قَدِمَ وَلَمْ يَسُقْ هَدْيًا فَلْيَحْلِلْ ، فَإِنِّي لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَمْ أَسُقِ الْهَدْيَ حَتَّى أَكُونَ حَلَالًا ، فَقَالَ لَهُ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكٍ : يَا رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُمْرَتُنَا هَذِهِ لِعَامِنَا ؟ أَمْ لِلْأَبَدِ ؟ قَالَ : " لَا ، بَلْ لِلْأَبَدِ .
المصدر: المعجم الكبير (6602 )
6604 6581 - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَاسِطِيُّ ، ثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ ، أَنَا خَالِدٌ ، عَنِ الْمُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاحِ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : قَدِمْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لَا نُرِيدُ إِلَّا الْحَجَّ ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ أَنْ يَجْعَلَهَا عُمْرَةً ، فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى النَّاسِ ، وَكَانَ مَعَ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ هَدْيٌ ، وَقَدِمَ عَلِيٌّ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- مِنَ الْيَمَنِ ، فَسَأَلَهُ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- : " بِمَ أَهْلَلْتَ ؟ " قَالَ : بِمَا أَهْلَلْتَ بِهِ ، وَكَانَ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- هَدْيٌ وَمِائَةُ هَدْيٍ ، فَقَالَ سُرَاقَةُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَحَجَّتُنَا هَذِهِ ، لِعَامِنَا أَمْ لِلْأَبَدِ ؟ قَالَ : " لَا ، بَلْ لِلْأَبَدِ .
المصدر: المعجم الكبير (6604 )
11616 11584 - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْحَاقَ التُّسْتَرِيُّ ، ثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَبِيبَةَ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، قَالَ : أَقْبَلَ عَلِيٌّ مِنَ الْيَمَنِ فَلَقِيَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْجُحْفَةِ ، فَقَالَ : بِمَ أَحْرَمْتَ يَا عَلِيُّ ؟ قَالَ : بِمِثْلِ الَّذِي أَحْرَمْتَ بِهِ يَا رَسُولَ اللهِ ، فَأَشْرَكَهُ فِي بُدْنِهِ .
المصدر: المعجم الكبير (11616 )
6153 6147 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زُهَيْرٍ الْأُبُلِّيُّ ، قَالَ : نَا أَبُو بُرَيْدٍ عَمْرُو بْنُ يَزِيدَ الْجَرْمِيُّ ، قَالَ : نَا السَّمَيْدَعُ بْنُ وَاهِبٍ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ مَرْوَانَ الْأَصْفَرِ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : لَمَّا قَدِمَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مِنَ الْيَمَنِ ، قَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " بِمَا أَهْلَلْتَ ؟ " قَالَ : بِإِهْلَالِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَوْلَا أَنَّ مَعِيَ هَدْيًا لَأَحْلَلْتُ . " لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ شُعْبَةَ إِلَّا السَّمَيْدَعُ بْنُ وَاهِبٍ ، تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو بُرَيْدٍ " .
المصدر: المعجم الأوسط (6153 )
14922 14925 14908 - حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : دَخَلْنَا عَلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ فَسَأَلَ عَنِ الْقَوْمِ حَتَّى انْتَهَى إِلَيَّ ، فَقُلْتُ : أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ ، فَأَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى رَأْسِي ، فَنَزَعَ زِرِّي الْأَعْلَى ، ثُمَّ نَزَعَ زِرِّي الْأَسْفَلَ ، ثُمَّ وَضَعَ كَفَّيْهِ بَيْنَ ثَدْيَيَّ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ غُلَامٌ شَابٌّ ، فَقَالَ : مَرْحَبًا بِكَ يَا ابْنَ أَخِي ، سَلْ عَمَّ شِئْتَ ؟ فَسَأَلْتُهُ وَهُوَ أَعْمَى وَجَاءَ وَقْتُ الصَّلَاةِ ، فَقَامَ فِي نِسَاجَةٍ مُلْتَحِفًا بِهَا ، كُلَّمَا وَضَعَهَا عَلَى مَنْكِبِهِ رَجَعَ طَرَفَاهَا إِلَيْهِ مِنْ صِغَرِهَا ، وَرِدَاؤُهُ إِلَى جَنْبِهِ عَلَى الْمِشْجَبِ ، فَصَلَّى بِنَا ، فَقُلْتُ : أَخْبِرْنِي عَنْ حَجَّةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ بِيَدِهِ فَعَقَدَ تِسْعًا فَقَالَ : 2 - إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَثَ تِسْعَ سِنِينَ لَمْ يَحُجَّ ، ثُمَّ أَذَّنَ فِي النَّاسِ فِي الْعَاشِرَةِ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَاجٌّ ، فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ بَشَرٌ كَثِيرٌ كُلُّهُمْ يَلْتَمِسُ أَنْ يَأْتَمَّ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَعْمَلَ مِثْلَ عَمَلِهِ ، فَخَرَجْنَا مَعَهُ حَتَّى أَتَيْنَا ذَا الْحُلَيْفَةِ ، فَوَلَدَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ ، فَأَرْسَلَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [فِي الْمَسْجِدِ] كَيْفَ أَصْنَعُ ؟ فَقَالَ : اغْتَسِلِي وَاسْتَثْفِرِي بِثَوْبٍ وَأَحْرِمِي . 3 - فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَسْجِدِ فَرَكِبَ الْقَصْوَاءَ حَتَّى إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ عَلَى الْبَيْدَاءِ نَظَرْتُ إِلَى مَدِّ بَصَرِي مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ مِنْ رَاكِبٍ وَمَاشٍ ، وَعَنْ يَمِينِهِ مِثْلُ ذَلِكَ ، وَعَنْ يَسَارِهِ مِثْلُ ذَلِكَ ، وَمِنْ خَلْفِهِ مِثْلُ ذَلِكَ ، وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَظْهُرِنَا ، وَعَلَيْهِ يَنْزِلُ الْقُرْآنُ ، وَهُوَ يَعْرِفُ تَأْوِيلَهُ ، فَمَا عَمِلَ بِهِ مِنْ شَيْءٍ عَمِلْنَا بِهِ ، فَأَهَلَّ بِالتَّوْحِيدِ لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ ، لَا شَرِيكَ لَكَ ، وَأَهَلَّ النَّاسُ بِهَذَا الَّذِي يُهِلُّونَ بِهِ ، فَلَمْ يَرُدَّ [رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ] شَيْئًا مِنْهُ ، وَلَزِمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَلْبِيَتَهُ . 4 - وَقَالَ جَابِرٌ : لَسْنَا نَنْوِي إِلَّا الْحَجَّ ، لَسْنَا نَعْرِفُ الْعُمْرَةَ حَتَّى إِذَا أَتَيْنَا الْبَيْتَ مَعَهُ اسْتَلَمَ الرُّكْنَ فَرَمَلَ ثَلَاثًا وَمَشَى أَرْبَعًا ، ثُمَّ نَفَذَ إِلَى مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ فَقَرَأَ وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى فَجَعَلَ الْمَقَامَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ فَكَانَ أَبِي يَقُولُ : وَلَا أَعْلَمُهُ ذَكَرَهُ إِلَّا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ وَ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الرُّكْنِ فَاسْتَلَمَهُ ثُمَّ خَرَجَ مِنَ الْبَابِ إِلَى الصَّفَا ، فَلَمَّا دَنَا مِنَ الصَّفَا قَرَأَ : إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ أَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللهُ بِهِ ، فَبَدَأَ بِالصَّفَا فَرَقِيَ عَلَيْهِ حَتَّى رَأَى الْبَيْتَ ، فَاسْتَقْبَلَ الْبَيْتَ وَوَحَّدَ اللهَ وَكَبَّرَهُ وَقَالَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ ، أَنْجَزَ وَعْدَهُ ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ ، وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ ، ثُمَّ دَعَا بَيْنَ ذَلِكَ ، [ثُمَّ قَالَ مِثْلَ ذَلِكَ] ثَلَاثَ مَرَّاتٍ . 5 - ثُمَّ نَزَلَ إِلَى الْمَرْوَةِ حَتَّى انْصَبَّتْ قَدَمَاهُ إِلَى بَطْنِ الْوَادِي حَتَّى إِذَا صَعِدَتَا مَشَى ، حَتَّى أَتَى الْمَرْوَةَ فَفَعَلَ عَلَى الْمَرْوَةِ كَمَا فَعَلَ عَلَى الصَّفَا ، حَتَّى إِذَا كَانَ آخِرُ طَوَافِهِ عَلَى الْمَرْوَةِ قَالَ : إِنِّي لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَمْ أَسُقِ الْهَدْيَ وَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً ، فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ لَيْسَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُحِلَّ وَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً ، فَقَامَ سُرَاقَةُ ابْنُ جُعْشُمٍ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ أَلِعَامِنَا هَذَا أَمْ لِأَبَدٍ ؟ فَشَبَّكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصَابِعَهُ وَاحِدَةً فِي الْأُخْرَى ، وَقَالَ : دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ - مَرَّتَيْنِ - لَا ، بَلْ لِأَبَدِ أَبَدٍ . 6 - وَقَدِمَ عَلِيٌّ مِنَ الْيَمَنِ بِبُدْنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَجَدَ فَاطِمَةَ مِمَّنْ حَلَّ وَلَبِسَتْ ثِيَابًا صَبِيغًا وَاكْتَحَلَتْ ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهَا فَقَالَتْ : أَبِي أَمَرَنِي بِهَذَا ، قَالَ : فَكَانَ عَلِيٌّ يَقُولُ بِالْعِرَاقِ : فَذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُحَرِّشًا عَلَى فَاطِمَةَ لِلَّذِي صَنَعَتْ مُسْتَفْتِيًا لِرَسُولِ اللهِ فِيمَا ذَكَرَتْ عَنْهُ ، قَالَ : فَأَخْبَرْتُهُ أَنِّي أَنْكَرْتُ ذَلِكَ عَلَيْهَا فَقَالَ : صَدَقَتْ صَدَقَتْ ، قَالَ : مَا قُلْتَ حِينَ فَرَضْتَ الْحَجَّ ؟ قَالَ : قُلْتُ : اللَّهُمَّ إِنِّي أُهِلُّ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُكَ [صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ] ، قَالَ : فَإِنَّ مَعِيَ الْهَدْيَ فَلَا تَحِلَّ . قَالَ : فَكَانَ جَمَاعَةُ الْهَدْيِ الَّذِي قَدِمَ بِهِ عَلِيٌّ مِنَ الْيَمَنِ وَالَّذِي أَتَى بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِائَةً ، قَالَ : فَحَلَّ النَّاسُ كُلُّهُمْ وَقَصَّرُوا إِلَّا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ . 7 - فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ تَوَجَّهُوا إِلَى مِنًى فَأَهَلُّوا بِالْحَجِّ ، وَرَكِبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَلَّى بِهَا الظَُّّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَالصُّبْحَ ، ثُمَّ مَكَثَ قَلِيلًا حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ ، وَأَمَرَ بِقُبَّةٍ مِنْ شَعَرٍ فَضُرِبَتْ لَهُ بِنَمِرَةَ ، فَسَارَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا تَشُكُّ قُرَيْشٌ إِلَّا أَنَّهُ وَاقِفٌ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ كَمَا كَانَتْ قُرَيْشٌ تَصْنَعُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، فَأَجَازَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَتَى عَرَفَةَ فَوَجَدَ الْقُبَّةَ قَدْ ضُرِبَتْ لَهُ بِنَمِرَةَ ، فَنَزَلَ بِهَا حَتَّى إِذَا زَاغَتِ الشَّمْسُ أَمَرَ بِالْقَصْوَاءِ فَرُحِلَتْ لَهُ ، فَأَتَى بَطْنَ الْوَادِي فَخَطَبَ النَّاسَ وَقَالَ : 8 - إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا ، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا ، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا ، أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ تَحْتَ قَدَمَيَّ مَوْضُوعٌ ، وَدِمَاءُ الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعَةٌ ، وَإِنَّ أَوَّلَ دَمٍ أَضَعُ مِنْ دِمَائِنَا دَمُ ابْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ كَانَ مُسْتَرْضَعًا فِي بَنِي سَعْدٍ فَقَتَلَتْهُ هُذَيْلٌ ، وَرِبَا أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ ، وَأَوَّلُ رِبًا أَضَعُ رِبَانَا رِبَا عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَإِنَّهُ [مَوْضُوعٌ كُلُّهُ] ، فَاتَّقُوا اللهَ فِي النِّسَاءِ ، فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمْرِ اللهِ ، وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللهِ ، وَلَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَلَّا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ ، فَإِنْ فَعَلْنَ ذَلِكَ فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ ، وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ، وَقَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ إِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ كِتَابَ اللهِ . وَأَنْتُمْ تُسْأَلُونَ عَنِّي ، فَمَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ ؟ قَالُوا : نَشْهَدُ أَنْ قَدْ بَلَّغْتَ وَأَدَّيْتَ وَنَصَحْتَ ، فَقَالَ بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ يَرْفَعُهَا إِلَى السَّمَاءِ وَيَنْكُتُهَا إِلَى النَّاسِ : اللَّهُمَّ اشْهَدِ ، اللَّهُمَّ اشْهَدْ - ثَلَاثَ مَرَّاتٍ - ثُمَّ أَذَّنَ ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الظَُّّهْرَ ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ ، وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا . 9 - ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَتَى الْمَوْقِفَ ، فَجَعَلَ بَطْنَ نَاقَتِهِ الْقَصْوَاءِ إِلَى الصَّخَرَاتِ ، وَجَعَلَ حَبْلَ الْمُشَاةِ بَيْنَ يَدَيْهِ ، وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ ، فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ ، وَذَهَبَتِ الصُّفْرَةُ قَلِيلًا حَتَّى غَابَ الْقُرْصُ ، وَأَرْدَفَ أُسَامَةَ خَلْفَهُ ، وَدَفَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ شَنَقَ لِلْقَصْوَاءِ الزِّمَامَ حَتَّى إِنَّ رَأْسَهَا لَيُصِيبُ مَوْرِكَ رَحْلِهِ ، وَيَقُولُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى : أَيُّهَا النَّاسُ ، السَّكِينَةَ السَّكِينَةَ ، كُلَّمَا أَتَى حَبْلًا مِنَ الْحِبَالِ أَرْخَى لَهَا قَلِيلًا حَتَّى تَصْعَدَهُ . 10 - حَتَّى أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ فَصَلَّى بِهَا الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَتَيْنِ وَلَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَهُمَا شَيْئًا ، ثُمَّ اضْطَجَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ فَصَلَّى الْفَجْرَ حِينَ تَبَيَّنَ لَهُ الصُّبْحُ بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ ، ثُمَّ رَكِبَ الْقَصْوَاءَ حَتَّى أَتَى الْمَشْعَرَ الْحَرَامَ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَدَعَاهُ وَكَبَّرَهُ وَهَلَّلَهُ وَوَحَّدَهُ فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى أَسْفَرَ جِدًّا ، فَدَفَعَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ ، وَأَرْدَفَ الْفَضْلَ بْنَ عَبَّاسٍ وَكَانَ رَجُلًا حَسَنَ الشَّعَرِ أَبْيَضَ وَسِيمًا . 11 - فَلَمَّا دَفَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّتْ ظُعُنٌ يَجْرِينَ ، فَطَفِقَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهِنَّ ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ عَلَى وَجْهِهِ ، فَحَوَّلَ الْفَضْلُ وَجْهَهُ إِلَى الشِّقِّ الْآخَرِ يَنْظُرُ ، فَحَوَّلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ مِنَ الشِّقِّ الْآخَرِ عَلَى وَجْهِ الْفَضْلِ ، فَصَرَفَ وَجْهَهُ مِنَ الشِّقِّ الْآخَرِ يَنْظُرُ . 12 - حَتَّى أَتَى مُحَسِّرًا فَحَرَّكَ قَلِيلًا ، ثُمَّ سَلَكَ الطَّرِيقَ الْوُسْطَى الَّتِي تُخْرِجُ إِلَى الْجَمْرَةِ الْكُبْرَى ، حَتَّى أَتَى الْجَمْرَةَ الَّتِي عِنْدَ الشَّجَرَةِ فَرَمَاهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ مِنْهَا مِثْلِ حَصَى الْخَذْفِ ، رَمَى مِنْ بَطْنِ الْوَادِي ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْمَنْحَرِ ، فَنَحَرَ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ بِيَدِهِ ، ثُمَّ أَعْطَى عَلِيًّا فَنَحَرَ مَا غَبَرَ مِنْهَا ، وَأَشْرَكَهُ فِي هَدْيِهِ وَأَمَرَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بِبَضْعَةٍ فَجُعِلَتْ فِي قِدْرٍ فَطُبِخَتْ ، فَأَكَلَا مِنْ لَحْمِهَا وَشَرِبَا مِنْ مَرَقِهَا . 13 - ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَفَاضَ إِلَى الْبَيْتِ فَصَلَّى بِمَكَّةَ الظَُّّهْرَ ، فَأَتَى بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ يَسْقُونَ عَلَى زَمْزَمَ فَقَالَ : انْزِعُوا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، فَلَوْلَا أَنْ يَغْلِبَكُمُ النَّاسُ عَلَى سِقَايَتِكُمْ لَنَزَعْتُ مَعَكُمْ فَنَاوَلُوهُ دَلْوًا فَشَرِبَ مِنْهُ .
المصدر: مصنف ابن أبي شيبة (14922 )
15722 15725 15708 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ بَكْرٍ أَنَّ رَجُلًا أَعْجَمِيًّا حَجَّ فَلَمْ يُسَمِّ حَجًّا وَلَا عُمْرَةً وَقَالَ : أَنَا مَعَ النَّاسِ ، فَقَالَ : إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ قَدْ دَخَلَ فِي أَحْسَنِ مَا عَمِلُوا .
المصدر: مصنف ابن أبي شيبة (15722 )
بَابُ الرَّجُلِ يُحْرِمُ بِالْحَجِّ تَطَوُّعًا وَلَمْ يَكُنْ حَجَّ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ ، أَوْ يُحْرِمُ إِحْرَامًا مُطْلَقًا وَيَقُولُ : إِحْرَامِي كَإِحْرَامِ فُلَانٍ ، وَكَانَ فُلَانٌ مُهِلًّا بِالْحَجِّ ، فَيَكُونُ حَاجًّا ، وَيُجْزِئُهُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ . 8777 - ( أَخْبَرَنَا ) أَبُو الْقَاسِمِ : عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ الْفَامِيُّ الْفَقِيهُ بِبَغْدَادَ ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ : أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ النَّجَّادُ ، ثَنَا الْحَارِثُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا رَوْحٌ ، ثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، قَالَ عَطَاءٌ : أَخْبَرَنِي قَالَ : سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ فِي نَاسٍ مَعِي قَالَ : أَهْلَلْنَا أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْحَجِّ خَالِصًا لَيْسَ مَعَهُ غَيْرُهُ خَالِصًا وَحْدَهُ ، قَالَ عَطَاءٌ : قَالَ جَابِرٌ : وَقَدِمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَكَّةَ صَبِيحَةَ رَابِعَةٍ مَضَتْ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ ، قَالَ : فَلَمَّا قَدِمْنَا أَمَرَنَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : " أَحِلُّوا وَأَصِيبُوا النِّسَاءَ " ، قَالَ عَطَاءٌ : فَلَمْ يَعْزِمْ عَلَيْهِمْ أَنْ يُصِيبُوا النِّسَاءَ ، وَلَكِنْ أَحَلَّهُنَّ لَهُمْ ، قَالَ : فَبَلَغَهُ عَنَّا أَنَّا نَقُولُ : لَمَّا لَمْ يَكُنْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ عَرَفَةَ إِلَّا خَمْسًا أَمَرَنَا أَنْ نَحِلَّ إِلَى نِسَائِنَا ، وَنَأْتِيَ عَرَفَةَ تَقْطُرُ مَذَاكِيرُنَا الْمَنِيَّ ، قَالَ : وَيَقُولُ جَابِرٌ بِيَدِهِ : كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى يَدِهِ يُحَرِّكُهَا فَقَامَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : " هَلْ عَلِمْتُمْ أَنِّي أَتْقَاكُمْ لِلهِ وَأَصْدَقُكُمْ وَأَبَرُّكُمْ ، وَلَوْلَا الْهَدْيُ لَحَلَلْتُ كَمَا تَحِلُّونَ ، وَلَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا أَهْدَيْتُ ، قَالَ : فَأَحْلَلْنَا ، وَسَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ، قَالَ جَابِرٌ : فَقَدِمَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - مِنْ سِعَايَتِهِ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " بِمَا أَهْلَلْتَ يَا عَلِيُّ " ، قَالَ : بِمَا أَهَلَّ بِهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " فَأَهْدِ ، ثُمَّ امْكُثْ حَرَامًا كَمَا أَنْتَ " ، قَالَ : فَأَهْدَى لَهُ عَلِيٌّ هَدْيًا ، قَالَ : فَقَالَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكٍ : مُتْعَتُنَا هَذِهِ يَا رَسُولَ اللهِ لِعَامِنَا هَذَا أَمْ لِلْأَبَدِ ؟ فَقَالَ : " لَا ؛ بَلْ لِلْأَبَدِ " أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ .
المصدر: سنن البيهقي الكبرى (8777 )
8778 - ( أَخْبَرَنَا ) أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ ، أَنْبَأَ أَبُو عَبْدِ اللهِ : مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْحَافِظُ ، ثَنَا أَبُو أَحْمَدَ : مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ ، أَنْبَأَ جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ ، أَنْبَأَ أَبُو عُمَيْسٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ قَيْسَ بْنَ مُسْلِمٍ ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي مُوسَى - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعَثَنِي إِلَى الْيَمَنِ ، قَالَ : فَوَافَقْتُهُ فِي الْعَامِ الَّذِي حَجَّ فِيهِ ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يَا أَبَا مُوسَى ، كَيْفَ قُلْتَ حِينَ أَحْرَمْتَ ؟ ، قَالَ : قُلْتُ : إِهْلَالٌ كَإِهْلَالِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : " هَلْ سُقْتَ هَدْيًا ؟ " . قُلْتُ : لَا ، قَالَ : " فَانْطَلِقْ فَطُفْ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، ثُمَّ أَحِلَّ " . فَانْطَلَقْتُ فَطُفْتُ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، ثُمَّ عَمَدْتُ إِلَى نِسْوَةٍ مِنْ آلِ قَيْسٍ يَعْنِي عَمَّاتِهِ فَمَشَطْنَ رَأْسِي بِالْغِسْلِ ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي إِمَارَةِ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَدِمْتُ حَاجًّا ، فَبَيْنَا أَنَا أُحَدِّثُ النَّاسَ عِنْدَ الْبَيْتِ بِمَا أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذْ قَدِمَ رَجُلٌ فَقَالَ : دُونَكَ أَيُّهَا الرَّجُلُ بِحَدِيثِكَ ؛ فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي النُّسُكِ ، فَقُلْتُ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، مَنْ سَمِعَ شَيْئًا فَلَا يَأْخُذْ بِهِ حَتَّى يَقْدَمَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ، فَبِهِ ائْتَمُّوا ، فَلَمَّا قَدِمَ عُمَرُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قُلْتُ لَهُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، أَحَدَثَ فِي النُّسُكِ شَيْءٌ ؟ فَغَضِبَ عُمَرُ مِنْ ذَلِكَ ، ثُمَّ قَالَ : أَجَلْ ؛ لَئِنْ نَأْخُذْ بِكِتَابِ اللهِ فَقَدْ أَمَرَ اللهُ بِالتَّمَامِ ، وَإِنْ نَأْخُذْ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَنَا فَإِنَّهُ لَمْ يَحِلَّ حَتَّى بَلَغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَوْنٍ .
المصدر: سنن البيهقي الكبرى (8778 )
8779 - ( وَأَخْبَرَنَا ) أَبُو بَكْرِ بْنُ فُورَكَ ، أَنْبَأَ عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ ، أَنْبَأَ أَبُو دَاوُدَ ، ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ طَارِقَ بْنَ شِهَابٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي مُوسَى ، قَالَ : قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ مُنِيخٌ بِالْبَطْحَاءِ ، فَقَالَ لِي : " كَيْفَ أَهْلَلْتَ ؟ " ، قَالَ : قُلْتُ : لَبَّيْكَ بِإِهْلَالٍ كَإِهْلَالِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَحْسَنْتَ ، طُفْ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، ثُمَّ أَحِلَّ . فَذَكَرَ الْحَدِيثَ . أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ . وَفِي رِوَايَةِ طَاوُسٍ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ لَا يُسَمِّي حَجًّا وَلَا عُمْرَةً يَنْتَظِرُ الْقَضَاءَ ، فَنَزَلَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَهُوَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، فَأَمَرَ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ أَهَلَّ وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ أَنْ يَجْعَلَهَا عُمْرَةً . وَأَكَّدَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللهُ - هَذِهِ الرِّوَايَةَ الْمُرْسَلَةَ بِأَحَادِيثَ مَوْصُولَةٍ رُوِيَتْ فِي إِحْرَامِهِمْ تَشْهَدُ لِرِوَايَةِ طَاوُسٍ بِالصِّحَّةِ .
المصدر: سنن البيهقي الكبرى (8779 )
8898 - ( وَأَخْبَرَنَا ) أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ ، أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ ، ثَنَا حَبِيبٌ يَعْنِي الْمُعَلِّمَ ، عَنْ عَطَاءٍ ، حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَهَلَّ هُوَ وَأَصْحَابُهُ بِالْحَجِّ وَلَيْسَ مَعَ أَحَدٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ هَدْيٌ إِلَّا النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَطَلْحَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَكَانَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَدِمَ مِنَ الْيَمَنِ وَمَعَهُ الْهَدْيُ ، فَقَالَ : أَهْلَلْتُ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً يَطُوفُوا ، ثُمَّ يُقَصِّرُوا وَيَحِلُّوا إِلَّا مَنْ كَانَ مَعَهُ الْهَدْيُ ، فَقَالُوا : نَنْطَلِقُ إِلَى مِنًى وَذَكَرُنَا يَقْطُرُ ؟ فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : إِنِّي لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا أَهْدَيْتُ ، وَلَوْلَا أَنَّ مَعِيَ الْهَدْيَ لَأَحْلَلْتُ .
المصدر: سنن البيهقي الكبرى (8898 )
8915 - ( أَخْبَرَنَا ) مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ ، وَيَحْيَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ، قَالَا : ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ : مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، أَنْبَأَ الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، أَنْبَأَ الشَّافِعِيُّ ، أَنْبَأَ سُفْيَانُ ، ثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْسَرَةَ ، وَهِشَامُ بْنُ حُجَيْرٍ سَمِعُوا طَاوُسًا يَقُولُ : خَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ الْمَدِينَةِ لَا يُسَمِّي حَجًّا وَلَا عُمْرَةً يَنْتَظِرُ الْقَضَاءَ ، فَنَزَلَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَهُوَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، فَأَمَرَ أَصْحَابَهُ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ أَنْ يَجْعَلَهَا عُمْرَةً ، وَقَالَ : لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَمَا سُقْتُ الْهَدْيَ ، وَلَكِنِّي لَبَّدْتُ رَأْسِي وَسُقْتُ هَدْيِي ، فَلَيْسَ لِي مَحِلٌّ إِلَّا مَحِلُّ هَدْيِي " . فَقَامَ إِلَيْهِ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ اقْضِ لَنَا قَضَاءَ قَوْمٍ كَأَنَّمَا وُلِدُوا الْيَوْمَ ، أَعُمْرَتُنَا هَذِهِ لِعَامِنَا هَذَا أَمْ لِلْأَبَدِ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " بَلْ لِلْأَبَدِ دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ " ، قَالَ : فَدَخَلَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مِنَ الْيَمَنِ ، فَسَأَلَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " بِمَا أَهْلَلْتَ ؟ " ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا : لَبَّيْكَ إِهْلَالَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَ الْآخَرُ : لَبَّيْكَ حَجَّةَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
المصدر: سنن البيهقي الكبرى (8915 )
8917 - ( أَخْبَرَنَا ) أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ ، ثَنَا أَبُو الْفَضْلِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ ، وَأَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ ، قَالَا : ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، أَنْبَأَ حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، ( ح ) وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ وَاللَّفْظُ لَهُ ، أَنْبَأَ أَبُو بَكْرٍ : مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ بْنِ دَاسَةَ ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدِّمَشْقِيَّانِ ، وَرُبَّمَا زَادَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ الْكَلِمَةَ وَالشَّيْءَ ، قَالُوا : ثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : دَخَلْنَا عَلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَيْهِ سَأَلَ عَنِ الْقَوْمِ حَتَّى انْتَهَى إِلَيَّ ، فَقُلْتُ : أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ ، فَأَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى رَأْسِي ، فَنَزَعَ زِرِّي الْأَعْلَى ، ثُمَّ نَزَعَ زِرِّي الْأَسْفَلَ ، ثُمَّ وَضَعَ كَفَّهُ بَيْنَ ثَدْيَيَّ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ غُلَامٌ شَابٌّ ، فَقَالَ : مَرْحَبًا بِكَ وَأَهْلًا يَا ابْنَ أَخِي . سَلْ عَمَّا شِئْتَ . فَسَأَلْتُهُ وَهُوَ أَعْمَى ، وَجَاءَ وَقْتُ الصَّلَاةِ ، فَقَامَ فِي نِسَاجَةٍ مُلْتَحِفًا بِهَا - يَعْنِي ثَوْبًا مُلَفَّفًا - كُلَّمَا وَضَعَهَا عَلَى مَنْكِبِهِ رَجَعَ طَرَفَاهَا إِلَيْهِ مِنْ صِغَرِهَا ، فَصَلَّى بِنَا وَرِدَاؤُهُ إِلَى جَنْبِهِ عَلَى الْمِشْجَبِ ، فَقُلْتُ : أَخْبِرْنِي عَنْ حَجَّةِ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ بِيَدِهِ : فَعَقَدَ تِسْعًا ثُمَّ قَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَكَثَ تِسْعَ سِنِينَ لَمْ يَحُجَّ ، ثُمَّ أُذِّنَ فِي النَّاسِ فِي الْعَاشِرَةِ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَاجٌّ ، فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ بَشَرٌ كَثِيرٌ كُلُّهُمْ يَلْتَمِسُ أَنْ يَأْتَمَّ بِرَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَيَعْمَلَ بِمِثْلِ عَمَلِهِ ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَخَرَجْنَا مَعَهُ حَتَّى أَتَيْنَا ذَا الْحُلَيْفَةِ ، فَوَلَدَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ ، فَأَرْسَلَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَيْفَ أَصْنَعُ ؟ فَقَالَ : اغْتَسِلِي وَاسْتَذْفِرِي بِثَوْبٍ وَأَحْرِمِي . فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْمَسْجِدِ ، ثُمَّ رَكِبَ الْقَصْوَاءَ حَتَّى إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ نَاقَتُهُ عَلَى الْبَيْدَاءِ ، قَالَ جَابِرٌ : نَظَرْتُ إِلَى مَدِّ بَصَرِي مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ مِنْ رَاكِبٍ وَمَاشٍ ، وَعَنْ يَمِينِهِ مِثْلُ ذَلِكَ ، وَعَنْ يَسَارِهِ مِثْلُ ذَلِكَ ، وَمِنْ خَلْفِهِ مِثْلُ ذَلِكَ ، وَرَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَ أَظْهُرِنَا ، وَعَلَيْهِ يَنْزِلُ الْقُرْآنُ وَهُوَ يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ ، فَمَا عَمِلَ بِهِ مِنْ شَيْءٍ عَمِلْنَا بِهِ ، فَأَهَلَّ بِالتَّوْحِيدِ : " لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ ، لَا شَرِيكَ لَكَ " . وَأَهَلَّ النَّاسُ بِهَذَا الَّذِي يُهِلُّونَ بِهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَيْئًا مِنْهُ وَلَزِمَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَلْبِيَتَهُ ، قَالَ جَابِرٌ : لَسْنَا نَنْوِي إِلَّا الْحَجَّ لَسْنَا نَعْرِفُ الْعُمْرَةَ ، حَتَّى إِذَا أَتَيْنَا الْبَيْتَ مَعَهُ اسْتَلَمَ الرُّكْنَ ، فَرَمَلَ ثَلَاثًا ، وَمَشَى أَرْبَعًا ، ثُمَّ تَقَدَّمَ إِلَى مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ ، فَقَرَأَ : وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى ، فَجَعَلَ الْمَقَامَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ ، قَالَ : فَكَانَ أَبِي يَقُولُ : قَالَ ابْنُ نُفَيْلٍ وَعُثْمَانُ ، وَلَا أَعْلَمُهُ ذَكَرَهُ إِلَّا عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ سُلَيْمَانُ : وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ : قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ وَ : قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْبَيْتِ فَاسْتَلَمَ الرُّكْنَ ، ثُمَّ خَرَجَ مِنَ الْبَابِ إِلَى الصَّفَا ، فَلَمَّا دَنَا مِنَ الصَّفَا قَرَأَ : إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ نَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللهُ بِهِ ، وَبَدَأَ بِالصَّفَا فَرَقِيَ عَلَيْهِ ، حَتَّى رَأَى الْبَيْتَ فَكَبَّرَ وَحْدَهُ ، وَقَالَ : " لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ ، يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ . لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ ، أَنْجَزَ وَعْدَهُ ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ ، وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ " . ثُمَّ دَعَا بَيْنَ ذَلِكَ ، وَقَالَ مِثْلَ هَذَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، ثُمَّ نَزَلَ إِلَى الْمَرْوَةِ حَتَّى إِذَا انْصَبَّتْ قَدَمَاهُ رَمَلَ فِي بَطْنِ الْوَادِي ، حَتَّى إِذَا صَعِدَ مَشَى ، حَتَّى أَتَى الْمَرْوَةَ فَصَنَعَ عَلَى الْمَرْوَةِ مِثْلَ مَا صَنَعَ عَلَى الصَّفَا ، حَتَّى إِذَا كَانَ آخِرُ الطَّوَافِ عَلَى الْمَرْوَةِ قَالَ : " إِنِّي لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَمْ أَسُقِ الْهَدْيَ ، وَلَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً . فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ لَيْسَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَحْلِلْ ، وَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً " . فَحَلَّ النَّاسُ كُلُّهُمْ وَقَصَّرُوا إِلَّا النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ ، فَقَامَ سُرَاقَةُ بْنُ جُعْشُمٍ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ أَلِعَامِنَا هَذَا أَمْ لِلْأَبَدِ ؟ فَشَبَّكَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَصَابِعَهُ فِي الْأُخْرَى ، ثُمَّ قَالَ : " دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ " . هَكَذَا مَرَّتَيْنِ : " لَا ، بَلْ لِأَبَدِ أَبَدٍ . لَا ، بَلْ لِأَبَدِ أَبَدٍ " ، قَالَ : وَقَدِمَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مِنَ الْيَمَنِ بِبُدْنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَوَجَدَ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا مِمَّنْ حَلَّ وَلَبِسَتْ ثِيَابًا صَبِيغًا ، وَاكْتَحَلَتْ ، فَأَنْكَرَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ذَلِكَ عَلَيْهَا ، وَقَالَ : مَنْ أَمَرَكِ هَذَا ؟ فَقَالَتْ : أَبِي ، قَالَ : فَكَانَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ بِالْعِرَاقِ : ذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُحَرِّشًا عَلَى فَاطِمَةَ فِي الْأَمْرِ الَّذِي صَنَعَتْهُ مُسْتَفْتِيًا لِرَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الَّذِي ذَكَرَتْ عَنْهُ ، فَأَخْبَرْتُهُ أَنِّي أَنْكَرْتُ ذَلِكَ عَلَيْهَا ، فَقَالَتْ : أَبِي أَمَرَنِي بِهَذَا ، فَقَالَ : " صَدَقَتْ صَدَقَتْ ، مَاذَا قُلْتَ حِينَ فَرَضْتَ الْحَجَّ " ؟ قَالَ : قُلْتُ : اللَّهُمَّ إِنِّي أُهِلُّ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " فَإِنَّ مَعِيَ الْهَدْيَ فَلَا تَحْلِلْ " ، قَالَ : وَكَانَ جَمَاعَةُ الْهَدْيِ الَّذِي قَدِمَ بِهِ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مِنَ الْيَمَنِ ، وَالَّذِي أَتَى بِهِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ الْمَدِينَةِ مِائَةً ، فَحَلَّ النَّاسُ كُلُّهُمْ وَقَصَّرُوا إِلَّا النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ ، قَالَ : فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ ، وَوَجَّهُوا إِلَى مِنًى أَهَلُّوا بِالْحَجِّ ، فَرَكِبَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَصَلَّى بِمِنًى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَالصُّبْحَ ، ثُمَّ مَكَثَ قَلِيلًا حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ وَأَمَرَ بِقُبَّةٍ لَهُ مِنْ شَعَرٍ فَضُرِبَتْ بِنَمِرَةَ ، فَسَارَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا تَشُكُّ قُرَيْشٌ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاقِفٌ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ بِالْمُزْدَلِفَةِ كَمَا كَانَتْ قُرَيْشٌ تَصْنَعُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، فَأَجَازَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى أَتَى عَرَفَةَ ، فَوَجَدَ الْقُبَّةَ قَدْ ضُرِبَتْ لَهُ بِنَمِرَةَ ، فَنَزَلَ بِهَا حَتَّى إِذَا زَاغَتِ الشَّمْسُ أَمَرَ بِالْقَصْوَى فَرُحِلَتْ لَهُ ، فَرَكِبَ حَتَّى أَتَى بَطْنَ الْوَادِي ، فَخَطَبَ النَّاسَ ، فَقَالَ : " إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا ، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا ، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا . أَلَا إِنَّ كُلَّ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ تَحْتَ قَدَمَيَّ مَوْضُوعٌ ، وَدِمَاءُ الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعَةٌ ، وَأَوَّلُ دَمٍ أَضَعُهُ دِمَاؤُنَا " ، قَالَ عُثْمَانُ : " دَمُ ابْنِ رَبِيعَةَ " . وَقَالَ سُلَيْمَانُ : " دَمُ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ " . وَقَالَ بَعْضُ هَؤُلَاءِ : " كَانَ مُسْتَرْضَعًا فِي بَنِي سَعْدٍ ، فَقَتَلَتْهُ هُذَيْلٌ ، وَرِبَا الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ . وَأَوَّلُ رِبًا أَضَعُ رِبَانَا ؛ رِبَا عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَإِنَّهُ مَوْضُوعٌ كُلُّهُ . اتَّقُوا اللهَ فِي النِّسَاءِ ؛ فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانَةِ اللهِ ، وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللهِ . وَإِنَّ لَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ ، فَإِنْ فَعَلْنَ فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ . وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ . وَإِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ إِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ : كِتَابَ اللهِ ، وَأَنْتُمْ مَسْئُولُونَ عَنِّي ، فَمَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ ؟ " قَالُوا : نَشْهَدُ أَنَّكَ بَلَّغْتَ وَأَدَّيْتَ وَنَصَحْتَ ، ثُمَّ قَالَ بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ يَرْفَعُهَا إِلَى السَّمَاءِ وَيَنْكُبُهَا إِلَى النَّاسِ : " اللَّهُمَّ اشْهَدِ ، اللَّهُمَّ اشْهَدِ ، اللَّهُمَّ اشْهَدْ " . ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ لَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا ، ثُمَّ رَكِبَ الْقَصْوَاءَ حَتَّى أَتَى الْمَوْقِفَ فَجَعَلَ بَطْنَ نَاقَتِهِ الْقَصْوَاءِ إِلَى الصَّخَرَاتِ ، وَجَعَلَ حَبْلَ الْمُشَاةِ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ ، فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ وَذَهَبَتِ الصُّفْرَةُ قَلِيلًا حِينَ غَابَ الْقُرْصُ ، وَأَرْدَفَ أُسَامَةَ خَلْفَهُ ، فَدَفَعَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَدْ شَنَقَ لِلْقَصْوَاءِ الزِّمَامَ حَتَّى إِنَّ رَأْسَهَا لَيُصِيبُ مَوْرِكَ رَحْلِهِ ، وَيَقُولُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى : " السَّكِينَةَ أَيُّهَا النَّاسُ ، السَّكِينَةَ أَيُّهَا النَّاسُ " . كُلَّمَا أَتَى جَبَلًا مِنَ الْجِبَالِ أَرْخَى لَهَا قَلِيلًا حَتَّى تَصْعَدَ ، حَتَّى أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ فَجَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَتَيْنِ ، قَالَ عُثْمَانُ : وَلَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَهُمَا شَيْئًا ، ثُمَّ اتَّفَقُوا ، ثُمَّ اضْطَجَعَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ ، فَصَلَّى الْفَجْرَ حِينَ تَبَيَّنَ لَهُ الصُّبْحُ ، قَالَ سُلَيْمَانُ : بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ ، ثُمَّ اتَّفَقُوا ، ثُمَّ رَكِبَ الْقَصْوَاءَ حَتَّى أَتَى الْمَشْعَرَ الْحَرَامَ فَرَقِيَ عَلَيْهِ ، قَالَ عُثْمَانُ وَسُلَيْمَانُ : فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ ، فَحَمِدَ اللهَ وَكَبَّرَهُ وَهَلَّلَهُ . زَادَ عُثْمَانُ : وَوَحَّدَهُ فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى أَسْفَرَ جِدًّا ، ثُمَّ دَفَعَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ ، وَأَرْدَفَ الْفَضْلَ بْنَ عَبَّاسٍ ، وَكَانَ رَجُلًا حَسَنَ الشَّعَرِ أَبْيَضَ وَسِيمًا . فَلَمَّا دَفَعَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرَّ الظُّعُنُ يَجْرِينَ ، فَطَفِقَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهِنَّ ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَدَهُ عَلَى وَجْهِ الْفَضْلِ ، وَصَرَفَ الْفَضْلُ وَجْهَهُ إِلَى الشِّقِّ الْآخَرِ ، وَحَوَّلَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَجْهَهُ إِلَى الشِّقِّ الْآخَرِ ، وَصَرَفَ الْفَضْلُ وَجْهَهُ إِلَى الشِّقِّ الْآخَرِ يَنْظُرُ حَتَّى إِذَا أَتَى مُحَسِّرًا حَرَّكَ قَلِيلًا ، ثُمَّ سَلَكَ طَرِيقَ الْوُسْطَى الَّتِي تُخْرِجُكَ عَلَى الْجَمْرَةِ الْكُبْرَى حَتَّى إِذَا أَتَى الْجَمْرَةَ الَّتِي عِنْدَ الشَّجَرَةِ فَرَمَاهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ ، يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ مِنْهَا بِمِثْلِ حَصَى الْخَذْفِ ، فَرَمَى مِنْ بَطْنِ الْوَادِي ، ثُمَّ انْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الْمَنْحَرِ فَنَحَرَ بِيَدِهِ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ ، وَأَمَرَ عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَنَحَرَ مَا غَبَرَ يَقُولُ مَا بَقِيَ ، وَأَشْرَكَهُ فِي هَدْيِهِ ، ثُمَّ أَمَرَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بِبَضْعَةٍ ، فَجُعِلَتْ فِي قِدْرٍ فَطُبِخَتْ فَأَكَلَا مِنْ لَحْمِهَا وَشَرِبَا مِنْ مَرَقِهَا ، ثُمَّ أَفَاضَ ، قَالَ سُلَيْمَانُ : ثُمَّ رَكِبَ فَأَفَاضَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الْبَيْتِ ، فَصَلَّى بِمَكَّةَ الظُّهْرَ ، ثُمَّ أَتَى بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَهُمْ يَسْقُونَ ، فَقَالَ : " انْزِعُوا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، فَلَوْلَا أَنْ يَغْلِبَكُمُ النَّاسُ عَلَى سِقَايَتِكُمْ لَنَزَعْتُ مَعَكُمْ " . فَنَاوَلُوهُ دَلْوًا فَشَرِبَ مِنْهُ . رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، وَقَالَ : دَمُ ابْنِ رَبِيعَةَ .
المصدر: سنن البيهقي الكبرى (8917 )
8940 - ( أَخْبَرَنَا ) أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ : مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، ثَنَا حَجَّاجٌ ، ثَنَا يُونُسُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ، قَالَ : كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ حِينَ أَمَّرَهُ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْيَمَنِ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي قُدُومِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، قَالَ عَلِيٌّ : فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " كَيْفَ صَنَعْتَ ؟ " قَالَ : قُلْتُ : أَهْلَلْتُ بِإِهْلَالِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنِّي قَدْ سُقْتُ الْهَدْيَ وَقَرَنْتُ . كَذَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ : وَقَرَنْتُ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ حِينَ وَصَفَ قُدُومَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَإِهْلَالَهُ . وَحَدِيثُ جَابِرٍ أَصَحُّ سَنَدًا وَأَحْسَنُ سِيَاقَةً . وَمَعَ حَدِيثِ جَابِرٍ حَدِيثُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ .
المصدر: سنن البيهقي الكبرى (8940 )
8941 - ( أَخْبَرَنَاهُ ) أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ ، أَنْبَأَ أَبُو عَلِيٍّ : الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَافِظُ ، أَنْبَأَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَحْمُودٍ السَّعْدِيُّ بِمَرْوَ ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ ، ثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ ، ثَنَا سَلِيمُ بْنُ حَيَّانَ ، سَمِعْتُ مَرْوَانَ الْأَصْفَرَ يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ : أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ الْيَمَنِ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " بِمَا أَهْلَلْتَ ؟ " فَقَالَ : أَهْلَلْتُ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَوْلَا أَنَّ مَعِيَ الْهَدْيَ لَأَحْلَلْتُ . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْخَلَّالِ . وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ الشَّاعِرِ كِلَاهُمَا ، عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ . وَفِيهِ وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ جَعَلَ الْعِلَّةَ فِي امْتِنَاعِهِ مِنَ التَّحَلُّلِ كَوْنَ الْهَدْيِ مَعَهُ ، وَالْقَارِنُ لَا يَحِلُّ مِنْ إِحْرَامِهِ حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا ، سَوَاءٌ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ . وَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى خَطَأِ تِلْكَ اللَّفْظَةِ ، وَاللهُ أَعْلَمُ .
المصدر: سنن البيهقي الكبرى (8941 )
8953 - ( أَخْبَرَنَا ) أَبُو زَكَرِيَّا : يَحْيَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ، أَنْبَأَ أَبُو عَبْدِ اللهِ : مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ يُوسُفَ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا مُسَدَّدٌ ، ثَنَا يَحْيَى ، ثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ : سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ فِي أُنَاسٍ مَعِي ، قَالَ : أَهْلَلْنَا أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْحَجِّ خَالِصًا وَحْدَهُ ، فَقَدِمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صُبْحَ رَابِعَةٍ مَضَتْ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ ، فَأَمَرَنَا بَعْدَ أَنْ قَدِمَ أَنْ نَحِلَّ ، فَقَالَ : أَحِلُّوا وَأَصِيبُوا النِّسَاءَ ، قَالَ عَطَاءٌ : وَلَمْ يَعْزِمْ عَلَيْهِمْ أَنْ يُصِيبُوا النِّسَاءَ وَلَكِنَّهُ أَحَلَّهُنَّ لَهُمْ ، قَالَ عَطَاءٌ : قَالَ جَابِرٌ : فَبَلَغَهُ عَنَّا أَنَّا نَقُولُ : لَمَّا لَمْ يَكُنْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ عَرَفَةَ إِلَّا خَمْسٌ أَمَرَنَا أَنْ نَحِلَّ إِلَى نِسَائِنَا ، فَنَأْتِي عَرَفَةَ تَقْطُرُ مَذَاكِيرُنَا الْمَنِيَّ ، قَالَ : وَيَقُولُ جَابِرٌ بِيَدِهِ : كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى قَوْلِهِ بِيَدِهِ يُحَرِّكُهَا ، فَقَامَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِينَا ، فَقَالَ : " قَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّي أَتْقَاكُمْ لِلهِ وَأَصْدَقُكُمْ وَأَبَرُّكُمْ ، وَلَوْلَا هَدْيِي لَأَحْلَلْتُ كَمَا تَحِلُّونَ ، وَلَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا أَهْدَيْتُ فَحِلُّوا " ، قَالَ : فَأَحْلَلْنَا وَسَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ، قَالَ جَابِرٌ : فَقَدِمَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهَ عَنْهُ مِنْ سِعَايَتِهِ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " بِمَا أَهْلَلْتَ ؟ " قَالَ : بِمَا أَهَلَّ بِهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " فَاهْدِ وَامْكُثْ حَرَامًا " ، قَالَ فَأَهْدَى لَهُ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهَ عَنْهُ هَدْيًا ، قَالَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ : مُتْعَتُنَا هَذِهِ يَا رَسُولَ اللهِ لِعَامِنَا هَذَا أَمْ لِأَبَدٍ ؟ قَالَ : " بَلْ لِأَبَدٍ . رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَاتِمٍ ، عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ ، وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مُخْتَصَرًا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، وَمِنْ حَدِيثِ حَبِيبٍ الْمُعَلِّمِ ، عَنْ عَطَاءٍ .
المصدر: سنن البيهقي الكبرى (8953 )
8960 - ( أَخْبَرَنَا ) أَبُو مُحَمَّدٍ : عَبْدُ اللهِ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ السُّكَّرِيُّ بِبَغْدَادَ ، أَنْبَأَ أَبُو عَلِيٍّ : إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَنْبَأَ الثَّوْرِيُّ ، ثَنَا قَيْسُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ، قَالَ : بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى أَرْضِ قَوْمِي فَلَمَّا حَضَرَ الْحَجُّ حَجَّ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَحَجَجْتُ ، فَأَتَيْتُهُ وَهُوَ نَازِلٌ بِالْأَبْطَحِ ، فَقَالَ لِي : بِمَا أَهْلَلْتَ يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ قَيْسٍ ؟ قَالَ : قُلْتُ : لَبَّيْكَ بِحَجٍّ كَحَجِّ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " أَحْسَنْتَ " ، ثُمَّ قَالَ لِي : " هَلْ سُقْتَ هَدْيًا ؟ " قَالَ : قُلْتُ : لَا ، قَالَ : " فَاذْهَبْ فَطُفْ بِالْبَيْتِ ، وَاسْعَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، ثُمَّ أَحْلِلْ " ، قَالَ : فَذَهَبْتُ فَفَعَلْتُ مَا أَمَرَنِي ، فَأَتَيْتُ امْرَأَةً مِنْ قَوْمِي ، فَغَسَلَتْ رَأْسِي بِالسِّدْرِ وَفَلَّتْهُ ، ثُمَّ أَحْرَمْتُ بِالْحَجِّ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ . فَلَمْ أَزَلْ أُفْتِي النَّاسَ بِالَّذِي أَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَيَاةَ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى مَاتَ ، وَزَمَنَ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، وَصَدْرًا مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، فَبَيْنَا أَنَا عِنْدَ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ وَالْمَقَامِ أُفْتِي النَّاسَ بِالَّذِي أَمَرَنِي بِهِ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذْ جَاءَنِي رَجُلٌ فَسَارَّنِي ، فَقَالَ : لَا تَعْجَلْ بِفُتْيَاكَ ؛ فَإِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ أَحْدَثَ فِي الْمَنَاسِكِ يَعْنِي ، فَقُلْتُ : أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ كُنَّا أَفْتَيْنَاهُ بِشَيْءٍ فَلْيَتَّئِدْ ؛ فَإِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَادِمٌ فَبِهِ فَائْتَمُّوا ، قَالَ : فَلَمَّا قَدِمَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ دَخَلْتُ عَلَيْهِ فَقُلْتُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، هَلْ أُحْدِثَ فِي الْمَنَاسِكِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، إِنْ نَأْخُذْ بِسُنَّةِ نَبِيِّنَا - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِنَّهُ لَمْ يَحْلِلْ حَتَّى نَحَرَ الْهَدْيَ ، وَإِنْ نَأْخُذْ بِكِتَابِ رَبِّنَا فَإِنَّهُ يَأْمُرُنَا بِالتَّمَامِ . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَغَيْرِهِ ، عَنْ قَيْسٍ .
المصدر: سنن البيهقي الكبرى (8960 )
9099 - ( وَحَدَّثَنَا ) أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ يُوسُفَ ، أَنْبَأَ أَبُو بَكْرٍ : مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ ، أَنْبَأَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَارِثِ الْبَغْدَادِيُّ ، أَنْبَأَ يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ ، ثَنَا شُعْبَةُ ، أَخْبَرَنِي قَيْسُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ سَمِعْتُ طَارِقَ بْنَ شِهَابٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ : قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ مُنِيخٌ بِالْبَطْحَاءِ فَقَالَ لِي : " بِمَا أَهْلَلْتَ ، قَالَ قُلْتُ : لَبَّيْكَ بِإِهْلَالٍ كَإِهْلَالِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " أَحْسَنْتَ " . فَأَمَرَنِي فَطُفْتُ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ . أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحِ .
المصدر: سنن البيهقي الكبرى (9099 )
بَابُ نَحْرِ الْإِبِلِ قِيَامًا غَيْرَ مَعْقُولَةٍ أَوْ مَعْقُولَةَ الْيُسْرَى قَالَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا قَالَ مُجَاهِدٌ : يَقُولُ : إِذَا سَقَطَتْ إِلَى الْأَرْضِ . 10323 - ( أَخْبَرَنَا ) أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ ، أَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دُحَيْمٍ الشَّيْبَانِيُّ بِالْكُوفَةِ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْحُنَيْنِ ، ثَنَا التَّبُوذَكِيُّ : مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، ثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : صَلَّى رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الظُّهْرَ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا ، وَنَحْنُ مَعَهُ ، وَصَلَّى بِذِي الْحُلَيْفَةِ الْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ بَاتَ بِهَا حَتَّى إِذَا أَصْبَحَ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ ، حَتَّى إِذَا عَلَتْ بِهِ عَلَى الْبَيْدَاءِ كَبَّرَ ، وَسَبَّحَ ، وَحَمِدَ ، ثُمَّ أَهَلَّ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ ، ثُمَّ أَهَلَّ بِهِمَا النَّاسُ ، حَتَّى إِذَا قَدِمْنَا أَمَرَهُمْ فَجَعَلُوهَا عُمْرَةً ، ثُمَّ أَهَلُّوا بِالْحَجِّ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ ، وَنَحَرَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَبْعَ بَدَنَاتٍ بِيَدِهِ قِيَامًا ، وَذَبَحَ بِالْمَدِينَةِ كَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ ، عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ .
المصدر: سنن البيهقي الكبرى (10323 )
كِتَابُ الشَّرِكَةِ بَابُ الِاشْتِرَاكِ فِي الْأَمْوَالِ وَالْهَدَايَا قَدْ مَضَى فِي كِتَابِ الْحَجِّ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَشْرَكَ عَلِيًّا - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - فِي الْهَدْيِ . 11537 - ( أَخْبَرَنَا ) أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، ثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، وَعَنْ طَاوُسٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَدِمَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَبِيحَةَ رَابِعَةٍ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ لَا يُخَالِطُهُ شَيْءٌ ، فَلَمَّا قَدِمْنَا أَمَرَنَا ، فَجَعَلْنَاهَا عُمْرَةً بِأَنْ نَحِلَّ إِلَى نِسَائِنَا ، فَفَشَتْ فِي ذَلِكَ الْمَقَالَةُ ، قَالَ : عَطَاءٌ ، قَالَ جَابِرٌ : فَيَرُوحُ أَحَدُنَا إِلَى مِنًى ، وَذَكَرُهُ يَقْطُرُ مَنِيًّا ، قَالَ جَابِرٌ : فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَامَ خَطِيبًا ، فَقَالَ : بَلَغَنِي أَنَّ أَقْوَامًا يَقُولُونَ كَذَا وَكَذَا ، وَاللهِ لَأَنَا أَتْقَى مِنْهُمْ وَلَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا أَهْدَيْتُ ، وَلَوْلَا أَنَّ مَعِيَ الْهَدْيَ لَأَحْلَلْتُ " ، قَالَ : فَقَامَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، هِيَ لَنَا أَمْ لِلْأَبَدِ ؟ فَقَالَ : " لَا بَلْ لِلْأَبَدِ " ، قَالَ : وَجَاءَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَقَالَ : أَحَدُهُمَا يَقُولُ : لَبَّيْكَ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَ الْآخَرُ : لَبَّيْكَ بِحَجَّةِ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُقِيمَ عَلَى إِحْرَامِهِ وَأَشْرَكَهُ فِي الْهَدْيِ . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ ، عَنْ أَبِي النُّعْمَانِ .
المصدر: سنن البيهقي الكبرى (11537 )
262 227 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، وَعَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَا : نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ : نَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ : قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ بِالْبَطْحَاءِ فَقَالَ : بِمَا أَهْلَلْتَ ؟ فَقَالَ : أَهْلَلْتُ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : " هَلْ سُقْتَ مِنْ هَدْيٍ ؟ قُلْتُ : لَا ، قَالَ : " فَطُفْ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَأَحِلَّ " . فَطُفْتُ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ أَتَيْتُ امْرَأَةً مِنْ قَوْمِي فَمَشَطَتْ رَأْسِي ، فَكُنْتُ أُفْتِي النَّاسَ فِي إِمَارَةِ أَبِي بَكْرٍ وَإِمَارَةِ عُمَرَ ، فَإِنِّي لَقَائِلٌ بِالْمَدِينَةِ إِذْ قَالَ رَجُلٌ هَلْ تَدْرِي مَا أَحْدَثَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي شَأْنِ النُّسُكِ ؟ فَقُلْتُ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ كُنَّا أَفْتَيْنَاهُ بِشَيْءٍ فَلْيَتَّئِدْ فَهَذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ قَادِمٌ عَلَيْكُمْ فَائْتَمُّوا ، فَلَمَّا قَدِمَ قُلْتُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا هَذَا الَّذِي أَحْدَثْتَ فِي شَأْنِ النُّسُكِ ؟ قَالَ : إِنْ نَأْخُذْ بِكِتَابِ اللهِ فَإِنَّ اللهَ - عَزَّ وَجَلَّ - قَالَ: وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلهِ ، وَإِنْ نَأْخُذْ بِسُنَّةِ نَبِيِّنَا فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَحِلَّ حَتَّى نَحَرَ الْهَدْيَ .
المصدر: مسند البزار (262 )
جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ عَنْ عَلِيٍّ 518 489 - حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ يَعْقُوبَ ، قَالَ : نَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : نَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَكَثَ تِسْعَ سِنِينَ لَمْ يَحُجَّ ، ثُمَّ أُذِّنَ فِي الْعَاشِرَةِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَاجٌّ ، وَذَكَرَ حَجَّةَ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى انْتَهَى مِنْ سِيَاقَةِ الْحَدِيثِ إِلَى : وَقَدِمَ عَلِيٌّ مِنَ الْيَمَنِ بِبُدْنٍ لِرَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَجَدَ فَاطِمَةَ قَدْ لَبِسَتْ ثِيَابًا صَبِيغًا ، وَاكْتَحَلَتْ فَأَنْكَرَ عَلِيٌّ عَلَيْهَا ذَلِكَ ، فَقَالَتْ : أَمَرَنِي بِذَلِكَ أَبِي ، فَدَخَلَ عَلِيٌّ عَلَى رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : فَكَانَ عَلِيٌّ يَقُولُ : فَذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُحَرِّشًا عَلَى فَاطِمَةَ فِي الَّذِي صَنَعَتْ ، وَأَنْكَرْتُ عَلَيْهَا ، وَأَخْبَرْتُهُ بِمَا قَالَتْ ، فَقَالَ : صَدَقَتْ صَدَقَتْ ، ثُمَّ قَالَ : " بِمَاذَا أَهْلَلْتَ حِينَ فَرَضْتَ الْحَجَّ ؟ قَالَ : قُلْتُ : اللَّهُمَّ إِنِّي أُهِلُّ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُكَ ، قَالَ : فَإِنَّ مَعِيَ الْهَدْيَ . وَهَذَا الْحَدِيثُ مِنْ هَذَا الْمَوْضِعِ يَدْخُلُ فِي حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ عَنْ عَلِيٍّ .
المصدر: مسند البزار (518 )
2998 2997 - وَأَخْبَرَنَاهُ يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، قَالَ : قَدِمْتُ مِنَ الْيَمَنِ وَرَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْبَطْحَا ، فَقَالَ : " حَجَجْتَ ؟ " قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : " كَيْفَ قُلْتَ " ؟ قُلْتُ : لَبَّيْكَ بِإِهْلَالٍ كَإِهْلَالِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : أَحْسَنْتَ ائْتِ الْبَيْتَ فَطُفْ بِهِ ، ثُمَّ اسْعَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ أَحِلَّ قَالَ : فَأَتَيْتُ الْبَيْتَ ، فَطُفْتُ بِهِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ .
المصدر: مسند البزار (2998 )
حَدِيثُ مَرْوَانَ الْأَصْفَرِ عَنْ أَنَسٍ 7370 7367 - حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ ، نَا عَبْدُ الصَّمَدِ ، نَا سَلِيمُ بْنُ حَيَّانَ - ثِقَةٌ - عَنْ مَرْوَانَ الْأَصْفَرِ ، عَنْ أَنَسٍ . وَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ ، نَا أَبِي ، نَا سَلِيمُ بْنُ حَيَّانَ عَنْ مَرْوَانَ الْأَصْفَرِ ، عَنْ أَنَسٍ ; أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْيَمَنِ ، فَقَالَ لَهُ : بِمَ أَهْلَلْتَ ؟ قَالَ : أَهْلَلْتُ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : لَوْلَا أَنَّ مَعِي الْهَدْيَ لَأَحْلَلْتُ . وَلَا نَعْلَمُ أَسْنَدَ مَرْوَانُ الْأَصْفَرُ عَنْ أَنَسٍ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثَ .
المصدر: مسند البزار (7370 )
518 518 - حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ طَارِقَ بْنَ شِهَابٍ ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي مُوسَى ، قَالَ : قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُنِيخٌ بِالْبَطْحَاءِ ، فَقَالَ لِي : " كَيْفَ أَهْلَلْتَ ؟ " قَالَ : قُلْتُ : لَبَّيْكَ بِإِهْلَالٍ كَإِهْلَالِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : أَحْسَنْتَ ، طُفْ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ أَحِلَّ ، فَفَعَلْتُ ، وَأَتَيْتُ امْرَأَةً مِنْ بَنِي قَيْسٍ فَفَلَتْ رَأْسِي ، فَجَعَلْتُ أُفْتِي بِهِ النَّاسَ ، فَقَالَ لِي رَجُلٌ : يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ قَيْسٍ ، رُوَيْدًا بِبَعْضِ فُتْيَاكَ ، فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي شَأْنِ النُّسُكِ بَعْدَكَ ، قَالَ : قُلْتُ : مَنْ أَفْتَيْتُهُ بِشَيْءٍ فَلْيَتَّئِدْ ، فَإِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَادِمٌ عَلَيْهِ ، فَبِهِ فَائْتَمُّوا ، قَالَ : فَقَدِمَ فَأَتَيْتُهُ فَذَكَرْتُ لَهُ ، فَقَالَ : إِنْ نَأْخُذْ بِكِتَابِ اللهِ فَإِنَّ كِتَابَ اللهِ يَأْمُرُنَا بِالتَّمَامِ ، وَإِنْ نَأْخُذْ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَحِلَّ حَتَّى بَلَغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ .
المصدر: مسند الطيالسي (518 )
1778 1773 - حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، قَالَ : أَقَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ تِسْعًا لَمْ يَحُجَّ ، ثُمَّ أَذِنَ لِلنَّاسِ فِي الْحَجِّ ، وَفِيهَا نَاسٌ كَثِيرٌ يُرِيدُونَ الْخُرُوجَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَخَرَجَ ، حَتَّى إِذَا أَتَى ذَا الْحُلَيْفَةِ ، وَلَدَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ، فَأَرْسَلَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَسْأَلُهُ ، فَقَالَ : اغْتَسِلِي وَاسْتَثْفِرِي ، ثُمَّ أَهِلِّي فَفَعَلَتْ ، قَالَ : فَلَمَّا اطْمَأَنَّ صَدْرُ نَاقَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ظَاهِرِ الْبَيْدَاءِ أَهَلَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَهْلَلْنَا ، لَا نَنْوِي إِلَّا الْحَجَّ ، قَالَ جَابِرٌ : فَنَظَرْتُ مَدَّ بَصَرِي وَمِنْ وَرَائِي وَعَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمَالِي مِنَ النَّاسِ مُشَاةً وَرُكْبَانًا ، فَخَرَجْنَا لَا نَعْرِفُ إِلَّا الْحَجَّ ، فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ ، لَا شَرِيكَ لَكَ " فَانْطَلَقْنَا لَا نَعْرِفُ إِلَّا الْحَجَّ ، لَهُ خَرَجْنَا ، وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَنَا ، وَالْقُرْآنُ يَنْزِلُ عَلَيْهِ ، وَهُوَ يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ ، وَإِنَّمَا يَعْمَلُ بِمَا أُمِرَ بِهِ ، حَتَّى قَدِمْنَا مَكَّةَ ، فَبَدَأَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحَجَرِ فَاسْتَلَمَهُ ، ثُمَّ طَافَ سَبْعًا ، رَمَلَ فِي ذَلِكَ ثَلَاثًا وَمَشَى أَرْبَعًا ، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ : وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى ، قَالَ : صَلَّى رَكْعَتَيْنِ - قَالَ أَبِي : وَكَانَ يَسْتَحِبُّ أَنْ يَقْرَأَ فِيهِمَا بِالتَّوْحِيدِ ؛ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَ قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ وَلَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى حَدِيثِ جَابِرٍ - قَالَ : ثُمَّ أَتَى الرُّكْنَ فَاسْتَلَمَهُ ، قَالَ : ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّفَا ، قَالَ : نَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللهُ بِهِ ، وَقَالَ : إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ ، قَالَ : فَرَقِيَ عَلَى الصَّفَا حَتَّى بَدَا لَهُ الْبَيْتُ ، وَكَبَّرَ ثَلَاثًا وَقَالَ : " لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، لَهُ الْمُلْكُ ، وَلَهُ الْحَمْدُ ، يُحْيِي وَيُمِيتُ ، بِيَدِهِ الْخَيْرُ ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ " ثُمَّ يَدْعُو بَيْنَ ذَلِكَ ، قَالَ : ثُمَّ نَزَلَ فَمَشَى ، حَتَّى أَتَى بَطْنَ الْمَسِيلِ سَعَى حَتَّى أَصْعَدَ قَدَمَيْهِ فِي الْمَسِيلِ ، ثُمَّ مَشَى حَتَّى أَتَى الْمَرْوَةَ ، فَصَعِدَ حَتَّى بَدَا لَهُ الْبَيْتُ ، فَكَبَّرَ ثَلَاثًا ، وَقَالَ : " لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ " هَكَذَا كَمَا فَعَلَ - يَعْنِي عَلَى الصَّفَا - ثُمَّ نَزَلَ ، فَقَالَ : " مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ الْهَدْيُ فَلْيَحِلَّ وَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً ، فَلَوْ أَنِّي اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ ، لَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً " فَأَحَلُّوا ، وَقَدِمَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مِنَ الْيَمَنِ ، فَرَأَى النَّاسَ قَدْ حَلُّوا ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " بِأَيِّ شَيْءٍ أَهْلَلْتَ ؟ " قَالَ : قُلْتُ : اللَّهُمَّ أُهِلُّ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُكَ ، قَالَ : " فَإِنَّ مَعِيَ الْهَدْيَ فَلَا تَحِلَّ " قَالَ : فَدَخَلَ عَلِيٌّ عَلَى فَاطِمَةَ ، وَقَدِ اكْتَحَلَتْ وَلَبِسَتْ ثِيَابًا صَبِيغًا ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ ؛ فَقَالَ : مَنْ أَمَرَكِ بِهَذَا ؟ فَقَالَتْ : أَمَرَنِي بِهِ أَبِي - فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ : فَكَانَ عَلِيٌّ يُحَدِّثُ بِالْعِرَاقِ ، قَالَ : ذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُحَرِّشًا عَلَى فَاطِمَةَ فِي الَّذِي ذَكَرَتْ ، فَقَالَ : " صَدَقَتْ ، أَنَا أَمَرْتُهَا " قَالَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثًا - فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ ، نَحَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ بَدَنَةً ، وَنَحَرَ عَلِيٌّ مَا غَبَرَ ، وَكَانَتْ مِائَةَ بَدَنَةٍ ، فَأَخَذَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ قِطْعَةً ، فَطَبَخَ فَأَكَلَ هُوَ وَعَلِيٌّ ، وَشَرِبَا مِنَ الْمَرَقَةِ ، وَقَالَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَلِعَامِنَا هَذَا أَمْ لِلْأَبَدِ ؟ قَالَ : " لَا ، بَلْ لِلْأَبَدِ ، دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ " وَشَبَّكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ .
المصدر: مسند الطيالسي (1778 )
3706 3704 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى أَبُو مُوسَى الزَّمِنُ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ - يَعْنِي ابْنَ مَهْدِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ - يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ عَنْ قَيْسٍ ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي مُوسَى ، قَالَ : قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بِالْبَطْحَاءِ ، فَقَالَ : بِمَ أَهْلَلْتَ ؟ قُلْتُ : أَهْلَلْتُ بِإِهْلَالِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : هَلْ سُقْتَ مِنْ هَدْيٍ ؟ قُلْتُ : لَا . قَالَ : طُفْ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَبِالْمَرْوَةِ ، ثُمَّ حِلَّ . فَطُفْتُ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، ثُمَّ أَتَيْتُ امْرَأَةً مِنْ قَوْمِي فَمَشَطَتْنِي وَغَسَلَتْ رَأْسِي ، فَكُنْتُ أُفْتِي النَّاسَ بِذَلِكَ فِي إِمَارَةِ أَبِي بَكْرٍ وَإِمَارَةِ عُمَرَ ، وَإِنِّي لَقَائِمٌ بِالْمَوْسِمِ إِذْ جَاءَنِي رَجُلٌ ، فَقَالَ : إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي شَأْنِ النُّسُكِ ! قُلْتُ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، مَنْ كُنَّا أَفْتَيْنَاهُ بِشَيْءٍ فَلْيَتَّئِدْ ، فَإِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَادِمٌ عَلَيْكُمْ ، فَائْتَمُّوا بِهِ . فَلَمَّا قَدِمَ ، قُلْتُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، مَا هَذَا الَّذِي أَحْدَثْتَ فِي شَأْنِ النُّسُكِ ؟ قَالَ : إِنْ نَأْخُذْ بِكِتَابِ اللهِ فَإِنَّ اللهَ ، قَالَ : وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلهِ ، وَإِنْ نَأْخُذْ بِسُنَّةِ نَبِيِّنَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَحِلَّ حَتَّى نَحَرَ الْهَدْيَ .
المصدر: السنن الكبرى (3706 )
52 - الْحَجُّ بِغَيْرِ نِيَّةِ شَيْءٍ يَقْصِدُهُ الْمُحْرِمُ 3710 3708 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ - وَهُوَ ابْنُ الْحَارِثِ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي قَيْسُ بْنُ مُسْلِمٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ طَارِقَ بْنَ شِهَابٍ ، قَالَ : قَالَ أَبُو مُوسَى : أَقْبَلْتُ مِنَ الْيَمَنِ ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُنِيخٌ بِالْبَطْحَاءِ حَيْثُ حَجَّ ، فَقَالَ : حَجَجْتَ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ . قَالَ : كَيْفَ قُلْتَ ؟ قَالَ : قُلْتُ : لَبَّيْكَ بِإِهْلَالٍ كَإِهْلَالِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : فَطُفْ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَبِالْمَرْوَةِ ، [وَأَحِلَّ فَفَعَلْتُ] ، ثُمَّ أَتَيْتُ امْرَأَةً فَفَلَتْ رَأْسِي ، فَجَعَلْتُ أُفْتِي النَّاسَ بِذَلِكَ . قَالَ : قُلْتُ : إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَادِمٌ عَلَيْكُمْ فَائْتَمُّوا بِهِ ، فَقَالَ عُمَرُ : إِنْ نَأْخُذْ بِكِتَابِ اللهِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُنَا بِالتَّمَامِ ، وَإِنْ نَأْخُذْ بِسُنَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَحِلَّ حَتَّى بَلَغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ .
المصدر: السنن الكبرى (3710 )
3712 3710 - أَخْبَرَنِي عِمْرَانُ بْنُ يَزِيدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ عَطَاءٌ : قَالَ : جَابِرٌ قَدِمَ عَلِيٌّ مِنْ سِعَايَتِهِ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : بِمَ أَهْلَلْتَ يَا عَلِيُّ ؟ قَالَ : بِمَا أَهَلَّ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : فَأَهْدِ ، وَامْكُثْ حَرَامًا كَمَا أَنْتَ . قَالَ : وَأَهْدَى لَهُ عَلِيٌّ هَدْيًا .
المصدر: السنن الكبرى (3712 )
3776 3773 - أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : أَهْلَلْنَا - أَصْحَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْحَجِّ خَالِصًا ، لَيْسَ مَعَهُ غَيْرُهُ ; بِالْحَجِّ خَالِصًا وَحْدَهُ ، فَقَدِمْنَا مَكَّةَ صُبْحَ رَابِعَةٍ مَضَتْ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ ، فَأَمَرَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : حِلُّوا ، وَاجْعَلُوا عُمْرَةً . فَبَلَغَهُ عَنَّا أَنَّا نَقُولُ : لَمَّا لَمْ يَكُنْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ عَرَفَةَ إِلَّا خَمْسٌ أَمَرَنَا أَنْ نَحِلَّ ، فَنَرُوحُ إِلَى مِنًى ، وَمَذَاكِيرُنَا تَقْطُرُ مِنَ الْمَنِيِّ ؟! فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخَطَبَنَا ، فَقَالَ : قَدْ بَلَغَنِي الَّذِي قُلْتُمْ ، وَإِنِّي لَأَبَرُّكُمْ وَأَتْقَاكُمْ ، وَلَوْلَا الْهَدْيُ لَحَلَلْتُ ، وَلَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا أَهْدَيْتُ . قَالَ : وَقَدِمَ عَلِيٌّ مِنَ الْيَمَنِ ، فَقَالَ : بِمَ أَهَلَلْتَ ؟ قَالَ : بِمَا أَهَلَّ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : فَأَهْدِ ، وَامْكُثْ حَرَامًا كَمَا أَنْتَ . قَالَ : وَقَالَ سُرَاقَةُ بْنُ جُعْشُمٍ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَرَأَيْتَ عُمْرَتَنَا هَذِهِ ، أَلِعَامِنَا هَذَا ، أَوْ لِلْأَبَدِ ؟ قَالَ : هِيَ لِلْأَبَدِ .
المصدر: السنن الكبرى (3776 )
75 - مَا يَقُولُ إِذَا رَأَى الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ 9969 9946 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ ، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ : " خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ أَصْحَابِهِ ، فَخَرَجْنَا مَعَهُ وَأَحْرَمْنَا بِالْحَجِّ ، فَلَمَّا دَنَوْنَا مِنْ مَكَّةَ قَالَ : مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً ؛ فَإِنِّي لَوْلَا أَنَّ مَعِي هَدْيًا لَأَحْلَلْتُ . فَقَالُوا : حِينَ لَمْ يَكُنْ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ إِلَّا كَذَا ، وَقَدْ أَحْرَمْنَا بِالْحَجِّ ، فَكَيْفَ نَجْعَلُهَا عُمْرَةً ؟ قَالَ : انْظُرُوا مَا آمُرُكُمْ بِهِ فَافْعَلُوا . قَالَ : فَرَدُّوا عَلَيْهِ الْقَوْلَ ، فَغَضِبَ ، ثُمَّ انْطَلَقَ حَتَّى دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ غَضْبَانًا ، فَرَأَتِ الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ فَقَالَتْ : مَنْ أَغْضَبَكَ أَغْضَبَهُ اللهُ ؟ قَالَ : وَمَا لِي لَا أَغْضَبُ وَأَنَا آمُرُ بِالْأَمْرِ فَلَا أُتَّبَعُ .
المصدر: السنن الكبرى (9969 )
261 - ( 2028 2027 ) - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ النَّرْسِيُّ ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ : أَقَامَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تِسْعًا بِالْمَدِينَةِ لَمْ يَحُجَّ ثُمَّ أَذَّنَ فِي النَّاسِ بِالْخُرُوجِ ، فَلَمَّا جَاءَ ذَا الْحُلَيْفَةِ صَلَّى بِذِي الْحُلَيْفَةِ ، وَوَلَدَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ ، فَأَرْسَلَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : اغْتَسِلِي وَاسْتَثْفِرِي بِثَوْبٍ وَأَهِلِّي ، قَالَ : فَفَعَلَتْ ، فَلَمَّا اطْمَأَنَّ صَدْرُ رَاحِلَةِ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى ظَهْرِ الْبَيْدَاءِ أَهَلَّ ، وَأَهْلَلْنَا لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا الْحَجَّ وَلَهُ خَرَجْنَا ، وَرَسُولُ اللهِ بَيْنَ أَظْهُرِنَا ، وَالْقُرْآنُ يَنْزِلُ عَلَيْهِ ، وَهُوَ يَعْرِفُ تَأْوِيلَهُ ، وَإِنَّمَا يَفْعَلُ مَا أُمِرَ بِهِ . قَالَ جَابِرٌ : فَنَظَرْتُ بَيْنَ يَدَيَّ ، وَمِنْ خَلْفِي ، وَعَنْ يَمِينِي ، وَعَنْ شِمَالِي مَدَّ بَصَرِي ، وَالنَّاسُ مُشَاةٌ وَرُكْبَانٌ ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُلَبِّي : لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ ، لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ ، لَا شَرِيكَ لَكَ ، فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ بَدَأَ فَاسْتَلَمَ الرُّكْنَ فَسَعَى ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ وَمَشَى أَرْبَعَةً ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ طَوَافِهِ انْطَلَقَ إِلَى الْمَقَامِ فَقَالَ : قَالَ اللهُ : وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى فَصَلَّى خَلْفَ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ رَكْعَتَيْنِ ، قَالَ جَعْفَرٌ : قَالَ أَبِي : كَانَ يَقْرَأُ فِيهِمَا بِالتَّوْحِيدِ : قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَ قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ قَالَ : وَلَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ عَنْ جَابِرٍ ثُمَّ انْطَلَقَ إِلَى الرُّكْنِ ، فَاسْتَلَمَهُ ثُمَّ انْطَلَقَ إِلَى الصَّفَا ، فَقَالَ : نَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللهُ بِهِ : إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ فَرَقِيَ عَلَى الصَّفَا حَتَّى بَدَا لَهُ الْبَيْتُ ، فَكَبَّرَ ثَلَاثًا ، وَقَالَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ ، يُحْيِي وَيُمِيتُ ، بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ثَلَاثًا ، ثُمَّ دَعَا فِي ذَلِكَ ، ثُمَّ هَبَطَ مِنَ الصَّفَا ، فَمَشَى حَتَّى إِذَا انْصَبَّتْ قَدَمَاهُ فِي بَطْنِ الْمَسِيلِ سَعَى ، حَتَّى إِذَا صَعِدَتْ قَدَمَاهُ مِنْ بَطْنِ الْمَسِيلِ مَشَى إِلَى الْمَرْوَةِ ، فَرَقِيَ عَلَى الْمَرْوَةِ حَتَّى بَدَا لَهُ الْبَيْتُ فَقَالَ مِثْلَ مَا قَالَ عَلَى الصَّفَا ، فَطَافَ سَبْعًا ، وَقَالَ : مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَحِلَّ ، وَمَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُقِمْ عَلَى إِحْرَامِهِ ، فَإِنِّي لَوْلَا أَنَّ مَعِيَ هَدْيًا لَحَلَلْتُ ، وَلَوْ أَنِّي اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ . قَالَ : وَقَدِمَ عَلِيٌّ مِنَ الْيَمَنِ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : بِأَيِّ شَيْءٍ أَهْلَلْتَ يَا عَلِيُّ ؟ قَالَ : قُلْتُ : اللَّهُمَّ إِنِّي أُهِلُّ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُكَ ، قَالَ : فَإِنَّ مَعِيَ هَدْيًا فَلَا تَحِلَّ . قَالَ عَلِيٌّ : فَدَخَلْتُ عَلَى فَاطِمَةَ وَقَدِ اكْتَحَلَتْ وَلَبِسَتْ ثِيَابًا صَبِيغًا فَقُلْتُ : مَنْ أَمَرَكِ بِهَذَا ؟ فَقَالَتْ : أَبِي أَمَرَنِي . قَالَ : وَكَانَ عَلِيٌّ يَقُولُ بِالْعِرَاقِ : فَانْطَلَقْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُحَرِّشًا عَلَى فَاطِمَةَ مُسْتَثْبِتًا فِي الَّذِي قَالَتْ ، فَقَالَ : صَدَقَتْ ، أَنَا أَمَرْتُهَا . قَالَ : وَنَحَرَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِائَةَ بَدَنَةٍ ، مِنْ ذَلِكَ بِيَدِهِ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ ، وَنَحَرَ عَلِيٌّ مَا غَبَرَ ، ثُمَّ أَخَذَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ قِطْعَةً فَطَبَخَ جَمِيعًا ، فَأَكَلَا مِنَ اللَّحْمِ وَشَرِبَا مِنَ الْمَرَقَةِ . فَقَالَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَلِعَامِنَا هَذَا أَمْ لِلْأَبَدِ ؟ قَالَ : لَا ، بَلْ لِلْأَبَدِ ، دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ ، وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ .
المصدر: مسند أبي يعلى الموصلي (2028 )
361 - ( 2128 2126 ) - حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : أَتَيْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ وَهُوَ بِبَنِي سَلِمَةَ ، فَسَأَلْنَاهُ عَنْ حَجَّةِ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَحَدَّثَنَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَقَامَ بِالْمَدِينَةِ تِسْعَ سِنِينَ لَمْ يَحُجَّ ، ثُمَّ أُذِّنَ فِي النَّاسِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَاجٌّ فِي هَذَا الْعَامِ ، فَنَزَلَ الْمَدِينَةَ بَشَرٌ كَثِيرٌ كُلُّهُمْ يَلْتَمِسُ أَنْ يَأْتَمَّ بِرَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَيَفْعَلَ مَا يَفْعَلُ ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقِعْدَةِ ، وَخَرَجْنَا حَتَّى أَتَيْنَا ذَا الْحُلَيْفَةِ نَفِسَتْ أَسْمَاءُ بِمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، فَأَرْسَلَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَيْفَ أَصْنَعُ ؟ فَقَالَ : اغْتَسِلِي وَاسْتَثْفِرِي بِثَوْبٍ ، ثُمَّ أَهِلِّي ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ نَاقَتُهُ عَلَى الْبَيْدَاءِ أَهَلَّ بِالتَّوْحِيدِ : لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ ، لَا شَرِيكَ لَكَ ، وَلَبَّى النَّاسُ ، وَالنَّاسُ يَزِيدُونَ ذَا الْمَعَارِجِ وَنَحْوَهُ مِنَ الْكَلَامِ ، وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَسْمَعُ فَلَا يَقُولُ لَهُمْ شَيْئًا ، فَنَظَرْتُ مَدَّ بَصَرِي بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ رَاكِبٍ وَمَاشٍ ، وَمِنْ خَلْفِهِ مِثْلُ ذَلِكَ ، وَعَنْ يَمِينِهِ مِثْلُ ذَلِكَ ، وَعَنْ يَسَارِهِ مِثْلُ ذَلِكَ ، قَالَ جَابِرٌ : وَرَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَ أَظْهُرِنَا يَنْزِلُ الْقُرْآنُ وَهُوَ يَعْرِفُ تَأْوِيلَهُ ، وَمَا عَمِلَ بِهِ مِنْ شَيْءٍ عَمِلْنَاهُ ، قَالَ : فَخَرَجْنَا لَا نَنْوِي إِلَّا الْحَجَّ ، حَتَّى إِذَا أَتَيْنَا الْكَعْبَةَ اسْتَلَمَ نَبِيُّ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ ، ثُمَّ رَمَلَ ثَلَاثَةً ، وَمَشَى أَرْبَعَةً ، حَتَّى إِذَا فَرَغَ عَمَدَ إِلَى مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ ، فَصَلَّى خَلْفَهُ رَكْعَتَيْنِ ، وَقَرَأَ : وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى قَالَ : أَيْ فَقَرَأَ فِيهِمَا بِالتَّوْحِيدِ وَ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ، ثُمَّ اسْتَلَمَ الْحَجَرَ ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّفَا ، ثُمَّ قَالَ : نَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللهُ بِهِ وَقَرَأَ : إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ ، فَرَقَى عَلَى الصَّفَا ، حَتَّى إِذَا نَظَرَ إِلَى الْبَيْتِ كَبَّرَ ، ثُمَّ قَالَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، لَهُ الْمُلْكُ ، وَلَهُ الْحَمْدُ ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ ، أَنْجَزَ وَعْدَهُ ، وَصَدَقَ عَبْدَهُ ، وَهَزَمَ أَوْ غَلَبَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ ، ثُمَّ دَعَا وَرَجَعَ إِلَى هَذَا الْكَلَامِ ، ثُمَّ نَزَلَ حَتَّى إِذَا انْصَبَّتْ قَدَمَاهُ فِي الْوَادِي رَمَلَ ، حَتَّى إِذَا صَعِدَ مَشَى ، حَتَّى إِذَا أَتَى الْمَرْوَةَ فَرَقَى عَلَيْهَا ، حَتَّى إِذَا نَظَرَ إِلَى الْبَيْتِ قَالَ عَلَيْهَا كَمَا قَالَ عَلَى الصَّفَا ، وَلَمَّا كَانَ السَّابِعُ بِالْمَرْوَةِ قَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنِّي لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَمْ أَسُقِ الْهَدْيَ وَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً ، فَمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَحْلِلْ ، وَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً ، فَحَلَّ النَّاسُ كُلُّهُمْ ، فَقَالَ سُرَاقَةُ بْنُ جُعْشُمٍ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَلِعَامِنَا هَذَا أَمْ لِلْأَبَدِ ؟ قَالَ : فَشَبَّكَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَ أَصَابِعِهِ قَالَ : بَلْ لِلْأَبَدِ ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ . وَقَدِمَ عَلِيٌّ مِنَ الْيَمَنِ ، فَقَدِمَ مَعَهُ بِهَدْيٍ ، وَسَاقَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعَهُ هَدْيًا مِنَ الْمَدِينَةِ ، فَإِذَا فَاطِمَةُ قَدْ حَلَّتْ وَلَبِسَتْ ثِيَابًا صَبِيغًا ، وَاكْتَحَلَتْ ، وَقَالَتْ : أَمَرَنِي أَبِي ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلِيٌّ عَلَيْهَا . قَالَ : قَالَ جَعْفَرٌ : هَذَا الْحَرْفُ لَمْ يَذْكُرْهُ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ عَلِيٌّ بِالْكُوفَةِ : فَانْطَلَقْتُ مُحَرِّشًا أَسْتَثْبِتُ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الَّذِي ذَكَرَتْ فَاطِمَةُ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنَّ فَاطِمَةَ قَدْ حَلَّتْ وَلَبِسَتْ ثِيَابًا صَبِيغًا ، وَاكْتَحَلَتْ ، وَقَالَتْ : أَمَرَنِي بِهِ أَبِي ، قَالَ : صَدَقَتْ صَدَقَتْ صَدَقَتْ ، أَنَا أَمَرْتُهَا بِهِ . ثُمَّ رَجَعَ إِلَى حَدِيثِ جَابِرٍ ، فَقَالَ لِعَلِيٍّ : بِمَ أَهْلَلْتَ ؟ قَالَ : قُلْتُ : اللَّهُمَّ إِنِّي أُهِلُّ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُكَ ، وَمَعِيَ الْهَدْيُ ، قَالَ : فَلَا تَحِلَّ ، قَالَ : وَكَانَ جَمَاعَةُ الْهَدْيِ الَّذِي أَتَى بِهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالَّذِي أَتَى بِهِ عَلِيٌّ مِائَةً ، فَنَحَرَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِيَدِهِ ثَلَاثَةً وَسِتِّينَ ، وَأَعْطَى عَلِيًّا ، فَنَحَرَ مَا غَبَرَ ، وَأَشْرَكَهُ فِي هَدْيِهِ ، وَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بِبَضْعَةٍ ، فَجُعِلَتْ فِي قِدْرٍ ، فَأَكَلَا مِنْ لَحْمِهَا وَشَرِبَا مِنْ مَرَقِهَا . قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : قَدْ نَحَرْتُ هَاهُنَا ، وَمِنًى كُلُّهَا مَنْحَرٌ ، وَوَقَفَ ثُمَّ قَالَ : قَدْ وَقَفْتُ هَاهُنَا ، وَعَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ ، وَوَقَفَ بِالْمُزْدَلِفَةِ فَقَالَ : قَدْ وَقَفْتُ هَاهُنَا ، وَالْمُزْدَلِفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ .
المصدر: مسند أبي يعلى الموصلي (2128 )
279 - ( 5694 5693 ) - حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، قَالَ : حَدَّثَ حُمَيْدٌ ، عَنْ بَكْرٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : قَدِمَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ مُلَبِّينَ بِالْحَجِّ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اجْعَلُوهَا عُمْرَةً إِلَّا مَنْ كَانَ مَعَهُ الْهَدْيُ ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللهِ ، يَعْدُو أَحَدُنَا إِلَى مِنًى ، وَذَكَرُهُ يَقْطُرُ مَنِيًّا ؟ قَالَ : نَعَمْ . فَسَطَعَتِ الْمَجَامِرُ بِالْبَطْحَاءِ وَقَدِمَ عَلِيٌّ مِنَ الْيَمَنِ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : بِمَ أَهْلَلْتَ ، فَإِنَّ مَعَنَا أَهْلَكَ ؟ قَالَ : أَهْلَلْتُ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُ اللهِ . قَالَ حُمَيْدٌ : فَأَخْبَرْتُ بِذَلِكَ الْقَوْمَ ، وَطَاوُسٌ جَالِسٌ ، فَقَالَ : هَكَذَا الْحَدِيثُ .
المصدر: مسند أبي يعلى الموصلي (5694 )
58 - ( 7282 7278 ) - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ النَّرْسِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ عَائِذٍ ، حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ مُسْلِمٍ ، سَمِعْتُ طَارِقَ بْنَ شِهَابٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ قَالَ : بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى أَرْضِ قَوْمِي ، فَجِئْتُ وَرَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُنِيخٌ بِالْأَبْطَحِ قَالَ : فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : أَحَجَجْتَ يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ قَيْسٍ ؟ قَالَ : قُلْتُ : نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ . قَالَ : كَيْفَ قُلْتَ ؟ قَالَ : قُلْتُ : لَبَّيْكَ إِهْلَالًا ، كَإِهْلَالِكَ . قَالَ : فَقَالَ : " هَلْ سُقْتَ هَدْيًا ؟ " قَالَ : قُلْتُ : لَا ، لَمْ أَسُقْ هَدْيًا . قَالَ : " فَطُفْ بِالْبَيْتِ وَاسْعَ بَيْنَ الصَّفَا ، ثُمَّ حِلَّ " . قَالَ : فَفَعَلْتُ حَتَّى مَشَّطَتْنِي امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي قَيْسٍ . قَالَ : فَمَكَثْنَا بِذَلِكَ حَتَّى اسْتُخْلِفَ عُمَرُ . قَالَ : فَإِنِّي عِنْدَ الْمَقَامِ أُفْتِي النَّاسَ بِالَّذِي أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَبِالَّذِي صَنَعْتُ . قَالَ : فَجَاءَنِي رَجُلٌ فَسَارَّنِي فِي أُذُنِي ، فَقَالَ : اتَّئِدْ فِي فُتْيَاكَ ، فَإِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ أَحْدَثَ فِي النُّسُكِ . قَالَ : فَقُلْتُ : أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ كُنَّا أَفْتَيْنَاهُ شَيْئًا فِي النُّسُكِ فَلْيَتَّئِدْ ، فَإِنَّ هَذَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَادِمٌ عَلَيْكُمْ ، فَإِلَيَّ مَنْ عَلِمَ مِنْهُ شَيْئًا ، فَلَمَّا قَدِمَ عُمَرُ أَتَيْتُهُ ، فَقُلْتُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، أَحْدَثْتَ فِي النُّسُكِ ؟ قَالَ : إِنْ أَخَذْنَا بِكِتَابِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ فَإِنَّهُ يَأْمُرُنَا بِالتَّمَامِ ، وَإِنْ أَخَذْنَا بِسُنَّةِ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِنَّهُ لَمْ يَحِلَّ حَتَّى نَحَرَ الْبُدْنَ . قَالَ : فَنَهَى عَنِ الْعُمْرَةِ فِي أَيَّامِ الْحَجِّ .
المصدر: مسند أبي يعلى الموصلي (7282 )
النَّزَّالُ بْنُ سَبْرَةَ الْهِلَالِيُّ الْكُوفِيُّ ، وَلَهُ صُحْبَةٌ عَنْ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ 717 759 - أَخْبَرَنَا أَبُو رَوْحٍ [عَبْدِ] الْمُعِزِّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَرَوِيُّ بِهَا ، أَنَّ تَمِيمَ بْنَ أَبِي سَعْدٍ الْكَرْمَانِيَّ [ ] قَالَ : أَنَا عَلِيٌّ [ ] الْمُعَلَّى الْبَحَّاثِيُّ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ هَارُونَ الزَّوْرَنِيُّ ، أَنَا أَبُو حَاتِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ حَبَّانَ الْبُسْتِيُّ ، ثَنَا أَبُو عَرُوبَةَ ، قَثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَهْبِ بْنِ أَبِي كَرِيمَةَ ، قَثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحِيمِ ، قَثَنَا زَيْدُ بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ ، عَنِ النَّزَّالِ بْنِ سَبْرَةَ ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ حَاجًّا ، وَخَرَجْتُ أَنَا مِنَ الْيَمَنِ ، قُلْتُ : لَبَّيْكَ إِهْلَالًا كَإِهْلَالِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : فَإِنِّي أَهْلَلْتُ بِالْعُمْرَةِ وَالْحَجِّ جَمِيعًا .
المصدر: الأحاديث المختارة (717 )
450 475 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : ثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ قَيْسٍ - يَعْنِي ابْنَ مُسْلِمٍ - عَنْ طَارِقٍ ، عَنْ أَبِي مُوسَى ، قَالَ : أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُنِيخٌ بِالْبَطْحَاءِ ، فَقَالَ لِي : أَحَجَجْتَ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : كَيْفَ صَنَعْتَ ؟ قَالَ : قُلْتُ : لَبَّيْكَ بِإِهْلَالٍ كَإِهْلَالِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ : قَدْ أَحْسَنْتَ ، اذْهَبْ فَطُفْ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، ثُمَّ أَحِلَّ . قَالَ : فَطُفْتُ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ .
المصدر: المنتقى (450 )
485 512 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ هَاشِمٍ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : ثَنَا جَعْفَرٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ : أَتَيْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ وَهُوَ فِي بَنِي سَلِمَةَ فَسَأَلْنَاهُ عَنْ حَجَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَحَدَّثَنَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَثَ بِالْمَدِينَةِ تِسْعَ سِنِينَ لَمْ يَحُجَّ ، ثُمَّ أُذِّنَ فِي النَّاسِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَاجٌّ هَذَا الْعَامَ ، فَنَزَلَ بِالْمَدِينَةِ بَشَرٌ كَثِيرٌ كُلُّهُمْ يَلْتَمِسُ أَنْ يَأْتَمَّ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَفْعَلُ مَا يَفْعَلُ ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقِعْدَةِ وَخَرَجْنَا مَعَهُ ، حَتَّى إِذَا أَتَى ذَا الْحُلَيْفَةِ نَفِسَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ بِمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ فَأَرْسَلَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَسْأَلُهُ : كَيْفَ أَصْنَعُ ؟ قَالَ : اغْتَسِلِي ، ثُمَّ اسْتَثْفِرِي بِثَوْبٍ ، ثُمَّ أَهِلِّي ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ نَاقَتُهُ عَلَى الْبَيْدَاءِ أَهَلَّ بِالتَّوْحِيدِ : لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ ، لَا شَرِيكَ لَكَ ، وَلَبَّى النَّاسُ ، وَالنَّاسُ يَزِيدُونَ : ذَا الْمَعَارِجِ وَنَحْوَهُ . وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْمَعُ فَلَا يَقُولُ لَهُمْ شَيْئًا . فَنَظَرْتُ مَدَّ بَصَرِي بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمِنْ رَاكِبٍ وَمَاشٍ ، وَمِنْ خَلْفِهِ مِثْلُ ذَلِكَ ، وَعَنْ يَمِينِهِ مِثْلُ ذَلِكَ ، وَعَنْ شِمَالِهِ مِثْلُ ذَلِكَ . قَالَ جَابِرٌ : وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَظْهُرِنَا عَلَيْهِ يَنْزِلُ الْقُرْآنُ وَهُوَ يَعْرِفُ تَأْوِيلَهُ ، فَمَا عَمِلَ بِهِ مِنْ شَيْءٍ عَمِلْنَا . فَخَرَجْنَا لَا نَنْوِي إِلَّا الْحَجَّ ، حَتَّى إِذَا أَتَيْنَا الْكَعْبَةَ اسْتَلَمَ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ ، ثُمَّ رَمَلَ ثَلَاثَةً وَمَشَى أَرْبَعَةً ، حَتَّى إِذَا فَرَغَ عَمَدَ إِلَى مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَلَّى خَلْفَهُ رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ قَرَأَ : وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى ، قَالَ أَبِي : فَقَرَأَ فِيهِ " بِالتَّوْحِيدِ " وَ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ثُمَّ اسْتَلَمَ الْحَجَرَ وَخَرَجَ إِلَى الصَّفَا ، ثُمَّ قَرَأَ : إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ ، ثُمَّ قَالَ : نَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللهُ بِهِ ، فَرَقِيَ عَلَى الصَّفَا ، حَتَّى إِذَا نَظَرَ إِلَى الْبَيْتِ كَبَّرَ ، ثُمَّ قَالَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ أَنْجَزَ وَعْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ ، وَهَزَمَ أَوْ غَلَبَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ ، ثُمَّ دَعَا ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى هَذَا الْكَلَامِ ، ثُمَّ نَزَلَ حَتَّى إِذَا انْصَبَّتْ قَدَمَاهُ فِي الْوَادِي رَمَلَ ، حَتَّى إِذَا صَعِدَ مَشَى ، حَتَّى إِذَا أَتَى الْمَرْوَةَ فَرَقِيَ عَلَيْهَا ، حَتَّى إِذَا نَظَرَ إِلَى الْبَيْتِ ، فَقَالَ عَلَيْهَا كَمَا قَالَ عَلَى الصَّفَا . فَلَمَّا كَانَ السَّابِعُ عِنْدَ الْمَرْوَةِ قَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنِّي لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَمْ أَسُقِ الْهَدْيَ وَلَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً ، فَمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَحِلَّ وَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً ، قَالَ : فَحَلَّ النَّاسُ كُلُّهُمْ ، فَقَالَ سُرَاقَةُ بْنُ جُعْشُمٍ وَهُوَ فِي أَسْفَلِ الْمَرْوَةِ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَلِعَامِنَا هَذَا أَمْ لِلْأَبَدِ ؟ قَالَ : فَشَبَّكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصَابِعَهُ ، فَقَالَ : لِلْأَبَدِ - ثَلَاثَ مَرَّاتٍ - ثُمَّ قَالَ : دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، قَالَ : وَقَدِمَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مِنَ الْيَمَنِ ، فَقَدِمَ بِهَدْيٍ ، وَسَاقَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَهُ مِنَ الْمَدِينَةِ هَدْيًا ، فَإِذَا فَاطِمَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَدْ حَلَّتْ وَلَبِسَتْ ثِيَابًا صَبِيغًا ، وَاكْتَحَلَتْ ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَيْهَا ، فَقَالَتْ : أَمَرَنِي بِهِ أَبِي ، قَالَ : قَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِالْكُوفَةِ - قَالَ أَبِي : هَذَا الْحَرْفُ لَمْ يَذْكُرْهُ جَابِرٌ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - فَذَهَبْتُ مُحَرِّشًا أَسْتَفْتِي رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الَّذِي ذَكَرَتْ فَاطِمَةُ ، قُلْتُ : إِنَّ فَاطِمَةَ لَبِسَتْ ثِيَابًا صَبِيغًا وَاكْتَحَلَتْ ، وَقَالَتْ : أَمَرَنِي بِهِ أَبِي ، فَقَالَ : صَدَقَتْ صَدَقَتْ ، أَنَا أَمَرْتُهَا بِهِ . قَالَ جَابِرٌ : وَقَالَ لِعَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِمَ أَهَلَلْتَ ؟ قَالَ : قُلْتُ : اللَّهُمَّ ، إِنِّي أُهِلُّ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ : وَمَعِيَ الْهَدْيُ ، قَالَ : فَلَا تَحِلَّ . قَالَ : وَكَانَ جَمَاعَةُ الْهَدْيِ الَّذِي أَتَى بِهِ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مِنَ الْيَمَنِ وَالَّذِي أَتَى بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِائَةً ، فَنَحَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ وَأَعْطَى عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَنَحَرَ مَا غَبَرَ وَأَشْرَكَهُ فِي هَدْيِهِ . ثُمَّ أَمَرَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بِبَضْعَةٍ فَجُعِلَتْ فِي قِدْرٍ فَأَكَلَا مِنْ لَحْمِهَا وَشَرِبَا مِنْ مَرَقِهَا . ثُمَّ قَالَ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قَدْ نَحَرْتُ هَاهُنَا وَمِنًى كُلُّهَا مَنْحَرٌ ، وَوَقَفَ بِعَرَفَةَ وَقَالَ : قَدْ وَقَفْتُ هَاهُنَا وَعَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ ، وَوَقَفَ بِالْمُزْدَلِفَةِ ، فَقَالَ : قَدْ وَقَفْتُ هَاهُنَا وَالْمُزْدَلِفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ .
المصدر: المنتقى (485 )
489 516 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ ، قَالَ : ثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : ثَنَا جَعْفَرٌ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فَقُلْتُ : أَخْبِرْنِي عَنْ حَجَّةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ بِيَدِهِ فَعَقَدَ تِسْعًا ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَثَ تِسْعَ سِنِينَ لَمْ يَحُجَّ ، ثُمَّ أُذِّنَ فِي النَّاسِ فِي الْعَاشِرَةِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَاجٌّ ، فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ بَشَرٌ كَثِيرٌ كُلُّهُمْ يَلْتَمِسُ أَنْ يَأْتَمَّ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَعْمَلَ بِمِثْلِ عَمَلِهِ ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَخَرَجْنَا مَعَهُ ، حَتَّى أَتَيْنَا ذَا الْحُلَيْفَةِ فَوَلَدَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، فَأَرْسَلَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَيْفَ أَصْنَعُ ، قَالَ : اغْتَسِلِي وَاسْتَثْفِرِي بِثَوْبٍ وَأَحْرِمِي ، فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَسْجِدِ ، ثُمَّ رَكِبَ الْقَصْوَاءَ ، حَتَّى إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ نَاقَتُهُ عَلَى الْبَيْدَاءِ نَظَرْتُ إِلَى مَدِّ بَصَرِي مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ مِنْ رَاكِبٍ وَمَاشٍ ، وَعَنْ يَمِينِهِ مِثْلُ ذَلِكَ ، وَعَنْ يَسَارِهِ مِثْلُ ذَلِكَ ، وَمِنْ خَلْفِهِ مِثْلُ ذَلِكَ ، وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَظْهُرِنَا ، وَعَلَيْهِ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ وَهُوَ يَعْرِفُ تَأْوِيلَهُ ، فَمَا عَمِلَ بِهِ مِنْ شَيْءٍ عَمِلْنَا بِهِ ، فَأَهَلَّ بِالتَّوْحِيدِ : لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ ، لَا شَرِيكَ لَكَ ، قَالَ : وَأَهَلَّ النَّاسُ بِهَذَا الَّذِي يُهِلُّونَ بِهِ ، فَلَمْ يَرُدَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ شَيْئًا مِنْهُ وَلَزِمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَلْبِيَتَهُ ، قَالَ جَابِرٌ : لَسْنَا نَنْوِي إِلَّا الْحَجَّ ، لَسْنَا نَعْرِفُ الْعُمْرَةَ حَتَّى إِذَا أَتَيْنَا الْبَيْتَ مَعَهُ اسْتَلَمَ الرُّكْنَ فَرَمَلَ ثَلَاثًا وَمَشَى أَرْبَعًا ، ثُمَّ نَفَذَ إِلَى مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ فَقَرَأَ : وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى فَجَعَلَ الْمَقَامَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ ، قَالَ : وَكَانَ أَبِي يَقُولُ - وَلَا أَعْلَمُهُ ذَكَرَهُ إِلَّا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يَقْرَأُ فِيهِ الرَّكْعَتَيْنِ بِـ قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ وَ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْبَيْتِ فَاسْتَلَمَ الرُّكْنَ ، ثُمَّ خَرَجَ مِنَ الْبَابِ إِلَى الصَّفَا ، فَلَمَّا دَنَا مِنَ الصَّفَا قَرَأَ : إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ أَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللهُ بِهِ ، فَبَدَأَ بِالصَّفَا فَرَقِيَ عَلَيْهَا حَتَّى رَأَى الْبَيْتَ ، فَكَبَّرَ اللهَ وَوَحَّدَهُ وَقَالَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ ، أَنْجَزَ وَعْدَهُ ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ ، وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ ، ثُمَّ دَعَا بَيْنَ ذَلِكَ وَقَالَ مِثْلَ هَذَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، ثُمَّ نَزَلَ إِلَى الْمَرْوَةِ ، حَتَّى إِذَا انْصَبَّتْ قَدَمَاهُ رَمَلَ فِي بَطْنِ الْوَادِي حَتَّى إِذَا صَعِدْنَا مَشَى حَتَّى أَتَى الْمَرْوَةَ فَصَنَعَ عَلَى الْمَرْوَةِ كَمَا صَنَعَ عَلَى الصَّفَا . حَتَّى إِذَا كَانَ آخِرُ طَوَافٍ عَلَى الْمَرْوَةِ قَالَ : لَوْ أَنِّي اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَمْ أَسُقِ الْهَدْيَ وَلَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً ، فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ لَيْسَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَحْلِلْ ، وَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً . فَحَلَّ النَّاسُ كُلُّهُمْ وَقَصَّرُوا إِلَّا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ ، فَقَامَ سُرَاقَةُ بْنُ جُعْشُمٍ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَلِعَامِنَا هَذَا أَمْ لِأَبَدٍ ؟ فَشَبَّكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصَابِعَهُ فِي الْأُخْرَى ، ثُمَّ قَالَ : دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ - هَكَذَا مَرَّتَيْنِ - لَا ، بَلْ لِأَبَدِ أَبَدٍ . قَالَ : وَقَدِمَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مِنَ الْيَمَنِ بِبُدْنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَجَدَ فَاطِمَةَ مِمَّنْ حَلَّ وَلَبِسَتْ ثِيَابًا صَبِيغًا وَاكْتَحَلَتْ ، فَأَنْكَرَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ذَلِكَ عَلَيْهَا فَقَالَتْ : أَبِي أَمَرَنِي بِهَذَا ، قَالَ : فَكَانَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ : ذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُحَرِّشًا عَلَى فَاطِمَةَ فِي الَّذِي صَنَعَتْ ، مُسْتَفْتِيًا لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الَّذِي ذَكَرَتْ عَنْهُ وَأَنْكَرْتُ ذَلِكَ عَلَيْهَا ، فَقَالَ : صَدَقَتْ صَدَقَتْ ، مَاذَا قُلْتَ حِينَ فَرَضْتَ الْحَجَّ ؟ قَالَ : قُلْتُ : اللَّهُمَّ ، إِنِّي أُهِلُّ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُكَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : فَإِنَّ مَعِيَ الْهَدْيَ فَلَا تَحْلِلْ ، فَكَانَ جَمَاعَةُ الْهَدْيِ مِنَ الَّذِي قَدِمَ بِهِ عَلِيٌّ مِنَ الْيَمَنِ وَالَّذِي أَتَى بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْمَدِينَةِ مِائَةً ، فَحَلَّ النَّاسُ كُلُّهُمْ وَقَصَّرُوا إِلَّا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ وَوَجَّهُوا إِلَى مِنًى أَهَلُّوا بِالْحَجِّ ، فَرَكِبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَلَّى بِمِنًى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَالصُّبْحَ ، ثُمَّ مَكَثَ قَلِيلًا حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ أَمَرَ بِقُبَّةٍ لَهُ مِنْ شَعَرٍ فَضُرِبَتْ لَهُ بِنَمِرَةَ ، فَسَارَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَا تَشُكُّ قُرَيْشٌ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاقِفٌ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ بِالْمُزْدَلِفَةِ كَمَا كَانَتْ قُرَيْشٌ تَصْنَعُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، فَأَجَازَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَتَى عَرَفَةَ ، فَوَجَدَ الْقُبَّةَ قَدْ ضُرِبَتْ لَهُ بِنَمِرَةَ فَنَزَلَ بِهَا حَتَّى إِذَا زَاغَتِ الشَّمْسُ أَمَرَ بِالْقَصْوَاءِ فَرُحِلَتْ لَهُ ، فَرَكِبَ حَتَّى أَتَى بَطْنَ الْوَادِي فَخَطَبَ النَّاسَ ، فَقَالَ : إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا ، أَلَا وَإِنَّ كُلَّ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ تَحْتَ قَدَمَيَّ هَاتَيْنِ ، وَدِمَاءُ الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعَةٌ تَحْتَ قَدَمَيَّ هَاتَيْنِ ، وَأَوَّلُ دَمٍ أَضَعُهُ دِمَاؤُنَا : دَمُ ابْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ - كَانَ مُسْتَرْضَعًا فِي بَنِي سَعْدٍ فَقَتَلَتْهُ هُذَيْلٌ - وَرِبَا الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ ، وَأَوَّلُ رِبًا أَضَعُهُ رِبَانَا : رِبَا الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَإِنَّهُ مَوْضُوعٌ كُلُّهُ ، اتَّقُوا اللهَ فِي النِّسَاءِ فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانَةِ اللهِ ، وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللهِ ، وَإِنَّ لَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَلَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ ، فَإِنْ فَعَلْنَ فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ ، وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ، وَإِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ إِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ كِتَابَ اللهِ ، وَأَنْتُمْ مَسْئُولُونَ عَنِّي فَمَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ ؟ قَالُوا : نَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ رِسَالَاتِ رَبِّكَ ، وَنَصَحْتَ لِأُمَّتِكَ ، وَقَضَيْتَ الَّذِي عَلَيْكَ ، فَقَالَ بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ يَرْفَعُهَا إِلَى السَّمَاءِ وَيَنْكُتُهَا إِلَى النَّاسِ : اللَّهُمَّ اشْهَدِ ! اللَّهُمَّ اشْهَدْ ! ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا ، ثُمَّ رَكِبَ الْقَصْوَاءَ حَتَّى أَتَى الْمَوْقِفَ ، فَجَعَلَ بَطْنَ نَاقَتِهِ الْقَصْوَاءِ إِلَى الصَّخَرَاتِ ، وَجَعَلَ حَبْلَ الْمُشَاةِ بَيْنَ يَدَيْهِ وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ ، فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ ، وَذَهَبَتِ الصُّفْرَةُ قَلِيلًا حَتَّى غَابَ الْقُرْصُ . وَأَرْدَفَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ خَلْفَهُ ، فَدَفَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَدْ شَنَقَ لِلْقَصْوَاءِ الزِّمَامَ ، حَتَّى إِنَّ رَأْسَهَا لَيُصِيبُ مَوْرِكَ رَحْلِهِ ، وَيَقُولَ بِيَدِهِ الْيُمْنَى : السَّكِينَةَ ! كُلَّمَا أَتَى جَبَلًا مِنَ الْجِبَالِ أَرْخَى لَهَا قَلِيلًا حَتَّى تَصْعَدَ ، حَتَّى أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ فَجَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَتَيْنِ ، ثُمَّ اضْطَجَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ فَصَلَّى الْفَجْرَ حَتَّى تَبَيَّنَ الصُّبْحُ ، قَالَ ابْنُ يَحْيَى : قَالَ لَنَا الْحَسَنُ بْنُ بَشِيرٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، عَنْ جَابِرٍ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ : بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ ، وَلَمْ يَقُلْهُ النُّفَيْلِيُّ . ثُمَّ رَكِبَ الْقَصْوَاءَ حَتَّى أَتَى الْمَشْعَرَ الْحَرَامَ فَرَقِيَ عَلَيْهِ ، فَحَمِدَ اللهَ وَكَبَّرَهُ وَهَلَّلَهُ ، فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى أَسْفَرَ جِدًّا ، ثُمَّ دَفَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ . وَأَرْدَفَ الْفَضْلَ بْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، وَكَانَ رَجُلًا حَسَنَ الشَّعَرِ ، أَبْيَضَ وَسِيمًا ، فَلَمَّا دَفَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ الظُّعُنُ يَجْرِينَ ، فَطَفِقَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهِنَّ ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ عَلَى وَجْهِ الْفَضْلِ ، وَيَصْرِفُ الْفَضْلُ وَجْهَهُ إِلَى الشِّقِّ الْآخَرِ يَنْظُرُ ، حَتَّى إِذَا أَتَى مُحَسِّرًا حَرَّكَ قَلِيلًا ، ثُمَّ سَلَكَ الطَّرِيقَ الْوُسْطَى الَّتِي تُخْرِجُكَ عَلَى الْجَمْرَةِ الْكُبْرَى ، حَتَّى أَتَى الْجَمْرَةَ الَّتِي عِنْدَ الشَّجَرَةِ ، فَرَمَى بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ مِنْهَا حَصَى الْخَذْفِ رَمَى مِنْ بَطْنِ الْوَادِي ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْمَنْحَرِ فَنَحَرَ بِيَدِهِ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ ، وَأَمَرَ عَلَيًّا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَنَحَرَ مَا غَبَرَ يَقُولُ : مَا بَقِيَ وَأَشْرَكَهُ فِي الْهَدْيِ ، ثُمَّ أَمَرَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بِبَضْعَةٍ فَجُعِلَتْ فِي قِدْرٍ فَطُبِخَتْ فَأَكَلَا مِنْ لَحْمِهَا وَشَرِبَا مِنْ مَرَقِهَا ، ثُمَّ أَفَاضَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْبَيْتِ فَصَلَّى بِمَكَّةَ الظُّهْرَ ، فَأَتَى بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَهُمْ يَسْقُونَ عَلَى زَمْزَمَ ، فَقَالَ : انْزِعُوا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، فَلَوْلَا أَنْ يَغْلِبَكُمُ النَّاسُ عَلَى سِقَايَتِكُمْ لَنَزَعْتُ مَعَكُمْ ، فَنَاوَلُوهُ دَلْوًا فَشَرِبَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُ .
المصدر: المنتقى (489 )
3634 3874 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، قَالَ : ثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ . ( ح ) . 3875 - وَحَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ . ( ح ) . 3876 - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالُوا : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ طَارِقَ بْنَ شِهَابٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، قَالَ : قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُنِيخٌ بِالْبَطْحَاءِ ، فَقَالَ لِي : بِمَ أَهْلَلْتَ ؟ قَالَ : قُلْتُ : أَهْلَلْتُ كَإِهْلَالِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قَدْ أَحْسَنْتَ ، طُفْ بِالْبَيْتِ ، وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، ثُمَّ أَحْلِلْ فَفَعَلْتُ . فَأَتَيْتُ امْرَأَةً مِنْ قَيْسٍ ، فَفَلَتْ رَأْسِي فَكُنْتُ أُفْتِي النَّاسَ بِذَلِكَ ، حَتَّى كَانَ زَمَانُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، فَقَالَ رَجُلٌ : يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ قَيْسٍ ، رُوَيْدًا بَعْضَ فُتْيَاكَ ، فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي النُّسُكِ بَعْدَكَ ، فَقُلْتُ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، مَنْ كُنَّا أَفْتَيْنَاهُ فُتْيَا فَلْيَتَّئِدْ ، فَإِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَادِمٌ فَبِهِ فَائْتَمُّوا . فَلَمَّا قَدِمَ عُمَرُ أَتَيْتُهُ ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ ، فَقَالَ لِي عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : إِنْ نَأْخُذْ بِكِتَابِ اللهِ ، فَإِنَّ كِتَابَ اللهِ يَأْمُرُنَا بِالْإِتْمَامِ ، وَإِنْ نَأْخُذْ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَحِلَّ حَتَّى بَلَغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ .
المصدر: شرح معاني الآثار (3634 )
3639 3881 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ الرُّعَيْنِيُّ ، قَالَ : ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، قَالَ : ثَنَا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ ، عَنْ خُصَيْفٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، قَالَ : لَمَّا قَدِمْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ ، سَأَلَ النَّاسَ : بِمَا أَحْرَمْتُمْ ؟ فَقَالَ أُنَاسٌ : أَهْلَلْنَا بِالْحَجِّ . وَقَالَ آخَرُونَ : قَدِمْنَا مُتَمَتِّعِينَ . وَقَالَ آخَرُونَ : أَهْلَلْنَا بِإِهْلَالِكَ يَا رَسُولَ اللهِ . فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ كَانَ قَدِمَ وَلَمْ يَسُقْ هَدْيًا فَلْيَحْلِلْ ، فَإِنِّي لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَمْ أَسُقِ الْهَدْيَ ، حَتَّى أَكُونَ حَلَالًا ، فَقَالَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ : يَا رَسُولَ اللهِ ، عُمْرَتُنَا هَذِهِ لِعَامِنَا ، أَمْ لِلْأَبَدِ ؟ فَقَالَ : بَلْ لِأَبَدِ الْأَبَدِ .
المصدر: شرح معاني الآثار (3639 )
644 644 - حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ يَزِيدَ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : جَاءَ النَّاسُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُجَّاجًا ، فَأَمَرَهُمْ فَجَعَلُوهَا عُمْرَةً ، ثُمَّ قَالَ : لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مِنْهُ مَا فَعَلْتُ ذَلِكَ وَلَكِنْ دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، ثُمَّ شَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ ، فَحَلَّ النَّاسُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلَّا مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ ، وَكَانَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَدْيٌ وَمَعَ طَلْحَةَ هَدْيٌ وَجَاءَ عَلِيٌّ مِنَ الْيَمَنِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : بِمَ أَهْلَلْتَ ؟ قَالَ : بِمَا أَهْلَلْتَ بِهِ ، قَالَ : مَعَكَ هَدْيٌ ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : فَأَقِمْ كَمَا أَنْتَ فَلَكَ ثُلُثُ هَدْيِي ، قَالَ : وَكَانَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِائَةٌ مِنَ الْهَدْيِ .
المصدر: مسند عبد بن حميد (644 )
1135 1135 - حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَدَنِيُّ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : دَخَلْنَا عَلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ فَسَأَلَ عَنِ الْقَوْمِ حَتَّى انْتَهَى إِلَيَّ فَقُلْتُ : أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ فَأَهْوَى بِيَدِهِ عَلَى رَأْسِي فَنَزَعَ زِرِّيَ الْأَعْلَى ، ثُمَّ نَزَعَ زِرِّيَ الْأَسْفَلَ ، ثُمَّ وَضَعَ كَفَّيْهِ بَيْنَ ثَدْيَيَّ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ غُلَامٌ شَابٌّ ، فَقَالَ : مَرْحَبًا بِكَ يَا ابْنَ أَخِي سَلْ عَمَّا شِئْتَ ؟ فَسَأَلْتُهُ وَهُوَ أَعْمَى وَجَاءَ وَقْتُ الصَّلَاةِ ، فَقَامَ فِي نِسَاجَةٍ مُلْتَحِفًا بِهَا كُلَّمَا وَضَعَهَا عَلَى مَنْكِبَيْهِ رَجَعَ طَرَفَاهَا إِلَيْهِ مِنْ صِغَرِهَا ، وَرِدَاؤُهُ إِلَى جَنْبِهِ عَلَى الْمِشْجَبِ ، فَصَلَّى بِنَا ، فَقُلْتُ : أَخْبِرْنِي عَنْ حَجَّةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ بِيَدِهِ فَعَقَدَ تِسْعًا ، فَقَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَثَ تِسْعَ سِنِينَ وَلَمْ يَحُجَّ ، ثُمَّ أُذِّنَ فِي النَّاسِ فِي الْعَاشِرَةِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ حَاجٌّ فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ بَشَرٌ كَثِيرٌ كُلُّهُمْ يَلْتَمِسُ أَنْ يَأْتَمَّ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَعْمَلَ مِثْلَ عَمَلِهِ ، فَخَرَجْنَا مَعَهُ حَتَّى أَتَيْنَا ذَا الْحُلَيْفَةِ فَوَلَدَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ فَأَرْسَلَتْ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كَيْفَ أَصْنَعُ ؟ فَقَالَ : اغْتَسِلِي وَاسْتَثْفِرِي بِثَوْبٍ وَأَحْرِمِي ، فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَسْجِدِ ، ثُمَّ رَكِبَ الْقَصْوَاءَ حَتَّى إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ نَاقَتُهُ عَلَى الْبَيْدَاءِ نَظَرْتُ إِلَى مَدِّ بَصَرِي مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ مِنْ رَاكِبٍ وَمَاشٍ وَعَنْ يَمِينِهِ مِثْلُ ذَلِكَ وَعَنْ يَسَارِهِ مِثْلُ ذَلِكَ ، وَمِنْ خَلْفِهِ مِثْلُ ذَلِكَ ، وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَظْهُرِنَا وَعَلَيْهِ يَنْزِلُ الْقُرْآنُ وَهُوَ يَعْرِفُ تَأْوِيلَهُ وَمَا عَمِلَ بِهِ مِنْ شَيْءٍ عَمِلْنَا بِهِ ، فَأَهَلَّ بِالتَّوْحِيدِ : لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ ، وَأَهَلَّ النَّاسُ بِهَذَا الَّذِي يُهِلُّونَ بِهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا مِنْهُ ، وَلَزِمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَلْبِيَتَهُ ، قَالَ جَابِرٌ : لَسْنَا نَنْوِي إِلَّا الْحَجَّ ، لَسْنَا نَعْرِفُ الْعُمْرَةَ حَتَّى أَتَيْنَا الْبَيْتَ مَعَهُ اسْتَلَمَ الرُّكْنَ فَرَمَلَ ثَلَاثًا وَمَشَى أَرْبَعًا ، ثُمَّ تَقَدَّمَ إِلَى مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ فَقَرَأَ : وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى فَجَعَلَ الْمَقَامَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ - فَكَانَ أَبِي يَقُولُ : وَلَا أَعْلَمُهُ ذَكَرَهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ : قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ وَ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الرُّكْنِ فَاسْتَلَمَهُ ، ثُمَّ خَرَجَ مِنَ الْبَابِ إِلَى الصَّفَا ، فَلَمَّا دَنَا مِنَ الصَّفَا قَرَأَ : إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ أَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللهُ بِهِ ، فَبَدَأَ بِالصَّفَا فَرَقَى عَلَيْهِ حَتَّى رَأَى الْبَيْتَ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَوَحَّدَ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ وَكَبَّرَهُ ، وَقَالَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ أَنْجَزَ وَعْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ ، ثُمَّ دَعَا بَيْنَ ذَلِكَ ، قَالَ مِثْلَ هَذَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، ثُمَّ نَزَلَ إِلَى الْمَرْوَةِ حَتَّى انْصَبَّتْ قَدَمَاهُ إِلَى بَطْنِ الْوَادِي حَتَّى إِذَا صَعِدْنَا مَشَى حَتَّى أَتَى الْمَرْوَةَ فَفَعَلَ عَلَى الْمَرْوَةِ كَمَا فَعَلَ عَلَى الصَّفَا حَتَّى إِذَا كَانَ آخِرُ طَوَافٍ عَلَى الْمَرْوَةِ ، قَالَ : إِنِّي لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَمْ أَسُقِ الْهَدْيَ وَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً ، فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ لَيْسَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَحِلَّ وَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً . فَقَامَ سُرَاقَةُ بْنُ جُعْشُمٍ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَلِعَامِنَا هَذَا أَمْ لِأَبَدِ أَبَدٍ ؟ فَشَبَّكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصَابِعَهُ وَاحِدَةً فِي الْأُخْرَى ، وَقَالَ : دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ - مَرَّتَيْنِ - لَا ، بَلْ لِأَبَدِ الْأَبَدِ . وَقَدِمَ عَلِيٌّ مِنَ الْيَمَنِ بِبُدْنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَجَدَ فَاطِمَةَ مِمَّنْ حَلَّ وَلَبِسَتْ ثِيَابًا صَبِيغًا وَاكْتَحَلَتْ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهَا ، فَقَالَتْ : أَبِي أَمَرَنِي بِهَذَا ، قَالَ : فَكَانَ عَلِيٌّ يَقُولُ بِالْعِرَاقِ فَذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُحَرِّشًا عَلَى فَاطِمَةَ لِلَّذِي صَنَعَتْ مُسْتَفْتِيًا لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا ذَكَرَتْ عَنْهُ ، قَالَ : فَأَخْبَرْتُهُ أَنِّي أَنْكَرْتُ ذَلِكَ عَلَيْهَا ، فَقَالَ : صَدَقَتْ صَدَقَتْ ، قَالَ : مَا قُلْتَ حِينَ فَرَضْتَ الْحَجَّ ؟ قَالَ : قُلْتُ : اللَّهُمَّ إِنِّي أُهِلُّ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُكَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، قَالَ : فَإِنَّ مَعِيَ الْهَدْيَ فَلَا تَحِلَّ ، قَالَ : وَكَانَ جَمَاعَةُ الْهَدْيِ الَّذِي قَامَ بِهِ عَلِيٌّ مِنَ الْيَمَنِ وَالَّذِي أَتَى بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِائَةً ، قَالَ : فَحَلَّ النَّاسُ كُلُّهُمْ وَقَصَّرُوا إِلَّا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ تَوَجَّهُوا إِلَى مِنًى فَأَهَلُّوا بِالْحَجِّ وَرَكِبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَلَّى بِهَا الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَالصُّبْحَ ، ثُمَّ مَكَثَ قَلِيلًا حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ وَأَمَرَ بِقُبَّةٍ مِنْ شَعَرٍ تُضْرَبُ لَهُ بِنَمِرَةَ فَسَارَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَا تَشُكُّ قُرَيْشٌ إِلَّا أَنَّهُ وَاقِفٌ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ كَمَا كَانَتْ قُرَيْشٌ تَصْنَعُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، فَأَجَازَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَتَى عَرَفَةَ فَوَجَدَ الْقُبَّةَ قَدْ ضُرِبَتْ لَهُ بِنَمِرَةَ فَنَزَلَ بِهَا حَتَّى إِذَا زَاغَتِ الشَّمْسُ أَمَرَ بِالْقَصْوَاءِ فَرُحِلَتْ لَهُ فَأَتَى بَطْنَ الْوَادِي فَخَطَبَ النَّاسَ ، وَقَالَ : إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ تَحْتَ قَدَمَيَّ مَوْضُوعٌ وَدِمَاءُ الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعَةٌ ، وَإِنَّ أَوَّلَ دَمٍ أَضَعُ مِنْ دِمَاءِ بَنِي آدَمَ دَمُ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ كَانَ مُسْتَرْضَعًا فِي بَنِي سَعْدٍ قَتَلَتْهُ هُذَيْلٌ وَرِبَا الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ ، وَأَوَّلُ رِبًا أَضَعُ رِبَانَا رِبَا عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، فَإِنَّهُ مَوْضُوعٌ كُلُّهُ فَاتَّقُوا اللهَ فِي النِّسَاءِ ، فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانَةِ اللهِ وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللهِ وَلَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ ، فَإِنْ فَعَلْنَ ذَلِكَ فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ، وَقَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَمْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ إِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ : كِتَابَ اللهِ وَأَنْتُمْ تُسْأَلُونَ عَنِّي فَمَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ ؟ قَالُوا : نَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ أَدَّيْتَ وَبَلَّغْتَ وَنَصَحْتَ ، فَقَالَ : بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ يَرْفَعُهَا إِلَى السَّمَاءِ وَيَنْكُتُهَا إِلَى النَّاسِ : اللَّهُمَّ اشْهَدْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، ثُمَّ أَذَّنَ ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا ، ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَتَى الْمَوْقِفَ ، فَجَعَلَ بَطْنَ نَاقَتِهِ الْقَصْوَاءِ إِلَى الصَّخَرَاتِ ، وَجَعَلَ حَبْلَ الْمُشَاةِ بَيْنَ يَدَيْهِ وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ ، فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ وَذَهَبَتِ الصُّفْرَةُ قَلِيلًا حِينَ غَابَ الْقُرْصُ وَأَرْدَفَ أُسَامَةَ خَلْفَهُ وَدَفَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ شَنَقَ لِلْقَصْوَاءِ الزِّمَامَ حَتَّى إِنَّ رَأْسَهَا لَيُصِيبُ مَوْرِكَ رَحْلِهِ وَيَقُولُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى : أَيُّهَا النَّاسُ السَّكِينَةَ السَّكِينَةَ ، كُلَّمَا أَتَى جَبَلًا مِنَ الْجِبَالِ أَرْخَى لَهَا قَلِيلًا حَتَّى تَصْعَدَ حَتَّى إِذَا أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ فَصَلَّى بِهَا الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَتَيْنِ وَلَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَهُمَا شَيْئًا ، ثُمَّ اضْطَجَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ فَصَلَّى الْفَجْرَ حِينَ تَبَيَّنَ لَهُ الصُّبْحُ بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ ، ثُمَّ رَكِبَ الْقَصْوَاءَ حَتَّى أَتَى الْمَشْعَرَ الْحَرَامَ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَدَعَاهُ وَكَبَّرَهُ وَهَلَّلَهُ وَوَحَّدَهُ فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى أَسْفَرَ جِدًّا ، فَدَفَعَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَأَرْدَفَ الْفَضْلَ بْنَ عَبَّاسٍ وَكَانَ رَجُلًا حَسَنَ الشَّعَرِ أَبْيَضَ وَسِيمًا ، فَلَمَّا دَفَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّتْ ظُعُنٌ يَجْرِينَ ، فَطَفِقَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهِنَّ ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ عَلَى وَجْهِهِ فَحَوَّلَ الْفَضْلُ وَجْهَهُ إِلَى الشِّقِّ الْآخَرِ يَنْظُرُ فَحَوَّلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ مِنَ الشِّقِّ الْآخَرِ عَلَى وَجْهِ الْفَضْلِ فَصَرَفَ وَجْهَهُ مِنَ الشِّقِّ الْآخَرِ يَنْظُرُ حَتَّى أَتَى مُحَسِّرًا فَحَرَّكَ قَلِيلًا ، ثُمَّ سَلَكَ الطَّرِيقَ الْوُسْطَى الَّتِي تَخْرُجُ عَلَى الْجَمْرَةِ الْكُبْرَى حَتَّى أَتَى الْجَمْرَةَ الَّتِي عِنْدَ الشَّجَرَةِ ، فَرَمَاهَا سَبْعَ حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ مِنْهَا مِثْلَ حَصَا الْخَذْفِ رَمَى مِنْ بَطْنِ الْوَادِي ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْمَنْحَرِ فَنَحَرَ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ بَدَنَةً ، ثُمَّ أَعْطَى عَلِيًّا فَنَحَرَ مَا غَبَرَ وَأَشْرَكَهُ فِي هَدْيِهِ ، ثُمَّ أَمَرَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بِبَضْعَةٍ فَجُعِلَتْ فِي قِدْرٍ ، فَطُبِخَتْ فَأَكَلَا مِنْ لَحْمِهَا وَشَرِبَا مِنْ مَرَقِهَا ، ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَفَاضَ إِلَى الْبَيْتِ فَصَلَّى بِمَكَّةَ الظُّهْرَ فَأَتَى بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ يَسْقُونَ عَلَى زَمْزَمَ ، فَقَالَ : انْزِعُوا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَلَوْلَا أَنْ يَغْلِبَ النَّاسُ عَلَى سِقَايَتِكُمْ لَنَزَعْتُ مَعَكُمْ فَنَادَوْهُ دَلْوًا فَشَرِبَ مِنْهُ .
المصدر: مسند عبد بن حميد (1135 )
2022 1764 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَطَاءٌ ، قَالَ : سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيَّ فِي أُنَاسٍ مَعِي ، قَالَ : قَدِمَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مِنْ سِعَايَتِهِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : بِمَ أَهْلَلْتَ يَا عَلِيُّ ؟ قَالَ : بِمَا أَهَلَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : فَأَهْدِ ، وَامْكُثْ حَرَامًا كَمَا أَنْتَ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ : أَنَّ عَلِيًّا كَمَا ذُكِرَ لَمْ يَكُنْ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي خُرُوجِهِ إِلَى الْحَجِّ مِنَ الْمَدِينَةِ الَّذِي كَانَ مُرُورُهُ فِيهِ بِغَدِيرِ خُمٍّ ، وَلَكِنَّهُ قَدْ كَانَ مَعَهُ فِي إِقْبَالِهِ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ فِي طَرِيقِهِ الَّذِي كَانَ مُرُورُهُ فِيهِ بِغَدِيرِ خُمٍّ ، فَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَا قَالَهُ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُنَاكَ كَانَ فِي رَجْعَتِهِ مِنْ حَجِّهِ ، وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ مُحَالًا كَمَا ذَكَرْتُ لَوْ كَانَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ لَهُ هَذَا فِي الْقَوْلِ فِي خُرُوجِهِ إِلَى مَكَّةَ مُتَوَجِّهًا لَهَا . وَقَدْ وَجَدْنَا بِحَمْدِ اللهِ وَنِعْمَتِهِ فِي ذَلِكَ حَدِيثًا صَحِيحَ الْإِسْنَادِ يُخْبِرُ أَنَّ ذَلِكَ الْقَوْلَ الَّذِي كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَلِيٍّ بِغَدِيرِ خُمٍّ إِنَّمَا كَانَ فِي رُجُوعِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ مِنْ حَجِّهِ لَا فِي خُرُوجِهِ مِنْهَا إِلَى حَجِّهِ .
المصدر: شرح مشكل الآثار (2022 )
2784 2435 - وَكَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ هِشَامِ الرُّعَيْنِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ ، عَنْ خُصَيْفٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : لَمَّا قَدِمْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ سَأَلَ النَّاسَ بِمَاذَا أَحْرَمْتُمْ ؟ فَقَالَ أُنَاسٌ : أَهْلَلْنَا بِالْحَجِّ ، وَقَالَ آخَرُونَ : قَدِمْنَا مُتَمَتِّعِينَ . وَقَالَ آخَرُونَ : أَهْلَلْنَا بِإِهْلَالِكَ يَا رَسُولَ اللهِ ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ كَانَ قَدِمَ وَلَمْ يَسُقْ هَدْيًا فَلْيَحْلِلْ ، فَإِنِّي لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَمْ أَسُقِ الْهَدْيَ حَتَّى أَكُونَ حَلَالًا ، فَقَالَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ : يَا رَسُولَ اللهِ عُمْرَتُنَا هَذِهِ لِعَامِنَا أَمْ لِلْأَبَدِ ؟ فَقَالَ : لَا بَلْ لِأَبَدِ الْأَبَدِ . وَهَذَا الْحَرْفُ الَّذِي فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ قَوْلِ جَابِرٍ وَقَالَ آخَرُونَ : " قَدِمْنَا مُتَمَتِّعِينَ " يَبْعُدُ فِي الْقُلُوبِ لِأَنَّ الْمُتَمَتِّعِينَ إِنَّمَا يَبْتَدِئُونَ إِحْرَامَهُمْ بِالْعُمْرَةِ ثُمَّ يُعْقِبُونَهَا بِالْحَجِّ ، وَهُمْ فَلَمْ يَكُونُوا يَعْرِفُونَ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ حِينَئِذٍ فَكَيْفَ يَتَمَتَّعُونَ التَّمَتُّعَ الَّذِي لَا يَكُونُ إِلَّا بِعُمْرَةٍ ؟ وَهَذَا عِنْدَنَا وَهْمٌ مِنْ خُصَيْفٍ ، فَأَمَّا غَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِ عَطَاءٍ ، فَرَوَاهُ عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرٍ بِخِلَافِ ذَلِكَ ، مِنْهُمْ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ .
المصدر: شرح مشكل الآثار (2784 )
4987 4303 - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ هِشَامٍ الرُّعَيْنِيُّ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ ، عَنْ خُصَيْفٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : لَمَّا قَدِمْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ فِي حِجَّةِ الْوَدَاعِ ، سَأَلَ النَّاسَ : " بِمَاذَا أَحْرَمْتُمْ ؟ " فَقَالَ أُنَاسٌ : أَحْرَمْنَا بِالْحَجِّ ، وَقَالَ آخَرُونَ : قَدِمْنَا مُتَمَتِّعِينَ ، وَقَالَ آخَرُونَ : أَهْلَلْنَا بِإِهْلَالِكَ يَا رَسُولَ اللهِ ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ كَانَ قَدِمَ وَلَمْ يَسُقْ هَدْيًا فَلْيَحْلِلْ ، فَإِنِّي لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَمْ أَسُقِ الْهَدْيَ حَتَّى أَكُونَ حَلَالًا .
المصدر: شرح مشكل الآثار (4987 )
5004 4320 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ 4321 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ( ح ) وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، ثُمَّ اجْتَمَعُوا جَمِيعًا فَقَالُوا : عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُنِيخٌ بِالْبَطْحَاءِ ، فَقَالَ لِي : " أَهْلَلْتَ ؟ " قَالَ : قُلْتُ : إِهْلَالٌ كَإِهْلَالِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ : قَدْ أَحْسَنْتَ ، طُفْ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ أَحِلَّ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَسَأَلَ سَائِلٌ عَنِ الْمَعْنَى الَّذِي بِهِ اخْتَلَفَ مَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا أَمَرَ بِهِ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ عَلِيٍّ وَأَبِي مُوسَى ، وَقَدْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَخْبَرَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ أَهَلَّ كَإِهْلَالِهِ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ عَلِيًّا أَخْبَرَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ مَعَهُ هَدْيًا ، وَلَمْ يَكُنْ مَعَ أَبِي مُوسَى هَدْيٌ ، فَأَمَرَ عَلِيًّا بِمَا يُؤْمَرُ بِهِ مَنْ تَمَتَّعَ وَمَعَهُ هَدْيٌ ، وَأَمَرَ أَبَا مُوسَى بِمَا يُؤْمَرُ بِهِ مَنْ تَمَتَّعَ وَلَا هَدْيَ مَعَهُ ، وَكَانَا جَمِيعًا وَإِنْ كَانَ إِهْلَالُهُمَا بِمَا أَهَلَّ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَإِنَّ الْإِهْلَالَ لَا يُوجِبُ اللُّبْثَ بَيْنَ الْعُمْرَةِ وَالْحَجَّةِ حَتَّى يَكُونَ الْإِهْلَالُ مِنْهُمَا مَعًا ، إِنَّمَا الَّذِي يُوجِبُ ذَلِكَ الْهَدْيُ الَّذِي يُسَاقُ لَهُمَا لَا مَا سِوَاهُ ، فَأَمَرَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِ مِنْ لُبْثٍ عَلَى مَا هُوَ فِيهِ بَيْنَ عُمْرَتِهِ وَحَجَّتِهِ ، وَمِنْ خُرُوجِهِ عَنْ ذَلِكَ إِلَى حِلٍّ بَيْنَهُمَا . ثُمَّ الْتَمَسْنَا مَا فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ مِمَّا يَدُلُّنَا عَلَى غَيْرِ هَذَا الْبَابِ مِنْ أَبْوَابِ الْفِقْهِ ، فَوَجَدْنَا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ عَلِيٍّ وَمِنْ أَبِي مُوسَى قَدْ أَحْرَمَ بِمِثْلِ إِحْرَامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ عِلْمِهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ كَانَ أَحْرَمَ وَقَبْلَ عِلْمِهِ مَا أَحْرَمَ بِهِ ، وَقَدْ جَعَلَهُمَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ مُحْرِمَيْنِ دَاخِلَيْنِ فِي مِثْلِ إِحْرَامِهِ ، فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ مَنْ أَحْرَمَ كَإِحْرَامِ فُلَانٍ ، وَلَمْ يَدْرِ مَا هُوَ أَنَّهُ يَكُونُ مُحْرِمًا كَإِحْرَامِ فُلَانٍ بِمَا أَحْرَمَ بِهِ ، وَإِنَّ جَهْلَهُ بِذَلِكَ لَا يَضُرُّهُ ، وَإِنَّ مَنْ دَخَلَ فِي شَيْءٍ قَبْلَ عِلْمِهِ بِدُخُولِ وَقْتِهِ أَوْ قَبْلَ عِلْمِهِ أَنَّ مَا دَخَلَ فِيهِ لَهُ قَدْ كَانَ أَنَّهُ يَرُدُّ ذَلِكَ إِلَى حَقِيقَةِ ذَلِكَ الشَّيْءِ ، فَيُجْعَلُ مَنْ دَخَلَ فِيهِ عَلَى جَهْلِهِ بِهِ كَمَنْ دَخَلَ فِيهِ عَلَى عِلْمِهِ بِهِ ، مِنْ ذَلِكَ رَجُلٌ دَخَلَ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ وَلَا يَعْلَمُ أَنَّ الشَّمْسَ قَدْ زَالَتْ ، ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهَا قَدْ كَانَتْ زَالَتْ أَنَّ صَلَاتَهُ تُجْزِئُهُ كَمَا يُجْزِئُهُ لَوْ كَانَ دَخَلَ فِيهَا بَعْدَ عِلْمِهِ بِدُخُولِ وَقْتِهَا ، وَمِثْلُ ذَلِكَ رَجُلٌ دَخَلَ فِي صَوْمِ يَوْمٍ عَلَى أَنَّهُ يَصُومُهُ مِنْ رَمَضَانَ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ الْهِلَالَ قَدْ رُئِيَ قَبْلَ ذَلِكَ أَنَّ ذَلِكَ الصَّوْمَ يُجْزِئُهُ مِنْ رَمَضَانَ ، كَمَا كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ يَقُولُونَهُ فِي ذَلِكَ ، وَبِخِلَافِ مَا يَقُولُهُ مُخَالِفُهُمْ : إِنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ حَتَّى يَعْلَمَ بِوُجُوبِ فَرْضِهِ عَلَيْهِ قَبْلَ دُخُولِهِ فِيهِ ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ .
المصدر: شرح مشكل الآثار (5004 )
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/topic/s-12784
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة