عدد الأحاديث: 15
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْقُرْآنَ مَنْ جَعَلَهُ إِمَامَهُ بِالْعَمَلِ قَادَهُ إِلَى الْجَنَّةِ ، وَمَنْ جَعَلَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ بِتَرْكِ الْعَمَلِ سَاقَهُ إِلَى النَّارِ . 125 124 - أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مَعْشَرٍ بِحَرَّانَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ بْنِ كُرَيْبٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْأَجْلَحِ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : الْقُرْآنُ مُشَفَّعٌ ، وَمَاحِلٌ مُصَدَّقٌ ، مَنْ جَعَلَهُ إِمَامَهُ قَادَهُ إِلَى الْجَنَّةِ ، وَمَنْ جَعَلَهُ خَلْفَ ظَهْرِهِ سَاقَهُ إِلَى النَّارِ . قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : هَذَا خَبَرٌ يُوهِمُ لَفْظُهُ مَنْ جَهِلَ صِنَاعَةَ الْعِلْمِ أَنَّ الْقُرْآنَ مَجْعُولٌ مَرْبُوبٌ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، لَكِنَّ لَفْظَهُ مِمَّا نَقُولُ فِي كُتُبِنَا : إِنَّ الْعَرَبَ فِي لُغَتِهَا تُطْلِقُ اسْمَ الشَّيْءِ عَلَى سَبَبِهِ ، كَمَا تُطْلِقُ اسْمَ السَّبَبِ عَلَى الشَّيْءِ ، فَلَمَّا كَانَ الْعَمَلُ بِالْقُرْآنِ قَادَ صَاحِبَهُ إِلَى الْجَنَّةِ أُطْلِقَ اسْمُ ذَلِكَ الشَّيْءِ الَّذِي هُوَ الْعَمَلُ بِالْقُرْآنِ عَلَى سَبَبِهِ الَّذِي هُوَ الْقُرْآنُ ، لَا أَنَّ الْقُرْآنَ يَكُونُ مَخْلُوقًا .
المصدر: صحيح ابن حبان (125 )
8682 8655 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّبَرِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، وَغَيْرِهِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ ، قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللهِ : الْقُرْآنُ شَافِعٌ مُشَفَّعٌ ، وَمَاحِلٌ مُصَدَّقٌ ، فَمَنْ جَعَلَهُ أَمَامَهُ قَادَهُ إِلَى الْجَنَّةِ ، وَمَنْ جَعَلَهُ خَلْفَهُ سَاقَهُ إِلَى النَّارِ " .
المصدر: المعجم الكبير (8682 )
10479 10450 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ النَّضْرِ الْعَسْكَرِيُّ ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ بَدْرٍ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْقُرْآنُ شَافِعٌ مُشَفَّعٌ ، وَمَا حَلَّ مُصَدَّقٌ ، مَنْ جَعَلَهُ أَمَامَهُ قَادَهُ إِلَى الْجَنَّةِ ، وَمَنْ جَعَلَهُ خَلْفَهُ سَاقَهُ إِلَى النَّارِ .
المصدر: المعجم الكبير (10479 )
30675 30675 30553 - حَدَّثَنَا عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ زَاذَانَ قَالَ : يُقَالُ : إِنَّ الْقُرْآنَ شَافِعٌ مُشَفَّعٌ وَمَاحِلٌ مُصَدَّقٌ .
المصدر: مصنف ابن أبي شيبة (30675 )
30677 30677 30555 - حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ زُبَيْدٍ قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللهِ : الْقُرْآنُ شَافِعٌ مُشَفَّعٌ وَمَاحِلٌ مُصَدَّقٌ ، فَمَنْ جَعَلَهُ أَمَامَهُ قَادَهُ إِلَى الْجَنَّةِ ، وَمَنْ جَعَلَهُ خَلْفَ ظَهْرِهِ قَادَهُ إِلَى النَّارِ .
المصدر: مصنف ابن أبي شيبة (30677 )
36173 36172 36033 - حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ خَيْثَمَةَ قَالَ : مَا تَقْرَؤُونَ فِي الْقُرْآنِ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ مَوْضِعَهُ فِي التَّوْرَاةِ : يَا أَيُّهَا الْمَسَاكِينُ .
المصدر: مصنف ابن أبي شيبة (36173 )
6051 6010 - عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، وَغَيْرِهِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللهِ : إِنَّ الْقُرْآنَ شَافِعٌ وَمُشَفَّعٌ ، وَمَاحِلٌ مُصَدَّقٌ ، فَمَنْ جَعَلَهُ أَمَامَهُ قَادَهُ إِلَى الْجَنَّةِ ، وَمَنْ جَعَلَهُ خَلْفَهُ سَاقَهُ إِلَى النَّارِ " .
المصدر: مصنف عبد الرزاق (6051 )
6052 6011 - عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ رَجُلٍ ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ شَافِعٌ وَمُشَفَّعٌ ، وَصَادِقٌ مَاحِلٌ .
المصدر: مصنف عبد الرزاق (6052 )
4279 4276 - وَبِإِسْنَادِهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " الْقُرْآنُ ذَلُولٌ ، ذُو وُجُوهٍ ، فَاحْمِلُوهُ عَلَى أَحْسَنِ وُجُوهِهِ
المصدر: سنن الدارقطني (4279 )
3663 - أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَاضِي بِبُخَارَى ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَحْمُودِ بْنِ شَقِيقٍ ، ثَنَا أَبُو تُمَيْلَةَ ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ قَالَ : " بِلِسَانِ جُرْهُمَ " . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ .
المصدر: المستدرك على الصحيحين (3663 )
24 - بَابُ عَهْدِ الْإِمَامِ إِلَى عُمَّالِهِ كَيْفَ يَسِيرُونَ فِي أَهْلِ الْإِسْلَامِ وَالْكُفْرِ 2594 2171 - قَالَ الْحَارِثُ : حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ الْمُحَبَّرِ ، ثَنَا أَبِي الْمُحَبَّرُ بْنُ قَحْذَمٍ ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْبَاهِلِيِّ ، عَنْ بَعْضِ وَلَدِ الْجَارُودِ ، عَنِ الْجَارُودِ أَنَّهُ أَخَذَ هَذِهِ النُّسْخَةَ [مِنْ نُسْخَةِ] عَهْدِ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ الَّذِي كَتَبَهُ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، حِينَ بَعَثَهُ عَلَى الْبَحْرَيْنِ : بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هَذَا كِتَابٌ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الْقُرَشِيِّ الْهَاشِمِيِّ رَسُولِ اللهِ ، وَنَبِيِّهِ إِلَى خَلْقِهِ كَافَّةً ؛ لِلْعَلَاءِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ ، وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، عَهْدًا عَهِدَهُ إِلَيْكُمْ ، اتَّقُوا اللهَ أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ مَا اسْتَطَعْتُمْ فَإِنِّي قَدْ بَعَثْتُ عَلَيْكُمُ الْعَلَاءَ بْنَ الْحَضْرَمِيِّ وَأَمَّرْتُهُ ؛ أَنْ يَتَّقِيَ اللهَ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، وَأَنْ يُلِينَ لَكُمُ الْجَنَاحَ ، وَيُحْسِنَ فِيكُمُ السِّيرَةَ بِالْحَقِّ ، وَيَحْكُمَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ مَنْ لَقِيَ مِنَ النَّاسِ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ مِنَ الْعَدْلِ ، وَأَمَرْتُكُمْ بِطَاعَتِهِ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ وَقَسَمَ فَقَسَطَ ، وَاسْتُرْحِمَ فَرَحِمَ ، فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا ، وَأَحْسِنُوا مُؤَازَرَتَهُ وَمُعَاوَنَتَهُ ، فَإِنَّ لِي عَلَيْكُمْ مِنَ الْحَقِّ طَاعَةً وَحَقًّا عَظِيمًا ، لَا تَقْدُرُونَ كُلَّ قَدْرِهِ ، وَلَا يَبْلُغُ الْقَوْلُ كُنْهَ [حَقِّ] عَظَمَةِ اللهِ ، وَحَقِّ رَسُولِهِ ، كَمَا أَنَّ لِلهِ وَلِرَسُولِهِ عَلَى النَّاسِ عَامَّةً ، وَعَلَيْكُمْ خَاصَّةً حَقًّا وَاجِبًا ، فَطَاعَتُهُ وَالْوَفَاءُ بِعَهْدِهِ [وَرَضِيَ اللهُ عَمَّنِ اعْتَصَمَ بِالطَّاعَةِ ، وَعَظَّمَ حَقَّ أَهْلِهَا وَحَقَّ وُلَاتِهَا] كَذَلِكَ لِلْمُسْلِمِينَ عَلَى وُلَاتِهِمْ حَقًّا [وَاجِبًا وَطَاعَةً ، فَرَضَ اللهُ تَعَالَى عَمَّنِ اعْتَصَمَ بِالطَّاعَةِ ، وَعَظَّمَ حَقَّ أَهْلِهَا وَحَقَّ وُلَاتِهَا] ، فَإِنَّ فِي الطَّاعَةِ دَرْكًا لِكُلِّ خَيْرٍ يُبْتَغَى ، وَنَجَاةً مِنْ كُلِّ شَرٍّ يُتَّقَى ، وَأَنَا أُشْهِدُ اللهَ عَلَى مَنْ وَلَّيْتُهُ شَيْئًا مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا فَلَمْ يَعْدِلْ فِيهِمْ أَنْ لَا طَاعَةَ لَهُ ، وَهُوَ خَلِيعٌ مِمَّا وَلَّيْتُهُ ، وَقَدْ بَرِئَتْ ذِمَّةُ الَّذِينَ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَأَيْمَانُهُمْ وَعَهْدُهُمْ [وَذِمَّتُهُمْ] ، وَلْيَسْتَخِيرُوا اللهَ تَعَالَى عِنْدَ ذَلِكَ ثُمَّ لِيَسْتَعْمِلُوا عَلَيْهِمْ أَفْضَلَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ ، أَلَا وَإِنْ أَصَابَتِ الْعَلَاءَ مِنْ مُصِيبَةٍ ، فَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ سَيْفُ اللهِ فِيهِمْ خَلَفٌ لِلْعَلَاءِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا مَا عَرَفْتُمْ أَنَّهُ عَلَى الْحَقِّ ، حَتَّى يُخَالِفَ الْحَقَّ إِلَى غَيْرِهِ ، فَسِيرُوا عَلَى بَرَكَةِ اللهِ وَعَوْنِهِ وَنَصْرِهِ وَعَافِيَتِهِ وَرُشْدِهِ وَتَوْفِيقِهِ ، فَمَنْ لَقِيتُمْ مِنَ النَّاسِ فَادْعُوهُمْ إِلَى كِتَابِ اللهِ الْمُنَزَّلِ وَسُنَنِهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِحْلَالِ مَا أَحَلَّ اللهُ لَهُمْ فِي كِتَابِهِ ، وَتَحْرِيمِ مَا حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِمْ فِي كِتَابِهِ ، وَأَنْ يَخْلَعُوا الْأَنْدَادَ وَيَبْرَأُوا مِنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ ، وَيَكْفُرُوا بِعِبَادَةِ الطَّاغُوتِ وَاللَّاتِ وَالْعُزَّى ، وَأَنْ يَتْرُكُوا [عِبَادَةَ] عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ، وَعُزَيْرِ بْنِ حَرْوَةَ وَالْمَلَائِكَةِ وَالشَّمْسِ وَالْقَمَرِ [وَالنِّيرَانِ] وَكُلِّ شَيْءٍ يُتَّخَذُ ضِدًّا مِنْ دُونِ اللهِ تَعَالَى ، وَأَنْ يَتَوَلَّوُا اللهَ وَرَسُولَهُ ، وَأَنْ يَتَبَرَّأُوا مِمَّا بَرِئَ اللهُ وَرَسُولُهُ مِنْهُ ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ وَأَقَرُّوا بِهِ وَدَخَلُوا فِي الْوِلَايَةِ ، فَبَيِّنُوا لَهُمْ عِنْدَ ذَلِكَ مَا فِي كِتَابِ اللهِ الَّذِي تَدْعُونَهُمْ إِلَيْهِ ، فَإِنَّهُ كِتَابُ اللهِ الْمُنَزَّلُ مَعَ الرُّوحِ الْأَمِينِ عَلَى صَفْوَتِهِ مِنَ الْعَالَمِينَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ [عَبْدِ اللهِ] وَرَسُولِهِ وَنَبِيِّهِ [وَحَبِيبِهِ] ، أَرْسَلَهُ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ [عَامَّةً] الْأَبْيَضِ [مِنْهُمْ] وَالْأَسْوَدِ ، الْإِنْسِ وَالْجِنِّ ، كِتَابُ اللهِ فِيهِ نَبَأُ كُلِّ شَيْءٍ كَانَ قَبْلَكُمْ ، وَمَا هُوَ كَائِنٌ بَعْدَكُمْ ، لِيَكُونَ حَاجِزًا بَيْنَ النَّاسِ ، يَحْجِزُ اللهُ تَعَالَى بِهِ بَعْضَهُمْ عَنْ بَعْضٍ ، [وَفِيهِ] إِعْرَاضُ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ ، وَهُوَ كِتَابُ اللهِ مُهَيْمِنًا عَلَى الْكُتُبِ ، مُصَدِّقًا لِمَا فِيهَا مِنَ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالزَّبُورِ ، يُخْبِرُكُمْ فِيهِ اللهُ بِمَا كَانَ قَبْلَكُمْ مِمَّا فَاتَكُمْ دَرْكُهُ فِي آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ ، الَّذِينَ أَتَتْهُمْ رُسُلُ اللهِ وَأَنْبِيَاؤُهُ ، كَيْفَ كَانَ جَوَابُهُمْ وَبِمَا أَرْسَلَهُمْ ، وَكَيْفَ كَانَ تَصْدِيقُهُمْ بِآيَاتِ اللهِ تَعَالَى أَوْ تَكْذِيبُهُمْ بِهِمَا ، وَأَخْبَرَ اللهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ بِشَأْنِهِمْ وَعَمَلِهِمْ ، وَعَمَلِ مَنْ هَلَكَ مِنْهُمْ بِدِينِهِ ، لِتَجْتَنِبُوا ذَلِكَ ، وَأَنْ لَا تَعْمَلُوا مِثْلَهُ ، لِئَلَّا يَحِقَّ عَلَيْكُمْ فِي كِتَابِ اللهِ تَعَالَى مِنْ عِقَابِهِ وَسُخْطِهِ وَنِقْمَتِهِ مِثْلُ الَّذِي حَلَّ عَلَيْهِمْ مِنْ سُوءِ أَعْمَالِهِمْ ، [لِتَهَاوُنِهِمْ بِأَمْرِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَأَخْبَرَكُمْ فِي كِتَابِهِ بِأَعْمَالِ مَنْ مَضَى مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ لِتَعْمَلُوا بِمِثْلِ أَعْمَالِهِمْ] بَيَّنَ لَكُمْ فِي كِتَابِهِ هَذَا شَأْنَ ذَلِكَ كُلِّهِ ، رَحْمَةً مِنْهُ بِكُمْ ، وَشَفَقَةً مِنْ رَبِّكُمْ عَلَيْكُمْ ، وَهُوَ هُدًى مِنَ الضَّلَالَةِ ، وَتِبْيَانٌ مِنَ الْعَمَى ، وَإِقَالَةٌ مِنَ الْعَثْرَةِ ، وَنَجَاةٌ مِنَ الْفِتْنَةِ ، وَنُورٌ مِنَ الظُّلْمَةِ ، وَشِفَاءٌ عِنْدَ الْأَحْدَاثِ ، وَعِصْمَةٌ مِنَ التَّهْلُكَةِ ، وَرُشْدٌ مِنَ الْغِوَايَةِ ، وَبَيَانٌ مِنَ اللَّبْسِ ، وَفَيْصَلُ مَا بَيْنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، فِيهِ كَمَالُ دِينِكُمْ ، فَإِذَا عَرَضْتُمْ هَذَا عَلَيْهِمْ ، فَأَقَرُّوا لَكُمْ بِهِ فَاسْتَكْمِلُوا الْوِلَايَةَ ، فَاعْرِضُوا عَلَيْهِمْ عِنْدَ ذَلِكَ الْإِسْلَامَ ، وَهُوَ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ ، وَحَجُّ الْبَيْتِ ، وَصِيَامُ رَمَضَانَ ، وَالْغُسْلُ مِنَ الْجَنَابَةِ ، وَالطُّهُورُ قَبْلَ الصَّلَاةِ ، وَبِرُّ الْوَالِدَيْنِ ، وَصِلَةُ الرَّحِمِ الْمُسْلِمَةِ ، وَحُسْنُ الصُّحْبَةِ [حَتَّى] لِلْوَالِدَيْنِ الْمُشْرِكَيْنِ ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ فَقَدْ أَسْلَمُوا ، فَادْعُوهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى الْإِيمَانِ وَانْصِبُوا لَهُمْ شَرَائِعَهُ وَمَعَالِمَهُ ، وَالْإِيمَانُ بِشَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ [وَرَسُولُهُ] ، وَأَنَّ مَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ الْحَقُّ ، وَأَنَّ مَا سِوَاهُ الْبَاطِلُ ، وَالْإِيمَانُ بِاللهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَأَنْبِيَائِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ، وَالْإِيمَانُ بِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَمَا خَلْفَهُ مِنَ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالزَّبُورِ [وَالْبَعْثِ وَالنُّشُورِ وَالْحِسَابِ] وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَالْمَوْتِ وَالْحَيَاةِ وَالْإِيمَانُ بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ كَافَّةً ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ وَأَقَرُّوا بِهِ فَهُمْ مُسْلِمُونَ مُؤْمِنُونَ ، ثُمَّ دُلُّوهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى الْإِحْسَانِ ، وَعَلِّمُوهُمْ [أَنَّ] الْإِحْسَانَ أَنْ يُحْسِنُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ اللهِ تَعَالَى فِي أَدَاءِ الْأَمَانَةِ ، وَعَهْدِهِ الَّذِي عَهِدَهُ إِلَى رُسُلِهِ ، وَعَهْدِ رُسُلِهِ إِلَى خَلْقِهِ وَأَئِمَّةِ الْمُؤْمِنِينَ ، وَالتَّسْلِيمِ وَسَلَامَةِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ كُلِّ غَائِلَةِ لِسَانٍ أَوْ يَدٍ ، وَأَنْ يَبْتَغِيَ لِبَقِيَّةِ الْمُسْلِمِينَ كَمَا يَبْتَغِي لِنَفْسِهِ ، وَالتَّصْدِيقِ لِمَوَاعِيدِ الرَّبِّ وَلِقَائِهِ وَمُعَايَنَتِهِ وَالْوَدَاعِ مِنَ الدُّنْيَا فِي كُلِّ سَاعَةٍ ، وَالْمُحَاسَبَةِ لِلنَّفْسِ عِنْدَ اسْتِيفَاءِ كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ، وَتَزَوُّدٍ مِنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ، وَالتَّعَاهُدِ لِمَا فَرَضَ اللهُ تَأْدِيَتَهُ إِلَيْهِ فِي السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ فَهُمْ مُسْلِمُونَ مُؤْمِنُونَ مُحْسِنُونَ ، ثُمَّ انْعَتُوا لَهُمُ الْكَبَائِرَ ، وَدُلُّوهُمْ عَلَيْهِمْ ، وَخَوِّفُوهُمْ مِنَ الْهَلَكَةِ فِي الْكَبَائِرِ ، فَإِنَّ الْكَبَائِرَ هِيَ الْمُوبِقَاتُ ، وَأُولَاهُنَّ : الشِّرْكُ بِاللهِ إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَالسِّحْرُ ، وَمَا لِلسَّاحِرِ مِنْ خَلاقٍ ، وَقَطِيعَةُ الرَّحِمِ لَعَنَهُمُ اللهُ ، وَالْفِرَارُ مِنَ الزَّحْفِ ، فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللهِ ، وَالْغُلُولُ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُمْ ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الْمُؤْمِنَةِ فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ ، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَةِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ ، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا ، وَأَكْلُ الرِّبَا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ . فَإِذَا انْتَهَوْا عَنِ الْكَبَائِرِ فَهُمْ مُسْلِمُونَ مُؤْمِنُونَ مُحْسِنُونَ مُتَّقُونَ ، فَادْعُوهُمْ بِمِثْلِ ذَلِكَ إِلَى الْعِبَادَةِ ، وَالْعِبَادَةُ : الصِّيَامُ ، وَالْقِيَامُ ، وَالْخُشُوعُ ، [وَالْخُضُوعُ] ، وَالرُّكُوعُ ، وَالسُّجُودُ ، وَالْإِنَابَةُ ، وَالْيَقِينُ ، وَالْإِخْبَاتُ ، وَالتَّهْلِيلُ ، وَالتَّسْبِيحُ ، وَالتَّحْمِيدُ ، وَالتَّكْبِيرُ ، وَالصَّدَقَةُ بَعْدَ الزَّكَاةِ ، وَالتَّوَاضُعُ ، وَالسُّكُونُ ، وَالْمُوَاسَاةُ ، وَالدُّعَاءُ ، وَالتَّضَرُّعُ ، وَالْإِقْرَارُ بِالْمُلْكِ وَالْعُبُودِيَّةِ ، وَالِاسْتِقْلَالُ بِمَا كَثُرَ مِنَ الْعَمَلِ الصَّالِحِ ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ فَهُمْ مُؤْمِنُونَ مُسْلِمُونَ مُحْسِنُونَ مُتَّقُونَ عَابِدُونَ ، وَقَدِ اسْتَكْمَلُوا الْعِبَادَةَ فَادْعُوهُمْ عِنْدَ ذَلِكَ إِلَى الْجِهَادِ وَبَيِّنُوهُ لَهُمْ ، وَرَغِّبُوهُمْ فِيمَا رَغَّبَهُمُ اللهُ فِيهِ مِنْ فَضِيلَةِ الْجِهَادِ وَثَوَابِهِ عِنْدَ اللهِ ، فَإِنِ انْتُدِبُوا فَبَايِعُوهُمْ وَادْعُوهُمْ حَتَّى تُبَايِعُوهُمْ إِلَى سُنَّةِ اللهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ ، عَلَيْكُمْ عَهْدُ اللهِ وَذِمَّتُهُ سَبْعُ كَفَالَاتٍ ، يَعْنِي : اللهُ كَفِيلٌ عَلَى الْوَفَاءِ سَبْعَ مَرَّاتٍ - لَا تَنْكُثُونَ أَيْدِيَكُمْ مِنْ بَيْعَةٍ وَلَا تَنْقُضُونَ أَمْرَ وَالٍ مِنْ وُلَاةِ الْمُسْلِمِينَ ، فَإِذَا أَقَرُّوا بِهَذَا فَبَايِعُوهُمْ ، وَاسْتَغْفِرُوا اللهَ لَهُمْ ، فَإِذَا خَرَجُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ غَضَبًا لِلهِ عَزَّ وَجَلَّ وَنَصْرًا لِدِينِهِ ، فَمَنْ لَقُوا مِنَ النَّاسِ فَلْيَدْعُوهُمْ إِلَى مَا دُعُوا إِلَيْهِ مِنْ كِتَابِ اللهِ بِإِجَابَتِهِ ثُمَّ إِسْلَامِهِ وَإِيمَانِهِ وَإِحْسَانِهِ وَتَقْوَاهُ وَعِبَادَتِهِ وَجِهَادِهِ ، فَمَنِ اتَّبَعَهُمْ فَهُوَ الْمُسْتَحَثُّ الْمُسْتَكْثِرُ [الْمُسْلِمُ] الْمُؤْمِنُ الْمُحْسِنُ الْمُتَّقِي الْعَابِدُ الْمُجَاهِدُ ، لَهُ مَا لَكُمْ وَعَلَيْهِ مَا عَلَيْكُمْ ، وَمَنْ أَبَى هَذَا عَلَيْكُمْ فَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى يَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللهِ وَإِلَى دِينِهِ ، وَمَنْ عَاهَدْتُمْ وَأَعْطَيْتُمُوهُ ذِمَّةَ اللهِ فَفُوا لَهُ بِهَا ، وَمَنْ أَسْلَمَ وَأَعْطَاكُمُ الرِّضَا فَهُوَ مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مِنْهُ ، وَمَنْ قَاتَلَكُمْ عَلَى هَذَا مِنْ بَعْدِ مَا سَمَّعْتُمُوهُ لَهُ فَاقْتُلُوهُ ، وَمَنْ صَالَ بِكُمْ فَحَارِبُوهُ ، وَمَنْ كَايَدَكُمْ فَكَايِدُوهُ ، وَمَنْ جَمَعَ لَكُمْ فَاجْمَعُوا لَهُ ، وَمَنْ غَالَكُمْ فَغِيلُوهُ ، أَوْ خَادَعَكُمْ فَاخْدَعُوهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَعْتَدُوا أَوْ مَاكَرَكُمْ فَامْكُرُوا بِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَعْتَدُوا سِرًّا أَوْ عَلَانِيَةً ، فَإِنَّهُ مَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ مَعَكُمْ يَرَاكُمْ وَيَرَى أَعْمَالَكُمْ ، وَيَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَهُ كُلَّهُ ، فَاتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا عَلَى حَذَرٍ ، فَإِنَّمَا هَذِهِ أَمَانَةٌ أَمَّنَنِي رَبِّي عَلَيْهَا ، أُبَلِّغُهَا عِبَادَهُ ، عُذْرًا مِنْهُ إِلَيْهِمْ ، وَحُجَّةً مِنْهُ ، أَحْتَجُّ بِهَا عَلَى مَنْ بَلَغَهُ هَذَا الْكِتَابُ مِنَ الْخَلْقِ جَمِيعًا فَمَنْ عَمِلَ بِمَا فِيهِ نَجَا ، وَمَنِ اتَّبَعَ بِمَا فِيهِ اهْتَدَى ، وَمَنْ خَاصَمَ بِهِ أَفْلَحَ ، وَمَنْ قَاتَلَ بِهِ نُصِرَ ، وَمَنْ تَرَكَهُ ضَلَّ حَتَّى يُرَاجِعَهُ ، فَتَعَلَّمُوا مَا فِيهِ ، وَأَسْمِعُوا آذَانَكُمْ ، وَأَوْعُوهُ أَجْوَافَكُمْ ، وَاسْتَحْفِظُوهُ قُلُوبَكُمْ ; فَإِنَّهُ نُورُ الْأَبْصَارِ ، وَرَبِيعُ الْقُلُوبِ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ ، وَكَفَى بِهَذَا أَمْرًا وَمُعْتَبَرًا ، وَزَاجِرًا وَعِظَةً وَدَاعِيًا إِلَى اللهِ [وَرَسُولِهِ] ، فَهَذَا هُوَ الْخَيْرُ الَّذِي لَا شَرَّ فِيهِ ، كِتَابُ مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللهِ وَرَسُولِهِ وَنَبِيِّهِ لِلْعَلَاءِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ حِينَ بَعَثَهُ إِلَى الْبَحْرَيْنِ يَدْعُو إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ ، يَأْمُرُهُ أَنْ يَدْعُوَ إِلَى مَا فِيهِ مِنْ حَلَالٍ ، وَيَنْهَى عَمَّا فِيهِ مِنْ حَرَامٍ ، وَيَدُلَّ عَلَى مَا فِيهِ مِنْ رُشْدٍ ، وَيَنْهَى عَمَّا فِيهِ مِنْ غَيٍّ ، كِتَابٌ ائْتَمَنَ عَلَيْهِ نَبِيُّ اللهِ الْعَلَاءَ بْنَ الْحَضْرَمِيِّ وَخَلِيفَتَهُ سَيْفَ اللهِ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ ، وَقَدْ أَعْذَرَ إِلَيْهِمَا فِي الْوَصِيَّةِ بِمَا فِي هَذَا الْكِتَابِ [وَ] إِلَى مَنْ مَعَهُمَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، وَلَمْ يَجْعَلْ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ عُذْرًا فِي إِضَاعَةِ شَيْءٍ مِنْهُ ، لَا الْوُلَاةِ وَلَا الْمُتَوَلَّى عَلَيْهِمْ ، فَمَنْ بَلَغَهُ هَذَا الْكِتَابُ مِنَ الْخَلْقِ جَمِيعًا فَلَا عُذْرَ لَهُ وَلَا حُجَّةَ ، وَلَا يُعْذَرُ بِجَهَالَةِ شَيْءٍ مِمَّا فِي هَذَا الْكِتَابِ ، كُتِبَ هَذَا الْكِتَابُ لِثَلَاثٍ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ ، لِأَرْبَعِ سِنِينَ مَضَيْنَ مِنْ مُهَاجَرِ نَبِيِّ اللهِ إِلَّا شَهْرَيْنِ ، شَهِدَ الْكِتَابَ يَوْمَ كَتَبَهُ ابْنُ أَبِي سُفْيَانَ يُمِلُّهُ عَلَيْهِ عُثْمَانُ [ ابْنُ عَفَّانَ ] رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [جَالِسٌ] ، الْمُخْتَارُ بْنُ قَيْسٍ الْقُرَشِيُّ ، وَأَبُو ذَرٍّ الْغِفَارِيُّ ، وَحُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ الْعَبْسِيُّ ، وَقُصَيُّ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْحِمْيَرِيُّ ، وَشَبِيبُ بْنُ أَبِي مَرْثَدٍ الْغَسَّانِيُّ ، وَالْمُسْتَنِيرُ ابْنُ أَبِي صَعْصَعَةَ الْخُزَاعِيُّ ، وَعَوَانَةُ بْنُ شَمَّاخٍ الْجُهَنِيُّ ، وَسَعْدُ بْنُ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيُّ ، وَسَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ الْأَنْصَارِيُّ ، وَزَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ ، وَالنُّقَبَاءُ ، وَرَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ ، وَرَجُلٌ مِنْ جُهَيْنَةَ ، وَأَرْبَعَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ حَتَّى دَفَعَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْعَلَاءِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ وَسَيْفِ اللهِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ . سقط من طبعة دار العاصمة ، والمثبت من زوائد الحارث ، وإتحاف البوصيري
المصدر: المطالب العالية (2594 )
5064 5403 - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُكَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي ثَابِتُ بْنُ يَعْقُوبَ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ ، عَنْ عَمِّهِ أَبِي سُهَيْلِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : هَذَا كِتَابُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي الْفَيْءِ وَالْمَغْنَمِ . أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْزَلَ الْقُرْآنَ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَصَائِرَ وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ، فَشَرَعَ فِيهِ الدِّينَ ، وَأَبْهَجَ بِهِ السَّبِيلَ ، وَصَرَفَ بِهِ الْقَوْلَ ، وَبَيَّنَ مَا يُؤْتَى مِمَّا يُنَالُ بِهِ مِنْ رِضْوَانِهِ ، وَمَا يُنْتَهَى عَنْهُ مِنْ مَنَاهِيهِ وَمَسَاخِطِهِ . ثُمَّ أَحَلَّ حَلَالَهُ الَّذِي وَسَّعَ بِهِ ، وَحَرَّمَ حَرَامَهُ ، فَجَعَلَهُ مَرْغُوبًا عَنْهُ ، مَسْخُوطًا عَلَى أَهْلِهِ ، وَجَعَلَ مِمَّا رَحِمَ بِهِ هَذِهِ الْأُمَّةَ ، وَوَسَّعَ بِهِ عَلَيْهِمْ مَا أَحَلَّ مِنَ الْمَغْنَمِ ، وَبَسَطَ مِنْهُ وَلَمْ يَحْظُرْهُ عَلَيْهِمْ ، كَمَا ابْتَلَى بِهِ أَهْلَ النُّبُوَّةِ وَالْكِتَابِ ، مِمَّنْ كَانَ قَبْلَهُمْ . فَكَانَ مِنْ ذَلِكَ مَا نَقَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِخَاصَّةٍ دُونَ النَّاسِ ، مِمَّا غَنِمَهُ مِنْ أَمْوَالِ بَنِي قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ ، إِذْ يَقُولُ اللهُ حِينَئِذٍ : وَمَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ . فَكَانَتْ تِلْكَ الْأَمْوَالُ خَالِصَةً لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَجِبْ فِيهَا خُمُسٌ وَلَا مَغْنَمٌ ، لِيُوَلِّيَ اللهُ وَرَسُولَهُ أَمْرَهُ . وَاخْتَارَ أَهْلَ الْحَاجَةِ بِهَا ، السَّابِقَةَ عَلَى مَا يُلْهِمُهُ مِنْ ذَلِكَ ، وَيَأْذَنُ لَهُ بِهِ ، فَلَمْ يَضُرَّ بِهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَخْتَرْهَا لِنَفْسِهِ ، وَلَا لِأَقَارِبِهِ ، وَلَمْ يُخَصِّصْ بِهَذَا مِنْهُمْ بِفَرْضٍ وَلَا سُهْمَانٍ ، وَلَكِنْ آثَرَ ، بِأَوْسَعِهَا وَأَكْثَرِهَا أَهْلَ الْحَقِّ وَالْقُدْمَةِ ، مِنَ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلا مِنَ اللهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ . وَقَسَمَ اللهُ طَوَائِفَ مِنْهَا فِي أَهْلِ الْحَاجَةِ مِنَ الْأَنْصَارِ ، وَحَبَسَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرِيقًا مِنْهَا لِنَائِبَتِهِ وَحَقِّهِ ، وَمَا يَعْرُوهُ - أَيْ : يَعْرِضُ لَهُ وَيَعْتَرِيهِ - غَيْرُ مُفْتَقِدٍ شَيْئًا مِنْهَا ، وَلَا مُسْتَأْثِرٍ بِهِ ، وَلَا مُرِيدٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ أَحَدٌ بَعْدَهُ ، فَجَعَلَهُ صَدَقَةً لَا يُورَثُ لِأَحَدٍ فِيهِ هَادَّةٌ فِي الدُّنْيَا ، وَمَحْقَرَةٌ لَهَا وَأَثَرَةٌ لِمَا عِنْدَ اللهِ ، فَهَذَا الَّذِي لَمْ يُوجَفْ فِيهِ خَيْلٌ وَلَا رِكَابٌ . وَمِنَ الْأَنْفَالِ الَّتِي آثَرَ اللهُ بِهَا رَسُولَهُ وَلَمْ يَجْعَلْ لِأَحَدٍ فِيهَا مِثْلَ الَّذِي جَعَلَ لَهُ مِنَ الْمَغْنَمِ ، الَّذِي فِيهِ اخْتِلَافُ مَنِ اخْتَلَفَ ، قَوْلُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ : مَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ . ثُمَّ قَالَ : وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ . فَأَمَّا قَوْلُهُ : فَلِلَّهِ فَإِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى غَنِيٌّ عَنِ الدُّنْيَا وَأَهْلِهَا وَكُلِّ مَا فِيهَا ، وَلَهُ ذَلِكَ كُلُّهُ ، وَلَكِنَّهُ يَقُولُ : اجْعَلُوهُ فِي سَبِيلِهِ الَّتِي أَمَرَ بِهَا . وَقَوْلُهُ : وَلِلرَّسُولِ ، فَإِنَّ الرَّسُولَ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَظٌّ فِي الْمَغْنَمِ إِلَّا كَحَظِّ الْعَامَّةِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، وَلَكِنَّهُ يَقُولُ : إِلَى الرَّسُولِ قِسْمَتُهُ وَالْعَمَلُ بِهِ وَالْحُكُومَةُ فِيهِ . فَأَمَّا قَوْلُهُ : وَلِذِي الْقُرْبَى ، فَقَدْ ظَنَّ جَهَلَةٌ مِنَ النَّاسِ ، أَنَّ لِذِي قُرْبَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَهْمًا مَفْرُوضًا مِنَ الْمَغْنَمِ ، قُطِعَ عَنْهُمْ وَلَمْ يُؤْتَهُ إِيَّاهُمْ . وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَبَيَّنَهُ كَمَا بَيَّنَ فَرَائِضَ الْمَوَارِيثِ ، فِي النِّصْفِ ، وَالرُّبْعِ ، وَالسُّدُسِ ، وَالثُّمُنِ ، وَلَمَا نَقَصَ حَظُّهُمْ مِنْ ذَلِكَ غِنَاءٌ كَانَ عِنْدَ أَحَدِهِمْ ، أَوْ فَقْرٌ ، كَمَا لَا يَقْطَعُ ذَلِكَ حَظُّ الْوَرَثَةِ مِنْ سِهَامِهِمْ . وَلَكِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ نَفَلَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ شَيْئًا مِنَ الْمَغْنَمِ ، مِنَ الْعَقَارِ ، وَالسَّبْيِ ، وَالْمَوَاشِي ، وَالْعُرُوضِ ، وَالصَّامِتِ . وَلَكِنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَرْضٌ يُعْلَمُ ، وَلَا أَثَرٌ يُقْتَدَى بِهِ ، حَتَّى قَبَضَ اللهُ نَبِيَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا أَنَّهُ قَدْ قَسَمَ فِيهِمْ قِسْمًا يَوْمَ خَيْبَرَ ، لَمْ يَعُمَّ بِذَلِكَ يَوْمَئِذٍ عَامَّتَهُمْ ، وَلَمْ يُخَصِّصْ قَرِيبًا دُونَ آخَرَ أَحْوَجَ مِنْهُ . لَقَدْ أَعْطَى يَوْمَئِذٍ مَنْ لَيْسَتْ لَهُ قَرَابَةٌ ، وَذَلِكَ لَمَّا شَكَوْا لَهُ مِنَ الْحَاجَةِ ، وَمَا كَانَ مِنْهُمْ فِي جَنْبِهِ مِنْ قَوْمِهِمْ ، وَمَا خَلَصَ إِلَى حُلَفَائِهِمْ مِنْ ذَلِكَ ، فَلَمْ يُفَضِّلْهُمْ عَلَيْهِمْ لِقَرَابَتِهِمْ . وَلَوْ كَانَ لِذِي الْقُرْبَى حَقٌّ ، كَمَا ظَنَّ أُولَئِكَ ، لَكَانَ أَخْوَالُهُ ذَوِي قُرْبَى ، وَأَخْوَالُ أَبِيهِ وَجَدِّهِ ، وَكُلُّ مَنْ ضَرَبَهُ بِرَحِمٍ ؛ فَإِنَّهَا الْقُرْبَى كُلُّهَا . وَكَمَا لَوْ كَانَ ذَلِكَ كَمَا ظَنُّوا ، لَأَعْطَاهُمْ إِيَّاهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، بَعْدَمَا وَسِعَ الْفَيْءُ وَكَثُرَ . وَأَبُو الْحَسَنِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - أَيْ : عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - حِينَ مَلَكَ مَا مَلَكَ ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فِيهِ قَائِلٌ ، أَفَلَا عَلَّمَهُمْ مِنْ ذَلِكَ أَمْرًا يَعْمَلُ بِهِ فِيهِمْ ، وَيُعْرَفُ بَعْدَهُ . وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ كَمَا زَعَمُوا ، لَمَا قَالَ اللهُ تَعَالَى : كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ ، فَإِنَّ مِنْ ذَوِي قَرَابَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَنْ كَانَ غَنِيًّا ، وَكَانَ فِي سَعَةٍ يَوْمَ يَنْزِلُ الْقُرْآنُ وَبَعْدَ ذَلِكَ . فَلَوْ كَانَ ذَلِكَ السَّهْمُ جَائِزًا لَهُ وَلَهُمْ ، كَانَتْ تِلْكَ دُولَةً ، بَلْ كَانَتْ مِيرَاثًا لِقَرَابَتِهِ ، لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ قَطْعُهَا وَلَا نَقْضُهَا . وَلَكِنَّهُ يَقُولُ : لِذِي قُرْبَى ، بِحَقِّهِمْ وَقَرَابَتِهِمْ فِي الْحَاجَةِ . وَالْحَقُّ اللَّازِمُ كَحَقِّ الْمُسْلِمِينَ ، فِي مَسْكَنَتِهِ وَحَاجَتِهِ ، فَإِذَا اسْتَغْنَى فَلَا حَقَّ لَهُ . وَالْيَتِيمُ فِي يُتْمِهِ ، وَإِنْ كَانَ الْيَتِيمُ وَرِثَ عَنْ وَارِثِهِ ، فَلَا حَقَّ لَهُ . وَابْنُ السَّبِيلِ ، فِي سَفَرِهِ وَصَيْرُورَتِهِ - إِنْ كَانَ كَبِيرَ الْمَالِ - مُوَسَّعًا عَلَيْهِ ، فَلَا حَقَّ لَهُ فِيهِ ، وَرُدَّ ذَلِكَ الْحَقُّ إِلَى أَهْلِ الْحَاجَةِ . وَبَعَثَ اللهُ الَّذِينَ بَعَثَ ، وَذَكَرَ الْيَتِيمَ ذَا الْمَقْرَبَةِ وَالْمِسْكِينَ ذَا الْمَتْرَبَةِ ، كُلُّ هَؤُلَاءِ هَكَذَا ، لَمْ يَكُنْ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا صَالِحُ مَنْ مَضَى لِيَدَعُوا حَقًّا فَرَضَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لِذِي قَرَابَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَيَقُومُونَ لَهُمْ بِحَقِّ اللهِ فِيهِ ، كَمَا قَالَ : وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَحْكَامَ الْقُرْآنِ ، وَلَقَدْ أَمْضَوْا عَلَى ذَلِكَ عَطَايَا مِنْ عَطَايَا وَضَعَهَا فِي أَفْيَاءِ النَّاسِ ، وَإِنَّ بَعْضَ مَنْ أُعْطِيَ مِنْ تِلْكَ الْعَطَايَا لَمَنْ هُوَ عَلَى غَيْرِ دِينِ الْإِسْلَامِ ، فَأَمْضَوْا ذَلِكَ لَهُمْ ، فَمَنْ زَعَمَ غَيْرَ هَذَا كَانَ مُفْتَرِيًا مُتَقَوِّلًا عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَرَسُولِهِ وَصَالِحِ الْمُؤْمِنِينَ ، مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا غَيْرَ الْحَقِّ . وَأَمَّا قَوْلُ مَنْ يَقُولُ فِي الْخُمُسِ : إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ فَرَضَهُ فَرَائِضَ مَعْلُومَةً ، فِيهَا حَقُّ مَنْ سَمَّى ، فَإِنَّ الْخُمُسَ فِي هَذَا الْأَمْرِ بِمَنْزِلَةِ الْمَغْنَمِ . وَقَدْ آتَى اللهُ نَبِيَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبْيًا ، فَأَخَذَ مِنْهُ أُنَاسًا ، وَتَرَكَ ابْنَتَهُ ، وَقَدْ أَرَتْهُ يَدَيْهَا مِنْ مَحَلِّ الرَّحَى ، فَوَكَلَهَا إِلَى ذِكْرِ اللهِ تَعَالَى وَالتَّسْبِيحِ ، فَهَذِهِ ادَّعَتْ حَقًّا لِقَرَابَتِهِ . وَلَوْ كَانَ هَذَا الْخُمُسُ وَالْفَيْءُ عَلَى مَا ظَنَّ مَنْ يَقُولُ هَذَا الْقَوْلَ ، كَانَ ذَلِكَ حَيْفًا عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، وَاعْتِزَامًا لِمَا أَفَاءَ اللهُ عَلَيْهِمْ ، وَلَمَا عُطِّلَ قَسْمُ ذَلِكَ فِيمَنْ يَدَّعِي فِيهِ بِالْقَرَابَةِ وَالنَّسَبِ وَالْوِرَاثَةِ ، وَلَدَخَلَتْ فِيهِ سُهْمَانُ الْعَصَبَةِ وَالنِّسَاءُ أُمَّهَاتُ الْأَوْلَادِ . وَيَرَى مَنْ تَفَقَّهَ فِي الدِّينِ أَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مُوَافِقٍ لِقَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ وَ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ وَقَوْلِ الْأَنْبِيَاءِ لِقَوْمِهِمْ مِثْلَ ذَلِكَ . وَمَا كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَدَّعِيَ مَا لَيْسَ لَهُ ، وَلَا لِيَدَعَ حَظًّا وَلَا قَسْمًا لِنَفْسِهِ وَلَا لِغَيْرِهِ ، وَاخْتَارَهُ اللهُ لَهُمْ وَامْتَنَّ عَلَيْهِمْ فِيهِ ، وَلَا لِيَحْرِمَهُمْ إِيَّاهُ . وَلَقَدْ سَأَلَهُ نِسَاءُ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ الْفِكَاكَ ، وَتَخْلِيَةَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ سَبَايَاهُمْ ، بَعْدَ مَا كَانُوا فَيْئًا ، فَفَكَّكَهُمْ وَأَطْلَقَهُمْ . وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَسْأَلُ مِنْ أَنْعَامِهِمْ شَجَرَةً بِرِدَائِهِ ، فَظَنَّ أَنَّهُمْ نَزَعُوهُ عَنْهُ : لَوْ كَانَ عَدَدُ شَجَرِ تِهَامَةَ نَعَمًا لَقَسَمْتُهُ بَيْنَكُمْ ، وَمَا أَنَا بِأَحَقَّ بِهِ مِنْكُمْ بِقَدْرِ وَبَرَةٍ آخُذُهَا مِنْ كَاهِلِ الْبَعِيرِ إِلَّا الْخُمُسَ ؛ فَإِنَّهُ مَرْدُودٌ فِيكُمْ . فَفِي هَذَا بَيَانُ مَوَاضِعِ الْفَيْءِ الَّتِي وَجَّهَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ ، بِحُكْمِ اللهِ تَعَالَى ، وَعَدْلِ قَضَائِهِ . فَمَنْ رَغِبَ عَنْ هَذَا أَوْ أَلْحَدَ فِيهِ ، وَسَمَّى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِغَيْرِ مَا سَمَّاهُ بِهِ رَبُّهُ ، كَانَ بِذَلِكَ مُفْتَرِيًا مُكَذِّبًا ، مُحَرِّفًا لِقَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ عَنْ مَوَاضِعِهِ ، مُصِرًّا بِذَلِكَ وَمَنْ تَابَعَهُ عَلَيْهِ عَلَى التَّكْذِيبِ ، وَإِلَى مَا صَارَ إِلَيْهِ ضُلَّالُ أَهْلِ الْكِتَابَيْنِ الَّذِينَ يَدَّعُونَ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَقَالَ آخَرُونَ : إِنَّمَا جَعَلَ اللهُ أَمْرَ الْخُمُسِ إِلَى نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَضَعَهُ فِيمَنْ رَأَى وَضْعَهُ فِيهِ مِنْ قَرَابَتِهِ ، غَنِيًّا كَانَ أَوْ فَقِيرًا ، مَعَ مَنْ أَمَرَ أَنْ يُعْطِيَهُ مِنَ الْخُمُسِ سِوَاهُمْ ، مِمَّنْ تَبَيَّنَ فِي آيَةِ الْخُمُسِ ؛ وَلِذَلِكَ أَمَرَهُ فِي آيَةِ الْفَيْءِ أَيْضًا . فَلَمَّا اخْتَلَفُوا فِي هَذَا ، الِاخْتِلَافَ الَّذِي وَصَفْنَا ، وَجَبَ أَنْ نَنْظُرَ فِي ذَلِكَ ؛ لِنَسْتَخْرِجَ مِنْ أَقْوَالِهِمْ هَذِهِ قَوْلًا صَحِيحًا . فَاعْتَبَرْنَا قَوْلَ مَنْ قَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَى مِنْ قَرَابَتِهِ مَنْ أَعْطَى ، مَا أَعْطَاهُ بِحَقٍّ وَاجِبٍ لَهُمْ لَمْ يَذْكُرِ اللهُ إِيَّاهُمْ فِي آيَةِ الْغَنَائِمِ ، وَفِي آيَةِ الْفَيْءِ . فَوَجَدْنَا هَذَا الْقَوْلَ فَاسِدًا ؛ لِأَنَّا رَأَيْنَاهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَى قَرَابَةً وَمَنَعَ قَرَابَةً . فَلَوْ كَانَ مَا أَضَافَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِمْ فِي آيَةِ الْغَنَائِمِ ، وَفِي آيَةِ الْفَيْءِ عَلَى طَرِيقِ الْفَرْضِ مِنْهُ لَهُمْ ، إِذًا لَمَا حَرَمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُمْ أَحَدًا ، وَلَعَمَّهُمْ بِمَا جَعَلَ اللهُ لَهُمْ ، حَتَّى لَا يَكُونَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ خَارِجًا عَمَّا أَمَرَهُ اللهُ بِهِ فِيهِمْ . أَلَا يَرَى أَنَّ رَجُلًا لَوْ أَوْصَى لِذِي قَرَابَةِ فُلَانٍ بِثُلُثِ مَالِهِ ، وَهُمْ يَخُصُّونَ وَيَعْرِفُونَ أَنَّ الْقَائِمَ بِوَصِيَّتِهِ لَيْسَ لَهُ وَضْعُ الثُّلُثِ فِي بَعْضِ الْقَرَابَةِ دُونَ بَقِيَّتِهِمْ ، حَتَّى يَعُمَّهُمْ جَمِيعًا بِالثُّلُثِ الَّذِي يُوصِي لَهُمْ بِهِ ، وَيُسَوِّي بَيْنَهُمْ فِيهِ ، وَإِنْ فَعَلَ فِيهِ مَا سِوَى ذَلِكَ ، كَانَ مُخَالِفًا لِمَا أَمَرَ بِهِ . وَحَاشَ لِلهِ ، أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شَيْءٍ مِنْ فِعْلِهِ لِمَا أَمَرَهُ اللهُ بِهِ مُخَالِفًا ، وَلِحُكْمِهِ تَارِكًا . فَلَمَّا كَانَ مَا أَعْطَى مِمَّا صَرَفَهُ فِي ذَوِي قُرْبَاهُ ، لَمْ يَعُمَّ بِهِ قَرَابَتَهُ كُلَّهَا ، اسْتَحَالَ بِذَلِكَ أَنْ يَكُونَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ ، لِقَرَابَتِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا قَدْ مَنَعَهُمْ مِنْهُ ؛ لِأَنَّ قَرَابَتَهُ لَوْ كَانَ جُعِلَ لَهُمْ شَيْءٌ بِعَيْنِهِ كَانُوا كَذَوِي قَرَابَةِ فُلَانٍ الْمُوصِي لَهُمْ بِثُلُثِ الْمَالِ ، الَّذِي لَيْسَ لِلْوَصِيِّ مَنْعُ بَعْضِهِمْ وَلَا إِيثَارُ أَحَدِهِمْ دُونَ أَحَدٍ . فَبَطَلَ بِذَلِكَ هَذَا الْقَوْلُ . ثُمَّ اعْتَبَرْنَا قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا : ( لَمْ يَجِبْ لِذِي قَرَابَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَقٌّ فِي آيَةِ الْفَيْءِ ، وَلَا فِي آيَةِ الْغَنَائِمِ ، وَإِنَّمَا وَكَّدَ أَمْرَهُ بِذِكْرِ اللهِ إِيَّاهُمْ ) ، أَيْ : فَيُعْطَوْنَ لِقَرَابَتِهِمْ وَلِفَقْرِهِمْ ، وَلِحَاجَتِهِمْ . فَوَجَدْنَا هَذَا الْقَوْلَ فَاسِدًا ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ ذَلِكَ كَمَا قَالُوا ، لَمَا أَعْطَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَغْنِيَاءَ بَنِي هَاشِمٍ ، مِنْهُمُ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمَا ، فَقَدْ أَعْطَاهُ مَعَهُمْ ، وَكَانَ مُوسِرًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالْإِسْلَامِ ، حَتَّى لَقَدْ تَعَجَّلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذِي الْقُرْبَى لَيْسَ لِلْفَقْرِ ، لَكِنْ لِمَعْنًى سِوَاهُ . وَلَوْ كَانَ لِلْفَقْرِ أَعْطَاهُمْ ، لَكَانَ مَا أَعْطَاهُمْ مَا سَبِيلُهُ سَبِيلَ الصَّدَقَةِ ، وَالصَّدَقَةُ مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ . كذا في طبعة عالم الكتب ، ولعل الصواب : ( الزنبر )
المصدر: شرح معاني الآثار (5064 )
12 12 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ : نَا هُشَيْمٌ عَنِ الْعَوَّامِ ، عَنِ الْمُسَيِّبِ بْنِ رَافِعٍ قَالَ : يَجِيءُ الْقُرْآنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَافِعٌ مُطَاعٌ وَمَاحِلٌ مُصَدَّقٌ ، فَيَشْفَعُ لِصَاحِبِهِ ، فَيَقُولُ : يَا رَبِّ ، اجْزِهِ ; فَإِنَّهُ كَانَ يَعْمَلُ بِي ، وَيَسْهَرُ بِي ، وَيَنْصَبُ بِي ؛ فَاجْزِهِ ! فَيُقَالُ : " حُلَّةَ الْكَرَامَةِ " ! فَيَقُولُ : يَا رَبِّ ، اجْزِهِ ; فَإِنَّهُ كَانَ يَعْمَلُ بِي ، وَيَسْهَرُ بِي ، وَيَنْصَبُ بِي ؛ فَاجْزِهِ ! فَيُقَالُ : " تَاجَ الْكَرَامَةِ " ! فَيَقُولُ : يَا رَبِّ ، اجْزِهِ ; فَإِنَّهُ كَانَ يَعْمَلُ بِي ، وَيَسْهَرُ بِي ، وَيَنْصَبُ بِي ! قَالَ : فَيُقَالُ : " رِضْوَانِي ، لَا سَخَطَ بَعْدَهُ ! " قَالَ : فَإِلَى ذَلِكَ تَنْتَهِي شَفَاعَةُ الْقُرْآنِ .
المصدر: سنن سعيد بن منصور (12 )
49 49 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ : نَا سُفْيَانُ عَنْ مِسْعَرٍ ، عَنْ مَعْنٍ قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللهِ : مَا خَيَّبَ اللهُ بَيْتًا أَوَى إِلَيْهِ امْرُؤٌ بِسُورَةِ الْبَقَرَةِ أَوْ آلِ عِمْرَانَ ، أَوْ بَعْضِ صَوَاحِبِهِنَّ " .
المصدر: سنن سعيد بن منصور (49 )
68 68 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ : نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ تَمَّامِ بْنِ نَجِيحٍ ، عَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ أَخَذَ ثُلُثَ الْقُرْآنِ وَعَمِلَ بِهِ فَقَدْ أَخَذَ أَمْرَ ثُلُثِ النُّبُوَّةِ ، وَمَنْ أَخَذَ نِصْفَ الْقُرْآنِ فَقَدْ أَخَذَ أَمْرَ نِصْفِ النُّبُوَّةِ ، وَمَنْ أَخَذَ الْقُرْآنَ كُلَّهُ فَعَمِلَ بِهِ فَقَدْ أَخَذَ النُّبُوَّةَ كُلَّهَا .
المصدر: سنن سعيد بن منصور (68 )
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/topic/s-1456
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة