عدد الأحاديث: 8
16940 - ( أَخْبَرَنَا ) أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ ، ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ : مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ فِي قِصَّةِ تَبُوكَ ، وَمَا كَانَ عَلَى الثَّنِيَّةِ مِنْ هَمِّ الْمُنَافِقِينَ أَنْ يَرْجُمُوا فِيهَا رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَا كَانَ مِنْ أَقْوَالِهِمْ ، وَإِطْلَاعِ اللهِ سُبْحَانَهُ نَبِيَّهُ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى أَسْرَارِهِمْ . قَالَ : فَانْحَدَرَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ الثَّنِيَّةِ ، وَقَالَ لِصَاحِبَيْهِ - يَعْنِي حُذَيْفَةَ وَعَمَّارًا : " هَلْ تَدْرُونَ مَا أَرَادَ الْقَوْمُ ؟ " قَالُوا : اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرَادُوا أَنْ يَرْجُمُونِي فِي الثَّنِيَّةِ ، فَيَطْرَحُونِي مِنْهَا . فَقَالَا : أَفَلَا تَأْمُرُنَا يَا رَسُولَ اللهِ فَنَضْرِبَ أَعْنَاقَهُمْ إِذَا اجْتَمَعَ إِلَيْكَ النَّاسُ . فَقَالَ : أَكْرَهُ أَنْ يَتَحَدَّثَ النَّاسُ : أَنَّ مُحَمَّدًا قَدْ وَضَعَ يَدَهُ فِي أَصْحَابِهِ يَقْتُلُهُمْ . ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي دُعَائِهِ إِيَّاهُمْ ، وَإِخْبَارِهِ إِيَّاهُمْ بِسَرَائِرِهِمْ ، وَاعْتِرَافِ بَعْضِهِمْ ، وَتَوْبَتِهِمْ ، وَقَبُولِهِ مِنْهُمْ مَا دَلَّ عَلَى هَذَا . قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : وَأَمَرَهُ أَنْ يَدْعُوَ حُصَيْنَ بْنَ نُمَيْرٍ فَقَالَ لَهُ : " وَيْحَكَ مَا حَمَلَكَ عَلَى هَذَا ؟ " قَالَ : حَمَلَنِي عَلَيْهِ أَنِّي ظَنَنْتُ أَنَّ اللهَ لَمْ يُطْلِعْكَ عَلَيْهِ ، فَأَمَّا إِذْ أَطْلَعَكَ اللهُ عَلَيْهِ ، وَعَلِمْتَهُ فَإِنِّي أَشْهَدُ الْيَوْمَ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ ، وَأَنْ لَمْ أُؤْمِنْ بِكَ قَطُّ قَبْلَ السَّاعَةِ يَقِينًا . فَأَقَالَهُ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَثْرَتَهُ ، وَعَفَا عَنْهُ بِقَوْلِهِ الَّذِي قَالَ .
المصدر: سنن البيهقي الكبرى (16940 )
17940 - ( أَخْبَرَنَا ) أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ ، ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ فِي قِصَّةِ تَبُوكَ ، قَالَ : فَلَمَّا بَلَغَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الثَّنِيَّةَ نَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ خُذُوا بَطْنَ الْوَادِي فَهُوَ أَوْسَعُ عَلَيْكُمْ ؛ فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ أَخَذَ الثَّنِيَّةَ ، وَكَانَ مَعَهُ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ ، وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، وَكَرِهَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُزَاحِمَهُ فِي الثَّنِيَّةِ أَحَدٌ ، فَسَمِعَهُ نَاسٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ ، فَتَخَلَّفُوا ، ثُمَّ اتَّبَعَهُ رَهْطٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ ، فَسَمِعَ ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِسَّ الْقَوْمِ خَلْفَهُ ، فَقَالَ لِأَحَدِ صَاحِبَيْهِ : " اضْرِبْ وُجُوهَهُمْ " . فَلَمَّا سَمِعُوا ذَلِكَ وَرَأَوُا الرَّجُلَ مُقْبِلًا نَحْوَهُمْ وَهُوَ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ انْحَدَرُوا جَمِيعًا ، وَجَعَلَ الرَّجُلُ يَضْرِبُ رَوَاحِلَهُمْ ، وَقَالُوا : إِنَّمَا نَحْنُ أَصْحَابُ أَحْمَدَ وَهُمْ مُتَلَثِّمُونَ لَا يُرَى شَيْءٌ إِلَّا أَعْيُنُهُمْ ، فَجَاءَ صَاحِبُهُ بَعْدَمَا انْحَدَرَ الْقَوْمُ ، فَقَالَ : هَلْ عَرَفْتَ الرَّهْطَ ؟ فَقَالَ : لَا وَاللهِ يَا نَبِيَّ اللهِ وَلَكِنِّي قَدْ عَرَفْتُ رَوَاحِلَهُمْ ، فَانْحَدَرَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ الثَّنِيَّةِ ، وَقَالَ لِصَاحِبَيْهِ : هَلْ تَدْرُونَ مَا أَرَادَ الْقَوْمُ ؟ أَرَادُوا أَنْ يَزْحَمُونِي مِنَ الثَّنِيَّةِ فَيَطْرَحُونِي مِنْهَا ، فَقَالَا : أَفَلَا تَأْمُرُنَا يَا رَسُولَ اللهِ فَنَضْرِبَ أَعْنَاقَهُمْ إِذَا اجْتَمَعَ إِلَيْكَ النَّاسُ ، فَقَالَ : أَكْرَهُ أَنْ يَتَحَدَّثَ النَّاسُ أَنَّ مُحَمَّدًا قَدْ وَضَعَ يَدَهُ فِي أَصْحَابِهِ يَقْتُلُهُمْ . وَذَكَرَ الْقِصَّةَ .
المصدر: سنن البيهقي الكبرى (17940 )
17941 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ ، أَنْبَأَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْبَغْدَادِيُّ ، ثَنَا أَبُو عُلَاثَةَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ [ ثَنَا أبي ] ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ ، عَنْ عُرْوَةَ ، قَالَ : وَرَجَعَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَافِلًا مِنْ تَبُوكَ إِلَى الْمَدِينَةِ حَتَّى إِذَا كَانَ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ مَكَرَ بِرَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ ، فَتَآمَرُوا أَنْ يَطْرَحُوهُ مِنْ عَقَبَةٍ فِي الطَّرِيقِ ، ثُمَّ ذَكَرَ الْقِصَّةَ بِمَعْنَى ابْنِ إِسْحَاقَ .
المصدر: سنن البيهقي الكبرى (17941 )
17942 - ( أَخْبَرَنَا ) أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ ، أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، وَأَبُو نُعَيْمٍ ، قَالَا : ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ جُمَيْعٍ ، ثَنَا أَبُو الطُّفَيْلِ ، قَالَ : كَانَ بَيْنَ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْعَقَبَةِ وَبَيْنَ حُذَيْفَةَ بَعْضُ مَا يَكُونُ بَيْنَ النَّاسِ ، فَقَالَ : أَنْشُدُكَ بِاللهِ كَمْ كَانَ أَصْحَابُ الْعَقَبَةِ ؟ قَالَ : فَقَالَ لَهُ الْقَوْمُ : أَخْبِرْهُ إِذْ سَأَلَكَ . قَالَ : كُنَّا نُخْبَرُ أَنَّهُمْ أَرْبَعَةَ عَشَرَ ، فَإِنْ كُنْتَ فِيهِمْ فَقَدْ كَانَ الْقَوْمُ خَمْسَةَ عَشَرَ ، وَأَشْهَدُ بِاللهِ أَنَّ اثْنَيْ عَشَرَ مِنْهُمْ حَرْبٌ لِلهِ وَرَسُولِهِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ ، وَعَذَرَ ثَلَاثَةً ، قَالُوا : مَا سَمِعْنَا مُنَادِيَ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا عَلِمْنَا مَا أَرَادَ الْقَوْمُ ، وَقَدْ كَانَ فِي حَرَّةٍ فَمَشَى ، فَقَالَ : إِنَّ الْمَاءَ قَلِيلٌ فَلَا يَسْبِقْنِي إِلَيْهِ أَحَدٌ ، فَوَجَدَ قَوْمًا قَدْ سَبَقُوهُ ، فَلَعَنَهُمْ يَوْمَئِذٍ . رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ أَبِي أَحْمَدَ : مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الزُّبَيْرِيِّ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَتَخَلَّفَ آخَرُونَ مِنْهُمْ فِيمَنْ بِحَضْرَتِهِ ، ثُمَّ أَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ غَزَاةَ تَبُوكَ ، أَوْ مُنْصَرَفَهُ مِنْهَا مِنْ أَخْبَارِهِمْ ، فَقَالَ : وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللهُ انْبِعَاثَهُمْ قَرَأَ إِلَى قَوْلِهِ : وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ قَالَ الشَّيْخُ : هُوَ بَيِّنٌ فِي مَغَازِي مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، وَابْنِ إِسْحَاقَ .
المصدر: سنن البيهقي الكبرى (17942 )
17936 - ( أَخْبَرَنَا ) أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ ، أَنْبَأَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ شَوْذَبٍ الْوَاسِطِيُّ بِهَا ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ ، ثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، ثَنَا شُعْبَةُ ، ( ح ) وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ ، أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ ، ثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ ، قَالَ : سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، قَالَ : لَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى أُحُدٍ رَجَعَ قَوْمٌ مِنَ الطَّرِيقِ ، فَكَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيهِمْ فِرْقَتَيْنِ : فِرْقَةٌ تَقُولُ : نَقْتُلُهُمْ ، وَفِرْقَةٌ تَقُولُ : لَا نَقْتُلُهُمْ ، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ : فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ شُعْبَةَ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : ثُمَّ شَهِدُوا مَعَهُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ ، فَتَكَلَّمُوا بِمَا حَكَى اللهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ قَوْلِهِمْ : مَا وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ إِلا غُرُورًا . قَالَ الشَّيْخُ : هُوَ بَيِّنٌ فِي الْمَغَازِي ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ ، وَغَيْرِهِمَا ، قَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ : الْإِسْنَادُ الَّذِي تَقَدَّمَ فِي قِصَّةِ الْخَنْدَقِ : فَلَمَّا اشْتَدَّ الْبَلَاءُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابِهِ نَافَقَ نَاسٌ كَثِيرٌ ، وَتَكَلَّمُوا بِكَلَامٍ قَبِيحٍ ، فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا فِيهِ النَّاسُ مِنَ الْبَلَاءِ وَالْكَرْبِ جَعَلَ يُبَشِّرُهُمْ وَيَقُولُ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيُفَرَّجَنَّ عَنْكُمْ مَا تَرَوْنَ مِنَ الشِّدَّةِ وَالْبَلَاءِ فَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَطُوفَ بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ آمِنًا ، وَأَنْ يَدْفَعَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ مَفَاتِحَ الْكَعْبَةِ ، وَلَيُهْلِكَنَّ اللهُ كِسْرَى وَقَيْصَرَ ، وَلَتُنْفَقَنَّ كُنُوزُهُمَا فِي سَبِيلِ اللهِ ، فَقَالَ رَجُلٌ مِمَّنْ مَعَهُ لِأَصْحَابِهِ : أَلَا تَعْجَبُونَ مِنْ مُحَمَّدٍ ؟ يَعِدُنَا أَنْ نَطُوفَ بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ ، وَأَنْ يُغْنِيَهُمْ كُنُوزَ فَارِسَ وَالرُّومِ ، وَنَحْنُ هَاهُنَا لَا يَأْمَنُ أَحَدُنَا أَنْ يَذْهَبَ إِلَى الْغَائِطِ ، وَاللهِ لَمَا يَعِدُنَا إِلَّا غُرُورًا . وَقَالَ آخَرُونَ مِمَّنْ مَعَهُ : ائْذَنْ لَنَا ؛ فَإِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ . وَقَالَ آخَرُونَ : يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا . وَسَمَّى ابْنُ إِسْحَاقَ الْقَائِلَ الْأَوَّلَ : مُعَتِّبَ بْنَ قُشَيْرٍ ، وَالْقَائِلَ الثَّانِيَ : أَوْسَ بْنَ قَيْظِيٍّ .
المصدر: سنن البيهقي الكبرى (17936 )
3501 2324 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ : نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ يَمْجَدَ الْأَشْعَرِيِّ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : « النَّاسُ فِي الْغَزْوِ جُزْءَانِ ، فَجُزْءٌ خَرَجُوا يُكْثِرُونَ ذِكْرَ اللهِ وَالتَّذْكِيرَ بِهِ ، وَيَجْتَنِبُونَ الْفَسَادَ فِي السَّيْرِ ، وَيُوَاسُونَ الصَّاحِبَ ، وَيُنْفِقُونَ كَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ ، فَهُمْ بِمَا أَنْفَقُوا أَشَدُّ اغْتِبَاطًا مِنْهُمْ بِمَا اسْتَفَادُوا مِنْ دُنْيَاهُمْ ، فَإِذَا كَانَ عِنْدَ مَوَاطِنِ الْقِتَالِ اسْتَحْيَوُا اللهَ فِي تِلْكَ الْمَوَاطِنِ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَى رِيبَةٍ فِي قُلُوبِهِمْ ، أَوْ خُذْلَانٍ لِلْمُسْلِمِينَ ، فَإِذَا قَدَرُوا عَلَى الْغُلُولِ طَهَّرُوا مِنْهَا قُلُوبَهُمْ وَأَجْسَادَهُمْ ، فَلَمْ يَسْتَطِعِ الشَّيْطَانُ أَنْ يَفْتِنَهُمْ وَلَا يُكَلِّمَ قُلُوبَهُمْ ، فَبِهِمْ يُعِزُّ اللهُ دِينَهُ ، وَيَكْبِتُ عَدُوَّهُ ، وَأَمَّا الْجُزْءُ الْآخَرُ فَخَرَجُوا ، وَلَمْ يَذْكُرُوا اللهَ وَلَا لِتَذْكِيرِهِ ، وَلَمْ يَجْتَنِبُوا الْفَسَادَ ، وَلَمْ يُوَاسُوا الصَّاحِبَ ، وَلَمْ يُنْفِقُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ ، وَمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ رَأَوْهُ مَغْرَمًا ، وَحَزَّنَهُمْ بِهِ الشَّيْطَانُ ، فَإِذَا كَانَ عِنْدَ مَوَاطِنِ الْقِتَالِ كَانُوا مَعَ الْأُخَرِ الْأُخَرِ ، الْخَاذِلِ الْخَاذِلِ ، وَاعْتَصَمُوا بِرُؤُوسِ الْجِبَالِ وَرُؤُوسِ التِّلَالِ ، فَإِذَا كَانَ لِلْمُسْلِمِينَ فَتْحٌ كَانُوا أَشَدَّهُمْ تَخَاطُبًا بِالْكَذِبِ ، فَإِذَا قَدَرُوا عَلَى الْغُلُولِ اجْتَرَؤُوا فِيهِ عَلَى اللهِ ، وَحَدَّثَهُمُ الشَّيْطَانُ أَنَّهَا غَنِيمَةٌ ، إِنْ أَصَابَهُمْ رَخَاءٌ بَطَرُوا ، وَإِنْ أَصَابَهُمْ حَبْسٌ فَتَنَهُمُ الشَّيْطَانُ بِالْغَرَضِ ، فَلَيْسَ لَهُمْ مِنْ أَجْرِ الْمُسْلِمِينَ شَيْءٌ غَيْرَ أَنَّ أَجْسَادَهُمْ مَعَ أَجْسَادِهِمْ ، وَمَسِيرَهُمْ مَعَ مَسِيرِهِمْ ، وَأَعْمَالَهُمْ وَنِيَّاتِهِمْ شَتَّى حَتَّى يَجْمَعَهُمُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، ثُمَّ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمْ » .
المصدر: سنن سعيد بن منصور (3501 )
17936 - ( أَخْبَرَنَا ) أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ ، أَنْبَأَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ شَوْذَبٍ الْوَاسِطِيُّ بِهَا ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ ، ثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، ثَنَا شُعْبَةُ ، ( ح ) وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ ، أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ ، ثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ ، قَالَ : سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، قَالَ : لَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى أُحُدٍ رَجَعَ قَوْمٌ مِنَ الطَّرِيقِ ، فَكَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيهِمْ فِرْقَتَيْنِ : فِرْقَةٌ تَقُولُ : نَقْتُلُهُمْ ، وَفِرْقَةٌ تَقُولُ : لَا نَقْتُلُهُمْ ، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ : فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ شُعْبَةَ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : ثُمَّ شَهِدُوا مَعَهُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ ، فَتَكَلَّمُوا بِمَا حَكَى اللهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ قَوْلِهِمْ : مَا وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ إِلا غُرُورًا . قَالَ الشَّيْخُ : هُوَ بَيِّنٌ فِي الْمَغَازِي ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ ، وَغَيْرِهِمَا ، قَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ : الْإِسْنَادُ الَّذِي تَقَدَّمَ فِي قِصَّةِ الْخَنْدَقِ : فَلَمَّا اشْتَدَّ الْبَلَاءُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابِهِ نَافَقَ نَاسٌ كَثِيرٌ ، وَتَكَلَّمُوا بِكَلَامٍ قَبِيحٍ ، فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا فِيهِ النَّاسُ مِنَ الْبَلَاءِ وَالْكَرْبِ جَعَلَ يُبَشِّرُهُمْ وَيَقُولُ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيُفَرَّجَنَّ عَنْكُمْ مَا تَرَوْنَ مِنَ الشِّدَّةِ وَالْبَلَاءِ فَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَطُوفَ بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ آمِنًا ، وَأَنْ يَدْفَعَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ مَفَاتِحَ الْكَعْبَةِ ، وَلَيُهْلِكَنَّ اللهُ كِسْرَى وَقَيْصَرَ ، وَلَتُنْفَقَنَّ كُنُوزُهُمَا فِي سَبِيلِ اللهِ ، فَقَالَ رَجُلٌ مِمَّنْ مَعَهُ لِأَصْحَابِهِ : أَلَا تَعْجَبُونَ مِنْ مُحَمَّدٍ ؟ يَعِدُنَا أَنْ نَطُوفَ بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ ، وَأَنْ يُغْنِيَهُمْ كُنُوزَ فَارِسَ وَالرُّومِ ، وَنَحْنُ هَاهُنَا لَا يَأْمَنُ أَحَدُنَا أَنْ يَذْهَبَ إِلَى الْغَائِطِ ، وَاللهِ لَمَا يَعِدُنَا إِلَّا غُرُورًا . وَقَالَ آخَرُونَ مِمَّنْ مَعَهُ : ائْذَنْ لَنَا ؛ فَإِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ . وَقَالَ آخَرُونَ : يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا . وَسَمَّى ابْنُ إِسْحَاقَ الْقَائِلَ الْأَوَّلَ : مُعَتِّبَ بْنَ قُشَيْرٍ ، وَالْقَائِلَ الثَّانِيَ : أَوْسَ بْنَ قَيْظِيٍّ .
المصدر: سنن البيهقي الكبرى (17936 )
17937 - ( أَخْبَرَنَا ) أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ ، أَنْبَأَ أَبُو جَعْفَرٍ الْبَغْدَادِيُّ ، ثَنَا أَبُو عُلَاثَةَ ، ثَنَا أَبِي ، ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، قَالَ : فَلَمَّا اشْتَدَّ الْبَلَاءُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابِهِ ، فَذَكَرَ هَذِهِ الْقِصَّةَ مِثْلَ قَوْلِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي آخِرِهَا : وَقَالَ رِجَالٌ مِنْهُمْ يُخَذِّلُونَ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا . قَالَ الشَّافِعِيُّ : ثُمَّ غَزَا بَنِي الْمُصْطَلِقِ فَشَهِدَهَا مَعَهُ مِنْهُمْ عَدَدٌ ، فَتَكَلَّمُوا بِمَا حَكَى اللهُ مِنْ قَوْلِهِمْ : لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا حَكَى اللهُ مِنْ نِفَاقِهِمْ .
المصدر: سنن البيهقي الكبرى (17937 )
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/topic/s-19146
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة