عدد الأحاديث: 3
عُمَيْرُ بْنُ سَعْدٍ الْأَنْصَارِيُّ أَخْبَارُ عُمَيْرِ بْنِ سَعْدٍ 15208 109 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الرُّوبَالِ الْأَدَمِيُّ الشِّيرَازِيُّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَكِيمٍ الشِّيرَازِيُّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَكِيمٍ الرَّازِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ هَارُونَ بْنِ عَنْتَرَةَ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ جَدِّي ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ سَعْدٍ ، قَالَ : بَعَثَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عُمَيْرَ بْنَ سَعْدٍ عَامِلًا عَلَى حِمْصَ فَمَكَثَ حَوْلًا لَا يَأْتِيهِ خَبَرٌ ، فَقَالَ عُمَرُ لِكَاتِبِهِ : اكْتُبْ إِلَى عُمَيْرٍ فَوَاللهِ مَا أُرَاهُ إِلَّا قَدْ خَانَنَا ، فَإِذَا جَاءَكَ كِتَابِي هَذَا فَأَقْبِلْ ، وَأَقْبِلْ بِمَا جَبَيْتَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ حِينَ تَنْظُرُ فِي كِتَابِي هَذَا ، قَالَ : فَأَخَذَ عُمَيْرٌ جِرَابَهُ فَجَعَلَ فِيهِ زَادَهُ وَقَصْعَتَهُ ، وَعَلَّقَ إِدَاوَتَهُ وَأَخَذَ عَنَزَتَهُ ، ثُمَّ أَقْبَلَ يَمْشِي مِنْ حِمْصَ حَتَّى دَخَلَ إِلَى الْمَدِينَةِ ، قَالَ : فَقَدِمَ وَقَدْ شَحُبَ لَوْنُهُ وَاغْبَرَّ وَجْهُهُ وَطَالَتْ شَعَرَتُهُ ، فَدَخَلَ عَلَى عُمَرَ فَقَالَ : السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، وَرَحْمَةُ اللهِ ، فَقَالَ عُمَرُ : مَا شَأْنُكَ ؟ فَقَالَ عُمَيْرٌ : مَا تَرَى مِنْ شَأْنِي ، أَلَسْتَ تَرَانِي صَحِيحَ الْبَدَنِ طَاهِرَ الدَّمِ مَعِي الدُّنْيَا أَجُرُّهَا بِقَرْنِهَا ، قَالَ : وَمَا مَعَكَ ؟ فَظَنَّ عُمَرُ أَنَّهُ قَدْ جَاءَ بِمَالٍ ، فَقَالَ : مَعِي جِرَابِي أَجْعَلُ فِيهِ زَادِي وَقَصْعَتِي آكُلُ ، وَأَغْتَسِلُ فِيهَا رَأْسِي وَثِيَابِي ، وَإِدَاوَتِي أَحْمِلُ فِيهَا وَضُوئِي وَشَرَابِي ، وَعَنَزَتِي أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأُجَاهِدُ بِهَا عَدُوًّا إِنْ عَرَضَنِي ، فَوَاللهِ مَا الدُّنْيَا إِلَّا تَبَعٌ لِمَتَاعِي ، قَالَ عُمَرُ : فَجِئْتَ تَمْشِي ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ عُمَرُ : أَمَا كَانَ لَكَ أَحَدٌ يَتَبَرَّعُ لَكَ بِدَابَّةٍ تَرْكَبُهَا ؟ قَالَ : مَا فَعَلُوا وَمَا سَأَلْتُهُمْ ذَلِكَ ، قَالَ : بِئْسَ الْمُسْلِمُونَ خَرَجْتَ مِنْ عِنْدِهِمْ ، فَقَالَ لَهُ عُمَيْرٌ : اتَّقِ اللهَ يَا عُمَرُ فَقَدْ نَهَاكَ اللهُ عَنِ الْغِيبَةِ ، رَأَيْتُهُمْ يُصَلُّونَ صَلَاةَ الْغَدَاةِ ، قَالَ : فَأَيْنَ نَصِيبُكَ وَأَيَّ شَيْءٍ صَنَعْتَ ؟ فَقَالَ : وَمَا سُؤَالُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ؟ فَقَالَ عُمَرُ : سُبْحَانَ اللهِ فَقَالَ عُمَيْرٌ : أَمَا إِنِّي لَوْلَا أَنِّي أَخْشَى أَنْ أَغُمَّكَ مَا أَخْبَرْتُكَ ، بَعَثْتَنِي حَتَّى أَتَيْتُ الْبَلَدَ فَجَمَعْتُ صُلَحَاءَ أَهْلِهَا فَوَلَّيْتُهُمْ جِبَايَةَ فَيْئِهِمْ ، حَتَّى إِذَا جَمَعُوا مِنْهُمْ وَضَعْتُهُ مَوَاضِعَهُ ، وَلَوْ نَالَكَ مِنْهُ شَيْءٌ لَأَتَيْتُكَ بِهِ ، قَالَ : فَمَا جِئْتَنَا بِشَيْءٍ ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : أَجِدُّوا لِعُمَيْرٍ عَهْدًا قَالَ : إِنَّ ذَلِكَ لَشَيْءٌ ، لَا عَمِلْتُ لَكَ وَلَا لِأَحَدٍ بَعْدَكَ ، وَاللهِ مَا سَلِمْتُ بَلْ لَمْ أَسْلَمْ ، وَلَوْ قُلْتُ لِنَصْرَانِيٍّ أَيْ أَخْزَاكَ اللهُ ، فَهَذَا مَا عَرَّضَنِي لَهُ يَا عُمَرُ ، وَإِنَّ أَشْقَى أَيَّامِي يَوْمَ حَلَفْتُ مَعَكَ يَا عُمَرُ ، فَاسْتَأْذَنَهُ فَأَذِنَ لَهُ فَرَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ ، قَالَ : وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ أَمْيَالٌ ، فَقَالَ عُمَرُ حِينَ انْصَرَفَ عُمَيْرٌ : مَا أُرَاهُ إِلَّا خَانَنَا ، فَبَعَثَ رَجُلًا يُقَالُ لَهُ : الْحَارِثُ ، وَأَعْطَاهُ مِائَةَ دِينَارٍ فَقَالَ لَهُ : انْطَلِقْ حَتَّى تَنْزِلَ بِهِ كَأَنَّكَ ضَيْفٌ ، فَإِنْ رَأَيْتَ أَثَرَ شَيْءٍ فَأَقْبِلْ ، وَإِنْ رَأَيْتَ حَالًا شَدِيدَةً فَادْفَعْ إِلَيْهِ هَذِهِ الْمِائَةَ دِينَارٍ فَانْطَلَقَ الْحَارِثُ ، فَإِذَا هُوَ بِعُمَيْرٍ جَالِسٌ يَغْلِي قَمِيصَهُ إِلَى جَنْبِ الْحَائِطِ ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ الرَّجُلُ ، فَقَالَ لَهُ عُمَيْرٌ : انْزِلْ رَحِمَكَ اللهُ ، فَنَزَلَ ، ثُمَّ سَأَلَهُ فَقَالَ : مِنْ أَيْنَ جِئْتَ ؟ قَالَ : مِنَ الْمَدِينَةِ ، قَالَ : كَيْفَ تَرَكْتَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ؟ قَالَ : صَالِحًا ، قَالَ : كَيْفَ تَرَكْتَ الْمُسْلِمِينَ ؟ قَالَ : صَالِحِينَ ، قَالَ : كَيْفَ تَرَكْتَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ؟ قَالَ : صَالِحًا ، قَالَ : أَلَيْسَ يُقِيمُ الْحُدُودَ ؟ قَالَ : بَلَى ، ضَرَبَ ابْنًا لَهُ أَتَى فَاحِشَةً فَمَاتَ مِنْ ضَرْبِهِ ، فَقَالَ عُمَيْرٌ : اللَّهُمَّ أَعِنْ عُمَرَ فَإِنِّي لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا شَدِيدًا حُبُّهُ لَكَ ، قَالَ : فَنَزَلَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، وَلَيْسَ لَهُمْ إِلَّا قُرْصَةٌ مِنْ شَعِيرٍ كَانُوا يَخُصُّونَهُ بِهَا وَيَطْوُونَ حَتَّى أَتَاهُمُ الْجَهْدُ ، فَقَالَ لَهُ عُمَيْرٌ : يَا هَذَا إِنَّكَ قَدْ أَجَعْتَنَا فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَتَحَوَّلَ عَنَّا فَافْعَلْ ، قَالَ : فَأَخْرَجَ الدَّنَانِيرَ فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ ، فَقَالَ : بَعَثَ بِهَا إِلَيْكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَاسْتَعِنْ بِهَا ، قَالَ : فَصَاحَ فَقَالَ : لَا حَاجَةَ لِي فِيهَا ، رُدَّهَا ، فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ : إِنِ احْتَجْتَ إِلَيْهَا وَإِلَّا فَضَعْهَا مَوَاضِعَهَا ، فَقَالَ عُمَيْرٌ : وَاللهِ مَا لِي شَيْءٌ أَجْعَلُهَا فِيهِ ، فَشَقَّتِ امْرَأَتُهُ أَسْفَلَ دِرْعِهَا فَأَعْطَتْهُ خِرْقَةً فَجَعَلَهَا فِيهَا ، ثُمَّ خَرَجَ فَقَسَمَهَا عَلَى أَبْنَاءِ الشُّهَدَاءِ وَالْفُقَرَاءِ ، ثُمَّ رَجَعَ وَالرَّسُولُ يَظُنُّ أَنَّهُ يُعْطِيهِ مِنْهَا شَيْئًا ، فَقَالَ لَهُ عُمَيْرٌ : أَقْرِئْ مِنِّي لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ السَّلَامَ ، فَرَجَعَ الْحَارِثُ إِلَى عُمَرَ ، فَقَالَ : مَا رَأَيْتَ ؟ فَقَالَ : رَأَيْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ حَالًا شَدِيدَةً ، قَالَ : فَمَا صَنَعَ بِالدَّنَانِيرِ ؟ قَالَ : لَا أَدْرِي ، قَالَ : وَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ : إِذَا جَاءَكَ كِتَابِي هَذَا فَلَا تَضَعْهُ مِنْ يَدِكَ حَتَّى تُقْبِلَ ، فَأَقْبَلَ إِلَى عُمَرَ فَدَخَلَ عَلَيْهِ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : مَا صَنَعْتَ بِالدَّنَانِيرِ ؟ قَالَ : صَنَعْتُ مَا صَنَعْتُ ، فَمَا سُؤَالُكَ عَنْهَا ؟ قَالَ : أَنْشُدُ عَلَيْكَ لَتُخْبِرَنِّي مَا صَنَعْتَ بِهِ ؟ قَالَ : قَدَّمْتُهَا لِنَفْسِي ، قَالَ : رَحِمَكَ اللهُ ، فَأَمَرَ بِوَسْقٍ مِنْ طَعَامٍ وَثَوْبَيْنِ فَقَالَ : أَمَّا الطَّعَامُ فَلَا حَاجَةَ لِي فِيهِ ، قَدْ تَرَكْتُ فِي الْمَنْزِلِ صَاعَيْنِ مِنْ شَعِيرٍ ، إِلَى أَنْ آكُلَ ذَلِكَ قَدْ جَاءَ اللهُ بَالرِّزْقِ ، وَلَمْ يَأْخُذِ الطَّعَامَ ، وَأَمَّا الثَّوْبَانِ فَقَالَ : إِنَّ امْرَأَةَ فُلَانٍ عَارِيَةٌ فَأَخَذَهُمَا وَرَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ ، فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ هَلَكَ رَحِمَهُ اللهُ ، فَبَلَغَ عُمَرَ ذَلِكَ فَشَقَّ عَلَيْهِ وَتَرَحَّمَ عَلَيْهِ ، فَخَرَجَ يَمْشِي وَمَعَهُ الْمَشَّاءُونَ إِلَى بَقِيعِ الْغَرْقَدِ ، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ : لِيَتَمَنَّ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ أُمْنِيَّةً ، فَقَالَ رَجُلٌ : وَدِدْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ عِنْدِي مَالًا فَأُعْتِقُ كَذَا وَكَذَا لِوَجْهِ اللهِ ، وَقَالَ آخَرُ : وَدِدْتُ لَوْ أَنَّ عِنْدِي مَالًا فَأُنْفِقُ فِي سَبِيلِ اللهِ ، وَقَالَ آخَرُ : وَدِدْتُ أَنَّ لِي قُوَّةً فَأَمْتَحُ بِدَلْوٍ مِنْ زَمْزَمَ لِحُجَّاجِ بَيْتِ اللهِ ، فَقَالَ عُمَرُ : وَدِدْتُ أَنَّ لِي رَجُلًا مِثْلَ عُمَيْرٍ أَسْتَعِينُ بِهِ فِي أَعْمَالِ الْمُسْلِمِينَ .
المصدر: المعجم الكبير (15208 )
36023 36022 35883 - حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ مُسْلِمٍ ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ : لَمَّا قَدِمَ مِنَ السِّلْسِلَةِ أَتَاهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ وَأَتَاهُ نَاسٌ مِنَ التُّجَّارِ ، فَجَعَلُوا يُثْنُونَ عَلَيْهِ وَيَقُولُونَ : جَزَاكَ اللهُ خَيْرًا ، مَا كَانَ أَعَفَّكَ عَنْ أَمْوَالِنَا ! فَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ : أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا .
المصدر: مصنف ابن أبي شيبة (36023 )
عُمَيْرُ بْنُ سَعْدٍ الْأَنْصَارِيُّ أَخْبَارُ عُمَيْرِ بْنِ سَعْدٍ 15208 109 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الرُّوبَالِ الْأَدَمِيُّ الشِّيرَازِيُّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَكِيمٍ الشِّيرَازِيُّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَكِيمٍ الرَّازِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ هَارُونَ بْنِ عَنْتَرَةَ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ جَدِّي ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ سَعْدٍ ، قَالَ : بَعَثَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عُمَيْرَ بْنَ سَعْدٍ عَامِلًا عَلَى حِمْصَ فَمَكَثَ حَوْلًا لَا يَأْتِيهِ خَبَرٌ ، فَقَالَ عُمَرُ لِكَاتِبِهِ : اكْتُبْ إِلَى عُمَيْرٍ فَوَاللهِ مَا أُرَاهُ إِلَّا قَدْ خَانَنَا ، فَإِذَا جَاءَكَ كِتَابِي هَذَا فَأَقْبِلْ ، وَأَقْبِلْ بِمَا جَبَيْتَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ حِينَ تَنْظُرُ فِي كِتَابِي هَذَا ، قَالَ : فَأَخَذَ عُمَيْرٌ جِرَابَهُ فَجَعَلَ فِيهِ زَادَهُ وَقَصْعَتَهُ ، وَعَلَّقَ إِدَاوَتَهُ وَأَخَذَ عَنَزَتَهُ ، ثُمَّ أَقْبَلَ يَمْشِي مِنْ حِمْصَ حَتَّى دَخَلَ إِلَى الْمَدِينَةِ ، قَالَ : فَقَدِمَ وَقَدْ شَحُبَ لَوْنُهُ وَاغْبَرَّ وَجْهُهُ وَطَالَتْ شَعَرَتُهُ ، فَدَخَلَ عَلَى عُمَرَ فَقَالَ : السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، وَرَحْمَةُ اللهِ ، فَقَالَ عُمَرُ : مَا شَأْنُكَ ؟ فَقَالَ عُمَيْرٌ : مَا تَرَى مِنْ شَأْنِي ، أَلَسْتَ تَرَانِي صَحِيحَ الْبَدَنِ طَاهِرَ الدَّمِ مَعِي الدُّنْيَا أَجُرُّهَا بِقَرْنِهَا ، قَالَ : وَمَا مَعَكَ ؟ فَظَنَّ عُمَرُ أَنَّهُ قَدْ جَاءَ بِمَالٍ ، فَقَالَ : مَعِي جِرَابِي أَجْعَلُ فِيهِ زَادِي وَقَصْعَتِي آكُلُ ، وَأَغْتَسِلُ فِيهَا رَأْسِي وَثِيَابِي ، وَإِدَاوَتِي أَحْمِلُ فِيهَا وَضُوئِي وَشَرَابِي ، وَعَنَزَتِي أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأُجَاهِدُ بِهَا عَدُوًّا إِنْ عَرَضَنِي ، فَوَاللهِ مَا الدُّنْيَا إِلَّا تَبَعٌ لِمَتَاعِي ، قَالَ عُمَرُ : فَجِئْتَ تَمْشِي ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ عُمَرُ : أَمَا كَانَ لَكَ أَحَدٌ يَتَبَرَّعُ لَكَ بِدَابَّةٍ تَرْكَبُهَا ؟ قَالَ : مَا فَعَلُوا وَمَا سَأَلْتُهُمْ ذَلِكَ ، قَالَ : بِئْسَ الْمُسْلِمُونَ خَرَجْتَ مِنْ عِنْدِهِمْ ، فَقَالَ لَهُ عُمَيْرٌ : اتَّقِ اللهَ يَا عُمَرُ فَقَدْ نَهَاكَ اللهُ عَنِ الْغِيبَةِ ، رَأَيْتُهُمْ يُصَلُّونَ صَلَاةَ الْغَدَاةِ ، قَالَ : فَأَيْنَ نَصِيبُكَ وَأَيَّ شَيْءٍ صَنَعْتَ ؟ فَقَالَ : وَمَا سُؤَالُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ؟ فَقَالَ عُمَرُ : سُبْحَانَ اللهِ فَقَالَ عُمَيْرٌ : أَمَا إِنِّي لَوْلَا أَنِّي أَخْشَى أَنْ أَغُمَّكَ مَا أَخْبَرْتُكَ ، بَعَثْتَنِي حَتَّى أَتَيْتُ الْبَلَدَ فَجَمَعْتُ صُلَحَاءَ أَهْلِهَا فَوَلَّيْتُهُمْ جِبَايَةَ فَيْئِهِمْ ، حَتَّى إِذَا جَمَعُوا مِنْهُمْ وَضَعْتُهُ مَوَاضِعَهُ ، وَلَوْ نَالَكَ مِنْهُ شَيْءٌ لَأَتَيْتُكَ بِهِ ، قَالَ : فَمَا جِئْتَنَا بِشَيْءٍ ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : أَجِدُّوا لِعُمَيْرٍ عَهْدًا قَالَ : إِنَّ ذَلِكَ لَشَيْءٌ ، لَا عَمِلْتُ لَكَ وَلَا لِأَحَدٍ بَعْدَكَ ، وَاللهِ مَا سَلِمْتُ بَلْ لَمْ أَسْلَمْ ، وَلَوْ قُلْتُ لِنَصْرَانِيٍّ أَيْ أَخْزَاكَ اللهُ ، فَهَذَا مَا عَرَّضَنِي لَهُ يَا عُمَرُ ، وَإِنَّ أَشْقَى أَيَّامِي يَوْمَ حَلَفْتُ مَعَكَ يَا عُمَرُ ، فَاسْتَأْذَنَهُ فَأَذِنَ لَهُ فَرَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ ، قَالَ : وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ أَمْيَالٌ ، فَقَالَ عُمَرُ حِينَ انْصَرَفَ عُمَيْرٌ : مَا أُرَاهُ إِلَّا خَانَنَا ، فَبَعَثَ رَجُلًا يُقَالُ لَهُ : الْحَارِثُ ، وَأَعْطَاهُ مِائَةَ دِينَارٍ فَقَالَ لَهُ : انْطَلِقْ حَتَّى تَنْزِلَ بِهِ كَأَنَّكَ ضَيْفٌ ، فَإِنْ رَأَيْتَ أَثَرَ شَيْءٍ فَأَقْبِلْ ، وَإِنْ رَأَيْتَ حَالًا شَدِيدَةً فَادْفَعْ إِلَيْهِ هَذِهِ الْمِائَةَ دِينَارٍ فَانْطَلَقَ الْحَارِثُ ، فَإِذَا هُوَ بِعُمَيْرٍ جَالِسٌ يَغْلِي قَمِيصَهُ إِلَى جَنْبِ الْحَائِطِ ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ الرَّجُلُ ، فَقَالَ لَهُ عُمَيْرٌ : انْزِلْ رَحِمَكَ اللهُ ، فَنَزَلَ ، ثُمَّ سَأَلَهُ فَقَالَ : مِنْ أَيْنَ جِئْتَ ؟ قَالَ : مِنَ الْمَدِينَةِ ، قَالَ : كَيْفَ تَرَكْتَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ؟ قَالَ : صَالِحًا ، قَالَ : كَيْفَ تَرَكْتَ الْمُسْلِمِينَ ؟ قَالَ : صَالِحِينَ ، قَالَ : كَيْفَ تَرَكْتَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ؟ قَالَ : صَالِحًا ، قَالَ : أَلَيْسَ يُقِيمُ الْحُدُودَ ؟ قَالَ : بَلَى ، ضَرَبَ ابْنًا لَهُ أَتَى فَاحِشَةً فَمَاتَ مِنْ ضَرْبِهِ ، فَقَالَ عُمَيْرٌ : اللَّهُمَّ أَعِنْ عُمَرَ فَإِنِّي لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا شَدِيدًا حُبُّهُ لَكَ ، قَالَ : فَنَزَلَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، وَلَيْسَ لَهُمْ إِلَّا قُرْصَةٌ مِنْ شَعِيرٍ كَانُوا يَخُصُّونَهُ بِهَا وَيَطْوُونَ حَتَّى أَتَاهُمُ الْجَهْدُ ، فَقَالَ لَهُ عُمَيْرٌ : يَا هَذَا إِنَّكَ قَدْ أَجَعْتَنَا فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَتَحَوَّلَ عَنَّا فَافْعَلْ ، قَالَ : فَأَخْرَجَ الدَّنَانِيرَ فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ ، فَقَالَ : بَعَثَ بِهَا إِلَيْكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَاسْتَعِنْ بِهَا ، قَالَ : فَصَاحَ فَقَالَ : لَا حَاجَةَ لِي فِيهَا ، رُدَّهَا ، فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ : إِنِ احْتَجْتَ إِلَيْهَا وَإِلَّا فَضَعْهَا مَوَاضِعَهَا ، فَقَالَ عُمَيْرٌ : وَاللهِ مَا لِي شَيْءٌ أَجْعَلُهَا فِيهِ ، فَشَقَّتِ امْرَأَتُهُ أَسْفَلَ دِرْعِهَا فَأَعْطَتْهُ خِرْقَةً فَجَعَلَهَا فِيهَا ، ثُمَّ خَرَجَ فَقَسَمَهَا عَلَى أَبْنَاءِ الشُّهَدَاءِ وَالْفُقَرَاءِ ، ثُمَّ رَجَعَ وَالرَّسُولُ يَظُنُّ أَنَّهُ يُعْطِيهِ مِنْهَا شَيْئًا ، فَقَالَ لَهُ عُمَيْرٌ : أَقْرِئْ مِنِّي لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ السَّلَامَ ، فَرَجَعَ الْحَارِثُ إِلَى عُمَرَ ، فَقَالَ : مَا رَأَيْتَ ؟ فَقَالَ : رَأَيْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ حَالًا شَدِيدَةً ، قَالَ : فَمَا صَنَعَ بِالدَّنَانِيرِ ؟ قَالَ : لَا أَدْرِي ، قَالَ : وَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ : إِذَا جَاءَكَ كِتَابِي هَذَا فَلَا تَضَعْهُ مِنْ يَدِكَ حَتَّى تُقْبِلَ ، فَأَقْبَلَ إِلَى عُمَرَ فَدَخَلَ عَلَيْهِ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : مَا صَنَعْتَ بِالدَّنَانِيرِ ؟ قَالَ : صَنَعْتُ مَا صَنَعْتُ ، فَمَا سُؤَالُكَ عَنْهَا ؟ قَالَ : أَنْشُدُ عَلَيْكَ لَتُخْبِرَنِّي مَا صَنَعْتَ بِهِ ؟ قَالَ : قَدَّمْتُهَا لِنَفْسِي ، قَالَ : رَحِمَكَ اللهُ ، فَأَمَرَ بِوَسْقٍ مِنْ طَعَامٍ وَثَوْبَيْنِ فَقَالَ : أَمَّا الطَّعَامُ فَلَا حَاجَةَ لِي فِيهِ ، قَدْ تَرَكْتُ فِي الْمَنْزِلِ صَاعَيْنِ مِنْ شَعِيرٍ ، إِلَى أَنْ آكُلَ ذَلِكَ قَدْ جَاءَ اللهُ بَالرِّزْقِ ، وَلَمْ يَأْخُذِ الطَّعَامَ ، وَأَمَّا الثَّوْبَانِ فَقَالَ : إِنَّ امْرَأَةَ فُلَانٍ عَارِيَةٌ فَأَخَذَهُمَا وَرَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ ، فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ هَلَكَ رَحِمَهُ اللهُ ، فَبَلَغَ عُمَرَ ذَلِكَ فَشَقَّ عَلَيْهِ وَتَرَحَّمَ عَلَيْهِ ، فَخَرَجَ يَمْشِي وَمَعَهُ الْمَشَّاءُونَ إِلَى بَقِيعِ الْغَرْقَدِ ، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ : لِيَتَمَنَّ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ أُمْنِيَّةً ، فَقَالَ رَجُلٌ : وَدِدْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ عِنْدِي مَالًا فَأُعْتِقُ كَذَا وَكَذَا لِوَجْهِ اللهِ ، وَقَالَ آخَرُ : وَدِدْتُ لَوْ أَنَّ عِنْدِي مَالًا فَأُنْفِقُ فِي سَبِيلِ اللهِ ، وَقَالَ آخَرُ : وَدِدْتُ أَنَّ لِي قُوَّةً فَأَمْتَحُ بِدَلْوٍ مِنْ زَمْزَمَ لِحُجَّاجِ بَيْتِ اللهِ ، فَقَالَ عُمَرُ : وَدِدْتُ أَنَّ لِي رَجُلًا مِثْلَ عُمَيْرٍ أَسْتَعِينُ بِهِ فِي أَعْمَالِ الْمُسْلِمِينَ .
المصدر: المعجم الكبير (15208 )
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/topic/s-20432
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة