title: 'كل أحاديث: نكاح المشركات والمجوسيات' canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/topic/s-23219' content_type: 'topic_full' subject_id: 23219 hadiths_shown: 59

كل أحاديث: نكاح المشركات والمجوسيات

عدد الأحاديث: 59

جميع الأحاديث في هذا الموضوع

1. لَمَّا كَاتَبَ سُهَيْلَ بْنُ عَمْرٍو يَوْمَئِذٍ ، كَانَ فِيمَا اشْتَرَطَ سُهَيْل…

كِتَابُ الشُّرُوطِ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ بَابُ مَا يَجُوزُ مِنَ الشُّرُوطِ فِي الْإِسْلَامِ وَالْأَحْكَامِ وَالْمُبَايَعَةِ 2615 2711 2712 حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ عُقَيْلٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ : أَنَّهُ سَمِعَ مَرْوَانَ وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا : يُخْبِرَانِ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : لَمَّا كَاتَبَ سُهَيْلَ بْنُ عَمْرٍو يَوْمَئِذٍ ، كَانَ فِيمَا اشْتَرَطَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَّهُ لَا يَأْتِيكَ مِنَّا أَحَدٌ ، وَإِنْ كَانَ عَلَى دِينِكَ ، إِلَّا رَدَدْتَهُ إِلَيْنَا وَخَلَّيْتَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ ، فَكَرِهَ الْمُؤْمِنُونَ ذَلِكَ وَامْتَعَضُوا مِنْهُ ، وَأَبَى سُهَيْلٌ إِلَّا ذَلِكَ ، فَكَاتَبَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ذَلِكَ ، فَرَدَّ يَوْمَئِذٍ أَبَا جَنْدَلٍ إِلَى أَبِيهِ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو ، وَلَمْ يَأْتِهِ أَحَدٌ مِنَ الرِّجَالِ إِلَّا رَدَّهُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ وَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا ، وَجَاءَ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ ، وَكَانَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ مِمَّنْ خَرَجَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَئِذٍ وَهِيَ عَاتِقٌ ، فَجَاءَ أَهْلُهَا يَسْأَلُونَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَرْجِعَهَا إِلَيْهِمْ ، فَلَمْ يُرْجِعْهَا إِلَيْهِمْ ، لِمَا أَنْزَلَ اللهُ فِيهِنَّ : إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ إِلَى قَوْلِهِ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ .

المصدر: صحيح البخاري (2615 )

2. إِنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ بِالْغَمِيمِ ، فِي خَيْلٍ لِقُرَيْشٍ طَلِيعَةً ، ف…

بَابُ الشُّرُوطِ فِي الْجِهَادِ وَالْمُصَالَحَةِ مَعَ أَهْلِ الْحَرْبِ وَكِتَابَةِ الشُّرُوطِ 2731 2732 حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ قَالَ : أَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ قَالَ : أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ وَمَرْوَانَ ، يُصَدِّقُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَدِيثَ صَاحِبِهِ ، قَالَا : خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ بِالْغَمِيمِ ، فِي خَيْلٍ لِقُرَيْشٍ طَلِيعَةً ، فَخُذُوا ذَاتَ الْيَمِينِ ، فَوَاللهِ مَا شَعَرَ بِهِمْ خَالِدٌ حَتَّى إِذَا هُمْ بِقَتَرَةِ الْجَيْشِ ، فَانْطَلَقَ يَرْكُضُ نَذِيرًا لِقُرَيْشٍ ، وَسَارَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالثَّنِيَّةِ الَّتِي يَهْبِطُ عَلَيْهِمْ مِنْهَا ، بَرَكَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ ، فَقَالَ النَّاسُ : حَلْ حَلْ ، فَأَلَحَّتْ ، فَقَالُوا : خَلَأَتِ الْقَصْوَاءُ ، خَلَأَتِ الْقَصْوَاءُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا خَلَأَتِ الْقَصْوَاءُ ، وَمَا ذَاكَ لَهَا بِخُلُقٍ ، وَلَكِنْ حَبَسَهَا حَابِسُ الْفِيلِ ، ثُمَّ قَالَ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، لَا يَسْأَلُونِي خُطَّةً يُعَظِّمُونَ فِيهَا حُرُمَاتِ اللهِ إِلَّا أَعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهَا ، ثُمَّ زَجَرَهَا فَوَثَبَتْ ، قَالَ : فَعَدَلَ عَنْهُمْ حَتَّى نَزَلَ بِأَقْصَى الْحُدَيْبِيَةِ عَلَى ثَمَدٍ قَلِيلِ الْمَاءِ ، يَتَبَرَّضُهُ النَّاسُ تَبَرُّضًا ، فَلَمْ يُلَبِّثْهُ النَّاسُ حَتَّى نَزَحُوهُ ، وَشُكِيَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَطَشُ ، فَانْتَزَعَ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِهِ ، ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوهُ فِيهِ ، فَوَاللهِ مَا زَالَ يَجِيشُ لَهُمْ بِالرَّيِّ حَتَّى صَدَرُوا عَنْهُ ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ جَاءَ بُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ الْخُزَاعِيُّ فِي نَفَرٍ مِنْ قَوْمِهِ مِنْ خُزَاعَةَ ، وَكَانُوا عَيْبَةَ نُصْحِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَهْلِ تِهَامَةَ ، فَقَالَ : إِنِّي تَرَكْتُ كَعْبَ بْنَ لُؤَيٍّ وَعَامِرَ بْنَ لُؤَيٍّ نَزَلُوا أَعْدَادَ مِيَاهِ الْحُدَيْبِيَةِ ، وَمَعَهُمُ الْعُوذُ الْمَطَافِيلُ ، وَهُمْ مُقَاتِلُوكَ وَصَادُّوكَ عَنِ الْبَيْتِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّا لَمْ نَجِئْ لِقِتَالِ أَحَدٍ ، وَلَكِنَّا جِئْنَا مُعْتَمِرِينَ ، وَإِنَّ قُرَيْشًا قَدْ نَهِكَتْهُمُ الْحَرْبُ ، وَأَضَرَّتْ بِهِمْ ، فَإِنْ شَاؤُوا مَادَدْتُهُمْ مُدَّةً ، وَيُخَلُّوا بَيْنِي وَبَيْنَ النَّاسِ ، فَإِنْ أَظْهَرُ : فَإِنْ شَاؤُوا أَنْ يَدْخُلُوا فِيمَا دَخَلَ فِيهِ النَّاسُ فَعَلُوا ، وَإِلَّا فَقَدْ جَمُّوا ، وَإِنْ هُمْ أَبَوْا ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأُقَاتِلَنَّهُمْ عَلَى أَمْرِي هَذَا حَتَّى تَنْفَرِدَ سَالِفَتِي ، وَلَيُنْفِذَنَّ اللهُ أَمْرَهُ ، فَقَالَ بُدَيْلٌ : سَأُبْلِغُهُمْ مَا تَقُولُ ، قَالَ : فَانْطَلَقَ حَتَّى أَتَى قُرَيْشًا ، قَالَ : إِنَّا قَدْ جِئْنَاكُمْ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ ، وَسَمِعْنَاهُ يَقُولُ قَوْلًا ، فَإِنْ شِئْتُمْ أَنْ نَعْرِضَهُ عَلَيْكُمْ فَعَلْنَا ، فَقَالَ سُفَهَاؤُهُمْ : لَا حَاجَةَ لَنَا أَنْ تُخْبِرَنَا عَنْهُ بِشَيْءٍ ، وَقَالَ ذَوُو الرَّأْيِ مِنْهُمْ : هَاتِ مَا سَمِعْتَهُ يَقُولُ ، قَالَ : سَمِعْتُهُ يَقُولُ كَذَا وَكَذَا ، فَحَدَّثَهُمْ بِمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَامَ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ فَقَالَ : أَيْ قَوْمِ ، أَلَسْتُمْ بِالْوَالِدِ ؟ قَالُوا : بَلَى ، قَالَ : أَوَلَسْتُ بِالْوَلَدِ ؟ قَالُوا : بَلَى ، قَالَ : فَهَلْ تَتَّهِمُونِي ؟ قَالُوا : لَا ، قَالَ : أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي اسْتَنْفَرْتُ أَهْلَ عُكَاظَ ، فَلَمَّا بَلَّحُوا عَلَيَّ جِئْتُكُمْ بِأَهْلِي وَوَلَدِي وَمَنْ أَطَاعَنِي ؟ قَالُوا : بَلَى ، قَالَ : فَإِنَّ هَذَا قَدْ عَرَضَ لَكُمْ خُطَّةَ رُشْدٍ ، اقْبَلُوهَا وَدَعُونِي آتِيهِ ، قَالُوا : ائْتِهِ ، فَأَتَاهُ ، فَجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوًا مِنْ قَوْلِهِ لِبُدَيْلٍ ، فَقَالَ عُرْوَةُ عِنْدَ ذَلِكَ : أَيْ مُحَمَّدُ ، أَرَأَيْتَ إِنِ اسْتَأْصَلْتَ أَمْرَ قَوْمِكَ ، هَلْ سَمِعْتَ بِأَحَدٍ مِنَ الْعَرَبِ اجْتَاحَ أَهْلَهُ قَبْلَكَ ، وَإِنْ تَكُنِ الْأُخْرَى ، فَإِنِّي وَاللهِ لَأَرَى وُجُوهًا ، وَإِنِّي لَأَرَى أَشْوَابًا مِنَ النَّاسِ خَلِيقًا أَنْ يَفِرُّوا وَيَدَعُوكَ ، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ : امْصُصْ بِبَظْرِ اللَّاتِ ، أَنَحْنُ نَفِرُّ عَنْهُ وَنَدَعُهُ ؟ فَقَالَ : مَنْ ذَا ؟ قَالُوا : أَبُو بَكْرٍ ، قَالَ : أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، لَوْلَا يَدٌ كَانَتْ لَكَ عِنْدِي لَمْ أَجْزِكَ بِهَا لَأَجَبْتُكَ ، قَالَ : وَجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَكُلَّمَا تَكَلَّمَ أَخَذَ بِلِحْيَتِهِ ، وَالْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمَعَهُ السَّيْفُ وَعَلَيْهِ الْمِغْفَرُ ، فَكُلَّمَا أَهْوَى عُرْوَةُ بِيَدِهِ إِلَى لِحْيَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَرَبَ يَدَهُ بِنَعْلِ السَّيْفِ ، وَقَالَ لَهُ : أَخِّرْ يَدَكَ عَنْ لِحْيَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَرَفَعَ عُرْوَةُ رَأْسَهُ ، فَقَالَ : مَنْ هَذَا ؟ قَالُوا : الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ ، فَقَالَ : أَيْ غُدَرُ ، أَلَسْتُ أَسْعَى فِي غَدْرَتِكَ ، وَكَانَ الْمُغِيرَةُ صَحِبَ قَوْمًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَقَتَلَهُمْ ، وَأَخَذَ أَمْوَالَهُمْ ، ثُمَّ جَاءَ فَأَسْلَمَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَمَّا الْإِسْلَامَ فَأَقْبَلُ ، وَأَمَّا الْمَالُ فَلَسْتُ مِنْهُ فِي شَيْءٍ ، ثُمَّ إِنَّ عُرْوَةَ جَعَلَ يَرْمُقُ أَصْحَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَيْنَيْهِ ، قَالَ : فَوَاللهِ مَا تَنَخَّمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نُخَامَةً إِلَّا وَقَعَتْ فِي كَفِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ ، فَدَلَكَ بِهَا وَجْهَهُ وَجِلْدَهُ ، وَإِذَا أَمَرَهُمُ ابْتَدَرُوا أَمْرَهُ ، وَإِذَا تَوَضَّأَ كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِهِ ، وَإِذَا تَكَلَّمَ خَفَضُوا أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَهُ ، وَمَا يُحِدُّونَ إِلَيْهِ النَّظَرَ تَعْظِيمًا لَهُ ، فَرَجَعَ عُرْوَةُ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ : أَيْ قَوْمِ ، وَاللهِ لَقَدْ وَفَدْتُ عَلَى الْمُلُوكِ ، وَوَفَدْتُ عَلَى قَيْصَرَ وَكِسْرَى وَالنَّجَاشِيِّ ، وَاللهِ إِنْ رَأَيْتُ مَلِكًا قَطُّ يُعَظِّمُهُ أَصْحَابُهُ مَا يُعَظِّمُ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُحَمَّدًا ، وَاللهِ إِنْ تَنَخَّمَ نُخَامَةً إِلَّا وَقَعَتْ فِي كَفِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ فَدَلَكَ بِهَا وَجْهَهُ وَجِلْدَهُ ، وَإِذَا أَمَرَهُمُ ابْتَدَرُوا أَمْرَهُ ، وَإِذَا تَوَضَّأَ كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِهِ ، وَإِذَا تَكَلَّمَ خَفَضُوا أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَهُ ، وَمَا يُحِدُّونَ إِلَيْهِ النَّظَرَ تَعْظِيمًا لَهُ ، وَإِنَّهُ قَدْ عَرَضَ عَلَيْكُمْ خُطَّةَ رُشْدٍ فَاقْبَلُوهَا ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي كِنَانَةَ : دَعُونِي آتِيهِ ، فَقَالُوا : ائْتِهِ ، فَلَمَّا أَشْرَفَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَذَا فُلَانٌ ، وَهُوَ مِنْ قَوْمٍ يُعَظِّمُونَ الْبُدْنَ ، فَابْعَثُوهَا لَهُ ، فَبُعِثَتْ لَهُ ، وَاسْتَقْبَلَهُ النَّاسُ يُلَبُّونَ ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَالَ : سُبْحَانَ اللهِ ، مَا يَنْبَغِي لِهَؤُلَاءِ أَنْ يُصَدُّوا عَنِ الْبَيْتِ ، فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى أَصْحَابِهِ قَالَ : رَأَيْتُ الْبُدْنَ قَدْ قُلِّدَتْ وَأُشْعِرَتْ ، فَمَا أَرَى أَنْ يُصَدُّوا عَنِ الْبَيْتِ ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْهُمْ ، يُقَالُ لَهُ مِكْرَزُ بْنُ حَفْصٍ ، فَقَالَ : دَعُونِي آتِيهِ ، فَقَالُوا : ائْتِهِ ، فَلَمَّا أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَذَا مِكْرَزٌ ، وَهُوَ رَجُلٌ فَاجِرٌ ، فَجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَبَيْنَمَا هُوَ يُكَلِّمُهُ إِذْ جَاءَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ مَعْمَرٌ : فَأَخْبَرَنِي أَيُّوبُ ، عَنْ عِكْرِمَةَ : أَنَّهُ لَمَّا جَاءَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَقَدْ سُهِّلَ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ ، قَالَ مَعْمَرٌ : قَالَ الزُّهْرِيُّ فِي حَدِيثِهِ : فَجَاءَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو فَقَالَ : هَاتِ اكْتُبْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كِتَابًا ، فَدَعَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْكَاتِبَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، قَالَ سُهَيْلٌ : أَمَّا الرَّحْمَنُ فَوَاللهِ مَا أَدْرِي مَا هُوَ ، وَلَكِنِ اكْتُبْ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ كَمَا كُنْتَ تَكْتُبُ ، فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ : وَاللهِ لَا نَكْتُبُهَا إِلَّا بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اكْتُبْ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ ، ثُمَّ قَالَ : هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ ، فَقَالَ سُهَيْلٌ : وَاللهِ لَوْ كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ مَا صَدَدْنَاكَ عَنِ الْبَيْتِ وَلَا قَاتَلْنَاكَ ، وَلَكِنِ اكْتُبْ : مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَاللهِ إِنِّي لَرَسُولُ اللهِ وَإِنْ كَذَّبْتُمُونِي ، اكْتُبْ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ، قَالَ الزُّهْرِيُّ : وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ : لَا يَسْأَلُونِي خُطَّةً يُعَظِّمُونَ فِيهَا حُرُمَاتِ اللهِ إِلَّا أَعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهَا ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : عَلَى أَنْ تُخَلُّوا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْبَيْتِ فَنَطُوفَ بِهِ ، فَقَالَ سُهَيْلٌ : وَاللهِ لَا تَتَحَدَّثُ الْعَرَبُ أَنَّا أُخِذْنَا ضُغْطَةً ، وَلَكِنْ ذَلِكَ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ ، فَكَتَبَ ، فَقَالَ سُهَيْلٌ : وَعَلَى أَنَّهُ لَا يَأْتِيكَ مِنَّا رَجُلٌ ، وَإِنْ كَانَ عَلَى دِينِكَ إِلَّا رَدَدْتَهُ إِلَيْنَا ، قَالَ الْمُسْلِمُونَ : سُبْحَانَ اللهِ كَيْفَ يُرَدُّ إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَقَدْ جَاءَ مُسْلِمًا ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ دَخَلَ أَبُو جَنْدَلِ بْنُ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو يَرْسُفُ فِي قُيُودِهِ ، وَقَدْ خَرَجَ مِنْ أَسْفَلِ مَكَّةَ حَتَّى رَمَى بِنَفْسِهِ بَيْنَ أَظْهُرِ الْمُسْلِمِينَ ، فَقَالَ سُهَيْلٌ : هَذَا يَا مُحَمَّدُ أَوَّلُ مَا أُقَاضِيكَ عَلَيْهِ أَنْ تَرُدَّهُ إِلَيَّ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّا لَمْ نَقْضِ الْكِتَابَ بَعْدُ ، قَالَ : فَوَاللهِ إِذًا لَمْ أُصَالِحْكَ عَلَى شَيْءٍ أَبَدًا ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَأَجِزْهُ لِي ، قَالَ : مَا أَنَا بِمُجِيزِهِ لَكَ ، قَالَ : بَلَى فَافْعَلْ ، قَالَ : مَا أَنَا بِفَاعِلٍ ، قَالَ مِكْرَزٌ : بَلْ قَدْ أَجَزْنَاهُ لَكَ ، قَالَ أَبُو جَنْدَلٍ : أَيْ مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ ، أُرَدُّ إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَقَدْ جِئْتُ مُسْلِمًا ، أَلَا تَرَوْنَ مَا قَدْ لَقِيتُ ؟ وَكَانَ قَدْ عُذِّبَ عَذَابًا شَدِيدًا فِي اللهِ . قَالَ : فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : فَأَتَيْتُ نَبِيَّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ : أَلَسْتَ نَبِيَّ اللهِ حَقًّا ؟ قَالَ : بَلَى ، قُلْتُ : أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ وَعَدُوُّنَا عَلَى الْبَاطِلِ ؟ قَالَ : بَلَى ، قُلْتُ : فَلِمَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا إِذًا ؟ قَالَ : إِنِّي رَسُولُ اللهِ ، وَلَسْتُ أَعْصِيهِ ، وَهُوَ نَاصِرِي ، قُلْتُ : أَوَلَيْسَ كُنْتَ تُحَدِّثُنَا أَنَّا سَنَأْتِي الْبَيْتَ فَنَطُوفُ بِهِ ؟ قَالَ : بَلَى ، فَأَخْبَرْتُكَ أَنَّا نَأْتِيهِ الْعَامَ ؟ قَالَ : قُلْتُ : لَا ، قَالَ : فَإِنَّكَ آتِيهِ وَمُطَوِّفٌ بِهِ ، قَالَ : فَأَتَيْتُ أَبَا بَكْرٍ فَقُلْتُ : يَا أَبَا بَكْرٍ ، أَلَيْسَ هَذَا نَبِيَّ اللهِ حَقًّا ؟ قَالَ : بَلَى ، قُلْتُ : أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ وَعَدُوُّنَا عَلَى الْبَاطِلِ ؟ قَالَ : بَلَى ، قُلْتُ : فَلِمَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا إِذًا ؟ قَالَ : أَيُّهَا الرَّجُلُ ، إِنَّهُ لَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَيْسَ يَعْصِي رَبَّهُ ، وَهُوَ نَاصِرُهُ ، فَاسْتَمْسِكْ بِغَرْزِهِ ، فَوَاللهِ إِنَّهُ عَلَى الْحَقِّ ، قُلْتُ : أَلَيْسَ كَانَ يُحَدِّثُنَا أَنَّا سَنَأْتِي الْبَيْتَ وَنَطُوفُ بِهِ ؟ قَالَ : بَلَى ، أَفَأَخْبَرَكَ أَنَّكَ تَأْتِيهِ الْعَامَ ؟ قُلْتُ : لَا ، قَالَ : فَإِنَّكَ آتِيهِ وَمُطَوِّفٌ بِهِ ، قَالَ الزُّهْرِيُّ : قَالَ عُمَرُ : فَعَمِلْتُ لِذَلِكَ أَعْمَالًا ، قَالَ : فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ قَضِيَّةِ الْكِتَابِ ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِهِ : قُومُوا فَانْحَرُوا ثُمَّ احْلِقُوا ، قَالَ : فَوَاللهِ مَا قَامَ مِنْهُمْ رَجُلٌ حَتَّى قَالَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، فَلَمَّا لَمْ يَقُمْ مِنْهُمْ أَحَدٌ دَخَلَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ ، فَذَكَرَ لَهَا مَا لَقِيَ مِنَ النَّاسِ ، فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ ، يَا نَبِيَّ اللهِ ، أَتُحِبُّ ذَلِكَ ، اخْرُجْ ثُمَّ لَا تُكَلِّمْ أَحَدًا مِنْهُمْ كَلِمَةً ، حَتَّى تَنْحَرَ بُدْنَكَ ، وَتَدْعُوَ حَالِقَكَ فَيَحْلِقَكَ . فَخَرَجَ فَلَمْ يُكَلِّمْ أَحَدًا مِنْهُمْ حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ ، نَحَرَ بُدْنَهُ ، وَدَعَا حَالِقَهُ فَحَلَقَهُ ، فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ قَامُوا فَنَحَرُوا وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَحْلِقُ بَعْضًا ، حَتَّى كَادَ بَعْضُهُمْ يَقْتُلُ بَعْضًا غَمًّا ، ثُمَّ جَاءَهُ نِسْوَةٌ مُؤْمِنَاتٌ ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ حَتَّى بَلَغَ بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ فَطَلَّقَ عُمَرُ يَوْمَئِذٍ امْرَأَتَيْنِ ، كَانَتَا لَهُ فِي الشِّرْكِ فَتَزَوَّجَ إِحْدَاهُمَا مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ ، وَالْأُخْرَى صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ ، ثُمَّ رَجَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَجَاءَهُ أَبُو بَصِيرٍ ، رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ وَهُوَ مُسْلِمٌ ، فَأَرْسَلُوا فِي طَلَبِهِ رَجُلَيْنِ ، فَقَالُوا : الْعَهْدَ الَّذِي جَعَلْتَ لَنَا ، فَدَفَعَهُ إِلَى الرَّجُلَيْنِ ، فَخَرَجَا بِهِ حَتَّى بَلَغَا ذَا الْحُلَيْفَةِ ، فَنَزَلُوا يَأْكُلُونَ مِنْ تَمْرٍ لَهُمْ ، فَقَالَ أَبُو بَصِيرٍ لِأَحَدِ الرَّجُلَيْنِ : وَاللهِ إِنِّي لَأَرَى سَيْفَكَ هَذَا يَا فُلَانُ جَيِّدًا ، فَاسْتَلَّهُ الْآخَرُ ، فَقَالَ : أَجَلْ ، وَاللهِ إِنَّهُ لَجَيِّدٌ ، لَقَدْ جَرَّبْتُ بِهِ ، ثُمَّ جَرَّبْتُ ، فَقَالَ أَبُو بَصِيرٍ : أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْهِ ، فَأَمْكَنَهُ مِنْهُ ، فَضَرَبَهُ حَتَّى بَرَدَ ، وَفَرَّ الْآخَرُ حَتَّى أَتَى الْمَدِينَةَ ، فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ يَعْدُو ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ رَآهُ : لَقَدْ رَأَى هَذَا ذُعْرًا ، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : قُتِلَ وَاللهِ صَاحِبِي وَإِنِّي لَمَقْتُولٌ ، فَجَاءَ أَبُو بَصِيرٍ فَقَالَ : يَا نَبِيَّ اللهِ ، قَدْ وَاللهِ أَوْفَى اللهُ ذِمَّتَكَ ، قَدْ رَدَدْتَنِي إِلَيْهِمْ ، ثُمَّ أَنْجَانِي اللهُ مِنْهُمْ ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَيْلُ أُمِّهِ ، مِسْعَرَ حَرْبٍ ، لَوْ كَانَ لَهُ أَحَدٌ ، فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ عَرَفَ أَنَّهُ سَيَرُدُّهُ إِلَيْهِمْ ، فَخَرَجَ حَتَّى أَتَى سِيفَ الْبَحْرِ ، قَالَ : وَيَنْفَلِتُ مِنْهُمْ أَبُو جَنْدَلِ بْنُ سُهَيْلٍ ، فَلَحِقَ بِأَبِي بَصِيرٍ ، فَجَعَلَ لَا يَخْرُجُ مِنْ قُرَيْشٍ رَجُلٌ قَدْ أَسْلَمَ إِلَّا لَحِقَ بِأَبِي بَصِيرٍ ، حَتَّى اجْتَمَعَتْ مِنْهُمْ عِصَابَةٌ ، فَوَاللهِ مَا يَسْمَعُونَ بِعِيرٍ خَرَجَتْ لِقُرَيْشٍ إِلَى الشَّأْمِ إِلَّا اعْتَرَضُوا لَهَا ، فَقَتَلُوهُمْ وَأَخَذُوا أَمْوَالَهُمْ ، فَأَرْسَلَتْ قُرَيْشٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُنَاشِدُهُ بِاللهِ وَالرَّحِمِ : لَمَّا أَرْسَلَ : فَمَنْ أَتَاهُ فَهُوَ آمِنٌ ، فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِمْ ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى : وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ حَتَّى بَلَغَ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ وَكَانَتْ حَمِيَّتُهُمْ أَنَّهُمْ لَمْ يُقِرُّوا أَنَّهُ نَبِيُّ اللهِ ، وَلَمْ يُقِرُّوا بِـ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، وَحَالُوا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْبَيْتِ . 2633 2733 - وَقَالَ عُقَيْلٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ : قَالَ عُرْوَةُ : فَأَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَمْتَحِنُهُنَّ ، وَبَلَغْنَا أَنَّهُ لَمَّا أَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى : أَنْ يَرُدُّوا إِلَى الْمُشْرِكِينَ مَا أَنْفَقُوا عَلَى مَنْ هَاجَرَ مِنْ أَزْوَاجِهِمْ ، وَحَكَمَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَنْ لَا يُمَسِّكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ ، أَنَّ عُمَرَ طَلَّقَ امْرَأَتَيْنِ قَرِيبَةَ بِنْتَ أَبِي أُمَيَّةَ ، وَابْنَةَ جَرْوَلٍ الْخُزَاعِيِّ ، فَتَزَوَّجَ قَرِيبَةَ مُعَاوِيَةُ ، وَتَزَوَّجَ الْأُخْرَى أَبُو جَهْمٍ ، فَلَمَّا أَبَى الْكُفَّارُ أَنْ يُقِرُّوا بِأَدَاءِ مَا أَنْفَقَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى : وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ وَالْعَقْبُ مَا يُؤَدِّي الْمُسْلِمُونَ إِلَى مَنْ هَاجَرَتِ امْرَأَتُهُ مِنَ الْكُفَّارِ ، فَأَمَرَ أَنْ يُعْطَى مَنْ ذَهَبَ لَهُ زَوْجٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مَا أَنْفَقَ مِنْ صَدَاقِ نِسَاءِ الْكُفَّارِ اللَّاتِي هَاجَرْنَ ، وَمَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ ارْتَدَّتْ بَعْدَ إِيمَانِهَا . وَبَلَغَنَا أَنَّ أَبَا بَصِيرِ بْنَ أَسِيدٍ الثَّقَفِيَّ قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُؤْمِنًا مُهَاجِرًا فِي الْمُدَّةِ ، فَكَتَبَ الْأَخْنَسُ بْنُ شَرِيقٍ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْأَلُهُ أَبَا بَصِيرٍ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ . في طبعة ابن كثير ( أوشابا ) .

المصدر: صحيح البخاري (2633 )

3. لَمَّا كَاتَبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُهَيْلَ بْنَ عَمْر…

4018 4180 4181 حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَمِّهِ : أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ : أَنَّهُ سَمِعَ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ : يُخْبِرَانِ خَبَرًا مِنْ خَبَرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي عُمْرَةِ الْحُدَيْبِيَةِ ، فَكَانَ فِيمَا أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ عَنْهُمَا: أَنَّهُ لَمَّا كَاتَبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ عَلَى قَضِيَّةِ الْمُدَّةِ ، وَكَانَ فِيمَا اشْتَرَطَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو أَنَّهُ قَالَ: لَا يَأْتِيكَ مِنَّا أَحَدٌ وَإِنْ كَانَ عَلَى دِينِكَ إِلَّا رَدَدْتَهُ إِلَيْنَا ، وَخَلَّيْتَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ . وَأَبَى سُهَيْلٌ أَنْ يُقَاضِيَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا عَلَى ذَلِكَ ، فَكَرِهَ الْمُؤْمِنُونَ ذَلِكَ وَامَّعَضُوا ، فَتَكَلَّمُوا فِيهِ ، فَلَمَّا أَبَى سُهَيْلٌ أَنْ يُقَاضِيَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا عَلَى ذَلِكَ ، كَاتَبَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَرَدَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا جَنْدَلِ بْنَ سُهَيْلٍ يَوْمَئِذٍ إِلَى أَبِيهِ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو ، وَلَمْ يَأْتِ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَدٌ مِنَ الرِّجَالِ إِلَّا رَدَّهُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ ، وَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا ، وَجَاءَتِ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ ، فَكَانَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ مِمَّنْ خَرَجَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهِيَ عَاتِقٌ ، فَجَاءَ أَهْلُهَا يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَرْجِعَهَا إِلَيْهِمْ ، حَتَّى أَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى فِي الْمُؤْمِنَاتِ مَا أَنْزَلَ .

المصدر: صحيح البخاري (4018 )

4. أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا سُئِلَ عَنْ نِكَاحِ النَّصْرَانِيَّةِ وَالْيَهُود…

بَابُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ 5082 5285 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ: حَدَّثَنَا لَيْثٌ ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا سُئِلَ عَنْ نِكَاحِ النَّصْرَانِيَّةِ وَالْيَهُودِيَّةِ قَالَ: إِنَّ اللهَ حَرَّمَ الْمُشْرِكَاتِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ، وَلَا أَعْلَمُ مِنَ الْإِشْرَاكِ شَيْئًا أَكْبَرَ مِنْ أَنْ تَقُولَ الْمَرْأَةُ رَبُّهَا عِيسَى ، وَهُوَ عَبْدٌ مِنْ عِبَادِ اللهِ .

المصدر: صحيح البخاري (5082 )

5. وَيْلُ أُمِّهِ ، مِسْعَرَ حَرْبٍ لَوْ كَانَ لَهُ أَحَدٌ

19165 19231 18928 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ قَالَ الزُّهْرِيُّ : أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ ، وَمَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ ، يُصَدِّقُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَدِيثَ صَاحِبِهِ ، قَالَا : خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَمَانَ الْحُدَيْبِيَةِ فِي بِضْعَ عَشَرَةِ مِائَةً مِنْ أَصْحَابِهِ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِذِي الْحُلَيْفَةِ قَلَّدَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْهَدْيَ وَأَشْعَرَهُ وَأَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ ، وَبَعَثَ بَيْنَ يَدَيْهِ عَيْنًا لَهُ مِنْ خُزَاعَةَ يُخْبِرُهُ عَنْ قُرَيْشٍ ، وَسَارَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِغَدِيرِ الْأَشْطَاطِ ، قَرِيبٌ مِنْ عُسْفَانَ أَتَاهُ عَيْنُهُ الْخُزَاعِيُّ ، فَقَالَ : إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ كَعْبَ بْنَ لُؤَيٍّ وَعَامِرَ بْنَ لُؤَيٍّ قَدْ جَمَعُوا لَكَ الْأَحَابِشَ – وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ وَقَالَ : قَدْ جَمَعُوا لَكَ الْأَحَابِيشَ ، وَجَمَعُوا لَكَ جُمُوعًا وَهُمْ مُقَاتِلُوكَ وَصَادُّوكَ عَنِ الْبَيْتِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَشِيرُوا عَلَيَّ أَتَرَوْنَ أَنْ نَمِيلَ إِلَى ذَرَارِيِّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَعَانُوهُمْ فَنُصِيبَهُمْ ، فَإِنْ قَعَدُوا قَعَدُوا مَوْتُورِينَ مَحْرُوبِينَ ، وَإِنْ نَجَوْا - وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ : مَحْزُونِينَ ، وَإِنْ يَجِيئُونَ تَكُنْ عُنُقًا قَطَعَهَا اللهُ ، أَوْ تَرَوْنَ أَنْ نَؤُمَّ الْبَيْتَ فَمَنْ صَدَّنَا عَنْهُ قَاتَلْنَاهُ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، يَا نَبِيَّ اللهِ إِنَّمَا جِئْنَا مُعْتَمِرِينَ وَلَمْ نَجِئْ نُقَاتِلُ أَحَدًا ، وَلَكِنْ مَنْ حَالَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْبَيْتِ قَاتَلْنَاهُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَرُوحُوا إِذًا - قَالَ الزُّهْرِيُّ : وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَقُولُ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا قَطُّ كَانَ أَكْثَرَ مَشُورَةً لِأَصْحَابِهِ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ الزُّهْرِيُّ فِي حَدِيثِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ وَمَرْوَانَ : فَرَاحُوا حَتَّى إِذَا كَانُوا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ بِالْغَمِيمِ فِي خَيْلٍ لِقُرَيْشٍ طَلِيعَةً ، فَخُذُوا ذَاتَ الْيَمِينِ ، فَوَاللهِ مَا شَعَرَ بِهِمْ خَالِدٌ حَتَّى إِذَا هُوَ بِقَتَرَةِ الْجَيْشِ ، فَانْطَلَقَ يَرْكُضُ نَذِيرًا لِقُرَيْشٍ ، وَسَارَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالثَّنِيَّةِ الَّتِي يَهْبِطُ عَلَيْهِمْ مِنْهَا بَرَكَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ ، وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ : بَرَكَتْ بِهَا رَاحِلَتُهُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : حَلْ حَلْ فَأَلَحَّتْ ، فَقَالُوا : خَلَأَتِ الْقَصْوَاءُ ، [خَلَأَتِ الْقَصْوَاءُ] ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا خَلَأَتِ الْقَصْوَاءُ ، وَمَا ذَاكَ لَهَا بِخُلُقٍ ، وَلَكِنْ حَبَسَهَا حَابِسُ الْفِيلِ ، ثُمَّ قَالَ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، لَا يَسْأَلُونِي خُطَّةً يُعَظِّمُونَ فِيهَا حُرُمَاتِ اللهِ إِلَّا أَعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهَا ، ثُمَّ زَجَرَهَا فَوَثَبَتْ بِهِ ، قَالَ : فَعَدَلَ عَنْهَا حَتَّى نَزَلَ بِأَقْصَى الْحُدَيْبِيَةِ عَلَى ثَمَدٍ قَلِيلِ الْمَاءِ ، إِنَّمَا يَتَبَرَّضُهُ النَّاسُ تَبَرُّضًا ، فَلَمْ يُلَبِّثْهُ النَّاسُ أَنْ نَزَحُوهُ ، فَشُكِيَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَطَشُ ، فَانْتَزَعَ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِهِ ، ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوهُ فِيهِ ، قَالَ : فَوَاللهِ مَا زَالَ يَجِيشُ لَهُمْ بِالرَّيِّ حَتَّى صَدَرُوا عَنْهُ ، قَالَ : فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ جَاءَ بُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ الْخُزَاعِيُّ فِي نَفَرٍ مِنْ قَوْمِهِ ، وَكَانُوا عَيْبَةَ نُصْحٍ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَهْلِ تِهَامَةَ ، وَقَالَ : إِنِّي تَرَكْتُ كَعْبَ بْنَ لُؤَيٍّ وَعَامِرَ بْنَ لُؤَيٍّ [حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، حَدَّثَنَاهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ : إِنِّي تَرَكْتُ كَعْبَ بْنَ لُؤَيٍّ وَعَامِرَ بْنَ لُؤَيٍّ] نَزَلُوا أَعْدَادَ مِيَاهِ الْحُدَيْبِيَةِ مَعَهُمُ الْعُوذُ الْمَطَافِيلُ ، وَهُمْ مُقَاتِلُوكَ وَصَادُّوكَ عَنِ الْبَيْتِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّا لَمْ نَجِئْ لِقِتَالِ أَحَدٍ ، وَلَكِنَّا جِئْنَا مُعْتَمِرِينَ ، وَإِنَّ قُرَيْشًا قَدْ نَهِكَتْهُمُ الْحَرْبُ فَأَضَرَّتْ بِهِمْ ، فَإِنْ شَاؤُوا مَادَّتُهُمْ مُدَّةً وَيُخَلُّوا بَيْنِي وَبَيْنَ النَّاسِ ، فَإِنْ أَظْهَرْ فَإِنْ شَاؤُوا أَنْ يَدْخُلُوا فِيمَا دَخَلَ فِيهِ النَّاسُ فَعَلُوا وَإِلَّا فَقَدْ جَمُّوا ، وَإِنْ هُمْ أَبَوْا [وَإِلَّا] فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأُقَاتِلَنَّهُمْ عَلَى أَمْرِي هَذَا حَتَّى تَنْفَرِدَ سَالِفَتِي أَوْ لَيُنْفِذَنَّ اللهُ أَمْرَهُ - قَالَ يَحْيَى ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ : حَتَّى تَنْفَرِدَ ، قَالَ : فَإِنْ شَاؤُوا مَادَدْنَاهُمْ مُدَّةً ، قَالَ بُدَيْلٌ : سَأُبْلِغُهُمْ مَا تَقُولُ ، فَانْطَلَقَ حَتَّى أَتَى قُرَيْشًا ، فَقَالَ : إِنَّا قَدْ جِئْنَاكُمْ مِنْ عِنْدِ هَذَا الرَّجُلِ ، وَسَمِعْنَاهُ يَقُولُ قَوْلًا ، فَإِنْ شِئْتُمْ نَعْرِضُهُ عَلَيْكُمْ ، فَقَالَ سُفَهَاؤُهُمْ : لَا حَاجَةَ لَنَا فِي أَنْ تُحَدِّثَنَا عَنْهُ بِشَيْءٍ ، وَقَالَ ذَوُو الرَّأْيِ مِنْهُمْ : هَاتِ مَا سَمِعْتَهُ يَقُولُ ، قَالَ : سَمِعْتُهُ يَقُولُ كَذَا وَكَذَا ، فَحَدَّثَهُمْ بِمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَامَ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ فَقَالَ : أَيْ قَوْمِ ، أَلَسْتُمْ بِالْوَالِدِ ؟ قَالُوا : بَلَى . قَالَ : أَوَلَسْتُ بِالْوَلَدِ ؟ قَالُوا : بَلَى . قَالَ : فَهَلْ تَتَّهِمُونِي ؟ قَالُوا : لَا . قَالَ : أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي اسْتَنْفَرْتُ أَهْلَ عُكَاظٍ فَلَمَّا بَلَّحُوا عَلَيَّ جِئْتُكُمْ بِأَهْلِي وَمَنْ أَطَاعَنِي ؟ قَالُوا : بَلَى ، فَقَالَ : إِنَّ هَذَا قَدْ عَرَضَ عَلَيْكُمْ خُطَّةَ رُشْدٍ فَاقْبَلُوهَا ، وَدَعُونِي آتِهِ ، فَقَالُوا : ائْتِهِ ، فَأَتَاهُ ، قَالَ : فَجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ نَحْوًا مِنْ قَوْلِهِ لِبُدَيْلٍ ، فَقَالَ عُرْوَةُ عِنْدَ ذَلِكَ : أَيْ مُحَمَّدُ ، أَرَأَيْتَ إِنِ اسْتَأْصَلْتَ قَوْمَكَ ، هَلْ سَمِعْتَ بِأَحَدٍ مِنَ الْعَرَبِ اجْتَاحَ أَصْلَهُ قَبْلَكَ ؟ وَإِنْ تَكُنِ الْأُخْرَى ، فَوَاللهِ إِنِّي لَأَرَى وُجُوهًا وَأَرَى أَوْبَاشًا مِنَ النَّاسِ خُلَقَاءَ أَنْ يَفِرُّوا وَيَدَعُوكَ ، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : امْصُصْ بَظْرَ اللَّاتِ ، نَحْنُ نَفِرُّ عَنْهُ وَنَدَعُهُ ؟ فَقَالَ : مَنْ ذَا ؟ قَالُوا : أَبُو بَكْرٍ ، قَالَ : أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، لَوْلَا يَدٌ كَانَتْ لَكَ عِنْدِي لَمْ أَجْزِكَ بِهَا لَأَجَبْتُكَ ، وَجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكُلَّمَا كَلَّمَهُ أَخَذَ بِلِحْيَتِهِ ، وَالْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَهُ السَّيْفُ وَعَلَيْهِ الْمِغْفَرُ ، وَكُلَّمَا أَهْوَى عُرْوَةُ بِيَدِهِ إِلَى لِحْيَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَرَبَ يَدَهُ بِنَعْلِ السَّيْفِ ، وَقَالَ : أَخِّرْ يَدَكَ عَنْ لِحْيَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَرَفَعَ عُرْوَةُ يَدَهُ فَقَالَ : مَنْ هَذَا ؟ قَالُوا : الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ ، قَالَ : أَيْ غُدَرُ ، أَوَلَسْتُ أَسْعَى فِي غَدْرَتِكَ ، وَكَانَ الْمُغِيرَةُ صَحِبَ قَوْمًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، فَقَتَلَهُمْ وَأَخَذَ أَمْوَالَهُمْ ، ثُمَّ جَاءَ فَأَسْلَمَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَمَّا الْإِسْلَامُ فَأَقْبَلُ ، وَأَمَّا الْمَالُ فَلَسْتُ مِنْهُ فِي شَيْءٍ ، ثُمَّ إِنَّ عُرْوَةَ جَعَلَ يَرْمُقُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَيْنِهِ ، قَالَ : فَوَاللهِ مَا تَنَخَّمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نُخَامَةً إِلَّا وَقَعَتْ فِي كَفِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ فَدَلَكَ بِهَا وَجْهَهُ وَجِلْدَهُ ، وَإِذَا أَمَرَهُمُ ابْتَدَرُوا أَمْرَهُ ، وَإِذَا تَوَضَّأَ كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِهِ ، وَإِذَا تَكَلَّمُوا خَفَضُوا أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَهُ ، وَمَا يُحِدُّونَ إِلَيْهِ النَّظَرَ تَعْظِيمًا لَهُ ، فَرَجَعَ إِلَى أَصْحَابِهِ ، فَقَالَ : أَيْ قَوْمِ ، وَاللهِ لَقَدْ وَفَدْتُ عَلَى الْمُلُوكِ وَوَفَدْتُ عَلَى قَيْصَرَ وَكِسْرَى وَالنَّجَاشِيِّ ، وَاللهِ إِنْ رَأَيْتُ مَلِكًا قَطُّ يُعَظِّمُهُ أَصْحَابُهُ مَا يُعَظِّمُ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ مُحَمَّدًا ، وَاللهِ إِنْ يَتَنَخَّمُ نُخَامَةً إِلَّا وَقَعَتْ فِي كَفِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ ، فَدَلَكَ بِهَا وَجْهَهُ وَجِلْدَهُ ، وَإِذَا أَمَرَهُمُ ابْتَدَرُوا أَمْرَهُ ، وَإِذَا تَوَضَّأَ كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِهِ ، وَإِذَا تَكَلَّمُوا خَفَضُوا أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَهُ ، وَمَا يُحِدُّونَ إِلَيْهِ النَّظَرَ تَعْظِيمًا لَهُ ، وَإِنَّهُ قَدْ عَرَضَ عَلَيْكُمْ خُطَّةَ رُشْدٍ فَاقْبَلُوهَا ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي كِنَانَةَ : دَعُونِي آتِيهِ ، فَقَالُوا : ائْتِهِ ، فَلَمَّا أَشْرَفَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَذَا فُلَانٌ ، وَهُوَ مِنْ قَوْمٍ يُعَظِّمُونَ الْبُدْنَ ، فَابْعَثُوهَا لَهُ ، فَبُعِثَتْ لَهُ وَاسْتَقْبَلَهُ الْقَوْمُ يُلَبُّونَ ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَالَ : سُبْحَانَ اللهِ ، مَا يَنْبَغِي لِهَؤُلَاءِ أَنْ يُصَدُّوا عَنِ الْبَيْتِ ، قَالَ : فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى أَصْحَابِهِ ، قَالَ : رَأَيْتُ الْبُدْنَ قَدْ قُلِّدَتْ وَأُشْعِرَتْ ، فَلَمْ أَرَ أَنْ يُصَدُّوا عَنِ الْبَيْتِ ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ مِكْرَزُ بْنُ حَفْصٍ فَقَالَ : دَعُونِي آتِيهِ ، فَقَالُوا : ائْتِهِ ، فَلَمَّا أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَذَا مِكْرَزٌ وَهُوَ رَجُلٌ فَاجِرٌ فَجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَيْنَا هُوَ يُكَلِّمُهُ إِذْ جَاءَهُ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ مَعْمَرٌ : وَأَخْبَرَنِي أَيُّوبُ ، عَنْ عِكْرِمَةَ : أَنَّهُ لَمَّا جَاءَ سُهَيْلٌ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : سُهِّلَ مِنْ أَمْرِكُمْ . قَالَ الزُّهْرِيُّ فِي حَدِيثِهِ : فَجَاءَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو ، فَقَالَ : هَاتِ اكْتُبْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كِتَابًا ، فَدَعَا الْكَاتِبَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اكْتُبْ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، فَقَالَ سُهَيْلٌ : أَمَّا الرَّحْمَنُ فَوَاللهِ مَا أَدْرِي مَا هُوَ ؟ - وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ : مَا هُوَ ؟ - وَلَكِنِ اكْتُبْ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ كَمَا كُنْتَ تَكْتُبُ ، فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ : وَاللهِ مَا نَكْتُبُهَا إِلَّا بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اكْتُبْ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ ، ثُمَّ قَالَ : هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ ، فَقَالَ سُهَيْلٌ : وَاللهِ لَوْ كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ مَا صَدَدْنَاكَ عَنِ الْبَيْتِ وَلَا قَاتَلْنَاكَ ، وَلَكِنِ اكْتُبْ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَاللهِ إِنِّي لَرَسُولُ اللهِ وَإِنْ كَذَّبْتُمُونِي ، اكْتُبْ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ، قَالَ الزُّهْرِيُّ : وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ : لَا يَسْأَلُونِي خُطَّةً يُعَظِّمُونَ فِيهَا حُرُمَاتِ اللهِ إِلَّا أَعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهَا ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : عَلَى أَنْ تُخَلُّوا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْبَيْتِ فَنَطُوفَ بِهِ ، فَقَالَ سُهَيْلٌ : وَاللهِ لَا تَتَحَدَّثُ الْعَرَبُ أَنَّا أُخِذْنَا ضُغْطَةً ، وَلَكِنْ لَكَ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ ، فَكَتَبَ ، فَقَالَ سُهَيْلٌ : عَلَى أَنَّهُ لَا يَأْتِيكَ مِنَّا رَجُلٌ وَإِنْ كَانَ عَلَى دِينِكَ إِلَّا رَدَدْتَهُ إِلَيْنَا ، فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ : سُبْحَانَ اللهِ ، كَيْفَ يُرَدُّ إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَقَدْ جَاءَ مُسْلِمًا ، فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ جَاءَ أَبُو جَنْدَلِ بْنُ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو يَرْسُفُ ، وَقَالَ يَحْيَى ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ : يَرْصُفُ فِي قُيُودِهِ ، وَقَدْ خَرَجَ مِنْ أَسْفَلِ مَكَّةَ حَتَّى رَمَى بِنَفْسِهِ بَيْنَ أَظْهُرِ الْمُسْلِمِينَ ، فَقَالَ سُهَيْلٌ : هَذَا يَا مُحَمَّدُ أَوَّلُ مَا أُقَاضِيكَ عَلَيْهِ أَنْ تَرُدَّهُ إِلَيَّ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّا لَمْ نَقْضِ الْكِتَابَ بَعْدُ ، قَالَ : فَوَاللهِ إِذًا لَا نُصَالِحُكَ عَلَى شَيْءٍ أَبَدًا ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَأَجِزْهُ لِي قَالَ : مَا أَنَا بِمُجِيزِهِ لَكَ ، قَالَ : بَلَى فَافْعَلْ ، قَالَ : مَا أَنَا بِفَاعِلٍ ، قَالَ مِكْرَزٌ : بَلَى ، قَدْ أَجَزْنَاهُ لَكَ ، فَقَالَ أَبُو جَنْدَلٍ : أَيْ مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ أُرَدُّ إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَقَدْ جِئْتُ مُسْلِمًا ، أَلَا تَرَوْنَ مَا قَدْ لَقِيتُ ، وَكَانَ قَدْ عُذِّبَ عَذَابًا شَدِيدًا فِي اللهِ ، فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ : أَلَسْتَ نَبِيَّ اللهِ ؟ قَالَ : بَلَى ، قُلْتُ : أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ وَعَدُوُّنَا عَلَى الْبَاطِلِ ؟ قَالَ : بَلَى ، قَالَ : قُلْتُ : فَلِمَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا إِذًا ؟ قَالَ : إِنِّي رَسُولُ اللهِ ، وَلَسْتُ أَعْصِيهِ ، وَهُوَ نَاصِرِي ، قُلْتُ : أَوَلَيْسَ كُنْتَ تُحَدِّثُنَا أَنَّا سَنَأْتِي الْبَيْتَ فَنَطُوفَ بِهِ ؟ قَالَ : بَلَى ، قَالَ : أَفَأَخْبَرْتُكَ أَنَّكَ تَأْتِيهِ الْعَامَ ؟ قُلْتُ : لَا ، قَالَ : فَإِنَّكَ آتِيهِ وَمُتَطَوِّفٌ بِهِ ، قَالَ : فَأَتَيْتُ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَقُلْتُ : يَا أَبَا بَكْرٍ أَلَيْسَ هَذَا نَبِيُّ اللهِ حَقًّا ؟ قَالَ : بَلَى ، قُلْتُ : أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ وَعَدُوُّنَا عَلَى الْبَاطِلِ ؟ قَالَ : بَلَى ، قُلْتُ : فَلِمَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا إِذًا ؟ قَالَ : أَيُّهَا الرَّجُلُ ، إِنَّهُ رَسُولُ اللهِ ، وَلَنْ يَعْصِي رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ، وَهُوَ نَاصِرُهُ ، فَاسْتَمْسِكْ - [وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ : بِغَرْزِهِ ، وَقَالَ : تَطَوَّفْ بِغَرْزِهِ] - حَتَّى تَمُوتَ ، فَوَاللهِ إِنَّهُ لَعَلَى الْحَقِّ ، قُلْتُ : أَوَلَيْسَ كَانَ يُحَدِّثُنَا أَنَّا سَنَأْتِي الْبَيْتَ وَنَطُوفُ بِهِ ؟ قَالَ : بَلَى ، قَالَ : أَفَأَخْبَرَكَ أَنَّهُ يَأْتِيهِ الْعَامَ ؟ قُلْتُ : لَا ، قَالَ : فَإِنَّكَ آتِيهِ وَمُتَطَوِّفٌ بِهِ ، قَالَ الزُّهْرِيُّ : قَالَ عُمَرُ : فَعَمِلْتُ لِذَلِكَ أَعْمَالًا ، قَالَ : فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ قَضِيَّةِ الْكِتَابِ ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِهِ : قُومُوا فَانْحَرُوا ، ثُمَّ احْلِقُوا ، قَالَ : فَوَاللهِ مَا قَامَ مِنْهُمْ رَجُلٌ حَتَّى قَالَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، فَلَمَّا لَمْ يَقُمْ مِنْهُمْ أَحَدٌ قَامَ فَدَخَلَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَذَكَرَ لَهَا مَا لَقِيَ مِنَ النَّاسِ ، فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَتُحِبُّ ذَلِكَ ، اخْرُجْ ثُمَّ لَا تُكَلِّمْ أَحَدًا مِنْهُمْ كَلِمَةً ، حَتَّى تَنْحَرَ بُدْنَكَ وَتَدْعُوَ حَالِقَكَ فَيَحْلِقَكَ ، فَقَامَ فَخَرَجَ فَلَمْ يُكَلِّمْ أَحَدًا مِنْهُمْ حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ : نَحَرَ هَدْيَهُ ، وَدَعَا حَالِقَهُ ، فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ قَامُوا فَنَحَرُوا ، وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَحْلِقُ بَعْضًا حَتَّى كَادَ بَعْضُهُمْ يَقْتُلُ بَعْضًا غَمًّا . ثُمَّ جَاءَهُ نِسْوَةٌ مُؤْمِنَاتٌ ، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ حَتَّى بَلَغَ بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ قَالَ : فَطَلَّقَ عُمَرُ يَوْمَئِذٍ امْرَأَتَيْنِ كَانَتَا لَهُ فِي الشِّرْكِ ، فَتَزَوَّجَ إِحْدَاهُمَا مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ ، وَالْأُخْرَى صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ ، فَجَاءَهُ أَبُو بَصِيرٍ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ وَهُوَ مُسْلِمٌ ، وَقَالَ يَحْيَى ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ : فَقَدِمَ عَلَيْهِ أَبُو بَصِيرِ بْنُ أَسِيدٍ الثَّقَفِيُّ مُسْلِمًا مُهَاجِرًا ، فَاسْتَأْجَرَ الْأَخْنَسَ بْنَ شَرِيقٍ رَجُلًا كَافِرًا مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ وَمَوْلًى مَعَهُ ، وَكَتَبَ مَعَهُمَا إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْأَلُهُ الْوَفَاءَ ، فَأَرْسَلُوا فِي طَلَبِهِ رَجُلَيْنِ ، فَقَالُوا : الْعَهْدَ الَّذِي جَعَلْتَ لَنَا فِيهِ ، فَدَفَعَهُ إِلَى الرَّجُلَيْنِ فَخَرَجَا بِهِ حَتَّى بَلَغَا بِهِ ذَا الْحُلَيْفَةِ ، فَنَزَلُوا يَأْكُلُونَ مِنْ تَمْرٍ لَهُمْ ، فَقَالَ أَبُو بَصِيرٍ لِأَحَدِ الرَّجُلَيْنِ : وَاللهِ إِنِّي لَأَرَى سَيْفَكَ يَا فُلَانُ هَذَا جَيِّدًا ، فَاسْتَلَّهُ الْآخَرُ ، فَقَالَ : أَجَلْ وَاللهِ ، إِنَّهُ لَجَيِّدٌ ، لَقَدْ جَرَّبْتُ بِهِ ثُمَّ جَرَّبْتُ ، فَقَالَ أَبُو بَصِيرٍ : أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْهِ ، فَأَمْكَنَهُ مِنْهُ فَضَرَبَهُ بِهِ حَتَّى بَرَدَ ، وَفَرَّ الْآخَرُ حَتَّى أَتَى الْمَدِينَةَ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ يَعْدُو ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَقَدْ رَأَى هَذَا ذُعْرًا ، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : قُتِلَ وَاللهِ صَاحِبِي وَإِنِّي لَمَقْتُولٌ ، فَجَاءَ أَبُو بَصِيرٍ فَقَالَ : يَا نَبِيَّ اللهِ ، قَدْ وَاللهِ أَوْفَى اللهُ ذِمَّتَكَ قَدْ رَدَدْتَنِي إِلَيْهِمْ ، ثُمَّ أَنْجَانِي اللهُ مِنْهُمْ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَيْلُ أُمِّهِ ، مِسْعَرَ حَرْبٍ لَوْ كَانَ لَهُ أَحَدٌ ، فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ عَرَفَ أَنَّهُ سَيَرُدُّهُ إِلَيْهِمْ ، فَخَرَجَ حَتَّى أَتَى سِيفَ الْبَحْرِ ، قَالَ : وَيَنْفَلِتُ أَبُو جَنْدَلِ بْنُ سُهَيْلٍ فَلَحِقَ بِأَبِي بَصِيرٍ ، فَجَعَلَ لَا يَخْرُجُ مِنْ قُرَيْشٍ رَجُلٌ قَدْ أَسْلَمَ إِلَّا لَحِقَ بِأَبِي بَصِيرٍ حَتَّى اجْتَمَعَتْ مِنْهُمْ عِصَابَةٌ ، قَالَ : فَوَاللهِ مَا يَسْمَعُونَ بِعِيرٍ خَرَجَتْ لِقُرَيْشٍ إِلَى الشَّامِ إِلَّا اعْتَرَضُوا لَهَا ، فَقَتَلُوهُمْ وَأَخَذُوا أَمْوَالَهُمْ ، فَأَرْسَلَتْ قُرَيْشٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُنَاشِدُهُ اللهَ وَالرَّحِمَ لَمَّا أَرْسَلَ إِلَيْهِمْ ، فَمَنْ أَتَاهُ فَهُوَ آمِنٌ ، فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِمْ ، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ حَتَّى بَلَغَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ وَكَانَتْ حَمِيَّتُهُمْ أَنَّهُمْ لَمْ يُقِرُّوا أَنَّهُ نَبِيُّ اللهِ ، وَلَمْ يُقِرُّوا بِبِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، وَحَالُوا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْبَيْتِ . كذا في طبعة جمعية المكنز الإسلامي ، وفي طبعة مؤسسة الرسالة : يحنون . كذا في طبعة جمعية المكنز الإسلامي ، وما بين المعقوفين غير موجود في طبعة مؤسسة الرسالة . كذا في طبعة جمعية المكنز الإسلامي ، وفي طبعة مؤسسة الرسالة : رسول . كذا في طبعة جمعية المكنز الإسلامي ، وما بين المعقوفين غير موجود في طبعة مؤسسة الرسالة . كذا في طبعة جمعية المكنز الإسلامي ، وفي طبعة مؤسسة الرسالة : ماددتهم . كذا في طبعة جمعية المكنز الإسلامي ، وما بين المعقوفين غير موجود في طبعة مؤسسة الرسالة . كذا في طبعة جمعية المكنز الإسلامي ، وفي طبعة مؤسسة الرسالة : ذو . كذا في طبعة جمعية المكنز الإسلامي ، وفي طبعة مؤسسة الرسالة : خليقا . كذا في طبعة جمعية المكنز الإسلامي ، وفي طبعة مؤسسة الرسالة زيادة : تعالى . كذا في طبعة جمعية المكنز الإسلامي ، وفي طبعة مؤسسة الرسالة : رأسه . كذا في طبعة جمعية المكنز الإسلامي ، وفي طبعة مؤسسة الرسالة زيادة : صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . كذا في طبعة جمعية المكنز الإسلامي ، وفي طبعة مؤسسة الرسالة : آته . كذا في طبعة جمعية المكنز الإسلامي ، وفي طبعة مؤسسة الرسالة : آته . كذا في طبعة جمعية المكنز الإسلامي ، وفي طبعة مؤسسة الرسالة : أولست . كذا في طبعة جمعية المكنز الإسلامي ، وفي طبعة مؤسسة الرسالة زيادة : بغرزه . كذا في طبعة جمعية المكنز الإسلامي ، وفي طبعة مؤسسة الرسالة : وقال يحيى بن سعيد : تطوف بغرزه .

المصدر: مسند أحمد (19165 )

6. مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَكْثَرَ مُشَاوَرَةً لِأَصْحَابِهِ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّ…

ذِكْرُ مَا يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ اسْتِعْمَالُ الْمُهَادَنَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَعْدَاءِ اللهِ إِذَا رَأَى بِالْمُسْلِمِينَ ضَعْفًا يَعْجِزُونَ عَنْهُمْ 4877 4872 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُتَوَكِّلِ بْنِ أَبِي السَّرِيِّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ ، وَمَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ يُصَدِّقُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَدِيثُهُ حَدِيثَ صَاحِبِهِ ، قَالَا : خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ فِي بِضْعَ عَشَرَةِ مِائَةً مِنْ أَصْحَابِهِ ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِذِي الْحُلَيْفَةِ ، قَلَّدَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَشْعَرَ ، ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ وَبَعَثَ بَيْنَ يَدَيْهِ عَيْنًا لَهُ رَجُلًا مِنْ خُزَاعَةَ ، يَجِيئُهُ بِخَبَرِ قُرَيْشٍ ، وَسَارَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِغَدِيرِ الْأَشْطَاطِ ، قَرِيبًا مِنْ عُسْفَانَ ، أَتَاهُ عَيْنُهُ الْخُزَاعِيُّ ، فَقَالَ : إِنِّي تَرَكْتُ كَعْبَ بْنَ لُؤَيٍّ ، وَعَامِرَ بْنَ لُؤَيٍّ ، قَدْ جَمَعُوا لَكَ الْأَحَابِيشَ ، وَجَمَعُوا لَكَ جُمُوعًا كَثِيرَةً وَهُمْ مُقَاتِلُوكَ وَصَادُّوكَ عَنِ الْبَيْتِ الْحَرَامِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَشِيرُوا عَلَيَّ أَتَرَوْنَ أَنْ نَمِيلَ إِلَى ذَرَارِيِّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَعَانُوهُمْ فَنُصِيبَهُمْ ، فَإِنْ قَعَدُوا قَعَدُوا مَوْتُورِينَ مَحْزُونِينَ ، وَإِنْ نَجَوْا يَكُونُوا عُنُقًا قَطَعَهَا اللهُ ، أَمْ تَرَوْنَ أَنْ نَؤُمَّ الْبَيْتَ ، فَمَنْ صَدَّنَا عَنْهُ قَاتَلْنَاهُ ؟ . فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ : اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ يَا نَبِيَّ اللهِ ، إِنَّمَا جِئْنَا مُعْتَمِرِينَ وَلَمْ نَجِئْ لِقِتَالِ أَحَدٍ ، وَلَكِنْ مَنْ حَالَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْبَيْتِ قَاتَلْنَاهُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَرُوحُوا إِذًا . قَالَ الزُّهْرِيُّ فِي حَدِيثِهِ ، وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَقُولُ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَكْثَرَ مُشَاوَرَةً لِأَصْحَابِهِ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ الزُّهْرِيُّ فِي حَدِيثِهِ عَنْ عُرْوَةَ عَنِ الْمِسْوَرِ وَمَرْوَانَ فِي حَدِيثِهِمَا فَرَاحُوا ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ بِالْغَمِيمِ فِي خَيْلٍ لِقُرَيْشٍ طَلِيعَةً ، فَخُذُوا ذَاتَ الْيَمِينِ ، فَوَاللهِ مَا شَعَرَ بِهِمْ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ ، حَتَّى إِذَا هُوَ بِقَتَرَةِ الْجَيْشِ فَأَقْبَلَ يَرْكُضُ نَذِيرًا لِقُرَيْشٍ ، وَسَارَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِالثَّنِيَّةِ الَّتِي يَهْبِطُ عَلَيْهِمْ مِنْهَا ، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَيْهَا بَرَكَتْ رَاحِلَتُهُ ، فَقَالَ النَّاسُ : حَلْ حَلْ فَأَلَحَّتْ ، فَقَالُوا : خَلَأَتِ الْقَصْوَاءُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا خَلَأَتِ الْقَصْوَاءُ ، وَمَا ذَلِكَ لَهَا بِخُلُقٍ ، وَلَكِنْ حَبَسَهَا حَابِسُ الْفِيلِ ، ثُمَّ قَالَ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، لَا يَسْأَلُونِي خُطَّةً يُعَظِّمُونَ فِيهَا حُرُمَاتِ اللهِ ، إِلَّا أَعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهَا ، ثُمَّ زَجَرَهَا ، فَوَثَبَتْ بِهِ ، قَالَ : فَعَدَلَ عَنْهُمْ ، حَتَّى نَزَلَ بِأَقْصَى الْحُدَيْبِيَةِ عَلَى ثَمَدٍ قَلِيلِ الْمَاءِ ، إِنَّمَا يَتَبَرَّضُهُ النَّاسُ تَبَرُّضًا ، فَلَمْ يَلْبَثْ بِالنَّاسِ ، أَنْ نَزَحُوهُ ، فَشُكِيَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَطَشُ ، فَانْتَزَعَ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِهِ ، ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوهُ فِيهِ ، قَالَ : فَمَا زَالَ يَجِيشُ لَهُمْ بِالرَّيِّ حَتَّى صَدَرُوا عَنْهُ . فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ جَاءَهُ بُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ الْخُزَاعِيُّ فِي نَفَرٍ مِنْ قَوْمِهِ مِنْ خُزَاعَةَ ، وَكَانَتْ عَيْبَةَ نُصْحِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَهْلِ تِهَامَةَ ، فَقَالَ : إِنِّي تَرَكْتُ كَعْبَ بْنَ لُؤَيٍّ وَعَامِرَ بْنَ لُؤَيٍّ ، نَزَلُوا أَعْدَادَ مِيَاهِ الْحُدَيْبِيَةِ مَعَهُمُ الْعُوذُ الْمَطَافِيلُ ، وَهُمْ مُقَاتِلُوكَ ، وَصَادُّوكَ عَنِ الْبَيْتِ الْحَرَامِ . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّا لَمْ نَجِئْ لِقِتَالِ أَحَدٍ ، وَلَكِنَّا جِئْنَا مُعْتَمِرِينَ ، فَإِنَّ قُرَيْشًا ، قَدْ نَهِكَتْهُمُ الْحَرْبُ ، وَأَضَرَّتْ بِهِمْ ، فَإِنْ شَاءُوا مَادَدْتُهُمْ مُدَّةً ، وَيُخَلُّوا بَيْنِي وَبَيْنَ النَّاسِ ، فَإِنْ ظَهَرْنَا وَشَاءُوا أَنْ يَدْخُلُوا فِيمَا دَخَلَ فِيهِ النَّاسُ فَعَلُوا وَقَدْ جَمُّوا ، وَإِنْ هُمْ أَبَوْا فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأُقَاتِلَنَّهُمْ عَلَى أَمْرِي هَذَا حَتَّى تَنْفَرِدَ سَالِفَتِي أَوْ لَيُبْدِيَنَّ اللهُ أَمْرَهُ . قَالَ بُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ : سَأُبْلِغُهُمْ مَا تَقُولُ ، فَانْطَلَقَ ، حَتَّى أَتَى قُرَيْشًا ، فَقَالَ : إِنَّا قَدْ جِئْنَاكُمْ مِنْ عِنْدِ هَذَا الرَّجُلِ ، وَسَمِعْنَاهُ يَقُولُ قَوْلًا ، فَإِنْ شِئْتُمْ أَنْ نَعْرِضَهُ عَلَيْكُمْ فَعَلْنَا ، فَقَالَ سُفَهَاؤُهُمْ : لَا حَاجَةَ لَنَا فِي أَنْ تُخْبِرُونَا عَنْهُ بِشَيْءٍ ، وَقَالَ ذُو الرَّأْيِ : هَاتِ مَا سَمِعْتَهُ يَقُولُ ، قَالَ : سَمِعْتُهُ يَقُولُ كَذَا وَكَذَا ، فَأَخْبَرْتُهُمْ بِمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَقَامَ عِنْدَ ذَلِكَ أَبُو مَسْعُودٍ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ ، فَقَالَ : يَا قَوْمُ أَلَسْتُمْ بِالْوَلَدِ ؟ قَالُوا : بَلَى ، قَالَ : أَلَسْتُ بِالْوَالِدِ ؟ قَالُوا : بَلَى ، قَالَ : فَهَلْ تَتَّهِمُونِي ؟ قَالُوا : لَا ، قَالَ : أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي اسْتَنْفَرْتُ أَهْلَ عُكَاظٍ ، فَلَمَّا بَلَّحُوا عَلَيَّ جِئْتُكُمْ بِأَهْلِي وَوَلَدِي وَمَنْ أَطَاعَنِي ؟ قَالُوا : بَلَى ، قَالَ : فَإِنَّ هَذَا امْرُؤٌ عَرَضَ عَلَيْكُمْ خُطَّةَ رُشْدٍ ، فَاقْبَلُوهَا وَدَعُونِي آتِهِ ، قَالُوا : ائْتِهِ ، فَأَتَاهُ قَالَ : فَجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : نَحْوًا مِنْ قَوْلِهِ لِبُدَيْلِ بْنِ وَرْقَاءَ ، فَقَالَ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ عِنْدَ ذَلِكَ : يَا مُحَمَّدُ أَرَأَيْتَ إِنِ اسْتَأْصَلْتَ قَوْمَكَ ، هَلْ سَمِعْتَ أَحَدًا مِنَ الْعَرَبِ اجْتَاحَ أَصْلَهُ قَبْلَكَ ، وَإِنْ تَكُنِ الْأُخْرَى ، فَوَاللهِ إِنِّي أَرَى وُجُوهًا وَأَرَى أَشْوَابًا مِنَ النَّاسِ خُلَقَاءَ أَنْ يَفِرُّوا وَيَدَعُوكَ . فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ : امْصُصْ بِبَظْرِ اللَّاتِ ، أَنَحْنُ نَفِرُّ وَنَدَعُهُ ؟ فَقَالَ أَبُو مَسْعُودٍ : مَنْ هَذَا ؟ قَالُوا : أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي قُحَافَةَ ، فَقَالَ : أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، لَوْلَا يَدٌ كَانَتْ لَكَ عِنْدِي لَمْ أَجْزِكَ بِهَا لَأَجَبْتُكَ . وَجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَكُلَّمَا كَلَّمَهُ أَخَذَ بِلِحْيَتِهِ ، وَالْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ الثَّقَفِيُّ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَعَلَيْهِ السَّيْفُ ، وَالْمِغْفَرُ ، فَكُلَّمَا أَهْوَى عُرْوَةُ بِيَدِهِ إِلَى لِحْيَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَرَبَ يَدَهُ بِنَعْلِ السَّيْفِ ، وَقَالَ : أَخِّرْ يَدَكَ عَنْ لِحْيَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَرَفَعَ عُرْوَةُ رَأْسَهُ ، وَقَالَ مَنْ هَذَا ؟ فَقَالُوا : الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ الثَّقَفِيُّ ، فَقَالَ : أَيْ غُدَرُ ، أَوَلَسْتُ أَسْعَى فِي غَدْرَتِكَ ، وَكَانَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ صَحِبَ قَوْمًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَقَتَلَهُمْ ، وَأَخَذَ أَمْوَالَهُمْ ، ثُمَّ جَاءَ فَأَسْلَمَ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَمَّا الْإِسْلَامُ فَأَقْبَلُ ، وَأَمَّا الْمَالُ فَلَسْتُ مِنْهُ فِي شَيْءٍ . قَالَ : ثُمَّ إِنَّ عُرْوَةَ جَعَلَ يَرْمُقُ صَحَابَةَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَيْنِهِ ، فَوَاللهِ مَا يَتَنَخَّمُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نُخَامَةً إِلَّا وَقَعَتْ فِي كَفِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ ، فَدَلَكَ بِهَا وَجْهَهُ وَجِلْدَهُ ، وَإِذَا أَمَرَهُمُ انْقَادُوا لِأَمْرِهِ ، وَإِذَا تَوَضَّأَ كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِهِ ، وَإِذَا تَكَلَّمَ خَفَضُوا أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَهُ ، وَمَا يُحِدُّونَ إِلَيْهِ النَّظَرَ تَعْظِيمًا لَهُ . فَرَجَعَ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ إِلَى أَصْحَابِهِ ، فَقَالَ : أَيْ قَوْمِ ، وَاللهِ لَقَدْ وَفَدْتُ إِلَى الْمُلُوكِ ، وَوَفَدْتُ إِلَى كِسْرَى ، وَقَيْصَرَ ، وَالنَّجَاشِيِّ ، وَاللهِ مَا رَأَيْتُ مَلِكًا قَطُّ يُعَظِّمُهُ أَصْحَابُهُ مَا يُعَظِّمُ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ مُحَمَّدًا ، وَوَاللهِ إِنْ يَتَنَخَّمُ نُخَامَةً إِلَّا وَقَعَتْ فِي كَفِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ فَدَلَكَ بِهَا وَجْهَهُ وَجِلْدَهُ ، وَإِذَا أَمَرَهُمُ ابْتَدَرُوا أَمْرَهُ ، وَإِذَا تَوَضَّأَ اقْتَتَلُوا عَلَى وَضُوئِهِ ، وَإِذْ تَكَلَّمَ خَفَضُوا أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَهُ ، وَمَا يُحِدُّونَ إِلَيْهِ النَّظَرَ تَعْظِيمًا لَهُ ، وَإِنَّهُ قَدْ عَرَضَ عَلَيْكُمْ خُطَّةَ رُشْدٍ فَاقْبَلُوهَا ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي كِنَانَةَ : دَعُونِي آتِهِ ، فَلَمَّا أَشْرَفَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَذَا فُلَانٌ مِنْ قَوْمٍ يُعَظِّمُونَ الْبُدْنَ ، فَابْعَثُوهَا لَهُ ، قَالَ : فَبُعِثَتْ ، وَاسْتَقْبَلَهُ الْقَوْمُ يُلَبُّونَ ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَالَ : سُبْحَانَ اللهِ ، لَا يَنْبَغِي لِهَؤُلَاءِ أَنْ يُصَدُّوا عَنِ الْبَيْتِ ، فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى أَصْحَابِهِ ، قَالَ : رَأَيْتُ الْبُدْنَ قَدْ قُلِّدَتْ وَأُشْعِرَتْ ، فَمَا أَرَى أَنْ يُصَدُّوا عَنِ الْبَيْتِ ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْهُمْ ، يُقَالُ لَهُ : مِكْرَزٌ ، فَقَالَ : دَعُونِي آتِهِ ، فَقَالُوا : ائْتِهِ ، فَلَمَّا أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَذَا مِكْرَزٌ ، وَهُوَ رَجُلٌ فَاجِرٌ ، فَجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَبَيْنَمَا هُوَ يُكَلِّمُهُ ، إِذْ جَاءَهُ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو . قَالَ مَعْمَرٌ : فَأَخْبَرَنِي أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ عَنْ عِكْرِمَةَ ، قَالَ : فَلَمَّا جَاءَ سُهَيْلٌ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَذَا سُهَيْلٌ ، قَدْ سَهَّلَ اللهُ لَكُمْ أَمْرَكُمْ ، قَالَ مَعْمَرٌ فِي حَدِيثِهِ : عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنِ الْمِسْوَرِ وَمَرْوَانَ فَلَمَّا جَاءَ سُهَيْلٌ قَالَ : هَاتِ اكْتُبْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كِتَابًا ، فَدَعَا الْكَاتِبَ ، فَقَالَ : اكْتُبْ : بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، فَقَالَ سُهَيْلٌ : أَمَّا الرَّحْمَنُ فَلَا أَدْرِي وَاللهِ مَا هُوَ ، وَلَكِنِ اكْتُبْ : بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ ، ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اكْتُبْ : هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ ، فَقَالَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو : لَوْ كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ مَا صَدَدْنَاكَ عَنِ الْبَيْتِ ، وَلَا قَاتَلْنَاكَ ، وَلَكِنِ اكْتُبْ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَاللهِ إِنِّي لَرَسُولُ اللهِ ، وَإِنْ كَذَّبْتُمُونِي ، اكْتُبْ : مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ، قَالَ الزُّهْرِيُّ ، وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ : لَا يَسْأَلُونِي خُطَّةً يُعَظِّمُونَ فِيهَا حُرُمَاتِ اللهِ إِلَّا أَعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهَا . وَقَالَ فِي حَدِيثِهِ : عَنْ عُرْوَةَ عَنِ الْمِسْوَرِ وَمَرْوَانَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : عَلَى أَنْ تُخَلُّوا بَيْنَنَا ، وَبَيْنَ الْبَيْتِ فَنَطُوفَ بِهِ ، فَقَالَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو : إِنَّهُ لَا يَتَحَدَّثُ الْعَرَبُ أَنَّا أُخِذْنَا ضُغْطَةً ، وَلَكِنْ لَكَ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ ، فَكَتَبَ فَقَالَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو : عَلَى أَنَّهُ لَا يَأْتِيكَ مِنَّا رَجُلٌ وَإِنْ كَانَ عَلَى دِينِكَ أَوْ يُرِيدُ دِينَكَ إِلَّا رَدَدْتَهُ إِلَيْنَا ، فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ : سُبْحَانَ اللهِ كَيْفَ يُرَدُّ إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَقَدْ جَاءَ مُسْلِمًا ؟ فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ ، إِذْ جَاءَ أَبُو جَنْدَلِ بْنُ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو يَرْسُفُ فِي قُيُودِهِ ، قَدْ خَرَجَ مِنْ أَسْفَلِ مَكَّةَ ، حَتَّى رَمَى بِنَفْسِهِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ ، فَقَالَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو : يَا مُحَمَّدُ هَذَا أَوَّلُ مَنْ نُقَاضِيكَ عَلَيْهِ أَنْ تَرُدَّهُ إِلَيَّ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّا لَمْ نُمْضِ الْكِتَابَ بَعْدُ ، فَقَالَ : وَاللهِ لَا أُصَالِحُكَ عَلَى شَيْءٍ أَبَدًا ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَأَجِزْهُ لِي ، فَقَالَ : مَا أَنَا بِمُجِيزِهِ لَكَ ، قَالَ : فَافْعَلْ ، قَالَ : مَا أَنَا بِفَاعِلٍ ، قَالَ مِكْرَزٌ : بَلْ قَدْ أَجَزْنَاهُ لَكَ . فَقَالَ أَبُو جَنْدَلِ بْنُ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو : يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ ، أُرَدُّ إِلَى الْمُشْرِكِينَ ، وَقَدْ جِئْتُ مُسْلِمًا ، أَلَا تَرَوْنَ إِلَى مَا قَدْ لَقِيتُ ، وَكَانَ قَدْ عُذِّبَ عَذَابًا شَدِيدًا فِي اللهِ ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ ، وَاللهِ مَا شَكَكْتُ مُنْذُ أَسْلَمْتُ إِلَّا يَوْمَئِذٍ ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقُلْتُ : أَلَسْتَ رَسُولَ اللهِ حَقًّا ، قَالَ : بَلَى ، قُلْتُ : أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ وَعَدُوُّنَا عَلَى الْبَاطِلِ ؟ قَالَ : بَلَى ، قُلْتُ : فَلِمَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا إِذًا ؟ قَالَ : إِنِّي رَسُولُ اللهِ ، وَلَسْتُ أَعْصِي رَبِّي ، وَهُوَ نَاصِرِي ، قُلْتُ : أَوَلَيْسَ كُنْتَ تُحَدِّثُنَا أَنَّا سَنَأْتِي الْبَيْتَ ، فَنَطُوفَ بِهِ ؟ قَالَ : بَلَى ، فَخَبَّرْتُكَ أَنَّكَ تَأْتِيهِ الْعَامَ ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : فَإِنَّكَ تَأْتِيهِ فَتَطُوفُ بِهِ ، قَالَ : فَأَتَيْتُ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ ، فَقُلْتُ : يَا أَبَا بَكْرٍ أَلَيْسَ هَذَا نَبِيَّ اللهِ حَقًّا ؟ قَالَ : بَلَى ، قُلْتُ : أَوَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ ، وَعَدُوُّنَا عَلَى الْبَاطِلِ ؟ قَالَ : بَلَى ، قُلْتُ : فَلِمَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا إِذًا ؟ قَالَ : أَيُّهَا الرَّجُلُ إِنَّهُ رَسُولُ اللهِ ، وَلَيْسَ يَعْصِي رَبَّهُ ، وَهُوَ نَاصِرُهُ ، فَاسْتَمْسِكْ بِغَرْزِهِ ، حَتَّى تَمُوتَ ، فَوَاللهِ إِنَّهُ عَلَى الْحَقِّ ، قُلْتُ : أَوَلَيْسَ كَانَ يُحَدِّثُنَا أَنَّا سَنَأْتِي الْبَيْتَ وَنَطُوفُ بِهِ ؟ قَالَ : بَلَى ، قَالَ : فَأَخْبَرَكَ أَنَّا نَأْتِيهِ الْعَامَ ؟ قُلْتُ : لَا ، قَالَ : فَإِنَّكَ آتِيهِ ، وَتَطُوفُ بِهِ ، قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ : فَعَمِلْتُ فِي ذَلِكَ أَعْمَالًا ، يَعْنِي فِي نَقْضِ الصَّحِيفَةِ . فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْكِتَابِ ، أَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْحَابَهُ فَقَالَ : انْحَرُوا الْهَدْيَ وَاحْلِقُوا ، قَالَ : فَوَاللهِ مَا قَامَ رَجُلٌ مِنْهُمْ ، رَجَاءَ أَنْ يُحْدِثَ اللهُ أَمْرًا ، فَلَمَّا لَمْ يَقُمْ أَحَدٌ مِنْهُمْ ، قَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَدَخَلَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ ، فَقَالَ : مَا لَقِيتُ مِنَ النَّاسِ ، قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ أَوَتُحِبُّ ذَاكَ ؟ اخْرُجْ ، وَلَا تُكَلِّمَنَّ أَحَدًا مِنْهُمْ كَلِمَةً ، حَتَّى تَنْحَرَ بُدْنَكَ ، وَتَدْعُوَ حَالِقَكَ ، فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَخَرَجَ ، وَلَمْ يُكَلِّمْ أَحَدًا مِنْهُمْ ، حَتَّى نَحَرَ بُدْنَهُ ، ثُمَّ دَعَا حَالِقَهُ فَحَلَقَهُ ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ النَّاسُ جَعَلَ بَعْضُهُمْ يَحْلِقُ بَعْضًا ، حَتَّى كَادَ بَعْضُهُمْ يَقْتُلُ بَعْضًا . قَالَ : ثُمَّ جَاءَ نِسْوَةٌ مُؤْمِنَاتٌ ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ ، قَالَ : فَطَلَّقَ عُمَرُ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ امْرَأَتَيْنِ كَانَتَا لَهُ فِي الشِّرْكِ ، فَتَزَوَّجَ إِحْدَاهُمَا مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ ، وَالْأُخْرَى صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ . قَالَ : ثُمَّ رَجَعَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَدِينَةِ ، فَجَاءَهُ أَبُو بَصِيرٍ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ ، وَهُوَ مُسْلِمٌ ، فَأَرْسَلُوا فِي طَلَبِهِ رَجُلَيْنِ ، وَقَالُوا : الْعَهْدَ الَّذِي جَعَلْتَ لَنَا ، فَدَفَعَهُ إِلَى الرَّجُلَيْنِ ، فَخَرَجَا ، حَتَّى بَلَغَا بِهِ ذَا الْحُلَيْفَةِ ، فَنَزَلُوا يَأْكُلُونَ مِنْ تَمْرٍ لَهُمْ ، فَقَالَ أَبُو بَصِيرٍ لِأَحَدِ الرَّجُلَيْنِ ، وَاللهِ لَأَرَى سَيْفَكَ هَذَا ، يَا فُلَانُ جَيِّدًا ، فَقَالَ : أَجَلْ ، وَاللهِ إِنَّهُ لَجَيِّدٌ ، لَقَدْ جَرَّبْتُ بِهِ ، ثُمَّ جَرَّبْتُ ، فَقَالَ أَبُو بَصِيرٍ : أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْهِ ، فَأَمْكَنَهُ مِنْهُ ، فَضَرَبَهُ حَتَّى بَرَدَ ، وَفَرَّ الْآخَرُ ، حَتَّى أَتَى الْمَدِينَةَ ، فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ يَعْدُو ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَقَدْ رَأَى هَذَا ذُعْرًا ، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : قُتِلَ وَاللهِ صَاحِبِي ، وَإِنِّي لَمَقْتُولٌ ، فَجَاءَ أَبُو بَصِيرٍ ، فَقَالَ : يَا نَبِيَّ اللهِ ، قَدْ وَاللهِ أَوْفَى اللهُ ذِمَّتَكَ ، قَدْ رَدَدْتَنِي إِلَيْهِمْ ، ثُمَّ أَنْجَانِي اللهُ مِنْهُمْ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَيْلُ امِّهِ لَوْ كَانَ مَعَهُ أَحَدٌ ، فَلَمَّا سَمِعَ بِذَلِكَ عَرَفَ أَنَّهُ سَيَرُدُّهُ إِلَيْهِمْ مَرَّةً أُخْرَى ، فَخَرَجَ حَتَّى أَتَى سِيفَ الْبَحْرِ ، قَالَ : وَتَفَلَّتَ مِنْهُمْ أَبُو جَنْدَلِ بْنُ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو ، فَلَحِقَ بِأَبِي بَصِيرٍ ، فَجَعَلَ لَا يَخْرُجُ مِنْ قُرَيْشٍ ، رَجُلٌ أَسْلَمَ إِلَّا لَحِقَ بِأَبِي بَصِيرٍ ، حَتَّى اجْتَمَعَتْ مِنْهُمْ عِصَابَةٌ ، قَالَ : فَوَاللهِ مَا يَسْمَعُونَ بِعِيرٍ خَرَجَتْ لِقُرَيْشٍ إِلَى الشَّامِ إِلَّا اعْتَرَضُوا لَهَا ، فَقَتَلُوهُمْ ، وَأَخَذُوا أَمْوَالَهُمْ ، فَأَرْسَلَتْ قُرَيْشٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، تُنَاشِدُهُ اللهَ وَالرَّحِمَ لَمَّا أَرْسَلَ إِلَيْهِمْ مِمَّنْ أَتَاهُ فَهُوَ آمِنٌ ، فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِمْ ، فَأَنْزَلَ اللهُ جَلَّ وَعَلَا وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ حَتَّى بَلَغَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ ، وَكَانَتْ حَمِيَّتُهُمْ أَنَّهُمْ لَمْ يُقِرُّوا أَنَّهُ نَبِيُّ اللهِ ، وَلَمْ يُقِرُّوا بِبِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ .

المصدر: صحيح ابن حبان (4877 )

7. نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ ، فَحَج…

[ أَبُو مَالِكٍ الْغِفَارِيُّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ] 12641 12607 - حَدَّثَنَا عُبَيْدٌ الْعِجْلِيُّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ الزِّمِّيُّ ، ثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مَالِكٍ الْمُزَنِيُّ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سُمَيْعٍ الْحَنَفِيِّ ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْغِفَارِيِّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ ، فَحَجَزَ النَّاسُ عَنْهُنَّ حَتَّى نَزَلَتِ الَّتِي بَعْدَهَا الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ فَنَكَحَ النَّاسُ نِسَاءَ أَهْلِ الْكِتَابِ . "

المصدر: المعجم الكبير (12641 )

8. أَشِيرُوا عَلَيَّ ، أَتَرَوْنَ لِي أَنْ أَمِيلَ إِلَى ذَرَارِيِّ هَؤُلَاءِ الَّذ…

18191 13 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّبَرِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ ، وَمَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ ، يُصَدِّقُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ قَالَا : خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ فِي بِضْعَ عَشْرَةَ مِائَةً مِنْ أَصْحَابِهِ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِذِي الْحُلَيْفَةِ قَلَّدَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْهَدْيَ وَأَشْعَرَهُ ، ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ ، وَبَعَثَ بَيْنَ يَدَيْهِ عَيْنًا مِنْ خُزَاعَةَ يُخْبِرُهُ عَنْ قُرَيْشٍ ، وَسَارَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِغَدِيرِ الْأَشْطَاطِ قَرِيبًا مِنْ عُسْفَانَ أَتَاهُ عَيْنُهُ الْخُزَاعِيُّ ، فَقَالَ : إِنِّي تَرَكْتُ كَعْبَ بْنَ لُؤَيٍّ ، وَعَامِرَ بْنَ لُؤَيٍّ ، وَقَدْ جَمَعُوا لَكَ الْأَحَابِيشَ ، وَجَمَعُوا لَكَ جُمُوعًا ، وَهُمْ مُقَاتِلُوكَ وَصَادُّوكَ عَنِ الْبَيْتِ الْحَرَامِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَشِيرُوا عَلَيَّ ، أَتَرَوْنَ لِي أَنْ أَمِيلَ إِلَى ذَرَارِيِّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَعَانُوهُمْ فَنُصِيبَهُمْ ، فَإِنْ قَعَدُوا قَعَدُوا مَوْتُورِينَ مَحْرُوبِينَ ، وَإِنْ جَاؤُوا تَكُنْ عُنُقًا قَطَعَهَا اللهُ ، أَمْ تَرَوْنَ أَنْ نَؤُمَّ الْبَيْتَ فَمَنْ صَدَّنَا عَنْهُ قَاتَلْنَاهُ ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ يَا نَبِيَّ اللهِ ، إِنَّمَا جِئْنَا مُعْتَمِرِينَ وَلَمْ نَجِئْ لِقِتَالِ أَحَدٍ ، وَلَكِنْ مَنْ حَالَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْبَيْتِ قَاتَلْنَاهُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَرُوحُوا إِذًا ، فَرَاحُوا حَتَّى إِذَا كَانُوا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ بِالْغَمِيمِ فِي خَيْلٍ لِقُرَيْشٍ طَلِيعَةً ، فَخُذُوا ذَاتَ الْيَمِينِ فَوَاللهِ مَا شَعَرَ بِهِمْ خَالِدٌ حَتَّى إِذَا هُوَ بِقَتَرَةِ الْجَيْشِ ، فَانْطَلَقَ يَرْكُضُ نَذِيرًا لِقُرَيْشٍ ، وَسَارَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالثَّنِيَّةِ الَّتِي يَهْبِطُ عَلَيْهِمْ مِنْهَا بَرَكَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ فَقَالَ النَّاسُ : حَلْ حَلْ ، فَقَالُوا : خَلَأَتِ الْقَصْوَاءُ خَلَأَتْ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا خَلَأَتِ الْقَصْوَاءُ ، وَمَا ذَاكَ لَهَا بِخُلُقٍ ، وَلَكِنَّهَا حَبَسَهَا حَابِسُ الْفِيلِ ثُمَّ قَالَ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، لَا يَسْأَلُونِي خُطَّةً يُعَظِّمُونَ فِيهَا حُرُمَاتِ اللهِ إِلَّا أَعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهَا ثُمَّ زَجَرَهَا فَوَثَبَتْ بِهِ ، فَعَدَلَ عَنْهُمْ ، حَتَّى نَزَلَ بِأَقْصَى الْحُدَيْبِيَةِ عَلَى ثَمَدٍ قَلِيلِ الْمَاءِ ، إِنَّمَا يَتَبَرَّضُهُ النَّاسُ تَبَرُّضًا ، فَلَمْ يُلَبِّثْهُ النَّاسُ أَنْ نَزَحُوهُ ، فَشَكَوْا إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَطَشَ ، فَانْتَزَعَ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِهِ ، ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوهُ فِيهِ ، قَالَ : فَوَاللهِ مَا زَالَ يَجِيشُ لَهُمْ بِالرَّيِّ حَتَّى صَدَرُوا عَنْهُ ، فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ جَاءَهُمْ بُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ الْخُزَاعِيُّ فِي نَفَرٍ مِنْ قَوْمِهِ مِنْ خُزَاعَةَ - وَكَانُوا عَيْبَةَ نُصْحِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَهْلِ تِهَامَةَ - فَقَالَ : إِنِّي تَرَكْتُ كَعْبَ بْنَ لُؤَيٍّ ، وَعَامِرَ بْنَ لُؤَيٍّ نَزَلُوا أَعْدَادَ مِيَاهِ الْحُدَيْبِيَةِ وَمَعَهُمُ الْعُوذُ الْمَطَافِيلُ ، وَهُمْ مُقَاتِلُوكَ وَصَادُّوكَ عَنِ الْبَيْتِ . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّا لَمْ نَجِئْ لِقِتَالِ أَحَدٍ ، وَلَكِنْ جِئْنَا مُعْتَمِرِينَ ، وَإِنَّ قُرَيْشًا قَدْ نَهِكَتْهُمُ الْحَرْبُ وَأَضَرَّتْ بِهِمْ ، فَإِنْ شَاؤُوا مَادَدْتُهُمْ مُدَّةً وَيُخَلُّوا بَيْنِي وَبَيْنَ النَّاسِ ، فَإِنْ أَظْهَرُ فَإِنْ شَاؤُوا أَنْ يَدْخُلُوا فِيمَا دَخَلَ فِيهِ النَّاسُ فَعَلُوا ، وَإِلَّا فَقَدْ جَمُّوا ، وَإِنْ أَبَوْا فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأُقَاتِلَنَّهُمْ عَلَى أَمْرِي هَذَا حَتَّى تَنْفَرِدَ سَالِفَتِي أَوْ لَيُنْفِذَنَّ اللهُ أَمْرَهُ فَقَالَ بُدَيْلٌ : سَأُبْلِغُهُمْ مَا تَقُولُ ، فَانْطَلَقَ حَتَّى أَتَى قُرَيْشًا فَقَالَ : إِنَّا قَدْ جِئْنَاكُمْ مِنْ عِنْدِ هَذَا الرَّجُلِ ، وَسَمِعْنَاهُ يَقُولُ قَوْلًا ، فَإِنْ شِئْتُمْ أَنْ نَعْرِضَهُ عَلَيْكُمْ فَعَلْنَا ، فَقَالَ سُفَهَاؤُهُمْ : لَا حَاجَةَ لَنَا أَنْ تُحَدِّثَنَا عَنْهُ بِشَيْءٍ ، وَقَالَ ذُو الرَّأْيِ مِنْهُمْ : هَاتِ مَا سَمِعْتَهُ يَقُولُ ، قَالَ : سَمِعْتُهُ يَقُولُ كَذَا وَكَذَا ، فَحَدَّثَهُمْ بِمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَقَامَ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ فَقَالَ : أَيْ قَوْمِ أَلَسْتُمْ بِالْوَلَدِ ؟ قَالُوا : بَلَى ، قَالَ : أَوَلَسْتُ بِالْوَالِدِ ؟ قَالُوا : بَلَى ، قَالَ : فَهَلْ تَتَّهِمُونِي ؟ قَالُوا : لَا ، فَقَالَ : أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي اسْتَنْفَرْتُ أَهْلَ عُكَاظَ ، فَلَمَّا بَلَّحُوا عَلَيَّ جِئْتُكُمْ بِأَهْلِي وَوَلَدِي وَمَنْ أَطَاعَنِي ؟ قَالُوا : بَلَى ، قَالَ : فَإِنَّ هَذَا قَدْ عَرَضَ عَلَيْكُمْ خُطَّةَ رُشْدٍ فَاقْبَلُوهَا وَدَعُونِي آتِهِ ، فَقَالُوا : ائْتِهِ ، فَأَتَاهُ ، فَجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوًا مِنْ قَوْلِهِ لِبُدَيْلٍ ، فَقَالَ عُرْوَةُ عِنْدَ ذَلِكَ : أَيْ مُحَمَّدُ ، أَرَأَيْتَ إِنِ اسْتَأْصَلْتَ قَوْمَكَ ، هَلْ سَمِعْتَ بِأَحَدٍ مِنَ الْعَرَبِ اجْتَاحَ أَهْلَهُ قَبْلَكَ ؟ وَإِنْ تَكُنِ الْأُخْرَى فَوَاللهِ إِنِّي لَأَرَى وُجُوهًا وَأَرَى أَوْبَاشًا مِنَ النَّاسِ خَلِيقًا أَنْ يَفِرُّوا وَيَدَعُوكَ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : امْصُصْ بَظْرَ اللَّاتِ ، نَحْنُ نَفِرُّ وَنَدَعُهُ ؟ فَقَالَ : مَنْ ذَا ؟ قَالَ : أَبُو بَكْرٍ ، قَالَ : أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، لَوْلَا يَدٌ لَكَ عِنْدِي لَمْ أَجْزِكَ بِهَا لَأَجَبْتُكَ ، قَالَ : وَجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَكُلَّمَا كَلَّمَهُ أَخَذَ بِلِحْيَتِهِ ، وَالْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمِغْفَرِ وَمَعَهُ السَّيْفُ ، فَكُلَّمَا أَهْوَى عُرْوَةُ يَدَهُ إِلَى لِحْيَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَرَبَ يَدَهُ بِنَعْلِ السَّيْفِ ، وَقَالَ : أَخِّرْ يَدَكَ عَنْ لِحْيَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَرَفَعَ عُرْوَةُ رَأْسَهُ فَقَالَ : مَنْ هَذَا ؟ قَالَ : هَذَا الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ ، فَقَالَ : أَيْ غُدَرُ أَوَلَسْتُ أَسْعَى فِي غَدْرَتِكَ ؟ وَكَانَ الْمُغِيرَةُ صَحِبَ قَوْمًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَقَتَلَهُمْ ، وَأَخَذَ أَمْوَالَهُمْ وَجَاءَ فَأَسْلَمَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَمَّا الْإِسْلَامُ فَأَقْبَلُ ، وَأَمَّا الْمَالُ فَلَسْتُ مِنْهُ فِي شَيْءٍ ثُمَّ إِنَّ عُرْوَةَ جَعَلَ يَرْمُقُ صَحَابَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَيْنَيْهِ فَقَالَ : وَاللهِ مَا تَنَخَّمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نُخَامَةً إِلَّا وَقَعَتْ فِي يَدِ رَجُلٍ مِنْهُمْ ، فَدَلَكَ بِهَا وَجْهَهُ وَجِلْدَهُ ، وَإِذَا أَمَرَ ابْتَدَرُوا أَمْرَهُ ، وَإِذَا تَوَضَّأَ كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِهِ ، وَإِذَا تَكَلَّمُوا خَفَضُوا أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَهُ ، وَمَا يُحِدُّونَ النَّظَرَ إِلَيْهِ تَعْظِيمًا لَهُ ، فَرَجَعَ عُرْوَةُ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ : أَيْ قَوْمِ ، وَاللهِ لَقَدْ وَفَدْتُ عَلَى الْمُلُوكِ ، وَوَفَدْتُ عَلَى قَيْصَرَ ، وَكِسْرَى ، وَالنَّجَاشِيِّ ، وَاللهِ إِنْ رَأَيْتُ مَلِكًا قَطُّ يُعَظِّمُهُ أَصْحَابُهُ مَا يُعَظِّمُ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ مُحَمَّدًا ، وَاللهِ إِنْ تَنَخَّمَ نُخَامَةً إِلَّا وَقَعَتْ فِي كَفِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ فَدَلَكَ بِهَا وَجْهَهُ وَجِلْدَهُ ، وَإِذَا أَمَرَهُمُ ابْتَدَرُوا أَمْرَهُ ، وَإِذَا تَوَضَّأَ كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِهِ ، وَإِذَا تَكَلَّمُوا خَفَضُوا أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَهُ ، وَمَا يُحِدُّونَ النَّظَرَ إِلَيْهِ تَعْظِيمًا لَهُ ، وَإِنَّهُ عَرَضَ عَلَيْكُمْ خُطَّةَ رُشْدٍ فَاقْبَلُوهَا ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي كِنَانَةَ : دَعُونِي آتِهِ ، فَقَالُوا : ائْتِهِ ، فَلَمَّا أَشْرَفَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَذَا فُلَانٌ ، وَهُوَ مِنْ قَوْمٍ يُعَظِّمُونَ الْبُدْنَ فَابْعَثُوهَا لَهُ ، فَبُعِثَتْ لَهُ ، وَاسْتَقْبَلَهُ الْقَوْمُ يُلَبُّونَ ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَالَ : سُبْحَانَ اللهِ مَا يَنْبَغِي لِهَؤُلَاءِ أَنْ يُصَدُّوا عَنِ الْبَيْتِ ، قَالَ : فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى أَصْحَابِهِ قَالَ : رَأَيْتُ الْبُدْنَ قَدْ قُلِّدَتْ وَأُشْعِرَتْ ، فَمَا أَرَى أَنْ يُصَدُّوا عَنِ الْبَيْتِ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ مِكْرَزُ بْنُ حَفْصٍ : دَعُونِي آتِهِ ، قَالُوا : ائْتِهِ ، فَلَمَّا أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَذَا مِكْرَزُ بْنُ حَفْصٍ ، وَهُوَ رَجُلٌ فَاجِرٌ ، فَجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَبَيْنَا هُوَ يُكَلِّمُهُ إِذْ جَاءَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو ، فَقَالَ : هَاتِ اكْتُبْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كِتَابًا ، فَدَعَا الْكَاتِبَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اكْتُبْ : بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، فَقَالَ سُهَيْلٌ : أَمَّا الرَّحْمَنُ فَوَاللهِ مَا أَدْرِي مَا هُوَ ، وَلَكِنِ اكْتُبْ : بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ كَمَا كُنْتَ تَكْتُبُ ، فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ : وَاللهِ مَا يَكْتُبُهَا إِلَّا بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اكْتُبْ : بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ ، ثُمَّ قَالَ : هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ سُهَيْلٌ : وَاللهِ لَوْ كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ مَا صَدَدْنَاكَ عَنِ الْبَيْتِ وَلَا قَاتَلْنَاكَ ، وَلَكِنِ اكْتُبْ : مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَاللهِ إِنِّي لَرَسُولُ اللهِ وَإِنْ كَذَّبْتُمُونِي ، اكْتُبْ : مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : عَلَى أَنْ تُخَلُّوا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْبَيْتِ فَنَطُوفَ بِهِ ، فَقَالَ سُهَيْلٌ : وَاللهِ لَا تَتَحَدَّثُ الْعَرَبُ أَنَّنَا أُخِذْنَا ضُغْطَةً ، وَلَكِنْ لَكَ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ ، فَكَتَبَ فَقَالَ سُهَيْلٌ : وَعَلَى أَنْ لَا يَأْتِيَكَ مِنَّا رَجُلٌ ، وَإِنْ كَانَ عَلَى دِينِكَ ، إِلَّا رَدَدْتَهُ إِلَيْنَا ، فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ : سُبْحَانَ اللهِ كَيْفَ يُرَدُّ إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَقَدْ جَاءَ مُسْلِمًا ؟ فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ جَاءَ أَبُو جَنْدَلِ بْنُ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو يَرْسُفُ فِي قُيُودِهِ ، قَدْ خَرَجَ مِنْ أَسْفَلِ مَكَّةَ حَتَّى رَمَى بِنَفْسِهِ بَيْنَ أَظْهُرِ الْمُسْلِمِينَ ، فَقَالَ سُهَيْلٌ : هَذَا يَا مُحَمَّدُ أَوَّلُ مَنْ أُقَاضِيكَ عَلَيْهِ أَنْ تَرُدَّهُ إِلَيَّ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّا لَمْ نَقْضِ الْكِتَابَ بَعْدُ قَالَ : فَوَاللهِ إِذًا لَمْ أُصَالِحْكَ عَلَى شَيْءٍ أَبَدًا ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَأَجِزْهُ لِي ، فَقَالَ : مَا أَنَا بِمُجِيزِهِ لَكَ ، قَالَ : بَلَى فَافْعَلْ ، قَالَ : مَا أَنَا بِفَاعِلٍ ، قَالَ مِكْرَزٌ : بَلَى ، قَدْ أَجَزْنَاهُ لَكَ ، فَقَالَ أَبُو جَنْدَلٍ : أَيْ مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ ، أُرَدُّ إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَقَدْ جِئْتُ مُسْلِمًا ؟ أَلَا تَرَوْنَ إِلَى مَا قَدْ لَقِيتُ ؟ - وَكَانَ قَدْ عُذِّبَ عَذَابًا شَدِيدًا فِي اللهِ - فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : وَاللهِ مَا شَكَكْتُ مُنْذُ أَسْلَمْتُ إِلَّا يَوْمَئِذٍ ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ : أَلَسْتَ نَبِيَّ اللهِ حَقًّا ؟ قَالَ : بَلَى ، قُلْتُ : أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ وَعَدُوُّنَا عَلَى الْبَاطِلِ ؟ قَالَ : بَلَى ، قُلْتُ : فَلِمَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا إِذًا ؟ قَالَ : إِنِّي لَرَسُولُ اللهِ ، وَلَسْتُ أَعْصِيهِ ، وَهُوَ نَاصِرِي ، قُلْتُ : أَوَلَيْسَ كُنْتَ تُحَدِّثُنَا أَنَّا سَنَأْتِي الْبَيْتَ فَنَطُوفُ بِهِ ؟ قَالَ : بَلَى ، فَأَخْبَرْتُكَ أَنَّكَ تَأْتِيهِ الْعَامَ ؟ قُلْتُ : لَا ، قَالَ : فَإِنَّكَ آتِيهِ ، وَمُطَوِّفٌ بِهِ ، قَالَ : فَأَتَيْتُ أَبَا بَكْرٍ فَقُلْتُ : يَا أَبَا بَكْرٍ أَلَيْسَ هَذَا نَبِيَّ اللهِ حَقًّا ؟ قَالَ : بَلَى ، قُلْتُ : أَلَيْسَ نَحْنُ عَلَى الْحَقِّ وَعَدُوُّنَا عَلَى الْبَاطِلِ ؟ قَالَ : بَلَى ، قُلْتُ : فَلِمَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا إِذًا ؟ قَالَ : أَيُّهَا الرَّجُلُ إِنَّهُ رَسُولُ اللهِ ، وَلَيْسَ يَعْصِي رَبَّهُ ، وَهُوَ نَاصِرُهُ ، فَاسْتَمْسِكْ بِغَرْزِهِ حَتَّى تَمُوتَ ، فَوَاللهِ إِنَّهُ لَعَلَى الْحَقِّ ، قُلْتُ : أَوَلَيْسَ كَانَ يُحَدِّثُنَا أَنَّا سَنَأْتِي الْبَيْتَ وَنَطُوفُ بِهِ ؟ قَالَ : بَلَى ، أَفَأَخْبَرَكَ أَنَّكَ تَأْتِيهِ الْعَامَ ؟ قُلْتُ : لَا ، قَالَ : فَإِنَّكَ آتِيهِ وَتَطُوفُ بِهِ ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ قَضِيَّةِ الْكِتَابِ ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِهِ : قُومُوا فَانْحَرُوا ثُمَّ احْلِقُوا ، قَالَ : فَوَاللهِ مَا قَامَ مِنْهُمْ رَجُلٌ حَتَّى قَالَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، فَلَمَّا لَمْ يَقُمْ مِنْهُمْ أَحَدٌ قَامَ ، فَدَخَلَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ ، فَذَكَرَ لَهَا مَا لَقِيَ مِنَ النَّاسِ ، قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ : يَا نَبِيَّ اللهِ أَتُحِبُّ ذَلِكَ ؟ اخْرُجْ ثُمَّ لَا تُكَلِّمْ أَحَدًا مِنْهُمْ بِكَلِمَةٍ حَتَّى تَنْحَرَ بُدْنَكَ ، وَتَدْعُوَ حَالِقَكَ فَيَحْلِقَكَ . فَقَامَ فَخَرَجَ فَلَمْ يُكَلِّمْ أَحَدًا مِنْهُمْ حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ ، نَحَرَ بُدْنَهُ ، وَدَعَا حَالِقَهُ فَحَلَقَهُ ، فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ قَامُوا فَنَحَرُوا ، وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَحْلِقُ بَعْضًا حَتَّى كَادَ بَعْضُهُمْ يَقْتُلُ بَعْضًا غَمًّا ، ثُمَّ جَاءَتْ نِسْوَةٌ مُؤْمِنَاتٌ ، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ . حَتَّى بَلَغَ : بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ . فَطَلَّقَ عُمَرُ يَوْمَئِذٍ امْرَأَتَيْنِ كَانَتَا لَهُ فِي الشِّرْكِ ، فَتَزَوَّجَ إِحْدَاهُمَا مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ ، وَالْأُخْرَى صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ ، ثُمَّ رَجَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَجَاءَهُ أَبُو بَصِيرٍ - رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ - وَهُوَ مُسْلِمٌ ، فَأَرْسَلُوا فِي طَلَبِهِ رَجُلَيْنِ وَقَالُوا : الْعَهْدَ الَّذِي جَعَلْتَ لَنَا ، فَدَفَعَهُ إِلَى الرَّجُلَيْنِ ، فَخَرَجَا حَتَّى إِذَا بَلَغَا بِهِ ذَا الْحُلَيْفَةِ ، فَنَزَلُوا يَأْكُلُونَ مِنْ تَمْرٍ لَهُمْ ، فَقَالَ أَبُو بَصِيرٍ لِأَحَدِ الرَّجُلَيْنِ : وَاللهِ إِنِّي لَأَرَى سَيْفَكَ هَذَا يَا فُلَانُ جَيِّدًا فَاسْتَلَّهُ الْآخَرُ فَقَالَ : أَجَلْ وَاللهِ إِنَّهُ لَجَيِّدٌ ، لَقَدْ جَرَّبْتُ بِهِ ثُمَّ جَرَّبْتُ ، فَقَالَ أَبُو بَصِيرٍ : أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْهِ ، فَأَمْكَنَهُ مِنْهُ فَضَرَبَهُ بِهِ حَتَّى بَرَدَ ، وَفَرَّ الْآخَرُ حَتَّى أَتَى الْمَدِينَةَ ، فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ يَعْدُو ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ رَآهُ : لَقَدْ رَأَى هَذَا ذُعْرًا ، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : قُتِلَ وَاللهِ صَاحِبِي ، وَإِنِّي لَمَقْتُولٌ ، فَجَاءَ أَبُو بَصِيرٍ فَقَالَ : يَا نَبِيَّ اللهِ ، قَدْ - وَاللهِ - أَوْفَى اللهُ ذِمَّتَكَ ، قَدْ رَدَدْتَنِي إِلَيْهِمْ ثُمَّ أَنْجَانِيَ اللهُ مِنْهُمْ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَيْلُ أُمِّهِ مِسْعَرَ حَرْبٍ ، لَوْ كَانَ لَهُ أَحَدٌ فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ عَرَفَ أَنَّهُ سَيَرُدُّهُ إِلَيْهِمْ ، فَخَرَجَ حَتَّى أَتَى سِيفَ الْبَحْرِ ، قَالَ : وَيَنْفَلِتُ مِنْهُمْ أَبُو جَنْدَلِ بْنُ سُهَيْلٍ ، فَلَحِقَ بِأَبِي بَصِيرٍ ، فَجَعَلَ لَا يَخْرُجُ مِنْ قُرَيْشٍ رَجُلٌ قَدْ أَسْلَمَ إِلَّا لَحِقَ بِأَبِي بَصِيرٍ ، حَتَّى اجْتَمَعَ مِنْهُمْ عِصَابَةٌ ، قَالَ : فَوَاللهِ مَا سَمِعُوا بِعِيرٍ خَرَجَتْ لِقُرَيْشٍ إِلَى الشَّامِ إِلَّا اعْتَرَضُوا لَهَا فَقَتَلُوهُمْ وَأَخَذُوا أَمْوَالَهُمْ ، فَأَرْسَلَتْ قُرَيْشٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُنَاشِدُهُ بِاللهِ وَالرَّحِمِ إِلَّا أَرْسَلَ إِلَيْهِمْ : فَمَنْ أَتَاهُ فَهُوَ آمِنٌ ، فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ حَتَّى بَلَغَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ وَكَانَتْ قُرَيْشٌ حَمِيَّتُهُمْ أَنَّهُمْ لَمْ يُقِرُّوا أَنَّهُ نَبِيُّ اللهِ ، وَلَمْ يُقِرُّوا بِبِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، وَحَالُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ .

المصدر: المعجم الكبير (18191 )

9. لَمَّا كَاتَبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُهَيْلَ بْنَ عَمْر…

18193 15 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ التُّسْتَرِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعْدٍ ، ثَنَا عَمِّي ، ثَنَا ابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَمِّهِ ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، أَنَّهُ سَمِعَ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ ، وَمَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ ، يُخْبِرَانِ مِنْ خَبَرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ الْحُدَيْبِيَةِ ، فَكَانَ فِيمَا أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ عَنْهُمَا أَنَّهُمَا قَالَا : لَمَّا كَاتَبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ عَلَى قَضِيَّةِ الْمُدَّةِ ، فَكَانَ فِيمَا اشْتَرَطَ عَلَيْهِ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو أَنَّهُ قَالَ : لَا يَأْتِيكَ مِنَّا أَحَدٌ ، وَإِنْ كَانَ عَلَى دِينِكَ إِلَّا رَدَدْتَهُ إِلَيْنَا ، وَخَلَّيْتَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ ، فَأَبَى سُهَيْلٌ أَنْ يُقَاضِيَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا عَلَى ذَلِكَ ، كَاتَبَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَرَدَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا جَنْدَلِ بْنَ سُهَيْلٍ يَوْمَئِذٍ إِلَى أَبِيهِ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو ، وَلَمْ يَأْتِ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَدٌ مِنَ الرِّجَالِ إِلَّا رَدَّهُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ ، وَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا ، وَجَاءَ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ ، وَكَانَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهِيَ عَائِقٌ ، فَجَاءَ أَهْلُهَا يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَرْجِعَهَا إِلَيْهِمْ ، حَتَّى أَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْمُؤْمِنَاتِ مَا أَنْزَلَ .

المصدر: المعجم الكبير (18193 )

10. مَا هُوَ بِأَخْيَرَ مِنْهَا إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ

57 - فِي الرَّجُلِ يَطَأُ الْجَارِيَةَ الْمَجُوسِيَّةَ [تَكُونُ ] ، مَنْ كَرِهَهُ 16561 16564 16448 - حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ قَالَ : سَأَلْتُ مُرَّةَ عَنِ الرَّجُلِ يَشْتَرِي أَوْ يَسْبِي الْجَارِيَةَ الْمَجُوسِيَّةَ ، ثُمَّ يَقَعُ عَلَيْهَا قَبْلَ أَنْ تُعَلَّمَ الْإِسْلَامَ قَالَ : " لَا يَصْلُحُ ، وَسَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ فَقَالَ : مَا هُوَ بِأَخْيَرَ مِنْهَا إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ .

المصدر: مصنف ابن أبي شيبة (16561 )

11. إِذَا كَانَتْ وَلِيدَةً مَجُوسِيَّةً فَإِنَّهُ لَا يَنْكِحُهَا حَتَّى تُسْلِمَ

16562 16565 16449 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى عَنْ بُرْدٍ عَنْ مَكْحُولٍ قَالَ : إِذَا كَانَتْ وَلِيدَةً مَجُوسِيَّةً فَإِنَّهُ لَا يَنْكِحُهَا حَتَّى تُسْلِمَ .

المصدر: مصنف ابن أبي شيبة (16562 )

12. لَا تُقْرَبُ الْمَجُوسِيَّةُ

16563 16566 16450 - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ : لَا تُقْرَبُ الْمَجُوسِيَّةُ حَتَّى تَقُولَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ، فَإِذَا قَالَتْ ذَلِكَ فَهُوَ مِنْهَا إِسْلَامٌ .

المصدر: مصنف ابن أبي شيبة (16563 )

13. فِي الْمَجُوسِيَّةِ قَالَ : لَا تَقْرَبْهَا حَتَّى تُسْلِمَ

16564 16567 16451 - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ فِي الْمَجُوسِيَّةِ قَالَ : لَا تَقْرَبْهَا حَتَّى تُسْلِمَ .

المصدر: مصنف ابن أبي شيبة (16564 )

14. فِي الْمَجُوسِيَّةِ تَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ

16565 16568 16452 - حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ وَرْدَانَ عَنْ يُونُسَ عَنِ الْحَسَنِ فِي الْمَجُوسِيَّةِ تَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ قَالَ : لَا يَطَؤُهَا .

المصدر: مصنف ابن أبي شيبة (16565 )

15. أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَ إِلَى مَجُوسِ أَهْلِ هَج…

16578 16581 16465 - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَ إِلَى مَجُوسِ أَهْلِ هَجَرَ يَعْرِضُ عَلَيْهِمُ الْإِسْلَامَ فَمَنْ أَسْلَمَ قَبِلَ مِنْهُ وَمَنْ لَمْ يُسْلِمْ ضَرَبَ عَلَيْهِ الْجِزْيَةَ غَيْرَ نَاكِحِي نِسَائِهِمْ وَلَا آكِلِي ذَبَائِحِهِمْ .

المصدر: مصنف ابن أبي شيبة (16578 )

16. لَا يَحِلُّ لَكَ مِنَ الْمُشْرِكَاتِ إِلَّا مَا سَبَيْتَ أَوْ مَا مَلَكَتْ يَمِي…

134 - فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ 17179 17182 17066 - حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي رَزِينٍ فِي قَوْلِهِ : لا يَحِلّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ قَالَ : لَا يَحِلُّ لَكَ مِنَ الْمُشْرِكَاتِ إِلَّا مَا سَبَيْتَ أَوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ .

المصدر: مصنف ابن أبي شيبة (17179 )

17. فَمَنْ أَسْلَمَ قُبِلَ مِنْهُ وَمَنْ أَبَى ضُرِبَتْ عَلَيْهِ الْجِزْيَةُ عَلَى أ…

18 - مَا قَالُوا فِي الْمَجُوسِ تَكُونُ عَلَيْهِمْ جِزْيَةٌ 33314 33313 33186 - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ : كَتَبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى مَجُوسِ هَجَرَ يَعْرِضُ عَلَيْهِمُ الْإِسْلَامَ ، فَمَنْ أَسْلَمَ قُبِلَ مِنْهُ وَمَنْ أَبَى ضُرِبَتْ عَلَيْهِ الْجِزْيَةُ عَلَى أَنْ لَا تُؤْكَلَ لَهُمْ ذَبِيحَةٌ وَلَا تُنْكَحَ لَهُمُ امْرَأَةٌ .

المصدر: مصنف ابن أبي شيبة (33314 )

18. مَا هُوَ بِخَيْرٍ مِنْهَا إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ

20 مَا قَالُوا فِي الْمَجُوسِيَّةِ تُسْبَى وَتُوطَأُ 33324 33323 33196 - حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ قَالَ : سَأَلْتُ مُرَّةَ عَنِ الرَّجُلِ يَشْتَرِي أَوْ يَسْبِي الْمَجُوسِيَّةَ ثُمَّ يَقَعُ عَلَيْهَا قَبْلَ أَنْ تُعَلَّمَ الْإِسْلَامَ ، قَالَ : لَا يَصْلُحُ ، قَالَ : وَسَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ فَقَالَ : مَا هُوَ بِخَيْرٍ مِنْهَا إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ .

المصدر: مصنف ابن أبي شيبة (33324 )

19. إِذَا كَانَتْ وَلِيدَةً مَجُوسِيَّةً فَإِنَّهُ لَا يَنْكِحُهَا حَتَّى تُسْلِمَ

33326 33325 33198 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى ، عَنْ بُرْدٍ ، عَنْ مَكْحُولٍ قَالَ : إِذَا كَانَتْ وَلِيدَةً مَجُوسِيَّةً فَإِنَّهُ لَا يَنْكِحُهَا حَتَّى تُسْلِمَ .

المصدر: مصنف ابن أبي شيبة (33326 )

20. لَا تَقْرَبِ الْمَجُوسِيَّةَ حَتَّى تَقُولَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ، فَإِذَا…

33327 33326 33199 - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ سَمِعَهُ يَقُولُ : لَا تَقْرَبِ الْمَجُوسِيَّةَ حَتَّى تَقُولَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ، فَإِذَا قَالَتْ ذَلِكَ فَهُوَ مِنْهَا إِسْلَامٌ .

المصدر: مصنف ابن أبي شيبة (33327 )

21. كَتَبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى مَجُوسِ هَجَرَ يَعْرِ…

33329 33328 33201 - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ : كَتَبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى مَجُوسِ هَجَرَ يَعْرِضُ عَلَيْهِمُ الْإِسْلَامَ فَمَنْ أَسْلَمَ [مِنْهُمْ ] قُبِلَ مِنْهُ ، وَمَنْ أَبَى ضُرِبَتْ عَلَيْهِ الْجِزْيَةُ غَيْرَ أَنْ لَا يُؤْكَلَ لَهُمْ ذَبِيحَةٌ وَلَا تُنْكَحَ لهُمُ امْرَأَةٌ .

المصدر: مصنف ابن أبي شيبة (33329 )

22. فِي الْمَجُوسِيَّةِ تَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ ، قَالَ : لَا يَتَّطِيهَا

33330 33329 33202 - حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ وَرْدَانَ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنِ الْحَسَنِ فِي الْمَجُوسِيَّةِ تَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ ، قَالَ : لَا يَتَّطِيهَا .

المصدر: مصنف ابن أبي شيبة (33330 )

23. إِنَّهُ قَدْ سُهِّلَ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ

غَزْوَةُ الْحُدَيْبِيَةِ 9822 9720 - عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ : قَالَ : أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ ، وَمَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ ، صَدَّقَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ قَالَا : خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ فِي بِضْعَ عَشْرَةَ مِائَةً مِنْ أَصْحَابِهِ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِذِي الْحُلَيْفَةِ قَلَّدَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْهَدْيَ وَأَشْعَرَهُ ، وَأَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ ، وَبَعَثَ بَيْنَ يَدَيْهِ عَيْنًا لَهُ مِنْ خُزَاعَةَ يُخْبِرُهُ عَنْ قُرَيْشٍ ، وَسَارَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِغَدِيرِ الْأَشْطَاطِ قَرِيبًا مِنْ عُسْفَانَ أَتَاهُ عَيْنُهُ الْخُزَاعِيُّ فَقَالَ : إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ كَعْبَ بْنَ لُؤَيٍّ ، وَعَامِرَ بْنَ لُؤَيٍّ قَدْ جَمَعُوا لَكَ الْأَحَابِيشَ وَجَمَعُوا لَكَ جُمُوعًا وَهُمْ مُقَاتِلُوكَ وَصَادُّوكَ عَنِ الْبَيْتِ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَشِيرُوا عَلَيَّ أَتَرَوْنَ أَنْ نَمِيلَ إِلَى ذَرَارِيِّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَعَانُوهُمْ فَنُصِيبَهُمْ فَإِنْ قَعَدُوا قَعَدُوا مَوْتُورِينَ مَحْرُوبِينَ ، وَإِنْ يَجِيئُوا تَكُنْ عُنُقًا قَطَعَهَا اللهُ ، أَمْ تَرَوْنَ أَنْ نَؤُمَّ الْبَيْتَ فَمَنْ صَدَّنَا قَاتَلْنَاهُ فَقَالُوا : رَسُولُ اللهِ أَعْلَمُ ، يَا نَبِيَّ اللهِ إِنَّمَا جِئْنَا مُعْتَمِرِينَ ، وَلَمْ نَجِئْ لِقِتَالِ أَحَدٍ ، وَلَكِنْ مَنْ حَالَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْبَيْتِ قَاتَلْنَاهُ ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَرُوحُوا إِذًا . قَالَ مَعْمَرٌ : قَالَ الزُّهْرِيُّ : وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَقُولُ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا قَطُّ كَانَ أَكْثَرَ مَشُورَةً لِأَصْحَابِهِ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ الزُّهْرِيُّ فِي حَدِيثِ مِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ ، وَمَرْوَانَ : فَرَاحُوا حَتَّى إِذَا كَانُوا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ بِالْغَمِيمِ فِي خَيْلٍ لِقُرَيْشٍ طَلِيعَةً فَخُذُوا ذَاتَ الْيَمِينِ فَوَاللهِ مَا شَعَرَ بِهِمْ خَالِدٌ إِذَا هُوَ بِقَتَرَةِ الْجَيْشِ فَانْطَلَقَ فَإِذَا هُوَ يَرْكُضُ نَذِيرًا لِقُرَيْشٍ ، وَسَارَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالثَّنِيَّةِ الَّتِي يَهْبِطُ عَلَيْهِمْ مِنْهَا بَرَكَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ فَقَالَ النَّاسُ : حَلْ حَلْ فَقَالُوا : خَلَأَتِ الْقَصْوَاءُ ، خَلَأَتِ الْقَصْوَاءُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا خَلَأَتِ الْقَصْوَاءُ وَمَا ذَاكَ لَهَا بِخُلُقٍ ، وَلَكِنَّهَا حَبَسَهَا حَابِسُ الْفِيلِ ثُمَّ قَالَ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَسْأَلُونِي خُطَّةً يُعَظِّمُونَ فِيهَا حُرُمَاتِ اللهِ ، إِلَّا أَعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهَا ثُمَّ زَجَرَهَا فَوَثَبَتْ بِهِ قَالَ : فَعَدَلَ حَتَّى نَزَلَ بِأَقْصَى الْحُدَيْبِيَةِ عَلَى ثَمَدٍ قَلِيلِ الْمَاءِ إِنَّمَا يَتَبَرَّضُهُ النَّاسُ تَبَرُّضًا ، فَلَمْ يُلَبِّثْهُ النَّاسُ أَنْ نَزَحُوهُ ، فَشُكِيَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَانْتَزَعَ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِهِ ، ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوهُ فِيهِ قَالَ : فَوَاللهِ مَا زَالَ يَجِيشُ لَهُمْ بِالرَّيِّ حَتَّى صَدَرُوا عَنْهُ ، فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ جَاءَ بُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ الْخُزَاعِيُّ فِي نَفَرٍ مِنْ قَوْمِهِ مِنْ خُزَاعَةَ وَكَانُوا عَيْبَةَ نُصْحِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَهْلِ تِهَامَةَ فَقَالَ : إِنِّي تَرَكْتُ كَعْبَ بْنَ لُؤَيٍّ ، وَعَامِرَ بْنَ لُؤَيٍّ نَزَلُوا أَعْدَادَ مِيَاهِ الْحُدَيْبِيَةِ مَعَهُمُ الْعُوذُ الْمَطَافِيلُ ، وَهُمْ مُقَاتِلُوكَ وَصَادُّوكَ عَنِ الْبَيْتِ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّا لَمْ نَجِئْ لِقِتَالِ أَحَدٍ ، وَلَكِنَّا جِئْنَا مُعْتَمِرِينَ ، وَإِنَّ قُرَيْشًا قَدْ نَهِكَتْهُمُ الْحَرْبُ ، وَأَضَرَّتْ بِهِمْ فَإِنْ شَاءُوا مَادَدْتُهُمْ لَهُمْ مُدَّةً ، وَيُخَلُّوا بَيْنِي وَبَيْنَ النَّاسِ فَإِنْ أَظْهَرُ فَإِنْ شَاءُوا أَنْ يَدْخُلُوا فِيمَا دَخَلَ فِيهِ النَّاسُ فَعَلُوا وَإِنْ لَا فَقَدْ جَمُّوا ، إِنْ أَبَوْا فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأُقَاتِلَنَّهُمْ عَلَى أَمْرِي هَذَا حَتَّى تَنْفَرِدَ سَالِفَتِي أَوْ لَيُنْفِدَنَّ اللهُ أَمْرَهُ ، فَقَالَ بُدَيْلٌ : سَأُبْلِغُهُمْ مَا تَقُولُ ، فَانْطَلَقَ حَتَّى أَتَى قُرَيْشًا فَقَالَ : إِنَّا جِئْنَاكُمْ مِنْ عِنْدِ هَذَا الرَّجُلِ ، وَسَمِعْنَاهُ يَقُولُ قَوْلًا . فَإِنْ شِئْتُمْ أَنْ نَعْرِضَهُ عَلَيْكُمْ فَعَلْنَا ، فَقَالَ سُفَهَاؤُهُمْ : لَا حَاجَةَ لَنَا أَنْ تُحَدِّثَنَا عَنْهُ بِشَيْءٍ وَقَالَ ذُو الرَّأْيِ مِنْهُمْ : هَاتِ مَا سَمِعْتَهُ يَقُولُ قَالَ : سَمِعْتُهُ يَقُولُ كَذَا وَكَذَا ، فَحَدَّثَهُمْ بِمَا قَالَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَامَ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ فَقَالَ : أَيْ قَوْمِي أَلَسْتُمْ بِالْوَلَدِ ؟ قَالُوا : بَلَى ، قَالَ : أَوَلَسْتُ بِالْوَالِدِ ؟ قَالُوا : بَلَى ، قَالَ : فَهَلْ تَتَّهِمُونِي ؟ قَالُوا : لَا ، قَالَ : أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي اسْتَنْفَرْتُ أَهْلَ عُكَاظٍ ، فَلَمَّا بَلَّحُوا عَلَيَّ جِئْتُكُمْ بِأَهْلِي وَوَلَدِي ، وَمَنْ أَطَاعَنِي ؟ قَالُوا : بَلَى ، قَالَ : فَإِنَّ هَذَا قَدْ عَرَضَ عَلَيْكُمْ خَصْلَةَ رُشْدٍ فَاقْبَلُوهَا ، وَدَعُونِي آتِهِ فَقَالُوا : فَأْتِهِ ، فَأَتَاهُ قَالَ : فَجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوًا مِنْ قَوْلِهِ لِبُدَيْلٍ ، فَقَالَ عُرْوَةُ عِنْدَ ذَلِكَ : أَيْ مُحَمَّدُ أَرَأَيْتَ إِنِ اسْتَأْصَلْتَ قَوْمَكَ ، هَلْ سَمِعْتَ بِأَحَدٍ مِنَ الْعَرَبِ اجْتَاحَ أَصْلَهُ قَبْلَكَ ؟ وَإِنْ تَكُنِ الْأُخْرَى فَإِنِّي لَأَرَى وُجُوهًا ، وَأَرَى أَشْوَابًا مِنَ النَّاسِ خَلِيقًا أَنْ يَفِرُّوا عَنْكَ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَحِمَهُ اللهُ وَرَضِيَ عَنْهُ : امْصُصْ بَظْرَ اللَّاتِ ، أَنَحْنُ نَفِرُّ عَنْهُ وَنَدَعُهُ ؟ فَقَالَ : مَنْ ذَا ؟ قَالَ : أَبُو بَكْرٍ ، قَالَ : أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْلَا يَدٌ لَكَ عِنْدِي لَمْ أَجْزِكَ بِهَا لَأَجَبْتُكَ . قَالَ : وَجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكُلَّمَا كَلَّمَهُ أَخَذَ بِلِحْيَتِهِ ، وَالْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَهُ السَّيْفُ ، وَعَلَيْهِ الْمِغْفَرُ ، فَكُلَّمَا أَهْوَى عُرْوَةُ يَدَهُ إِلَى لِحْيَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَرَبَ يَدَهُ بِنَعْلِ السَّيْفِ ، وَقَالَ أَخِّرْ يَدَكَ عَنْ لِحْيَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَرَفَعَ عُرْوَةُ رَأْسَهُ ، فَقَالَ : مَنْ هَذَا ؟ فَقَالُوا : الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ ، فَقَالَ : أَيْ غُدَرُ أَوَلَسْتُ أَسْعَى فِي غَدْرَتِكَ ، وَكَانَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ صَحِبَ قَوْمًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَقَتَلَهُمْ ، وَأَخَذَ أَمْوَالَهُمْ ، ثُمَّ جَاءَ فَأَسْلَمَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَمَّا الْإِسْلَامُ فَأَقْبَلُ ، وَأَمَّا الْمَالُ فَلَسْتُ مِنْهُ فِي شَيْءٍ ثُمَّ إِنَّ عُرْوَةَ جَعَلَ يَرْمُقُ صَحَابَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَيْنَيْهِ قَالَ : فَوَاللهِ مَا تَنَخَّمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نُخَامَةً إِلَّا وَقَعَتْ فِي يَدِ رَجُلٍ مِنْهُمْ فَدَلَكَ بِهَا وَجْهَهُ وَجِلْدَهُ ، وَإِذَا أَمَرَهُمُ ابْتَدَرُوا أَمْرَهُ ، وَإِذَا تَوَضَّأَ كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِهِ ، وَإِذَا تَكَلَّمُوا خَفَضُوا أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَهُ ، وَمَا يُحِدُّونَ إِلَيْهِ النَّظَرَ تَعْظِيمًا لَهُ ، قَالَ : فَرَجَعَ عُرْوَةُ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ : أَيْ قَوْمِ وَاللهِ لَقَدْ وَفَدْتُ عَلَى الْمُلُوكِ وَوَفَدْتُ عَلَى قَيْصَرَ وَكِسْرَى وَالنَّجَاشِيِّ ، وَاللهِ إِنْ رَأَيْتُ مَلِكًا قَطُّ يُعَظِّمُهُ أَصْحَابُهُ مَا يُعَظِّمُ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُحَمَّدًا ، وَاللهِ إِنْ تَنَخَّمَ نُخَامَةً إِلَّا وَقَعَتْ فِي كَفِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ فَدَلَكَ بِهَا وَجْهَهُ وَجِلْدَهُ ، وَإِذَا أَمَرَهُمُ ابْتَدَرُوا أَمْرَهُ ، وَإِذَا تَوَضَّأَ كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِهِ ، وَإِذَا تَكَلَّمُوا خَفَضُوا أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَهُ وَمَا يُحِدُّونَ إِلَيْهِ النَّظَرَ تَعْظِيمًا لَهُ ، وَإِنَّهُ قَدْ عَرَضَ عَلَيْكُمْ خُطَّةَ رُشْدٍ فَاقْبَلُوهَا ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ كِنَانَةَ دَعُونِي آتِهِ فَقَالُوا : ائْتِهِ فَلَمَّا أَشْرَفَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَذَا فُلَانٌ وَهُوَ مِنْ قَوْمٍ يُعَظِّمُونَ الْبُدْنَ فَابْعَثُوهَا لَهُ فَبَعَثُوهَا لَهُ ، وَاسْتَقْبَلَهُ الْقَوْمُ يُلَبُّونَ ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَالَ : سُبْحَانَ اللهِ مَا يَنْبَغِي لِهَؤُلَاءِ أَنْ يُصَدُّوا عَنِ الْبَيْتِ قَالَ : فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى أَصْحَابِهِ قَالَ : رَأَيْتُ الْبُدْنَ قَدْ قُلِّدَتْ وَأُشْعِرَتْ ، فَمَا أَرَى أَنْ يُصَدُّوا عَنِ الْبَيْتِ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ مِكْرَزُ بْنُ حَفْصٍ : دَعُونِي آتِهِ قَالُوا ائْتِهِ ، فَلَمَّا أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَذَا مِكْرَزٌ ، وَهُوَ رَجُلٌ فَاجِرٌ فَجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَيْنَا هُوَ يُكَلِّمُهُ إِذْ جَاءَهُ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو . قَالَ مَعْمَرٌ : فَأَخْبَرَنِي أَيُّوبُ ، عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّهُ لَمَّا جَاءَ سُهَيْلٌ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّهُ قَدْ سُهِّلَ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ . قَالَ مَعْمَرٌ : قَالَ الزُّهْرِيُّ فِي حَدِيثِهِ : فَجَاءَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو فَقَالَ : هَاتِ اكْتُبْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كِتَابًا ، فَدَعَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْكَاتِبَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اكْتُبْ : بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فَقَالَ سُهَيْلٌ : أَمَّا الرَّحْمَنُ فَوَاللهِ مَا أَدْرِي مَا هُوَ ؟ وَلَكِنِ اكْتُبْ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ ، كَمَا كُنْتَ تَكْتُبُ فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ : وَاللهِ لَا يَكْتُبُهَا إِلَّا بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اكْتُبْ : بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ ثُمَّ قَالَ : هَذَا مَا فَاصَلَ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ ، فَقَالَ سُهَيْلٌ : وَاللهِ لَوْ كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ مَا صَدَدْنَاكَ عَنِ الْبَيْتِ ، وَلَا قَاتَلْنَاكَ ، وَلَكِنِ اكْتُبْ : مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَاللهِ إِنِّي لَرَسُولُ اللهِ ، وَإِنْ كَذَّبْتُمُونِي ، اكْتُبْ : مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ الزُّهْرِيُّ : وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ : لَا يَسْأَلُونِي خُطَّةً يُعَظِّمُونَ فِيهَا حُرْمَةَ اللهِ إِلَّا أَعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهَا فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : عَلَى أَنْ تُخَلُّوا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْبَيْتِ ، فَنَطُوفَ بِهِ فَقَالَ سُهَيْلٌ : لَا تَتَحَدَّثِ الْعَرَبُ أَنَّا أُخِذْنَا ضُغْطَةً ، وَلَكِنْ ذَلِكَ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ ، فَكَتَبَ ، فَقَالَ سُهَيْلٌ : وَعَلَى أَنَّهُ لَا يَأْتِيكَ مِنَّا رَجُلٌ ، وَإِنْ كَانَ عَلَى دِينِكَ إِلَّا رَدَدْتَهُ إِلَيْنَا ، فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ : سُبْحَانَ اللهِ كَيْفَ يُرَدُّ إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَقَدْ جَاءَ مُسْلِمًا ؟ فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ جَاءَ أَبُو جَنْدَلِ بْنُ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو يَرْسُفُ فِي قُيُودِهِ ، وَقَدْ خَرَجَ مِنْ أَسْفَلِ مَكَّةَ حَتَّى رَمَى بِنَفْسِهِ بَيْنَ أَظْهُرِ الْمُسْلِمِينَ ، فَقَالَ سُهَيْلٌ : هَذَا يَا مُحَمَّدُ أَوَّلُ مَنْ أُقَاضِيكَ عَلَيْهِ أَنْ تَرُدَّهُ إِلَيَّ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّا لَمْ نَقْضِ الْكِتَابَ بَعْدُ قَالَ : فَوَاللهِ إِذًا لَمْ أُصَالِحْكَ عَلَى شَيْءٍ أَبَدًا ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَأَجِزْهُ لِي فَقَالَ : مَا أَنَا بِمُجِيزِهِ لَكَ قَالَ : بَلَى فَافْعَلْ قَالَ : مَا أَنَا بِفَاعِلٍ ، قَالَ مِكْرَزٌ : بَلَى قَدْ أَجَزْنَاهُ لَكَ ، فَقَالَ أَبُو جَنْدَلٍ : أَيْ مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ أُرَدُّ إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَقَدْ جِئْتُ مُسْلِمًا ؟ أَلَا تَرَوْنَ مَا قَدْ لَقِيتُ ، وَكَانَ قَدْ عُذِّبَ عَذَابًا شَدِيدًا فِي اللهِ ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : وَاللهِ مَا شَكَكْتُ مُنْذُ أَسْلَمْتُ إِلَّا يَوْمَئِذٍ قَالَ : فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقُلْتُ : أَلَسْتَ نَبِيَّ اللهِ حَقًّا ؟ قَالَ : بَلَى قَالَ : قُلْتُ : أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ وَعَدُوُّنَا عَلَى الْبَاطِلِ ؟ قَالَ : بَلَى قُلْتُ : فَلِمَ نُعْطَى الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا ؟ فَقَالَ : إِنِّي رَسُولُ اللهِ وَلَسْتُ أَعْصِيهِ ، وَهُوَ نَاصِرِي قُلْتُ : أَوَلَسْتَ كُنْتَ تُحَدِّثُنَا أَنَّا سَنَأْتِي الْبَيْتَ فَنَطُوفَ بِهِ ؟ قَالَ : بَلَى ، فَأَخْبَرْتُكَ أَنَّكَ تَأْتِيهِ الْعَامَ قُلْتُ : لَا ، قَالَ : فَإِنَّكَ آتِيهِ وَمُطَّوِّفٌ بِهِ قَالَ : فَأَتَيْتُ أَبَا بَكْرٍ : فَقُلْتُ : يَا أَبَا بَكْرٍ أَلَيْسَ هَذَا نَبِيَّ اللهِ حَقًّا ؟ قَالَ : بَلَى ، قُلْتُ : أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ وَعَدُوُّنَا عَلَى الْبَاطِلِ ؟ قَالَ : بَلَى ، قُلْتُ : فَلِمَ نُعْطَى الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا إِذًا ؟ قَالَ : أَيُّهَا الرَّجُلُ إِنَّهُ رَسُولُ اللهِ ، وَلَيْسَ يَعْصِي رَبَّهُ ، وَهُوَ نَاصِرُهُ ، فَاسْتَمْسِكْ بِغَرْزِهِ حَتَّى تَمُوتَ ، فَوَاللهِ إِنَّهُ لَعَلَى الْحَقِّ ، قُلْتُ : أَوَلَيْسَ كَانَ يُحَدِّثُنَا أَنَّا سَنَأْتِي الْبَيْتَ وَنَطُوفُ بِهِ ؟ قَالَ : فَأَخْبَرَكَ أَنَّهُ سَيَأْتِيهِ الْعَامَ ، قُلْتُ : لَا ، قَالَ فَإِنَّكَ آتِيهِ ، وَمُطَّوِّفٌ بِهِ ، قَالَ الزُّهْرِيُّ : قَالَ عُمَرُ : فَعَمِلْتُ لِذَلِكَ أَعْمَالًا . قَالَ : فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ قَضِيَّةِ الْكِتَابِ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِهِ : قُومُوا فَانْحَرُوا ، ثُمَّ احْلِقُوا قَالَ فَوَاللهِ مَا قَامَ مِنْهُمْ رَجُلٌ ، حَتَّى قَالَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قَالَ : فَلَمَّا لَمْ يَقُمْ مِنْهُمْ أَحَدٌ ، قَامَ فَدَخَلَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَذَكَرَ لَهَا مَا لَقِيَ مِنَ النَّاسِ فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ : يَا نَبِيَّ اللهِ أَتُحِبُّ ذَلِكَ ، اخْرُجْ ثُمَّ لَا تُكَلِّمْ أَحَدًا مِنْهُمْ حَتَّى تَنْحَرَ بُدْنَكَ ، وَتَدْعُوَ حَالِقَكَ فَيَحْلِقَكَ ، فَقَامَ ، فَخَرَجَ ، فَلَمْ يُكَلِّمْ أَحَدًا مِنْهُمْ حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ ، نَحَرَ بُدْنَهُ ، وَدَعَا حَالِقَهُ فَحَلَقَهُ ، فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ قَامُوا فَنَحَرُوا ، وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَحْلِقُ بَعْضًا ، حَتَّى كَادَ يَقْتُلُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا غَمًّا . ثُمَّ جَاءَهُ نِسْوَةٌ مُؤْمِنَاتٌ فَأَنْزَلَ اللهُ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ ، حَتَّى بَلَغَ : بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ فَطَلَّقَ عُمَرُ يَوْمَئِذٍ امْرَأَتَيْنِ كَانَتَا لَهُ فِي الشِّرْكِ ، فَتَزَوَّجَ أَحَدَهُمَا مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ ، وَالْأُخْرَى صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ . ثُمَّ رَجَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَجَاءَهُ أَبُو بَصِيرٍ ، رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ وَهُوَ مُسْلِمٌ ، فَأَرْسَلُوا فِي طَلَبِهِ رَجُلَيْنِ فَقَالُوا : الْعَهْدَ الَّذِي جَعَلْتَ لَنَا فَدَفَعَهُ إِلَى الرَّجُلَيْنِ فَخَرَجَا حَتَّى إِذَا بَلَغَا بِهِ ذَا الْحُلَيْفَةِ ، فَنَزَلُوا يَأْكُلُونَ مِنْ تَمْرٍ لَهُمْ ، فَقَالَ أَبُو بَصِيرٍ لِأَحَدِ الرَّجُلَيْنِ : وَاللهِ إِنِّي لَأَرَى سَيْفَكَ هَذَا يَا فُلَانُ جَيِّدًا ، فَاسْتَلَّهُ الْآخَرُ فَقَالَ : أَجَلْ وَاللهِ إِنَّهُ لَجَيِّدٌ ، لَقَدْ جَرَّبْتُ بِهِ ثُمَّ جَرَّبْتُ فَقَالَ أَبُو بَصِيرٍ : أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْهِ فَأَمْكَنَهُ مِنْهُ ، فَضَرَبَهُ بِهِ حَتَّى بَرَدَ وَفَرَّ الْآخَرُ حَتَّى أَتَى الْمَدِينَةَ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ يَعْدُو ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ رَآهُ : لَقَدْ رَأَى هَذَا ذُعْرًا فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : قُتِلَ وَاللهِ صَاحِبِي ، وَإِنِّي لَمَقْتُولٌ ، فَجَاءَ أَبُو بَصِيرٍ فَقَالَ : يَا نَبِيَّ اللهِ قَدْ وَاللهِ أَوْفَى اللهُ ذِمَّتَكَ ، قَدْ رَدَدْتَنِي إِلَيْهِمْ ، ثُمَّ أَنْجَانِي اللهُ مِنْهُمْ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَيْلُ امِّهِ مِسْعَرَ حَرْبٍ لَوْ كَانَ لَهُ أَحَدٌ ، فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ عَرَفَ أَنَّهُ سَيَرُدُّهُ إِلَيْهِمْ ، فَخَرَجَ حَتَّى أَتَى سِيفَ الْبَحْرِ قَالَ : وَيَنْفَلِتُ مِنْهُمْ أَبُو جَنْدَلِ بْنُ سُهَيْلٍ فَلَحِقَ بِأَبِي بَصِيرٍ ، حَتَّى اجْتَمَعَتْ مِنْهُمْ عِصَابَةٌ . قَالَ : فَوَاللهِ مَا يَسْمَعُونَ بِعِيرٍ خَرَجَتْ لِقُرَيْشٍ إِلَى الشَّامِ إِلَّا اعْتَرَضُوا لَهُمْ فَقَتَلُوهُمْ ، وَأَخَذُوا أَمْوَالَهُمْ ، فَأَرْسَلَتْ قُرَيْشٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُنَاشِدُهُ اللهَ وَالرَّحِمَ إِلَّا أَرْسَلَ إِلَيْهِمْ ، فَمَنْ أَتَاهُ فَهُوَ آمِنٌ فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِمْ ، فَأَنْزَلَ اللهُ وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ حَتَّى بَلَغَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ وَكَانَتْ حَمِيَّتُهُمْ أَنَّهُمْ لَمْ يُقِرُّوا أَنَّهُ نَبِيُّ اللهِ ، وَلَمْ يُقِرُّوا بِبِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، وَحَالُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ .

المصدر: مصنف عبد الرزاق (9822 )

24. إِنَّهُ قَدْ سُهِّلَ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ

غَزْوَةُ الْحُدَيْبِيَةِ 9822 9720 - عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ : قَالَ : أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ ، وَمَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ ، صَدَّقَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ قَالَا : خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ فِي بِضْعَ عَشْرَةَ مِائَةً مِنْ أَصْحَابِهِ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِذِي الْحُلَيْفَةِ قَلَّدَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْهَدْيَ وَأَشْعَرَهُ ، وَأَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ ، وَبَعَثَ بَيْنَ يَدَيْهِ عَيْنًا لَهُ مِنْ خُزَاعَةَ يُخْبِرُهُ عَنْ قُرَيْشٍ ، وَسَارَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِغَدِيرِ الْأَشْطَاطِ قَرِيبًا مِنْ عُسْفَانَ أَتَاهُ عَيْنُهُ الْخُزَاعِيُّ فَقَالَ : إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ كَعْبَ بْنَ لُؤَيٍّ ، وَعَامِرَ بْنَ لُؤَيٍّ قَدْ جَمَعُوا لَكَ الْأَحَابِيشَ وَجَمَعُوا لَكَ جُمُوعًا وَهُمْ مُقَاتِلُوكَ وَصَادُّوكَ عَنِ الْبَيْتِ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَشِيرُوا عَلَيَّ أَتَرَوْنَ أَنْ نَمِيلَ إِلَى ذَرَارِيِّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَعَانُوهُمْ فَنُصِيبَهُمْ فَإِنْ قَعَدُوا قَعَدُوا مَوْتُورِينَ مَحْرُوبِينَ ، وَإِنْ يَجِيئُوا تَكُنْ عُنُقًا قَطَعَهَا اللهُ ، أَمْ تَرَوْنَ أَنْ نَؤُمَّ الْبَيْتَ فَمَنْ صَدَّنَا قَاتَلْنَاهُ فَقَالُوا : رَسُولُ اللهِ أَعْلَمُ ، يَا نَبِيَّ اللهِ إِنَّمَا جِئْنَا مُعْتَمِرِينَ ، وَلَمْ نَجِئْ لِقِتَالِ أَحَدٍ ، وَلَكِنْ مَنْ حَالَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْبَيْتِ قَاتَلْنَاهُ ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَرُوحُوا إِذًا . قَالَ مَعْمَرٌ : قَالَ الزُّهْرِيُّ : وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَقُولُ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا قَطُّ كَانَ أَكْثَرَ مَشُورَةً لِأَصْحَابِهِ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ الزُّهْرِيُّ فِي حَدِيثِ مِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ ، وَمَرْوَانَ : فَرَاحُوا حَتَّى إِذَا كَانُوا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ بِالْغَمِيمِ فِي خَيْلٍ لِقُرَيْشٍ طَلِيعَةً فَخُذُوا ذَاتَ الْيَمِينِ فَوَاللهِ مَا شَعَرَ بِهِمْ خَالِدٌ إِذَا هُوَ بِقَتَرَةِ الْجَيْشِ فَانْطَلَقَ فَإِذَا هُوَ يَرْكُضُ نَذِيرًا لِقُرَيْشٍ ، وَسَارَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالثَّنِيَّةِ الَّتِي يَهْبِطُ عَلَيْهِمْ مِنْهَا بَرَكَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ فَقَالَ النَّاسُ : حَلْ حَلْ فَقَالُوا : خَلَأَتِ الْقَصْوَاءُ ، خَلَأَتِ الْقَصْوَاءُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا خَلَأَتِ الْقَصْوَاءُ وَمَا ذَاكَ لَهَا بِخُلُقٍ ، وَلَكِنَّهَا حَبَسَهَا حَابِسُ الْفِيلِ ثُمَّ قَالَ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَسْأَلُونِي خُطَّةً يُعَظِّمُونَ فِيهَا حُرُمَاتِ اللهِ ، إِلَّا أَعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهَا ثُمَّ زَجَرَهَا فَوَثَبَتْ بِهِ قَالَ : فَعَدَلَ حَتَّى نَزَلَ بِأَقْصَى الْحُدَيْبِيَةِ عَلَى ثَمَدٍ قَلِيلِ الْمَاءِ إِنَّمَا يَتَبَرَّضُهُ النَّاسُ تَبَرُّضًا ، فَلَمْ يُلَبِّثْهُ النَّاسُ أَنْ نَزَحُوهُ ، فَشُكِيَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَانْتَزَعَ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِهِ ، ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوهُ فِيهِ قَالَ : فَوَاللهِ مَا زَالَ يَجِيشُ لَهُمْ بِالرَّيِّ حَتَّى صَدَرُوا عَنْهُ ، فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ جَاءَ بُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ الْخُزَاعِيُّ فِي نَفَرٍ مِنْ قَوْمِهِ مِنْ خُزَاعَةَ وَكَانُوا عَيْبَةَ نُصْحِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَهْلِ تِهَامَةَ فَقَالَ : إِنِّي تَرَكْتُ كَعْبَ بْنَ لُؤَيٍّ ، وَعَامِرَ بْنَ لُؤَيٍّ نَزَلُوا أَعْدَادَ مِيَاهِ الْحُدَيْبِيَةِ مَعَهُمُ الْعُوذُ الْمَطَافِيلُ ، وَهُمْ مُقَاتِلُوكَ وَصَادُّوكَ عَنِ الْبَيْتِ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّا لَمْ نَجِئْ لِقِتَالِ أَحَدٍ ، وَلَكِنَّا جِئْنَا مُعْتَمِرِينَ ، وَإِنَّ قُرَيْشًا قَدْ نَهِكَتْهُمُ الْحَرْبُ ، وَأَضَرَّتْ بِهِمْ فَإِنْ شَاءُوا مَادَدْتُهُمْ لَهُمْ مُدَّةً ، وَيُخَلُّوا بَيْنِي وَبَيْنَ النَّاسِ فَإِنْ أَظْهَرُ فَإِنْ شَاءُوا أَنْ يَدْخُلُوا فِيمَا دَخَلَ فِيهِ النَّاسُ فَعَلُوا وَإِنْ لَا فَقَدْ جَمُّوا ، إِنْ أَبَوْا فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأُقَاتِلَنَّهُمْ عَلَى أَمْرِي هَذَا حَتَّى تَنْفَرِدَ سَالِفَتِي أَوْ لَيُنْفِدَنَّ اللهُ أَمْرَهُ ، فَقَالَ بُدَيْلٌ : سَأُبْلِغُهُمْ مَا تَقُولُ ، فَانْطَلَقَ حَتَّى أَتَى قُرَيْشًا فَقَالَ : إِنَّا جِئْنَاكُمْ مِنْ عِنْدِ هَذَا الرَّجُلِ ، وَسَمِعْنَاهُ يَقُولُ قَوْلًا . فَإِنْ شِئْتُمْ أَنْ نَعْرِضَهُ عَلَيْكُمْ فَعَلْنَا ، فَقَالَ سُفَهَاؤُهُمْ : لَا حَاجَةَ لَنَا أَنْ تُحَدِّثَنَا عَنْهُ بِشَيْءٍ وَقَالَ ذُو الرَّأْيِ مِنْهُمْ : هَاتِ مَا سَمِعْتَهُ يَقُولُ قَالَ : سَمِعْتُهُ يَقُولُ كَذَا وَكَذَا ، فَحَدَّثَهُمْ بِمَا قَالَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَامَ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ فَقَالَ : أَيْ قَوْمِي أَلَسْتُمْ بِالْوَلَدِ ؟ قَالُوا : بَلَى ، قَالَ : أَوَلَسْتُ بِالْوَالِدِ ؟ قَالُوا : بَلَى ، قَالَ : فَهَلْ تَتَّهِمُونِي ؟ قَالُوا : لَا ، قَالَ : أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي اسْتَنْفَرْتُ أَهْلَ عُكَاظٍ ، فَلَمَّا بَلَّحُوا عَلَيَّ جِئْتُكُمْ بِأَهْلِي وَوَلَدِي ، وَمَنْ أَطَاعَنِي ؟ قَالُوا : بَلَى ، قَالَ : فَإِنَّ هَذَا قَدْ عَرَضَ عَلَيْكُمْ خَصْلَةَ رُشْدٍ فَاقْبَلُوهَا ، وَدَعُونِي آتِهِ فَقَالُوا : فَأْتِهِ ، فَأَتَاهُ قَالَ : فَجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوًا مِنْ قَوْلِهِ لِبُدَيْلٍ ، فَقَالَ عُرْوَةُ عِنْدَ ذَلِكَ : أَيْ مُحَمَّدُ أَرَأَيْتَ إِنِ اسْتَأْصَلْتَ قَوْمَكَ ، هَلْ سَمِعْتَ بِأَحَدٍ مِنَ الْعَرَبِ اجْتَاحَ أَصْلَهُ قَبْلَكَ ؟ وَإِنْ تَكُنِ الْأُخْرَى فَإِنِّي لَأَرَى وُجُوهًا ، وَأَرَى أَشْوَابًا مِنَ النَّاسِ خَلِيقًا أَنْ يَفِرُّوا عَنْكَ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَحِمَهُ اللهُ وَرَضِيَ عَنْهُ : امْصُصْ بَظْرَ اللَّاتِ ، أَنَحْنُ نَفِرُّ عَنْهُ وَنَدَعُهُ ؟ فَقَالَ : مَنْ ذَا ؟ قَالَ : أَبُو بَكْرٍ ، قَالَ : أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْلَا يَدٌ لَكَ عِنْدِي لَمْ أَجْزِكَ بِهَا لَأَجَبْتُكَ . قَالَ : وَجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكُلَّمَا كَلَّمَهُ أَخَذَ بِلِحْيَتِهِ ، وَالْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَهُ السَّيْفُ ، وَعَلَيْهِ الْمِغْفَرُ ، فَكُلَّمَا أَهْوَى عُرْوَةُ يَدَهُ إِلَى لِحْيَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَرَبَ يَدَهُ بِنَعْلِ السَّيْفِ ، وَقَالَ أَخِّرْ يَدَكَ عَنْ لِحْيَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَرَفَعَ عُرْوَةُ رَأْسَهُ ، فَقَالَ : مَنْ هَذَا ؟ فَقَالُوا : الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ ، فَقَالَ : أَيْ غُدَرُ أَوَلَسْتُ أَسْعَى فِي غَدْرَتِكَ ، وَكَانَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ صَحِبَ قَوْمًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَقَتَلَهُمْ ، وَأَخَذَ أَمْوَالَهُمْ ، ثُمَّ جَاءَ فَأَسْلَمَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَمَّا الْإِسْلَامُ فَأَقْبَلُ ، وَأَمَّا الْمَالُ فَلَسْتُ مِنْهُ فِي شَيْءٍ ثُمَّ إِنَّ عُرْوَةَ جَعَلَ يَرْمُقُ صَحَابَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَيْنَيْهِ قَالَ : فَوَاللهِ مَا تَنَخَّمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نُخَامَةً إِلَّا وَقَعَتْ فِي يَدِ رَجُلٍ مِنْهُمْ فَدَلَكَ بِهَا وَجْهَهُ وَجِلْدَهُ ، وَإِذَا أَمَرَهُمُ ابْتَدَرُوا أَمْرَهُ ، وَإِذَا تَوَضَّأَ كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِهِ ، وَإِذَا تَكَلَّمُوا خَفَضُوا أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَهُ ، وَمَا يُحِدُّونَ إِلَيْهِ النَّظَرَ تَعْظِيمًا لَهُ ، قَالَ : فَرَجَعَ عُرْوَةُ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ : أَيْ قَوْمِ وَاللهِ لَقَدْ وَفَدْتُ عَلَى الْمُلُوكِ وَوَفَدْتُ عَلَى قَيْصَرَ وَكِسْرَى وَالنَّجَاشِيِّ ، وَاللهِ إِنْ رَأَيْتُ مَلِكًا قَطُّ يُعَظِّمُهُ أَصْحَابُهُ مَا يُعَظِّمُ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُحَمَّدًا ، وَاللهِ إِنْ تَنَخَّمَ نُخَامَةً إِلَّا وَقَعَتْ فِي كَفِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ فَدَلَكَ بِهَا وَجْهَهُ وَجِلْدَهُ ، وَإِذَا أَمَرَهُمُ ابْتَدَرُوا أَمْرَهُ ، وَإِذَا تَوَضَّأَ كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِهِ ، وَإِذَا تَكَلَّمُوا خَفَضُوا أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَهُ وَمَا يُحِدُّونَ إِلَيْهِ النَّظَرَ تَعْظِيمًا لَهُ ، وَإِنَّهُ قَدْ عَرَضَ عَلَيْكُمْ خُطَّةَ رُشْدٍ فَاقْبَلُوهَا ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ كِنَانَةَ دَعُونِي آتِهِ فَقَالُوا : ائْتِهِ فَلَمَّا أَشْرَفَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَذَا فُلَانٌ وَهُوَ مِنْ قَوْمٍ يُعَظِّمُونَ الْبُدْنَ فَابْعَثُوهَا لَهُ فَبَعَثُوهَا لَهُ ، وَاسْتَقْبَلَهُ الْقَوْمُ يُلَبُّونَ ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَالَ : سُبْحَانَ اللهِ مَا يَنْبَغِي لِهَؤُلَاءِ أَنْ يُصَدُّوا عَنِ الْبَيْتِ قَالَ : فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى أَصْحَابِهِ قَالَ : رَأَيْتُ الْبُدْنَ قَدْ قُلِّدَتْ وَأُشْعِرَتْ ، فَمَا أَرَى أَنْ يُصَدُّوا عَنِ الْبَيْتِ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ مِكْرَزُ بْنُ حَفْصٍ : دَعُونِي آتِهِ قَالُوا ائْتِهِ ، فَلَمَّا أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَذَا مِكْرَزٌ ، وَهُوَ رَجُلٌ فَاجِرٌ فَجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَيْنَا هُوَ يُكَلِّمُهُ إِذْ جَاءَهُ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو . قَالَ مَعْمَرٌ : فَأَخْبَرَنِي أَيُّوبُ ، عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّهُ لَمَّا جَاءَ سُهَيْلٌ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّهُ قَدْ سُهِّلَ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ . قَالَ مَعْمَرٌ : قَالَ الزُّهْرِيُّ فِي حَدِيثِهِ : فَجَاءَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو فَقَالَ : هَاتِ اكْتُبْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كِتَابًا ، فَدَعَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْكَاتِبَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اكْتُبْ : بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فَقَالَ سُهَيْلٌ : أَمَّا الرَّحْمَنُ فَوَاللهِ مَا أَدْرِي مَا هُوَ ؟ وَلَكِنِ اكْتُبْ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ ، كَمَا كُنْتَ تَكْتُبُ فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ : وَاللهِ لَا يَكْتُبُهَا إِلَّا بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اكْتُبْ : بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ ثُمَّ قَالَ : هَذَا مَا فَاصَلَ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ ، فَقَالَ سُهَيْلٌ : وَاللهِ لَوْ كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ مَا صَدَدْنَاكَ عَنِ الْبَيْتِ ، وَلَا قَاتَلْنَاكَ ، وَلَكِنِ اكْتُبْ : مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَاللهِ إِنِّي لَرَسُولُ اللهِ ، وَإِنْ كَذَّبْتُمُونِي ، اكْتُبْ : مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ الزُّهْرِيُّ : وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ : لَا يَسْأَلُونِي خُطَّةً يُعَظِّمُونَ فِيهَا حُرْمَةَ اللهِ إِلَّا أَعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهَا فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : عَلَى أَنْ تُخَلُّوا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْبَيْتِ ، فَنَطُوفَ بِهِ فَقَالَ سُهَيْلٌ : لَا تَتَحَدَّثِ الْعَرَبُ أَنَّا أُخِذْنَا ضُغْطَةً ، وَلَكِنْ ذَلِكَ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ ، فَكَتَبَ ، فَقَالَ سُهَيْلٌ : وَعَلَى أَنَّهُ لَا يَأْتِيكَ مِنَّا رَجُلٌ ، وَإِنْ كَانَ عَلَى دِينِكَ إِلَّا رَدَدْتَهُ إِلَيْنَا ، فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ : سُبْحَانَ اللهِ كَيْفَ يُرَدُّ إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَقَدْ جَاءَ مُسْلِمًا ؟ فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ جَاءَ أَبُو جَنْدَلِ بْنُ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو يَرْسُفُ فِي قُيُودِهِ ، وَقَدْ خَرَجَ مِنْ أَسْفَلِ مَكَّةَ حَتَّى رَمَى بِنَفْسِهِ بَيْنَ أَظْهُرِ الْمُسْلِمِينَ ، فَقَالَ سُهَيْلٌ : هَذَا يَا مُحَمَّدُ أَوَّلُ مَنْ أُقَاضِيكَ عَلَيْهِ أَنْ تَرُدَّهُ إِلَيَّ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّا لَمْ نَقْضِ الْكِتَابَ بَعْدُ قَالَ : فَوَاللهِ إِذًا لَمْ أُصَالِحْكَ عَلَى شَيْءٍ أَبَدًا ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَأَجِزْهُ لِي فَقَالَ : مَا أَنَا بِمُجِيزِهِ لَكَ قَالَ : بَلَى فَافْعَلْ قَالَ : مَا أَنَا بِفَاعِلٍ ، قَالَ مِكْرَزٌ : بَلَى قَدْ أَجَزْنَاهُ لَكَ ، فَقَالَ أَبُو جَنْدَلٍ : أَيْ مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ أُرَدُّ إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَقَدْ جِئْتُ مُسْلِمًا ؟ أَلَا تَرَوْنَ مَا قَدْ لَقِيتُ ، وَكَانَ قَدْ عُذِّبَ عَذَابًا شَدِيدًا فِي اللهِ ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : وَاللهِ مَا شَكَكْتُ مُنْذُ أَسْلَمْتُ إِلَّا يَوْمَئِذٍ قَالَ : فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقُلْتُ : أَلَسْتَ نَبِيَّ اللهِ حَقًّا ؟ قَالَ : بَلَى قَالَ : قُلْتُ : أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ وَعَدُوُّنَا عَلَى الْبَاطِلِ ؟ قَالَ : بَلَى قُلْتُ : فَلِمَ نُعْطَى الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا ؟ فَقَالَ : إِنِّي رَسُولُ اللهِ وَلَسْتُ أَعْصِيهِ ، وَهُوَ نَاصِرِي قُلْتُ : أَوَلَسْتَ كُنْتَ تُحَدِّثُنَا أَنَّا سَنَأْتِي الْبَيْتَ فَنَطُوفَ بِهِ ؟ قَالَ : بَلَى ، فَأَخْبَرْتُكَ أَنَّكَ تَأْتِيهِ الْعَامَ قُلْتُ : لَا ، قَالَ : فَإِنَّكَ آتِيهِ وَمُطَّوِّفٌ بِهِ قَالَ : فَأَتَيْتُ أَبَا بَكْرٍ : فَقُلْتُ : يَا أَبَا بَكْرٍ أَلَيْسَ هَذَا نَبِيَّ اللهِ حَقًّا ؟ قَالَ : بَلَى ، قُلْتُ : أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ وَعَدُوُّنَا عَلَى الْبَاطِلِ ؟ قَالَ : بَلَى ، قُلْتُ : فَلِمَ نُعْطَى الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا إِذًا ؟ قَالَ : أَيُّهَا الرَّجُلُ إِنَّهُ رَسُولُ اللهِ ، وَلَيْسَ يَعْصِي رَبَّهُ ، وَهُوَ نَاصِرُهُ ، فَاسْتَمْسِكْ بِغَرْزِهِ حَتَّى تَمُوتَ ، فَوَاللهِ إِنَّهُ لَعَلَى الْحَقِّ ، قُلْتُ : أَوَلَيْسَ كَانَ يُحَدِّثُنَا أَنَّا سَنَأْتِي الْبَيْتَ وَنَطُوفُ بِهِ ؟ قَالَ : فَأَخْبَرَكَ أَنَّهُ سَيَأْتِيهِ الْعَامَ ، قُلْتُ : لَا ، قَالَ فَإِنَّكَ آتِيهِ ، وَمُطَّوِّفٌ بِهِ ، قَالَ الزُّهْرِيُّ : قَالَ عُمَرُ : فَعَمِلْتُ لِذَلِكَ أَعْمَالًا . قَالَ : فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ قَضِيَّةِ الْكِتَابِ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِهِ : قُومُوا فَانْحَرُوا ، ثُمَّ احْلِقُوا قَالَ فَوَاللهِ مَا قَامَ مِنْهُمْ رَجُلٌ ، حَتَّى قَالَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قَالَ : فَلَمَّا لَمْ يَقُمْ مِنْهُمْ أَحَدٌ ، قَامَ فَدَخَلَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَذَكَرَ لَهَا مَا لَقِيَ مِنَ النَّاسِ فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ : يَا نَبِيَّ اللهِ أَتُحِبُّ ذَلِكَ ، اخْرُجْ ثُمَّ لَا تُكَلِّمْ أَحَدًا مِنْهُمْ حَتَّى تَنْحَرَ بُدْنَكَ ، وَتَدْعُوَ حَالِقَكَ فَيَحْلِقَكَ ، فَقَامَ ، فَخَرَجَ ، فَلَمْ يُكَلِّمْ أَحَدًا مِنْهُمْ حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ ، نَحَرَ بُدْنَهُ ، وَدَعَا حَالِقَهُ فَحَلَقَهُ ، فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ قَامُوا فَنَحَرُوا ، وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَحْلِقُ بَعْضًا ، حَتَّى كَادَ يَقْتُلُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا غَمًّا . ثُمَّ جَاءَهُ نِسْوَةٌ مُؤْمِنَاتٌ فَأَنْزَلَ اللهُ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ ، حَتَّى بَلَغَ : بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ فَطَلَّقَ عُمَرُ يَوْمَئِذٍ امْرَأَتَيْنِ كَانَتَا لَهُ فِي الشِّرْكِ ، فَتَزَوَّجَ أَحَدَهُمَا مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ ، وَالْأُخْرَى صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ . ثُمَّ رَجَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَجَاءَهُ أَبُو بَصِيرٍ ، رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ وَهُوَ مُسْلِمٌ ، فَأَرْسَلُوا فِي طَلَبِهِ رَجُلَيْنِ فَقَالُوا : الْعَهْدَ الَّذِي جَعَلْتَ لَنَا فَدَفَعَهُ إِلَى الرَّجُلَيْنِ فَخَرَجَا حَتَّى إِذَا بَلَغَا بِهِ ذَا الْحُلَيْفَةِ ، فَنَزَلُوا يَأْكُلُونَ مِنْ تَمْرٍ لَهُمْ ، فَقَالَ أَبُو بَصِيرٍ لِأَحَدِ الرَّجُلَيْنِ : وَاللهِ إِنِّي لَأَرَى سَيْفَكَ هَذَا يَا فُلَانُ جَيِّدًا ، فَاسْتَلَّهُ الْآخَرُ فَقَالَ : أَجَلْ وَاللهِ إِنَّهُ لَجَيِّدٌ ، لَقَدْ جَرَّبْتُ بِهِ ثُمَّ جَرَّبْتُ فَقَالَ أَبُو بَصِيرٍ : أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْهِ فَأَمْكَنَهُ مِنْهُ ، فَضَرَبَهُ بِهِ حَتَّى بَرَدَ وَفَرَّ الْآخَرُ حَتَّى أَتَى الْمَدِينَةَ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ يَعْدُو ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ رَآهُ : لَقَدْ رَأَى هَذَا ذُعْرًا فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : قُتِلَ وَاللهِ صَاحِبِي ، وَإِنِّي لَمَقْتُولٌ ، فَجَاءَ أَبُو بَصِيرٍ فَقَالَ : يَا نَبِيَّ اللهِ قَدْ وَاللهِ أَوْفَى اللهُ ذِمَّتَكَ ، قَدْ رَدَدْتَنِي إِلَيْهِمْ ، ثُمَّ أَنْجَانِي اللهُ مِنْهُمْ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَيْلُ امِّهِ مِسْعَرَ حَرْبٍ لَوْ كَانَ لَهُ أَحَدٌ ، فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ عَرَفَ أَنَّهُ سَيَرُدُّهُ إِلَيْهِمْ ، فَخَرَجَ حَتَّى أَتَى سِيفَ الْبَحْرِ قَالَ : وَيَنْفَلِتُ مِنْهُمْ أَبُو جَنْدَلِ بْنُ سُهَيْلٍ فَلَحِقَ بِأَبِي بَصِيرٍ ، حَتَّى اجْتَمَعَتْ مِنْهُمْ عِصَابَةٌ . قَالَ : فَوَاللهِ مَا يَسْمَعُونَ بِعِيرٍ خَرَجَتْ لِقُرَيْشٍ إِلَى الشَّامِ إِلَّا اعْتَرَضُوا لَهُمْ فَقَتَلُوهُمْ ، وَأَخَذُوا أَمْوَالَهُمْ ، فَأَرْسَلَتْ قُرَيْشٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُنَاشِدُهُ اللهَ وَالرَّحِمَ إِلَّا أَرْسَلَ إِلَيْهِمْ ، فَمَنْ أَتَاهُ فَهُوَ آمِنٌ فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِمْ ، فَأَنْزَلَ اللهُ وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ حَتَّى بَلَغَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ وَكَانَتْ حَمِيَّتُهُمْ أَنَّهُمْ لَمْ يُقِرُّوا أَنَّهُ نَبِيُّ اللهِ ، وَلَمْ يُقِرُّوا بِبِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، وَحَالُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ .

المصدر: مصنف عبد الرزاق (9822 )

25. فَمَنْ أَسْلَمَ قَبِلَ مِنْهُ الْحَقَّ ، وَمَنْ أَبَى كَتَبَ عَلَيْهِ الْجِزْيَة…

10098 10028 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ : كَتَبَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى مَجُوسِ هَجَرَ يَدْعُوهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ : فَمَنْ أَسْلَمَ قَبِلَ مِنْهُ الْحَقَّ ، وَمَنْ أَبَى كَتَبَ عَلَيْهِ الْجِزْيَةَ ، وَلَا تُؤْكَلُ لَهُمْ ذَبِيحَةٌ ، وَلَا تُنْكَحُ مِنْهُمُ امْرَأَةٌ .

المصدر: مصنف عبد الرزاق (10098 )

26. فِي الَّذِي يَنْكِحُ الْمَجُوسِيَّةَ عَمْدًا فِي عِدَّتِهَا ، قَالَ : " لَيْسَ ع…

10125 10055 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ ، عَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ : فِي الَّذِي يَنْكِحُ الْمَجُوسِيَّةَ عَمْدًا فِي عِدَّتِهَا ، قَالَ : " لَيْسَ عَلَيْهِ حَدٌّ " .

المصدر: مصنف عبد الرزاق (10125 )

27. قُلْتُ : عَلَى الْمَرْأَةِ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لِلْمَجُوسِيِّ نِكَاحٌ أَوْ بَ…

نِكَاحُ الْمَجُوسِيِّ النَّصْرَانِيَّةَ 10137 10067 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ : قُلْتُ : عَلَى الْمَرْأَةِ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لِلْمَجُوسِيِّ نِكَاحٌ أَوْ بَيْعٌ ؟ قَالَ : " مَا أُحِبُّ ذَلِكَ " .

المصدر: مصنف عبد الرزاق (10137 )

28. أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ تَكُونَ النَّصْرَانِيَّةُ عِنْدَ الْمَجُوسِيِّ

10138 10068 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ تَكُونَ النَّصْرَانِيَّةُ عِنْدَ الْمَجُوسِيِّ ، وَكَرِهَ أَنْ تُبَاعَ نَصْرَانِيَّةٌ " .

المصدر: مصنف عبد الرزاق (10138 )

29. فِي نِكَاحِ الْمُشْرِكَاتِ فِي غَيْرِ عَهْدٍ " أَنَّهُ كَرِهَ نِسَاءَهُمْ

10157 10087 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ أَبِي عِيَاضٍ ، عَنْ عَلِيٍّ فِي نِكَاحِ الْمُشْرِكَاتِ فِي غَيْرِ عَهْدٍ " أَنَّهُ كَرِهَ نِسَاءَهُمْ ، وَرَخَّصَ فِي ذَبَائِحِهِمْ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ " .

المصدر: مصنف عبد الرزاق (10157 )

30. فِي نِكَاحِ الْمُشْرِكَاتِ فِي غَيْرِ عَهْدٍ " أَنَّهُ كَرِهَ نِسَاءَهُمْ

10157 10087 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ أَبِي عِيَاضٍ ، عَنْ عَلِيٍّ فِي نِكَاحِ الْمُشْرِكَاتِ فِي غَيْرِ عَهْدٍ " أَنَّهُ كَرِهَ نِسَاءَهُمْ ، وَرَخَّصَ فِي ذَبَائِحِهِمْ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ " .

المصدر: مصنف عبد الرزاق (10157 )

31. فِي نِكَاحِ الْمُشْرِكَاتِ فِي غَيْرِ عَهْدٍ " أَنَّهُ كَرِهَ نِسَاءَهُمْ

10157 10087 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ أَبِي عِيَاضٍ ، عَنْ عَلِيٍّ فِي نِكَاحِ الْمُشْرِكَاتِ فِي غَيْرِ عَهْدٍ " أَنَّهُ كَرِهَ نِسَاءَهُمْ ، وَرَخَّصَ فِي ذَبَائِحِهِمْ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ " .

المصدر: مصنف عبد الرزاق (10157 )

32. فِي قَوْلِهِ : وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ قَالَ : " الْمُشْرِكَاتُ مِمَّنْ ل…

12735 12667 - عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ : وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ قَالَ : " الْمُشْرِكَاتُ مِمَّنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ " .

المصدر: مصنف عبد الرزاق (12735 )

33. أَنْ فَارِقْهَا فَإِنَّكَ بِأَرْضِ الْمَجُوسِ

12744 12676 - عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : أُخْبِرْتُ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَتَبَ إِلَى حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ وَهُوَ بِالْكُوفَةِ ، وَنَكَحَ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ، فَكَتَبَ : أَنْ فَارِقْهَا فَإِنَّكَ بِأَرْضِ الْمَجُوسِ ، وَإِنِّي أَخْشَى أَنْ يَقُولَ الْجَاهِلُ : كَافِرَةً قَدْ تَزَوَّجَ صَاحِبُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَيَجْهَلَ الرُّخْصَةَ الَّتِي كَانَتْ مِنَ اللهِ ، فَيَتَزَوَّجُوا نِسَاءَ الْمَجُوسِ ، فَفَارَقَهَا " .

المصدر: مصنف عبد الرزاق (12744 )

34. قُلْتُ لِعَطَاءٍ : أَعَلَى الْمَرْأَةِ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لِلْمَجُوسِيِّ نِك…

بَابُ نِكَاحِ الْمَجُوسِيِّ النَّصْرَانِيَّةَ 12765 12697 - عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : قُلْتُ لِعَطَاءٍ : أَعَلَى الْمَرْأَةِ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لِلْمَجُوسِيِّ نِكَاحٌ أَوْ بَيْعٌ ؟ قَالَ : " مَا أُحِبُّ ذَلِكَ " .

المصدر: مصنف عبد الرزاق (12765 )

35. أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ تَكُونَ النَّصْرَانِيَّةُ عِنْدَ الْمَجُوسِيِّ

12766 12698 - عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ عَطَاءٍ : أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ تَكُونَ النَّصْرَانِيَّةُ عِنْدَ الْمَجُوسِيِّ ، وَكَرِهَ أَنْ تُبَاعَ نَصْرَانِيَّةٌ مِنْ مَجُوسِيٍّ " .

المصدر: مصنف عبد الرزاق (12766 )

36. فِي نِكَاحِ الْمُشْرِكَاتِ فِي غَيْرِ عَهْدٍ أَنَّهُ كَرِهَ نِسَاءَهُمْ

بَابٌ لَا تُنْكَحُ امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ 12790 12722 - عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ أَبِي عِيَاضٍ : فِي نِكَاحِ الْمُشْرِكَاتِ فِي غَيْرِ عَهْدٍ أَنَّهُ كَرِهَ نِسَاءَهُمْ ، وَرَخَّصَ فِي ذَبَائِحِهِمْ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ " .

المصدر: مصنف عبد الرزاق (12790 )

37. سَأَلْتُ مُرَّةَ بْنَ شَرَاحِيلَ ، وَسَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ عَنِ الرَّجُلِ تَكُون…

12822 12754 - عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ إِسْرَائِيلَ بْنِ يُونُسَ ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ قَالَ : سَأَلْتُ مُرَّةَ بْنَ شَرَاحِيلَ ، وَسَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ عَنِ الرَّجُلِ تَكُونُ لَهُ الْجَارِيَةُ الْمَجُوسِيَّةُ أَيَطَؤُهَا ؟ قَالُوا : " لَا " .

المصدر: مصنف عبد الرزاق (12822 )

38. سَأَلْتُهُمَا عَنِ الرَّجُلِ لَهُ الْجَارِيَةُ الْمَجُوسِيَّةُ أَيَطَؤُهَا ؟ فَق…

12823 12755 - عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ قَالَ : سَأَلْتُهُمَا عَنِ الرَّجُلِ لَهُ الْجَارِيَةُ الْمَجُوسِيَّةُ أَيَطَؤُهَا ؟ فَقَالَا : " لَا ، هُمْ أَنْجَاسٌ إِنْ فَعَلُوا ذَلِكَ " قَالَ: ،

المصدر: مصنف عبد الرزاق (12823 )

39. قَالَ أَحَدُهُمَا : " لَا " ، وَقَالَ الْآخَرُ : " هُمْ أَنْجَاسٌ إِنْ فَعَلُوا…

12824 12756 - عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ مِثْلَهُ . إِلَّا أَنَّهُ قَالَ أَحَدُهُمَا : " لَا " ، وَقَالَ الْآخَرُ : " هُمْ أَنْجَاسٌ إِنْ فَعَلُوا ذَلِكَ "

المصدر: مصنف عبد الرزاق (12824 )

40. كَتَبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى مَجُوسِ هَجَرَ يَدْعُ…

19334 19256 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، قَالَ : كَتَبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى مَجُوسِ هَجَرَ يَدْعُوهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ ، فَمَنْ أَسْلَمَ قَبِلَ مِنْهُ الْحَقَّ ، وَمَنْ أَبَى كَتَبَ عَلَيْهِ الْجِزْيَةَ ، وَأَنْ لَا تُؤْكَلَ لَهُمْ ذَبِيحَةٌ ، وَأَلَّا تُنْكَحَ لَهُمُ امْرَأَةٌ .

المصدر: مصنف عبد الرزاق (19334 )

41. أَنَّهُ لَمَّا كَاتَبَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُهَيْل…

جِمَاعُ أَبْوَابِ نِكَاحِ حَرَائِرِ أَهْلِ الْكِتَابِ وَإِمَائِهِمْ وَإِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ . بَابُ مَا جَاءَ فِي تَحْرِيمِ حَرَائِرِ أَهْلِ الشِّرْكِ دُونَ أَهْلِ الْكِتَابِ ، وَتَحْرِيمِ الْمُؤْمِنَاتِ عَلَى الْكُفَّارِ . قَالَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ . قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللهُ : وَزَعَمَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْقُرْآنِ أَنَّهَا أُنْزِلَتْ فِي مُهَاجِرَةٍ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ فَسَمَّاهَا بَعْضُهُمُ ابْنَةَ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ ، وَأَهْلُ مَكَّةَ أَهْلُ أَوْثَانٍ ، وَأَنَّ قَوْلَ اللهِ تَعَالَى : وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ نَزَلَتْ فِي مُهَاجِرٍ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ مُؤْمِنًا ، وَإِنَّمَا نَزَلَتْ فِي الْهُدْنَةِ . 14081 - ( أَخْبَرَنَا ) أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ ، أَنْبَأَ أَبُو بَكْرٍ : مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ، أَنْبَأَ الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي كَامِلٍ ، ثَنَا يَعْقُوبُ ، ثَنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَمِّهِ أَنَّهُ قَالَ : أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ أَنَّهُ سَمِعَ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ ، وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ يُخْبِرَانِ خَبَرًا مِنْ خَبَرِ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ غَزْوَةِ الْحُدَيْبِيَةِ ، فَكَانَ فِيمَا أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ عَنْهُمَا : أَنَّهُ لَمَّا كَاتَبَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ عَلَى قَضِيَّةِ الْمُدَّةِ كَانَ فِيمَا اشْتَرَطَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو أَنَّهُ لَا يَأْتِيكَ مِنَّا أَحَدٌ - وَإِنْ كَانَ عَلَى دِينِكَ - إِلَّا رَدَدْتَهُ إِلَيْنَا ، وَخَلَّيْتَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ ، وَأَبَى سُهَيْلٌ أَنْ يُقَاضِيَ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَّا عَلَى ذَلِكَ فَكَرِهَ الْمُؤْمِنُونَ ذَلِكَ وَأَلْغَطُوا فِيهِ ، وَتَكَلَّمُوا فِيهِ ، فَلَمَّا أَبَى سُهَيْلٌ أَنْ يُقَاضِيَ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَّا عَلَى ذَلِكَ كَاتَبَهُ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرَدَّ أَبَا جَنْدَلِ بْنَ سُهَيْلٍ يَوْمَئِذٍ إِلَى أَبِيهِ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو ، وَلَمْ يَأْتِ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَحَدٌ مِنَ الرِّجَالِ إِلَّا رُدَّ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ - وَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا ، ثُمَّ جَاءَتَ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ ، وَكَانَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ مِمَّنْ هَاجَرَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهِيَ عَاتِقٌ ، فَجَاءَ أَهْلُهَا يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَرْجِعَهَا إِلَيْهِمْ حَتَّى أَنْزَلَ اللهُ فِي الْمُؤْمِنَاتِ مَا أَنْزَلَ . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ إِسْحَاقَ ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ .

المصدر: سنن البيهقي الكبرى (14081 )

42. كَانَتْ قَرِيبَةُ بِنْتُ أَبِي أُمَيَّةَ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ…

14083 - ( أَخْبَرَنَا ) أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ ، أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّسَوِيُّ ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ شَاكِرٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى ، ثَنَا هِشَامٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ : قَالَ عَطَاءٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا : كَانَتْ قَرِيبَةُ بِنْتُ أَبِي أُمَيَّةَ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - فَطَلَّقَهَا ، فَتَزَوَّجَهَا مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ ، وَكَانَتْ أُمُّ الْحَكَمِ بِنْتُ أَبِي سُفْيَانَ تَحْتَ عِيَاضِ بْنِ غَنْمٍ الْفِهْرِيِّ ، فَطَلَّقَهَا ، فَتَزَوَّجَهَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُثْمَانَ الثَّقَفِيُّ . أَخْرَجَهُ هَكَذَا فِي الصَّحِيحِ .

المصدر: سنن البيهقي الكبرى (14083 )

43. يَعْنِي نِسَاءَ أَهْلِ مَكَّةَ الْمُشْرِكَاتِ ، ثُمَّ أُحِلَّ لَهُمْ نِسَاءُ أَه…

14085 - ( أَخْبَرَنَاهُ ) أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ ، أَنْبَأَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، ثَنَا آدَمُ ، ثَنَا وَرْقَاءُ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ يَعْنِي نِسَاءَ أَهْلِ مَكَّةَ الْمُشْرِكَاتِ ، ثُمَّ أُحِلَّ لَهُمْ نِسَاءُ أَهْلِ الْكِتَابِ .

المصدر: سنن البيهقي الكبرى (14085 )

44. أَهْلُ الْأَوْثَانِ

14086 - ( أَخْبَرَنَا ) أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ ، وَأَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو ، قَالَا : ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ : مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ ، ثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ حَمَّادٍ ، قَالَ : سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ قَالَ : أَهْلُ الْأَوْثَانِ . قَالَ الشَّيْخُ - رَحِمَهُ اللهُ : وَمَعْنَاهُ ذَكَرَهُ السُّدِّيُّ وَمُقَاتِلُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُفَسِّرُ . قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللهُ : وَقَدْ قِيلَ : هَذِهِ الْآيَةُ فِي جَمِيعِ الْمُشْرِكِينِ ، ثُمَّ نَزَلَتِ الرُّخْصَةُ بَعْدَهَا فِي إِحْلَالِ نِكَاحِ الْحَرَائِرِ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ خَاصَّةً ، كَمَا جَاءَتْ فِي إِحْلَالِ ذَبَائِحِ أَهْلِ الْكِتَابِ ، قَالَ اللهُ تَعَالَى : الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ) .

المصدر: سنن البيهقي الكبرى (14086 )

45. فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ

14087 - ( أَخْبَرَنَا ) أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ ، أَنْبَأَ أَبُو الْحَسَنِ الطَّرَائِفِيُّ ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ ثُمَّ اسْتَثْنَى نِسَاءَ أَهْلِ الْكِتَابِ ، فَقَالَ : وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ حِلٌّ لَكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ يَعْنِي مُهُورَهُنَّ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ يَقُولُ : "عَفَائِفَ غَيْرَ زَوَانٍ" .

المصدر: سنن البيهقي الكبرى (14087 )

46. نُسِخَتْ وَأُحِلَّ مِنَ الْمُشْرِكَاتِ نِسَاءُ أَهْلِ الْكِتَابِ

14088 - ( أَخْبَرَنَا ) أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ ، أَنْبَأَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ : أَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ ، أَنْبَأَ أَبُو جَعْفَرٍ : مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَطِيَّةَ ، ثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنِي عَمِّي ، حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ نُسِخَتْ وَأُحِلَّ مِنَ الْمُشْرِكَاتِ نِسَاءُ أَهْلِ الْكِتَابِ .

المصدر: سنن البيهقي الكبرى (14088 )

47. تَزَوَّجَ حُذَيْفَةُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - يَهُودِيَّةً ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُ…

14096 - ( قَالَ : وَثَنَا ) سُفْيَانُ ، ثَنَا الصَّلْتُ بْنُ بَهْرَامَ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ يَقُولُ : تَزَوَّجَ حُذَيْفَةُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - يَهُودِيَّةً ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - أَنْ يُفَارِقَهَا ، فَقَالَ : إِنِّي أَخْشَى أَنْ تَدَعُوا الْمُسْلِمَاتِ وَتَنْكِحُوا الْمُومِسَاتِ . وَهَذَا مِنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - عَلَى طَرِيقِ التَّنْزِيهِ وَالْكَرَاهِيَةِ ، فَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى أَنَّ حُذَيْفَةَ كَتَبَ إِلَيْهِ : أَحَرَامٌ هِيَ ؟ قَالَ : لَا ، وَلَكِنِّي أَخَافُ أَنْ تَعَاطَوُا الْمُومِسَاتِ مِنْهُنَّ قَالَ: يَقُولُ:

المصدر: سنن البيهقي الكبرى (14096 )

48. رَأَيْتُ امْرَأَةَ حُذَيْفَةَ مَجُوسِيَّةً

14100 - وَأَمَّا الَّذِي أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَارِثِ الْأَصْبَهَانِيُّ ، أَنْبَأَ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ ، ثَنَا ابْنُ أَبِي الشَّوَارِبِ ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ فَيْرُوزَ عَنْ مَعْبَدٍ الْجُهَنِيِّ ، قَالَ : رَأَيْتُ امْرَأَةَ حُذَيْفَةَ مَجُوسِيَّةً . فَهَذَا غَيْرُ ثَابِتٍ ، وَالْمَحْفُوظُ عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّهُ نَكَحَ يَهُودِيَّةً ، وَاللهُ أَعْلَمُ .

المصدر: سنن البيهقي الكبرى (14100 )

49. كَتَبَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى مَجُوسِ هَجَرَ يَ…

بَابُ الْفَرْقِ بَيْنَ نِكَاحِ نِسَاءِ مَنْ يُؤْخَذُ مِنْهُ الْجِزْيَةُ وَذَبَائِحِهِمْ ( 18733 - أَخْبَرَنَا ) أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَافِظُ الْأَصْبَهَانِيُّ ، أَنْبَأَ أَبُو عَمْرِو بْنُ حَمْدَانَ ، أَنْبَأَ الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ : كَتَبَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى مَجُوسِ هَجَرَ يَعْرِضُ عَلَيْهِمُ الْإِسْلَامَ ، فَمَنْ أَسْلَمَ قَبِلَ مِنْهُ ، وَمَنْ أَبَى ضُرِبَتْ عَلَيْهِ الْجِزْيَةُ عَلَى أَنْ لَا تُؤْكَلَ لَهُمْ ذَبِيحَةٌ ، وَلَا تُنْكَحَ لَهُمُ امْرَأَةٌ . هَذَا مُرْسَلٌ ، وَإِجْمَاعُ أَكْثَرِ الْمُسْلِمِينَ عَلَيْهِ يُؤَكِّدُهُ ، وَلَا يَصِحُّ مَا رُوِيَ عَنْ حُذَيْفَةَ فِي نِكَاحِ مَجُوسِيَّةٍ ، وَالرِّوَايَةُ فِي نَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ عَنْ عُمَرَ ، وَعَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - تَرِدُ فِي مَوْضِعِهَا إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى .

المصدر: سنن البيهقي الكبرى (18733 )

50. وَاللهِ إِنِّي لَرَسُولُ اللهِ وَإِنْ كَذَّبْتُمُونِي ، اكْتُبْ : مُحَمَّدُ بْنُ…

بَابُ الْمُهَادَنَةِ عَلَى النَّظَرِ لِلْمُسْلِمِينَ ( 18874 - أَخْبَرَنَا ) أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ ، ثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ قَالَ الزُّهْرِيُّ : أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ ، وَمَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ ، يُصَدِّقُ حَدِيثُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ ، قَالَا : خَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ فِي بِضْعَ عَشْرَةَ مِائَةً مِنْ أَصْحَابِهِ ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِذِي الْحُلَيْفَةِ قَلَّدَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْهَدْيَ ، وَأَشْعَرَهُ ، وَأَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ ، وَبَعَثَ بَيْنَ يَدَيْهِ عَيْنًا لَهُ مِنْ خُزَاعَةَ يُخْبِرُهُ عَنْ قُرَيْشٍ ، وَسَارَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى إِذَا كَانَ بِوَادِي الْأَشْطَاطِ قَرِيبٍ مِنْ عُسْفَانَ أَتَاهُ عَيْنُهُ الْخُزَاعِيُّ ، فَقَالَ : إِنِّي تَرَكْتُ كَعْبَ بْنَ لُؤَيٍّ ، وَعَامِرَ بْنَ لُؤَيٍّ قَدْ جَمَعُوا لَكَ الْأَحَابِشَ . قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ : قَدْ جَمَعُوا لَكَ الْأَحَابِيشَ ، وَجَمَعُوا لَكَ جُمُوعًا ، وَهُمْ مُقَاتِلُوكَ وَصَادُّوكَ عَنِ الْبَيْتِ . فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَشِيرُوا عَلَيَّ ، أَتَرَوْنَ أَنْ نَمِيلَ إِلَى ذَرَارِيِّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَعَانُوهُمْ فَنُصِيبَهُمْ ، فَإِنْ قَعَدُوا قَعَدُوا مَوْتُورِينَ مَحْزُونِينَ ، وَإِنْ نَجَوْا تَكُنْ عُنُقًا قَطَعَهَا اللهُ ؟ أَوْ تَرَوْنَ أَنْ نَؤُمَّ الْبَيْتَ فَمَنْ صَدَّنَا عَنْهُ قَاتَلْنَاهُ ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ يَا نَبِيَّ اللهِ إِنَّمَا جِئْنَا مُعْتَمِرِينَ ، وَلَمْ نَجِئْ نُقَاتِلُ أَحَدًا ، وَلَكِنْ مَنْ حَالَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْبَيْتِ قَاتَلْنَاهُ . فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَرُوحُوا إِذًا . قَالَ الزُّهْرِيُّ : وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَقُولُ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا قَطُّ كَانَ أَكْثَرَ مَشُورَةً لِأَصْحَابِهِ مِنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ الزُّهْرِيُّ فِي حَدِيثِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ ، وَمَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ : فَرَاحُوا حَتَّى إِذَا كَانَ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ بِالْغَمِيمِ فِي خَيْلٍ لِقُرَيْشٍ طَلِيعَةً ، فَخُذُوا ذَاتَ الْيَمِينِ . فَوَاللهِ مَا شَعَرَ بِهِمْ خَالِدُ حَتَّى إِذَا هُوَ بِغَبْرَةِ الْجَيْشِ ، فَانْطَلَقَ يَرْكُضُ نَذِيرًا لِقُرَيْشٍ ، وَسَارَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى إِذَا كَانَ بِالثَّنِيَّةِ الَّتِي يَهْبِطُ عَلَيْهِمْ مِنْهَا بَرَكَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ ، فَقَالَ النَّاسُ : حَلْ حَلْ فَأَلَحَّتْ ، فَقَالُوا : خَلَأَتِ الْقَصْوَاءُ ، خَلَأَتِ الْقَصْوَاءُ . فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا خَلَأَتِ الْقَصْوَاءُ ، وَمَا ذَاكَ لَهَا بِخُلُقٍ ، وَلَكِنْ حَبَسَهَا حَابِسُ الْفِيلِ . ثُمَّ قَالَ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَسْأَلُونِي خُطَّةً يُعَظِّمُونَ فِيهَا حُرُمَاتِ اللهِ إِلَّا أَعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهَا . ثُمَّ زَجَرَهَا ، فَوَثَبَتْ بِهِ قَالَ : فَعَدَلَ عَنْهَا حَتَّى نَزَلَ بِأَقْصَى الْحُدَيْبِيَةِ عَلَى ثَمَدٍ قَلِيلِ الْمَاءِ ، إِنَّمَا يَتَبَرَّضُهُ النَّاسُ تَبَرُّضًا ، فَلَمْ يُلَبِّثْهُ النَّاسُ أَنْ نَزَحُوهُ ، فَشُكِيَ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْعَطَشُ ، فَانْتَزَعَ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِهِ ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوهُ فِيهِ قَالَ : فَوَاللهِ مَا زَالَ يَجِيشُ لَهُمْ بِالرَّيِّ حَتَّى صَدَرُوا عَنْهُ . قَالَ : فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ جَاءَ بُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ الْخُزَاعِيُّ فِي نَفَرٍ مِنْ قَوْمِهِ ، وَكَانُوا عَيْبَةَ نُصْحِ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ أَهْلِ تِهَامَةَ ، فَقَالَ : إِنِّي تَرَكْتُ كَعْبَ بْنَ لُؤَيٍّ ، وَعَامِرَ بْنَ لُؤَيٍّ ( قَالَ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَاهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، وَقَالَ : إِنِّي تَرَكْتُ كَعْبَ بْنَ لُؤَيٍّ ، وَعَامِرَ بْنَ لُؤَيٍّ ) نَزَلُوا أَعْدَادَ مِيَاهِ الْحُدَيْبِيَةِ مَعَهُمُ الْعُوذُ الْمَطَافِيلُ ، وَهُمْ مُقَاتِلُوكَ ، وَصَادُّوكَ عَنِ الْبَيْتِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّا لَمْ نَجِئْ لِقِتَالِ أَحَدٍ ، لَكِنَّا جِئْنَا مُعْتَمِرِينَ ، وَإِنَّ قُرَيْشًا قَدْ نَهِكَتْهُمُ الْحَرْبُ وَأَضَرَّتْ بِهِمْ ، فَإِنْ شَاءُوا مَادَدْتُهُمْ مُدَّةً وَيُخَلُّوا بَيْنِي وَبَيْنَ النَّاسِ ، فَإِنْ أَظْهَرُ فَإِنْ شَاءُوا أَنْ يَدْخُلُوا فِيمَا دَخَلَ فِيهِ النَّاسُ فَعَلُوا ، وَإِلَّا فَقَدْ جَمُّوا ، وَإِنْ أَبَوْا فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأُقَاتِلَنَّهُمْ عَلَى أَمْرِي هَذَا حَتَّى تَنْفَرِدَ سَالِفَتِي ، أَوْ لَيُنْفِذَنَّ اللهُ أَمْرَهُ . قَالَ بُدَيْلٌ : سَأُبْلِغُهُمْ مَا تَقُولُ . فَانْطَلَقَ حَتَّى أَتَى قُرَيْشًا ، فَقَالَ : إِنَّا قَدْ جِئْنَاكُمْ مِنْ عِنْدِ هَذَا الرَّجُلِ ، وَسَمِعْنَاهُ يَقُولُ قَوْلًا فَإِنْ شِئْتُمْ نَعْرِضُهُ عَلَيْكُمْ . فَقَالَ سُفَهَاؤُهُمْ : لَا حَاجَةَ لَنَا فِي أَنْ تُحَدِّثَنَا عَنْهُ بِشَيْءٍ . وَقَالَ ذَوُو الرَّأْيِ مِنْهُمْ : هَاتِ مَا سَمِعْتَهُ . يَقُولُ : قَالَ : سَمِعْتُهُ يَقُولُ كَذَا وَكَذَا . فَحَدَّثَهُمْ بِمَا قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَامَ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ فَقَالَ : أَيْ قَوْمِ ، أَلَسْتُمْ بِالْوَلَدِ ؟ قَالُوا : بَلَى . قَالَ : أَوَلَسْتُ بِالْوَالِدِ ؟ قَالُوا : بَلَى . قَالَ : فَهَلْ تَتَّهِمُونِي ؟ قَالُوا : لَا . قَالَ : أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي اسْتَنْفَرْتُ أَهْلَ عُكَاظٍ ، فَلَمَّا جَمَحُوا عَلَيَّ جِئْتُكُمْ بِأَهْلِي ، وَوَلَدِي ، وَمَنْ أَطَاعَنِي ؟ قَالُوا : بَلَى . قَالَ : فَإِنَّ هَذَا قَدْ عَرَضَ عَلَيْكُمْ خُطَّةَ رُشْدٍ فَاقْبَلُوهَا وَدَعُونِي آتِهِ . فَقَالُوا : ائْتِهِ . فَأَتَاهُ ، فَجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ لَهُ نَحْوًا مِنْ قَوْلِهِ لِبُدَيْلٍ ، فَقَالَ عُرْوَةُ عِنْدَ ذَلِكَ : أَيْ مُحَمَّدُ ، أَرَأَيْتَ إِنِ اسْتَأْصَلْتَ قَوْمَكَ هَلْ سَمِعْتَ بِأَحَدٍ مِنَ الْعَرَبِ اجْتَاحَ أَصْلَهُ قَبْلَكَ ؟ وَإِنْ تَكُنِ الْأُخْرَى ، فَوَاللهِ إِنِّي لَأَرَى وُجُوهًا ، وَأَرَى أَوْشَابًا مِنَ النَّاسِ خُلَقَاءَ أَنْ يَفِرُّوا وَيَدَعُوكَ . فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : امْصُصْ بَظْرَ اللَّاتِ ، أَنَحْنُ نَفِرُّ عَنْهُ وَنَدَعُهُ ؟ فَقَالَ : مَنْ ذَا ؟ فَقَالَ : أَبُو بَكْرٍ ، قَالَ : أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْلَا يَدٌ كَانَتْ لَكَ عِنْدِي لَمْ أَجْزِكَ بِهَا لَأَجَبْتُكَ ، وَجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمَّا كَلَّمَهُ أَخَذَ بِلِحْيَتِهِ وَالْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَعَهُ السَّيْفُ وَعَلَيْهِ الْمِغْفَرُ ، فَكُلَّمَا أَهْوَى عُرْوَةُ بِيَدِهِ إِلَى لِحْيَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ضَرَبَ يَدَهُ بِنَعْلِ السَّيْفِ وَقَالَ : أَخِّرْ يَدَكَ عَنْ لِحْيَةِ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرَفَعَ عُرْوَةُ يَدَهُ فَقَالَ : مَنْ هَذَا ؟ قَالُوا : الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ . قَالَ : أَيْ غُدَرُ ، أَوَلَسْتُ أَسْعَى فِي غَدْرَتِكَ ، وَكَانَ الْمُغِيرَةُ صَحِبَ قَوْمًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَقَتَلَهُمْ وَأَخَذَ أَمْوَالَهُمْ ، ثُمَّ جَاءَ وَأَسْلَمَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَمَّا الْإِسْلَامُ فَأَقْبَلُ ، وَأَمَّا الْمَالُ فَلَسْتُ مِنْهُ فِي شَيْءٍ . ثُمَّ إِنَّ عُرْوَةَ جَعَلَ يَرْمُقُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِعَيْنِهِ قَالَ : فَوَاللهِ مَا تَنَخَّمَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نُخَامَةً إِلَّا وَقَعَتْ فِي كَفِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ فَدَلَكَ بِهَا وَجْهَهُ وَجِلْدَهُ ، وَإِذَا أَمَرَهُمُ ابْتَدَرُوا أَمْرَهُ ، وَإِذَا تَوَضَّأَ كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِهِ ، وَإِذَا تَكَلَّمُوا خَفَضُوا أَصْوَاتَهُمْ ، وَمَا يُحِدُّونَ النَّظَرَ إِلَيْهِ تَعْظِيمًا لَهُ . فَرَجَعَ إِلَى أَصْحَابِهِ ، فَقَالَ : أَيْ قَوْمِ ، وَاللهِ لَقَدْ وَفَدْتُ عَلَى الْمُلُوكِ ، وَوَفَدْتُ عَلَى قَيْصَرَ ، وَكِسْرَى ، وَالنَّجَاشِيِّ ، وَاللهِ إِنْ رَأَيْتُ مَلِكًا قَطُّ يُعَظِّمُهُ أَصْحَابُهُ ، مَا يُعَظِّمُ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ مُحَمَّدًا ، وَاللهِ إِنْ تَنَخَّمَ نُخَامَةً إِلَّا وَقَعَتْ فِي كَفِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ فَدَلَكَ بِهَا وَجْهَهُ ، وَجِلْدَهُ ، وَإِذَا أَمَرَهُمُ ابْتَدَرُوا أَمْرَهُ ، وَإِذَا تَوَضَّأَ كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِهِ ، وَإِذَا تَكَلَّمُوا خَفَضُوا أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَهُ ، وَمَا يُحِدُّونَ إِلَيْهِ النَّظَرَ تَعْظِيمًا لَهُ ، وَإِنَّهُ قَدْ عَرَضَ عَلَيْكُمْ خُطَّةَ رُشْدٍ فَاقْبَلُوهَا . فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي كِنَانَةَ : دَعُونِي آتِهِ قَالُوا : ائْتِهِ . فَلَمَّا أَشْرَفَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابِهِ قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَذَا فُلَانٌ ، وَهُوَ مِنْ قَوْمٍ يُعَظِّمُونَ الْبُدْنَ فَابْعَثُوهَا لَهُ . فَبُعِثَتْ لَهُ ، وَاسْتَقْبَلَهُ الْقَوْمُ يُلَبُّونَ ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَالَ : سُبْحَانَ اللهِ ! مَا يَنْبَغِي لِهَؤُلَاءِ أَنْ يُصَدُّوا عَنِ الْبَيْتِ ، فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى أَصْحَابِهِ قَالَ : رَأَيْتُ الْبُدْنَ قَدْ قُلِّدَتْ وَأُشْعِرَتْ ، فَلَمْ أَرَ أَنْ يُصَدُّوا عَنِ الْبَيْتِ ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ مِكْرَزُ بْنُ حَفْصٍ فَقَالَ : دَعُونِي آتِهِ ، فَقَالُوا : ائْتِهِ . فَلَمَّا أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَذَا مِكْرَزٌ وَهُوَ رَجُلٌ فَاجِرٌ . فَجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَبَيْنَا هُوَ يُكَلِّمُهُ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذْ جَاءَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو - قَالَ مَعْمَرٌ : فَأَخْبَرَنِي أَيُّوبُ ، عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّهُ لَمَّا جَاءَ سُهَيْلٌ قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قَدْ سُهِّلَ لَكُمْ أَمْرُكُمْ . قَالَ الزُّهْرِيُّ فِي حَدِيثِهِ فَجَاءَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو ، فَقَالَ : هَاتِ أَكْتُبْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كِتَابًا ، فَدَعَا الْكَاتِبَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اكْتُبْ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ . فَقَالَ سُهَيْلٌ : أَمَّا الرَّحْمَنُ فَوَاللهِ مَا أَدْرِي مَا هُوَ ، وَلَكِنِ اكْتُبْ : بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ ، كَمَا كُنْتَ تَكْتُبُ فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ : لَا نَكْتُبُهَا إِلَّا بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ . فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اكْتُبْ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ . ثُمَّ قَالَ : هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ . فَقَالَ سُهَيْلٌ : وَاللهِ لَوْ كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ مَا صَدَدْنَاكَ عَنِ الْبَيْتِ ، وَلَا قَاتَلْنَاكَ ، وَلَكِنِ اكْتُبْ : مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَاللهِ إِنِّي لَرَسُولُ اللهِ وَإِنْ كَذَّبْتُمُونِي ، اكْتُبْ : مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ . قَالَ الزُّهْرِيُّ وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ : لَا يَسْأَلُونِي خُطَّةً يُعَظِّمُونَ فِيهَا حُرُمَاتِ اللهِ إِلَّا أَعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهَا . فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : عَلَى أَنْ تُخَلُّوا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْبَيْتِ فَنَطُوفَ بِهِ . فَقَالَ سُهَيْلٌ : وَاللهِ لَا تَتَحَدَّثُ الْعَرَبُ أَنَّا أُخِذْنَا ضُغْطَةً ، وَلَكِنْ لَكَ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ . فَكَتَبَ فَقَالَ سُهَيْلٌ : عَلَى أَنْ لَا يَأْتِيَكَ مِنَّا رَجُلٌ ، وَإِنْ كَانَ عَلَى دِينِكَ إِلَّا رَدَدْتَهُ إِلَيْنَا . فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ : سُبْحَانَ اللهِ ! ! كَيْفَ يُرَدُّ إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَقَدْ جَاءَ مُسْلِمًا ؟ ! فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ جَاءَ أَبُو جَنْدَلِ بْنُ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو : يَرْسُفُ ، وَقَالَ يَحْيَى عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ : يَرْصُفُ فِي قُيُودِهِ ، وَقَدْ خَرَجَ مِنْ أَسْفَلِ مَكَّةَ حَتَّى رَمَى بِنَفْسِهِ بَيْنَ أَظْهُرِ الْمُسْلِمِينَ . فَقَالَ سُهَيْلٌ : هَذَا يَا مُحَمَّدُ أَوَّلُ مَا أُقَاضِيكَ عَلَيْهِ أَنْ تَرُدَّهُ إِلَيَّ . فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّا لَمْ نَقْضِ الْكِتَابَ بَعْدُ . قَالَ : فَوَاللهِ إِذًا لَا نُصَالِحُكَ عَلَى شَيْءٍ أَبَدًا . فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَأَجِزْهُ لِي . قَالَ : مَا أَنَا بِمُجِيزِهِ . قَالَ : بَلَى فَافْعَلْ . قَالَ : مَا أَنَا بِفَاعِلٍ . قَالَ مِكْرَزٌ : بَلَى قَدْ أَجَزْنَاهُ لَكَ . فَقَالَ أَبُو جَنْدَلٍ : أَيْ مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ أُرَدُّ إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَقَدْ جِئْتُ مُسْلِمًا ، أَلَا تَرَوْنَ مَا قَدْ أُتِيتُ ، وَكَانَ قَدْ عُذِّبَ عَذَابًا شَدِيدًا فِي اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - فَقَالَ عُمَرُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُلْتُ : أَلَسْتَ نَبِيَّ اللهِ ؟ قَالَ : بَلَى . قُلْتُ : أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ ، وَعَدُوُّنَا عَلَى الْبَاطِلِ ؟ قَالَ : بَلَى . قُلْتُ : فَلِمَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا إِذًا ؟ قَالَ : إِنِّي رَسُولُ اللهِ ، وَلَسْتُ أَعْصِيهِ ، وَهُوَ نَاصِرِي . قُلْتُ : أَوَلَيْسَ كُنْتَ تُحَدِّثُنَا أَنَّا سَنَأْتِي الْبَيْتَ فَنَطُوفُ بِهِ ؟ قَالَ : بَلَى . فَأَخْبَرْتُكَ أَنَّكَ تَأْتِيهِ الْعَامَ ؟ . قُلْتُ : لَا . قَالَ : فَإِنَّكَ آتِيهِ وَمُطَّوِّفٌ بِهِ . قَالَ : فَأَتَيْتُ أَبَا بَكْرٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - فَقُلْتُ : يَا أَبَا بَكْرٍ أَلَيْسَ هَذَا نَبِيُّ اللهِ حَقًّا ؟ قَالَ : بَلَى . قُلْتُ : أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ ، وَعَدُوُّنَا عَلَى الْبَاطِلِ ؟ قَالَ : بَلَى . قُلْتُ : فَلِمَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا إِذًا ؟ قَالَ : أَيُّهَا الرَّجُلُ إِنَّهُ رَسُولُ اللهِ ، وَلَنْ يَعْصِيَ رَبَّهُ ، وَهُوَ نَاصِرُهُ فَاسْتَمْسِكْ بِغَرْزِهِ حَتَّى تَمُوتَ ، فَوَاللهِ إِنَّهُ لَعَلَى الْحَقِّ . قُلْتُ : أَوَلَيْسَ كَانَ يُحَدِّثُنَا أَنَّهُ سَيَأْتِي الْبَيْتَ وَيَطُوفُ بِهِ ؟ قَالَ : بَلَى . أَفَأَخْبَرَكَ أَنَّكَ تَأْتِيهِ الْعَامَ ؟ قُلْتُ : لَا . قَالَ : فَإِنَّكَ آتِيهِ فَتَطُوفُ بِهِ . قَالَ الزُّهْرِيُّ : قَالَ عُمَرُ : فَعَمِلْتُ لِذَلِكَ أَعْمَالًا . قَالَ : فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ قَضِيَّةِ الْكِتَابِ قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَصْحَابِهِ : قُومُوا فَانْحَرُوا ، ثُمَّ احْلِقُوا . قَالَ : فَوَاللهِ مَا قَامَ مِنْهُمْ رَجُلٌ حَتَّى قَالَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، فَلَمَّا لَمْ يَقُمْ مِنْهُمْ أَحَدٌ قَامَ فَدَخَلَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ ، فَذَكَرَ لَهَا مَا لَقِيَ مِنَ النَّاسِ ، فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَتُحِبُّ ذَلِكَ ؟ اخْرُجْ ، ثُمَّ لَا تُكَلِّمْ أَحَدًا مِنْهُمْ كَلِمَةً حَتَّى تَنْحَرَ بُدْنَكَ ، وَتَدْعُوَ حَالِقَكَ فَيَحْلِقَكَ . فَقَامَ ، فَخَرَجَ ، فَلَمْ يُكَلِّمْ أَحَدًا مِنْهُمْ حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ ، وَنَحَرَ هَدْيَهُ ، وَدَعَا حَالِقَهُ يَعْنِي فَحَلَقَهُ ، فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ قَامُوا فَنَحَرُوا ، وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَحْلِقُ بَعْضًا حَتَّى كَادَ بَعْضُهُمْ يَقْتُلُ بَعْضًا غَمًّا ، ثُمَّ جَاءَهُ نِسْوَةٌ مُؤْمِنَاتٌ ، فَأَنْزَلَ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ حَتَّى بَلَغَ بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ قَالَ : فَطَلَّقَ عُمَرُ يَوْمَئِذٍ امْرَأَتَيْنِ كَانَتَا لَهُ فِي الشِّرْكِ ، فَتَزَوَّجَ إِحْدَاهُمَا مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ ، وَالْأُخْرَى صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ ، فَجَاءَهُ أَبُو بَصِيرٍ ، رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ ، وَهُوَ مُسْلِمٌ - وَقَالَ يَحْيَى عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ : فَقَدِمَ عَلَيْهِ أَبُو بَصِيرِ بْنُ أَسِيدٍ الثَّقَفِيُّ مُسْلِمًا مُهَاجِرًا ، فَاسْتَأْجَرَ الْأَخْنَسُ بْنُ شَرِيقٍ رَجُلًا كَافِرًا مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ ، وَمَوْلًى مَعَهُ ، وَكَتَبَ مَعَهُمَا إِلَى رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَسْأَلُهُ الْوَفَاءَ . قَالَ : فَأَرْسَلُوا فِي طَلَبِهِ رَجُلَيْنِ ، فَقَالُوا : الْعَهْدَ الَّذِي جَعَلْتَ لَنَا فِيهِ . فَدَفَعَهُ إِلَى الرَّجُلَيْنِ ، فَخَرَجَا بِهِ ، حَتَّى بَلَغَا بِهِ ذَا الْحُلَيْفَةِ ، فَنَزَلُوا يَأْكُلُونَ مِنْ تَمْرٍ لَهُمْ ، فَقَالَ أَبُو بَصِيرٍ لِأَحَدِ الرَّجُلَيْنِ : وَاللهِ إِنِّي لَأَرَى سَيْفَكَ يَا فُلَانُ هَذَا جَيِّدًا ، فَاسْتَلَّهُ الْآخَرُ فَقَالَ : أَجَلْ وَاللهِ إِنَّهُ لَجَيِّدٌ لَقَدْ جَرَّبْتُ بِهِ ثُمَّ جَرَّبْتُ . قَالَ أَبُو بَصِيرٍ : أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْهِ . فَأَمْكَنَهُ مِنْهُ فَضَرَبَهُ بِهِ حَتَّى بَرَدَ ، وَفَرَّ الْآخَرُ حَتَّى أَتَى الْمَدِينَةَ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ يَعْدُو ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَقَدْ رَأَى هَذَا ذُعْرًا . فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : قُتِلَ وَاللهِ صَاحِبِي وَإِنِّي لَمَقْتُولٌ . فَجَاءَ أَبُو بَصِيرٍ فَقَالَ : يَا نَبِيَّ اللهِ ، قَدْ وَاللهِ أَوْفَى اللهُ ذِمَّتَكَ ، قَدْ رَدَدْتَنِي إِلَيْهِمْ ، ثُمَّ أَنْجَانِي اللهُ مِنْهُمْ . فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَيْلُ أُمِّهِ مِسْعَرَ حَرْبٍ ، لَوْ كَانَ لَهُ أَحَدٌ . فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ عَرَفَ أَنَّهُ سَيَرُدُّهُ إِلَيْهِمْ ، فَخَرَجَ حَتَّى أَتَى سِيفَ الْبَحْرِ قَالَ : وَيَنْفَلِتُ أَبُو جَنْدَلِ بْنُ سُهَيْلٍ فَلَحِقَ بِأَبِي بَصِيرٍ ، فَجَعَلَ لَا يَخْرُجُ مِنْ قُرَيْشٍ رَجُلٌ قَدْ أَسْلَمَ إِلَّا لَحِقَ بِأَبِي بَصِيرٍ ، حَتَّى اجْتَمَعَتْ مِنْهُمْ عِصَابَةٌ قَالَ : فَوَاللهِ مَا يَسْمَعُونَ بِعِيرٍ خَرَجَتْ لِقُرَيْشٍ إِلَى الشَّامِ إِلَّا اعْتَرَضُوا لَهَا فَقَتَلُوهُمْ ، وَأَخَذُوا أَمْوَالَهُمْ ، فَأَرْسَلَتْ قُرَيْشٌ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تُنَاشِدُهُ اللهَ وَالرَّحِمَ لَمَّا أَرْسَلَ إِلَيْهِمْ ، فَمَنْ أَتَاهُ فَهُوَ آمِنٌ ، فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَيْهِمْ ، فَأَنْزَلَ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ : وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ حَتَّى بَلَغَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ وَكَانَتْ حَمِيَّتُهُمْ أَنَّهُمْ لَمْ يُقِرُّوا أَنَّهُ نَبِيُّ اللهِ ، وَلَمْ يُقِرُّوا بِبِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، وَحَالُوا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْبَيْتِ . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ .

المصدر: سنن البيهقي الكبرى (18874 )

51. كَتَبَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى مَجُوسِ هَجَرَ يَ…

بَابُ مَا جَاءَ فِي ذَبِيحَةِ الْمَجُوسِ ( 19237 - أَخْبَرَنَا ) أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ وَأَبُو بَكْرٍ الْمَشَّاطُ ، قَالَا : ثَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ مَطَرٍ ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيٍّ الذُّهْلِيُّ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، أَنْبَأَ وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ : كَتَبَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى مَجُوسِ هَجَرَ يَعْرِضُ عَلَيْهِمُ الْإِسْلَامَ ، فَمَنْ أَسْلَمَ قُبِلَ مِنْهُ ، وَمَنْ أَبَى ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْجِزْيَةُ عَلَى أَنْ لَا تُؤْكَلَ لَهُمْ ذَبِيحَةٌ ، وَلَا تُنْكَحَ لَهُمُ امْرَأَةٌ هَذَا مُرْسَلٌ ، وَإِجْمَاعُ أَكْثَرِ الْأُمَّةِ عَلَيْهِ يُؤَكِّدُهُ .

المصدر: سنن البيهقي الكبرى (19237 )

52. هَذِهِ الْآيَةُ : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَ…

آخَرُ 4407 122 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ ابْنِ أَبِي الْقَاسِمِ التَّمِيمِيُّ الْمُؤَدِّبُ ، أَنَّ أَبَا الْخَيْرِ مُحَمَّدَ بْنَ رَجَاءِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَهُمْ ، أَبْنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الذَّكْوَانِيُّ ، أَبْنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى بْنِ مَرْدُوَيْهِ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْقَطَّانُ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَيَّاضٍ ، ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، ثَنَا شَبِيبُ بْنُ بِشْرٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : هَذِهِ الْآيَةُ : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا . قَالَ : الَّذِينَ هَادُوا : الْيَهُودُ . وَالنَّصَارَى : هُمُ النَّصَارَى ، وَالصَّابِئُونَ : لَيْسَ لَهُمْ كِتَابٌ ، وَأَمَّا الْمَجُوسُ فَهُمْ أَصْحَابُ الْأَصْنَامِ ، وَأَمَّا الْمُشْرِكُونَ فَهُمْ نَصَارَى الْعَرَبِ : بَنِي تَغْلِبَ وَبَنِي جُشَمِ بْنِ زُهَيْرٍ ، فَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ فَلَا تَحِلُّ ذَبَائِحُهُمْ وَلَا نِسَاؤُهُمْ لِمُسْلِمٍ؛ لِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ عِنْدَ الذَّبْحِ : بَاسِمِ الْمَسِيحِ ، وَنِسَاؤُهُمْ لَا يَحِلُّونَ لِمُسْلِمٍ إِلَّا مَنْ كَانَتْ مِنْهُمْ عَذْرَاءُ أَحْصَنَتْهَا عُذْرَتُهَا . وَدِيَةُ الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ نِصْفُ دِيَةِ الْمُسْلِمِ خَمْسَةُ آلَافٍ ، وَدِيَةُ الْمُسْلِمِ عَشَرَةُ آلَافٍ ، وَدِيَةُ الْمَجُوسِيِّ كَانَ مِائَةً ، وَلَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ .

المصدر: الأحاديث المختارة (4407 )

53. كَتَبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى مَجُوسِ هَجَرَ يَعْرِ…

2456 2062 / 1 - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، قَالَ : كَتَبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى مَجُوسِ هَجَرَ يَعْرِضُ الْإِسْلَامَ ، فَمَنْ أَسْلَمَ قَبِلَ مِنْهُ ، وَمَنْ أَبَى ضَرَبَ عَلَيْهِ الْجِزْيَةَ ، عَلَى أَنْ لَا يُنْكَحَ لَهُمُ امْرَأَةٌ ، وَلَا تُؤْكَلَ لَهُمْ ذَبِيحَةٌ . وَقَالَ: رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

المصدر: المطالب العالية (2456 )

54. سَأَلْتُ مُرَّةَ الْهَمْدَانِيَّ عَنِ الرَّجُلِ يَطَأُ أَمَتَهُ وَهِيَ مَجُوسِيّ…

بَابُ الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ الْأَمَةُ غَيْرُ مُسْلِمَةٍ أَيَحِلُّ لَهُ أَنْ يُصِيبَهَا . 3219 2042 - أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ ، نَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ ، قَالَ : سَأَلْتُ مُرَّةَ الْهَمْدَانِيَّ عَنِ الرَّجُلِ يَطَأُ أَمَتَهُ وَهِيَ مَجُوسِيَّةٌ ، وَسَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ فَكَانَ أَشَدَّهُمَا قَوْلًا ، وَقَالَ : « إِنْ فَعَلُوا فَمَا هُمْ بِخَيْرٍ مِنْهُنَّ » .

المصدر: سنن سعيد بن منصور (3219 )

55. مَا هُمْ بِخَيْرٍ مِنْهُنَّ إِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ

3993 2817 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ : نَا أَبُو عَوَانَةَ ، وَجَرِيرٌ ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ ، قَالَ : سَأَلْتُ مُرَّةَ الْهَمْدَانِيَّ عَنِ الْأَمَةِ الْمَجُوسِيَّةِ ، أَيَطَؤُهَا الرَّجُلُ ؟ قَالَ : « لَا » وَسَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ ، فَقَالَ : مَا هُمْ بِخَيْرٍ مِنْهُنَّ إِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ ، وَكَانَ أَشَدَّهُمَا قَوْلًا .

المصدر: سنن سعيد بن منصور (3993 )

56. أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَ إِلَى مَجُوسِ الْبَحْ…

2326 2033 - كَمَا حَدَّثَنَا بَكَّارٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ وَأَبُو دَاوُدَ قَالَا : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَ إِلَى مَجُوسِ الْبَحْرَيْنِ يَدْعُوهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ فَمَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ قَبِلَ مِنْهُ وَمَنْ أَبَى ضُرِبَتْ عَلَيْهِ الْجِزْيَةُ ، وَلَا تُؤْكَلُ لَهُمْ ذَبِيحَةٌ ، وَلَا تُنْكَحُ لَهُمُ امْرَأَةٌ . فَقَالَ هَذَا الْقَائِلُ فَقَدْ رُوِيَ عَنْ حُذَيْفَةَ فِي ذَلِكَ ، فَذَكَرَ مَا قَدْ .

المصدر: شرح مشكل الآثار (2326 )

57. كَانَ الْمُشْرِكُونَ عَلَى مَنْزِلَتَيْنِ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ…

بَابُ نِكَاحِ مَنْ أَسْلَمَ مِنَ الْمُشْرِكَاتِ وَعِدَّتِهِنَّ 5083 5286 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ وَقَالَ عَطَاءٌ : عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ كَانَ الْمُشْرِكُونَ عَلَى مَنْزِلَتَيْنِ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالْمُؤْمِنِينَ ، كَانُوا مُشْرِكِي أَهْلِ حَرْبٍ يُقَاتِلُهُمْ وَيُقَاتِلُونَهُ ، وَمُشْرِكِي أَهْلِ عَهْدٍ لَا يُقَاتِلُهُمْ وَلَا يُقَاتِلُونَهُ ، وَكَانَ إِذَا هَاجَرَتِ امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ لَمْ تُخْطَبْ حَتَّى تَحِيضَ وَتَطْهُرَ ، فَإِذَا طَهُرَتْ حَلَّ لَهَا النِّكَاحُ ، فَإِنْ هَاجَرَ زَوْجُهَا قَبْلَ أَنْ تَنْكِحَ رُدَّتْ إِلَيْهِ ، وَإِنْ هَاجَرَ عَبْدٌ مِنْهُمْ أَوْ أَمَةٌ فَهُمَا حُرَّانِ وَلَهُمَا مَا لِلْمُهَاجِرِينَ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِنْ أَهْلِ الْعَهْدِ مِثْلَ حَدِيثِ مُجَاهِدٍ ، وَإِنْ هَاجَرَ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ لِلْمُشْرِكِينَ أَهْلِ الْعَهْدِ لَمْ يُرَدُّوا وَرُدَّتْ أَثْمَانُهُمْ .

المصدر: صحيح البخاري (5083 )

58. كَانَتْ قَرِيبَةُ بِنْتُ أَبِي أُمَيَّةَ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ…

14083 - ( أَخْبَرَنَا ) أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ ، أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّسَوِيُّ ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ شَاكِرٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى ، ثَنَا هِشَامٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ : قَالَ عَطَاءٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا : كَانَتْ قَرِيبَةُ بِنْتُ أَبِي أُمَيَّةَ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - فَطَلَّقَهَا ، فَتَزَوَّجَهَا مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ ، وَكَانَتْ أُمُّ الْحَكَمِ بِنْتُ أَبِي سُفْيَانَ تَحْتَ عِيَاضِ بْنِ غَنْمٍ الْفِهْرِيِّ ، فَطَلَّقَهَا ، فَتَزَوَّجَهَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُثْمَانَ الثَّقَفِيُّ . أَخْرَجَهُ هَكَذَا فِي الصَّحِيحِ .

المصدر: سنن البيهقي الكبرى (14083 )

59. كَانَ الْمُشْرِكُونَ عَلَى مَنْزِلَتَيْنِ مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْه…

14177 - ( أَخْبَرَنَا ) أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ ، أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّسَوِيُّ ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ شَاكِرٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى ، أَنْبَأَ هِشَامٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ : وَقَالَ عَطَاءٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ : كَانَ الْمُشْرِكُونَ عَلَى مَنْزِلَتَيْنِ مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْمُؤْمِنِينَ كَانَ مُشْرِكِي الْعَرَبِ أَهْلَ حَرْبٍ يُقَاتِلُهُمْ وَيُقَاتِلُونَهُ ، وَمُشْرِكِي أَهْلِ عَهْدٍ لَا يُقَاتِلُهُمْ وَلَا يُقَاتِلُونَهُ ، وَكَانَ إِذَا هَاجَرَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الْحَرْبِ لَمْ تُخْطَبْ حَتَّى تَحِيضَ وَتَطْهُرَ ، فَإِذَا تَطَهَّرَتْ حَلَّ لَهَا النِّكَاحُ ، فَإِنْ هَاجَرَ زَوْجُهَا قَبْلَ أَنْ تَنْكِحَ رُدَّتْ إِلَيْهِ . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ هَكَذَا . وَفِي هَذَا دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الدَّارَ لَمْ تَكُنْ تُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا .

المصدر: سنن البيهقي الكبرى (14177 )

روابط ذات صلة


المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/topic/s-23219

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة