عدد الأحاديث: 6
1477 3082 - مَالِكٌ ، عَنْ رُزَيْقِ بْنِ حَكِيمٍ ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ أَخَذَ عَبْدًا آبِقًا قَدْ سَرَقَ ، قَالَ : فَأَشْكَلَ عَلَيَّ أَمْرُهُ ، قَالَ فَكَتَبْتُ فِيهِ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَسْأَلُهُ عَنْ ذَلِكَ ، وَهُوَ الْوَالِي يَوْمَئِذٍ ، وَأُخْبِرُهُ أَنِّي كُنْتُ أَسْمَعُ أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا سَرَقَ وَهُوَ آبِقٌ لَمْ تُقْطَعْ يَدُهُ ، قَالَ : فَكَتَبَ إِلَيَّ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ نَقِيضَ كِتَابِي ، يَقُولُ : كَتَبْتَ إِلَيَّ أَنَّكَ كُنْتَ تَسْمَعُ أَنَّ الْعَبْدَ الْآبِقَ إِذَا سَرَقَ لَمْ تُقْطَعْ يَدُهُ ، وَإِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ : وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالا مِنَ اللهِ وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ فَإِنْ بَلَغَتْ سَرِقَتُهُ رُبُعَ دِينَارٍ فَصَاعِدًا ، فَاقْطَعْ يَدَهُ . 3083 - مَالِكٍ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ ، وَسَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللهِ ، وَعُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ كَانُوا يَقُولُونَ : إِذَا سَرَقَ الْعَبْدُ الْآبِقُ مَا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ ، قُطِعَ . 3084 - قَالَ مَالِكٌ : وَذَلِكَ الْأَمْرُ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا ، أَنَّ الْعَبْدَ الْآبِقَ إِذَا سَرَقَ مَا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ ، قُطِعَ .
المصدر: موطأ مالك (1477 )
( 10 ) بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ اللهَ إِنَّمَا أَوْجَبَ الْوُضُوءَ عَلَى بَعْضِ الْقَائِمِينَ إِلَى الصَّلَاةِ لَا عَلَى كُلِّ قَائِمٍ إِلَى الصَّلَاةِ فِي قَوْلِهِ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ [الْآيَةَ] . إِذِ اللهُ جَلَّ وَعَلَا وَلَّى نَبِيَّهُ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيَانَ مَا أَنْزَلَ عَلَيْهِ خَاصًّا وَعَامًّا ، فَبَيَّنَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِسُنَّتِهِ أَنَّ اللهَ إِنَّمَا أَمَرَ بِالْوُضُوءِ بَعْضَ الْقَائِمِينَ إِلَى الصَّلَاةِ ، لَا كُلَّهُمْ ، كَمَا أَنَّ اللهَ أَرَادَ بِقَوْلِهِ : خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً بَعْضَ الْأَمْوَالِ لَا كُلَّهَا ، وَكَمَا بَيَّنَ بِقِسْمَةِ سَهْمِ ذِي الْقُرْبَى بَيْنَ بَنِي هَاشِمٍ ، وَبَنِي [عَبْدِ] الْمُطَّلِبِ ، أَنَّ اللهَ أَرَادَ بِقَوْلِهِ : وَلِذِي الْقُرْبَى بَعْضَ قَرَابَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دُونَ جَمِيعِهِمْ ، وَكَمَا بَيَّنَ أَنَّ اللهَ أَرَادَ بِقَوْلِهِ : وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا بَعْضَ السُّرَّاقِ دُونَ جَمِيعِهِمْ ، إِذْ سَارِقُ دِرْهَمٍ فَمَا دُونَهُ يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ سَارِقٍ ، فَبَيَّنَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقَوْلِهِ : " الْقَطْعُ فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا " ، أَنَّ اللهَ إِنَّمَا أَرَادَ بَعْضَ السُّرَّاقِ دُونَ بَعْضٍ بِقَوْلِهِ : وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا الْآيَةَ . قَالَ اللهُ لِنَبِيِّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَأَنْـزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُـزِّلَ إِلَيْهِمْ . 15 12 12 - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ سُفْيَانَ ، وَحَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ - يَعْنِي ابْنَ مَهْدِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَتَوَضَّأُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْفَتْحِ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ ، وَصَلَّى الصَّلَوَاتِ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ . فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : يَا رَسُولَ اللهِ ! إِنَّكَ فَعَلْتَ شَيْئًا لَمْ تَكُنْ تَفْعَلُهُ . قَالَ : " إِنِّي عَمْدًا فَعَلْتُهُ يَا عُمَرُ . هَذَا حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ " .
المصدر: صحيح ابن خزيمة (15 )
بَابُ قَطْعِ السَّارِقِ 18836 18758 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ : قُلْتُ لِعَطَاءٍ : سَرَقَ الْأُولَى ؟ قَالَ : " يُقْطَعُ كَفُّهُ ، قُلْتُ : فَمَا قَوْلُهُمْ : أَصَابِعُهُ ؟ قَالَ : " لَمْ أُدْرِكْ إِلَّا قَطْعَ الْكَفِّ كُلِّهَا " ، قُلْتُ : فَسَرَقَ الثَّانِيَةَ ؟ قَالَ : " مَا أَرَى أَنْ يُقْطَعَ إِلَّا فِي السَّرِقَةِ الْأُولَى الْيَدُ قَطُّ ، قَالَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا وَلَوْ شَاءَ أَمَرَ بِالرِّجْلِ ، وَلَمْ يَكُنِ اللهُ نَسِيًّا " .
المصدر: مصنف عبد الرزاق (18836 )
19062 18984 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ رُزَيْقٍ ، صَاحِبِ أَيْلَةَ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي آبِقٍ سَرَقَ ، قَالَ : وَكُنْتُ أَسْمَعُ أَنَّ الْآبِقَ لَا يُقْطَعُ ، قَالَ : فَكَتَبَ إِلَيَّ عُمَرُ : أَنَّ اللهَ يَقُولُ : وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا ، " فَإِنْ سَرَقَ سَرِقَةً تَبْلُغُ رُبُعَ دِينَارٍ ، وَقَامَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ عَادِلَةٌ فَاقْطَعْهُ " .
المصدر: مصنف عبد الرزاق (19062 )
17330 - ( وَأَخْبَرَنَا ) أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو ، ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ ، أَنْبَأَ الرَّبِيعُ ، أَنْبَأَ الشَّافِعِيُّ ، أَنْبَأَ مَالِكٌ ، عَنْ رُزَيْقِ بْنِ حُكَيْمٍ : أَنَّهُ أَخَذَ عَبْدًا آبِقًا قَدْ سَرَقَ ، فَكَتَبَ فِيهِ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ : إِنِّي كُنْتُ أَسْمَعُ أَنَّ الْعَبْدَ الْآبِقَ إِذَا سَرَقَ لَمْ يُقْطَعْ . فَكَتَبَ عُمَرُ : إِنَّ اللهَ يَقُولُ : وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالا مِنَ اللهِ وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ فَإِنْ بَلَغَتْ سَرِقَتُهُ رُبُعَ دِينَارٍ أَوْ أَكْثَرَ فَاقْطَعْهُ . قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللهُ : وَهَذَا قَوْلُ قَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، وَسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَغَيْرِهِمْ ، وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَذْهَبُ إِلَى أَنْ لَيْسَ عَلَى الْآبِقِ الْمَمْلُوكِ قَطْعٌ إِذَا سَرَقَ ، وَقَدْ تَرَكْنَا عَلَيْهِ قَوْلَهُ إِلَى قَوْلِ غَيْرِهِ مِنَ الصَّحَابَةِ ؛ لِأَنَّهُ أَشْبَهُ بِكِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَا تَزِيدُهُ مَعْصِيَةُ اللهِ بِالْإِبَاقِ خَيْرًا . قَالَ الشَّيْخُ : وَقَدْ رَفَعَهُ بَعْضُ الضُّعَفَاءِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ .
المصدر: سنن البيهقي الكبرى (17330 )
853 752 - حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ ، حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ ، عَنْ خَيْثَمَةَ ، وَالشَّعْبِيِّ ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { حَلَالٌ بَيِّنٌ وَحَرَامٌ بَيِّنٌ وَشُبُهَاتٌ بَيْنَ ذَلِكَ فَمَنْ تَرَكَ الشُّبُهَاتِ فَهُوَ لِلْحَرَامِ أَتْرَكُ ، وَمَحَارِمُ اللهِ حِمًى فَمَنْ رَتَعَ حَوْلَ الْحِمَى كَادَ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ } . فَسَأَلَ سَائِلٌ عَنِ الْمَعْنَى الْمَقْصُودِ إِلَيْهِ بِهَذَا الْحَدِيثِ مَا هُوَ ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ : أَنَّ لِلهِ شَرَائِعَ قَدْ شَرَعَهَا وَتَعَبَّدَ عِبَادَهُ بِهَا ، فَمِنْهَا مَا ذَكَرَهُ فِي كِتَابِهِ مُحْكَمًا كَشَفَ لَهُمْ مَعْنَاهُ ، وَمِنْهَا مَا ذَكَرَهُ فِي كِتَابِهِ مُتَشَابِهًا فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ فِي كِتَابِهِ : هُوَ الَّذِي أَنْـزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ وَكَانَ الْمُحْكَمُ مِنْهُ الَّذِي كَشَفَ لَهُمْ مَعْنَاهُ قَوْلَهُ تَعَالَى : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ إِلَى قَوْلِهِ : وَبَنَاتُ الأُخْتِ وَكَانَ الْمُتَشَابِهُ مِنْهُ الَّذِي لَمْ يَكْشِفْ لَهُمْ مُرَادَهُ فِيهِ مِنْهُ قَوْلَهُ : وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا وَمِنْهُ قَوْلُهُ فِي الصِّيَامِ : وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ وَمِنْهُ قَوْلُهُ فِي الْآيَةِ الَّتِي ذَكَرَ فِيهَا مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ : وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَمِنْهُ قَوْلُهُ : وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إِلا مَا قَدْ سَلَفَ . فَكَانَ الْمُحْكَمُ وَالْمُتَشَابِهُ اللَّذَانِ ذَكَرَهُمَا فِي كِتَابِهِ هُمَا الْجِنْسَانِ اللَّذَانِ ذَكَرْنَا . وَمِنْهَا مَا أَجْرَاهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى وَأَجْرَى بَعْضَهُ عَلَى لِسَانِهِ مُحْكَمًا مَكْشُوفَ الْمَعْنَى كَالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ ، وَكَمَا يَقْصُرُهُ الْمُسَافِرُ مِنْهَا فِي سَفَرِهِ ، وَكَمَا لَا يَقْصُرُهُ مِنْهَا فِيهِ وَيَكُونُ فِيهِ فِي سَفَرِهِ كَمِثْلِ مَا كَانَ فِيهِ فِي حَضَرِهِ . وَمِنْهَا مَا تَعْتَدُّ بِهِ النِّسَاءُ فِي أَيَّامِ حَيْضِهِنَّ مِنْ تَرْكِ الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَمِنْ قَضَاءِ الصِّيَامِ بَعْدَ ذَلِكَ فِي أَيَّامِ طُهْرِهَا وَتَرْكِ قَضَاءِ الصَّلَاةِ بَعْدَ ذَلِكَ وَكَانَ ذَلِكَ مِمَّا أَجْرَاهُ عَلَى لِسَانِهِ مُحْكَمًا . وَمِمَّا أَجْرَاهُ عَلَى لِسَانِهِ مُتَشَابِهًا مِنْهُ قَوْلُهُ : { الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا } . وَمِنْهُ قَوْلُهُ : { أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ } فِي أَشْيَاءَ مِنْ أَشْكَالِ ذَلِكَ فَاحْتَاجُوا إِلَى طَلَبِ حَقَائِقِهَا وَمَا عَلَيْهِمْ فِيهَا ، وَكَانَ ذَلِكَ مِنْ جِنْسِ مَا أَنْزَلَ اللهُ عَلَيْهِ فِي كِتَابِهِ مُتَشَابِهًا ، وَكَانَ الْمَعْنَى الْأَوَّلُ مِنْ جِنْسِ مَا أَنْزَلَهُ عَلَيْهِ فِي كِتَابِهِ مُحْكَمًا . فَكَانَ مَعْنَى قَوْلِهِ : { الْحَلَالُ بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ } هُوَ مَا كَانَ مِنَ الْحَلَالِ الْمُحْكَمِ وَمِنَ الْحَرَامِ الْمُحْكَمِ . وَكَانَ مَعْنَى قَوْلِهِ : { وَبَيْنَ ذَلِكَ أُمُورٌ مُشْتَبِهَاتٌ } هُوَ مَا قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْحَلَالِ الْبَيِّنِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْحَرَامِ الْبَيِّنِ ، كَمِثْلِ مَا ذَكَرْنَا مِنَ الْجَمْعِ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ مَا قَدْ رَدَّهُ بَعْضُهُمْ إِلَى التَّحْلِيلِ وَرَدَّهُ بَعْضُهُمْ إِلَى التَّحْرِيمِ ، وَأَمْثَالٌ لِذَلِكَ يَكُونُ الدَّلِيلُ يَقُومُ فِي قُلُوبِ بَعْضِهِمْ بِتَحْلِيلِ ذَلِكَ ، وَفِي قُلُوبِ بَعْضِهِمْ بِتَحْرِيمِهِ ، وَعِنْدَ ذَلِكَ مَا يَتَبَايَنُ أَهْلُ الْوَرَعِ مِمَّنْ سِوَاهُمْ ، فَيَقِفُ أَهْلُ الْوَرَعِ عِنْدَ الشُّبَهِ وَيَتَّهِمُونَ فِيهَا آرَاءَهُمْ وَيُقْدِمُ عَلَيْهَا مَنْ سِوَاهُمْ . فَقَالَ قَائِلٌ : أَفَيَكُونُ هَذَا الَّذِي ذَكَرْتَهُ مَانِعًا لِلْحُكَّامِ مِنَ الْحُكْمِ فِيمَا يَدْخُلُ عَلَيْهِمْ فِيهِ مَا وَصَفْتَهُ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْمُفْتَرَضَ عَلَى الْحُكَّامِ فِي ذَلِكَ بَعْدَ اجْتِهَادِ رَأْيِهِمْ فِيهِ إِمْضَاءُ مَا يُؤَدِّيهِمْ فِيهِ آرَاؤُهُمْ إِلَيْهِ كَمَا أَمَرَهُمْ رَسُولُ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ .
المصدر: شرح مشكل الآثار (853 )
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/topic/s-2523
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة