عدد الأحاديث: 4
ذِكْرُ تَسْبِيلِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رُومَةَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ 6927 6919 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، مَوْلَى ثَقِيفٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ ، قَالَا : حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا أَبُو نَضْرَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى أَبِي أُسَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ ، قَالَ : سَمِعَ عُثْمَانُ ، أَنَّ وَفْدَ أَهْلِ مِصْرَ قَدْ أَقْبَلُوا ، فَاسْتَقْبَلَهُمْ ، فَلَمَّا سَمِعُوا بِهِ ، أَقْبَلُوا نَحْوَهُ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي هُوَ فِيهِ ، فَقَالُوا لَهُ : ادْعُ الْمُصْحَفَ ، فَدَعَا بِالْمُصْحَفِ ، فَقَالُوا لَهُ : افْتَحِ السَّابِعَةَ ، قَالَ : وَكَانُوا يُسَمُّونَ سُورَةَ يُونُسَ السَّابِعَةَ ، فَقَرَأَهَا حَتَّى أَتَى عَلَى هَذِهِ الْآيَةِ : قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْـزَلَ اللهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلالا قُلْ آللهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللهِ تَفْتَرُونَ قَالُوا لَهُ : قِفْ ، أَرَأَيْتَ مَا حَمَيْتَ مِنَ الْحِمَى ، آللهُ أَذِنَ لَكَ بِهِ أَمْ عَلَى اللهِ تَفْتَرِي ؟ فَقَالَ : أَمْضِهِ ، نَزَلَتْ فِي كَذَا وَكَذَا ، وَأَمَّا الْحِمَى لِإِبِلِ الصَّدَقَةِ ، فَلَمَّا وَلَدَتْ زَادَتْ إِبِلُ الصَّدَقَةِ ، فَزِدْتُ فِي الْحِمَى لَمَّا زَادَ فِي إِبِلِ الصَّدَقَةِ ، أَمْضِهِ ، قَالُوا : فَجَعَلُوا يَأْخُذُونَهُ بِآيَةٍ آيَةٍ ، فَيَقُولُ : أَمْضِهِ نَزَلَتْ فِي كَذَا وَكَذَا . فَقَالَ لَهُمْ : مَا تُرِيدُونَ ؟ قَالُوا : مِيثَاقَكَ ، قَالَ : فَكَتَبُوا عَلَيْهِ شَرْطًا ، فَأَخَذَ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يَشُقُّوا عَصًا ، وَلَا يُفَارِقُوا جَمَاعَةً مَا قَامَ لَهُمْ بِشَرْطِهِمْ ، وَقَالَ لَهُمْ : مَا تُرِيدُونَ ؟ قَالُوا : نُرِيدُ أَنْ لَا يَأْخُذَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ عَطَاءً ، قَالَ : لَا ، إِنَّمَا هَذَا الْمَالُ لِمَنْ قَاتَلَ عَلَيْهِ وَلِهَؤُلَاءِ الشُّيُوخِ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : فَرَضُوا ، وَأَقْبَلُوا مَعَهُ إِلَى الْمَدِينَةِ رَاضِينَ . قَالَ : فَقَامَ فَخَطَبَ ، فَقَالَ : أَلَا مَنْ كَانَ لَهُ زَرْعٌ فَلْيَلْحَقْ بِزَرْعِهِ ، وَمَنْ كَانَ لَهُ ضَرْعٌ فَلْيَحْتَلِبْهُ ، أَلَا إِنَّهُ لَا مَالَ لَكُمْ عِنْدَنَا ، إِنَّمَا هَذَا الْمَالُ لِمَنْ قَاتَلَ عَلَيْهِ ، وَلِهَؤُلَاءِ الشُّيُوخِ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : فَغَضِبَ النَّاسُ وَقَالُوا : هَذَا مَكْرُ بَنِي أُمَيَّةَ ، قَالَ : ثُمَّ رَجَعَ الْمِصْرِيُّونَ ، فَبَيْنَمَا هُمْ فِي الطَّرِيقِ إِذَا هُمْ بِرَاكِبٍ يَتَعَرَّضُ لَهُمْ ، ثُمَّ يُفَارِقُهُمْ ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ ، ثُمَّ يُفَارِقُهُمْ وَيَسُبُّهُمْ ، قَالُوا : مَا لَكَ ، إِنَّ لَكَ الْأَمَانَ ، مَا شَأْنُكَ ؟ قَالَ : أَنَا رَسُولُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى عَامِلِهِ بِمِصْرَ ، قَالَ : فَفَتَّشُوهُ ، فَإِذَا هُمْ بِالْكِتَابِ عَلَى لِسَانِ عُثْمَانَ عَلَيْهِ خَاتَمُهُ إِلَى عَامِلِهِ بِمِصْرَ أَنْ يَصْلُبَهُمْ أَوْ يَقْتُلَهُمْ أَوْ يَقْطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ ، فَأَقْبَلُوا حَتَّى قَدِمُوا الْمَدِينَةَ ، فَأَتَوْا عَلِيًّا ، فَقَالُوا : أَلَمْ تَرَ إِلَى عَدُوِّ اللهِ كَتَبَ فِينَا بِكَذَا وَكَذَا ، وَإِنَّ اللهَ قَدْ أَحَلَّ دَمَهُ ، قُمْ مَعَنَا إِلَيْهِ ، قَالَ : وَاللهِ لَا أَقُومُ مَعَكُمْ ، قَالُوا : فَلِمَ كَتَبْتَ إِلَيْنَا ؟ قَالَ : وَاللهِ مَا كَتَبْتُ إِلَيْكُمْ كِتَابًا قَطُّ ، فَنَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ ، ثُمَّ قَالَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ : أَلِهَذَا تُقَاتِلُونَ - أَوْ لِهَذَا تَغْضَبُونَ - ؟ فَانْطَلَقَ عَلِيٌّ فَخَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى قَرْيَةٍ ، وَانْطَلَقُوا حَتَّى دَخَلُوا عَلَى عُثْمَانَ ، فَقَالُوا : كَتَبْتَ بِكَذَا وَكَذَا ؟ فَقَالَ : إِنَّمَا هُمَا اثْنَتَانِ ، أَنْ تُقِيمُوا عَلَيَّ رَجُلَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، أَوْ يَمِينِي بِاللهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مَا كَتَبْتُ وَلَا أَمْلَيْتُ وَلَا عَلِمْتُ ، وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنَّ الْكِتَابَ يُكْتَبُ عَلَى لِسَانِ الرَّجُلِ ، وَقَدْ يُنْقَشُ الْخَاتَمُ عَلَى الْخَاتَمِ . فَقَالُوا : وَاللهِ ، أَحَلَّ اللهُ دَمَكَ ، وَنَقَضُوا الْعَهْدَ وَالْمِيثَاقَ فَحَاصَرُوهُ . فَأَشْرَفَ عَلَيْهِمْ ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ ، فَمَا أَسْمَعُ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ رَدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ ، إِلَّا أَنْ يَرُدَّ رَجُلٌ فِي نَفْسِهِ ، فَقَالَ : أَنْشُدُكُمُ اللهَ ، هَلْ عَلِمْتُمْ أَنِّي اشْتَرَيْتُ رُومَةَ مِنْ مَالِي ، فَجَعَلْتُ رِشَائِي فِيهَا كَرِشَاءِ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ؟ قِيلَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَعَلَامَ تَمْنَعُونِي أَنْ أَشْرَبَ مِنْهَا حَتَّى أُفْطِرَ عَلَى مَاءِ الْبَحْرِ ؟ أَنْشُدُكُمُ اللهَ هَلْ عَلِمْتُمْ أَنِّي اشْتَرَيْتُ كَذَا وَكَذَا مِنَ الْأَرْضِ فَزِدْتُهُ فِي الْمَسْجِدِ ؟ قِيلَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَهَلْ عَلِمْتُمْ أَنَّ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ مُنِعَ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ قَبْلِي ؟ أَنْشُدُكُمُ اللهَ هَلْ سَمِعْتُمْ نَبِيَّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَذْكُرُ كَذَا وَكَذَا ؟ أَشْيَاءَ فِي شَأْنِهِ عَدَّدَهَا . قَالَ : وَرَأَيْتُهُ أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ مَرَّةً أُخْرَى فَوَعَظَهُمْ وَذَكَّرَهُمْ ، فَلَمْ تَأْخُذْ مِنْهُمُ الْمَوْعِظَةُ ، وَكَانَ النَّاسُ تَأْخُذُ مِنْهُمُ الْمَوْعِظَةُ فِي أَوَّلِ مَا يَسْمَعُونَهَا ، فَإِذَا أُعِيدَتْ عَلَيْهِمْ لَمْ تَأْخُذْ مِنْهُمْ فَقَالَ لِامْرَأَتِهِ : افْتَحِي الْبَابَ ، وَوَضَعَ الْمُصْحَفَ بَيْنَ يَدَيْهِ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ رَأَى مِنَ اللَّيْلِ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ لَهُ : أَفْطِرْ عِنْدَنَا اللَّيْلَةَ فَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ ، فَقَالَ : بَيْنِي وَبَيْنَكَ كِتَابُ اللهِ ، فَخَرَجَ وَتَرَكَهُ ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهِ آخَرُ فَقَالَ : بَيْنِي وَبَيْنَكَ كِتَابُ اللهِ ، وَالْمُصْحَفُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، قَالَ : فَأَهْوَى لَهُ بِالسَّيْفِ ، فَاتَّقَاهُ بِيَدِهِ فَقَطَعَهَا ، فَلَا أَدْرِي أَقْطَعَهَا وَلَمْ يُبِنْهَا ، أَمْ أَبَانَهَا ؟ قَالَ عُثْمَانُ : أَمَا وَاللهِ إِنَّهَا لَأَوَّلُ كَفٍّ خَطَّتِ الْمُفَصَّلَ - وَفِي غَيْرِ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ - : فَدَخَلَ عَلَيْهِ التُّجِيبِيُّ فَضَرَبَهُ مِشْقَصًا ، فَنَضَحَ الدَّمُ عَلَى هَذِهِ الْآيَةِ : فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ قَالَ : وَإِنَّهَا فِي الْمُصْحَفِ مَا حُكَّتْ ، قَالَ : وَأَخَذَتْ بِنْتُ الْفُرَافِصَةِ - فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ - حُلِيَّهَا وَوَضَعَتْهُ فِي حَجْرِهَا ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُقْتَلَ ، فَلَمَّا قُتِلَ ، تَفَاجَّتْ عَلَيْهِ ، قَالَ بَعْضُهُمْ : قَاتَلَهَا اللهُ ، مَا أَعْظَمَ عَجِيزَتَهَا ، فَعَلِمْتُ أَنَّ أَعْدَاءَ اللهِ لَمْ يُرِيدُوا إِلَّا الدُّنْيَا .
المصدر: صحيح ابن حبان (6927 )
606 - فِي الرَّجُلَيْنِ يَخْتَلِفَانِ فِي الشَّيْءِ 23793 23795 23676 - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَالِمٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ فِي رَجُلَيْنِ تَدَارَآ فِي مَالٍ كَانَ بَيْنَهُمَا ، فَوَضَعَاهُ عَلَى يَدَيْ عَدْلٍ ، قَالَ : فَالْمَالُ عَلَى حَالِهِ عِنْدَ الْعَدْلِ حَتَّى يُقِيمَ أَحَدُهُمَا الْبَيِّنَةَ .
المصدر: مصنف ابن أبي شيبة (23793 )
38846 38845 38686 - حَدَّثَنَا عَفَّانُ قَالَ : حَدَّثَنِي مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيُّ قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو نَضْرَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى أَبِي أُسَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ : سَمِعَ عُثْمَانُ أَنَّ وَفْدَ أَهْلِ مِصْرَ قَدْ أَقْبَلُوا ، فَاسْتَقْبَلَهُمْ فَكَانَ فِي قَرْيَةٍ خَارِجًا مِنَ الْمَدِينَةِ ، أَوْ كَمَا قَالَ ، قَالَ : فَلَمَّا سَمِعُوا بِهِ أَقْبَلُوا نَحْوَهُ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي هُوَ فِيهِ ، قَالَ : أُرَاهُ قَالَ : وَكَرِهَ أَنْ يَقْدَمُوا عَلَيْهِ الْمَدِينَةَ ، أَوْ نَحْوًا مِنْ ذَلِكَ فَأَتَوْهُ فَقَالُوا : ادْعُ بِالْمُصْحَفِ ، فَدَعَا بِالْمُصْحَفِ فَقَالُوا : افْتَحِ السَّابِعَةَ ، وَكَانُوا يُسَمُّونَ سُورَةَ يُونُسَ السَّابِعَةَ ، فَقَرَأَهَا حَتَّى إِذَا أَتَى عَلَى هَذِهِ الْآيَةِ : قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْـزَلَ اللهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلالا قُلْ آللهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللهِ تَفْتَرُونَ قَالُوا : أَرَأَيْتَ مَا حَمَيْتَ مِنَ الْحِمَى : آللهُ أَذِنَ لَكَ بِهِ أَمْ عَلَى اللهِ تَفْتَرِي ؟ فَقَالَ : أَمْضِهِ ، أُنْزِلَتْ فِي كَذَا وَكَذَا ، وَأَمَّا الْحِمَى فَإِنَّ عُمَرَ حَمَى الْحِمَى قَبْلِي لِإِبِلِ الصَّدَقَةِ ، فَلَمَّا وُلِّيتُ زَادَتْ إِبِلُ الصَّدَقَةِ ، فَزِدْتُ فِي الْحِمَى لِمَا زَادَ مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ ، فَجَعَلُوا يَأْخُذُونَهُ بِالْآيَةِ فَيَقُولُ : أَمْضِهِ ، نَزَلَتْ فِي كَذَا وَكَذَا . [2 ] - وَالَّذِي يَلِي كَلَامَ عُثْمَانَ يَوْمَئِذٍ فِي سِنِّكَ ، يَقُولُ أَبُو نَضْرَةَ : يَقُولُ لِي ذَلِكَ أَبُو سَعِيدٍ ، قَالَ أَبُو نَضْرَةَ : وَأَنَا فِي سِنِّكَ يَوْمَئِذٍ ، قَالَ : وَلَمْ يَخْرُجْ وَجْهِي - أَوْ لَمْ يَسْتَوِ وَجْهِي - يَوْمَئِذٍ ، لَا أَدْرِي لَعَلَّهُ قَالَ مَرَّةً أُخْرَى : وَأَنَا يَوْمَئِذٍ فِي ثَلَاثِينَ سَنَةً . [3 ] - ثُمَّ أَخَذُوهُ بِأَشْيَاءَ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مِنْهَا مَخْرَجٌ ، فَعَرَفَهَا فَقَالَ : أَسْتَغْفِرُ اللهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ ، فَقَالَ لَهُمْ : مَا تُرِيدُونَ ؟ فَأَخَذُوا مِيثَاقَهُ ، قَالَ : وَأَحْسَبُهُ قَالَ : وَكَتَبُوا عَلَيْهِ شَرْطًا ، قَالَ : وَأَخَذَ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يَشُقُّوا عَصًا ، وَلَا يُفَارِقُوا جَمَاعَةً مَا أَقَامَ لَهُمْ بِشَرْطِهِمْ ، أَوْ كَمَا أَخَذُوا عَلَيْهِ . [4 ] - فَقَالَ لَهُمْ : مَا تُرِيدُونَ ؟ فَقَالُوا : نُرِيدُ أَنْ لَا يَأْخُذَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ عَطَاءً ، فَإِنَّمَا هَذَا الْمَالُ لِمَنْ قَاتَلَ عَلَيْهِ ، وَلِهَذِهِ الشُّيُوخِ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَرَضُوا ، وَأَقْبَلُوا مَعَهُ إِلَى الْمَدِينَةِ رَاضِينَ ، فَقَامَ فَخَطَبَ فَقَالَ : وَاللهِ إِنِّي مَا رَأَيْتُ وَفْدًا هُمْ خَيْرٌ لِحَوْبَاتِي مِنْ هَذَا الْوَفْدِ الَّذِينَ قَدِمُوا عَلَيَّ ، وَقَالَ مَرَّةً أُخْرَى : حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ : مِنْ هَذَا الْوَفْدِ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ ، أَلَا مَنْ كَانَ لَهُ زَرْعٌ فَلْيَلْحَقْ بِزَرْعِهِ ، وَمَنْ كَانَ لَهُ ضَرْعٌ ؛ فَلْيَحْتَلِبْ ، أَلَا إِنَّهُ لَا مَالَ لَكُمْ عِنْدَنَا ، إِنَّمَا هَذَا الْمَالُ لِمَنْ قَاتَلَ عَلَيْهِ ، وَلِهَذِهِ الشُّيُوخِ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَغَضِبَ النَّاسُ وَقَالُوا : مَكْرُ بَنِي أُمَيَّةَ ! [5 ] - ثُمَّ رَجَعَ الْوَفْدُ الْمِصْرِيُّونَ رَاضِينَ ، فَبَيْنَمَا هُمْ فِي الطَّرِيقِ إِذَا هُمْ بِرَاكِبٍ يَتَعَرَّضُ لَهُمْ ثُمَّ يُفَارِقُهُمْ ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ ثُمَّ يُفَارِقُهُمْ ، وَيَسُبُّهُمْ ، فَقَالُوا لَهُ : إِنَّ لَكَ لَأَمْرًا ! مَا شَأْنُكَ ؟ قَالَ : أَنَا رَسُولُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى عَامِلِهِ بِمِصْرَ فَفَتَّشُوهُ ، فَإِذَا بِالْكِتَابِ عَلَى لِسَانِ عُثْمَانَ ، عَلَيْهِ خَاتَمُهُ إِلَى عَامِلِ مِصْرَ : أَنْ يَقْتُلَهُمْ ، أَوْ يَقْطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ ! [6 ] - فَأَقْبَلُوا حَتَّى قَدِمُوا الْمَدِينَةَ ، فَأَتَوْا عَلِيًّا ، فَقَالُوا : أَلَمْ تَرَ إِلَى عَدُوِّ اللهِ ، أَمَرَ فِينَا بِكَذَا وَكَذَا ، وَاللهِ قَدْ أُحِلَّ دَمُهُ ، قُمْ مَعَنَا إِلَيْهِ ، فَقَالَ : لَا وَاللهِ ، لَا أَقُومُ مَعَكُمْ ، قَالُوا : فَلِمَ كَتَبْتَ إِلَيْنَا ؟ قَالَ : لَا وَاللهِ مَا كَتَبْتُ إِلَيْكُمْ كِتَابًا قَطُّ ، قَالَ : فَنَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ ، ثُمَّ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ : أَلِهَذَا تُقَاتِلُونَ ، أَوْ لِهَذَا تَغْضَبُونَ ؟! وَانْطَلَقَ عَلِيٌّ ، فَخَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى قَرْيَةٍ - أَوْ قَرْيَةٍ لَهُ [7 ] - فَانْطَلَقُوا حَتَّى دَخَلُوا عَلَى عُثْمَانَ فَقَالُوا : كَتَبْتَ فِينَا بِكَذَا وَكَذَا ، فَقَالَ : إِنَّمَا هُمَا اثْنَتَانِ : أَنْ تُقِيمُوا عَلَيَّ رَجُلَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، أَوْ يَمِينًا بِاللهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ مَا كَتَبْتُ وَلَا أَمْلَيْتُ ، وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنَّ الْكِتَابَ يُكْتَبُ عَلَى لِسَانِ الرَّجُلِ ، وَيُنْقَشُ الْخَاتَمُ عَلَى الْخَاتَمِ ، فَقَالُوا لَهُ : قَدْ وَاللهِ أَحَلَّ اللهُ دَمَكَ ، وَنُقِضَ الْعَهْدُ وَالْمِيثَاقُ . [8 ] - قَالَ : فَحَصَرُوهُ فِي الْقَصْرِ ، فَأَشْرَفَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ ، قَالَ : فَمَا أَسْمَعُ أَحَدًا رَدَّ السَّلَامَ إِلَّا أَنْ يَرُدَّ رَجُلٌ فِي نَفْسِهِ ، فَقَالَ : أَنْشُدُكُمْ بِاللهِ ، هَلْ عَلِمْتُمْ أَنِّي اشْتَرَيْتُ رُومَةَ بِمَالِي لِأَسْتَعْذِبَ بِهَا ، فَجَعَلْتُ رِشَائِي فِيهَا كَرِشَاءِ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ؟ فَقِيلَ : نَعَمْ ، فَقَالَ : فَعَلَامَ تَمْنَعُونِي أَنْ أَشْرَبَ مِنْهَا حَتَّى أُفْطِرَ عَلَى مَاءِ الْبَحْرِ ؟! [9 ] - قَالَ : أَنْشُدُكُمْ بِاللهِ ، هَلْ عَلِمْتُمْ أَنِّي اشْتَرَيْتُ كَذَا وَكَذَا مِنَ الْأَرْضِ فَزِدْتُهُ فِي الْمَسْجِدِ ؟ قِيلَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَهَلْ عَلِمْتُمْ [أَنَّ] أَحَدًا مِنَ النَّاسِ مُنِعَ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ [قَبْلِي] ؟ قَالَ : وَأَنْشُدُكُمْ بِاللهِ هَلْ سَمِعْتُمْ نَبِيَّ اللهِ [صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ] يَذْكُرُ كَذَا وَكَذَا - شَيْئًا مِنْ شَأْنِهِ - وَذَكَرَ : أُرَى كِتَابَةَ الْمُفَصَّلِ . [10 ] - قَالَ : فَفَشَا النَّهْيُ ، وَجَعَلَ النَّاسُ يَقُولُونَ : مَهْلًا عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ، وَفَشَا النَّهْيُ ، وَقَامَ الْأَشْتَرُ ، فَلَا أَدْرِي يَوْمَئِذٍ أَمْ يَوْمًا آخَرَ ، فَقَالَ : لَعَلَّهُ قَدْ مُكِرَ بِهِ وَبِكُمْ ؟ قَالَ : فَوَطِئَهُ النَّاسُ حَتَّى أُلْقِيَ كَذَا وَكَذَا . [11 ] - ثُمَّ إِنَّهُ أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ مَرَّةً أُخْرَى ، فَوَعَظَهُمْ وَذَكَّرَهُمْ ، فَلَمْ تَأْخُذْ فِيهِمُ الْمَوْعِظَةُ ، وَكَانَ النَّاسُ تَأْخُذُ فِيهِمُ الْمَوْعِظَةُ أَوَّلَ مَا يَسْمَعُونَهَا ، فَإِذَا أُعِيدَتْ عَلَيْهِمْ لَمْ تَأْخُذْ فِيهِمُ الْمَوْعِظَةُ . [12 ] - ثُمَّ فَتَحَ الْبَابَ وَوَضَعَ الْمُصْحَفَ بَيْنَ يَدَيْهِ ، قَالَ : فَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ : أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ دَخَلَ عَلَيْهِ فَأَخَذَ بِلِحْيَتِهِ ، فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ : لَقَدْ أَخَذْتَ مِنِّي مَأْخَذًا - أَوْ قَعَدْتَ مِنِّي مَقْعَدًا - مَا كَانَ أَبُو بَكْرٍ لِيَأْخُذَهُ - أَوْ لِيَقْعُدَهُ - قَالَ : فَخَرَجَ وَتَرَكَهُ . [13 ] - قَالَ : وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ : فَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ : بَيْنِي وَبَيْنَكَ كِتَابُ اللهِ ، فَخَرَجَ وَتَرَكَهُ ، وَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ : الْمَوْتُ الْأَسْوَدُ فَخَنَقَهُ وَخَنَقَهُ ثُمَّ خَرَجَ ، فَقَالَ : وَاللهِ مَا رَأَيْتُ شَيْئًا قَطُّ هُوَ أَلْيَنَ مِنْ حَلْقِهِ ! وَاللهِ لَقَدْ خَنَقْتُهُ حَتَّى رَأَيْتُ نَفَسَهُ مِثْلَ نَفَسِ الْجَانِّ تَرَدَّدُ فِي جَسَدِهِ !! [14 ] - ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهِ آخَرُ ، فَقَالَ : بَيْنِي وَبَيْنَكَ كِتَابُ اللهِ - وَالْمُصْحَفُ بَيْنَ يَدَيْهِ - فَأَهْوَى إِلَيْهِ بِالسَّيْفِ فَاتَّقَاهُ بِيَدِهِ فَقَطَعَهَا ، فَلَا أَدْرِي أَبَانَهَا ، أَوْ قَطَعَهَا فَلَمْ يُبِنْهَا ؟ فَقَالَ : أَمَا وَاللهِ إِنَّهَا لَأَوَّلُ كَفٍّ قَدْ خَطَّتِ الْمُفَصَّلَ . [15 ] - وَحُدِّثْتُ فِي غَيْرِ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ : فَدَخَلَ عَلَيْهِ التُّجِيبِيُّ فَأَشْعَرَهُ بِمِشْقَصٍ ، فَانْتَضَحَ الدَّمُ عَلَى هَذِهِ الْآيَةِ : فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ وَإِنَّهَا فِي الْمُصْحَفِ مَا حُكَّتْ . [16 ] - وَأَخَذَتْ بِنْتُ الْفُرَافِصَةِ - فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ - حُلِيَّهَا فَوَضَعَتْهُ فِي حَجْرِهَا ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُقْتَلَ ، فَلَمَّا أُشْعِرَ أَوْ قُتِلَ تَجَافَتْ - أَوْ تَفَاجَّتْ - عَلَيْهِ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : قَاتَلَهَا اللهُ ، مَا أَعْظَمَ عَجِيزَتَهَا ! فَعَرَفْتُ أَنَّ أَعْدَاءَ اللهِ لَمْ يُرِيدُوا إِلَّا الدُّنْيَا .
المصدر: مصنف ابن أبي شيبة (38846 )
18 - بَابُ مَقْتَلِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ 5232 4372 - قَالَ إِسْحَاقُ : أَخْبَرَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، أَنَا أَبِي ، أَنَا أَبُو نَضْرَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى أَبِي أُسَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : سَمِعَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ وَفْدَ أَهْلِ مِصْرَ قَدْ أَقْبَلُوا ، فَاسْتَقْبَلَهُمْ ، وَكَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي قَرْيَةٍ خَارِجًا مِنَ الْمَدِينَةِ - أَوْ كَمَا قَالَ - : فَلَمَّا سَمِعُوا بِهِ ، أَقْبَلُوا نَحْوَهُ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي هُوَ فِيهِ ، قَالُوا : كَرِهَ أَنْ يَقْدَمُوا عَلَيْهِ الْمَدِينَةَ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ ، فَأَتَوْهُ فَقَالُوا لَهُ : ادْعُ بِالْمُصْحَفِ ، قَالَ : فَدَعَا بِالْمُصْحَفِ ، فَقَالُوا لَهُ : افْتَحِ السَّابِعَةَ ، وَكَانُوا يُسَمُّونَ سُورَةَ يُونُسَ السَّابِعَةَ ، فَقَرَأَ حَتَّى أَتَى هَذِهِ الْآيَةَ : قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْـزَلَ اللهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلالا قُلْ آللهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللهِ تَفْتَرُونَ ، فَقَالُوا لَهُ : قِفْ ، أَرَأَيْتَ مَا حُمِيَ مِنْ حِمَى اللهِ تَعَالَى ، آللهُ أَذِنَ لَكَ أَمْ عَلَى اللهِ تَفْتَرِي ؟ فَقَالَ : أَمْضِهِ ، نَزَلَتْ فِي كَذَا وَكَذَا ، وَأَمَّا الْحِمَى ، فَإِنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ حَمَى الْحِمَى قَبْلِي لِإِبِلِ الصَّدَقَةِ ، فَلَمَّا وُلِّيتُ حَمَيْتُ لِإِبِلِ الصَّدَقَةِ ، أَمْضِهِ ، فَجَعَلُوا يَأْخُذُونَهُ بِالْآيَةِ ، فَيَقُولُ : أَمْضِهِ نَزَلَتْ فِي كَذَا وَكَذَا ، قَالَ : وَكَانَ الَّذِي يَلِي عُثْمَانُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي سِنِّكَ ، قَالَ : يَقُولُ أَبُو نَضْرَةَ ذَلِكَ لِي أَبُو سَعِيدٍ وَأَنَا فِي سِنِّكَ ، قَالَ أَبِي : وَلَمْ يَخْرُجْ وَجْهِي يَوْمَئِذٍ ، لَا أَدْرِي لَعَلَّهُ قَالَ مَرَّةً أُخْرَى : وَأَنَا يَوْمَئِذٍ ابْنُ ثَلَاثِينَ سَنَةً . قَالَ : ثُمَّ أَخَذُوهُ بِأَشْيَاءَ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مِنْهَا مَخْرَجٌ ، فَعَرَفَهَا ، فَقَالَ : أَسْتَغْفِرُ اللهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ : مَا تُرِيدُونَ ؟ قَالُوا : فَأَخَذُوا مِيثَاقَهُ وَكَتَبَ عَلَيْهِمْ شَرْطًا ، ثُمَّ أَخَذَ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يَشُقُّوا عَصًا ، وَلَا يُفَارِقُوا جَمَاعَةً ، مَا قَامَ لَهُمْ بِشَرْطِهِمْ ، أَوْ كَمَا أَخَذُوا عَلَيْهِ - فَقَالَ لَهُمْ : مَا تُرِيدُونَ ؟ قَالُوا : نُرِيدُ أَنْ لَا يَأْخُذَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ عَطَاءً ، فَإِنَّمَا هَذَا الْمَالُ لِمَنْ قَاتَلَ عَلَيْهِ ، وَلِهَذِهِ الشُّيُوخِ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَرَضُوا ، وَأَقْبَلُوا مَعَهُ إِلَى الْمَدِينَةِ رَاضِينَ . قَالَ فَقَامَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَخَطَبَهُمْ ، فَقَالَ : إِنِّي وَاللهِ مَا رَأَيْتُ وَفْدًا فِي الْأَرْضِ هُوَ خَيْرٌ مِنْ هَذَا الْوَفْدِ الَّذِي مِنْ أَهْلِ مِصْرَ ، أَلَا مَنْ كَانَ لَهُ زَرْعٌ فَلْيَلْحَقْ بِزَرْعِهِ ، وَمَنْ كَانَ لَهُ ضَرْعٌ فَيَحْتَلِبْ ، أَلَا إِنَّهُ لَا مَالَ لَكُمْ عِنْدَنَا ، قَالَ : فَغَضِبَ النَّاسُ وَقَالُوا : هَذَا مَكْرُ بَنِي أُمَيَّةَ . ثُمَّ رَجَعَ الْوَفْدُ الْمِصْرِيُّونَ رَاضِينَ ، فَبَيْنَمَا هُمْ فِي الطَّرِيقِ إِذَا هُمْ بِرَاكِبٍ يَتَعَرَّضُ لَهُمْ وَيُفَارِقُهُمْ ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ ، ثُمَّ يُفَارِقُهُمْ وَيَسُبُّهُمْ ، قَالُوا لَهُ : مَا لَكَ ؟ إِنَّ لَكَ لَأَمْرًا ، مَا شَأْنُكَ ؟ فَقَالَ : أَنَا رَسُولُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى عَامِلِهِ بِمِصْرَ ، فَفَتَّشُوهُ فَإِذَا هُمْ بِالْكِتَابِ مَعَهُ عَلَى لِسَانِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَلَيْهِ خَاتَمُهُ إِلَى عَامِلِهِ بِمِصْرَ أَنْ يَقْتُلَهُمْ أَوْ يَصْلُبَهُمْ ، أَوْ يَقْطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ مِنْ خِلَافٍ ، فَأَقْبَلُوا حَتَّى قَدِمُوا الْمَدِينَةَ ، فَأَتَوْا عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، فَقَالُوا : أَلَمْ تَرَ إِلَى عَدُوِّ اللهِ يَكْتُبُ فِينَا كَذَا وَكَذَا ، وَإِنَّ اللهَ قَدْ أَحَلَّ دَمَهُ ، قُمْ مَعَنَا إِلَيْهِ ، قَالَ : وَاللهِ لَا أَقُومُ مَعَكُمْ إِلَيْهِ ، قَالُوا : فَلِمَ كَتَبْتَ إِلَيْنَا ؟ قَالَ : وَاللهِ مَا كَتَبْتُ إِلَيْكُمْ كِتَابًا قَطُّ ، قَالَ : فَنَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ . فَقَالُوا : لِهَذَا تُقَاتِلُونَ أَمْ لِهَذَا تَغْضَبُونَ ؟ فَانْطَلَقَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَخْرُجُ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى قَرْيَةٍ . فَانْطَلَقُوا حَتَّى دَخَلُوا عَلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، فَقَالُوا لَهُ : كَتَبْتَ فِينَا كَذَا وَكَذَا ، وَإِنَّ اللهَ قَدْ أَحَلَّ دَمَكَ ، فَقَالَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : إِنَّهُمَا اثْنَتَانِ : أَنْ تُقِيمُوا عَلَيَّ رَجُلَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، أَوْ يَمِينِي بِاللهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ مَا كَتَبْتُ ، وَلَا أَمْلَيْتُ وَلَا عَلِمْتُ ، وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنَّ الْكِتَابَ يُكْتَبُ عَلَى كِتَابِ الرَّجُلِ ، وَقَدْ يُنْقَشُ الْخَاتَمُ عَلَى الْخَاتَمِ ، قَالُوا : فَوَاللهِ لَقَدْ أَحَلَّ اللهُ دَمَكَ بِنَقْضِ الْعَهْدِ وَالْمِيثَاقِ . قَالَ : فَحَاصَرُوهُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، فَأَشْرَفَ عَلَيْهِمْ ، وَهُوَ مَحْصُورٌ ذَاتَ يَوْمٍ ، فَقَالَ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ . قَالَ أَبُو سَعِيدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : فَوَاللهِ مَا أَسْمَعُ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ رَدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ ، إِلَّا أَنْ يَرُدَّ الرَّجُلُ فِي نَفْسِهِ ، فَقَالَ : أَنْشُدُكُمْ بِاللهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ هَلْ عَلِمْتُمْ ؟ قَالَ : فَذَكَرَ شَيْئًا فِي شَأْنِهِ ، وَذَكَرَ أَيْضًا أُرَى كِتَابَتَهُ الْمُفَصَّلَ فَفَشَا النَّهْيُ ، فَجَعَلَ يَقُولُ النَّاسُ : مَهْلًا عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ، فَفَشَا النَّهْيُ فَقَامَ الْأَشْتَرُ ، فَقَالَ : فَلَا أَدْرِي ، أَيَوْمُئِذٍ أَمْ يَوْمٌ آخَرُ ، قَالَ : فَلَعَلَّهُ قَدْ مُكِرَ بِهِ وَبِكُمْ ، قَالَ : فَوَطِئَهُ النَّاسُ حَتَّى لَقِيَ كَذَا وَكَذَا ، ثُمَّ إِنَّهُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ مَرَّةً أُخْرَى ، فَوَعَظَهُمْ وَذَكَّرَهُمْ ، فَلَمْ تَأْخُذْ فِيهِمُ الْمَوْعِظَةُ ، وَكَانَ النَّاسُ تَأْخُذُ فِيهِمُ الْمَوْعِظَةُ أَوَّلَ مَا يَسْمَعُونَ بِهَا ، فَإِذَا أُعِيدَتْ عَلَيْهِمْ لَمْ تَأْخُذْ فِيهِمْ ، قَالَ : ثُمَّ إِنَّهُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَتَحَ الْبَابَ وَوَضَعَ الْمُصْحَفَ بَيْنَ يَدَيْهِ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ لَهُ : يَا عُثْمَانُ ، أَفْطِرْ عِنْدَنَا اللَّيْلَةَ . قَالَ أَبِي : فَحَدَّثَنِي الْحَسَنُ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ دَخَلَ عَلَيْهِ ، فَأَخَذَ بِلِحْيَتِهِ ، فَقَالَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : لَقَدْ أَخَذْتَ مِنِّي مَأْخَذًا ، أَوْ قَعَدْتَ مِنِّي مَقْعَدًا - مَا كَانَ أَبُوكَ لِيَقْعُدَهُ - أَوْ قَالَ : لِيَأْخُذَهُ - فَخَرَجَ وَتَرَكَهُ ، وَدَخَلَ عَلَيْهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ : الْمَوْتُ الْأَسْوَدُ ، فَخَنَقَهُ ، ثُمَّ خَنَقَهُ ، ثُمَّ خَرَجَ ، فَقَالَ : وَاللهِ لَقَدْ خَنَقْتُهُ ، فَمَا رَأَيْتُ شَيْئًا قَطُّ أَلْيَنَ مِنْ حَلْقِهِ ، حَتَّى رَأَيْتُ نَفَسَهُ يَتَرَدَّدُ فِي جَسَدِهِ كَنَفَسِ الْجَانِّ ، قَالَ : فَخَرَجَ وَتَرَكَهُ . قَالَ : وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : وَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ ، فَقَالَ : بَيْنِي وَبَيْنَكَ كِتَابُ اللهِ ، فَخَرَجَ وَتَرَكَهُ ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهِ آخَرُ ، فَقَالَ : بَيْنِي وَبَيْنَكَ كِتَابُ اللهِ تَعَالَى ، وَالْمُصْحَفُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَأَهْوَى بِالسَّيْفِ ، فَاتَّقَاهُ عُثْمَانُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِيَدِهِ فَقَطَعَهَا ، فَمَا أَدْرِي أَبَانَهَا ، أَمْ قَطَعَهَا ، وَلَمْ يُبِنْهَا ، قَالَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : أَمَا وَاللهِ إِنَّهَا لَأَوَّلُ كَفٍّ خَطَّتِ الْمُفَصَّلَ . قَالَ : وَقَالَ فِي غَيْرِ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : فَدَخَلَ عَلَيْهِ التُّجِيبِيُّ ، فَأَشْعَرَهُ مِشْقَصًا ، فَانْتَضَحَ الدَّمُ عَلَى هَذِهِ الْآيَةِ : فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ قَالَ : فَإِنَّهَا فِي الْمُصْحَفِ مَا حُكَّتْ بَعْدُ ، قَالَ : وَأَخَذَتْ بِنْتُ الْفُرَافِصَةِ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا حُلِيَّهَا فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، فَوَضَعَتْهُ فِي حَجْرِهَا ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُقْتَلَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، فَلَمَّا أُشْعِرَ - أَوْ قُتِلَ - تَفَاجَّتْ عَلَيْهِ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : قَاتَلَهَا اللهُ مَا أَعْظَمَ عَجِيزَتَهَا ! فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : فَعَلِمْتُ أَنَّ أَعْدَاءَ اللهِ لَمْ يُرِيدُوا إِلَّا الدُّنْيَا . قُلْتُ : رِجَالُهُ ثِقَاتٌ ، سَمِعَ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ .
المصدر: المطالب العالية (5232 )
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/topic/s-29600
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة