عدد الأحاديث: 1
8713 - وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ الْمُقْرِي ، وَبَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ ، قَالَا : ثَنَا أَبُو قِلَابَةَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ ، ثَنَا أَبِي ، ثَنَا حُسَيْنُ بْنُ ذَكْوَانَ الْمُعَلِّمُ ، ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيُّ ، أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ رَبِيعَةَ الْعَنَزِيَّ ، حَدَّثَهُ أَنَّهُ حَجَّ مَرَّةً فِي إِمْرَةِ مُعَاوِيَةَ وَمَعَهُ الْمُنْتَصِرُ بْنُ الْحَارِثِ الضَّبِّيُّ فِي عِصَابَةٍ مِنْ قُرَّاءِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ ، قَالَ : فَلَمَّا قَضَوْا نُسُكَهُمْ ، قَالُوا : وَاللهِ لَا نَرْجِعُ إِلَى الْبَصْرَةِ حَتَّى نَلْقَى رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ مَرْضِيًّا ، يُحَدِّثُنَا بِحَدِيثٍ يُسْتَظْرَفُ نُحَدِّثُ بِهِ أَصْحَابَنَا إِذَا رَجَعْنَا إِلَيْهِمْ ، قَالَ : فَلَمْ نَزَلْ نَسْأَلُ حَتَّى حُدِّثْنَا أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا نَازِلٌ بِأَسْفَلِ مَكَّةَ ، فَعَمَدْنَا إِلَيْهِ ، فَإِذَا نَحْنُ بِثِقَلٍ عَظِيمٍ يَرْتَحِلُونَ ثَلَاثَ مِائَةِ رَاحِلَةٍ ، مِنْهَا مِائَةُ رَاحِلَةٍ وَمِائَتَا زَامِلَةٍ ، فَقُلْنَا : لِمَنْ هَذَا الثِّقَلُ ؟ قَالُوا : لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ، فَقُلْنَا : أَكُلُّ هَذَا لَهُ ؟ وَكُنَّا نُحَدَّثُ أَنَّهُ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ تَوَاضُعًا ، قَالَ : فَقَالُوا : مِمَّنْ أَنْتُمْ ؟ فَقُلْنَا : مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ ، قَالَ : فَقَالُوا : الْعَيْبُ مِنْكُمْ حَقٌّ يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ ، أَمَّا هَذِهِ الْمِائَةُ رَاحِلَةٍ فَلِإِخْوَانِهِ يَحْمِلُهُمْ عَلَيْهَا ، وَأَمَّا الْمِائَتَا زَامِلَةٍ فَلِمَنْ نَزَلَ عَلَيْهِ مِنَ النَّاسِ ، قَالَ : فَقُلْنَا : دُلُّونَا عَلَيْهِ ، فَقَالُوا : إِنَّهُ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، قَالَ : فَانْطَلَقْنَا نَطْلُبُهُ حَتَّى وَجَدْنَاهُ فِي دُبُرِ الْكَعْبَةِ جَالِسًا فَإِذَا هُوَ قَصِيرٌ أَرْمَصُ أَصْلَعُ بَيْنَ بُرْدَيْنِ وَعِمَامَةٍ ، لَيْسَ عَلَيْهِ قَمِيصٌ ، قَدْ عَلَّقَ نَعْلَيْهِ فِي شِمَالِهِ ، فَقُلْنَا : يَا عَبْدَ اللهِ إِنَّكَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، فَحَدِّثْنَا حَدِيثًا يَنْفَعُنَا اللهُ تَعَالَى بِهِ بَعْدَ الْيَوْمِ ، قَالَ : فَقَالَ لَنَا : وَمَنْ أَنْتُمْ ؟ قَالَ : فَقُلْنَا لَهُ : لَا تَسْأَلْ مَنْ نَحْنُ ، حَدِّثْنَا غَفَرَ اللهُ لَكَ ، قَالَ : فَقَالَ : مَا أَنَا بِمُحَدِّثِكُمْ شَيْئًا حَتَّى تُخْبِرُونِي مَنْ أَنْتُمْ ، قُلْنَا : وَدِدْنَا أَنَّكَ لَمْ تُنْقِذْنَا وَأَعْفَيْتَنَا وَحَدَّثْتَنَا بَعْضَ الَّذِي نَسْأَلُكَ عَنْهُ ، قَالَ : فَقَالَ : وَاللهِ لَا أُحَدِّثُكُمْ حَتَّى تُخْبِرُونِي مِنْ أَيِّ الْأَمْصَارِ أَنْتُمْ ؟ قَالَ : فَلَمَّا رَأَيْنَاهُ حَلَفَ وَلَجَّ قُلْنَا : فَإِنَّا نَاسٌ مِنَ الْعِرَاقِ ، قَالَ : فَقَالَ : أُفٍّ لَكُمْ كُلُّكُمْ يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ ، إِنَّكُمْ تَكْذِبُونَ وَتُكَذِّبُونَ وَتَسْخَرُونَ ، قَالَ : فَلَمَّا بَلَغَ إِلَى السُّخْرَى وَجَدْنَا مِنْ ذَلِكَ وَجْدًا شَدِيدًا ، قَالَ : فَقُلْنَا مَعَاذَ اللهِ أَنْ نَسْخَرَ مِنْ مِثْلِكَ ، أَمَّا قَوْلُكَ الْكَذِبَ فَوَاللهِ لَقَدْ فَشَا فِي النَّاسِ الْكَذِبُ وَفِينَا ، وَأَمَّا التَّكْذِيبُ فَوَاللهِ إِنَّا لَنَسْمَعُ الْحَدِيثَ لَمْ نَسْمَعْ بِهِ مِنْ أَحَدٍ نَثِقُ بِهِ فَإِذًا نَكَادُ نُكَذِّبُ بِهِ ، وَأَمَّا قَوْلُكَ السُّخْرَى فَإِنَّ أَحَدًا لَا يَسْخَرُ بِمِثْلِكَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، فَوَاللهِ إِنَّكَ الْيَوْمَ لِسَيِّدُ الْمُسْلِمِينَ فِيمَا نَعْلَمُ نَحْنُ ، إِنَّكَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ ، وَلَقَدْ بَلَغَنَا أَنَّكَ قَرَأْتَ الْقُرْآنَ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، وَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي الْأَرْضِ قُرَشِيٌّ أَبَرُّ بِوَالِدَيْهِ مِنْكَ ، وَإِنَّكَ كُنْتَ أَحْسَنَ النَّاسِ عَيْنًا ، فَأَفْسَدَ عَيْنَيْكَ الْبُكَاءُ ، ثُمَّ لَقَدْ قَرَأْتَ الْكُتُبَ كُلَّهَا بَعْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فَمَا أَحَدٌ أَفْضَلُ مِنْكَ عِلْمًا فِي أَنْفُسِنَا ، وَمَا نَعْلَمُ بَقِيَ مِنَ الْعَرَبِ رَجُلٌ كَانَ يَرْغَبُ عَنْ فُقَهَاءِ أَهْلِ مِصْرِهِ حَتَّى يَدْخُلَ إِلَى مِصْرٍ آخَرَ يَبْتَغِي الْعِلْمَ عِنْدَ رَجُلٍ مِنَ الْعَرَبِ غَيْرُكَ ، فَحَدِّثْنَا غَفَرَ اللهُ لَكَ ، فَقَالَ : مَا أَنَا بِمُحَدِّثِكُمْ حَتَّى تُعْطُونِي مَوْثِقًا أَلَّا تُكَذِّبُونِي وَلَا تَكْذِبُونَ عَلَيَّ وَلَا تَسْخَرُونَ ، قَالَ : فَقُلْنَا : خُذْ عَلَيْنَا مَا شِئْتَ مِنْ مَوَاثِيقَ ، فَقَالَ : عَلَيْكُمْ عَهْدُ اللهِ وَمَوَاثِيقُهُ أَنْ لَا تُكَذِّبُونِي وَلَا تَكْذِبُونَ عَلَيَّ وَلَا تَسْخَرُونَ لِمَا أُحَدِّثُكُمْ ، قَالَ : فَقُلْنَا لَهُ عَلَيْنَا ذَاكَ ، قَالَ : فَقَالَ : إِنَّ اللهَ تَعَالَى عَلَيْكُمْ كَفِيلٌ وَوَكِيلٌ ، فَقُلْنَا : نَعَمْ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ اشْهَدْ عَلَيْهِمْ ، ثُمَّ قَالَ عِنْدَ ذَاكَ : أَمَا وَرَبِّ هَذَا الْمَسْجِدِ ، وَالْبَلَدِ الْحَرَامِ ، وَالْيَوْمِ الْحَرَامِ ، وَالشَّهْرِ الْحَرَامِ ، وَلَقَدِ اسْتَسْمَنْتُ الْيَمِينَ أَلَيْسَ هَكَذَا ؟ قُلْنَا : نَعَمْ قَدِ اجْتَهَدْتَ ، قَالَ : لَيُوشِكَنَّ بَنُو قَنْطُورَاءَ بْنِ كَرْكَرِيِّ خُنْسُ الْأُنُوفِ صِغَارُ الْأَعْيُنِ كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ فِي كِتَابِ اللهِ الْمُنَزَّلِ ، أَنْ يَسُوقُونَكُمْ مِنْ خُرَاسَانَ وَسِجِسْتَانَ سِيَاقًا عَنِيفًا ، قَوْمٌ يُوفُونَ اللِّمَمَ ، وَيَنْتَعِلُونَ الشَّعَرَ ، وَيَحْتَجِزُونَ السُّيُوفَ عَلَى أَوْسَاطِهِمْ حَتَّى يَنْزِلُوا الْأَيْلَةَ ، ثُمَّ قَالَ : وَكَمِ الْأَيْلَةُ مِنَ الْبَصْرَةِ ؟ قُلْنَا : أَرْبَعُ فَرَاسِخَ ، قَالَ : ثُمَّ يَعْقِدُونَ بِكُلِّ نَخْلَةٍ مِنْ نَخْلِ دِجْلَةَ رَأْسَ فَرَسٍ ، ثُمَّ يُرْسِلُونَ إِلَى أَهْلِ الْبَصْرَةِ أَنِ اخْرُجُوا مِنْهَا قَبْلَ أَنْ نَنْزِلَ عَلَيْكُمْ ، فَيَخْرُجُ أَهْلُ الْبَصْرَةِ مِنَ الْبَصْرَةِ ، فَيَلْحَقُ لَاحِقٌ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ ، وَيَلْحَقُ آخَرُونَ بِالْمَدِينَةِ ، وَيُلْحَقُ آخَرُونَ بِمَكَّةَ ، وَيَلْحَقُ آخَرُونَ بِالْأَعْرَابِ ، قَالَ : فَيَنْزِلُونَ بِالْبَصْرَةِ سَنَةً ، ثُمَّ يُرْسِلُونَ إِلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ أَنِ اخْرُجُوا مِنْهَا قَبْلَ أَنْ نَنْزِلَ عَلَيْكُمْ ، فَيَخْرُجُ أَهْلُ الْكُوفَةِ مِنْهَا فَيَلْحَقُ لَاحِقٌ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ ، وَلَاحِقٌ بِالْمَدِينَةِ ، وَآخَرُونَ بِمَكَّةَ ، وَآخَرُونَ بِالْأَعْرَابِ ، فَلَا يَبْقَى أَحَدٌ مِنَ الْمُصَلِّينَ إِلَّا قَتِيلًا أَوْ أَسِيرًا يَحْكُمُونَ فِي دَمِهِ مَا شَاءُوا ، قَالَ : فَانْصَرَفْنَا عَنْهُ وَقَدْ سَاءَنَا الَّذِي حَدَّثَنَا ، فَمَشَيْنَا مِنْ عِنْدِهِ غَيْرَ بَعِيدٍ ، ثُمَّ انْصَرَفَ الْمُنْتَصِرُ بْنُ الْحَارِثِ الضَّبِّيُّ ، فَقَالَ : يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو قَدْ حَدَّثْتَنَا فَطَعَنْتَنَا ، فَإِنَّا لَا نَدْرِي مَنْ يُدْرِكُهُ مِنَّا ، فَحَدِّثْنَا هَلْ بَيْنَ يَدَيْ ذَلِكَ عَلَامَةٌ ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو : لَا تَعْدَمْ عَقْلَكَ ، نَعَمْ بَيْنَ يَدَيْ ذَلِكَ أَمَارَةٌ ، قَالَ الْمُنْتَصِرُ بْنُ الْحَارِثِ : وَمَا الْأَمَارَةُ ؟ قَالَ : الْأَمَارَةُ الْعَلَامَةُ ، قَالَ : وَمَا تِلْكَ الْعَلَامَةُ ؟ قَالَ : هِيَ إِمَارَةُ الصِّبْيَانِ ، فَإِذَا رَأَيْتَ إِمَارَةَ الصِّبْيَانِ قَدْ طَبَّقَتِ الْأَرْضَ ، اعْلَمْ أَنَّ الَّذِي أُحَدِّثُكَ قَدْ جَاءَ ، قَالَ : فَانْصَرَفَ عَنْهُ الْمُنْتَصِرُ فَمَشَى قَرِيبًا مِنْ غَلْوَةٍ ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ ، قَالَ : فَقُلْنَا لَهُ : عَلَامَ تُؤْذِي هَذَا الشَّيْخَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : وَاللهِ لَا أَنْتَهِي حَتَّى يُبَيِّنَ لِي فَلَمَّا رَجَعَ إِلَيْهِ بَيَّنَهُ . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ .
المصدر: المستدرك على الصحيحين (8713 )
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/topic/s-33193
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة