عدد الأحاديث: 2
324 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نَنْسَأْهَا الْآيَةَ بِمَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى ذَلِكَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : قَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالتَّأْوِيلِ إِنَّ النَّسْخَ وَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : نَسْخُ الْعَمَلِ بِمَا فِي الْآيِ الْمَنْسُوخَةِ وَإِنْ كَانَتِ الْآيُ الْمَنْسُوخَةُ قُرْآنًا كَمَا هِيَ . وَالْآخَرُ : إِخْرَاجُهَا مِنَ الْقُرْآنِ وَهِيَ مَحْفُوظَةٌ فِي الْقُلُوبِ أَوْ خَارِجَةٌ مِنَ الْقُلُوبِ غَيْرَ مَحْفُوظَةٍ ، وَهَذَانِ الْوَجْهَانِ مَوْجُودَانِ فِي الْآثَارِ الْمَرْوِيَّةِ فِي هَذَا الْبَابِ . فَأَمَّا الْمَنْسُوخُ مِنَ الْقُرْآنِ مِمَّا نُسِخَ الْعَمَلُ بِهِ وَبَقِيَ قُرْآنًا هُوَ ، فَمِثْلُ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي سُورَةِ الْأَنْفَالِ : إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا ، ثُمَّ نَسَخَ اللهُ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ : الآنَ خَفَّفَ اللهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ وَمِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي سُورَةِ الْمُزَّمِّلِ : يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلا قَلِيلا نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلا أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلا ، ثُمَّ نَسَخَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ : عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ ، فَهَذَا الْمَنْسُوخُ الْعَمَلُ بِهِ الْبَاقِي قُرْآنًا كَمَا كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ . وَأَمَّا الْمَنْسُوخُ الَّذِي يَخْرُجُ مِنَ الْقُرْآنِ فَيَنْقَسِمُ قِسْمَيْنِ . أَحَدُهُمَا : يَخْرُجُ مِنْ قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ حَتَّى لَا يَبْقَى فِيهَا مِنْهُ شَيْءٌ ، وَمِنْ ذَلِكَ مَا قَدْ 2328 2034 - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلٍ وَنَحْنُ فِي مَجْلِسِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ لَا يُنْكِرُ ذَلِكَ أَنَّ رَجُلًا كَانَتْ مَعَهُ سُورَةٌ فَقَامَ مِنَ اللَّيْلِ فَقَرَأَ بِهَا فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهَا ، وَقَامَ الْآخَرُ فَقَرَأَ بِهَا فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهَا ، وَقَامَ الْآخَرُ فَقَرَأَ بِهَا فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهَا فَأَصْبَحُوا فَأَتَوْا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاجْتَمَعُوا عِنْدَهُ فَقَالَ بَعْضُهُمْ : يَا رَسُولَ اللهِ قُمْتُ الْبَارِحَةَ لِأَقْرَأَ سُورَةَ كَذَا وَكَذَا فَلَمْ أَقْدِرْ عَلَيْهَا ، وَقَالَ الْآخَرُ : مَا جِئْتُ إِلَّا لِذَلِكَ ، وَقَالَ الْآخَرُ : وَأَنَا يَا رَسُولَ اللهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّهَا نُسِخَتِ الْبَارِحَةَ ، هَكَذَا حَدَّثَنَا يُونُسُ بِهَذَا الْحَدِيثِ فَلَمْ يَتَجَاوَزْ بِهِ أَبَا أُمَامَةَ ، وَأَصْحَابُ الْحَدِيثِ يُدْخِلُونَ هَذَا فِي الْمُسْنَدِ ؛ لِأَنَّ أَبَا أُمَامَةَ مِمَّنْ وُلِدَ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَقُولُ أَهْلُهُ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ سَمَّاهُ أَسْعَدَ بِاسْمِ أَبِي أُمَامَةَ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ . وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ فَأَدْخَلَ بَيْنَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيْنَ أَبِي أُمَامَةَ رَهْطًا مِنَ الْأَنْصَارِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
المصدر: شرح مشكل الآثار (2328 )
2329 2035 - كَمَا حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَاللَّيْثُ بْنُ عَبْدَةَ قَالَا : حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ أَنَّ رَهْطًا مِنَ الْأَنْصَارِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرُوهُ أَنَّهُ قَامَ رَجُلٌ مِنْهُمْ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ يُرِيدُ أَنْ يَفْتَتِحَ سُورَةً قَدْ كَانَ وَعَاهَا فَلَمْ يَقْدِرْ مِنْهَا عَلَى شَيْءٍ إِلَّا بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فَأَتَى بَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ أَصْبَحَ يَسْأَلُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ ثُمَّ جَاءَ آخَرُ ، وَآخَرُ حَتَّى اجْتَمَعُوا فَسَأَلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا مَا جَمَعَهُمْ ؟ فَأَخْبَرَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِشَأْنِ تِلْكَ السُّورَةِ ثُمَّ أَذِنَ لَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرُوهُ خَبَرَهُمْ وَسَأَلُوهُ عَنِ السُّورَةِ فَسَكَتَ سَاعَةً لَا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا ثُمَّ قَالَ : نُسِخَتِ الْبَارِحَةَ فَنُسِخَتْ مِنْ صُدُورِهِمْ وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ كَانَتْ فِيهِ . وَالْقِسْمُ الْآخَرُ أَنْ يَخْرُجَ مِنَ الْقُرْآنِ وَيَبْقَى فِي صُدُورِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ قُرْآنٍ .
المصدر: شرح مشكل الآثار (2329 )
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/topic/s-36497
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة