عدد الأحاديث: 7
حَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ عَنْ أَبِيهِ [رَضِيَ اللهُ عَنْهُ] 21590 21652 21261 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ أَبُو يَحْيَى الْبَزَّازُ ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، حَدَّثَنِي أَبِي مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاذٍ ، عَنْ مُعَاذٍ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ : أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ جَرِيئًا عَلَى أَنْ يَسْأَلَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَشْيَاءَ لَا يَسْأَلُهُ عَنْهَا غَيْرُهُ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، مَا أَوَّلُ مَا رَأَيْتَ مِنْ أَمْرِ النُّبُوَّةِ؟ فَاسْتَوَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا ، وَقَالَ : لَقَدْ سَأَلْتَ أَبَا هُرَيْرَةَ! إِنِّي لَفِي صَحْرَاءَ ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ وَأَشْهُرٍ ، وَإِذَا بِكَلَامٍ فَوْقَ رَأْسِي ، وَإِذَا رَجُلٌ يَقُولُ لِرَجُلٍ : أَهُوَ هُوَ؟ قَالَ : نَعَمْ . فَاسْتَقْبَلَانِي بِوُجُوهٍ لَمْ أَرَهَا لِخَلْقٍ قَطُّ ، وَأَرْوَاحٍ لَمْ أَجِدْهَا مِنْ خَلْقٍ قَطُّ ، وَثِيَابٍ لَمْ أَرَهَا عَلَى أَحَدٍ قَطُّ ، فَأَقْبَلَا إِلَيَّ يَمْشِيَانِ ، حَتَّى أَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِعَضُدِي ، لَا أَجِدُ لِأَخْذِهِمَا مَسًّا ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ : أَضْجِعْهُ ، فَأَضْجَعَانِي بِلَا قَصْرٍ وَلَا هَصْرٍ ، وَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ : افْلِقْ صَدْرَهُ ، فَهَوَى أَحَدُهُمَا إِلَى صَدْرِي ، فَفَلَقَهَا فِيمَا أَرَى بِلَا دَمٍ وَلَا وَجَعٍ ، فَقَالَ لَهُ : أَخْرِجِ الْغِلَّ وَالْحَسَدَ ، فَأَخْرَجَ شَيْئًا كَهَيْئَةِ الْعَلَقَةِ ، ثُمَّ نَبَذَهَا فَطَرَحَهَا ، فَقَالَ لَهُ : أَدْخِلِ الرَّأْفَةَ وَالرَّحْمَةَ ، فَإِذَا مِثْلُ الَّذِي أَخْرَجَ يُشْبِهُ الْفِضَّةَ ، ثُمَّ هَزَّ إِبْهَامَ رِجْلِي الْيُمْنَى ، فَقَالَ : اغْدُ وَاسْلَمْ ، فَرَجَعْتُ بِهَا أَغْدُو بِهِ رِقَّةً عَلَى الصَّغِيرِ وَرَحْمَةً لِلْكَبِيرِ .
المصدر: مسند أحمد (21590 )
54 54 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ مَيْسَرَةَ ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ ، عَنِ ابْنِ غَنْمٍ قَالَ : نَزَلَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - عَلَى رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَشَقَّ بَطْنَهُ ، ثُمَّ قَالَ جِبْرِيلُ : قَلْبٌ وَكِيعٌ فِيهِ أُذُنَانِ سَمِيعَتَانِ ، وَعَيْنَانِ بَصِيرَتَانِ ، مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ الْمُقَفِّي الْحَاشِرُ ، خُلُقُكَ قَيِّمٌ ، وَلِسَانُكَ صَادِقٌ ، وَنَفْسُكَ مُطْمَئِنَّةٌ . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَكِيعٌ ، يَعْنِي : شَدِيدًا .
المصدر: مسند الدارمي (54 )
5827 5821 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ ، قَالَ : نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُيَيْنَةَ الْبَصْرِيُّ ، قَالَ : ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ السُّلَمِيُّ أَبُو الْحَسَنِ الْمَدَائِنِيُّ ، قَالَ : نَا مَسْلَمَةُ بْنُ مُحَارِبِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ زِيَادٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ، أَنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ خَتَنَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، حِينَ طَهَّرَ قَلْبَهُ . لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، تَفَرَّدَ بِهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُيَيْنَةَ .
المصدر: المعجم الأوسط (5827 )
كِتَابُ الْمَغَازِي بَابُ مَا جَاءَ فِي حَفْرِ زَمْزَمَ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ بَابُ مَا جَاءَ فِي حَفْرِ زَمْزَمَ ، وَقَدْ دَخَلَ فِي الْحَجِّ أَوَّلَ مَا ذُكِرَ مِنْ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ 9812 9718 - عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : إِنَّ أَوَّلَ مَا ذُكِرَ مِنْ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ جَدِّ الرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ قُرَيْشًا خَرَجَتْ مِنَ الْحَرَمِ فَارَّةً مِنْ أَصْحَابِ الْفِيلِ ، وَهُوَ غُلَامٌ شَابٌّ ، فَقَالَ : وَاللهِ لَا أَخْرُجُ مِنْ حَرَمِ اللهِ أَبْتَغِي الْعِزَّ فِي غَيْرِهِ ، فَجَلَسَ عِنْدَ الْبَيْتِ ، وَأَجْلَتْ عَنْهُ قُرَيْشٌ فَقَالَ : اللَّهُمَّ إِنَّ الْمَرْءَ يَمْـ ـنَعُ رَحْلَهُ فَامْنَعْ رِحَالَكْ لَا يَغْلِبَنَّ صَلِيبُهُمْ وَمِحَالُهُمْ غَدْوًا مِحَالَكْ فَلَمْ يَزَلْ ثَابِتًا حَتَّى أَهْلَكَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى الْفِيلَ وَأَصْحَابَهُ ، فَرَجَعَتْ قُرَيْشٌ وَقَدْ عَظُمَ فِيهِمْ بِصَبْرِهِ ، وَتَعْظِيمِهِ مَحَارِمَ اللهِ ، فَبَيْنَا هُوَ عَلَى ذَلِكَ وُلِدَ لَهُ أَكْبَرُ بَنِيهِ ، فَأَدْرَكَ ، وَهُوَ الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ . فَأُتِيَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ فِي الْمَنَامِ فَقِيلَ لَهُ : احْفِرْ زَمْزَمَ ، خَبِيئَةَ الشَّيْخِ الْأَعْظَمِ قَالَ : فَاسْتَيْقَظَ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ بَيِّنْ لِي ، فَأُرِيَ فِي الْمَنَامِ مَرَّةً أُخْرَى : احْفِرْ زَمْزَمَ تَكْتُمْ بَيْنَ الْفَرْثِ وَالدَّمِ فِي مَبْحَثِ الْغُرَابِ فِي قَرْيَةِ النَّمْلِ ، مُسْتَقْبِلَةَ الْأَنْصَابِ الْحُمْرِ ، قَالَ : فَقَامَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ فَمَشَى حَتَّى جَلَسَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ يَنْظُرُ مَا خُبِّئَ لَهُ مِنَ الْآيَاتِ ، فَنُحِرَتْ بَقَرَةٌ بِالْحَزُورَةِ ، فَأَفْلَتَتْ مِنْ جَازِرِهَا بِحُشَاشَةِ نَفْسِهَا ، حَتَّى غَلَبَهَا الْمَوْتُ فِي الْمَسْجِدِ فِي مَوْضِعِ زَمْزَمَ ، فَجُزِرَتْ تِلْكَ الْبَقَرَةُ فِي مَكَانِهَا ، حَتَّى احْتُمِلَ لَحْمُهَا ، فَأَقْبَلَ غُرَابٌ يَهْوِي حَتَّى وَقَعَ فِي الْفَرْثِ ، فَبَحَثَ فِي قَرْيَةِ النَّمْلِ ، فَقَامَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ يَحْفِرُ هُنَالِكَ ، فَجَاءَتْهُ قُرَيْشٌ فَقَالُوا لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ : مَا هَذَا الصَّنِيعُ ؟ لَمْ نَكُنْ نَزُنَّكَ بِالْجَهْلِ ، لِمَ تَحْفِرُ فِي مَسْجِدِنَا ؟ فَقَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ : إِنِّي لَحَافِرٌ هَذِهِ الْبِئْرَ ، وَمُجَاهِدٌ مَنْ صَدَّنِي عَنْهَا ، فَطَفِقَ يَحْفِرُ هُوَ وَابْنُهُ الْحَارِثُ وَلَيْسَ لَهُ يَوْمَئِذٍ وَلَدٌ غَيْرُهُ ، فَيَسْعَى عَلَيْهِمَا نَاسٌ مِنْ قُرَيْشٍ ، فَيُنَازِعُونَهُمَا ، وَيُقَاتِلُونَهُمَا ، وَيَنْهَى عَنْهُ النَّاسُ مِنْ قُرَيْشٍ لِمَا يَعْلَمُونَ مِنْ عِتْقِ نَسَبِهِ ، وَصِدْقِهِ ، وَاجْتِهَادِهِ فِي دِينِهِ يَوْمَئِذٍ ، حَتَّى إِذَا أَمْكَنَ الْحَفْرُ ، وَاشْتَدَّ عَلَيْهِ الْأَذَى ، نَذَرَ إِنْ وُفِيَ لَهُ بِعَشَرَةٍ مِنَ الْوِلْدَانِ يَنْحَرُ أَحَدَهُمْ ، ثُمَّ حَفَرَ حَتَّى أَدْرَكَ سُيُوفًا دُفِنَتْ فِي زَمْزَمَ ، فَلَمَّا رَأَتْ قُرَيْشٌ أَنَّهُ قَدْ أَدْرَكَ السُّيُوفَ فَقَالُوا لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ : أَحْذِنَا مِمَّا وَجَدْتَ ، فَقَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ : بَلْ هَذِهِ السُّيُوفُ لِبَيْتِ اللهِ ، ثُمَّ حَفَرَ حَتَّى أَنْبَطَ الْمَاءَ ، فَحَفَرَهَا فِي الْقَرَارِ ثُمَّ بَحَرَهَا حَتَّى لَا تُنْزَفَ ، ثُمَّ بَنَى عَلَيْهَا حَوْضًا ، وَطَفِقَ هُوَ وَابْنُهُ يَنْزِعَانِ فَيَمْلَآنِ ذَلِكَ الْحَوْضَ ، فَيَشْرَبُ مِنْهُ الْحَاجُّ ، فَيَكْسِرُهُ نَاسٌ مِنْ حَسَدَةِ قُرَيْشٍ بِاللَّيْلِ ، وَيُصْلِحُهُ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ حِينَ يُصْبِحُ ، فَلَمَّا أَكْثَرُوا إِفْسَادَهُ ، دَعَا عَبْدُ الْمُطَّلِبِ رَبَّهُ ، فَأُرِيَ فِي الْمَنَامِ ، فَقِيلَ لَهُ : قُلِ : اللَّهُمَّ إِنِّي لَا أُحِلُّهَا لِمُغْتَسِلٍ ، وَلَكِنْ هِيَ لِشَارِبٍ حِلٌّ وَبِلٌّ ، ثُمَّ كَفَيْتُهُمْ ، فَقَامَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ حِينَ أَجْفَلَتْ قُرَيْشٌ بِالْمَسْجِدِ ، فَنَادَى بِالَّذِي أُرِيَ ، ثُمَّ انْصَرَفَ ، فَلَمْ يَكُنْ يُفْسِدُ عَلَيْهِ حَوْضَهُ أَحَدٌ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَّا رُمِيَ بِدَاءٍ فِي جَسَدِهِ ، حَتَّى تَرَكُوا لَهُ حَوْضَهُ ذَلِكَ ، وَسِقَايَتَهُ ، ثُمَّ تَزَوَّجَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ النِّسَاءَ فَوُلِدَ لَهُ عَشَرَةُ رَهْطٍ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ إِنِّي كُنْتُ نَذَرْتُ لَكَ نَحْرَ أَحَدِهِمْ ، وَإِنِّي أَقْرَعُ بَيْنَهُمْ ، فَأَصِبْ بِذَلِكَ مَنْ شِئْتَ ، فَأَقْرَعَ بَيْنَهُمْ ، فَصَارَتِ الْقُرْعَةُ عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، وَكَانَ أَحَبَّ وَلَدِهِ إِلَيْهِ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ هُوَ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَوْ مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ ؟ قَالَ : ثُمَّ أَقْرَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مِائَةٍ مِنَ الْإِبِلِ فَصَارَتِ الْقُرْعَةُ عَلَى مِائَةٍ مِنَ الْإِبِلِ فَنَحَرَهَا عَبْدُ الْمُطَّلِبِ مَكَانَ عَبْدِ اللهِ ، وَكَانَ عَبْدُ اللهِ أَحْسَنَ رَجُلٍ رُئِيَ فِي قُرَيْشٍ قَطُّ ، فَخَرَجَ يَوْمًا عَلَى نِسَاءٍ مِنْ قُرَيْشٍ مُجْتَمِعَاتٍ ، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ : يَا نِسَاءَ قُرَيْشٍ أَيَّتُكُنَّ يَتَزَوَّجُهَا هَذَا الْفَتَى فَنَصَطَتِ النُّورَ الَّذِي بَيْنَ عَيْنَيْهِ قَالَ : وَكَانَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ نُورٌ - فَتَزَوَّجَتْهُ آمِنَةُ بِنْتُ وَهْبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ زُهْرَةَ فَجَمَعَهَا فَالْتَقَتْ ، فَحَمَلَتْ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ بَعَثَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ يَمْتَارُ لَهُ تَمْرًا مِنْ يَثْرِبَ فَتُوُفِّيَ عَبْدُ اللهِ بِهَا ، وَوَلَدَتْ آمِنَةُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَكَانَ فِي حِجْرِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، فَاسْتَرْضَعَهُ امْرَأَةً مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ ، فَنَزَلَتْ بِهِ الَّتِي تُرْضِعُهُ سُوقَ عُكَاظٍ ، فَرَآهُ كَاهِنٌ مِنَ الْكُهَّانِ ، فَقَالَ : يَا أَهْلَ عُكَاظٍ ، اقْتُلُوا هَذَا الْغُلَامَ ، فَإِنَّ لَهُ مُلْكًا ، فَرَاعَتْ بِهِ أُمُّهُ الَّتِي تُرْضِعُهُ ، فَنَجَّاهُ اللهُ ، ثُمَّ شَبَّ عِنْدَهَا ، حَتَّى إِذَا سَعَى وَأُخْتُهُ مِنَ الرَّضَاعَةِ تَحْضُنُهُ ، فَجَاءَتْهُ أُخْتُهُ مِنْ أُمِّهِ الَّتِي تُرْضِعُهُ فَقَالَتْ : أَيْ أُمَّتَاهُ ، إِنِّي رَأَيْتُ رَهْطًا أَخَذُوا أَخِي آنِفًا ، فَشَقُّوا بَطْنَهُ ، فَقَامَتْ أُمُّهُ الَّتِي تُرْضِعُهُ فَزِعَةً ، حَتَّى أَتَتْهُ ، فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ مُنْتَقِعًا لَوْنُهُ ، لَا تَرَى عِنْدَهُ أَحَدًا ، فَارْتَحَلَتْ بِهِ ، حَتَّى أَقْدَمَتْهُ عَلَى أُمِّهِ ، فَقَالَتْ لَهَا : اقْبِضِي عَنِّي ابْنَكِ ، فَإِنِّي قَدْ خَشِيتُ عَلَيْهِ ، فَقَالَتْ أُمُّهُ : لَا وَاللهِ ، مَا بِابْنِي مَا تَخَافِينَ ، لَقَدْ رَأَيْتُ وَهُوَ فِي بَطْنِي أَنَّهُ خَرَجَ نُورٌ مِنِّي أَضَاءَتْ مِنْهُ قُصُورُ الشَّامِ ، وَلَقَدْ وَلَدْتُهُ حِينَ وَلَدْتُهُ ، فَخَرَّ مُعْتَمِدًا عَلَى يَدَيْهِ ، رَافِعًا رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ ، فَافْتَصَلَتْهُ أُمُّهُ وَجَدُّهُ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ ثُمَّ تُوُفِّيَتْ أُمُّهُ ، فَهَمَّ فِي حِجْرِ جَدِّهِ ، فَكَانَ - وَهُوَ غُلَامٌ - يَأْتِي وِسَادَةَ جَدِّهِ ، فَيَجْلِسُ عَلَيْهَا ، فَيَخْرُجُ جَدُّهُ وَقَدْ كَبِرَ ، فَتَقُولُ الْجَارِيَةُ الَّتِي تَقُودُهُ : انْزِلْ عَنْ وِسَادَةِ جَدِّكَ ، فَيَقُولُ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ : دَعِي ابْنِي فَإِنَّهُ مُحْسِنٌ بِخَيْرٍ ، ثُمَّ تُوُفِّيَ جَدُّهُ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غُلَامٌ ، فَكَفَلَهُ أَبُو طَالِبٍ ، وَهُوَ أَخُو عَبْدِ اللهِ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ ، فَلَمَّا نَاهَزَ الْحُلُمَ ، ارْتَحَلَ بِهِ أَبُو طَالِبٍ تَاجِرًا قِبَلَ الشَّامِ ، فَلَمَّا نَزَلَا تَيْمَاءَ رَآهُ حَبْرٌ مِنْ يَهُودِ تَمِيمٍ ، فَقَالَ لِأَبِي طَالِبٍ : مَا هَذَا الْغُلَامُ مِنْكَ ؟ فَقَالَ : هُوَ ابْنُ أَخِي ، قَالَ لَهُ : أَشَفِيقٌ أَنْتَ عَلَيْهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ قَالَ : فَوَاللهِ لَئِنْ قَدِمْتَ بِهِ إِلَى الشَّامِ لَا تَصِلُ بِهِ إِلَى أَهْلِكَ أَبَدًا ، لَيَقْتُلُنَّهُ ، إِنَّ هَذَا عَدُوُّهُمْ ، فَرَجَعَ أَبُو طَالِبٍ مِنْ تَيْمَاءَ إِلَى مَكَّةَ ، فَلَمَّا بَلَغَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحُلُمَ ، أَجْمَرَتِ امْرَأَةٌ الْكَعْبَةَ ، فَطَارَتْ شَرَارَةٌ مِنْ مِجْمَرِهَا فِي ثِيَابِ الْكَعْبَةِ فَأَحْرَقَتْهَا ، وَوَهَتْ ، فَتَشَاوَرَتْ قُرَيْشٌ فِي هَدْمِهَا ، وَهَابُوا هَدْمَهَا ، فَقَالَ لَهُمُ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ : مَا تُرِيدُونَ بِهَدْمِهَا ؟ الْإِصْلَاحَ تُرِيدُونَ أَمِ الْإِسَاءَةَ ؟ فَقَالُوا : بَلِ الْإِصْلَاحَ قَالَ : فَإِنَّ اللهَ لَا يُهْلِكُ الْمُصْلِحَ قَالُوا : فَمَنِ الَّذِي يَعْلُوهَا فَيَهْدِمُهَا ؟ قَالَ الْوَلِيدُ : أَنَا أَعْلُوهَا ، فَأَهْدِمُهَا ، فَارْتَقَى الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ عَلَى ظَهْرِ الْبَيْتِ ، وَمَعَهُ الْفَأْسُ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ إِنَّا لَا نُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ ، ثُمَّ هَدَمَ ، فَلَمَّا رَأَتْهُ قُرَيْشٌ قَدْ هَدَمَ مِنْهَا ، وَلَمْ يَأْتِهِمْ مَا خَافُوا مِنَ الْعَذَابِ ، هَدَمُوا مَعَهُ ، حَتَّى إِذَا بَنَوْهَا فَبَلَغُوا مَوْضِعَ الرُّكْنِ ، اخْتَصَمَتْ قُرَيْشٌ فِي الرُّكْنِ ، أَيُّ الْقَبَائِلِ تَرْفَعُهُ ؟ حَتَّى كَادَ يُشْجَرُ بَيْنَهُمْ ، فَقَالُوا : تَعَالَوْا نُحَكِّمُ أَوَّلَ مَنْ يَطْلُعُ عَلَيْنَا مِنْ هَذِهِ السِّكَّةِ ، فَاصْطَلَحُوا عَلَى ذَلِكَ ، فَطَلَعَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ غُلَامٌ عَلَيْهِ وِشَاحُ نَمِرَةٍ ، فَحَكَّمُوهُ ، فَأَمَرَ بِالرُّكْنِ ، فَوُضِعَ فِي ثَوْبٍ ، ثُمَّ أَمَرَ بِسَيِّدِ كُلِّ قَبِيلَةٍ فَأَعْطَاهُ بِنَاحِيَةِ الثَّوْبِ ، ثُمَّ ارْتَقَى وَرَفَعُوا إِلَيْهِ الرُّكْنَ ، فَكَانَ هُوَ يَضَعُهُ . ثُمَّ طَفِقَ لَا يَزْدَادُ فِيهِمْ بِمَرِّ السِّنِينَ إِلَّا رِضًا ، حَتَّى سَمَّوْهُ الْأَمِينَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ ، ثُمَّ طَفِقُوا لَا يَنْحَرُونَ جَزُورًا لِبَيْعٍ إِلَّا دَرُوهُ فَيَدْعُو لَهُمْ فِيهَا . فَلَمَّا اسْتَوَى وَبَلَغَ أَشُدَّهُ ، وَلَيْسَ لَهُ كَثِيرٌ مِنَ الْمَالِ اسْتَأْجَرَتْهُ خَدِيجَةُ ابْنَةُ خُوَيْلِدٍ إِلَى سُوقِ حُبَاشَةَ وَهُوَ سُوقٌ بِتِهَامَةَ وَاسْتَأْجَرَتْ مَعَهُ رَجُلًا آخَرَ مِنْ قُرَيْشٍ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُحَدِّثُ عَنْهَا مَا رَأَيْتُ مِنْ صَاحِبَةِ أَجِيرٍ خَيْرًا مِنْ خَدِيجَةَ ، مَا كُنَّا نَرْجِعُ أَنَا وَصَاحِبِي إِلَّا وَجَدْنَا عِنْدَهَا تُحْفَةً مِنْ طَعَامٍ تُخْبِئُهُ لَنَا قَالَ : فَلَمَّا رَجَعْنَا مِنْ سُوقِ حُبَاشَةَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْتُ لِصَاحِبِي : انْطَلِقْ بِنَا نُحَدِّثُ عِنْدَ خَدِيجَةَ قَالَ : فَجِئْنَاهَا فَبَيْنَا نَحْنُ عِنْدَهَا إِذْ دَخَلَتْ عَلَيْنَا مُنْتَشِيَةٌ مِنْ مُوَلَّدَاتِ قُرَيْشٍ وَالْمُنْتَشِيَةُ النَّاهِدُ الَّتِي تَشْتَهِي الرَّجُلَ قَالَتْ : أَمُحَمَّدٌ هَذَا ؟ وَالَّذِي يُحْلَفُ بِهِ إِنْ جَاءَ لَخَاطِبًا فَقُلْتُ : كَلَّا ، فَلَمَّا خَرَجْنَا أَنَا وَصَاحِبِي قَالَ : أَمِنْ خِطْبَةِ خَدِيجَةَ تَسْتَحِي ؟ فَوَاللهِ مَا مِنْ قُرَشِيَّةٍ إِلَّا تَرَاكَ لَهَا كُفْوًا قَالَ : فَرَجَعْتُ إِلَيْهَا مَرَّةً أُخْرَى ، فَدَخَلَتْ عَلَيْنَا تِلْكَ الْمُنْتَشِيَةُ ، فَقَالَتْ : أَمُحَمَّدٌ هَذَا ؟ وَالَّذِي يُحْلَفُ بِهِ إِنْ جَاءَ لَخَاطِبًا قَالَ : قُلْتُ عَلَى حَيَاءٍ : أَجَلْ قَالَ : فَلَمْ تَعْصِنَا خَدِيجَةُ وَلَا أُخْتُهَا ، فَانْطَلَقَتْ إِلَى أَبِيهَا خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدٍ وَهُوَ ثَمِلٌ مِنَ الشَّرَابِ فَقَالَتْ : هَذَا ابْنُ أَخِيكَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ يَخْطُبُ خَدِيجَةَ ، وَقَدْ رَضِيَتْ خَدِيجَةُ ، فَدَعَاهُ فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ ، فَخَطَبَ إِلَيْهِ فَأَنْكَحَهُ قَالَ : فَخَلَّقَتْ خَدِيجَةُ ، وَحَلَّتْ عَلَيْهِ حُلَّةً ، فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَا ، فَلَمَّا أَصْبَحَ صَحَا الشَّيْخُ مِنْ سُكْرِهِ ، فَقَالَ : مَا هَذَا الْخَلُوقُ ؟ وَمَا هَذِهِ الْحُلَّةُ ؟ قَالَتْ أُخْتُ خَدِيجَةَ : هَذِهِ حُلَّةٌ كَسَاكَ ابْنُ أَخِيكَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ، أَنْكَحْتَهُ خَدِيجَةَ ، وَقَدْ بَنَى بِهَا ، فَأَنْكَرَ الشَّيْخُ ، ثُمَّ صَارَ إِلَى أَنْ سَلَّمَ ، وَاسْتَحْيَى وَطَفِقَتْ رُجَّازٌ مِنْ رُجَّازِ قُرَيْشٍ تَقُولُ : لَا تَزْهَدِي خَدِيجُ فِي مُحَمَّدٍ جَلْدٌ يُضِيءُ كَضِيَاءِ الْفَرْقَدِ فَلَبِثَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ خَدِيجَةَ حَتَّى وَلَدَتْ لَهُ بَعْضَ بَنَاتِهِ ، وَكَانَ لَهَا وَلَهُ الْقَاسِمُ . وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ أَنَّهَا وَلَدَتْ لَهُ غُلَامًا آخَرَ يُسَمَّى الطَّاهِرَ قَالَ : وَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَا نَعْلَمُهَا وَلَدَتْ لَهُ إِلَّا الْقَاسِمَ ، وَوَلَدَتْ لَهُ بَنَاتِهِ الْأَرْبَعَ : زَيْنَبَ ، وَفَاطِمَةَ ، وَرُقَيَّةَ ، وَأُمَّ كُلْثُومٍ ، وَطَفِقَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَمَا وَلَدَتْ لَهُ بَعْضَ بَنَاتِهِ يَتَحَنَّثُ وَحُبِّبَ إِلَيْهِ الْخَلَاءُ .
المصدر: مصنف عبد الرزاق (9812 )
آخَرُ 1189 1263 - أَخْبَرَنَا خَالِيَ الْفَقِيهُ الْإِمَامُ الْعَالِمُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَقْدِسِيُّ - رَحِمَهُ اللهُ - أَنَّ أَحْمَدَ بْنَ عَبْدِ الْغَنِيِّ بْنِ [ ] وَمُحَمَّدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ السَّكَنِ أَخْبَرَاهُمْ - قِرَاءَةً عَلَيْهِمَا - أَنَا نَصْرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبَطِرِ ، نَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ الْبَيِّعِ ، نَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَحَامِلِيُّ ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الرَّازِيُّ ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ الطَّبَّاعِ ، نَا مُعَاذُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ جَدِّي ، عَنْ أَبِي قَالَ : سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا أَوَّلُ مَا أَنْكَرْتَ مِنْ أَمْرِ النُّبُوَّةِ ؟ قَالَ : لَقَدْ سَأَلْتَ ، إِنِّي لَفِي صَحْرَاءَ وَكَلَامٌ فَوْقِي يَهْوِي إِلَيَّ أَسْمَعُهُ ، فَإِذَا رَجُلٌ يَقُولُ لِلْآخَرِ : أَهُوَ هُوَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَاسْتَقْبَلَانِي بِوُجُوهٍ لَمْ أَرَ عَلَى بَيَاضِهَا قَطُّ ، وَعَلَيْهِمَا ثِيَابٌ لَمْ أَرَ مِثْلَ حُسْنِهَا قَطُّ ، وَلَهُمَا أَرْوَاحٌ لَمْ أَجِدْ رِيحًا مِنْ أَحَدٍ قَطُّ مِثْلَهُ ، قَالَ : فَأَخَذَ أَحَدُهُمَا بِضَبْعِي وَأَخَذَ الْآخَرُ بِضَبْعِي الْآخَرِ لَا أَجِدُ لِمَسِّهِمَا مَسًّا ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ : أَضْجِعْهُ ، قَالَ : فَأَضْجَعَنِي بِلَا هَصْرٍ وَلَا قَصْرٍ ، فَقَالَ لِصَاحِبِهِ : افْلِقْ صَدْرَهُ ، فَفَلَقَ صَدْرِي فِيمَا أَرَى بِلَا وَجَعٍ وَلَا أَلَمٍ وَلَا دَمٍ ، فَقَالَ : أَخْرِجْ مِنْهُ الْغِلَّ وَالْحَسَدَ ، وَأَدْخِلْ فِيهِ الرَّأْفَةَ وَالرَّحْمَةَ ، قَالَ : فَأَخْرَجَ عَلَقَةً فَرَمَى بِهَا ، ثُمَّ أَخْرَجَ شَيْئًا مِنَ الْقَصَّةِ فَأَدْخَلَهُ فِيهِ ، فَقَالَ : هَذِهِ الرَّأْفَةُ وَالرَّحْمَةُ ، ثُمَّ قَالَ بِإِبْهَامِهِ الْيُمْنَى عَلَى صَدْرِي ، فَقَالَ : اعْدُ وَاسْلَمْ ، قَالَ : ثُمَّ قُمْتُ ، ثُمَّ جِئْتُ بِغَيْرِ مَا غَدَوْتُ بِهِ ، رَحْمَتِي لِلصَّغِيرِ وَرَأْفَتِي عَلَى الْكَبِيرِ . فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ يَظُنُّ الظَّانُّ أَنَّ الرَّاوِيَ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ مُعَاذٌ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، بَيَّنَ ذَلِكَ يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ فِي رِوَايَتِهِ أَنَّهُ مُعَاذُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ .
المصدر: الأحاديث المختارة (1189 )
1190 1264 - وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ الْحَرْبِيُّ - بِالْحَرْبِيَّةِ - أَنَّ هِبَةَ اللهِ بْنَ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَهُمْ - قِرَاءَةً عَلَيْهِ - أَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، نَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ أَبُو يَحْيَى الْبَزَّازُ ، نَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، نَا مُعَاذُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، حَدَّثَنِي أَبِي مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاذٍ ، عَنْ مُعَاذٍ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ : أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ جَرِيئًا عَلَى أَنْ يَسْأَلَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَشْيَاءَ لَا يَسْأَلُهُ عَنْهَا غَيْرُهُ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ [ مَا ] أَوَّلُ مَا رَأَيْتَ مِنْ أَمْرِ النُّبُوَّةِ ؟ اسْتَوَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا ، وَقَالَ : لَقَدْ سَأَلْتَ أَبَا هُرَيْرَةَ ، إِنِّي فِي صَحْرَاءَ ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ وَأَشْهُرٍ ، وَإِذَا بِكَلَامٍ فَوْقَ رَأْسِي ، وَإِذَا رَجُلٌ يَقُولُ لِرَجُلٍ : أَهُوَ هُوَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَاسْتَقْبَلَانِي بِوُجُوهٍ لَمْ أَرَهَا لِخَلْقٍ قَطُّ ، وَأَرْوَاحٍ لَمْ أَجِدْهَا مِنْ خَلْقٍ قَطُّ ، وَثِيَابٍ لَمْ أَرَهَا عَلَى أَحَدٍ قَطُّ ، فَأَقْبَلَا إِلَيَّ يَمْشِيَانِ حَتَّى أَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِعَضُدِي لَا أَجِدُ لِأَخْذِهِمَا مَسًّا ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ : أَضْجِعْهُ ، فَأَضْجَعَانِي بِلَا قَصْرٍ وَلَا هَصْرٍ ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ : افْلِقْ صَدْرَهُ ، فَحَوَى ، وَفِي رِوَايَةٍ : فَهَوَى أَحَدُهُمَا إِلَى صَدْرِي فَفَلَقَهَا فِيمَا أَرَى بِلَا دَمٍ وَلَا وَجَعٍ ، فَقَالَ لَهُ : أَخْرِجِ الْغِلَّ وَالْحَسَدَ ، فَأَخْرَجَ شَيْئًا كَهَيْئَةِ الْعَلَقَةِ ، ثُمَّ نَبَذَهَا فَطَرَحَهَا ، فَقَالَ لَهُ : أَدْخِلِ الرَّأْفَةَ وَالرَّحْمَةَ ، فَإِذَا مِثْلُ الَّذِي أَخْرَجَ شِبْهُ الْفِضَّةِ ، ثُمَّ هَزَّ إِبْهَامَ رِجْلِي الْيُمْنَى ، قَالَ : اغْدُ وَاسْلَمْ ، فَرَجَعْتُ بِهَا أَغْدُو بِهِ رِقَّةً عَلَى الصَّغِيرِ وَرَحْمَةً لِلْكَبِيرِ . رَوَى أَبُو حَاتِمِ بْنُ حَبَّانَ أَوَّلَهُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الثَّقَفِيِّ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ الطَّبَّاعِ ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ : كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ جَرِيئًا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْأَلُهُ عَنْ أَشْيَاءَ لَا يَسْأَلُهُ عَنْهَا غَيْرُهُ .
المصدر: الأحاديث المختارة (1190 )
5029 4207 - وَقَالَ أَبُو يَعْلَى : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُمَرَ بْنِ النُّعْمَانِ الشَّامِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْلَى الْكُوفِيُّ ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ صُبْحٍ ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ مَكْحُولٍ ، عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، قَالَ : بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَامِرٍ ، وَهُوَ سَيِّدُ قَوْمِهِ وَكَبِيرُهُمْ وَمِدْرَهُهُمْ ، يَتَوَكَّأُ عَلَى عَصًا ، فَقَامَ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَنَسَبَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى جَدِّهِ ، فَقَالَ : يَا ابْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، إِنِّي نُبِّئْتُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ إِلَى النَّاسِ ، أَرْسَلَكَ بِمَا أَرْسَلَ بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى وَغَيْرَهُمْ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ ، أَلَا إِنَّكَ تَفَوَّهْتَ بِعَظِيمٍ ، إِنَّمَا كَانَ الْأَنْبِيَاءُ وَالْمُلُوكُ فِي بَيْتَيْنِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، بَيْتِ نُبُوَّةٍ ، وَبَيْتِ مُلْكٍ ، وَلَا أَنْتَ مِنْ هَؤُلَاءِ وَلَا مِنْ هَؤُلَاءِ ، إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْعَرَبِ مِمَّنْ يَعْبُدُ الْحِجَارَةَ وَالْأَوْثَانَ ، فَمَا لَكَ وَالنُّبُوَّةَ ؟ وَلِكُلِّ أَمْرٍ حَقِيقَةٌ ، فَأْتِنِي بِحَقِيقَةِ قَوْلِكَ وَبَدْءِ شَأْنِكَ ؟ قَالَ : فَأَعْجَبَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسْأَلَتُهُ ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّ لِلْحَدِيثِ الَّذِي تَسْأَلُ عَنْهُ نَبَأً وَمَجْلِسًا ، فَاجْلِسْ ، فَثَنَى رِجْلَهُ وَبَرَكَ كَمَا يَبْرُكُ الْبَعِيرُ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا أَخَا بَنِي عَامِرٍ ، إِنَّ حَقِيقَةَ قَوْلِي وَبَدْءَ شَأْنِي دَعْوَةُ أَبِي إِبْرَاهِيمَ ، وَبَشَّرَ بِي أَخِي عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ، وَإِنِّي كُنْتُ بِكْرًا لِأُمِّي ، وَإِنَّهَا حَمَلَتْنِي كَأَثْقَلِ مَا تَحْمِلُ النِّسَاءُ ، حَتَّى جَعَلَتْ تَشْتَكِي إِلَى صَوَاحِبِهَا بِثِقَلِ مَا تَجِدُ ، وَإِنَّ أُمِّي رَأَتْ فِي الْمَنَامِ أَنَّ الَّذِي فِي بَطْنِهَا نُورٌ ، قَالَتْ : فَجَعَلْتُ أُتْبِعُ بَصَرِي النُّورَ ، فَجَعَلَ النُّورُ يَسْبِقُ بَصَرِي حَتَّى أَضَاءَ لِي مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا ، ثُمَّ إِنَّهَا وَلَدَتْنِي ، فَلَمَّا نَشَأْتُ بُغِّضَ إِلَيَّ الْأَوْثَانُ ، وَبُغِّضَ إِلَيَّ الشِّعْرُ ، فَاسْتُرْضِعْتُ فِي بَنِي جُشَمِ بْنِ بَكْرٍ ، فَبَيْنَمَا أَنَا ذَاتَ يَوْمٍ فِي بَطْنِ وَادٍ مَعَ أَتْرَابٍ لِي مِنَ الصِّبْيَانِ ، إِذَا أَنَا بِرَهْطٍ ثَلَاثٍ ، مَعَهُمْ طَشْتٌ مِنْ ذَهَبٍ مَلْآنُ نُورٍ وَثَلْجٍ ، فَأَخَذُونِي مِنْ بَيْنِ أَصْحَابِي ، وَانْطَلَقَ أَصْحَابِي هِرَابًا ، حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى شَفِيرِ الْوَادِي ، فَأَقْبَلُوا عَلَى الرَّهْطِ ، وَقَالُوا : مَا لَكُمْ وَلِهَذَا الْغُلَامِ ؟ إِنَّهُ غُلَامٌ لَيْسَ مِنَّا ، وَهُوَ مِنْ بَنِي سَيِّدِ قُرَيْشٍ ، وَهُوَ مُسْتَرْضَعٌ فِينَا مِنْ غُلَامٍ يَتِيمٍ ، لَيْسَ لَهُ أَبٌ ، فَمَاذَا يَرُدُّ عَلَيْكُمْ قَتْلُهُ ؟ وَلَكِنْ إِنْ كُنْتُمْ لَا بُدَّ فَاعِلِينَ فَاخْتَارُوا مِنَّا أَيَّنَا شِئْتُمْ ، فَلْنَأْتِكُمْ فَاقْبَلُونَا مَكَانَهُ ، وَدَعُوا هَذَا الْغُلَامَ ، فَلَمْ يُجِيبُوهُمْ ، فَلَمَّا رَأَى الصِّبْيَانُ أَنَّ الْقَوْمَ لَا يُجِيبُونَهُمُ انْطَلَقُوا هِرَابًا مُسْرِعِينَ إِلَى الْحَيِّ يُعْلِمُونَهُمْ وَيَسْتَصْرِخُونَهُمْ عَلَى الْقَوْمِ ، فَعَمَدَ إِلَيَّ أَحَدُهُمْ فَأَضْجَعَنِي إِلَى الْأَرْضِ إِضْجَاعًا لَطِيفًا ، ثُمَّ شَقَّ مَا بَيْنَ صَدْرِي إِلَى مُنْتَهَى عَانَتِي وَأَنَا أَنْظُرُ ، فَلَمْ أَجِدْ لِذَلِكَ شَيْئًا ، ثُمَّ أَخْرَجَ أَحْشَاءَ بَطْنِي فَغَسَلَهُ بِذَلِكَ الثَّلْجِ فَأَنْعَمَ غَسْلَهُ ، ثُمَّ أَعَادَهَا فِي مَكَانِهَا ، ثُمَّ قَامَ الثَّانِي ، وَقَالَ لِصَاحِبِهِ : تَنَحَّ ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي جَوْفِي فَأَخْرَجَ قَلْبِي وَأَنَا أَنْظُرُ ، فَصَدَعَهُ فَأَخْرَجَ مِنْهُ مُضْغَةً سَوْدَاءَ رَمَى بِهَا ، ثُمَّ قَالَ بِيَدِهِ يَمْنَةً مِنْهُ كَأَنَّهُ يَتَنَاوَلُ شَيْئًا ، ثُمَّ أَتَى بِالْخَاتَمِ فِي يَدِهِ مِنْ نُورِ النُّبُوَّةِ وَالْحِكْمَةِ يَخْطَفُ أَبْصَارَ النَّاظِرِينَ دُونَهُ ، فَخَتَمَ قَلْبِي فَامْتَلَأَ نُورًا ، وَخَتَمَهُ ثُمَّ أَعَادَهُ مَكَانَهُ ، فَوَجَدْتُ بَرْدَ ذَلِكَ الْخَاتَمِ فِي قَلْبِي دَهْرًا ، ثُمَّ قَامَ الثَّالِثُ فَنَحَّى صَاحِبَهُ ، فَأَمَرَّ يَدَهُ بَيْنَ ثَدْيَيَّ وَمُنْتَهَى عَانَتِي فَالْتَأَمَ ذَلِكَ الشِّقُّ بِإِذْنِ اللهِ تَعَالَى ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِهِ فَأَنْهَضَنِي مِنْ مَكَانِي إِنْهَاضًا لَطِيفًا ، ثُمَّ قَالَ الْأَوَّلُ الَّذِي شَقَّ بَطْنِي : زِنُوهُ بِعَشَرَةٍ مِنْ أُمَّتِهِ ، فَوَزَنُونِي فَرَجَحْتُهُمْ ، ثُمَّ قَالَ : زِنُوهُ بِمِائَةٍ مِنْ أُمَّتِهِ ، فَوَزَنُونِي فَرَجَحْتُهُمْ ، ثُمَّ قَالَ : زِنُوهُ بِأَلْفٍ مِنْ أُمَّتِهِ ، فَوَزَنُونِي فَرَجَحْتُهُمْ ، قَالَ : دَعُوهُ ، فَلَوْ وَزَنْتُمُوهُ بِأُمَّتِهِ جَمِيعًا لَرَجَحَ بِهِمْ ، ثُمَّ قَامُوا إِلَيَّ فَضَمُّونِي إِلَى صُدُورِهِمْ ، وَقَبَّلُوا رَأْسِي وَمَا بَيْنَ عَيْنَيَّ ، ثُمَّ قَالُوا : يَا حَبِيبُ لَمْ تُرَعْ ، إِنَّكَ لَوْ تَدْرِي مَا يُرَادُ بِكَ مِنَ الْخَيْرِ لَقَرَّتْ عَيْنُكَ ، قَالَ : فَبَيْنَمَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ أَقْبَلَ الْحَيُّ بِحَذَافِيرِهِمْ ، فَإِذَا ظِئْرِي أَمَامَ الْحَيِّ تَهْتِفُ بِأَعْلَى صَوْتِهَا وَهِيَ تَقُولُ : يَا ضَعِيفَاهُ ، قَالَ : فَأَكَبُّوا عَلَيَّ يُقَبِّلُونِي ، وَيَقُولُونَ : يَا حَبَّذَا أَنْتَ مِنْ ضَعِيفٍ ، ثُمَّ قَالَتْ : وَاوَحِيدَاهُ ، قَالَ : فَأَكَبُّوا عَلَيَّ يُقَبِّلُونِي وَيَقُولُونَ : يَا حَبَّذَا أَنْتَ مِنْ وَحِيدٍ ، مَا أَنْتَ بِوَحِيدٍ ، إِنَّ اللهَ مَعَكَ وَمَلَائِكَتَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ ، ثُمَّ قَالَتْ : يَا يَتِيمَاهُ ، اسْتُضْعِفْتَ مِنْ بَيْنِ أَصْحَابِكَ فَقُتِلْتَ لِضَعْفِكَ ، فَأَكَبُّوا عَلَيَّ وَضَمُّونِي إِلَى صُدُورِهِمْ وَقَبَّلُوا رَأْسِي ، وَقَالُوا : يَا حَبَّذَا أَنْتَ مِنْ يَتِيمٍ ، مَا أَكْرَمَكَ عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ، لَوْ تَعْلَمُ مَاذَا يُرَادُ بِكَ مِنَ الْخَيْرِ ، قَالَ : فَوَصَلُوا إِلَى شَفِيرِ الْوَادِي ، فَلَمَّا بَصُرَتْ بِي ظِئْرِي قَالَتْ : يَا بُنَيَّ ، أَلَا أَرَاكَ حَيًّا بَعْدُ ، فَجَاءَتْ حَتَّى أَكَبَّتْ عَلَيَّ فَضَمَّتْنِي إِلَى صَدْرِهَا ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لَفِي حِجْرِهَا قَدْ ضَمَّتْنِي إِلَيْهَا وَإِنَّ يَدِي لَفِي يَدِ بَعْضِهِمْ ، فَظَنَنْتُ أَنَّ الْقَوْمَ يُبْصِرُونَهُمْ ، فَإِذَا هُمْ لَا يُبْصِرُونَ ، فَجَاءَ بَعْضُ الْحَيِّ ، فَقَالَ : هَذَا الْغُلَامُ أَصَابَهُ لَمَمٌ أَوْ طَائِفٌ مِنَ الْجِنِّ ، فَانْطَلِقُوا بِهِ إِلَى الْكَاهِنِ يَنْظُرُ إِلَيْهِ وَيُدَاوِيهِ ، فَقُلْتُ لَهُ : يَا هَذَا لَيْسَ بِي شَيْءٌ مِمَّا تَذْكُرُونَ ، أَرَى نَفْسِي سَلِيمَةً ، وَفُؤَادِي صَحِيحًا ، وَلَيْسَ بِي قَلْبَةٌ ، فَقَالَ أَبِي - وَهُوَ زَوْجُ ظِئْرِي - : أَلَا تَرَوْنَ ابْنِي كَلَامُهُ صَحِيحٌ ، إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ بِابْنِي بَأْسٌ ، فَاتَّفَقَ الْقَوْمُ عَلَى أَنْ يَذْهَبُوا بِي إِلَى الْكَاهِنِ ، فَاحْتَمَلُونِي حَتَّى ذَهَبُوا بِي إِلَيْهِ ، فَقَصُّوا عَلَيْهِ قِصَّتِي ، فَقَالَ : اسْكُتُوا حَتَّى أَسْمَعَ مِنَ الْغُلَامِ ، فَإِنَّهُ أَعْلَمُ بِأَمْرِهِ ، فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ أَمْرِي مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ ، فَلَمَّا سَمِعَ مَقَالَتِي ضَمَّنِي إِلَى صَدْرِهِ وَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ : يَا آلَ الْعَرَبِ ، اقْتُلُوا هَذَا الْغُلَامَ وَاقْتُلُونِي مَعَهُ ، فَوَاللَّاتِ وَالْعُزَّى لَئِنْ تَرَكْتُمُوهُ لَيُبَدِّلَنَّ دِينَكُمْ ، وَلَيُسَفِّهَنَّ أَحْلَامَكُمْ وَأَحْلَامَ آبَائِكُمْ ، وَلَيُخَالِفَنَّ أَمْرَكُمْ ، وَلَيَأْتِيَنَّكُمْ بِدِينٍ لَمْ تَسْمَعُوا بِمِثْلِهِ ، قَالَ : فَانْتَزَعَنِي ظِئْرِي مِنْ يَدِهِ ، قَالَ : لَأَنْتَ أَعْتَهُ مِنْهُ وَأَجَنُّ ، وَلَوْ عَلِمْتُ أَنَّ هَذَا يَكُونُ مِنْ قَوْلِكَ مَا أَتَيْتُكَ بِهِ ، ثُمَّ احْتَمَلُونِي وَرَدُّونِي إِلَى أَهْلِي ، فَأَصْبَحْتُ مُعَزًّى مِمَّا فُعِلَ بِي ، وَأَصْبَحَ أَثَرُ الشَّقِّ مَا بَيْنَ صَدْرِي إِلَى مُنْتَهَى عَانَتِي كَأَنَّهُ شِرَاكٌ ، فَذَاكَ حَقِيقَةُ قَوْلِي وَبَدْءُ شَأْنِي . فَقَالَ الْعَامِرِيُّ : أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ، وَأَنَّ أَمْرَكَ حَقٌّ ، فَأَنْبِئْنِي بِأَشْيَاءَ أَسْأَلُكَ عَنْهَا ، قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : سَلْ عَنْكَ ، قَالَ : وَكَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لِلسَّائِلِينَ قَبْلَ ذَلِكَ : سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ ، فَقَالَ يَوْمَئِذٍ لِلْعَامِرِيِّ : سَلْ عَنْكَ ، فَكَلَّمَهُ بِلُغَةِ بَنِي عَامِرٍ ، فَكَلَّمَهُ بِمَا يَعْرِفُ ، فَقَالَ الْعَامِرِيُّ : أَخْبِرْنِي يَا ابْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، مَاذَا يَزِيدُ فِي الشَّرِّ ؟ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : التَّمَادِي ، قَالَ : فَهَلْ يَنْفَعُ الْبِرُّ بَعْدَ الْفُجُورِ ؟ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : نَعَمِ ، التَّوْبَةُ تَغْسِلُ الْحَوْبَةَ ، إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ، وَإِذَا ذَكَرَ الْعَبْدُ رَبَّهُ فِي الرَّخَاءِ أَعَانَهُ عِنْدَ الْبَلَاءِ ، قَالَ : وَكَيْفَ ذَلِكَ ؟ قَالَ : ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ تَعَالَى يَقُولُ : لَا أَجْمَعُ لِعَبْدِي أَمْنَيْنِ ، وَلَا أَجْمَعُ لَهُ خَوْفَيْنِ ، قَالَ : إِلَامَ تَدْعُو ؟ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَدْعُو إِلَى عِبَادَةِ اللهِ تَعَالَى وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، وَأَنْ تَخْلَعَ الْأَنْدَادَ وَتَكْفُرَ بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى ، وَتُقِرَّ بِمَا جَاءَ مِنَ اللهِ تَعَالَى مِنْ كِتَابٍ وَرَسُولٍ ، وَتُصَلِّيَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ بِحَقَائِقِهِنَّ ، وَتَصُومَ شَهْرًا مِنَ السَّنَةِ ، وَتُؤَدِّيَ زَكَاةَ مَالِكَ فَيُطَهِّرُكَ اللهُ تَعَالَى بِهِ وَيَطِيبُ لَكَ مَالُكَ ، وَتُقِرَّ بِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ ، وَبِالْجَنَّةِ وَالنَّارِ ، قَالَ : يَا ابْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، فَإِنْ أَنَا فَعَلْتُ ذَلِكَ فَمَا لِي ؟ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ، قَالَ : فَهَلْ مَعَ هَذَا مِنَ الدُّنْيَا شَيْءٌ ، فَإِنَّهُ تُعْجِبُنَا الْوَطَاءَةُ فِي الْعَيْشِ ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : نَعَمِ ، النَّصْرُ وَالتَّمْكِينُ فِي الْبِلَادِ ، قَالَ : فَأَجَابَ الْعَامِرِيُّ وَأَنَابَ .
المصدر: المطالب العالية (5029 )
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/topic/s-36983
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة