title: 'كل أحاديث: إسلام أبي سفيان' canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/topic/s-37331' content_type: 'topic_full' subject_id: 37331 hadiths_shown: 38

كل أحاديث: إسلام أبي سفيان

عدد الأحاديث: 38

جميع الأحاديث في هذا الموضوع

1. وَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَئِذٍ خَالِدَ بْنَ ا…

بَابٌ : أَيْنَ رَكَزَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّايَةَ يَوْمَ الْفَتْحِ 4106 4280 - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا سَارَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الْفَتْحِ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ قُرَيْشًا ، خَرَجَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ ، وَحَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ ، وَبُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ ، يَلْتَمِسُونَ الْخَبَرَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَقْبَلُوا يَسِيرُونَ حَتَّى أَتَوْا مَرَّ الظَّهْرَانِ ، فَإِذَا هُمْ بِنِيرَانٍ كَأَنَّهَا نِيرَانُ عَرَفَةَ ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ : مَا هَذِهِ ، لَكَأَنَّهَا نِيرَانُ عَرَفَةَ؟ فَقَالَ بُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ : نِيرَانُ بَنِي عَمْرٍو ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ : عَمْرٌو أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ ، فَرَآهُمْ نَاسٌ مِنْ حَرَسِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَدْرَكُوهُمْ فَأَخَذُوهُمْ ، فَأَتَوْا بِهِمْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَسْلَمَ أَبُو سُفْيَانَ ، فَلَمَّا سَارَ قَالَ لِلْعَبَّاسِ : احْبِسْ أَبَا سُفْيَانَ عِنْدَ حَطْمِ الْخَيْلِ ، حَتَّى يَنْظُرَ إِلَى الْمُسْلِمِينَ . فَحَبَسَهُ الْعَبَّاسُ ، فَجَعَلَتِ الْقَبَائِلُ تَمُرُّ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، تَمُرُّ كَتِيبَةً كَتِيبَةً عَلَى أَبِي سُفْيَانَ ، فَمَرَّتْ كَتِيبَةٌ ، قَالَ: يَا عَبَّاسُ مَنْ هَذِهِ؟ قَالَ: هَذِهِ غِفَارُ ، قَالَ: مَا لِي وَلِغِفَارٍ ، ثُمَّ مَرَّتْ جُهَيْنَةُ ، قَالَ مِثْلَ ذَلِكَ ، ثُمَّ مَرَّتْ سَعْدُ بْنُ هُذَيْمٍ ، فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ ، وَمَرَّتْ سُلَيْمُ ، فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ ، حَتَّى أَقْبَلَتْ كَتِيبَةٌ لَمْ يَرَ مِثْلَهَا ، قَالَ: مَنْ هَذِهِ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ الْأَنْصَارُ : عَلَيْهِمْ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ مَعَهُ الرَّايَةُ ، فَقَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ: يَا أَبَا سُفْيَانَ ، الْيَوْمَ يَوْمُ الْمَلْحَمَةِ ، الْيَوْمَ تُسْتَحَلُّ الْكَعْبَةُ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: يَا عَبَّاسُ حَبَّذَا يَوْمُ الذِّمَارِ ثُمَّ جَاءَتْ كَتِيبَةٌ ، وَهِيَ أَقَلُّ الْكَتَائِبِ ، فِيهِمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ ، وَرَايَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ ، فَلَمَّا مَرَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَبِي سُفْيَانَ قَالَ: أَلَمْ تَعْلَمْ مَا قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ؟ قَالَ: مَا قَالَ. قَالَ: كَذَا وَكَذَا ، فَقَالَ: كَذَبَ سَعْدٌ ، وَلَكِنْ هَذَا يَوْمٌ يُعَظِّمُ اللهُ فِيهِ الْكَعْبَةَ ، وَيَوْمٌ تُكْسَى فِيهِ الْكَعْبَةُ قَالَ: وَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تُرْكَزَ رَايَتُهُ بِالْحَجُونِ قَالَ عُرْوَةُ: وَأَخْبَرَنِي نَافِعُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْعَبَّاسَ يَقُولُ لِلزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ ، هَاهُنَا أَمَرَكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تَرْكُزَ الرَّايَةَ ؟ قَالَ: وَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَئِذٍ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ أَنْ يَدْخُلَ مِنْ أَعْلَى مَكَّةَ مِنْ كَدَاءٍ ، وَدَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ كُدَا ، فَقُتِلَ مِنْ خَيْلِ خَالِدِ يَوْمَئِذٍ رَجُلَانِ: حُبَيْشُ بْنُ الْأَشْعَرِ ، وَكُرْزُ بْنُ جَابِرٍ الْفِهْرِيُّ .

المصدر: صحيح البخاري (4106 )

2. نَعَمْ مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ

بَابُ مَا جَاءَ فِي خَبَرِ مَكَّةَ 3021 3017 - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، نَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ ، نَا ابْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الْفَتْحِ جَاءَهُ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بِأَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ ، فَأَسْلَمَ بِمَرِّ الظَّهْرَانِ ، فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ يُحِبُّ هَذَا الْفَخْرَ ، فَلَوْ جَعَلْتَ لَهُ شَيْئًا ؟ قَالَ : نَعَمْ مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ ، وَمَنْ أَغْلَقَ عَلَيْهِ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ .

المصدر: سنن أبي داود (3017 )

3. نَعَمْ مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ

3022 3018 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الرَّازِيُّ ، نَا سَلَمَةُ يَعْنِي : ابْنَ الْفَضْلِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُعَيْدٍ ، عَنْ بَعْضِ أَهْلِهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : لَمَّا نَزَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَرِّ الظَّهْرَانِ قَالَ الْعَبَّاسُ : قُلْتُ : وَاللهِ لَئِنْ دَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ عَنْوَةً قَبْلَ أَنْ يَأْتُوهُ ، فَيَسْتَأْمِنُوهُ ، إِنَّهُ لَهَلَاكُ قُرَيْشٍ ، فَجَلَسْتُ عَلَى بَغْلَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ لَعَلِّي : أَجِدُ ذَا حَاجَةٍ يَأْتِي أَهْلَ مَكَّةَ ، فَيُخْبِرُهُمْ بِمَكَانِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَخْرُجُوا إِلَيْهِ فَيَسْتَأْمِنُوهُ ، فَإِنِّي لَأَسِيرُ إِذْ سَمِعْتُ كَلَامَ أَبِي سُفْيَانَ ، وَبُدَيْلِ بْنِ وَرْقَاءَ ، فَقُلْتُ : يَا أَبَا حَنْظَلَةَ فَعَرَفَ صَوْتِي فَقَالَ : أَبُو الْفَضْلِ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ . قَالَ : مَا لَكَ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي ؟ قُلْتُ : هَذَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالنَّاسُ . قَالَ : فَمَا الْحِيلَةُ ؟ قَالَ : فَرَكِبَ خَلْفِي ، وَرَجَعَ صَاحِبُهُ ، فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَوْتُ بِهِ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَسْلَمَ . قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ يُحِبُّ هَذَا الْفَخْرَ ، فَاجْعَلْ لَهُ شَيْئًا . قَالَ : نَعَمْ مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ ، وَمَنْ أَغْلَقَ عَلَيْهِ دَارَهُ فَهُوَ آمِنٌ ، وَمَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَهُوَ آمِنٌ قَالَ : فَتَفَرَّقَ النَّاسُ إِلَى دُورِهِمْ وَإِلَى الْمَسْجِدِ .

المصدر: سنن أبي داود (3018 )

4. يَا أَبَا هُرَيْرَةَ اهْتِفْ بِالْأَنْصَارِ قَالَ : اسْلُكُوا هَذَا الطَّرِيقَ ف…

3024 3020 - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، نَا سَلَّامُ بْنُ مِسْكِينٍ ، نَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَبَاحٍ الْأَنْصَارِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا دَخَلَ مَكَّةَ سَرَّحَ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ ، وَأَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ ، وَخَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ عَلَى الْخَيْلِ ، وَقَالَ : يَا أَبَا هُرَيْرَةَ اهْتِفْ بِالْأَنْصَارِ قَالَ : اسْلُكُوا هَذَا الطَّرِيقَ فَلَا يُشْرِفَنَّ لَكُمْ أَحَدٌ إِلَّا أَنَمْتُمُوهُ ، فَنَادَى مُنَادِي : لَا قُرَيْشَ بَعْدَ الْيَوْمِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ دَخَلَ دَارًا فَهُوَ آمِنٌ ، وَمَنْ أَلْقَى السِّلَاحَ فَهُوَ آمِنٌ . وَعَمَدَ صَنَادِيدُ قُرَيْشٍ ، فَدَخَلُوا الْكَعْبَةَ فَغَصَّ بِهِمْ ، وَطَافَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَصَلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ ، ثُمَّ أَخَذَ بِجَنْبَتَيِ الْبَابِ فَخَرَجُوا فَبَايَعُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْإِسْلَامِ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ ، سَأَلَهُ رَجُلٌ قَالَ : مَكَّةُ عَنْوَةً هِيَ ؟ قَالَ : أَيْشْ يَضُرُّكَ مَا كَانَتْ ؟ قَالَ : فَصُلْحٌ ؟ قَالَ : لَا .

المصدر: سنن أبي داود (3020 )

5. مَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ

7996 8037 7922 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَبَاحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ : مَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ ، وَمَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ .

المصدر: مسند أحمد (7996 )

6. تَرَوْنَ إِلَى أَوْبَاشِ قُرَيْشٍ وَأَتْبَاعِهِمْ

11046 11104 10948 - حَدَّثَنَا بَهْزٌ ، وَهَاشِمٌ قَالَا : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ ثَابِتٍ قَالَ هَاشِمٌ قَالَ : حَدَّثَنِي ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَبَاحٍ قَالَ : وَفَدَتْ وُفُودٌ إِلَى مُعَاوِيَةَ أَنَا فِيهِمْ وَأَبُو هُرَيْرَةَ فِي رَمَضَانَ ، فَجَعَلَ بَعْضُنَا يَصْنَعُ لِبَعْضٍ الطَّعَامَ . قَالَ : وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُكْثِرُ مَا يَدْعُونَا ، قَالَ هَاشِمٌ : يُكْثِرُ أَنْ يَدْعُوَنَا إِلَى رَحْلِهِ قَالَ : فَقُلْتُ : أَلَا أَصْنَعُ طَعَامًا فَأَدْعُوَهُمْ إِلَى رَحْلِي ؟ قَالَ : فَأَمَرْتُ بِطَعَامٍ يُصْنَعُ وَلَقِيتُ أَبَا هُرَيْرَةَ مِنَ الْعِشَاءِ قَالَ : قُلْتُ : يَا أَبَا هُرَيْرَةَ الدَّعْوَةُ عِنْدِي اللَّيْلَةَ قَالَ : أَسَبَقْتَنِي ؟ قَالَ هَاشِمٌ : قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : فَدَعَوْتُهُمْ فَهُمْ عِنْدِي . قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : أَلَا أُعْلِمُكُمْ بِحَدِيثٍ مِنْ حَدِيثِكُمْ يَا مَعَاشِرَ الْأَنْصَارِ ؟ قَالَ : فَذَكَرَ فَتْحَ مَكَّةَ . قَالَ : أَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَخَلَ مَكَّةَ قَالَ : فَبَعَثَ الزُّبَيْرَ عَلَى إِحْدَى الْمُجَنِّبَتَيْنِ وَبَعَثَ خَالِدًا عَلَى الْمُجَنِّبَةِ الْأُخْرَى ، وَبَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ عَلَى الْحُسَّرِ فَأَخَذُوا بَطْنَ الْوَادِي وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كَتِيبَتِهِ ، قَالَ : وَقَدْ وَبَّشَتْ قُرَيْشٌ أَوْبَاشَهَا قَالَ : فَقَالُوا : نُقَدِّمُ هَؤُلَاءِ فَإِنْ كَانَ لَهُمْ شَيْءٌ كُنَّا مَعَهُمْ وَإِنْ أُصِيبُوا أَعْطَيْنَا الَّذِي سُئِلْنَا ، قَالَ : فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَنَظَرَ فَرَآنِي فَقَالَ : يَا أَبَا هُرَيْرَةَ فَقُلْتُ : لَبَّيْكَ رَسُولَ اللهِ قَالَ : فَقَالَ : اهْتِفْ لِي بِالْأَنْصَارِ ، وَلَا يَأْتِينِي إِلَّا أَنْصَارِيٌّ فَهَتَفْتُ بِهِمْ فَجَاؤُوا فَأَطَافُوا بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : تَرَوْنَ إِلَى أَوْبَاشِ قُرَيْشٍ وَأَتْبَاعِهِمْ ثُمَّ قَالَ بِيَدَيْهِ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى احْصُدُوهُمْ حَصْدًا حَتَّى تُوَافُونِي بِالصَّفَا . قَالَ : فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : فَانْطَلَقْنَا فَمَا يَشَاءُ أَحَدٌ مِنَّا أَنْ يَقْتُلَ مِنْهُمْ مَا شَاءَ وَمَا أَحَدٌ يُوَجِّهُ إِلَيْنَا مِنْهُمْ شَيْئًا . قَالَ : فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ يَا رَسُولَ اللهِ ، أُبِيحَتْ خَضْرَاءُ قُرَيْشٍ لَا قُرَيْشَ بَعْدَ الْيَوْمِ قَالَ : فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ ، وَمَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ قَالَ : فَغَلَّقَ النَّاسُ أَبْوَابَهُمْ . قَالَ : فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْحَجَرِ فَاسْتَلَمَهُ ، ثُمَّ طَافَ بِالْبَيْتِ قَالَ : وَفِي يَدِهِ قَوْسٌ آخِذٌ بِسِيَةِ الْقَوْسِ قَالَ : فَأَتَى فِي طَوَافِهِ عَلَى صَنَمٍ إِلَى جَنْبِ الْبَيْتِ يَعْبُدُونَهُ قَالَ : فَجَعَلَ يَطْعَنُ بِهَا فِي عَيْنِهِ وَيَقُولُ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ قَالَ : ثُمَّ أَتَى الصَّفَا فَعَلَاهُ حَيْثُ يَنْظُرُ إِلَى الْبَيْتِ فَرَفَعَ يَدَيْهِ فَجَعَلَ يَذْكُرُ اللهَ بِمَا شَاءَ أَنْ يَذْكُرَهُ وَيَدْعُوهُ قَالَ : وَالْأَنْصَارُ تَحْتَهُ قَالَ : يَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ : أَمَّا الرَّجُلُ فَأَدْرَكَتْهُ رَغْبَةٌ فِي قَرْيَتِهِ وَرَأْفَةٌ بِعَشِيرَتِهِ ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : وَجَاءَ الْوَحْيُ ، وَكَانَ إِذَا جَاءَ لَمْ يَخْفَ عَلَيْنَا ، فَلَيْسَ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ يَرْفَعُ طَرْفَهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى يَقْضِيَ . قَالَ هَاشِمٌ : فَلَمَّا قَضَى الْوَحْيُ رَفَعَ رَأْسَهُ ثُمَّ قَالَ : يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ أَقُلْتُمْ : أَمَّا الرَّجُلُ فَأَدْرَكَتْهُ رَغْبَةٌ فِي قَرْيَتِهِ وَرَأْفَةٌ بِعَشِيرَتِهِ ؟ قَالُوا : قُلْنَا ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللهِ ، قَالَ : فَمَا اسْمِي إِذًا ، كَلَّا إِنِّي عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ ، هَاجَرْتُ إِلَى اللهِ وَإِلَيْكُمْ ، فَالْمَحْيَا مَحْيَاكُمْ وَالْمَمَاتُ مَمَاتُكُمْ ، قَالَ : فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَبْكُونَ وَيَقُولُونَ : وَاللهِ مَا قُلْنَا الَّذِي قُلْنَا إِلَّا الضِّنَّ بِاللهِ وَرَسُولِهِ . قَالَ : فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَإِنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ يُصَدِّقَانِكُمْ وَيَعْذِرَانِكُمْ .

المصدر: مسند أحمد (11046 )

7. مَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ ، وَمَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ…

ذِكْرُ مَا يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ إِذَا أَرَادَ مُوَاقَعَةَ أَهْلِ بَلَدٍ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ أَنْ يُعَبِّئَ الْكَتَائِبَ حَتَّى تَكُونَ مُوَاقَعَتُهُ إِيَّاهُمْ عَلَى غَيْرِ غِرَّةٍ 4765 4760 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ الْقَيْسِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَبَاحٍ ، قَالَ : وَفَدَتْ وُفُودٌ إِلَى مُعَاوِيَةَ فِي رَمَضَانَ أَنَا فِيهِمْ وَأَبُو هُرَيْرَةَ ، وَكَانَ بَعْضُنَا يَصْنَعُ لِبَعْضٍ الطَّعَامَ ، وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُكْثِرُ أَنْ يَدْعُوَنَا عَلَى رَحْلِهِ ، فَقُلْتُ : لَوْ صَنَعْتُ طَعَامًا ، ثُمَّ دَعَوْتُهُمْ إِلَى رَحْلِي فَأَمَرْتُ بِطَعَامٍ ، فَصُنِعَ ، ثُمَّ لَقِيتُ أَبَا هُرَيْرَةَ مِنَ الْعَشِيِّ ، فَقُلْتُ : يَا أَبَا هُرَيْرَةَ ، الدَّعْوَةُ عِنْدِي اللَّيْلَةَ ، فَقَالَ : سَبَقْتَنِي ، قَالَ : فَدَعَوْتُهُمْ إِلَى رَحْلِي ، إِذْ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ أَلَا أُحَامِلُكُمْ أَوْ أُحَادِثُكُمْ ، إِنِّي أُحَدِّثُكُمْ بِحَدِيثٍ مِنْ حَدِيثِكُمْ يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ حَتَّى يُدْرِكَ الطَّعَامُ ، فَذَكَرَ فَتْحَ مَكَّةَ ، فَقَالَ : أَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَدَخَلَ مَكَّةَ ، فَبَعَثَ الزُّبَيْرَ عَلَى أَحَدِ الْجَنَبَتَيْنِ وَبَعَثَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ عَلَى الْيُسْرَى ، وَبَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ عَلَى الْحُسَّرِ ، فَأَخَذُوا الْوَادِيَ ، وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كَتِيبَتِهِ ، وَقَدْ بَعَثَتْ قُرَيْشٌ أَوْبَاشًا لَهَا وَأَتْبَاعًا لَهَا ، فَقَالُوا : نُقَدِّمُ هَؤُلَاءِ ، وَإِنْ كَانَ لَهُمْ شَيْءٌ كُنَّا مَعَهُمْ ، وَإِنْ أُصِيبُوا أَعْطَيْنَا مَا سَأَلُوا ، فَنَظَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَآنِي ، فَقَالَ : يَا أَبَا هُرَيْرَةَ ، اهْتِفْ بِالْأَنْصَارِ ، فَلَا يَأْتِينِي إِلَّا أَنْصَارِيٌّ ، فَهَتَفَ بِهِمْ ، فَجَاءُوا فَأَحَاطُوا بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَمَا تَرَوْنَ إِلَى أَوْبَاشِ قُرَيْشٍ ، وَأَتْبَاعِهِمْ ، وَضَرَبَ بِيَدِهِ الْيُمْنَى مِمَّا يَلِي الْخِنْصَرَ وَسَطَ الْيُسْرَى ، وَقَالَ : احْصُدُوهُمْ حَصْدًا حَتَّى تُوَافُونِي بِالصَّفَا ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : فَانْطَلَقْنَا ، فَمَا يَشَاءُ أَحَدٌ مِنَّا أَنْ يَقْتُلَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ إِلَّا قَتَلَهُ ، وَمَا يُوَجِّهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ إِلَيْنَا شَيْئًا ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ : يَا رَسُولَ اللهِ أُبِيحَتْ خَضْرَاءُ قُرَيْشٍ ، لَا قُرَيْشَ بَعْدَ الْيَوْمِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ ، وَمَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ ، فَأَغْلَقُوا أَبْوَابَهُمْ ، وَجَاءَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى اسْتَلَمَ الْحَجَرَ ، وَطَافَ بِالْبَيْتِ وَفِي يَدِهِ قَوْسٌ ، وَهُوَ آخِذٌ الْقَوْسَ ، وَكَانَ إِلَى جَنْبِ الْبَيْتِ صَنَمٌ كَانُوا يَعْبُدُونَهُ ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَطْعَنُ فِي جَنْبِهِ بِالْقَوْسِ ، وَيَقُولُ : جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ ، فَلَمَّا قَضَى طَوَافَهُ أَتَى الصَّفَا ، فَعَلَا حَيْثُ يَنْظُرُ إِلَى الْبَيْتِ ، فَجَعَلَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْفَعُ يَدَهُ ، وَجَعَلَ يَحْمَدُ اللهَ وَيَذْكُرُ مَا شَاءَ أَنْ يَذْكُرَهُ وَالْأَنْصَارُ تَحْتَهُ ، فَقَالَ بَعْضُهُمُ لِبَعْضٍ : أَمَّا الرَّجُلُ فَقَدْ أَدْرَكَتْهُ رَغْبَةٌ فِي قَرْيَتِهِ وَرَأْفَةٌ بِعَشِيرَتِهِ ، وَنَزَلَ الْوَحْيُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : وَكَانَ لَا يَخْفَى عَلَيْنَا إِذَا نَزَلَ الْوَحْيُ ، لَيْسَ أَحَدٌ مِنَّا يَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، بَلْ يُطْرِقُ حَتَّى يَنْقَضِيَ الْوَحْيُ ، فَلَمَّا قُضِيَ الْوَحْيُ ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ ، قُلْتُمْ : أَمَّا الرَّجُلُ فَقَدْ أَدْرَكَتْهُ رَغْبَةٌ فِي قَرْيَتِهِ ، وَرَأْفَةٌ بِعَشِيرَتِهِ ، قَالُوا : قَدْ قُلْنَا ذَاكَ يَا رَسُولَ اللهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كَلَّا إِنِّي عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ ، هَاجَرْتُ إِلَى اللهِ وَإِلَيْكُمْ ، الْمَحْيَا مَحْيَاكُمْ وَالْمَمَاتُ مَمَاتُكُمْ ، فَأَقْبَلُوا يَبْكُونَ وَيَقُولُونَ : وَاللهِ مَا قُلْنَا الَّذِي قُلْنَا إِلَّا ضَنًّا بِاللهِ وَبِرَسُولِهِ ، قَالَ : وَإِنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ يُصَدِّقَانِكُمْ وَيَعْذِرَانِكُمْ . قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : فِي هَذَا الْخَبَرِ بَيَانٌ وَاضِحٌ أَنَّ فَتْحَ مَكَّةَ كَانَ عَنْوَةً لَا صُلْحًا .

المصدر: صحيح ابن حبان (4765 )

8. وَيْحَكَ يَا أَبَا سُفْيَانَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، فَأَسْل…

6442 6419 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ ، ثَنَا حَرْبُ بْنُ الْحَسَنِ الطَّحَّانُ ، ثَنَا الْمُطَّلِبُ بْنُ زِيَادَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عِيسَى ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ أَبِي لَيْلَى ، قَالَ : كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَوْمَ الْفَتْحِ ، فَقَالَ : إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ فِي الْأَرَاكِ ، فَدَخَلْنَا فَأَخَذْنَاهُ ، فَجَعَلَ الْمُسْلِمُونَ يَجِيئُونَهُ ، يُخْفُونَ سُيُوفَهُمْ ، حَتَّى جَاءُوا بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ : وَيْحَكَ يَا أَبَا سُفْيَانَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، فَأَسْلِمُوا تَسْلَمُوا ، وَكَانَ الْعَبَّاسُ لَهُ صَدِيقًا ، فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ يُحِبُّ الصَّوْتَ ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مُنَادِيًا يُنَادِي بِمَكَّةَ : " مَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ ، وَمَنْ أَلْقَى سِلَاحَهُ فَهُوَ آمِنٌ ، وَمَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ " ، ثُمَّ بَعَثَ مَعَهُ الْعَبَّاسَ حَتَّى جَلَسَا عَلَى عَقَبَةِ الثَّنِيَّةِ ، فَأَقْبَلَتْ بَنُو سُلَيْمٍ ، فَقَالَ : يَا عَبَّاسُ ، مَنْ هَؤُلَاءِ ؟ قَالَ : هَذِهِ بَنُو سُلَيْمٍ ، فَقَالَ : وَمَا أَنَا وَسُلَيْمٌ ؟ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- وَالْمُهَاجِرُونَ فَقَالَ : يَا عَبَّاسُ مَنْ هَؤُلَاءِ ؟ قَالَ : هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فِي الْمُهَاجِرِينَ ، ثُمَّ أَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي الْأَنْصَارِ ، فَقَالَ : يَا عَبَّاسُ مَنْ هَؤُلَاءِ ؟ قَالَ : هَؤُلَاءِ الْمَوْتُ الْأَحْمَرُ ، هَذَا رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي الْأَنْصَارِ ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ : لَقَدْ رَأَيْتُ مُلْكَ كِسْرَى وَقَيْصَرَ ، فَمَا رَأَيْتُ مِثْلَ مُلْكِ ابْنِ أَخِيكَ ، فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ : إِنَّمَا هِيَ النُّبُوَّةُ .

المصدر: المعجم الكبير (6442 )

9. مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، وَشَهِدَ أَ…

7289 7263 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ ، ثَنَا أَبِي ، ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ ، عَنْ عُرْوَةَ ، قَالَ : ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا مِنَ : الْمُهَاجِرِينَ ، وَالْأَنْصَارِ ، وَغِفَارٍ ، وَأَسْلَمَ ، وَمُزَيْنَةَ ، وَجُهَيْنَةَ ، وَبَنِي سُلَيْمٍ ، وَقَادُوا الْخُيُولَ حَتَّى نَزَلُوا بِمَرِّ الظَّهْرَانِ ، وَلَمْ تَعْلَمْ بِهِمْ قُرَيْشٌ ، فَبَعَثُوا بِأَبِي سُفْيَانَ ، وَحَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَالُوا : خُذُوا لَنَا مِنْهُ جِوَارًا ، أَوْ آذِنُوهُ بِالْحَرْبِ ، فَخَرَجَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ ، وَحَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ ، فَلَقِيَا بُدَيْلَ بْنَ وَرْقَاءَ ، فَاسْتَصْحَبَاهُ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالْأَرَاكِ مِنْ مَكَّةَ ، وَذَلِكَ عِشَاءً رَأَوُا الْفَسَاطِيطَ وَالْعَسْكَرَ ، وَسَمِعُوا صَهِيلَ الْخَيْلِ ، فَرَاعَهُمْ ذَلِكَ ، وَفَزِعُوا مِنْهُ ، وَقَالُوا : هَؤُلَاءِ بَنُو كَعْبٍ جَاشَتْهَا الْحَرْبُ ، قَالَ بُدَيْلٌ : هَؤُلَاءِ أَكْثَرُ مِنْ بَنِي كَعْبٍ ، مَا بَلَغَ تَأْلِيبُهَا هَذَا ، أَفَتَنْتَجِعُ هَوَازِنُ أَرْضَنَا ؟ وَاللهِ مَا نَعْرِفُ هَذَا أَيْضًا ، إِنَّ هَذَا لَمِثْلُ حَاجِّ النَّاسِ ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ بَعَثَ بَيْنَ يَدَيْهِ خَيْلًا يَقْبِضُ الْعُيُونَ ، وَخُزَاعَةُ عَلَى الطَّرِيقِ لَا يَتْرُكُونَ أَحَدًا يَمْضِي ، فَلَمَّا دَخَلَ أَبُو سُفْيَانَ وَأَصْحَابُهُ عَسْكَرَ الْمُسْلِمِينَ أَخَذَتْهُمُ الْخَيْلُ تَحْتَ اللَّيْلِ ، وَأَتَوْا بِهِمْ خَائِفِينَ لِلْقَتْلِ فَقَامَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - إِلَى أَبِي سُفْيَانَ ، فَوَجَأَ عُنُقَهُ ، وَالْتَزَمَهُ الْقَوْمُ ، وَخَرَجُوا بِهِ لِيَدْخُلُوا بِهِ عَلَى رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَحَبَسَهُ الْحَرَسُ أَنْ يَخْلُصَ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَخَافَ الْقَتْلَ ، وَكَانَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - خَالِصَهُ لَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ : أَلَا تَأَمُّوا بِي إِلَى عَبَّاسٍ ، فَأَتَاهُ وَدَفَعَ عَنْهُ ، وَسَأَلَ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَقْبِضَهُ إِلَيْهِ ، وَمَشَى فِي الْقَوْمِ مَكَانَهُ ، فَرَكِبَ بِهِ عَبَّاسٌ تَحْتَ اللَّيْلِ ، فَسَارَ بِهِ فِي عَسْكَرِ الْقَوْمِ حَتَّى أَبْصَرُوهُ أَجْمَعُ ، وَكَانَ عُمَرُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَدْ قَالَ لِأَبِي سُفْيَانَ حِينَ وَجَأَ عُنُقَهُ : وَاللهِ لَا تَدْنُو مِنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى تَمُوتَ ، فَاسْتَغَاثَ بِعَبَّاسٍ ، فَقَالَ : إِنِّي مَقْتُولٌ فَمَنَعَهُ مِنَ النَّاسِ أَنْ يَنْتَهِبُوهُ ، فَلَمَّا رَأَى كَثْرَةَ الْجَيْشِ وَطَاعَتَهُمْ قَالَ : لَمْ أَرَ كَاللَّيْلَةِ جَمْعًا لِقَوْمٍ ، فَخَلَّصَهُ عَبَّاسٌ مِنْ أَيْدِيهِمْ ، وَقَالَ : إِنَّكَ مَقْتُولٌ إِنْ لَمْ تُسْلِمْ وَتَشْهَدْ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ ، فَجَعَلَ يُرِيدُ أَنْ يَقُولَ الَّذِي يَأْمُرُهُ عَبَّاسٌ بِهِ ، وَلَا يَنْطَلِقُ لِسَانُهُ ، فَبَاتَ مَعَ عَبَّاسٍ ، وَأَمَّا حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ ، وَبُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ ، فَدَخَلَا عَلَى رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَسْلَمَا وَجَعَلَ يَسْتَخْبِرُهُمَا عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ ، فَلَمَّا نُودِيَ بِالصَّلَاةِ الصُّبْحِ تَخَشْخَشَ الْقَوْمُ ، فَفَزِعَ أَبُو سُفْيَانَ فَقَالَ : يَا عَبَّاسُ ، مَاذَا تُرِيدُونَ ؟ قَالَ : هُمُ الْمُسْلِمُونَ تَيَسَّرُوا لِحُضُورِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَخَرَجَ بِهِ عَبَّاسٌ ، فَلَمَّا أَبْصَرَهُمْ أَبُو سُفْيَانَ يَمُرُّونَ إِلَى الصَّلَاةِ فِي صَلَاتِهِمْ يَرْكَعُونَ وَيَسْجُدُونَ إِذَا سَجَدَ ، قَالَ : يَا عَبَّاسُ ، أَمَا يَأْمُرُهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا فَعَلُوهُ ؟ فَقَالَ عَبَّاسٌ : لَوْ نَهَاهُمْ عَنِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ لَأَطَاعُوهُ . فَقَالَ : يَا عَبَّاسُ ، فَكَلِّمْهُ فِي قَوْمِكَ هَلْ عِنْدَهُ مِنْ عَفْوٍ عَنْهُمْ ؟ فَانْطَلَقَ عَبَّاسٌ بِأَبِي سُفْيَانَ ، حَتَّى أَدْخَلَهُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ عَبَّاسٌ : يَا رَسُولَ اللهِ ، هَذَا أَبُو سُفْيَانَ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ : يَا مُحَمَّدُ ، إِنِّي قَدِ اسْتَنْصَرْتُ إِلَهِي ، وَاسْتَنْصَرْتُ إِلَهَكَ فَوَاللهِ ، مَا لَقِيتُكَ مِنْ مَرَّةٍ إِلَّا ظَهَرْتَ عَلَيَّ ، فَلَوْ كَانَ إِلَهِي مُحِقًّا ، وَإِلَهُكَ مُبْطِلًا لَظَهَرْتُ عَلَيْكَ ، فَشَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ . فَقَالَ عَبَّاسٌ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنِّي أُحِبُّ أَنْ تَأْذَنَ لِي إِلَى قَوْمِكَ ، فَأُنْذِرُهُمْ مَا نَزَلَ ، وَأَدْعُوهُمْ إِلَى اللهِ وَإِلَى رَسُولِهِ ، فَأَذِنَ لَهُ . فَقَالَ عَبَّاسٌ : كَيْفَ أَقُولُ لَهُمْ يَا رَسُولَ اللهِ بَيِّنْ لِي مِنْ ذَلِكَ أَمَانًا يَطْمَئِنُّونَ إِلَيْهِ ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : تَقُولُ لَهُمْ : مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، وَشَهِدَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ ، وَكَفَّ يَدَهُ فَهُوَ آمِنٌ ، وَمَنْ جَلَسَ عِنْدَ الْكَعْبَةِ فَوَضَعَ سِلَاحَهُ فَهُوَ آمِنٌ ، وَمَنْ أَغْلَقَ عَلَيْهِ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ " . قَالَ عَبَّاسٌ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَبُو سُفْيَانَ ابْنُ عَمِّنَا ، وَأُحِبُّ أَنْ يَرْجِعَ مَعِي ، وَلَوْ أَخْصَصْتَهُ بِمَعْرُوفٍ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ " فَجَعَلَ أَبُو سُفْيَانَ يَسْتَفْقِهُهُ ، وَدَارُ أَبِي سُفْيَانَ بِأَعْلَى مَكَّةَ ، وَقَالَ : " مَنْ دَخَلَ دَارَ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ، وَكَفَّ يَدَهُ فَهُوَ آمِنٌ " وَدَارُ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ بِأَسْفَلِ مَكَّةَ . وَحَمَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلِيًّا عَلَى بَغْلَتِهِ الْبَيْضَاءِ الَّتِي كَانَ أَهْدَاهَا لَهُ دِحْيَةُ الْكَلْبِيُّ ، فَانْطَلَقَ عَبَّاسٌ بِأَبِي سُفْيَانَ قَدْ أَرْدَفَهُ ، فَلَمَّا سَارَ عَبَّاسٌ بَعَثَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي أَثَرِهِ فَقَالَ : " أَدْرِكُوا عَبَّاسًا ، فَرُدُّوهُ عَلَيَّ " وَحَدَّثَهُمْ بِالَّذِي خَافَ عَلَيْهِ فَأَدْرَكَهُ الرَّسُولُ ، فَكَرِهَ عَبَّاسٌ الرُّجُوعَ ، وَقَالَ : أَيَرْهَبُ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُرْجِعَ أَبَا سُفْيَانَ رَاغِبًا فِي قِلَّةِ النَّاسِ فَيَكْفُرَ بَعْدَ إِسْلَامِهِ ؟ فَقَالَ : " احْبِسْهُ " ، فَحَبَسَهُ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ : أَغَدْرًا يَا بَنِي هَاشِمٍ فَقَالَ عَبَّاسٌ : إِنَّا لَسْنَا نَغْدِرُ ، وَلَكِنْ لِي إِلَيْكَ بَعْضُ الْحَاجَةِ . قَالَ : وَمَا هِي ، فَأَقْضِيهَا لَكَ ؟ فَقَالَ : يُعَادُهَا حِينَ يَقْدَمُ عَلَيْكَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ وَالزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ ، فَوَقَفَ عَبَّاسٌ بِالْمَضِيقِ دُونَ الْأَرَاكِ مِنْ مِنًى ، وَقَدْ وَعَى أَبُو سُفْيَانَ عَنْهُ حَدِيثَهُ ، ثُمَّ بَعَثَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عُبُورَ الْخَيْلِ بَعْضَهَا عَلَى أَثَرِ بَعْضٍ ، وَقَسَمَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْخَيْلَ شَطْرَيْنِ ، فَبَعَثَ الزُّبَيْرَ وَرَدَفَهُ خَالِدًا بِالْجَيْشِ مِنْ أَسْلَمَ وَغِفَارٍ وَقُضَاعَةَ ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ : رَسُولُ اللهِ ، هَذَا يَا عَبَّاسُ ؟ قَالَ : لَا وَلَكِنْ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ ، وَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ بَيْنَ يَدَيْهِ فِي كَتِيبَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ ، فَقَالَ : الْيَوْمُ يَوْمُ الْمَلْحَمَةِ ، الْيَوْمُ تُسْتَحَلُّ الْحُرْمَةُ ، ثُمَّ دَخَلَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي كَتِيبَةِ الْإِيمَانِ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ ، فَلَمَّا رَأَى أَبُو سُفْيَانَ وُجُوهًا كَثِيرَةً لَا يَعْرِفُهَا قَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ أَكْثَرْتَ إِذًا ، أَوِ اخْتَرْتَ هَذِهِ الْوُجُوهَ عَلَى قَوْمِكَ ؟ . قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " أَنْتَ فَعَلْتَ ذَلِكَ وَقَوْمُكَ ، إِنَّ هَؤُلَاءِ صَدَّقُونِي إِذْ كَذَّبْتُمُونِي ، وَنَصَرُونِي إِذْ أَخْرَجْتُونِي " . وَمَعَ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَئِذٍ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ وَعَبَّاسُ بْنُ مِرْدَاسٍ وَعُيَيْنَةُ بْنُ بَدْرٍ الْفَزَارِيُّ ، فَلَمَّا أَبْصَرَهُمْ حَوْلَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ هَؤُلَاءِ يَا عَبَّاسُ ؟ قَالَ : هَذِهِ كَتِيبَةُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَعَ هَذِهِ الْمَوْتُ الْأَحْمَرُ ، هَؤُلَاءِ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ ، قَالَ : امْضِ يَا عَبَّاسُ ، فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ جُنُودًا قَطُّ ، وَلَا جَمَاعَةً ، فَسَارَ الزُّبَيْرُ بِالنَّاسِ حَتَّى وَقَفَ بِالْحَجُونِ ، وَانْدَفَعَ خَالِدٌ حَتَّى دَخَلَ مِنْ أَسْفَلِ مَكَّةَ ، فَلَقِيَتْهُ أَوْبَاشُ بَنِي بَكْرٍ ، فَقَاتَلُوهُمْ ، فَهَزَمَهُمُ اللهُ ، وَقُتِلُوا بِالْحَزْوَرَةِ حَتَّى دَخَلُوا الدُّورَ ، وَارْتَفَعَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ عَلَى الْخَيْلِ عَلَى الْخَنْدَمَةِ ، وَاتَّبَعَهُمُ الْمُسْلِمُونَ ، فَدَخَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي أُخْرَيَاتِ النَّاسِ ، وَنَادَى مُنَادٍ : مَنْ أَغْلَقَ عَلَيْهِ دَارَهُ وَكَفَّ يَدَهُ فَإِنَّهُ آمِنٌ ، وَنَادَى أَبُو سُفْيَانَ بِمَكَّةَ : أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا ، وَكَفَّهُمُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْ عَبَّاسٍ ، وَأَقْبَلَتْ هِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ ، فَأَخَذَتْ بِلِحْيَةِ أَبِي سُفْيَانَ ، ثُمَّ نَادَتْ : يَا غَالِبُ ، اقْتُلُوا هَذَا الشَّيْخَ الْأَحْمَقَ ، قَالَ : فَأَرْسِلِي لِحْيَتِي فَأُقْسِمُ لَكِ لَئِنْ أَنْتِ لَمْ تُسْلِمِي لَيُضْرَبَنَّ عُنُقُكِ ، وَيْلَكِ جَاءَنَا بِالْحَقِّ فَادْخُلِي أَرِيكَتَكِ أَحْسَبُهُ قَالَ : وَاسْكُتِي .

المصدر: المعجم الكبير (7289 )

10. لَا حَاجَةَ لِي بِهِمَا ، أَمَّا ابْنُ عَمِّي فَهَتَكَ عِرْضِي

7290 7264 - حَدَّثَنَا أَبُو شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ ، ثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ النُّفَيْلِيُّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الزُّهْرِيُّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : ثُمَّ مَضَى رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاسْتَخْلَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ أَبَا رُهْمٍ كُلْثُومَ بْنَ حُصَيْنٍ الْغِفَارِيَّ ، وَخَرَجَ لِعَشْرٍ مَضَيْنَ مِنْ رَمَضَانَ ، فَصَامَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَصَامَ النَّاسُ مَعَهُ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالْكَدِيدِ مَا بَيْنَ عُسْفَانَ وَأَمْجٍ أَفْطَرَ ، ثُمَّ مَضَى حَتَّى نَزَلَ مَرَّ الظَّهْرَانِ فِي عَشَرَةِ آلَافٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ مُزَيْنَةَ وَسُلَيْمٍ ، وَفِي كُلِّ الْقَبَائِلِ عَدَدٌ وَإِسْلَامٌ ، وَأَوْعَبَ مَعَ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ ، فَلَمْ يَتَخَلَّفْ مِنْهُمْ أَحَدٌ ، فَلَمَّا نَزَلَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَرِّ الظَّهْرَانِ ، وَقَدْ عَمِيَتِ الْأَخْبَارُ عَنْ قُرَيْشٍ ، فَلَمْ يَأْتِهِمْ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَبَرٌ ، وَلَا يَدْرُونَ مَا هُوَ فَاعِلٌ ، خَرَجَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ ، وَحَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ ، وَبُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ يَتَحَسَّسُونَ وَيَنْتَظِرُونَ هَلْ يَجِدُونَ خَبَرًا ، أَوْ يَسْمَعُونَ بِهِ ، وَقَدْ كَانَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَتَى رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِبَعْضِ الطَّرِيقِ ، وَقَدْ كَانَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ قَدْ لَقِيَا رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ ، فَالْتَمَسَا الدُّخُولَ عَلَيْهِ ، فَكَلَّمَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فِيهِمَا ، فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللهِ ، ابْنُ عَمِّكَ وَابْنُ عَمَّتِكَ وَصِهْرُكَ . قَالَ : لَا حَاجَةَ لِي بِهِمَا ، أَمَّا ابْنُ عَمِّي فَهَتَكَ عِرْضِي ، وَأَمَّا ابْنُ عَمَّتِي وَصِهْرِي ، فَهُوَ الَّذِي قَالَ لِي بِمَكَّةَ مَا قَالَ . فَلَمَّا أُخْرِجَ إِلَيْهِمَا بِذَلِكَ ، وَمَعَ أَبِي سُفْيَانَ بُنَيٌّ لَهُ ، فَقَالَ : وَاللهِ لَيَأْذَنَنَّ لِي أَوْ لَآخُذَنَّ بِيَدِ ابْنِي هَذَا ، ثُمَّ لَنَذْهَبَنَّ فِي الْأَرْضِ حَتَّى نَمُوتَ عَطَشًا وَجُوعًا ، فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَقَّ لَهُمَا ، ثُمَّ أَذِنَ لَهُمَا فَدَخَلَا وَأَسْلَمَا ، فَلَمَّا نَزَلَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَرِّ الظَّهْرَانِ قَالَ الْعَبَّاسُ : وَاصَبَاحَ قُرَيْشٍ ، وَاللهِ لَئِنْ دَخَلَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَكَّةَ عَنْوَةً قَبْلَ أَنْ يَسْتَأْمِنُوهُ ، إِنَّهُ لَهَلَاكُ قُرَيْشٍ إِلَى آخِرِ الدَّهْرِ قَالَ : فَجَلَسْتُ عَلَى بَغْلَةِ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْبَيْضَاءِ ، فَخَرَجْتُ عَلَيْهَا حَتَّى جِئْتُ الْأَرَاكَ فَقُلْتُ : لَعَلِّي أَلْقَى بَعْضَ الْحَطَّابَةِ ، أَوْ صَاحِبَ لَبَنٍ ، أَوْ ذَا حَاجَةٍ يَأْتِي مَكَّةَ ، فَيُخْبِرُهُمْ بِمَكَانِ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِيَخْرُجُوا إِلَيْهِ ، فَيَسْتَأْمِنُوهُ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَهَا عَلَيْهِمْ عَنْوَةً . قَالَ : فَوَاللهِ ، إِنِّي لَأَسِيرُ عَلَيْهَا ، وَأَلْتَمِسُ مَا خَرَجْتُ لَهُ إِذْ سَمِعْتُ كَلَامَ أَبِي سُفْيَانَ ، وَبُدَيْلِ بْنِ وَرْقَاءَ وَهُمَا يَتَرَاجَعَانِ ، وَأَبُو سُفْيَانَ يَقُولُ : مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ قَطُّ نِيرَانًا وَلَا عَسْكَرًا قَالَ : يَقُولُ بُدَيْلٌ : هَذِهِ وَاللهِ نِيرَانُ خُزَاعَةَ حَمَشَتْهَا الْحَرْبُ . قَالَ : يَقُولُ أَبُو سُفْيَانَ : خُزَاعَةُ ، وَاللهِ أَذَلُّ وَأَلْأَمُ مِنْ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ نِيرَانَهَا وَعَسْكَرَهَا . قَالَ : فَعَرَفْتُ صَوْتَهُ ، فَقُلْتُ : يَا أَبَا حَنْظَلَةَ ، فَعَرَفَ صَوْتِي ، فَقَالَ أَبُو الْفَضْلِ فَقُلْتُ : نَعَمْ . قَالَ : مَالَكَ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي . فَقُلْتُ : وَيْحَكَ يَا أَبَا سُفْيَانَ ، هَذَا رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي النَّاسِ وَاصَبَاحَ قُرَيْشٍ وَاللهِ قَالَ : فَمَا الْحِيلَةُ ، فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي ؟ قَالَ : قُلْتُ : وَاللهِ لَئِنْ ظَفِرَ بِكَ لَيَضْرِبَنَّ عُنُقَكَ ، فَارْكَبْ مَعِي هَذِهِ الْبَغْلَةَ حَتَّى آتِيَ بِكَ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَسْتَأْمِنَهُ لَكَ ، قَالَ : فَرَكِبَ خَلْفِي وَرَجَعَ صَاحِبَاهُ ، فَحَرَّكْتُ بِهِ كُلَّمَا مَرَرْتُ بِنَارٍ مِنْ نِيرَانِ الْمُسْلِمِينَ ، قَالُوا : مَنْ هَذَا ؟ فَإِذَا رَأَوْا بَغْلَةَ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالُوا : عَمُّ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى بَغْلَتِهِ حَتَّى مَرَرْتُ بِنَارِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - فَقَالَ : مَنْ هَذَا ؟ وَقَامَ إِلَيَّ ، فَلَمَّا رَأَى أَبَا سُفْيَانَ عَلَى عَجُزِ الْبَغْلَةِ ، قَالَ أَبُو سُفْيَانَ عَدُوُّ اللهِ ، الْحَمْدُ لِلهِ الَّذِي أَمْكَنَ مِنْكَ بِغَيْرِ عَقْدٍ وَلَا عَهْدٍ ، ثُمَّ خَرَجَ يَشْتَدُّ نَحْوَ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَرَكَضْتُ الْبَغْلَةُ ، فَسَبَقْتُهُ بِمَا تَسْبِقُ الدَّابَّةُ الْبَطِيءُ الرَّجُلَ الْبَطِيءَ ، فَاقْتَحَمْتُ عَنِ الْبَغْلَةِ ، فَدَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَدَخَلَ عُمَرُ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، هَذَا أَبُو سُفْيَانَ قَدْ أَمْكَنَ اللهُ مِنْهُ بِغَيْرِ عَقْدٍ وَلَا عَهْدٍ ، فَدَعْنِي فَلْأَضْرِبْ عُنُقَهُ . قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنِّي أَجَرْتُهُ ، ثُمَّ جَلَسْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخَذْتُ بِرَأْسِهِ فَقُلْتُ : لَا وَاللهِ لَا يُنَاجِيهِ اللَّيْلَةَ رَجُلٌ دُونِي ، فَلَمَّا أَكْثَرَ عُمَرُ فِي شَأْنِهِ قُلْتُ : مَهْلًا يَا عُمَرُ ، أَمَا وَاللهِ لَوْ كَانَ مِنْ رِجَالِ بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ مَا قُلْتُ هَذَا ، وَلَكِنَّكَ عَرَفْتَ أَنَّهُ رَجُلٌ مِنْ رِجَالِ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ قَالَ : مَهْلًا يَا عَبَّاسُ ، فَوَاللهِ لَإِسْلَامُكَ يَوْمَ أَسْلَمْتَ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ إِسْلَامِ الْخَطَّابِ لَوْ أَسْلَمَ ، وَمَا بِي إِلَّا أَنِّي قَدْ عَرَفْتُ أَنَّ إِسْلَامَكَ كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ إِسْلَامِ الْخَطَّابِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اذْهَبْ بِهِ إِلَى رَحْلِكَ يَا عَبَّاسُ ، فَإِذَا أَصْبَحَ فَائْتِنِي بِهِ . فَذَهَبْتُ بِهِ إِلَى رَحْلِي فَبَاتَ عِنْدِي ، فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَوْتُ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : وَيْحَكَ يَا أَبَا سُفْيَانَ ، أَلَمْ يَأْنِ لَكَ أَنْ تَعْلَمَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ؟ قَالَ : بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي ، مَا أَكْرَمَكَ وَأَوْصَلَكَ ، وَاللهِ لَقَدْ ظَنَنْتُ أَنْ لَوْ كَانَ مَعَ اللهِ غَيْرُهُ لَقَدْ أَغْنَى عَنِّي شَيْئًا قَالَ : وَيْحَكَ يَا أَبَا سُفْيَانَ ، أَلَمْ يَأْنِ لَكَ أَنْ تَعْلَمَ أَنِّي رَسُولُ اللهِ ؟ قَالَ : بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي ، مَا أَحْلَمَكَ وَأَكْرَمَكَ وَأَوْصَلَكَ هَذِهِ وَاللهِ كَانَ فِي نَفْسِي مِنْهَا شَيْءُ حَتَّى الْآنَ . قَالَ الْعَبَّاسُ : وَيْحَكَ يَا أَبَا سُفْيَانَ أَسْلِمْ ، وَاشْهَدْ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ قَبْلَ أَنْ تُضْرَبَ عُنُقُكَ ، قَالَ : فَشَهِدَ بِشَهَادَةِ الْحَقِّ وَأَسْلَمَ . قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ يُحِبُّ هَذَا الْفَخْرَ ، فَاجْعَلْ لَهُ شَيْئًا قَالَ : نَعَمْ مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ ، وَمَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ ، وَمَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَهُوَ آمِنٌ . فَلَمَّا ذَهَبَ لِيَنْصَرِفَ ، قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يَا عَبَّاسُ ، احْبِسْهُ بِمَضِيقِ الْوَادِي عِنْدَ خَطْمِ الْجَبَلِ ، حَتَّى تَمُرَّ بِهِ جُنُودُ اللهِ فَيَرَاهَا . قَالَ : فَخَرَجْتُ بِهِ حَتَّى حَبَسْتُهُ حَيْثُ أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ أَحْبِسَهُ قَالَ : وَمَرَّتْ بِهِ الْقَبَائِلُ عَلَى رَايَاتِهَا كُلَّمَا مَرَّتْ قَبِيلَةٌ قَالَ : مَنْ هَؤُلَاءِ ؟ فَأَقُولُ : سُلَيْمٌ . فَيَقُولُ : مَا لِيَ وَلِسُلَيْمٍ ؟ قَالَ : ثُمَّ تَمُرُّ الْقَبِيلَةُ قَالَ : مَنْ هَؤُلَاءِ ؟ فَأَقُولُ : مُزَيْنَةُ . فَيَقُولُ : مَا لِيَ وَلِمُزَيْنَةَ ؟ حَتَّى تَعَدَّتِ الْقَبَائِلُ لَا تَمُرُّ قَبِيلَةٌ إِلَّا قَالَ : مَنْ هَؤُلَاءِ ؟ فَأَقُولُ : بَنُو فُلَانٍ . فَيَقُولُ : مَا لِيَ وَلِبَنِي فُلَانٍ . حَتَّى مَرَّ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْخَضْرَاءِ كَتِيبَةٍ فِيهَا الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ لَا يُرَى مِنْهُمْ إِلَّا الْحَدَقُ ، قَالَ : سُبْحَانَ اللهِ ، مَنْ هَؤُلَاءِ يَا عَبَّاسُ ؟ قُلْتُ : هَذَا رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ . قَالَ : مَا لِأَحَدٍ بِهَؤُلَاءِ قِبَلٌ وَلَا طَاقَةٌ ، وَاللهِ يَا أَبَا الْفَضْلِ ، لَقَدْ أَصْبَحَ مُلْكُ ابْنِ أَخِيكَ الْغَدَاةَ عَظِيمًا . قُلْتُ : يَا أَبَا سُفْيَانَ ، إِنَّهَا النُّبُوَّةُ . قَالَ : فَنَعَمْ إِذَنْ ، قُلْتُ : النَّجَاءُ إِلَى قَوْمِكَ . قَالَ : فَخَرَجَ حَتَّى إِذَا جَاءَهُمْ صَرَخَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ ، هَذَا مُحَمَّدٌ قَدْ جَاءَكُمْ بِمَا لَا قِبَلَ لَكُمْ بِهِ ، فَمَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ ، فَقَامَتْ إِلَيْهِ امْرَأَتُهُ هِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ ، فَأَخَذَتْ بِشَارِبِهِ ، فَقَالَتِ : اقْتُلُوا الدَّسِمَ الْأَحْمَسَ ، فَبِئْسَ مِنْ طَلِيعَةِ قَوْمٍ . قَالَ : وَيْحَكُمْ ، لَا تَغُرَّنَّكُمْ هَذِهِ مِنْ أَنْفُسِكُمْ ، فَإِنَّهُ قَدْ جَاءَ مَا لَا قِبَلَ لَكُمْ بِهِ ، مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ ، فَهُوَ آمِنٌ قَالُوا : وَيْلَكَ وَمَا تُغْنِي عَنَّا دَارُكَ . قَالَ : وَمَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ ، وَمَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَهُوَ آمِنٌ فَتَفَرَّقَ النَّاسُ إِلَى دُورِهِمْ وَإِلَى الْمَسْجِدِ .

المصدر: المعجم الكبير (7290 )

11. يَا أَبَا هُرَيْرَةَ ، ادْعُ لِيَ الْأَنْصَارَ " . فَدَعَوْتُهُمْ فَجَاءُوا يُهَ…

7292 7266 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَيَّانَ الْمَازِنِيُّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، أَنَا ثَابِتٌ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَبَاحٍ ، قَالَ : وَفَدْنَا إِلَى مُعَاوِيَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - وَفِينَا أَبُو هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - فَكَانَ هَذَا يَصْنَعُ يَوْمًا الطَّعَامَ فَيَدْعُو هَذَا ، وَيَصْنَعُ هَذَا يَوْمًا الطَّعَامَ فَيَدْعُو هَذَا ، قُلْتُ : يَا أَبَا هُرَيْرَةَ ، الْيَوْمُ يَوْمِي فَجَاءَ قَبْلَ أَنْ يَحْضُرَ الطَّعَامُ فَقُلْتُ : يَا أَبَا هُرَيْرَةَ ، حَدِّثْنَا بِشَيْءٍ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى يُدْرِكَ طَعَامُنَا ، قَالَ : شَهِدْتُ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ الْفَتْحِ ، فَقَالَ : يَا أَبَا هُرَيْرَةَ ، ادْعُ لِيَ الْأَنْصَارَ " . فَدَعَوْتُهُمْ فَجَاءُوا يُهَرْوِلُونَ ، فَقَالَ : " هَلْ تَرَوْنَ أَوْبَاشَ النَّاسِ ؟ " قَالُوا : نَعَمْ . قَالَ : " فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ غَدًا ، فَاحْصُدُوهُمْ حَصْدًا ، ثُمَّ مَوْعِدُكُمُ الصَّفَا " . قَالَ : وَاسْتَعْمَلَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ عَلَى إِحْدَى الْمُجَنِّبَتَيْنِ ، وَالزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ عَلَى الْمُجَنِّبَةِ الْأُخْرَى - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - وَاسْتَعْمَلَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ عَلَى النَّادِفَةِ فِي بَطْنِ الْوَادِي ، فَلَمَّا جَاءَ الْقَوْمُ لَقِينَاهُمْ فَمَا تَقَدَّمَ أَحَدٌ إِلَّا أَنَامُوهُ وَفُتِحَ عَلَى رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَجَاءَ فَصَعِدَ الصَّفَا ، وَجَاءَتِ الْأَنْصَارُ فَأَطَافُوا بِالصَّفَا ، وَجَاءَ أَبُو سُفْيَانَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أُبِيحَتْ خَضْرَاءُ قُرَيْشٍ لَا قُرَيْشَ بَعْدَ الْيَوْمِ ، فَقَالَ : " مَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ ، وَمَنْ أَلْقَى السِّلَاحَ فَهُوَ آمِنٌ ، وَمَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ .

المصدر: المعجم الكبير (7292 )

12. مَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ

7293 7267 - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ غَنَّامٍ ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا شَبَابَةُ ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ، ثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَبَاحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا دَخَلَ مَكَّةَ يَوْمَ الْفَتْحِ ، جَاءَ أَبُو سُفْيَانَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أُبِيحَتْ قُرَيْشٌ لَا قُرَيْشَ بَعْدَ الْيَوْمِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ ، وَمَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ " .

المصدر: المعجم الكبير (7293 )

13. إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ قَرِيبٌ مِنْكُمْ ، فَاحْذَرُوهُ

7294 7268 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَعْيَنَ الْبَغْدَادِيُّ ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ بِشْرٍ الْبَجَلِيُّ ، ثَنَا الْحَكَمُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : لَمَّا كُنَّا بِسَرِفَ قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ قَرِيبٌ مِنْكُمْ ، فَاحْذَرُوهُ . فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " أَسْلِمْ يَا أَبَا سُفْيَانَ " . قَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، قَوْمِي قَوْمِي قَالَ : " فَإِنَّ قَوْمَكَ مَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ " . قَالَ : اجْعَلْ لِي شَيْئًا . قَالَ : " مَنْ دَخَلَ دَارَكَ فَهُوَ آمِنٌ .

المصدر: المعجم الكبير (7294 )

14. النَّاسُ دِثَارٌ ، وَالْأَنْصَارُ شِعَارٌ

38056 38055 37897 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَيَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ قَالَا : كَانَتْ بَيْنَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيْنَ الْمُشْرِكِينَ هُدْنَةٌ ، فَكَانَ بَيْنَ بَنِي كَعْبٍ وَبَيْنَ بَنِي بَكْرٍ قِتَالٌ بِمَكَّةَ ، فَقَدِمَ صَرِيخٌ لبَنِي كَعْبٍ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : اللَّهُمَّ إِنِّي نَاشِدٌ مُحَمَّدًا حِلْفَ أَبِينَا وَأَبِيهِ الْأَتْلَدَا فَانْصُرْ - هَدَاكَ اللهُ - نَصْرًا أَعْتَدَا وَادْعُ عِبَادَ اللهِ يَأْتُوا مَدَدَا [2] - فَمَرَّتْ سَحَابَةٌ فَرَعَدَتْ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ هَذِهِ لَتَرْعُدُ بِنَصْرِ بَنِي كَعْبٍ ، ثُمَّ قَالَ لِعَائِشَةَ : جَهِّزِينِي وَلَا تُعْلِمِينَ بِذَلِكَ أَحَدًا ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا أَبُو بَكْرٍ فَأَنْكَرَ بَعْضَ شَأْنِهَا ، فَقَالَ : مَا هَذَا ؟ قَالَتْ : أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أُجَهِّزَهُ ، قَالَ : إِلَى أَيْنَ ؟ قَالَتْ : إِلَى مَكَّةَ ، قَالَ : فَوَاللهِ مَا انْقَضَتِ الْهُدْنَةُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ بَعْدُ ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ لَهُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّهُمْ أَوَّلُ مَنْ غَدَرَ . [3] - ثُمَّ أَمَرَ بِالطَّرِيقِ فَحُبِسَتْ ، ثُمَّ خَرَجَ وَخَرَجَ الْمُسْلِمُونَ مَعَهُ ، فَغُمَّ لِأَهْلِ مَكَّةَ لَا يَأْتِيهِمْ خَبَرٌ ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ لِحَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ : أَيْ حَكِيمُ ، وَاللهِ لَقَدْ غُمِمْنَا وَاغْتَمَمْنَا ، فَهَلْ لَكَ أَنْ تَرْكَبَ مَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ مَرٍّ ، لَعَلَّنَا أَنْ نَلْقَى خَبَرًا ، فَقَالَ لَهُ بُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ الْكَعْبِيُّ مِنْ خُزَاعَةَ : وَأَنَا مَعَكُمْ ، قَالَا : وَأَنْتَ إِنْ شِئْتَ ، قَالَ : فَرَكِبُوا حَتَّى إِذَا دَنَوْا مِنْ ثَنِيَّةِ مَرٍّ وَأَظْلَمُوا فَأَشْرَفُوا عَلَى الثَّنِيَّةِ ، فَإِذَا النِّيرَانُ قَدْ أَخَذَتِ الْوَادِيَ كُلَّهُ ، قَالَ أَبُو سُفْيَانَ لِحَكِيمٍ : مَا هَذِهِ النِّيرَانُ ؟ قَالَ بُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ : هَذِهِ نِيرَانُ بَنِي عَمْرٍو ، جَوَّعَتْهَا الْحَرْبُ ، قَالَ أَبُو سُفْيَانَ : لَا وَأَبِيكَ لَبَنُو عَمْرٍو أَذَلُّ وَأَقَلُّ مِنْ هَؤُلَاءِ . [4] - فَتَكَشَّفَ عَنْهُمُ الْأَرَاكُ ، فَأَخَذَهُمْ حَرَسُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَفَرٌ مِنَ الْأَنْصَارِ ، وَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ تِلْكَ اللَّيْلَةَ عَلَى الْحَرَسِ ، فَجَاؤُوا بِهِمْ إِلَيْهِ ، فَقَالُوا : جِئْنَاكَ بِنَفَرٍ أَخَذْنَاهُمْ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ ، فَقَالَ عُمَرُ وَهُوَ يَضْحَكُ إِلَيْهِمْ : وَاللهِ لَوْ جِئْتُمُونِي بِأَبِي سُفْيَانَ مَا زِدْتُمْ ، قَالُوا : قَدْ وَاللهِ أَتَيْنَاكَ بِأَبِي سُفْيَانَ ! فَقَالَ : احْبِسُوهُ ، فَحَبَسُوهُ حَتَّى أَصْبَحَ ، فَغَدَا بِهِ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقِيلَ لَهُ : بَايِعْ ، فَقَالَ : لَا أَجِدُ إِلَّا ذَاكَ أَوْ شَرًّا مِنْهُ ، فَبَايَعَ ، ثُمَّ قِيلَ لِحَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ : بَايِعْ ، فَقَالَ : أُبَايِعُكَ وَلَا أَخِرُّ إِلَّا قَائِمًا ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَمَّا مِنْ قِبَلِنَا فَلَنْ تَخِرَّ إِلَّا قَائِمًا . [5] - فَلَمَّا وَلَّوْا قَالَ أَبُو بَكْرٍ : أَيْ رَسُولَ اللهِ ، إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ يُحِبُّ السَّمَاعَ - يَعْنِي الشَّرَفَ - فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ إِلَّا ابْنَ خَطَلٍ ، وَمِقْيَسَ بْنَ صُبَابَةَ اللَّيْثِيَّ ، وَعَبْدَ اللهِ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ ، وَالْقَيْنَتَيْنِ ، فَإِنْ وَجَدْتُمُوهُمْ مُتَعَلِّقِينَ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ فَاقْتُلُوهُمْ ، قَالَ : فَلَمَّا وَلَّوْا قَالَ أَبُو بَكْرٍ : يَا رَسُولَ اللهِ ، لَوْ أَمَرْتَ بِأَبِي سُفْيَانَ فَحُبِسَ عَلَى الطَّرِيقِ ، وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالرَّحِيلِ ، فَأَدْرَكَهُ الْعَبَّاسُ فَقَالَ : هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَجْلِسَ حَتَّى تَنْظُرَ ؟ قَالَ : بَلَى ، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ إِلَّا لِيَرَى ضَعْفَهُ فَيَسْأَلَهُمْ . [6] - فَمَرَّتْ جُهَيْنَةُ فَقَالَ : أَيْ عَبَّاسُ ، مَنْ هَؤُلَاءِ ؟ قَالَ : هَذِهِ جُهَيْنَةُ ، قَالَ : مَا لِي وَلِجُهَيْنَةَ ، وَاللهِ مَا كَانَتْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ حَرْبٌ قَطُّ ، ثُمَّ مَرَّتْ مُزَيْنَةُ فَقَالَ : أَيْ عَبَّاسُ ، مَنْ هَؤُلَاءِ ؟ قَالَ : هَذِهِ مُزَيْنَةُ ، قَالَ : مَا لِي وَلِمُزَيْنَةَ ، وَاللهِ مَا كَانَتْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ حَرْبٌ قَطُّ ، ثُمَّ مَرَّتْ سُلَيْمٌ فَقَالَ : أَيْ عَبَّاسُ ، مَنْ هَؤُلَاءِ ؟ قَالَ : هَذِهِ سُلَيْمٌ ، قَالَ : ثُمَّ جَعَلَتْ تَمُرُّ طَوَائِفُ الْعَرَبِ فَمَرَّتْ عَلَيْهِ أَسْلَمُ وَغِفَارٌ فَيَسْأَلُ عَنْهَا فَيُخْبِرُهُ الْعَبَّاسُ . [7] - حَتَّى مَرَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أُخْرَيَاتِ النَّاسِ فِي الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ وَالْأَنْصَارِ فِي لَأْمَةٍ تَلْتَمِعُ الْبَصَرَ ، فَقَالَ : أَيْ عَبَّاسُ ، مَنْ هَؤُلَاءِ ؟ قَالَ : هَذَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [وَأَصْحَابُهُ] فِي الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ وَالْأَنْصَارِ قَالَ : لَقَدْ أَصْبَحَ ابْنُ أَخِيكَ عَظِيمَ الْمُلْكِ ، قَالَ : لَا وَاللهِ ، مَا هُوَ بِمَلِكٍ ، وَلَكِنَّهَا النُّبُوَّةُ ، وَكَانُوا عَشَرَةَ آلَافٍ أَوِ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا . [8] - قَالَ : وَدَفَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّايَةَ إِلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ ، فَدَفَعَهَا سَعْدٌ إِلَى ابْنِهِ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ ، وَرَكِبَ أَبُو سُفْيَانَ فَسَبَقَ النَّاسَ حَتَّى اطَّلَعَ عَلَيْهِمْ مِنَ الثَّنِيَّةِ ، قَالَ لَهُ أَهْلُ مَكَّةَ : مَا وَرَاءَكَ ؟ قَالَ : وَرَائِي الدَّهْمُ ، وَرَائِي مَا لَا قِبَلَ لَكُمْ بِهِ ، وَرَائِي مَنْ لَمْ أَرَ مِثْلَهُ ! مَنْ دَخَلَ دَارِي فَهُوَ آمِنٌ ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَقْتَحِمُونَ دَارَهُ . [9] - وَقَدِمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَقَفَ بِالْحَجُونِ بِأَعْلَى مَكَّةَ ، وَبَعَثَ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ فِي الْخَيْلِ فِي أَعْلَى الْوَادِي ، وَبَعَثَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ فِي الْخَيْلِ فِي أَسْفَلِ الْوَادِي ، وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّكِ لَخَيْرُ أَرْضِ اللهِ وَأَحَبُّ أَرْضِ اللهِ إِلَى اللهِ ، وَإِنِّي وَاللهِ لَوْ لَمْ أُخْرَجْ مِنْكِ مَا خَرَجْتُ ، وَإِنَّهَا لَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ كَانَ قَبْلِي ، وَلَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ بَعْدِي ، وَإِنَّمَا أُحِلَّتْ لِيَ سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ ، وَهِيَ سَاعَتِي هَذِهِ حَرَامٌ ، لَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا ، وَلَا يُحْتَشُّ حُبْلُهَا ، وَلَا يَلْتَقِطُ ضَالَّتَهَا إِلَّا مُنْشِدٌ ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ شَاهٍ ، وَالنَّاسُ يَقُولُونَ : قَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِلَّا الْإِذْخِرَ ، فَإِنَّهُ لِبُيُوتِنَا وَقُبُورِنَا وَقُيُونِنَا ، أَوْ لِقُيُونِنَا وَقُبُورِنَا . [10] - فَأَمَّا ابْنُ خَطَلٍ فَوُجِدَ مُتَعَلِّقًا بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ فَقُتِلَ ، وَأَمَّا مِقْيَسُ بْنُ صُبَابَةَ فَوَجَدُوهُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَتَبَادَرَهُ نَفَرٌ مِنْ بَنِي كَعْبٍ لِيَقْتُلُوهُ ; فَقَالَ ابْنُ عَمِّهِ نُمَيْلَةُ : خَلُّوا عَنْهُ ، فَوَاللهِ لَا يَدْنُو مِنْهُ رَجُلٌ إِلَّا ضَرَبْتُهُ بِسَيْفِي هَذَا حَتَّى يَبْرُدَ ، فَتَأَخَّرُوا عَنْهُ فَحَمْلَ عَلَيْهِ بِسَيْفِهِ فَفَلَقَ بِهِ هَامَتَهُ ، وَكَرِهَ أَنْ يَفْخَرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ . [11] - ثُمَّ طَافَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْبَيْتِ ، ثُمَّ دَخَلَ عُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ فَقَالَ : أَيْ عُثْمَانُ ، أَيْنَ الْمِفْتَاحُ ؟ فَقَالَ هُوَ عِنْدَ أُمِّي سُلَافَةَ ابْنَةِ سَعْدٍ ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ : لَا وَاللَّاتِ وَالْعُزَّى ! لَا أَدْفَعُهُ إِلَيْهِ أَبَدًا ، قَالَ : إِنَّهُ قَدْ جَاءَ أَمْرٌ غَيْرُ الْأَمْرِ الَّذِي كُنَّا عَلَيْهِ ، فَإِنَّكِ إِنْ لَمْ تَفْعَلِي قُتِلْتُ أَنَا وَأَخِي ، قَالَ : فَدَفَعَتْهُ إِلَيْهِ ، قَالَ : فَأَقْبَلَ بِهِ حَتَّى إِذَا كَانَ وِجَاهَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُثِرَ فَسَقَطَ الْمِفْتَاحُ مِنْهُ ، فَقَامَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَحْنَى عَلَيْهِ ثَوْبَهُ ، ثُمَّ فَتَحَ لَهُ عُثْمَانُ فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْكَعْبَةَ ، فَكَبَّرَ فِي زَوَايَاهَا وَأَرْجَائِهَا ، وَحَمِدَ اللهَ ، ثُمَّ صَلَّى بَيْنَ الْأُسْطُوَانَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ خَرَجَ فَقَامَ بَيْنَ الْبَابَيْنِ ، فَقَالَ عَلِيٌّ : فَتَطَاوَلْتُ لَهَا وَرَجَوْتُ أَنْ يَدْفَعَ إِلَيْنَا الْمِفْتَاحَ ، فَتَكُونَ فِينَا السِّقَايَةُ وَالْحِجَابَةُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَيْنَ عُثْمَانُ ؟ هَاكُمْ مَا أَعْطَاكُمُ اللهُ ، فَدَفَعَ إِلَيْهِ الْمِفْتَاحَ . [12] - ثُمَّ رَقِيَ بِلَالٌ عَلَى ظَهْرِ الْكَعْبَةِ فَأَذَّنَ ، فَقَالَ خَالِدُ بْنُ أَسِيدٍ : مَا هَذَا الصَّوْتُ ؟ قَالُوا : بِلَالُ بْنُ رَبَاحٍ ، قَالَ : عَبْدُ أَبِي بَكْرٍ الْحَبَشِيُّ ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، قَالَ : أَيْنَ ؟ قَالُوا : عَلَى ظَهْرِ الْكَعْبَةِ ، قَالَ : عَلَى مَرْقَبَةِ بَنِي أَبِي طَلْحَةَ ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، قَالَ : مَا يَقُولُ ؟ قَالُوا : يَقُولُ : أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ ، قَالَ : لَقَدْ أَكْرَمَ اللهُ أَبَا خَالِدٍ عَنْ أَنْ يَسْمَعَ هَذَا الصَّوْتَ ! - يَعْنِي أَبَاهُ - وَكَانَ مِمَّنْ قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ فِي الْمُشْرِكِينَ . [13] - وَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى حُنَيْنٍ ، وَجَمَعَتْ لَهُ هَوَزَانُ بِحُنَيْنٍ ، فَاقْتَتَلُوا ، فَهُزِمَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ اللهُ : وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا ، ثُمَّ أَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ ، فَنَزَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ دَابَّتِهِ فَقَالَ : اللَّهُمَّ إِنَّكَ إِنْ شِئْتَ لَمْ تُعْبَدْ بَعْدَ الْيَوْمِ ، شَاهَتِ الْوُجُوهُ ، ثُمَّ رَمَاهُمْ بِحَصْبَاءَ كَانَتْ فِي يَدِهِ ، فَوَلَّوْا مُدْبِرِينَ ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السَّبْيَ وَالْأَمْوَالَ فَقَالَ لَهُمْ : إِنْ شِئْتُمْ فَالْفِدَاءَ ، وَإِنْ شِئْتُمْ فَالسَّبْيَ قَالُوا : لَنْ نُؤْثِرَ الْيَوْمَ عَلَى الْحَسَبِ شَيْئًا ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا خَرَجْتُ فَاسْأَلُونِي فَإِنِّي سَأُعْطِيكُمُ الَّذِي لِي ، وَلَنْ يَتَعَذَّرَ عَلَيَّ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، فَلَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَاحُوا إِلَيْهِ ، فَقَالَ : أَمَّا الَّذِي لِي فَقَدْ أَعْطَيْتُكُمُوهُ ، وَقَالَ الْمُسْلِمُونَ مِثْلَ ذَلِكَ إِلَّا عُيَيْنَةَ بْنَ حِصْنِ بْنِ حُذَيْفَةَ بْنِ بَدْرٍ فَإِنَّهُ قَالَ : أَمَّا الَّذِي لِي فَإِنِّي لَا أُعْطِيهِ ! قَالَ : أَنْتَ عَلَى حَقِّكَ مِنْ ذَلِكَ ، قَالَ : فَصَارَتْ لَهُ يَوْمَئِذٍ عَجُوزٌ عَوْرَاءُ . [14] - ثُمَّ حَاصَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْلَ الطَّائِفِ قَرِيبًا مِنْ شَهْرٍ ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : أَيْ رَسُولَ اللهِ [صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ] ، دَعْنِي فَأَدْخُلَ عَلَيْهِمْ فَأَدْعُوَهُمْ إِلَى اللهِ ، قَالَ : إِنَّهُمْ إِذَنْ قَاتِلُوكَ ، فَدَخَلَ عَلَيْهِمْ عُرْوَةُ فَدَعَاهُمْ إِلَى اللهِ فَرَمَاهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي مَالِكٍ بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَثَلُهُ فِي قَوْمِهِ مَثَلُ صَاحِبِ يَاسِينَ ، وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : خُذُوا مَوَاشِيَهُمْ وَضَيِّقُوا عَلَيْهِمْ . [15] - ثُمَّ أَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَاجِعًا حَتَّى إِذَا كَانَ بِنَخْلَةٍ جَعَلَ النَّاسُ يَسْأَلُونَهُ ، قَالَ أَنَسٌ : حَتَّى انْتَزَعُوا رِدَاءَهُ عَنْ ظَهْرِهِ ، فَأَبْدَوْا عَنْ مِثْلِ فِلْقَةِ الْقَمَرِ ، فَقَالَ : رُدُّوا عَلَيَّ رِدَائِي ، لَا أَبَا لَكُمْ ، أَتُبَخِّلُونَنِي ؟ ! فَوَاللهِ أَنْ لَوْ كَانَ لِي مَا بَيْنَهُمَا إِبِلًا وَغَنَمًا لَأَعْطَيْتُكُمُوهُ ، فَأَعْطَى الْمُؤَلَّفَةَ يَوْمَئِذٍ مِائَةً مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ ، وَأَعْطَى النَّاسَ . [16] - فَقَالَتِ الْأَنْصَارُ عِنْدَ ذَلِكَ ، فَدَعَاهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا ، أَلَمْ أَجِدْكُمْ ضُلَّالًا فَهَدَاكُمُ اللهُ بِي ؟ قَالُوا : بَلَى ، قَالَ : أَوَلَمْ أَجِدْكُمْ عَالَةً فَأَغْنَاكُمُ اللهُ [بِي] ؟ قَالُوا : بَلَى قَالَ : أَلَمْ أَجِدْكُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ اللهُ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ بِي ؟ [قَالُوا : بَلَى] . قَالَ : أَمَا إِنَّكُمْ لَوْ شِئْتُمْ قُلْتُمْ : قَدْ جِئْتَنَا مَخْذُولًا فَنَصَرْنَاكَ ، قَالُوا : اللهُ وَرَسُولُهُ أَمَنُّ ، قَالَ : لَوْ شِئْتُمْ قُلْتُمْ : جِئْتَنَا طَرِيدًا فَآوَيْنَاكَ ، قَالُوا : اللهُ وَرَسُولُهُ أَمَنُّ ، وَلَوْ شِئْتُمْ لَقُلْتُمْ : جِئْتَنَا عَائِلًا فَآسَيْنَاكَ ، قَالُوا : اللهُ وَرَسُولُهُ أَمَنُّ ، قَالَ : أَفَلَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَنْقَلِبَ النَّاسُ بِالشَّاءِ وَالْبَعِيرِ ، وَتَنْقَلِبُونَ بِرَسُولِ اللهِ إِلَى دِيَارِكُمْ ؟ قَالُوا : بَلَى ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : النَّاسُ دِثَارٌ ، وَالْأَنْصَارُ شِعَارٌ . [17] - وَجَعَلَ عَلَى الْمَقَاسِمِ عَبَّادَ بْنَ وَقْشٍ أَخَا بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ ، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَسْلَمَ عَارِيًا لَيْسَ عَلَيْهِ ثَوْبٌ ، فَقَالَ : اكْسُنِي مِنْ هَذِهِ الْبُرُودِ بُرْدَةً ، قَالَ : إِنَّمَا هِيَ مَقَاسِمُ الْمُسْلِمِينَ ، وَلَا يَحِلُّ لِي أَنْ أُعْطِيَكَ مِنْهَا شَيْئًا ، فَقَالَ قَوْمُهُ : اكْسُهُ مِنْهَا بُرْدَةً ، فَإِنْ تَكَلَّمَ فِيهَا أَحَدٌ فَهِيَ مِنْ قَسْمِنَا وَأُعْطِيَّاتِنَا ، فَأَعْطَاهُ بُرْدَةً ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : مَا كُنْتُ أَخْشَى هَذَا عَلَيْهِ ، مَا كُنْتُ أَخْشَاكُمْ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، مَا أَعْطَيْتُهُ إِيَّاهَا حَتَّى قَالَ قَوْمُهُ : إِنْ تَكَلَّمَ فِيهَا أَحَدٌ فَهِيَ مِنْ قَسْمِنَا وَأُعْطِيَّاتِنَا ، فَقَالَ : جَزَاكُمُ اللهُ خَيْرًا ، جَزَاكُمُ اللهُ خَيْرًا .

المصدر: مصنف ابن أبي شيبة (38056 )

15. رُدُّوا عَلَيَّ أَبِي ، رُدُّوا عَلَيَّ أَبِي ، فَإِنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ أ…

38058 38057 37899 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ : لَمَّا وَادَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْلَ مَكَّةَ ، وَكَانَتْ خُزَاعَةُ حُلَفَاءَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ; وَكَانَتْ بَنُو بَكْرٍ حُلَفَاءَ قُرَيْشٍ ، فَدَخَلَتْ خُزَاعَةُ فِي صُلْحِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدَخَلَتْ بَنُو بَكْرٍ فِي صُلْحِ قُرَيْشٍ ، فَكَانَ بَيْنَ خُزَاعَةَ وَبَيْنَ بَنِي بَكْرٍ قِتَالٌ ، فَأَمَدَّتْهُمْ قُرَيْشٌ بِسِلَاحٍ وَطَعَامٍ ، وَظَلَّلُوا عَلَيْهِمْ ، فَظَهَرَتْ بَنُو بَكْرٍ عَلَى خُزَاعَةَ ، وَقَتَلُوا فِيهِمْ ، فَخَافَتْ قُرَيْشٌ أَنْ يَكُونُوا [قَدْ] نَقَضُوا ، فَقَالُوا لِأَبِي سُفْيَانَ : اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ فَأَجِزِ الْحِلْفَ وَأَصْلِحْ بَيْنَ النَّاسِ . [2] - فَانْطَلَقَ أَبُو سُفْيَانَ حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قَدْ جَاءَكُمْ أَبُو سُفْيَانَ ، وَسَيَرْجِعُ رَاضِيًا بِغَيْرِ حَاجَتِهِ ، فَأَتَى أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ : يَا أَبَا بَكْرٍ ، أَجِزِ الْحِلْفَ وَأَصْلِحْ بَيْنَ النَّاسِ ، أَوْ قَالَ : بَيْنَ قَوْمِكَ ، قَالَ : لَيْسَ الْأَمْرُ إِلَيَّ ; الْأَمْرُ إِلَى اللهِ وَإِلَى رَسُولِهِ ، قَالَ : وَقَدْ قَالَ لَهُ فِيمَا قَالَ : لَيْسَ مِنْ قَوْمٍ ظَلَّلُوا عَلَى قَوْمٍ وَأَمَدُّوهُمْ بِسِلَاحٍ وَطَعَامٍ أَنْ يَكُونُوا نَقَضُوا ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : الْأَمْرُ إِلَى اللهِ وَإِلَى رَسُولِهِ . [3] - ثُمَّ أَتَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ، فَقَالَ لَهُ نَحْوًا مِمَّا قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ ، قَالَ : فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : أَنَقَضْتُمْ ؟ فَمَا كَانَ مِنْهُ جَدِيدًا فَأَبْلَاهُ اللهُ ، وَمَا كَانَ مِنْهُ شَدِيدًا أَوْ مَتِينًا فَقَطَعَهُ اللهُ ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ : مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ شَاهِدَ عَشِيرَةٍ ، ثُمَّ أَتَى فَاطِمَةَ فَقَالَ : يَا فَاطِمَةُ ، هَلْ لَكِ فِي أَمْرٍ تَسُودِينَ فِيهِ نِسَاءَ قَوْمِكِ ، ثُمَّ ذَكَرَ لَهَا نَحْوًا مِمَّا ذَكَرَ لِأَبِي بَكْرٍ فَقَالَتْ : لَيْسَ الْأَمْرُ إِلَيَّ ، الْأَمْرُ إِلَى اللهِ وَإِلَى رَسُولِهِ ، ثُمَّ أَتَى عَلِيًّا فَقَالَ لَهُ نَحْوًا مِمَّا قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ : مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ رَجُلًا أَضَلَّ ! أَنْتَ سَيِّدُ النَّاسِ ، فَأَجِزِ الْحِلْفَ وَأَصْلِحْ بَيْنَ النَّاسِ ، قَالَ : فَضَرَبَ إِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى وَقَالَ : قَدْ أَجَرْتُ النَّاسَ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ . [4] - ثُمَّ ذَهَبَ حَتَّى قَدِمَ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ فَأَخْبَرَهُمْ بِمَا صَنَعَ ، فَقَالُوا : وَاللهِ مَا رَأَيْنَا كَالْيَوْمِ وَافِدَ قَوْمٍ ، وَاللهِ مَا أَتَيْتَنَا بِحَرْبٍ فَنَحْذَرَ ، وَلَا أَتَيْتَنَا بِصُلْحٍ فَنَأْمَنَ ، ارْجِعْ . [5] - قَالَ : وَقَدِمَ وَافِدُ خُزَاعَةَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ بِمَا صَنَعَ الْقَوْمُ وَدَعَا إِلَى النُّصْرَةِ ، وَأَنْشَدَهُ فِي ذَلِكَ شِعْرًا : لَاهُمَّ إِنِّي نَاشِدٌ مُحَمَّدًا حِلْفَ أَبِينَا وَأَبِيهِ الْأَتْلَدَا وَوَالِدًا [كُنْتَ وَكُنَّا] وَلَدًا إِنَّ قُرَيْشًا أَخْلَفُوكَ الْمَوْعِدَا وَنَقَضُوا مِيثَاقَكَ الْمُؤَكَّدَا وَجَعَلُوا لِي بِكَدَاءَ رُصَّدَا وَزَعَمَتْ أَنْ لَسْتُ أَدْعُو أَحَدًا فَهُمْ أَذَلُّ وَأَقَلُّ عَدَدَا وَهُمْ أَتَوْنَا بِالْوَتِيرِ هُجَّدًا نَتْلُوا الْقُرَانَ رُكَّعًا وَسُجَّدَا ثُمَّتَ أَسْلَمْنَا وَلَمْ نَنْزِعْ يَدًا فَانْصُرْ رَسُولَ اللهِ نَصْرًا أَعْتَدَا وَابْعَثْ جُنُودَ اللهِ تَأْتِي مَدَدًا فِي فَيْلَقٍ كَالْبَحْرِ يَأْتِي مُزْبِدَا فِيهِمْ رَسُولُ اللهِ قَدْ تَجَرَّدَا إِنْ سِيمَ خَسْفًا وَجْهُهُ تَرَبَّدَا قَالَ حَمَّادٌ : هَذَا الشِّعْرُ بَعْضُهُ عَنْ أَيُّوبَ ، وَبَعْضُهُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَازِمٍ وَأَكْثَرُهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى حَدِيثِ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ [6] - قَالَ : قَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ : أَتَانِي - وَلَمْ أَشْهَدْ بِبَطْحَاءِ مَكَّةَ - رِجَالُ بَنِي كَعْبٍ تُحَزُّ رِقَابُهَا وَصَفْوَانُ عَوْدٌ حُزَّ مِنْ وَدْقِ اسْتِهِ فَذَاكَ أَوَانُ الْحَرْبِ شُدَّ عِصَابُهَا فَلَا تَجْزَعَنْ يَابْنَ أَمِّ مُجَالِدٍ فَقَدْ صَرِحَتْ صِرْفًا وَأَعْصَلَ نَابُهَا فَيَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ يَنَالَنَّ مَرَّةً سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو حُوبَهَا وَعِقَابَهَا [7] - قَالَ : فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالرَّحِيلِ فَارْتَحَلُوا ، فَسَارُوا حَتَّى نَزَلُوا مَرًّا ، قَالَ ; وَجَاءَ أَبُو سُفْيَانَ حَتَّى نَزَلَ مَرًّا لَيْلًا ، قَالَ : فَرَأَى الْعَسْكَرَ وَالنِّيرَانَ فَقَالَ : مَنْ هَؤُلَاءِ ؟ فَقِيلَ : هَذِهِ تَمِيمٌ مَحَلَتْ بِلَادُهَا فَانْتَجَعَتْ بِلَادَكُمْ ، قَالَ : وَاللهِ لَهَؤُلَاءِ أَكْثَرُ مِنْ أَهْلِ مِنًى ، أَوْ قَالَ : مِثْلُ أَهْلِ مِنًى ، فَلَمَّا عَلِمَ أَنَّهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : دُلُّونِي عَلَى الْعَبَّاسِ ، فَأَتَى الْعَبَّاسَ فَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ ، وَذَهَبَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قُبَّةٍ لَهُ ، فَقَالَ لَهُ : يَا أَبَا سُفْيَانَ ، أَسْلِمْ تَسْلَمْ ، فَقَالَ : كَيْفَ أَصْنَعُ بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى ؟ [8] - قَالَ أَيُّوبُ : فَحَدَّثَنِي أَبُو الْخَلِيلِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، قَالَ : قَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَهُوَ خَارِجٌ مِنَ الْقُبَّةِ فِي عُنُقِهِ السَّيْفُ : اخْرَ عَلَيْهَا ! أَمَا وَاللهِ [أَنْ] لَوْ كُنْتَ خَارِجًا مِنَ الْقُبَّةِ مَا قُلْتُهَا أَبَدًا . [9] - قَالَ : قَالَ أَبُو سُفْيَانَ : مَنْ هَذَا ؟ قَالُوا : عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ . [10] - ثُمَّ رَجَعَ إِلَى حَدِيثِ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ . [11] - فَأَسْلَمَ أَبُو سُفْيَانَ وَذَهَبَ بِهِ الْعَبَّاسُ إِلَى مَنْزِلِهِ ، فَلَمَّا أَصْبَحُوا ثَارَ النَّاسُ لِطُهُورِهِمْ ، قَالَ : فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ : يَا أَبَا الْفَضْلِ ، مَا لِلنَّاسِ ؟ أُمِرُوا بِشَيْءٍ ، قَالَ : لَا ، وَلَكِنَّهُمْ قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ ، قَالَ : فَأَمَرَهُ الْعَبَّاسُ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ ذَهَبَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّلَاةَ كَبَّرَ ، فَكَبَّرَ النَّاسُ ثُمَّ رَكَعَ فَرَكَعُوا ، ثُمَّ رَفَعَ فَرَفَعُوا ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ : مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ طَاعَةَ قَوْمٍ جَمَعَهُمْ مِنْ هَاهُنَا وَهَاهُنَا ، وَلَا فَارِسَ الْأَكَارِمِ ، وَلَا الرُّومَ ذَاتَ الْقُرُونِ بِأَطْوَعَ مِنْهُمْ لَهُ . [12] - قَالَ حَمَّادٌ : وَزَعَمَ يَزِيدُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ قَالَ : يَا أَبَا الْفَضْلِ أَصْبَحَ ابْنُ أَخِيكَ - وَاللهِ - عَظِيمَ الْمُلْكِ ! قَالَ : فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ : إِنَّهُ لَيْسَ بِمُلْكٍ وَلَكِنَّهَا النُّبُوَّةُ ، قَالَ : أَوْ ذَاكَ ، أَوْ ذَاكَ . [13] - ثُمَّ رَجَعَ إِلَى حَدِيثِ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ . قَالَ : قَالَ أَبُو سُفْيَانَ : وَا صَبَاحَ قُرَيْشٍ ، قَالَ : فَقَالَ الْعَبَّاسُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، لَوْ أَذِنْتَ لِي فَأَتَيْتُهُمْ فَدَعَوْتُهُمْ فَأَمَّنْتُهُمْ ، وَجَعَلْتُ لِأَبِي سُفْيَانَ شَيْئًا يُذْكَرُ بِهِ ، فَانْطَلَقَ الْعَبَّاسُ فَرَكِبَ بَغْلَةَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الشَّهْبَاءَ ، وَانْطَلَقَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : رُدُّوا عَلَيَّ أَبِي ، رُدُّوا عَلَيَّ أَبِي ، فَإِنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيهِ ، إِنِّي أَخَافُ أَنْ تَفْعَلَ بِهِ قُرَيْشٌ مَا فَعَلَتْ ثَقِيفُ بِعُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ ، دَعَاهُمْ إِلَى اللهِ فَقَتَلُوهُ ، أَمَا وَاللهِ لَئِنْ رَكِبُوهَا مِنْهُ لَأُضْرِمَنَّهَا عَلَيْهِمْ نَارًا . [14] - فَانْطَلَقَ الْعَبَّاسُ حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ ، فَقَالَ : يَا أَهْلَ مَكَّةَ ، أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا ، قَدِ اسْتُبْطِنْتُمْ بِأَشْهَبَ بَازِلٍ ، وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ الزُّبَيْرَ مِنْ قِبَلِ أَعْلَى مَكَّةَ ، وَبَعَثَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ مِنْ قِبَلِ أَسْفَلِ مَكَّةَ ، فَقَالَ لَهُمُ الْعَبَّاسُ : هَذَا الزُّبَيْرُ مِنْ قِبَلِ أَعْلَى مَكَّةَ ، وَهَذَا خَالِدٌ مِنْ قِبَلِ أَسْفَلِ مَكَّةَ ، وَخَالِدٌ وَمَا خَالِدٌ ! وَخُزَاعَةُ الْمُجَدَّعَةُ الْأُنُوفِ ثُمَّ قَالَ : مَنْ أَلْقَى سِلَاحَهُ فَهُوَ آمِنٌ ، ثُمَّ قَدِمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَرَامَوْا بِشَيْءٍ مِنَ النَّبْلِ . [15] - ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ظَهَرَ عَلَيْهِمْ فَأَمَّنَ النَّاسَ إِلَّا خُزَاعَةَ مِنْ بَنِي بَكْرٍ ، فَذَكَرَ أَرْبَعَةً : مِقْيَسَ بْنَ صُبَابَةَ ، وَعَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي سَرْحٍ ، وَابْنَ خَطَلٍ ، وَسَارَةَ مَوْلَاةَ بَنِي هَاشِمٍ - قَالَ حَمَّادٌ : سَارَةُ ، فِي حَدِيثِ أَيُّوبَ ، وَفِي حَدِيثِ غَيْرِهِ - : قَالَ : فَقَتَلَهُمْ خُزَاعَةُ إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ ; وَأَنْزَلَ اللهُ : أَلا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ . قَالَ : خُزَاعَةُ ، وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ قَالَ : خُزَاعَةُ . وَيَتُوبُ اللهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ قَالَ : خُزَاعَةُ .

المصدر: مصنف ابن أبي شيبة (38058 )

16. رُدُّوا عَلَيَّ أَبِي ، رُدُّوا عَلَيَّ أَبِي ، فَإِنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ أ…

38058 38057 37899 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ : لَمَّا وَادَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْلَ مَكَّةَ ، وَكَانَتْ خُزَاعَةُ حُلَفَاءَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ; وَكَانَتْ بَنُو بَكْرٍ حُلَفَاءَ قُرَيْشٍ ، فَدَخَلَتْ خُزَاعَةُ فِي صُلْحِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدَخَلَتْ بَنُو بَكْرٍ فِي صُلْحِ قُرَيْشٍ ، فَكَانَ بَيْنَ خُزَاعَةَ وَبَيْنَ بَنِي بَكْرٍ قِتَالٌ ، فَأَمَدَّتْهُمْ قُرَيْشٌ بِسِلَاحٍ وَطَعَامٍ ، وَظَلَّلُوا عَلَيْهِمْ ، فَظَهَرَتْ بَنُو بَكْرٍ عَلَى خُزَاعَةَ ، وَقَتَلُوا فِيهِمْ ، فَخَافَتْ قُرَيْشٌ أَنْ يَكُونُوا [قَدْ] نَقَضُوا ، فَقَالُوا لِأَبِي سُفْيَانَ : اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ فَأَجِزِ الْحِلْفَ وَأَصْلِحْ بَيْنَ النَّاسِ . [2] - فَانْطَلَقَ أَبُو سُفْيَانَ حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قَدْ جَاءَكُمْ أَبُو سُفْيَانَ ، وَسَيَرْجِعُ رَاضِيًا بِغَيْرِ حَاجَتِهِ ، فَأَتَى أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ : يَا أَبَا بَكْرٍ ، أَجِزِ الْحِلْفَ وَأَصْلِحْ بَيْنَ النَّاسِ ، أَوْ قَالَ : بَيْنَ قَوْمِكَ ، قَالَ : لَيْسَ الْأَمْرُ إِلَيَّ ; الْأَمْرُ إِلَى اللهِ وَإِلَى رَسُولِهِ ، قَالَ : وَقَدْ قَالَ لَهُ فِيمَا قَالَ : لَيْسَ مِنْ قَوْمٍ ظَلَّلُوا عَلَى قَوْمٍ وَأَمَدُّوهُمْ بِسِلَاحٍ وَطَعَامٍ أَنْ يَكُونُوا نَقَضُوا ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : الْأَمْرُ إِلَى اللهِ وَإِلَى رَسُولِهِ . [3] - ثُمَّ أَتَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ، فَقَالَ لَهُ نَحْوًا مِمَّا قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ ، قَالَ : فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : أَنَقَضْتُمْ ؟ فَمَا كَانَ مِنْهُ جَدِيدًا فَأَبْلَاهُ اللهُ ، وَمَا كَانَ مِنْهُ شَدِيدًا أَوْ مَتِينًا فَقَطَعَهُ اللهُ ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ : مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ شَاهِدَ عَشِيرَةٍ ، ثُمَّ أَتَى فَاطِمَةَ فَقَالَ : يَا فَاطِمَةُ ، هَلْ لَكِ فِي أَمْرٍ تَسُودِينَ فِيهِ نِسَاءَ قَوْمِكِ ، ثُمَّ ذَكَرَ لَهَا نَحْوًا مِمَّا ذَكَرَ لِأَبِي بَكْرٍ فَقَالَتْ : لَيْسَ الْأَمْرُ إِلَيَّ ، الْأَمْرُ إِلَى اللهِ وَإِلَى رَسُولِهِ ، ثُمَّ أَتَى عَلِيًّا فَقَالَ لَهُ نَحْوًا مِمَّا قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ : مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ رَجُلًا أَضَلَّ ! أَنْتَ سَيِّدُ النَّاسِ ، فَأَجِزِ الْحِلْفَ وَأَصْلِحْ بَيْنَ النَّاسِ ، قَالَ : فَضَرَبَ إِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى وَقَالَ : قَدْ أَجَرْتُ النَّاسَ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ . [4] - ثُمَّ ذَهَبَ حَتَّى قَدِمَ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ فَأَخْبَرَهُمْ بِمَا صَنَعَ ، فَقَالُوا : وَاللهِ مَا رَأَيْنَا كَالْيَوْمِ وَافِدَ قَوْمٍ ، وَاللهِ مَا أَتَيْتَنَا بِحَرْبٍ فَنَحْذَرَ ، وَلَا أَتَيْتَنَا بِصُلْحٍ فَنَأْمَنَ ، ارْجِعْ . [5] - قَالَ : وَقَدِمَ وَافِدُ خُزَاعَةَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ بِمَا صَنَعَ الْقَوْمُ وَدَعَا إِلَى النُّصْرَةِ ، وَأَنْشَدَهُ فِي ذَلِكَ شِعْرًا : لَاهُمَّ إِنِّي نَاشِدٌ مُحَمَّدًا حِلْفَ أَبِينَا وَأَبِيهِ الْأَتْلَدَا وَوَالِدًا [كُنْتَ وَكُنَّا] وَلَدًا إِنَّ قُرَيْشًا أَخْلَفُوكَ الْمَوْعِدَا وَنَقَضُوا مِيثَاقَكَ الْمُؤَكَّدَا وَجَعَلُوا لِي بِكَدَاءَ رُصَّدَا وَزَعَمَتْ أَنْ لَسْتُ أَدْعُو أَحَدًا فَهُمْ أَذَلُّ وَأَقَلُّ عَدَدَا وَهُمْ أَتَوْنَا بِالْوَتِيرِ هُجَّدًا نَتْلُوا الْقُرَانَ رُكَّعًا وَسُجَّدَا ثُمَّتَ أَسْلَمْنَا وَلَمْ نَنْزِعْ يَدًا فَانْصُرْ رَسُولَ اللهِ نَصْرًا أَعْتَدَا وَابْعَثْ جُنُودَ اللهِ تَأْتِي مَدَدًا فِي فَيْلَقٍ كَالْبَحْرِ يَأْتِي مُزْبِدَا فِيهِمْ رَسُولُ اللهِ قَدْ تَجَرَّدَا إِنْ سِيمَ خَسْفًا وَجْهُهُ تَرَبَّدَا قَالَ حَمَّادٌ : هَذَا الشِّعْرُ بَعْضُهُ عَنْ أَيُّوبَ ، وَبَعْضُهُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَازِمٍ وَأَكْثَرُهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى حَدِيثِ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ [6] - قَالَ : قَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ : أَتَانِي - وَلَمْ أَشْهَدْ بِبَطْحَاءِ مَكَّةَ - رِجَالُ بَنِي كَعْبٍ تُحَزُّ رِقَابُهَا وَصَفْوَانُ عَوْدٌ حُزَّ مِنْ وَدْقِ اسْتِهِ فَذَاكَ أَوَانُ الْحَرْبِ شُدَّ عِصَابُهَا فَلَا تَجْزَعَنْ يَابْنَ أَمِّ مُجَالِدٍ فَقَدْ صَرِحَتْ صِرْفًا وَأَعْصَلَ نَابُهَا فَيَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ يَنَالَنَّ مَرَّةً سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو حُوبَهَا وَعِقَابَهَا [7] - قَالَ : فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالرَّحِيلِ فَارْتَحَلُوا ، فَسَارُوا حَتَّى نَزَلُوا مَرًّا ، قَالَ ; وَجَاءَ أَبُو سُفْيَانَ حَتَّى نَزَلَ مَرًّا لَيْلًا ، قَالَ : فَرَأَى الْعَسْكَرَ وَالنِّيرَانَ فَقَالَ : مَنْ هَؤُلَاءِ ؟ فَقِيلَ : هَذِهِ تَمِيمٌ مَحَلَتْ بِلَادُهَا فَانْتَجَعَتْ بِلَادَكُمْ ، قَالَ : وَاللهِ لَهَؤُلَاءِ أَكْثَرُ مِنْ أَهْلِ مِنًى ، أَوْ قَالَ : مِثْلُ أَهْلِ مِنًى ، فَلَمَّا عَلِمَ أَنَّهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : دُلُّونِي عَلَى الْعَبَّاسِ ، فَأَتَى الْعَبَّاسَ فَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ ، وَذَهَبَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قُبَّةٍ لَهُ ، فَقَالَ لَهُ : يَا أَبَا سُفْيَانَ ، أَسْلِمْ تَسْلَمْ ، فَقَالَ : كَيْفَ أَصْنَعُ بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى ؟ [8] - قَالَ أَيُّوبُ : فَحَدَّثَنِي أَبُو الْخَلِيلِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، قَالَ : قَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَهُوَ خَارِجٌ مِنَ الْقُبَّةِ فِي عُنُقِهِ السَّيْفُ : اخْرَ عَلَيْهَا ! أَمَا وَاللهِ [أَنْ] لَوْ كُنْتَ خَارِجًا مِنَ الْقُبَّةِ مَا قُلْتُهَا أَبَدًا . [9] - قَالَ : قَالَ أَبُو سُفْيَانَ : مَنْ هَذَا ؟ قَالُوا : عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ . [10] - ثُمَّ رَجَعَ إِلَى حَدِيثِ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ . [11] - فَأَسْلَمَ أَبُو سُفْيَانَ وَذَهَبَ بِهِ الْعَبَّاسُ إِلَى مَنْزِلِهِ ، فَلَمَّا أَصْبَحُوا ثَارَ النَّاسُ لِطُهُورِهِمْ ، قَالَ : فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ : يَا أَبَا الْفَضْلِ ، مَا لِلنَّاسِ ؟ أُمِرُوا بِشَيْءٍ ، قَالَ : لَا ، وَلَكِنَّهُمْ قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ ، قَالَ : فَأَمَرَهُ الْعَبَّاسُ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ ذَهَبَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّلَاةَ كَبَّرَ ، فَكَبَّرَ النَّاسُ ثُمَّ رَكَعَ فَرَكَعُوا ، ثُمَّ رَفَعَ فَرَفَعُوا ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ : مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ طَاعَةَ قَوْمٍ جَمَعَهُمْ مِنْ هَاهُنَا وَهَاهُنَا ، وَلَا فَارِسَ الْأَكَارِمِ ، وَلَا الرُّومَ ذَاتَ الْقُرُونِ بِأَطْوَعَ مِنْهُمْ لَهُ . [12] - قَالَ حَمَّادٌ : وَزَعَمَ يَزِيدُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ قَالَ : يَا أَبَا الْفَضْلِ أَصْبَحَ ابْنُ أَخِيكَ - وَاللهِ - عَظِيمَ الْمُلْكِ ! قَالَ : فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ : إِنَّهُ لَيْسَ بِمُلْكٍ وَلَكِنَّهَا النُّبُوَّةُ ، قَالَ : أَوْ ذَاكَ ، أَوْ ذَاكَ . [13] - ثُمَّ رَجَعَ إِلَى حَدِيثِ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ . قَالَ : قَالَ أَبُو سُفْيَانَ : وَا صَبَاحَ قُرَيْشٍ ، قَالَ : فَقَالَ الْعَبَّاسُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، لَوْ أَذِنْتَ لِي فَأَتَيْتُهُمْ فَدَعَوْتُهُمْ فَأَمَّنْتُهُمْ ، وَجَعَلْتُ لِأَبِي سُفْيَانَ شَيْئًا يُذْكَرُ بِهِ ، فَانْطَلَقَ الْعَبَّاسُ فَرَكِبَ بَغْلَةَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الشَّهْبَاءَ ، وَانْطَلَقَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : رُدُّوا عَلَيَّ أَبِي ، رُدُّوا عَلَيَّ أَبِي ، فَإِنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيهِ ، إِنِّي أَخَافُ أَنْ تَفْعَلَ بِهِ قُرَيْشٌ مَا فَعَلَتْ ثَقِيفُ بِعُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ ، دَعَاهُمْ إِلَى اللهِ فَقَتَلُوهُ ، أَمَا وَاللهِ لَئِنْ رَكِبُوهَا مِنْهُ لَأُضْرِمَنَّهَا عَلَيْهِمْ نَارًا . [14] - فَانْطَلَقَ الْعَبَّاسُ حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ ، فَقَالَ : يَا أَهْلَ مَكَّةَ ، أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا ، قَدِ اسْتُبْطِنْتُمْ بِأَشْهَبَ بَازِلٍ ، وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ الزُّبَيْرَ مِنْ قِبَلِ أَعْلَى مَكَّةَ ، وَبَعَثَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ مِنْ قِبَلِ أَسْفَلِ مَكَّةَ ، فَقَالَ لَهُمُ الْعَبَّاسُ : هَذَا الزُّبَيْرُ مِنْ قِبَلِ أَعْلَى مَكَّةَ ، وَهَذَا خَالِدٌ مِنْ قِبَلِ أَسْفَلِ مَكَّةَ ، وَخَالِدٌ وَمَا خَالِدٌ ! وَخُزَاعَةُ الْمُجَدَّعَةُ الْأُنُوفِ ثُمَّ قَالَ : مَنْ أَلْقَى سِلَاحَهُ فَهُوَ آمِنٌ ، ثُمَّ قَدِمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَرَامَوْا بِشَيْءٍ مِنَ النَّبْلِ . [15] - ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ظَهَرَ عَلَيْهِمْ فَأَمَّنَ النَّاسَ إِلَّا خُزَاعَةَ مِنْ بَنِي بَكْرٍ ، فَذَكَرَ أَرْبَعَةً : مِقْيَسَ بْنَ صُبَابَةَ ، وَعَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي سَرْحٍ ، وَابْنَ خَطَلٍ ، وَسَارَةَ مَوْلَاةَ بَنِي هَاشِمٍ - قَالَ حَمَّادٌ : سَارَةُ ، فِي حَدِيثِ أَيُّوبَ ، وَفِي حَدِيثِ غَيْرِهِ - : قَالَ : فَقَتَلَهُمْ خُزَاعَةُ إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ ; وَأَنْزَلَ اللهُ : أَلا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ . قَالَ : خُزَاعَةُ ، وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ قَالَ : خُزَاعَةُ . وَيَتُوبُ اللهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ قَالَ : خُزَاعَةُ .

المصدر: مصنف ابن أبي شيبة (38058 )

17. رُدُّوا عَلَيَّ أَبِي ، رُدُّوا عَلَيَّ أَبِي ، فَإِنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ أ…

38058 38057 37899 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ : لَمَّا وَادَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْلَ مَكَّةَ ، وَكَانَتْ خُزَاعَةُ حُلَفَاءَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ; وَكَانَتْ بَنُو بَكْرٍ حُلَفَاءَ قُرَيْشٍ ، فَدَخَلَتْ خُزَاعَةُ فِي صُلْحِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدَخَلَتْ بَنُو بَكْرٍ فِي صُلْحِ قُرَيْشٍ ، فَكَانَ بَيْنَ خُزَاعَةَ وَبَيْنَ بَنِي بَكْرٍ قِتَالٌ ، فَأَمَدَّتْهُمْ قُرَيْشٌ بِسِلَاحٍ وَطَعَامٍ ، وَظَلَّلُوا عَلَيْهِمْ ، فَظَهَرَتْ بَنُو بَكْرٍ عَلَى خُزَاعَةَ ، وَقَتَلُوا فِيهِمْ ، فَخَافَتْ قُرَيْشٌ أَنْ يَكُونُوا [قَدْ] نَقَضُوا ، فَقَالُوا لِأَبِي سُفْيَانَ : اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ فَأَجِزِ الْحِلْفَ وَأَصْلِحْ بَيْنَ النَّاسِ . [2] - فَانْطَلَقَ أَبُو سُفْيَانَ حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قَدْ جَاءَكُمْ أَبُو سُفْيَانَ ، وَسَيَرْجِعُ رَاضِيًا بِغَيْرِ حَاجَتِهِ ، فَأَتَى أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ : يَا أَبَا بَكْرٍ ، أَجِزِ الْحِلْفَ وَأَصْلِحْ بَيْنَ النَّاسِ ، أَوْ قَالَ : بَيْنَ قَوْمِكَ ، قَالَ : لَيْسَ الْأَمْرُ إِلَيَّ ; الْأَمْرُ إِلَى اللهِ وَإِلَى رَسُولِهِ ، قَالَ : وَقَدْ قَالَ لَهُ فِيمَا قَالَ : لَيْسَ مِنْ قَوْمٍ ظَلَّلُوا عَلَى قَوْمٍ وَأَمَدُّوهُمْ بِسِلَاحٍ وَطَعَامٍ أَنْ يَكُونُوا نَقَضُوا ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : الْأَمْرُ إِلَى اللهِ وَإِلَى رَسُولِهِ . [3] - ثُمَّ أَتَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ، فَقَالَ لَهُ نَحْوًا مِمَّا قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ ، قَالَ : فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : أَنَقَضْتُمْ ؟ فَمَا كَانَ مِنْهُ جَدِيدًا فَأَبْلَاهُ اللهُ ، وَمَا كَانَ مِنْهُ شَدِيدًا أَوْ مَتِينًا فَقَطَعَهُ اللهُ ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ : مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ شَاهِدَ عَشِيرَةٍ ، ثُمَّ أَتَى فَاطِمَةَ فَقَالَ : يَا فَاطِمَةُ ، هَلْ لَكِ فِي أَمْرٍ تَسُودِينَ فِيهِ نِسَاءَ قَوْمِكِ ، ثُمَّ ذَكَرَ لَهَا نَحْوًا مِمَّا ذَكَرَ لِأَبِي بَكْرٍ فَقَالَتْ : لَيْسَ الْأَمْرُ إِلَيَّ ، الْأَمْرُ إِلَى اللهِ وَإِلَى رَسُولِهِ ، ثُمَّ أَتَى عَلِيًّا فَقَالَ لَهُ نَحْوًا مِمَّا قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ : مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ رَجُلًا أَضَلَّ ! أَنْتَ سَيِّدُ النَّاسِ ، فَأَجِزِ الْحِلْفَ وَأَصْلِحْ بَيْنَ النَّاسِ ، قَالَ : فَضَرَبَ إِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى وَقَالَ : قَدْ أَجَرْتُ النَّاسَ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ . [4] - ثُمَّ ذَهَبَ حَتَّى قَدِمَ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ فَأَخْبَرَهُمْ بِمَا صَنَعَ ، فَقَالُوا : وَاللهِ مَا رَأَيْنَا كَالْيَوْمِ وَافِدَ قَوْمٍ ، وَاللهِ مَا أَتَيْتَنَا بِحَرْبٍ فَنَحْذَرَ ، وَلَا أَتَيْتَنَا بِصُلْحٍ فَنَأْمَنَ ، ارْجِعْ . [5] - قَالَ : وَقَدِمَ وَافِدُ خُزَاعَةَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ بِمَا صَنَعَ الْقَوْمُ وَدَعَا إِلَى النُّصْرَةِ ، وَأَنْشَدَهُ فِي ذَلِكَ شِعْرًا : لَاهُمَّ إِنِّي نَاشِدٌ مُحَمَّدًا حِلْفَ أَبِينَا وَأَبِيهِ الْأَتْلَدَا وَوَالِدًا [كُنْتَ وَكُنَّا] وَلَدًا إِنَّ قُرَيْشًا أَخْلَفُوكَ الْمَوْعِدَا وَنَقَضُوا مِيثَاقَكَ الْمُؤَكَّدَا وَجَعَلُوا لِي بِكَدَاءَ رُصَّدَا وَزَعَمَتْ أَنْ لَسْتُ أَدْعُو أَحَدًا فَهُمْ أَذَلُّ وَأَقَلُّ عَدَدَا وَهُمْ أَتَوْنَا بِالْوَتِيرِ هُجَّدًا نَتْلُوا الْقُرَانَ رُكَّعًا وَسُجَّدَا ثُمَّتَ أَسْلَمْنَا وَلَمْ نَنْزِعْ يَدًا فَانْصُرْ رَسُولَ اللهِ نَصْرًا أَعْتَدَا وَابْعَثْ جُنُودَ اللهِ تَأْتِي مَدَدًا فِي فَيْلَقٍ كَالْبَحْرِ يَأْتِي مُزْبِدَا فِيهِمْ رَسُولُ اللهِ قَدْ تَجَرَّدَا إِنْ سِيمَ خَسْفًا وَجْهُهُ تَرَبَّدَا قَالَ حَمَّادٌ : هَذَا الشِّعْرُ بَعْضُهُ عَنْ أَيُّوبَ ، وَبَعْضُهُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَازِمٍ وَأَكْثَرُهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى حَدِيثِ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ [6] - قَالَ : قَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ : أَتَانِي - وَلَمْ أَشْهَدْ بِبَطْحَاءِ مَكَّةَ - رِجَالُ بَنِي كَعْبٍ تُحَزُّ رِقَابُهَا وَصَفْوَانُ عَوْدٌ حُزَّ مِنْ وَدْقِ اسْتِهِ فَذَاكَ أَوَانُ الْحَرْبِ شُدَّ عِصَابُهَا فَلَا تَجْزَعَنْ يَابْنَ أَمِّ مُجَالِدٍ فَقَدْ صَرِحَتْ صِرْفًا وَأَعْصَلَ نَابُهَا فَيَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ يَنَالَنَّ مَرَّةً سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو حُوبَهَا وَعِقَابَهَا [7] - قَالَ : فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالرَّحِيلِ فَارْتَحَلُوا ، فَسَارُوا حَتَّى نَزَلُوا مَرًّا ، قَالَ ; وَجَاءَ أَبُو سُفْيَانَ حَتَّى نَزَلَ مَرًّا لَيْلًا ، قَالَ : فَرَأَى الْعَسْكَرَ وَالنِّيرَانَ فَقَالَ : مَنْ هَؤُلَاءِ ؟ فَقِيلَ : هَذِهِ تَمِيمٌ مَحَلَتْ بِلَادُهَا فَانْتَجَعَتْ بِلَادَكُمْ ، قَالَ : وَاللهِ لَهَؤُلَاءِ أَكْثَرُ مِنْ أَهْلِ مِنًى ، أَوْ قَالَ : مِثْلُ أَهْلِ مِنًى ، فَلَمَّا عَلِمَ أَنَّهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : دُلُّونِي عَلَى الْعَبَّاسِ ، فَأَتَى الْعَبَّاسَ فَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ ، وَذَهَبَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قُبَّةٍ لَهُ ، فَقَالَ لَهُ : يَا أَبَا سُفْيَانَ ، أَسْلِمْ تَسْلَمْ ، فَقَالَ : كَيْفَ أَصْنَعُ بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى ؟ [8] - قَالَ أَيُّوبُ : فَحَدَّثَنِي أَبُو الْخَلِيلِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، قَالَ : قَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَهُوَ خَارِجٌ مِنَ الْقُبَّةِ فِي عُنُقِهِ السَّيْفُ : اخْرَ عَلَيْهَا ! أَمَا وَاللهِ [أَنْ] لَوْ كُنْتَ خَارِجًا مِنَ الْقُبَّةِ مَا قُلْتُهَا أَبَدًا . [9] - قَالَ : قَالَ أَبُو سُفْيَانَ : مَنْ هَذَا ؟ قَالُوا : عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ . [10] - ثُمَّ رَجَعَ إِلَى حَدِيثِ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ . [11] - فَأَسْلَمَ أَبُو سُفْيَانَ وَذَهَبَ بِهِ الْعَبَّاسُ إِلَى مَنْزِلِهِ ، فَلَمَّا أَصْبَحُوا ثَارَ النَّاسُ لِطُهُورِهِمْ ، قَالَ : فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ : يَا أَبَا الْفَضْلِ ، مَا لِلنَّاسِ ؟ أُمِرُوا بِشَيْءٍ ، قَالَ : لَا ، وَلَكِنَّهُمْ قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ ، قَالَ : فَأَمَرَهُ الْعَبَّاسُ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ ذَهَبَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّلَاةَ كَبَّرَ ، فَكَبَّرَ النَّاسُ ثُمَّ رَكَعَ فَرَكَعُوا ، ثُمَّ رَفَعَ فَرَفَعُوا ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ : مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ طَاعَةَ قَوْمٍ جَمَعَهُمْ مِنْ هَاهُنَا وَهَاهُنَا ، وَلَا فَارِسَ الْأَكَارِمِ ، وَلَا الرُّومَ ذَاتَ الْقُرُونِ بِأَطْوَعَ مِنْهُمْ لَهُ . [12] - قَالَ حَمَّادٌ : وَزَعَمَ يَزِيدُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ قَالَ : يَا أَبَا الْفَضْلِ أَصْبَحَ ابْنُ أَخِيكَ - وَاللهِ - عَظِيمَ الْمُلْكِ ! قَالَ : فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ : إِنَّهُ لَيْسَ بِمُلْكٍ وَلَكِنَّهَا النُّبُوَّةُ ، قَالَ : أَوْ ذَاكَ ، أَوْ ذَاكَ . [13] - ثُمَّ رَجَعَ إِلَى حَدِيثِ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ . قَالَ : قَالَ أَبُو سُفْيَانَ : وَا صَبَاحَ قُرَيْشٍ ، قَالَ : فَقَالَ الْعَبَّاسُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، لَوْ أَذِنْتَ لِي فَأَتَيْتُهُمْ فَدَعَوْتُهُمْ فَأَمَّنْتُهُمْ ، وَجَعَلْتُ لِأَبِي سُفْيَانَ شَيْئًا يُذْكَرُ بِهِ ، فَانْطَلَقَ الْعَبَّاسُ فَرَكِبَ بَغْلَةَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الشَّهْبَاءَ ، وَانْطَلَقَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : رُدُّوا عَلَيَّ أَبِي ، رُدُّوا عَلَيَّ أَبِي ، فَإِنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيهِ ، إِنِّي أَخَافُ أَنْ تَفْعَلَ بِهِ قُرَيْشٌ مَا فَعَلَتْ ثَقِيفُ بِعُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ ، دَعَاهُمْ إِلَى اللهِ فَقَتَلُوهُ ، أَمَا وَاللهِ لَئِنْ رَكِبُوهَا مِنْهُ لَأُضْرِمَنَّهَا عَلَيْهِمْ نَارًا . [14] - فَانْطَلَقَ الْعَبَّاسُ حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ ، فَقَالَ : يَا أَهْلَ مَكَّةَ ، أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا ، قَدِ اسْتُبْطِنْتُمْ بِأَشْهَبَ بَازِلٍ ، وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ الزُّبَيْرَ مِنْ قِبَلِ أَعْلَى مَكَّةَ ، وَبَعَثَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ مِنْ قِبَلِ أَسْفَلِ مَكَّةَ ، فَقَالَ لَهُمُ الْعَبَّاسُ : هَذَا الزُّبَيْرُ مِنْ قِبَلِ أَعْلَى مَكَّةَ ، وَهَذَا خَالِدٌ مِنْ قِبَلِ أَسْفَلِ مَكَّةَ ، وَخَالِدٌ وَمَا خَالِدٌ ! وَخُزَاعَةُ الْمُجَدَّعَةُ الْأُنُوفِ ثُمَّ قَالَ : مَنْ أَلْقَى سِلَاحَهُ فَهُوَ آمِنٌ ، ثُمَّ قَدِمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَرَامَوْا بِشَيْءٍ مِنَ النَّبْلِ . [15] - ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ظَهَرَ عَلَيْهِمْ فَأَمَّنَ النَّاسَ إِلَّا خُزَاعَةَ مِنْ بَنِي بَكْرٍ ، فَذَكَرَ أَرْبَعَةً : مِقْيَسَ بْنَ صُبَابَةَ ، وَعَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي سَرْحٍ ، وَابْنَ خَطَلٍ ، وَسَارَةَ مَوْلَاةَ بَنِي هَاشِمٍ - قَالَ حَمَّادٌ : سَارَةُ ، فِي حَدِيثِ أَيُّوبَ ، وَفِي حَدِيثِ غَيْرِهِ - : قَالَ : فَقَتَلَهُمْ خُزَاعَةُ إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ ; وَأَنْزَلَ اللهُ : أَلا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ . قَالَ : خُزَاعَةُ ، وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ قَالَ : خُزَاعَةُ . وَيَتُوبُ اللهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ قَالَ : خُزَاعَةُ .

المصدر: مصنف ابن أبي شيبة (38058 )

18. رُدُّوا عَلَيَّ أَبِي ، رُدُّوا عَلَيَّ أَبِي ، فَإِنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ أ…

38058 38057 37899 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ : لَمَّا وَادَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْلَ مَكَّةَ ، وَكَانَتْ خُزَاعَةُ حُلَفَاءَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ; وَكَانَتْ بَنُو بَكْرٍ حُلَفَاءَ قُرَيْشٍ ، فَدَخَلَتْ خُزَاعَةُ فِي صُلْحِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدَخَلَتْ بَنُو بَكْرٍ فِي صُلْحِ قُرَيْشٍ ، فَكَانَ بَيْنَ خُزَاعَةَ وَبَيْنَ بَنِي بَكْرٍ قِتَالٌ ، فَأَمَدَّتْهُمْ قُرَيْشٌ بِسِلَاحٍ وَطَعَامٍ ، وَظَلَّلُوا عَلَيْهِمْ ، فَظَهَرَتْ بَنُو بَكْرٍ عَلَى خُزَاعَةَ ، وَقَتَلُوا فِيهِمْ ، فَخَافَتْ قُرَيْشٌ أَنْ يَكُونُوا [قَدْ] نَقَضُوا ، فَقَالُوا لِأَبِي سُفْيَانَ : اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ فَأَجِزِ الْحِلْفَ وَأَصْلِحْ بَيْنَ النَّاسِ . [2] - فَانْطَلَقَ أَبُو سُفْيَانَ حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قَدْ جَاءَكُمْ أَبُو سُفْيَانَ ، وَسَيَرْجِعُ رَاضِيًا بِغَيْرِ حَاجَتِهِ ، فَأَتَى أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ : يَا أَبَا بَكْرٍ ، أَجِزِ الْحِلْفَ وَأَصْلِحْ بَيْنَ النَّاسِ ، أَوْ قَالَ : بَيْنَ قَوْمِكَ ، قَالَ : لَيْسَ الْأَمْرُ إِلَيَّ ; الْأَمْرُ إِلَى اللهِ وَإِلَى رَسُولِهِ ، قَالَ : وَقَدْ قَالَ لَهُ فِيمَا قَالَ : لَيْسَ مِنْ قَوْمٍ ظَلَّلُوا عَلَى قَوْمٍ وَأَمَدُّوهُمْ بِسِلَاحٍ وَطَعَامٍ أَنْ يَكُونُوا نَقَضُوا ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : الْأَمْرُ إِلَى اللهِ وَإِلَى رَسُولِهِ . [3] - ثُمَّ أَتَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ، فَقَالَ لَهُ نَحْوًا مِمَّا قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ ، قَالَ : فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : أَنَقَضْتُمْ ؟ فَمَا كَانَ مِنْهُ جَدِيدًا فَأَبْلَاهُ اللهُ ، وَمَا كَانَ مِنْهُ شَدِيدًا أَوْ مَتِينًا فَقَطَعَهُ اللهُ ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ : مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ شَاهِدَ عَشِيرَةٍ ، ثُمَّ أَتَى فَاطِمَةَ فَقَالَ : يَا فَاطِمَةُ ، هَلْ لَكِ فِي أَمْرٍ تَسُودِينَ فِيهِ نِسَاءَ قَوْمِكِ ، ثُمَّ ذَكَرَ لَهَا نَحْوًا مِمَّا ذَكَرَ لِأَبِي بَكْرٍ فَقَالَتْ : لَيْسَ الْأَمْرُ إِلَيَّ ، الْأَمْرُ إِلَى اللهِ وَإِلَى رَسُولِهِ ، ثُمَّ أَتَى عَلِيًّا فَقَالَ لَهُ نَحْوًا مِمَّا قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ : مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ رَجُلًا أَضَلَّ ! أَنْتَ سَيِّدُ النَّاسِ ، فَأَجِزِ الْحِلْفَ وَأَصْلِحْ بَيْنَ النَّاسِ ، قَالَ : فَضَرَبَ إِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى وَقَالَ : قَدْ أَجَرْتُ النَّاسَ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ . [4] - ثُمَّ ذَهَبَ حَتَّى قَدِمَ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ فَأَخْبَرَهُمْ بِمَا صَنَعَ ، فَقَالُوا : وَاللهِ مَا رَأَيْنَا كَالْيَوْمِ وَافِدَ قَوْمٍ ، وَاللهِ مَا أَتَيْتَنَا بِحَرْبٍ فَنَحْذَرَ ، وَلَا أَتَيْتَنَا بِصُلْحٍ فَنَأْمَنَ ، ارْجِعْ . [5] - قَالَ : وَقَدِمَ وَافِدُ خُزَاعَةَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ بِمَا صَنَعَ الْقَوْمُ وَدَعَا إِلَى النُّصْرَةِ ، وَأَنْشَدَهُ فِي ذَلِكَ شِعْرًا : لَاهُمَّ إِنِّي نَاشِدٌ مُحَمَّدًا حِلْفَ أَبِينَا وَأَبِيهِ الْأَتْلَدَا وَوَالِدًا [كُنْتَ وَكُنَّا] وَلَدًا إِنَّ قُرَيْشًا أَخْلَفُوكَ الْمَوْعِدَا وَنَقَضُوا مِيثَاقَكَ الْمُؤَكَّدَا وَجَعَلُوا لِي بِكَدَاءَ رُصَّدَا وَزَعَمَتْ أَنْ لَسْتُ أَدْعُو أَحَدًا فَهُمْ أَذَلُّ وَأَقَلُّ عَدَدَا وَهُمْ أَتَوْنَا بِالْوَتِيرِ هُجَّدًا نَتْلُوا الْقُرَانَ رُكَّعًا وَسُجَّدَا ثُمَّتَ أَسْلَمْنَا وَلَمْ نَنْزِعْ يَدًا فَانْصُرْ رَسُولَ اللهِ نَصْرًا أَعْتَدَا وَابْعَثْ جُنُودَ اللهِ تَأْتِي مَدَدًا فِي فَيْلَقٍ كَالْبَحْرِ يَأْتِي مُزْبِدَا فِيهِمْ رَسُولُ اللهِ قَدْ تَجَرَّدَا إِنْ سِيمَ خَسْفًا وَجْهُهُ تَرَبَّدَا قَالَ حَمَّادٌ : هَذَا الشِّعْرُ بَعْضُهُ عَنْ أَيُّوبَ ، وَبَعْضُهُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَازِمٍ وَأَكْثَرُهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى حَدِيثِ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ [6] - قَالَ : قَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ : أَتَانِي - وَلَمْ أَشْهَدْ بِبَطْحَاءِ مَكَّةَ - رِجَالُ بَنِي كَعْبٍ تُحَزُّ رِقَابُهَا وَصَفْوَانُ عَوْدٌ حُزَّ مِنْ وَدْقِ اسْتِهِ فَذَاكَ أَوَانُ الْحَرْبِ شُدَّ عِصَابُهَا فَلَا تَجْزَعَنْ يَابْنَ أَمِّ مُجَالِدٍ فَقَدْ صَرِحَتْ صِرْفًا وَأَعْصَلَ نَابُهَا فَيَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ يَنَالَنَّ مَرَّةً سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو حُوبَهَا وَعِقَابَهَا [7] - قَالَ : فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالرَّحِيلِ فَارْتَحَلُوا ، فَسَارُوا حَتَّى نَزَلُوا مَرًّا ، قَالَ ; وَجَاءَ أَبُو سُفْيَانَ حَتَّى نَزَلَ مَرًّا لَيْلًا ، قَالَ : فَرَأَى الْعَسْكَرَ وَالنِّيرَانَ فَقَالَ : مَنْ هَؤُلَاءِ ؟ فَقِيلَ : هَذِهِ تَمِيمٌ مَحَلَتْ بِلَادُهَا فَانْتَجَعَتْ بِلَادَكُمْ ، قَالَ : وَاللهِ لَهَؤُلَاءِ أَكْثَرُ مِنْ أَهْلِ مِنًى ، أَوْ قَالَ : مِثْلُ أَهْلِ مِنًى ، فَلَمَّا عَلِمَ أَنَّهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : دُلُّونِي عَلَى الْعَبَّاسِ ، فَأَتَى الْعَبَّاسَ فَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ ، وَذَهَبَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قُبَّةٍ لَهُ ، فَقَالَ لَهُ : يَا أَبَا سُفْيَانَ ، أَسْلِمْ تَسْلَمْ ، فَقَالَ : كَيْفَ أَصْنَعُ بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى ؟ [8] - قَالَ أَيُّوبُ : فَحَدَّثَنِي أَبُو الْخَلِيلِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، قَالَ : قَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَهُوَ خَارِجٌ مِنَ الْقُبَّةِ فِي عُنُقِهِ السَّيْفُ : اخْرَ عَلَيْهَا ! أَمَا وَاللهِ [أَنْ] لَوْ كُنْتَ خَارِجًا مِنَ الْقُبَّةِ مَا قُلْتُهَا أَبَدًا . [9] - قَالَ : قَالَ أَبُو سُفْيَانَ : مَنْ هَذَا ؟ قَالُوا : عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ . [10] - ثُمَّ رَجَعَ إِلَى حَدِيثِ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ . [11] - فَأَسْلَمَ أَبُو سُفْيَانَ وَذَهَبَ بِهِ الْعَبَّاسُ إِلَى مَنْزِلِهِ ، فَلَمَّا أَصْبَحُوا ثَارَ النَّاسُ لِطُهُورِهِمْ ، قَالَ : فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ : يَا أَبَا الْفَضْلِ ، مَا لِلنَّاسِ ؟ أُمِرُوا بِشَيْءٍ ، قَالَ : لَا ، وَلَكِنَّهُمْ قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ ، قَالَ : فَأَمَرَهُ الْعَبَّاسُ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ ذَهَبَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّلَاةَ كَبَّرَ ، فَكَبَّرَ النَّاسُ ثُمَّ رَكَعَ فَرَكَعُوا ، ثُمَّ رَفَعَ فَرَفَعُوا ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ : مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ طَاعَةَ قَوْمٍ جَمَعَهُمْ مِنْ هَاهُنَا وَهَاهُنَا ، وَلَا فَارِسَ الْأَكَارِمِ ، وَلَا الرُّومَ ذَاتَ الْقُرُونِ بِأَطْوَعَ مِنْهُمْ لَهُ . [12] - قَالَ حَمَّادٌ : وَزَعَمَ يَزِيدُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ قَالَ : يَا أَبَا الْفَضْلِ أَصْبَحَ ابْنُ أَخِيكَ - وَاللهِ - عَظِيمَ الْمُلْكِ ! قَالَ : فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ : إِنَّهُ لَيْسَ بِمُلْكٍ وَلَكِنَّهَا النُّبُوَّةُ ، قَالَ : أَوْ ذَاكَ ، أَوْ ذَاكَ . [13] - ثُمَّ رَجَعَ إِلَى حَدِيثِ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ . قَالَ : قَالَ أَبُو سُفْيَانَ : وَا صَبَاحَ قُرَيْشٍ ، قَالَ : فَقَالَ الْعَبَّاسُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، لَوْ أَذِنْتَ لِي فَأَتَيْتُهُمْ فَدَعَوْتُهُمْ فَأَمَّنْتُهُمْ ، وَجَعَلْتُ لِأَبِي سُفْيَانَ شَيْئًا يُذْكَرُ بِهِ ، فَانْطَلَقَ الْعَبَّاسُ فَرَكِبَ بَغْلَةَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الشَّهْبَاءَ ، وَانْطَلَقَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : رُدُّوا عَلَيَّ أَبِي ، رُدُّوا عَلَيَّ أَبِي ، فَإِنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيهِ ، إِنِّي أَخَافُ أَنْ تَفْعَلَ بِهِ قُرَيْشٌ مَا فَعَلَتْ ثَقِيفُ بِعُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ ، دَعَاهُمْ إِلَى اللهِ فَقَتَلُوهُ ، أَمَا وَاللهِ لَئِنْ رَكِبُوهَا مِنْهُ لَأُضْرِمَنَّهَا عَلَيْهِمْ نَارًا . [14] - فَانْطَلَقَ الْعَبَّاسُ حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ ، فَقَالَ : يَا أَهْلَ مَكَّةَ ، أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا ، قَدِ اسْتُبْطِنْتُمْ بِأَشْهَبَ بَازِلٍ ، وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ الزُّبَيْرَ مِنْ قِبَلِ أَعْلَى مَكَّةَ ، وَبَعَثَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ مِنْ قِبَلِ أَسْفَلِ مَكَّةَ ، فَقَالَ لَهُمُ الْعَبَّاسُ : هَذَا الزُّبَيْرُ مِنْ قِبَلِ أَعْلَى مَكَّةَ ، وَهَذَا خَالِدٌ مِنْ قِبَلِ أَسْفَلِ مَكَّةَ ، وَخَالِدٌ وَمَا خَالِدٌ ! وَخُزَاعَةُ الْمُجَدَّعَةُ الْأُنُوفِ ثُمَّ قَالَ : مَنْ أَلْقَى سِلَاحَهُ فَهُوَ آمِنٌ ، ثُمَّ قَدِمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَرَامَوْا بِشَيْءٍ مِنَ النَّبْلِ . [15] - ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ظَهَرَ عَلَيْهِمْ فَأَمَّنَ النَّاسَ إِلَّا خُزَاعَةَ مِنْ بَنِي بَكْرٍ ، فَذَكَرَ أَرْبَعَةً : مِقْيَسَ بْنَ صُبَابَةَ ، وَعَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي سَرْحٍ ، وَابْنَ خَطَلٍ ، وَسَارَةَ مَوْلَاةَ بَنِي هَاشِمٍ - قَالَ حَمَّادٌ : سَارَةُ ، فِي حَدِيثِ أَيُّوبَ ، وَفِي حَدِيثِ غَيْرِهِ - : قَالَ : فَقَتَلَهُمْ خُزَاعَةُ إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ ; وَأَنْزَلَ اللهُ : أَلا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ . قَالَ : خُزَاعَةُ ، وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ قَالَ : خُزَاعَةُ . وَيَتُوبُ اللهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ قَالَ : خُزَاعَةُ .

المصدر: مصنف ابن أبي شيبة (38058 )

19. رُدُّوا عَلَيَّ أَبِي ، رُدُّوا عَلَيَّ أَبِي ، فَإِنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ أ…

38058 38057 37899 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ : لَمَّا وَادَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْلَ مَكَّةَ ، وَكَانَتْ خُزَاعَةُ حُلَفَاءَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ; وَكَانَتْ بَنُو بَكْرٍ حُلَفَاءَ قُرَيْشٍ ، فَدَخَلَتْ خُزَاعَةُ فِي صُلْحِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدَخَلَتْ بَنُو بَكْرٍ فِي صُلْحِ قُرَيْشٍ ، فَكَانَ بَيْنَ خُزَاعَةَ وَبَيْنَ بَنِي بَكْرٍ قِتَالٌ ، فَأَمَدَّتْهُمْ قُرَيْشٌ بِسِلَاحٍ وَطَعَامٍ ، وَظَلَّلُوا عَلَيْهِمْ ، فَظَهَرَتْ بَنُو بَكْرٍ عَلَى خُزَاعَةَ ، وَقَتَلُوا فِيهِمْ ، فَخَافَتْ قُرَيْشٌ أَنْ يَكُونُوا [قَدْ] نَقَضُوا ، فَقَالُوا لِأَبِي سُفْيَانَ : اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ فَأَجِزِ الْحِلْفَ وَأَصْلِحْ بَيْنَ النَّاسِ . [2] - فَانْطَلَقَ أَبُو سُفْيَانَ حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قَدْ جَاءَكُمْ أَبُو سُفْيَانَ ، وَسَيَرْجِعُ رَاضِيًا بِغَيْرِ حَاجَتِهِ ، فَأَتَى أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ : يَا أَبَا بَكْرٍ ، أَجِزِ الْحِلْفَ وَأَصْلِحْ بَيْنَ النَّاسِ ، أَوْ قَالَ : بَيْنَ قَوْمِكَ ، قَالَ : لَيْسَ الْأَمْرُ إِلَيَّ ; الْأَمْرُ إِلَى اللهِ وَإِلَى رَسُولِهِ ، قَالَ : وَقَدْ قَالَ لَهُ فِيمَا قَالَ : لَيْسَ مِنْ قَوْمٍ ظَلَّلُوا عَلَى قَوْمٍ وَأَمَدُّوهُمْ بِسِلَاحٍ وَطَعَامٍ أَنْ يَكُونُوا نَقَضُوا ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : الْأَمْرُ إِلَى اللهِ وَإِلَى رَسُولِهِ . [3] - ثُمَّ أَتَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ، فَقَالَ لَهُ نَحْوًا مِمَّا قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ ، قَالَ : فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : أَنَقَضْتُمْ ؟ فَمَا كَانَ مِنْهُ جَدِيدًا فَأَبْلَاهُ اللهُ ، وَمَا كَانَ مِنْهُ شَدِيدًا أَوْ مَتِينًا فَقَطَعَهُ اللهُ ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ : مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ شَاهِدَ عَشِيرَةٍ ، ثُمَّ أَتَى فَاطِمَةَ فَقَالَ : يَا فَاطِمَةُ ، هَلْ لَكِ فِي أَمْرٍ تَسُودِينَ فِيهِ نِسَاءَ قَوْمِكِ ، ثُمَّ ذَكَرَ لَهَا نَحْوًا مِمَّا ذَكَرَ لِأَبِي بَكْرٍ فَقَالَتْ : لَيْسَ الْأَمْرُ إِلَيَّ ، الْأَمْرُ إِلَى اللهِ وَإِلَى رَسُولِهِ ، ثُمَّ أَتَى عَلِيًّا فَقَالَ لَهُ نَحْوًا مِمَّا قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ : مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ رَجُلًا أَضَلَّ ! أَنْتَ سَيِّدُ النَّاسِ ، فَأَجِزِ الْحِلْفَ وَأَصْلِحْ بَيْنَ النَّاسِ ، قَالَ : فَضَرَبَ إِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى وَقَالَ : قَدْ أَجَرْتُ النَّاسَ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ . [4] - ثُمَّ ذَهَبَ حَتَّى قَدِمَ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ فَأَخْبَرَهُمْ بِمَا صَنَعَ ، فَقَالُوا : وَاللهِ مَا رَأَيْنَا كَالْيَوْمِ وَافِدَ قَوْمٍ ، وَاللهِ مَا أَتَيْتَنَا بِحَرْبٍ فَنَحْذَرَ ، وَلَا أَتَيْتَنَا بِصُلْحٍ فَنَأْمَنَ ، ارْجِعْ . [5] - قَالَ : وَقَدِمَ وَافِدُ خُزَاعَةَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ بِمَا صَنَعَ الْقَوْمُ وَدَعَا إِلَى النُّصْرَةِ ، وَأَنْشَدَهُ فِي ذَلِكَ شِعْرًا : لَاهُمَّ إِنِّي نَاشِدٌ مُحَمَّدًا حِلْفَ أَبِينَا وَأَبِيهِ الْأَتْلَدَا وَوَالِدًا [كُنْتَ وَكُنَّا] وَلَدًا إِنَّ قُرَيْشًا أَخْلَفُوكَ الْمَوْعِدَا وَنَقَضُوا مِيثَاقَكَ الْمُؤَكَّدَا وَجَعَلُوا لِي بِكَدَاءَ رُصَّدَا وَزَعَمَتْ أَنْ لَسْتُ أَدْعُو أَحَدًا فَهُمْ أَذَلُّ وَأَقَلُّ عَدَدَا وَهُمْ أَتَوْنَا بِالْوَتِيرِ هُجَّدًا نَتْلُوا الْقُرَانَ رُكَّعًا وَسُجَّدَا ثُمَّتَ أَسْلَمْنَا وَلَمْ نَنْزِعْ يَدًا فَانْصُرْ رَسُولَ اللهِ نَصْرًا أَعْتَدَا وَابْعَثْ جُنُودَ اللهِ تَأْتِي مَدَدًا فِي فَيْلَقٍ كَالْبَحْرِ يَأْتِي مُزْبِدَا فِيهِمْ رَسُولُ اللهِ قَدْ تَجَرَّدَا إِنْ سِيمَ خَسْفًا وَجْهُهُ تَرَبَّدَا قَالَ حَمَّادٌ : هَذَا الشِّعْرُ بَعْضُهُ عَنْ أَيُّوبَ ، وَبَعْضُهُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَازِمٍ وَأَكْثَرُهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى حَدِيثِ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ [6] - قَالَ : قَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ : أَتَانِي - وَلَمْ أَشْهَدْ بِبَطْحَاءِ مَكَّةَ - رِجَالُ بَنِي كَعْبٍ تُحَزُّ رِقَابُهَا وَصَفْوَانُ عَوْدٌ حُزَّ مِنْ وَدْقِ اسْتِهِ فَذَاكَ أَوَانُ الْحَرْبِ شُدَّ عِصَابُهَا فَلَا تَجْزَعَنْ يَابْنَ أَمِّ مُجَالِدٍ فَقَدْ صَرِحَتْ صِرْفًا وَأَعْصَلَ نَابُهَا فَيَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ يَنَالَنَّ مَرَّةً سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو حُوبَهَا وَعِقَابَهَا [7] - قَالَ : فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالرَّحِيلِ فَارْتَحَلُوا ، فَسَارُوا حَتَّى نَزَلُوا مَرًّا ، قَالَ ; وَجَاءَ أَبُو سُفْيَانَ حَتَّى نَزَلَ مَرًّا لَيْلًا ، قَالَ : فَرَأَى الْعَسْكَرَ وَالنِّيرَانَ فَقَالَ : مَنْ هَؤُلَاءِ ؟ فَقِيلَ : هَذِهِ تَمِيمٌ مَحَلَتْ بِلَادُهَا فَانْتَجَعَتْ بِلَادَكُمْ ، قَالَ : وَاللهِ لَهَؤُلَاءِ أَكْثَرُ مِنْ أَهْلِ مِنًى ، أَوْ قَالَ : مِثْلُ أَهْلِ مِنًى ، فَلَمَّا عَلِمَ أَنَّهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : دُلُّونِي عَلَى الْعَبَّاسِ ، فَأَتَى الْعَبَّاسَ فَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ ، وَذَهَبَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قُبَّةٍ لَهُ ، فَقَالَ لَهُ : يَا أَبَا سُفْيَانَ ، أَسْلِمْ تَسْلَمْ ، فَقَالَ : كَيْفَ أَصْنَعُ بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى ؟ [8] - قَالَ أَيُّوبُ : فَحَدَّثَنِي أَبُو الْخَلِيلِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، قَالَ : قَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَهُوَ خَارِجٌ مِنَ الْقُبَّةِ فِي عُنُقِهِ السَّيْفُ : اخْرَ عَلَيْهَا ! أَمَا وَاللهِ [أَنْ] لَوْ كُنْتَ خَارِجًا مِنَ الْقُبَّةِ مَا قُلْتُهَا أَبَدًا . [9] - قَالَ : قَالَ أَبُو سُفْيَانَ : مَنْ هَذَا ؟ قَالُوا : عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ . [10] - ثُمَّ رَجَعَ إِلَى حَدِيثِ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ . [11] - فَأَسْلَمَ أَبُو سُفْيَانَ وَذَهَبَ بِهِ الْعَبَّاسُ إِلَى مَنْزِلِهِ ، فَلَمَّا أَصْبَحُوا ثَارَ النَّاسُ لِطُهُورِهِمْ ، قَالَ : فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ : يَا أَبَا الْفَضْلِ ، مَا لِلنَّاسِ ؟ أُمِرُوا بِشَيْءٍ ، قَالَ : لَا ، وَلَكِنَّهُمْ قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ ، قَالَ : فَأَمَرَهُ الْعَبَّاسُ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ ذَهَبَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّلَاةَ كَبَّرَ ، فَكَبَّرَ النَّاسُ ثُمَّ رَكَعَ فَرَكَعُوا ، ثُمَّ رَفَعَ فَرَفَعُوا ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ : مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ طَاعَةَ قَوْمٍ جَمَعَهُمْ مِنْ هَاهُنَا وَهَاهُنَا ، وَلَا فَارِسَ الْأَكَارِمِ ، وَلَا الرُّومَ ذَاتَ الْقُرُونِ بِأَطْوَعَ مِنْهُمْ لَهُ . [12] - قَالَ حَمَّادٌ : وَزَعَمَ يَزِيدُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ قَالَ : يَا أَبَا الْفَضْلِ أَصْبَحَ ابْنُ أَخِيكَ - وَاللهِ - عَظِيمَ الْمُلْكِ ! قَالَ : فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ : إِنَّهُ لَيْسَ بِمُلْكٍ وَلَكِنَّهَا النُّبُوَّةُ ، قَالَ : أَوْ ذَاكَ ، أَوْ ذَاكَ . [13] - ثُمَّ رَجَعَ إِلَى حَدِيثِ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ . قَالَ : قَالَ أَبُو سُفْيَانَ : وَا صَبَاحَ قُرَيْشٍ ، قَالَ : فَقَالَ الْعَبَّاسُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، لَوْ أَذِنْتَ لِي فَأَتَيْتُهُمْ فَدَعَوْتُهُمْ فَأَمَّنْتُهُمْ ، وَجَعَلْتُ لِأَبِي سُفْيَانَ شَيْئًا يُذْكَرُ بِهِ ، فَانْطَلَقَ الْعَبَّاسُ فَرَكِبَ بَغْلَةَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الشَّهْبَاءَ ، وَانْطَلَقَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : رُدُّوا عَلَيَّ أَبِي ، رُدُّوا عَلَيَّ أَبِي ، فَإِنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيهِ ، إِنِّي أَخَافُ أَنْ تَفْعَلَ بِهِ قُرَيْشٌ مَا فَعَلَتْ ثَقِيفُ بِعُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ ، دَعَاهُمْ إِلَى اللهِ فَقَتَلُوهُ ، أَمَا وَاللهِ لَئِنْ رَكِبُوهَا مِنْهُ لَأُضْرِمَنَّهَا عَلَيْهِمْ نَارًا . [14] - فَانْطَلَقَ الْعَبَّاسُ حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ ، فَقَالَ : يَا أَهْلَ مَكَّةَ ، أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا ، قَدِ اسْتُبْطِنْتُمْ بِأَشْهَبَ بَازِلٍ ، وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ الزُّبَيْرَ مِنْ قِبَلِ أَعْلَى مَكَّةَ ، وَبَعَثَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ مِنْ قِبَلِ أَسْفَلِ مَكَّةَ ، فَقَالَ لَهُمُ الْعَبَّاسُ : هَذَا الزُّبَيْرُ مِنْ قِبَلِ أَعْلَى مَكَّةَ ، وَهَذَا خَالِدٌ مِنْ قِبَلِ أَسْفَلِ مَكَّةَ ، وَخَالِدٌ وَمَا خَالِدٌ ! وَخُزَاعَةُ الْمُجَدَّعَةُ الْأُنُوفِ ثُمَّ قَالَ : مَنْ أَلْقَى سِلَاحَهُ فَهُوَ آمِنٌ ، ثُمَّ قَدِمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَرَامَوْا بِشَيْءٍ مِنَ النَّبْلِ . [15] - ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ظَهَرَ عَلَيْهِمْ فَأَمَّنَ النَّاسَ إِلَّا خُزَاعَةَ مِنْ بَنِي بَكْرٍ ، فَذَكَرَ أَرْبَعَةً : مِقْيَسَ بْنَ صُبَابَةَ ، وَعَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي سَرْحٍ ، وَابْنَ خَطَلٍ ، وَسَارَةَ مَوْلَاةَ بَنِي هَاشِمٍ - قَالَ حَمَّادٌ : سَارَةُ ، فِي حَدِيثِ أَيُّوبَ ، وَفِي حَدِيثِ غَيْرِهِ - : قَالَ : فَقَتَلَهُمْ خُزَاعَةُ إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ ; وَأَنْزَلَ اللهُ : أَلا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ . قَالَ : خُزَاعَةُ ، وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ قَالَ : خُزَاعَةُ . وَيَتُوبُ اللهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ قَالَ : خُزَاعَةُ .

المصدر: مصنف ابن أبي شيبة (38058 )

20. رُدُّوا عَلَيَّ أَبِي ، رُدُّوا عَلَيَّ أَبِي ، فَإِنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ أ…

38058 38057 37899 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ : لَمَّا وَادَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْلَ مَكَّةَ ، وَكَانَتْ خُزَاعَةُ حُلَفَاءَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ; وَكَانَتْ بَنُو بَكْرٍ حُلَفَاءَ قُرَيْشٍ ، فَدَخَلَتْ خُزَاعَةُ فِي صُلْحِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدَخَلَتْ بَنُو بَكْرٍ فِي صُلْحِ قُرَيْشٍ ، فَكَانَ بَيْنَ خُزَاعَةَ وَبَيْنَ بَنِي بَكْرٍ قِتَالٌ ، فَأَمَدَّتْهُمْ قُرَيْشٌ بِسِلَاحٍ وَطَعَامٍ ، وَظَلَّلُوا عَلَيْهِمْ ، فَظَهَرَتْ بَنُو بَكْرٍ عَلَى خُزَاعَةَ ، وَقَتَلُوا فِيهِمْ ، فَخَافَتْ قُرَيْشٌ أَنْ يَكُونُوا [قَدْ] نَقَضُوا ، فَقَالُوا لِأَبِي سُفْيَانَ : اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ فَأَجِزِ الْحِلْفَ وَأَصْلِحْ بَيْنَ النَّاسِ . [2] - فَانْطَلَقَ أَبُو سُفْيَانَ حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قَدْ جَاءَكُمْ أَبُو سُفْيَانَ ، وَسَيَرْجِعُ رَاضِيًا بِغَيْرِ حَاجَتِهِ ، فَأَتَى أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ : يَا أَبَا بَكْرٍ ، أَجِزِ الْحِلْفَ وَأَصْلِحْ بَيْنَ النَّاسِ ، أَوْ قَالَ : بَيْنَ قَوْمِكَ ، قَالَ : لَيْسَ الْأَمْرُ إِلَيَّ ; الْأَمْرُ إِلَى اللهِ وَإِلَى رَسُولِهِ ، قَالَ : وَقَدْ قَالَ لَهُ فِيمَا قَالَ : لَيْسَ مِنْ قَوْمٍ ظَلَّلُوا عَلَى قَوْمٍ وَأَمَدُّوهُمْ بِسِلَاحٍ وَطَعَامٍ أَنْ يَكُونُوا نَقَضُوا ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : الْأَمْرُ إِلَى اللهِ وَإِلَى رَسُولِهِ . [3] - ثُمَّ أَتَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ، فَقَالَ لَهُ نَحْوًا مِمَّا قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ ، قَالَ : فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : أَنَقَضْتُمْ ؟ فَمَا كَانَ مِنْهُ جَدِيدًا فَأَبْلَاهُ اللهُ ، وَمَا كَانَ مِنْهُ شَدِيدًا أَوْ مَتِينًا فَقَطَعَهُ اللهُ ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ : مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ شَاهِدَ عَشِيرَةٍ ، ثُمَّ أَتَى فَاطِمَةَ فَقَالَ : يَا فَاطِمَةُ ، هَلْ لَكِ فِي أَمْرٍ تَسُودِينَ فِيهِ نِسَاءَ قَوْمِكِ ، ثُمَّ ذَكَرَ لَهَا نَحْوًا مِمَّا ذَكَرَ لِأَبِي بَكْرٍ فَقَالَتْ : لَيْسَ الْأَمْرُ إِلَيَّ ، الْأَمْرُ إِلَى اللهِ وَإِلَى رَسُولِهِ ، ثُمَّ أَتَى عَلِيًّا فَقَالَ لَهُ نَحْوًا مِمَّا قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ : مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ رَجُلًا أَضَلَّ ! أَنْتَ سَيِّدُ النَّاسِ ، فَأَجِزِ الْحِلْفَ وَأَصْلِحْ بَيْنَ النَّاسِ ، قَالَ : فَضَرَبَ إِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى وَقَالَ : قَدْ أَجَرْتُ النَّاسَ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ . [4] - ثُمَّ ذَهَبَ حَتَّى قَدِمَ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ فَأَخْبَرَهُمْ بِمَا صَنَعَ ، فَقَالُوا : وَاللهِ مَا رَأَيْنَا كَالْيَوْمِ وَافِدَ قَوْمٍ ، وَاللهِ مَا أَتَيْتَنَا بِحَرْبٍ فَنَحْذَرَ ، وَلَا أَتَيْتَنَا بِصُلْحٍ فَنَأْمَنَ ، ارْجِعْ . [5] - قَالَ : وَقَدِمَ وَافِدُ خُزَاعَةَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ بِمَا صَنَعَ الْقَوْمُ وَدَعَا إِلَى النُّصْرَةِ ، وَأَنْشَدَهُ فِي ذَلِكَ شِعْرًا : لَاهُمَّ إِنِّي نَاشِدٌ مُحَمَّدًا حِلْفَ أَبِينَا وَأَبِيهِ الْأَتْلَدَا وَوَالِدًا [كُنْتَ وَكُنَّا] وَلَدًا إِنَّ قُرَيْشًا أَخْلَفُوكَ الْمَوْعِدَا وَنَقَضُوا مِيثَاقَكَ الْمُؤَكَّدَا وَجَعَلُوا لِي بِكَدَاءَ رُصَّدَا وَزَعَمَتْ أَنْ لَسْتُ أَدْعُو أَحَدًا فَهُمْ أَذَلُّ وَأَقَلُّ عَدَدَا وَهُمْ أَتَوْنَا بِالْوَتِيرِ هُجَّدًا نَتْلُوا الْقُرَانَ رُكَّعًا وَسُجَّدَا ثُمَّتَ أَسْلَمْنَا وَلَمْ نَنْزِعْ يَدًا فَانْصُرْ رَسُولَ اللهِ نَصْرًا أَعْتَدَا وَابْعَثْ جُنُودَ اللهِ تَأْتِي مَدَدًا فِي فَيْلَقٍ كَالْبَحْرِ يَأْتِي مُزْبِدَا فِيهِمْ رَسُولُ اللهِ قَدْ تَجَرَّدَا إِنْ سِيمَ خَسْفًا وَجْهُهُ تَرَبَّدَا قَالَ حَمَّادٌ : هَذَا الشِّعْرُ بَعْضُهُ عَنْ أَيُّوبَ ، وَبَعْضُهُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَازِمٍ وَأَكْثَرُهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى حَدِيثِ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ [6] - قَالَ : قَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ : أَتَانِي - وَلَمْ أَشْهَدْ بِبَطْحَاءِ مَكَّةَ - رِجَالُ بَنِي كَعْبٍ تُحَزُّ رِقَابُهَا وَصَفْوَانُ عَوْدٌ حُزَّ مِنْ وَدْقِ اسْتِهِ فَذَاكَ أَوَانُ الْحَرْبِ شُدَّ عِصَابُهَا فَلَا تَجْزَعَنْ يَابْنَ أَمِّ مُجَالِدٍ فَقَدْ صَرِحَتْ صِرْفًا وَأَعْصَلَ نَابُهَا فَيَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ يَنَالَنَّ مَرَّةً سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو حُوبَهَا وَعِقَابَهَا [7] - قَالَ : فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالرَّحِيلِ فَارْتَحَلُوا ، فَسَارُوا حَتَّى نَزَلُوا مَرًّا ، قَالَ ; وَجَاءَ أَبُو سُفْيَانَ حَتَّى نَزَلَ مَرًّا لَيْلًا ، قَالَ : فَرَأَى الْعَسْكَرَ وَالنِّيرَانَ فَقَالَ : مَنْ هَؤُلَاءِ ؟ فَقِيلَ : هَذِهِ تَمِيمٌ مَحَلَتْ بِلَادُهَا فَانْتَجَعَتْ بِلَادَكُمْ ، قَالَ : وَاللهِ لَهَؤُلَاءِ أَكْثَرُ مِنْ أَهْلِ مِنًى ، أَوْ قَالَ : مِثْلُ أَهْلِ مِنًى ، فَلَمَّا عَلِمَ أَنَّهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : دُلُّونِي عَلَى الْعَبَّاسِ ، فَأَتَى الْعَبَّاسَ فَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ ، وَذَهَبَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قُبَّةٍ لَهُ ، فَقَالَ لَهُ : يَا أَبَا سُفْيَانَ ، أَسْلِمْ تَسْلَمْ ، فَقَالَ : كَيْفَ أَصْنَعُ بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى ؟ [8] - قَالَ أَيُّوبُ : فَحَدَّثَنِي أَبُو الْخَلِيلِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، قَالَ : قَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَهُوَ خَارِجٌ مِنَ الْقُبَّةِ فِي عُنُقِهِ السَّيْفُ : اخْرَ عَلَيْهَا ! أَمَا وَاللهِ [أَنْ] لَوْ كُنْتَ خَارِجًا مِنَ الْقُبَّةِ مَا قُلْتُهَا أَبَدًا . [9] - قَالَ : قَالَ أَبُو سُفْيَانَ : مَنْ هَذَا ؟ قَالُوا : عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ . [10] - ثُمَّ رَجَعَ إِلَى حَدِيثِ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ . [11] - فَأَسْلَمَ أَبُو سُفْيَانَ وَذَهَبَ بِهِ الْعَبَّاسُ إِلَى مَنْزِلِهِ ، فَلَمَّا أَصْبَحُوا ثَارَ النَّاسُ لِطُهُورِهِمْ ، قَالَ : فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ : يَا أَبَا الْفَضْلِ ، مَا لِلنَّاسِ ؟ أُمِرُوا بِشَيْءٍ ، قَالَ : لَا ، وَلَكِنَّهُمْ قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ ، قَالَ : فَأَمَرَهُ الْعَبَّاسُ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ ذَهَبَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّلَاةَ كَبَّرَ ، فَكَبَّرَ النَّاسُ ثُمَّ رَكَعَ فَرَكَعُوا ، ثُمَّ رَفَعَ فَرَفَعُوا ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ : مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ طَاعَةَ قَوْمٍ جَمَعَهُمْ مِنْ هَاهُنَا وَهَاهُنَا ، وَلَا فَارِسَ الْأَكَارِمِ ، وَلَا الرُّومَ ذَاتَ الْقُرُونِ بِأَطْوَعَ مِنْهُمْ لَهُ . [12] - قَالَ حَمَّادٌ : وَزَعَمَ يَزِيدُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ قَالَ : يَا أَبَا الْفَضْلِ أَصْبَحَ ابْنُ أَخِيكَ - وَاللهِ - عَظِيمَ الْمُلْكِ ! قَالَ : فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ : إِنَّهُ لَيْسَ بِمُلْكٍ وَلَكِنَّهَا النُّبُوَّةُ ، قَالَ : أَوْ ذَاكَ ، أَوْ ذَاكَ . [13] - ثُمَّ رَجَعَ إِلَى حَدِيثِ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ . قَالَ : قَالَ أَبُو سُفْيَانَ : وَا صَبَاحَ قُرَيْشٍ ، قَالَ : فَقَالَ الْعَبَّاسُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، لَوْ أَذِنْتَ لِي فَأَتَيْتُهُمْ فَدَعَوْتُهُمْ فَأَمَّنْتُهُمْ ، وَجَعَلْتُ لِأَبِي سُفْيَانَ شَيْئًا يُذْكَرُ بِهِ ، فَانْطَلَقَ الْعَبَّاسُ فَرَكِبَ بَغْلَةَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الشَّهْبَاءَ ، وَانْطَلَقَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : رُدُّوا عَلَيَّ أَبِي ، رُدُّوا عَلَيَّ أَبِي ، فَإِنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيهِ ، إِنِّي أَخَافُ أَنْ تَفْعَلَ بِهِ قُرَيْشٌ مَا فَعَلَتْ ثَقِيفُ بِعُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ ، دَعَاهُمْ إِلَى اللهِ فَقَتَلُوهُ ، أَمَا وَاللهِ لَئِنْ رَكِبُوهَا مِنْهُ لَأُضْرِمَنَّهَا عَلَيْهِمْ نَارًا . [14] - فَانْطَلَقَ الْعَبَّاسُ حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ ، فَقَالَ : يَا أَهْلَ مَكَّةَ ، أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا ، قَدِ اسْتُبْطِنْتُمْ بِأَشْهَبَ بَازِلٍ ، وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ الزُّبَيْرَ مِنْ قِبَلِ أَعْلَى مَكَّةَ ، وَبَعَثَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ مِنْ قِبَلِ أَسْفَلِ مَكَّةَ ، فَقَالَ لَهُمُ الْعَبَّاسُ : هَذَا الزُّبَيْرُ مِنْ قِبَلِ أَعْلَى مَكَّةَ ، وَهَذَا خَالِدٌ مِنْ قِبَلِ أَسْفَلِ مَكَّةَ ، وَخَالِدٌ وَمَا خَالِدٌ ! وَخُزَاعَةُ الْمُجَدَّعَةُ الْأُنُوفِ ثُمَّ قَالَ : مَنْ أَلْقَى سِلَاحَهُ فَهُوَ آمِنٌ ، ثُمَّ قَدِمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَرَامَوْا بِشَيْءٍ مِنَ النَّبْلِ . [15] - ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ظَهَرَ عَلَيْهِمْ فَأَمَّنَ النَّاسَ إِلَّا خُزَاعَةَ مِنْ بَنِي بَكْرٍ ، فَذَكَرَ أَرْبَعَةً : مِقْيَسَ بْنَ صُبَابَةَ ، وَعَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي سَرْحٍ ، وَابْنَ خَطَلٍ ، وَسَارَةَ مَوْلَاةَ بَنِي هَاشِمٍ - قَالَ حَمَّادٌ : سَارَةُ ، فِي حَدِيثِ أَيُّوبَ ، وَفِي حَدِيثِ غَيْرِهِ - : قَالَ : فَقَتَلَهُمْ خُزَاعَةُ إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ ; وَأَنْزَلَ اللهُ : أَلا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ . قَالَ : خُزَاعَةُ ، وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ قَالَ : خُزَاعَةُ . وَيَتُوبُ اللهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ قَالَ : خُزَاعَةُ .

المصدر: مصنف ابن أبي شيبة (38058 )

21. نَعَمْ ، مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ ، وَمَنْ أَغْلَقَ بَابَه…

38079 38078 37920 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ عَنِ ابْنِ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الْفَتْحِ لَمَّا جَاءَهُ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بِأَبِي سُفْيَانَ فَأَسْلَمَ بِمَرِّ الظَّهْرَانِ ، فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ يُحِبُّ هَذَا الْفَخْرَ ، فَلَوْ جَعَلْتَ لَهُ شَيْئًا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ ، وَمَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ .

المصدر: مصنف ابن أبي شيبة (38079 )

22. وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَمْنَعَنَّهُمْ مِمَّا أَمْنَعُ مِنْهُ نَفْسِي وَأَ…

غَزْوَةُ الْفَتْحِ 9841 9739 - عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ عُثْمَانَ الْجَزَرِيِّ ، عَنْ مِقْسَمٍ - قَالَ مَعْمَرٌ : وَكَانَ يُقَالُ لِعُثْمَانَ الْجَزَرِيِّ الْمُشَاهِدَ - عَنْ مِقْسَمٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : لَمَّا كَانَتِ الْمُدَّةُ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيْنَ قُرَيْشٍ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ وَكَانَتْ سِنِينَ ذَكَرَ أَنَّهَا كَانَتْ حَرْبٌ بَيْنَ بَنِي بَكْرٍ وَهُمْ حُلَفَاءُ قُرَيْشٍ ، وَبَيْنَ خُزَاعَةَ وَهُمْ حُلَفَاءُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَعَانَتْ قُرَيْشٌ حُلَفَاءَهُ عَلَى خُزَاعَةَ فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَمْنَعَنَّهُمْ مِمَّا أَمْنَعُ مِنْهُ نَفْسِي وَأَهْلَ بَيْتِي وَأَخَذَ فِي الْجَهَازِ إِلَيْهِمْ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ قُرَيْشًا فَقَالُوا لِأَبِي سُفْيَانَ : مَا تَصْنَعُ وَهَذِهِ الْجُيُوشُ تُجَهَّزُ إِلَيْنَا ؟ انْطَلِقْ فَجَدِّدْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ مُحَمَّدٍ كِتَابًا ، وَذَلِكَ مَقْدَمَهُ مِنَ الشَّامِ فَخَرَجَ أَبُو سُفْيَانَ حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ ، فَكَلَّمَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : هَلُمَّ فَلْنُجَدِّدْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ كِتَابًا ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " فَنَحْنُ عَلَى أَمْرِنَا الَّذِي كَانَ ، وَهَلْ أَحْدَثْتُمْ مِنْ حَدَثٍ ؟ " فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ : لَا . فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " فَنَحْنُ عَلَى أَمْرِنَا الَّذِي كَانَ بَيْنَنَا " ، فَجَاءَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ : هَلْ لَكَ عَلَى أَنْ تَسُودَ الْعَرَبَ ، وَتَمُنَّ عَلَى قَوْمِكَ فَتُجِيرَهُمْ ، وَتُجَدِّدَ لَهُمْ كِتَابًا ؟ فَقَالَ : مَا كُنْتُ لِأَفْتَاتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَمْرٍ ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَى فَاطِمَةَ فَقَالَ : هَلْ لَكِ أَنْ تَكُونِي خَيْرَ سَخْلَةٍ فِي الْعَرَبِ ؟ أَنْ تُجِيرِي بَيْنَ النَّاسِ ، فَقَدْ أَجَارَتْ أُخْتُكِ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَوْجَهَا أَبَا الْعَاصِ بْنَ الرَّبِيعِ فَلَمْ يُغَيِّرْ ذَلِكَ ، فَقَالَتْ فَاطِمَةُ : مَا كُنْتُ لِأَفْتَاتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَمْرٍ ، ثُمَّ قَالَ ذَلِكَ لِلْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ : أَجِيرَا بَيْنَ النَّاسِ قُولَا : نَعَمْ ، فَلَمْ يَقُولَا شَيْئًا ، وَنَظَرَا إِلَى أُمِّهِمَا وَقَالَا : نَقُولُ مَا قَالَتْ أُمُّنَا ، فَلَمْ يَنْجَحْ مِنْ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَا طَلَبَ ، فَخَرَجَ حَتَّى قَدِمَ عَلَى قُرَيْشٍ فَقَالُوا : مَاذَا جِئْتَ بِهِ ؟ قَالَ : جِئْتُكُمْ مِنْ عِنْدِ قَوْمٍ قُلُوبُهُمْ عَلَى قَلْبٍ وَاحِدٍ ، وَاللهِ مَا تَرَكْتُ مِنْهُمْ صَغِيرًا وَلَا كَبِيرًا ، وَلَا أُنْثَى ، وَلَا ذَكَرًا ، إِلَّا كَلَّمْتُهُ ، فَلَمْ أَنْجَحْ مِنْهُمْ شَيْئًا قَالُوا : مَا صَنَعْتَ شَيْئًا ارْجِعْ فَرَجَعَ وَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُرِيدُ قُرَيْشًا ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِنَاسٍ مِنَ الْأَنْصَارِ : " انْظُرُوا أَبَا سُفْيَانَ فَإِنَّكُمْ سَتَجِدُونَهُ " ، فَنَظَرُوهُ فَوَجَدُوهُ ، فَلَمَّا دَخَلَ الْعَسْكَرَ جَعَلَ الْمُسْلِمُونَ يَجَأُونَهُ ، وَيُسْرِعُونَ إِلَيْهِ ، فَنَادَى : يَا مُحَمَّدُ إِنِّي لَمَقْتُولٌ ، فَأْمُرْ بِي إِلَى الْعَبَّاسِ ، وَكَانَ الْعَبَّاسُ لَهُ خِدْنًا وَصَدِيقًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، فَأَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْعَبَّاسِ ، فَبَاتَ عِنْدَهُ ، فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ ، وَأَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ ، تَحَرَّكَ النَّاسُ ، فَظَنَّ أَنَّهُمْ يُرِيدُونَهُ قَالَ : يَا عَبَّاسُ مَا شَأْنُ النَّاسِ ؟ قَالَ : تَحَرَّكُوا لِلْمُنَادِي لِلصَّلَاةِ قَالَ : فَكُلُّ هَؤُلَاءِ إِنَّمَا تَحَرَّكُوا لِمُنَادِي مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : نَعَمْ قَالَ : فَقَامَ الْعَبَّاسُ لِلصَّلَاةِ وَقَامَ مَعَهُ ، فَلَمَّا فَرَغُوا قَالَ : يَا عَبَّاسُ مَا يَصْنَعُ مُحَمَّدٌ شَيْئًا إِلَّا صَنَعُوا مِثْلَهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَلَوْ أَمَرَهُمْ أَنْ يَتْرُكُوا الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ حَتَّى يَمُوتُوا جُوعًا لَفَعَلُوا ، وَإِنِّي لَأَرَاهُمْ سَيُهْلِكُونَ قَوْمَكَ غَدًا ، قَالَ يَا عَبَّاسُ فَادْخُلْ بِنَا عَلَيْهِ فَدَخَلَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي قُبَّةٍ مِنْ أَدَمٍ ، وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ خَلْفَ الْقُبَّةِ ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْرِضُ عَلَيْهِ الْإِسْلَامَ ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ : كَيْفَ أَصْنَعُ بِالْعُزَّى ؟ فَقَالَ عُمَرُ مِنْ خَلْفِ الْقُبَّةِ : تَخْرَأُ عَلَيْهَا ، فَقَالَ : وَأَبِيكَ إِنَّكَ لَفَاحِشٌ ، وَإِنِّي لَمْ آتِكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ إِنَّمَا جِئْتُ لِابْنِ عَمِّي ، وَإِيَّاهُ أُكَلِّمُ ، قَالَ : فَقَالَ الْعَبَّاسُ : يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ مِنْ أَشْرَافِ قَوْمِنَا ، وَذَوِي أَسْنَانِهِمْ ، وَأَنَا أُحِبُّ أَنْ تَجْعَلَ لَهُ شَيْئًا يُعْرَفُ ذَلِكَ لَهُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ " قَالَ : فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ : أَدَارِي ؟ أَدَارِي ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " نَعَمْ ، وَمَنْ وَضَعَ سِلَاحَهُ فَهُوَ آمِنٌ ، وَمَنْ أَغْلَقَ عَلَيْهِ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ " ، فَانْطَلَقَ مَعَ الْعَبَّاسِ حَتَّى إِذَا كَانَ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ فَخَافَ مِنْهُ الْعَبَّاسُ بَعْضَ الْغَدْرِ فَجَلَّسَهُ عَلَى أَكَمَةٍ حَتَّى مَرَّتْ بِهِ الْجُنُودُ قَالَ : فَمَرَّتْ بِهِ كَبْكَبَةٌ فَقَالَ : مَنْ هَؤُلَاءِ يَا عَبَّاسُ ؟ فَقَالَ : هَذَا الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ عَلَى الْمُجَنَّبَةِ الْيُمْنَى قَالَ : ثُمَّ مَرَّتْ كَبْكَبَةٌ أُخْرَى فَقَالَ : مَنْ هَؤُلَاءِ يَا عَبَّاسُ ؟ قَالَ : هُمْ قُضَاعَةُ وَعَلَيْهِمْ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ قَالَ : ثُمَّ مَرَّتْ بِهِ كَبْكَبَةٌ أُخْرَى ، فَقَالَ : مَنْ هَؤُلَاءِ يَا عَبَّاسُ ؟ قَالَ : هَذَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ عَلَى الْمُجَنَّبَةِ الْيُسْرَى قَالَ : ثُمَّ مَرَّتْ بِهِ قَوْمٌ يَمْشُونَ فِي الْحَدِيدِ فَقَالَ : مَنْ هَؤُلَاءِ يَا عَبَّاسُ ؟ الَّتِي كَأَنَّهَا حَرَّةٌ سَوْدَاءُ قَالَ : هَذِهِ الْأَنْصَارُ عِنْدَهَا الْمَوْتُ الْأَحْمَرُ فِيهِمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْأَنْصَارُ حَوْلَهُ ، فَقَالَ : أَبُو سُفْيَانَ سِرْ يَا عَبَّاسُ فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ صَبَاحَ قَوْمٍ فِي دِيَارِهِمْ قَالَ : ثُمَّ انْطَلَقَ فَلَمَّا أَشْرَفَ عَلَى مَكَّةَ نَادَى وَكَانَ شِعَارُ قُرَيْشٍ يَا آلَ غَالِبٍ أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا ، فَلَقِيَتْهُ امْرَأَتُهُ هِنْدٌ فَأَخَذَتْ بِلِحْيَتِهِ وَقَالَتْ : يَا آلَ غَالِبٍ اقْتُلُوا الشَّيْخَ الْأَحْمَقَ ، فَإِنَّهُ قَدْ صَبَأَ ، فَقَالَ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتُسْلِمَنَّ أَوْ لَيُضْرَبَنَّ عُنُقُكِ قَالَ : فَلَمَّا أَشْرَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَكَّةَ كَفَّ النَّاسَ أَنْ يَدْخُلُوهَا حَتَّى يَأْتِيَهُ رَسُولُ الْعَبَّاسِ ، فَأَبْطَأَ عَلَيْهِ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَعَلَّهُمْ يَصْنَعُونَ بِالْعَبَّاسِ مَا صَنَعَتْ ثَقِيفُ بِعُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ ، فَوَاللهِ إِذًا لَا أَسْتَبْقِي مِنْهُمْ أَحَدًا " قَالَ : ثُمَّ جَاءَهُ رَسُولُ الْعَبَّاسِ فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَرَ أَصْحَابَهُ بِالْكَفِّ فَقَالَ : " كُفُّوا السِّلَاحَ إِلَّا خُزَاعَةَ عَنْ بَكْرٍ سَاعَةً " ، ثُمَّ أَمَرَهُمْ فَكَفُّوا ، فَأَمَّنَ النَّاسَ كُلَّهُمْ إِلَّا ابْنَ أَبِي سَرْحٍ ، وَابْنَ خَطَلٍ وَمَقِيسًا الْكِنَانِيَّ وَامْرَأَةً أُخْرَى ، ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنِّي لَمْ أُحَرِّمْ مَكَّةَ وَلَكِنْ حَرَّمَهَا اللهُ ، وَإِنَّهَا لَمْ تَحْلِلْ لِأَحَدٍ قَبْلِي ، وَلَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ بَعْدِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَإِنَّمَا أَحَلَّهَا اللهُ لِي فِي سَاعَةٍ مِنْ نَهَارٍ " . قَالَ : ثُمَّ جَاءَهُ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ بِابْنِ أَبِي سَرْحٍ فَقَالَ : بَايِعْهُ يَا رَسُولَ اللهِ فَأَعْرَضَ عَنْهُ ، ثُمَّ جَاءَ مِنْ نَاحِيَةٍ أُخْرَى فَأَعْرَضَ عَنْهُ ، ثُمَّ جَاءَهُ أَيْضًا فَقَالَ : بَايِعْهُ يَا رَسُولَ اللهِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَقَدْ أَعْرَضْتُ عَنْهُ ، وَإِنِّي لَأَظُنُّ بَعْضَكُمْ سَيَقْتُلُهُ " فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ : فَهَلَّا أَوْمَضْتَ إِلَيَّ يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ : " إِنَّ النَّبِيَّ لَا يُومِضُ " وَكَأَنَّهُ رَآهُ غَدْرًا . قَالَ الزُّهْرِيُّ : فَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ فَقَاتَلَ بِمَنْ مَعَهُ صُفُوفَ قُرَيْشٍ بِأَسْفَلِ مَكَّةَ حَتَّى هَزَمَهُمُ اللهُ ، ثُمَّ أَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَرَفَعَ عَنْهُمْ ، فَدَخَلُوا فِي الدِّينِ ، فَأَنْزَلَ اللهُ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ حَتَّى خَتَمَهَا . قَالَ مَعْمَرٌ : قَالَ الزُّهْرِيُّ ثُمَّ رَجَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَنْ مَعَهُ مِنْ قُرَيْشٍ وَهِيَ كِنَانَةُ وَمَنْ أَسْلَمَ يَوْمَ الْفَتْحِ قَبْلَ حُنَيْنٍ ، وَحُنَيْنٌ وَادٍ فِي قُبُلِ الطَّائِفِ ذُو مِيَاهٍ ، وَبِهِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَئِذٍ عَجُزُ هَوَازِنَ وَمَعَهُمْ ثَقِيفُ ، وَرَأْسُ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَئِذٍ مَالِكُ بْنُ عَوْفٍ النَّضْرِيُّ ، فَاقْتَتَلُوا بِحُنَيْنٍ ، فَنَصَرَ اللهُ نَبِيَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُسْلِمِينَ ، وَكَانَ يَوْمًا شَدِيدًا عَلَى النَّاسِ ، فَأَنْزَلَ اللهُ لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ الْآيَةَ . قَالَ مَعْمَرٌ : قَالَ الزُّهْرِيُّ : وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَأَلَّفُهُمْ فَلِذَلِكَ بَعَثَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ يَوْمَئِذٍ .

المصدر: مصنف عبد الرزاق (9841 )

23. مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ

11299 - ( أَخْبَرَنَا ) أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ ، ثَنَا أَبُو الْفَضْلِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، ثَنَا عَفَّانُ ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَبَاحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي قِصَّةِ فَتْحِ مَكَّةَ ، قَالَ : فَجَاءَ أَبُو سُفْيَانَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ أُبِيدَتْ خَضْرَاءُ قُرَيْشٍ ، لَا قُرَيْشَ بَعْدَ الْيَوْمِ ، فَقَالَ : مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ ، وَمَنْ أَلْقَى سِلَاحَهُ فَهُوَ آمِنٌ ، وَمَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ . أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ ثَابِتٍ وَزَادَ فِي حَدِيثِ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : فَأَقْبَلَ النَّاسُ إِلَى دَارِ أَبِي سُفْيَانَ ، وَأَغْلَقَ النَّاسُ أَبْوَابَهُمْ .

المصدر: سنن البيهقي الكبرى (11299 )

24. مَنْ دَخَلَ دَارَهُ فَهُوَ آمِنٌ ، وَمَنْ أَلْقَى سِلَاحَهُ فَهُوَ آمِنٌ

18341 - ( وَأَخْبَرَنَا ) أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ ، أَنْبَأَ أَبُو الْفَضْلِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، أَنْبَأَ عَفَّانُ ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَبَاحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، قَالَ فِيهِ : فَجَاءَتِ الْأَنْصَارُ فَأَحَاطُوا بِرَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِنْدَ الصَّفَا ، فَجَاءَ أَبُو سُفْيَانَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أُبِيدَتْ خَضْرَاءُ قُرَيْشٍ لَا قُرَيْشَ بَعْدَ الْيَوْمِ ، فَقَالَ : مَنْ دَخَلَ دَارَهُ فَهُوَ آمِنٌ ، وَمَنْ أَلْقَى سِلَاحَهُ فَهُوَ آمِنٌ ، وَمَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ ، وَمَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ . أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ حَسَّانَ ، عَنْ حَمَّادٍ ، إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ قَوْلَهُ : " مَنْ دَخَلَ دَارَهُ فَهُوَ آمِنٌ " .

المصدر: سنن البيهقي الكبرى (18341 )

25. مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ ، وَمَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ…

18344 - ( أَخْبَرَنَا ) أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ ، أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ ، ثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - : أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَامَ الْفَتْحِ جَاءَهُ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بِأَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ فَأَسْلَمَ بِمَرِّ الظَّهْرَانِ ، فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ يُحِبُّ هَذَا الْفَخْرَ فَلَوْ جَعَلْتَ لَهُ شَيْئًا . قَالَ : " نَعَمْ . مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ ، وَمَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ .

المصدر: سنن البيهقي الكبرى (18344 )

26. مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ ، وَمَنْ أَغْلَقَ عَلَيْهِ دَارَه…

18345 - ( أَخْبَرَنَا ) أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ ، أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الرَّازِيُّ ، ثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَعْبَدٍ ، عَنْ بَعْضِ أَهْلِهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ : لَمَّا نَزَلَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَرِّ الظَّهْرَانِ ، قَالَ الْعَبَّاسُ : قُلْتُ وَاللهِ لَئِنْ دَخَلَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَكَّةَ عَنْوَةً قَبْلَ أَنْ يَأْتُوهُ فَيَسْتَأْمِنُوهُ إِنَّهُ لَهَلَاكُ قُرَيْشٍ ، فَجَلَسْتُ عَلَى بَغْلَةِ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُلْتُ لَعَلِّي أَجِدُ ذَا حَاجَةٍ يَأْتِي أَهْلَ مَكَّةَ فَيُخْبِرُهُمْ بِمَكَانِ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؛ لِيَخْرُجُوا إِلَيْهِ فَيَسْتَأْمِنُوهُ ، وَإِنِّي لَأَسِيرٌ سَمِعْتُ كَلَامَ أَبِي سُفْيَانَ ، وَبُدَيْلِ بْنِ وَرْقَاءَ ، فَقُلْتُ : يَا أَبَا حَنْظَلَةَ ، فَعَرَفَ صَوْتِي ، قَالَ أَبُو الْفَضْلِ : قُلْتُ : نَعَمْ . قَالَ : مَا لَكَ ؟ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي ، قُلْتُ : هَذَا رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالنَّاسُ . قَالَ : فَمَا الْحِيلَةُ ؟ قَالَ : فَرَكِبَ خَلْفِي وَرَجَعَ صَاحِبُهُ . فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَوْتُ بِهِ عَلَى رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَسْلَمَ . قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ يُحِبُّ هَذَا الْفَخْرَ فَاجْعَلْ لَهُ شَيْئًا . قَالَ : " نَعَمْ . مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ ، وَمَنْ أَغْلَقَ عَلَيْهِ دَارَهُ فَهُوَ آمِنٌ ، وَمَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَهُوَ آمِنٌ " . قَالَ : فَتَفَرَّقَ النَّاسُ إِلَى دُورِهِمْ وَإِلَى الْمَسْجِدِ .

المصدر: سنن البيهقي الكبرى (18345 )

27. نَعَمْ مَنْ كَفَّ يَدَهُ وَأَغْلَقَ دَارَهُ فَهُوَ آمِنٌ

18349 - ( حَ وَأَخْبَرَنَا ) أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ بِبَغْدَادَ ، أَنْبَأَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَتَّابٍ ، ثَنَا الْقَاسِمُ الْجَوْهَرِيُّ ، ثَنَا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ عَمِّهِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ . وَهَذَا لَفْظُ حَدِيثِ مُوسَى ، وَحَدِيثُ عُرْوَةَ بِمَعْنَاهُ قَالَ : ثُمَّ إِنَّ بَنِي نُفَاثَةَ مِنْ بَنِي الدِّيلِ ، أَغَارُوا عَلَى بَنِي كَعْبٍ وَهُمْ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي بَيْنَ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَبَيْنَ قُرَيْشٍ ، وَكَانُوا بَنُو كَعْبٍ فِي صُلْحِ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَانَ بَنُو نُفَاثَةَ فِي صُلْحِ قُرَيْشٍ ، فَأَعَانَتْ بَنُو بَكْرٍ بَنِي نُفَاثَةَ ، وَأَعَانَتْهُمْ قُرَيْشٌ بِالسِّلَاحِ وَالرَّقِيقِ . فَذَكَرَ الْقِصَّةَ ، قَالَ : فَخَرَجَ رَكْبٌ مِنْ بَنِي كَعْبٍ حَتَّى أَتَوْا رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرُوا لَهُ الَّذِي أَصَابَهُمْ وَمَا كَانَ مِنْ قُرَيْشٍ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ . ثُمَّ ذَكَرَ قِصَّةَ خُرُوجِ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى مَكَّةَ ، وَقِصَّةَ الْعَبَّاسِ ، وَأَبِي سُفْيَانَ حِينَ أُتِيَ بِهِ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَرِّ الظَّهْرَانِ وَمَعَهُ حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ وَبُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ ، قَالَ : فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ وَحَكِيمٌ : يَا رَسُولَ اللهِ ، ادْعُ النَّاسَ إِلَى الْأَمَانِ ، أَرَأَيْتَ إِنِ اعْتَزَلَتْ قُرَيْشٌ فَكَفَّتْ أَيْدِيَهَا آمِنُونَ هُمْ ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : نَعَمْ مَنْ كَفَّ يَدَهُ وَأَغْلَقَ دَارَهُ فَهُوَ آمِنٌ . قَالُوا : فَابْعَثْنَا نُؤَذِّنْ بِذَلِكَ فِيهِمْ . قَالَ : " انْطَلِقُوا فَمَنْ دَخَلَ دَارَكَ يَا أَبَا سُفْيَانَ ، وَدَارَكَ يَا حَكِيمُ ، وَكَفَّ يَدَهُ ؛ فَهُوَ آمِنٌ " . وَدَارُ أَبِي سُفْيَانَ بِأَعْلَى مَكَّةَ ، وَدَارُ حَكِيمٍ بِأَسْفَلَ مَكَّةَ ، فَلَمَّا تَوَجَّهَا ذَاهِبَيْنِ قَالَ الْعَبَّاسُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنِّي لَا آمَنُ أَبَا سُفْيَانَ أَنْ يَرْجِعَ عَنْ إِسْلَامِهِ . رُدَّهُ حَتَّى يَقِفَ وَيَرَى جُنُودَ اللهِ مَعَكَ " . فَأَدْرَكَهُ عَبَّاسٌ فَحَبَسَهُ ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ : أَغَدْرًا يَا بَنِي هَاشِمٍ ؟ فَقَالَ الْعَبَّاسُ : سَتَعْلَمُ أَنَا لَسْنَا بِغُدَرٍ ، وَلَكِنْ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً فَأَصْبِحْ حَتَّى تَنْظُرَ جُنُودَ اللهِ ، ثُمَّ ذَكَرَ قِصَّةَ إِيقَافِ أَبِي سُفْيَانَ حَتَّى مَرَّتْ بِهِ الْجُنُودُ . قَالَ : وَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - عَلَى الْمُهَاجِرِينَ وَخَيْلِهِمْ ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَدْخُلَ مِنْ كَدَاءٍ مِنْ أَعْلَى مَكَّةَ ، وَأَعْطَاهُ رَايَتَهُ وَأَمَرَهُ أَنْ يَغْرِزَهَا بِالْحَجُونِ ، وَلَا يَبْرَحَ حَيْثُ أَمَرَهُ أَنْ يَغْرِزَهَا حَتَّى يَأْتِيَهُ ، وَبَعَثَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ فِيمَنْ كَانَ أَسْلَمَ مِنْ قُضَاعَةَ وَبَنِي سُلَيْمٍ ، وَنَاسًا أَسْلَمُوا قَبْلَ ذَلِكَ ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَدْخُلَ مِنْ أَسْفَلِ مَكَّةَ ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَغْرِزَ رَايَتَهُ عِنْدَ أَدْنَى الْبُيُوتِ بِأَسْفَلِ مَكَّةَ ، وَبِأَسْفَلِ مَكَّةَ بَنُو بَكْرٍ ، وَبَنُو الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ مَنَاةٍ ، وَهُذَيْلٌ ، وَمَنْ كَانَ مَعَهُمْ مِنَ الْأَحَابِيشِ قَدِ اسْتَنْصَرَتْ بِهِمْ قُرَيْشٌ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَكُونُوا بِأَسْفَلِ مَكَّةَ ، وَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ فِي كَتِيبَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ فِي مُقَدِّمَةِ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ ، فَلَا يُقَاتِلُوا أَحَدًا إِلَّا مَنْ قَاتَلَهُمْ ، وَأَمَرَ بِقَتْلِ أَرْبَعَةِ نَفَرٍ مِنْهُمْ : عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ ، وَالْحَارِثُ بْنُ نُقَيْذٍ ، وَابْنُ خَطَلٍ ، وَمِقْيَسُ بْنُ صُبَابَةَ . وَأَمَرَ بِقَتْلِ قَيْنَتَيْنِ لِابْنِ خَطَلٍ كَانَتَا تُغَنِّيَانِ بِهِجَاءِ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَمَرَّتِ الْكَتَائِبُ تَتْلُو بَعْضُهَا بَعْضًا عَلَى أَبِي سُفْيَانَ ، وَحَكِيمٍ ، وَبُدَيْلٍ ، لَا يَمُرُّ عَلَيْهِمْ كَتِيبَةٌ إِلَّا سَأَلُوا عَنْهَا حَتَّى مَرَّتْ عَلَيْهِمْ كَتِيبَةُ الْأَنْصَارِ فِيهَا سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ ، فَنَادَى سَعْدٌ أَبَا سُفْيَانَ : الْيَوْمَ يَوْمُ الْمَلْحَمَةِ ، الْيَوْمَ تُسْتَحَلُّ الْحُرْمَةُ ، فَلَمَّا مَرَّ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأَبِي سُفْيَانَ فِي الْمُهَاجِرِينَ قَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَمَرْتَ بِقَوْمِكَ أَنْ يُقْتَلُوا ، فَإِنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ ، وَمَنْ مَعَهُ حِينَ مَرُّوُا بِي نَادَانِي سَعْدٌ ، فَقَالَ : الْيَوْمَ يَوْمُ الْمَلْحَمَةِ ، الْيَوْمَ تُسْتَحَلُّ الْحُرْمَةُ ، وَإِنِّي أُنَاشِدُكَ اللهَ فِي قَوْمِكَ . فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ فَعَزَلَهُ ، وَجَعَلَ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ مَكَانَهُ عَلَى الْأَنْصَارِ مَعَ الْمُهَاجِرِينَ ، فَسَارَ الزُّبَيْرُ بِالنَّاسِ حَتَّى وَقَفَ بِالْحَجُونِ ، وَغَرَزَ بِهَا رَايَةَ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَانْدَفَعَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ حَتَّى دَخَلَ مِنْ أَسْفَلِ مَكَّةَ ، فَلَقِيَهُ بَنُو بَكْرٍ ، فَقَاتَلُوهُ فَهُزِمُوا ، وَقُتِلَ مِنْ بَنِي بَكْرٍ قَرِيبٌ مِنْ عِشْرِينَ رَجُلًا ، وَمِنْ هُذَيْلٍ ثَلَاثَةٌ ، أَوْ أَرْبَعَةٌ ، وَانْهَزَمُوا ، وَقُتِلُوا بِالْحَزْوَرَةِ حَتَّى بَلَغَ قَتْلُهُمْ بَابَ الْمَسْجِدِ ، وَفَرَّ فَضَضُهُمْ حَتَّى دَخَلُوا الدُّورَ ، وَارْتَقَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ عَلَى الْجِبَالِ ، وَاتَّبَعَهُمُ الْمُسْلِمُونَ بِالسُّيُوفِ ، وَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ فِي أُخْرَيَاتِ النَّاسِ ، وَصَاحَ أَبُو سُفْيَانَ حِينَ دَخَلَ مَكَّةَ : مَنْ أَغْلَقَ دَارَهُ وَكَفَّ يَدَهُ فَهُوَ آمِنٌ . فَقَالَتْ لَهُ هِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ وَهِيَ امْرَأَتُهُ : قَبَّحَكَ اللهُ مِنْ طَلِيعَةِ قَوْمٍ ، وَقَبَّحَ عَشِيرَتَكَ مَعَكَ ، وَأَخَذَتْ بِلِحْيَةِ أَبِي سُفْيَانَ وَنَادَتْ : يَا آلَ غَالِبٍ ، اقْتُلُوا الشَّيْخَ الْأَحْمَقَ ، هَلَّا قَاتَلْتُمْ ، وَدَفَعْتُمْ عَنْ أَنْفُسِكُمْ وَبِلَادِكُمْ ؟ فَقَالَ لَهَا أَبُو سُفْيَانَ : وَيْحَكِ اسْكُتِي ، وَادْخُلِي بَيْتَكِ ، فَإِنَّهُ جَاءَنَا بِالْحَقِّ ، وَلَمَّا عَلَا رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثَنِيَّةَ كَدَاءٍ نَظَرَ إِلَى الْبَارِقَةِ عَلَى الْجَبَلِ مَعَ فَضَضِ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ : " مَا هَذَا وَقَدْ نَهَيْتُ عَنِ الْقِتَالِ ؟ " فَقَالَ الْمُهَاجِرُونَ : نَظُنُّ أَنَّ خَالِدًا قُوتِلَ ، وَبُدِئَ بِالْقِتَالِ ؛ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ بُدٌّ مِنْ أَنْ يُقَاتِلَ مَنْ قَاتَلَهُ ، وَمَا كَانَ يَا رَسُولَ اللهِ لِيَعْصِيَكَ ، وَلَا لِيُخَالِفَ أَمْرَكَ ، فَهَبَطَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ الثَّنِيَّةِ فَأَجَازَ عَلَى الْحَجُونِ ، وَانْدَفَعَ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ حَتَّى وَقَفَ بِبَابِ الْكَعْبَةِ ، وَذَكَرَ الْقِصَّةَ قَالَ فِيهَا : وَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ : " لِمَ قَاتَلْتَ وَقَدْ نَهَيْتُكَ عَنِ الْقِتَالِ ؟ " فَقَالَ : هُمْ بَدَءُونَا بِالْقِتَالِ ، وَوَضَعُوا فِينَا السِّلَاحَ ، وَأَشْعَرُونَا بِالنَّبْلِ ، وَقَدْ كَفَفْتُ يَدِي مَا اسْتَطَعْتُ . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " قَضَاءُ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - خَيْرٌ .

المصدر: سنن البيهقي الكبرى (18349 )

28. أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ سَارَ إِلَى مَكَّة…

3030 3023 - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ مَنِيعٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ ، حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ ، حَدَّثَنَا سَلَّامُ بْنُ مِسْكِينٍ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَبَاحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ سَارَ إِلَى مَكَّةَ ؛ لِيَفْتَحَهَا قَالَ لِأَبِي هُرَيْرَةَ : اهْتِفْ بِالْأَنْصَارِ ، فَقَالَ : يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ ، أَجِيبُوا رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَجَاءُوا كَأَنَّمَا كَانُوا عَلَى مِيعَادٍ ، ثُمَّ قَالَ : اسْلُكُوا هَذَا الطَّرِيقَ ، وَلَا يُشْرِفَنَّ لَكُمْ أَحَدٌ إِلَّا أَنَمْتُمُوهُ ، يَقُولُ : قَتَلْتُمُوهُ ، فَسَارَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَفَتَحَ اللهُ عَلَيْهِمْ ، فَطَافَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْبَيْتِ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ خَرَجَ مِنَ الْبَابِ الَّذِي يَلِي الصَّفَا ، فَصَعِدَ الصَّفَا فَخَطَبَ النَّاسَ ، وَالْأَنْصَارُ أَسْفَلَ مِنْهُ ، فَقَالَتِ الْأَنْصَارُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ : أَمَّا الرَّجُلُ فَأَخَذَتْهُ الرَّأْفَةُ بِقَوْمِهِ ، وَالرَّغْبَةُ فِي قَرْيَتِهِ ، وَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى الْوَحْيَ بِمَا قَالَتِ الْأَنْصَارُ ، فَقَالَ : يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ ، تَقُولُونَ : أَمَّا الرَّجُلُ فَقَدْ أَدْرَكَتْهُ رَأْفَةٌ بِقَوْمِهِ ، وَرَغْبَةٌ فِي قَرْيَتِهِ ، قَالَ : فَمَنْ أَنَا إِذَنْ ؟! كَلَّا وَاللهِ ، إِنِّي عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ حَقًّا ، فَالْمَحْيَا مَحْيَاكُمْ ، وَالْمَمَاتُ مَمَاتُكُمْ ، قَالُوا : وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ ، مَا قُلْنَا ذَلِكَ إِلَّا مَخَافَةَ أَنْ تُفَارِقَنَا !! قَالَ : أَنْتُمْ صَادِقُونَ عِنْدَ اللهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ ، قَالَ : فَوَاللهِ مَا مِنْهُمْ إِلَّا مَنْ قَدْ بَلَّ نَحْرَهُ بِالدُّمُوعِ .

المصدر: سنن الدارقطني (3030 )

29. يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ ، هَذِهِ أَوْبَاشُ قُرَيْشٍ

3031 3024 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُبَشِّرٍ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَبَاحٍ قَالَ : وَفَدْنَا إِلَى مُعَاوِيَةَ ، وَمَعَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ : فَكَانَ الرَّجُلُ مِنَّا يَصْنَعُ الطَّعَامَ يَدْعُو أَصْحَابَهُ ، هَذَا يَوْمًا ، وَهَذَا يَوْمًا ، قَالَ : فَلَمَّا كَانَ يَوْمِي قُلْتُ : يَا أَبَا هُرَيْرَةَ ، حَدِّثْنَا عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى يُدْرِكَ طَعَامُنَا ، قَالَ : فَقَالَ : كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ الْفَتْحِ ، فَجَعَلَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ عَلَى إِحْدَى الْمُجَنِّبَتَيْنِ ، وَجَعَلَ الزُّبَيْرَ عَلَى الْأُخْرَى ، وَجَعَلَ أَبَا عُبَيْدَةَ عَلَى السَّاقَةِ فِي بَطْنِ الْوَادِي ، قَالَ : ثُمَّ قَالَ لِي : يَا أَبَا هُرَيْرَةَ ادْعُ لِيَ الْأَنْصَارَ ، قَالَ : فَدَعَوْتُهُمْ ، فَجَاءُوا يُهَرْوِلُونَ ، قَالَ : فَقَالَ : يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ ، هَذِهِ أَوْبَاشُ قُرَيْشٍ ، فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ غَدًا فَاحْصُدُوهُمْ حَصْدًا ، ثُمَّ مَوْعِدُكُمُ الصَّفَا قَالَ : وَأَشَارَ بِيَدِهِ ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ ، لَمْ يُشْرِفْ لَهُمْ أَحَدٌ إِلَّا أَنَامُوهُ ، قَالَ : وَفَتَحَ اللهُ عَلَى رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَتَى الصَّفَا فَقَامَ عَلَيْهَا ، فَجَاءَهُ أَبُو سُفْيَانَ قَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ أُبِيحَتْ خَضْرَاءُ قُرَيْشٍ ؛ فَلَا قُرَيْشَ بَعْدَ الْيَوْمِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ ، وَمَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ ، وَمَنْ أَلْقَى سِلَاحَهُ فَهُوَ آمِنٌ " قَالَ : فَقَالَتِ الْأَنْصَارُ : أَمَّا الرَّجُلُ فَقَدْ أَخَذَتْهُ رَأْفَةٌ بِعَشِيرَتِهِ وَرَغْبَةٌ فِي قَرْيَتِهِ ، وَنَزَلَ الْوَحْيُ عَلَى رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ذَلِكَ ، فَقَالَ : يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ ، قُلْتُمْ : أَمَّا الرَّجُلُ فَقَدْ أَخَذَتْهُ رَأْفَةٌ بِعَشِيرَتِهِ وَرَغْبَةٌ فِي قَرْيَتِهِ ، كَلَّا ، أَنَا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ ، هَاجَرْتُ إِلَى اللهِ وَإِلَيْكُمْ ، وَالْمَحْيَا مَحْيَاكُمْ ، وَالْمَمَاتُ مَمَاتُكُمْ ، قَالَ : فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللهِ مَا قُلْنَا إِلَّا ضَنًّا بِاللهِ وَرَسُولِهِ ، فَقَالَ : " إِنَّ اللهَ تَعَالَى وَرَسُولَهُ يُصَدِّقَانِكُمْ وَيَعْذِرَانِكُمْ .

المصدر: سنن الدارقطني (3031 )

30. مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ

1307 1292 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ابْنُ أَخِي وَكِيعٍ أَبُو عَمَّارٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ : أَخْبَرَنِي حُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ : أَخَذْتُ بِيَدِ أَبِي سُفْيَانَ ، فَجِئْتُ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ يُحِبُ السَّمَاعَ فَأَعْطِهِ شَيْئًا ، فَقَالَ : مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ ، وَمَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ " ، ثُمَّ قَامَ ، فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ فَأَقْعَدْتُهُ عَلَى الطَّرِيقِ ، فَجَعَلَ يَمُرُّ بِهِ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَوْكَبَةً كَوْكَبَةً ، يَقُولُ : مَنْ هَؤُلَاءِ ؟ فَأَقُولُ : هَؤُلَاءِ مُزَيْنَةُ ، فَيَقُولُ : مَالِي وَلِمُزَيْنَةَ ، مَا كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ حَرْبٌ فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلَا إِسْلَامٍ ، ثُمَّ تَمُرُّ الْكَوْكَبَةُ ، فَيَقُولُ : مَنْ هَؤُلَاءِ ؟ فَأَقُولُ : هَؤُلَاءِ جُهَيْنَةُ ، حَتَّى مَرَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمُهَاجِرِينَ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِمْ مُقْبِلِينَ أَقْبَلَ عَلَيَّ ، فَقَالَ : لَقَدْ أُوتِيَ ابْنُ أَخِيكَ مُلْكًا عَظِيمًا ، وَذَكَرَ فِيهِ كَلَامًا كَثِيرًا . وَهَذَا الْحَدِيثُ إِنَّمَا اخْتُصِرَ مِنْ حَدِيثٍ طَوِيلٍ ، وَكَانَ هَذَا الْإِسْنَادُ فِي وَسَطِ الْحَدِيثِ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنِ الْعَبَّاسِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مُتَّصِلًا .

المصدر: مسند البزار (1307 )

31. مَاتَتْ أُمُّ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بِالْأَبْوَا…

4384 - حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ : مَضَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ عَامَ الْفَتْحِ حَتَّى نَزَلَ مَرَّ الظَّهْرَانِ فِي عَشَرَةِ آلَافٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، فَسَبَّعَتْ سُلَيْمٌ وَأَلَّفَتْ مُزَيْنَةُ وَفِي كُلِّ الْقَبَائِلِ عَدَدٌ وَإِسْلَامٌ وَأَوْعَبَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ ، فَلَمْ يَتَخَلَّفْ عَنْهُ مِنْهُمْ أَحَدٌ ، وَقَدْ عَمِيَتِ الْأَخْبَارُ عَلَى قُرَيْشٍ ، فَلَا يَأْتِيهِمْ خَبَرُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَلَا يَدْرُونَ مَا هُوَ صَانِعٌ ، وَكَانَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ قَدْ لَقِيَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ثَنِيَّةَ الْعُقَابِ فِيمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ ، فَالْتَمَسَا الدُّخُولَ عَلَيْهِ ، فَكَلَّمَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللهِ ، ابْنُ عَمِّكَ ، وَابْنُ عَمَّتِكَ ، وَصِهْرُكَ ، فَقَالَ : لَا حَاجَةَ لِي فِيهِمَا ، أَمَّا ابْنُ عَمِّي فَهَتَكَ عِرْضِي ، وَأَمَّا ابْنُ عَمَّتِي وَصِهْرِي فَهُوَ الَّذِي قَالَ لِي بِمَكَّةَ مَا قَالَ فَلَمَّا خَرَجَ الْخَبَرُ إِلَيْهِمَا بِذَلِكَ وَمَعَ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ الْحَارِثِ ابْنٌ لَهُ فَقَالَ : وَاللهِ لَيَأْذَنَنَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أَوْ لَآخُذَنَّ بِيَدِ ابْنِي هَذَا ، ثُمَّ لَنَذْهَبَنَّ فِي الْأَرْضِ حَتَّى نَمُوتَ عَطَشًا أَوْ جُوعًا ، فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ رَقَّ لَهُمَا فَدَخَلَا عَلَيْهِ فَأَنْشَدَهُ أَبُو سُفْيَانَ قَوْلَهُ فِي إِسْلَامِهِ ، وَاعْتِذَارِهِ مِمَّا كَانَ مَضَى فِيهِ ، فَقَالَ : شِعْرٌ لَعَمْرُكَ إِنِّي يَوْمَ أَحْمِلُ رَايَةً لِتَغْلِبَ خَيْلُ اللَّاتِ خَيْلَ مُحَمَّدِ لَكَالْمُدْلِجِ الْحَيْرَانِ أَظْلَمَ لَيْلُهُ فَهَذَا أَوَانُ الْحَقِّ أَهْدِي وَأَهْتَدِي فَقُلْ لِثَقِيفَ لَا أُرِيدُ قِتَالَكُمْ وَقُلْ لِثَقِيفَ تِلْكَ عِنْدِي فَأَوْعِدِي هَدَانِي هَادٍ غَيْرُ نَفْسِي وَدَلَّنِي إِلَى اللهِ مَنْ طَرَّدْتُ كُلَّ مُطَرَّدِ أَفِرُّ سَرِيعًا جَاهِدًا عَنْ مُحَمَّدٍ وَأَدَّعِي وَلَوْ لَمْ أَنْتَسِبْ لِمُحَمَّدِ هُمْ عُصْبَةُ مَنْ لَمْ يَقُلْ بِهَوَاهُمُ وَإِنْ كَانَ ذَا رَأْيٍ يُلَمْ وَيُفَنَّدِ أُرِيدُ لَأُرْضِيَهُمْ وَلَسْتُ بِلَافِظٍ مَعَ الْقَوْمِ مَا لَمْ أُهْدَ فِي كُلِّ مَقْعَدِ فَمَا كُنْتُ فِي الْجَيْشِ الَّذِي نَالَ عَامِرًا وَلَا كَلَّ عَنْ خَيْرٍ لِسَانِي وَلَا يَدِي قَبَايِلُ جَاءَتْ مِنْ بِلَادٍ بَعِيدَةٍ تَوَابِعُ جَاءَتْ مِنْ سِهَامٍ وَسُرْدُدِ وَإِنَّ الَّذِي أَخَرَجْتُمُ وَشَتَمْتُمُ سَيَسْعَى لَكُمْ سَعْيَ امْرِئٍ غَيْرِ قَعْدَدِ قَالَ : فَلَمَّا أَنْشَدَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : إِلَى اللهِ مَنْ طَرَّدْتُ كُلَّ مُطَرَّدِ ، ضَرَبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فِي صَدْرِهِ ، فَقَالَ : " أَنْتَ طَرَدْتَنِي كُلَّ مُطَرَّدِ قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : " مَاتَتْ أُمُّ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بِالْأَبْوَاءِ ، وَهِيَ تَزُورُ خَوَالَهَا مِنْ بَنِي النَّجَّارِ " . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ . وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ أَخُو رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ مِنَ الرَّضَاعَةِ أَرْضَعَتْهُمَا حَلِيمَةُ ، وَابْنُ عَمِّهِ ، ثُمَّ عَامَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بِمُعَامَلَاتٍ قَبِيحَةٍ ، وَهَجَاهُ غَيْرَ مَرَّةٍ حَتَّى أَجَابَهُ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِقَصِيدَتِهِ الَّتِي يَقُولُ فِيهَا : هَجَوْتَ مُحَمَّدًا فَأَجَبْتُ عَنْهُ وَعِنْدَ اللهِ فِي ذَاكَ الْجَزَاءُ الْحَدِيثُ وَالْقَصِيدَةُ بِطُولِهَا مُخَرَّجَةٌ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ لِمُسْلِمٍ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى ، وَقَدْ كَانَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَسْتَأْذِنُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَهْجُوَهُ فَلَا يَأْذَنُ لَهُ .

المصدر: المستدرك على الصحيحين (4384 )

32. نَعَمْ ، مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ ، وَمَنْ أَغْلَقَ بَابَه…

عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ 4011 140 - أَخْبَرَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْمَرٍ الْمُؤَدِّبُ ، أَنَّ إِبْرَاهِيمَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ الْكَرْخِيَّ أَخْبَرَهُمْ ، أَبْنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ الْحَافِظُ ، أَبْنَا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ الْهَاشِمِيُّ ، أَبْنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ اللُّؤْلُئِيُّ ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَشْعَثِ السِّجِسْتَانِيُّ ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ ، ثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الْفَتْحِ جَاءَهُ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بِأَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ ، فَأَسْلَمَ بِمَرِّ الظَّهْرَانِ ، فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ يُحِبُّ هَذَا الْفَخْرَ ، فَلَوْ جَعَلْتَ لَهُ شَيْئًا ، قَالَ : نَعَمْ ، مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ ، وَمَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ . كَذَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ .

المصدر: الأحاديث المختارة (4011 )

33. نَعَمْ ، مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ ، وَمَنْ أَغْلَقَ عَلَيْ…

4016 145 - وَأَخْبَرَنَا الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ الصَّفَّارُ - بِنَيْسَابُورَ - أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَجِيهَ بْنَ طَاهِرٍ الشَّحَّامِيَّ أَخْبَرَهُمْ ، أَبْنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَزْهَرِيُّ قَالَ : أَبْنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَمْدُونَ ، أَبْنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الشَّرْقِيِّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ خَالِدِ بْنِ فَارِسِ بْنِ ذُؤَيْبٍ الذُّهْلِيُّ ، ثَنَا يُوسُفُ بْنُ الْبُهْلُولِ ، ثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ : وَقَالَ الزُّهْرِيُّ : فَحَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَضَى لِسَفَرِهِ وَخَرَجَ لِعَشْرٍ مَضَيْنَ مِنْ رَمَضَانَ ، فَصَامَ وَصَامَ النَّاسُ مَعَهُ حَتَّى إِذْ كَانَ بِالْكَدِيدِ ، أَفْطَرَ ، ثُمَّ مَضَى رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى نَزَلَ مَرَّ الظَّهْرَانِ فِي عَشَرَةِ آلَافٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، فَسَبَّعَتْ سُلَيْمٌ وَأَلَّفَتْ مُزَيْنَةُ ، فَلَمَّا نَزَلَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَعْنِي مَرَّ الظَّهْرَانِ وَقَدْ عَمِيَتِ الْأَخْبَارُ عَلَى قُرَيْشٍ فَلَا يَأْتِيهِمْ خَبَرٌ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا يَدْرُونَ مَا هُوَ فَاعِلٌ ، خَرَجَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ ، وَحَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ ، وَبُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ يَتَحَسَّبُونَ وَيَنْظُرُونَ هَلْ يَجِدُونَ خَبَرًا أَوْ يَسْمَعُونَهُ ، فَلَمَّا نَزَلَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرَّ الظَّهْرَانِ قَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قُلْتُ : وَاصَبَاحَ قُرَيْشٍ ! لَئِنْ دَخَلَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَكَّةَ عَنْوَةً قَبْلَ أَنْ يَأْتُوهُ فَيَسْتَأْمِنُوهُ إِنَّهُ لَهَلَاكُ قُرَيْشٍ إِلَى آخِرِ الدَّهْرِ ، قَالَ : فَجَلَسْتُ عَلَى بَغْلَةِ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْبَيْضَاءِ ، فَخَرَجْتُ عَلَيْهَا حَتَّى جِئْتُ لِأَرَاكٍ أَقُولُ لَعَلِّي أَلْقَى بَعْضَ الْحَطَّابَةِ أَوْ صَاحِبَ لَبَنٍ أَوْ ذَا حَاجَةٍ يَأْتِيهِمْ فَيُخْبِرُهُمْ بِمَكَانِ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِيَخْرُجُوا إِلَيْهِ ، قَالَ : فَوَاللهِ ، إِنِّي لَأَسِيرُ عَلَيْهَا وَأَلْتَمِسُ مَا خَرَجْتُ لَهُ إِذْ سَمِعْتُ كَلَامَ أَبِي سُفْيَانَ ، وَبُدَيْلِ بْنِ وَرْقَاءَ وَهُمَا يَتَرَاجَعَانِ ، وَأَبُو سُفْيَانَ يَقُولُ : مَا رَأَيْتُ كَاللَّيْلَةِ نِيرَانًا قَطُّ وَلَا عَسْكَرًا - قَالَ : قَالَ بُدَيْلٌ : هَذِهِ وَاللهِ خُزَاعَةُ حَمَشَتْهَا الْحَرْبُ ، قَالَ : قَالَ أَبُو سُفْيَانَ : خُزَاعَةُ وَاللهِ أَذَلُّ وَأَلْأَمُ مِنْ أَنْ يَكُونَ هَذِهِ نِيرَانَ خُزَاعَةَ وَعَسْكَرَهَا ، فَعَرَفْتُ صَوْتَ أَبِي سُفْيَانَ ، فَقُلْتُ : يَا أَبَا حَنْظَلَةَ ، فَعَرَفَ صَوْتِي ، فَقَالَ أَبُو الْفَضْلِ ؟ قَالَ : قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : قَالَ : مَا لَكَ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي ! ، قَالَ : قُلْتُ : وَيْلَكَ هَذَا رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي النَّاسِ ، وَاصَبَاحَ قُرَيْشٍ وَاللهِ ، قَالَ : فَمَا الْحِيلَةُ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي ؟ قَالَ : قُلْتُ : لَا وَاللهِ إِلَّا أَنْ تَرْكَبَ فِي عَجُزِ هَذِهِ الدَّابَّةِ فَآتِيَ بِكَ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِنَّهُ وَاللهِ إِنْ ظَفِرَ بِكَ لَيَضْرِبَنَّ عُنُقَكَ - قَالَ : فَرَكِبَ فِي عَجُزِ الْبَغْلَةِ وَرَجَعَ صَاحِبَاهُ - قَالَ : فَكُلَّمَا مَرَرْتُ بِنَارٍ مِنْ نِيرَانِ الْمُسْلِمِينَ ، قَالُوا : مَنْ هَذَا ؟ فَإِذَا نَظَرُوا قَالُوا : عَمُّ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى بَغْلَتِهِ ، حَتَّى مَرَرْتُ بِنَارِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَ : مَنْ هَذَا ؟ وَقَامَ إِلَيَّ فَلَمَّا رَآهُ عَلَى عَجُزِ الدَّابَّةِ عَرَفَ ، وَقَالَ : أَبُو سُفْيَانَ عَدُوُّ اللهِ ! الْحَمْدُ لِلهِ الَّذِي أَمْكَنَ مِنْكَ ، وَخَرَجَ يَشْتَدُّ نَحْوَ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَرَكَضْتُ الْبَغْلَةَ فَسَبَقْتُهُ بِمَا تَسْبِقُ الدَّابَّةُ الْبَطِيئَةُ الرَّجُلَ الْبَطِيءَ ، ثُمَّ أَقْحَمْتُ عَنِ الْبَغْلَةِ وَدَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَجَاءَ عُمَرُ فَدَخَلَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، هَذَا أَبُو سُفْيَانَ قَدْ أَمْكَنَ اللهُ مِنْهُ بِغَيْرِ عَقْدٍ وَلَا عَهْدٍ ، فَدَعْنِي فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ ، قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنِّي قَدْ أَجَرْتُهُ ، قَالَ : ثُمَّ جَلَسْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخَذْتُ بِرَأْسٍ ، فَقُلْتُ : وَاللهِ لَا يُنَاجِيهِ يَعْنِي اللَّيْلَةَ رَجُلٌ دُونِي ، فَلَمَّا أَكْثَرَ عُمَرُ فِي شَأْنِهِ ، قُلْتُ : مَهْلًا يَا عُمَرُ ، فَلَمَّا أَكْثَرَ عُمَرُ فِي شَأْنِهِ قُلْتُ : مَهْلًا يَا عُمَرُ ، فَلَمَّا أَكْثَرَ عُمَرُ فِي شَأْنِهِ قُلْتُ : مَهْلًا يَا عُمَرُ ، أَمَا وَاللهِ لَوْ كَانَ مِنْ بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ مَا قُلْتَ هَذَا ، وَلَكِنْ قَدْ عَرَفْتَ أَنَّهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ ، قَالَ : مَهْلًا يَا عَبَّاسُ ، فَوَاللهِ لَإِسْلَامُكَ يَوْمَ أَسْلَمْتَ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ إِسْلَامِ الْخَطَّابِ ، وَمَا بِي إِلَّا أَنِّي قَدْ عَرَفْتُ أَنَّ إِسْلَامَكَ كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ إِسْلَامِ الْخَطَّابِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " اذْهَبْ بِهِ إِلَى رَحْلِكَ ، فَإِذَا أَصْبَحْتَ فَأْتِنَا بِهِ " ، قَالَ : فَذَهَبْتُ بِهِ إِلَى رَحْلِي ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ غَدَوْتُ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمَّا رَآهُ قَالَ : " وَيْحَكَ يَا أَبَا سُفْيَانَ ، أَلَمْ يَأْنِ لَكَ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ؟ " قَالَ : بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي مَا أَحْلَمَكَ وَأَكْرَمَكَ وَأَوْصَلَكَ ! ، أَمَا وَاللهِ لَقَدْ كَادَ يَقَعُ فِي نَفْسِي أَنْ لَوْ كَانَ مَعَ اللهِ غَيْرُهُ لَقَدْ أَغْنَى شَيْئًا بَعْدُ ، قَالَ : " وَيْلَكَ يَا أَبَا سُفْيَانَ ، أَلَمْ يَأْنِ لَكَ أَنْ تَشْهَدَ أَنِّي رَسُولُ اللهِ ؟ " ، قَالَ : بِأَبِي وَأُمِّي أَنْتَ مَا أَحْلَمَكَ وَأَكْرَمَكَ وَأَوْصَلَكَ ! أَمَا وَاللهِ هَذِهِ فَإِنَّ فِي النَّفْسِ مِنْهَا حَتَّى الْآنَ شَيْئًا ، قَالَ الْعَبَّاسُ : قُلْتُ : وَيْلَكَ أَسْلِمْ ، وَاشْهَدْ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ قَبْلَ أَنْ تُضْرَبَ عُنُقُكَ ، قَالَ : فَشَهِدَ شَهَادَةَ الْحَقِّ وَأَسْلَمَ . قَالَ الْعَبَّاسُ : فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ يُحِبُّ هَذَا الْفَخْرَ فَاجْعَلْ لَهُ شَيْئًا ، قَالَ : نَعَمْ ، مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ ، وَمَنْ أَغْلَقَ عَلَيْهِ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ ، قَالَ : فَلَمَّا ذَهَبْتُ لِأَنْصَرِفَ قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " يَا عَبَّاسُ ، احْبِسْهُ بِمَضِيقِ الْوَادِي عِنْدَ خَطْمِ الْجَبَلِ حَتَّى تَمُرَّ بِهِ خُيُولُ اللهِ فَيَرَاهَا " ، قَالَ : فَحَبَسْتُهُ حَيْثُ أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : وَمَرَّتْ بِهِ الْقَبَائِلُ عَلَى رَايَاتِهَا ، فَكُلَّمَا مَرَّتْ بِهِ قَبِيلَةٌ ، قَالَ : مَنْ هَذِهِ ؟ قَالَ : قُلْتُ : بَنُو سُلَيْمٍ ، قَالَ : يَقُولُ : مَا لِي وَلِبَنِي سُلَيْمٍ ، ثُمَّ تَمُرُّ الْقَبِيلَةُ ، فَيَقُولُ : مَنْ هَذِهِ ؟ فَأَقُولُ : مُزَيْنَةُ ، فَيَقُولُ : مَا لِي وَلِمُزَيْنَةَ ، حَتَّى نَفِدَتِ الْقَبَائِلُ ، لَا تَمُرُّ قَبِيلَةٌ إِلَّا سَأَلَنِي عَنْهَا فَأُخْبِرُهُ ، إِلَّا قَالَ : مَا لِي وَلِبَنِي فُلَانٍ ، قَالَ : حَتَّى مَرَّ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْخَضْرَاءِ ؛ كَتِيبَةٌ فِيهَا الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ لَا يُرَى مِنْهُمْ إِلَّا الْحَدَقُ فِي الْحَدِيدِ ، قَالَ : سُبْحَانَ اللهِ ! مَنْ هَؤُلَاءِ يَا عَبَّاسُ ؟ قَالَ : قُلْتُ : هَذَا رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ ، قَالَ : قَالَ : مَا لِأَحَدٍ بِهَؤُلَاءِ قِبَلٌ ، وَاللهِ يَا أَبَا الْفَضْلِ لَقَدْ أَصْبَحَ مُلْكُ ابْنِ أَخِيكَ الْغَدَاةَ عَظِيمًا ، قَالَ : قُلْتُ : وَيْحَكَ يَا أَبَا سُفْيَانَ إِنَّهَا النُّبُوَّةُ ، قَالَ : فَنَعَمْ ، قَالَ : قُلْتُ : النَّجَاءَ إِلَى قَوْمِكَ ، لِتَخْرُجْ إِلَيْهِمْ ، حَتَّى إِذَا جَاءَهُمْ صَرَخَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ : يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ ، هَذَا مُحَمَّدٌ قَدْ جَاءَكُمْ فِيمَا لَا قِبَلَ لَكُمْ بِهِ ، فَمَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ ، قَالَ : فَقَامَتْ إِلَيْهِ هِنْدُ ابْنَةُ عُتْبَةَ ، فَأَخَذَتْ بِشَارِبَيْهِ ، فَقَالَتِ : اقْتُلُوا الْحَمِيتَ الدَّسِمَ الْأَحْمَشَ تَيْنَى - وَلَعَلَّهُ بَئِسٌ - مِنْ طَلِيعَةِ قَوْمٍ ، قَالَ : وَيْلَكُمْ لَا تَغُرَّنَّكُمْ هَذِهِ مِنْ أَنْفُسِكُمْ ؛ فَإِنَّهُ قَدْ جَاءَ مَا لَا قِبَلَ لَكُمْ بِهِ ، مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ - فَقَالُوا : قَاتَلَكَ اللهُ وَمَا تُغْنِي عَنَّا دَارُكَ ؟ - وَمَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ . رَوَى الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ وَمَعَهُ عَشَرَةُ آلَافٍ ، وَذَلِكَ عَلَى رَأْسِ ثَمَانِ سِنِينَ وَنِصْفٍ مِنْ مَقْدَمِهِ الْمَدِينَةَ ، فَسَارَ بِمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى مَكَّةَ يَصُومُ وَيَصُومُونَ حَتَّى بَلَغَ الْكَدِيدَ - وَهُوَ مَاءٌ بَيْنَ عُسْفَانَ وَقُدَيْدٍ - أَفْطَرَ وَأَفْطَرُوا . قَالَ الزُّهْرِيُّ : وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْآخِرُ فَالْآخِرُ ، وَهَذَا لَفْظُ حَدِيثِ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ ، وَهُوَ أَطْوَلُ الرِّوَايَاتِ . وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ اخْتِصَارٌ .

المصدر: الأحاديث المختارة (4016 )

34. نَعَمْ ، مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ ، وَمَنْ أَغْلَقَ بَابَه…

5147 4301 - وَقَالَ إِسْحَاقُ : أَخْبَرَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، قَالَ : خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى مَكَّةَ لِعَشْرٍ مَضَيْنَ مِنْ رَمَضَانَ ، فَصَامَ وَصَامَ النَّاسُ ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِالْكَدِيدِ أَفْطَرَ ، فَنَزَلَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ الظَّهْرَانِ فِي عَشَرَةِ آلَافٍ مِنَ النَّاسِ ، فِيهِمْ أَلْفٌ مِنْ مُزَيْنَةَ ، وَسَبْعُمِائَةٍ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ ، وَقَدْ عَمِيَتِ الْأَخْبَارُ عَلَى قُرَيْشٍ ، فَلَا يَأْتِيهِمْ خَبَرٌ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَا يَدْرُونَ مَا هُوَ فَاعِلُهُ ، وَقَدْ خَرَجَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ ، وَحَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ ، وَبُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ الْخُزَاعِيُّ ، يَتَحَسَّسُونَ الْأَخْبَارَ قَالَ الْعَبَّاسُ : فَلَمَّا نَزَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيْثُ نَزَلَ ، قُلْتُ : وَاصَبَاحَ قُرَيْشٍ ، وَاللهِ لَئِنْ دَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ عَنْوَةً لَيَكُونَنَّ هَلَاكُهُمْ إِلَى آخِرِ الدَّهْرِ ، فَرَكِبْتُ بَغْلَةَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْبَيْضَاءَ ، حَتَّى جِئْتُ الْأَرَاكَ ، رَجَاءَ أَنْ أَلْتَمِسَ بَعْضَ الْحَطَّابَةِ أَوْ صَاحِبَ لَبَنٍ ، أَوْ ذَا حَاجَةٍ يَأْتِي مَكَّةَ فَيُخْبِرُهُمْ بِأَمْرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَخْرُجُوا إِلَيْهِ ، فَوَاللهِ إِنِّي لَأَسِيرُ أَلْتَمِسُ مَا جِئْتُ لَهُ ، إِذَا سَمِعْتُ كَلَامَ أَبِي سُفْيَانَ وَبُدَيْلِ بْنِ وَرْقَاءَ ، وَهُمَا يَتَرَاجَعَانِ ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ : وَاللهِ مَا رَأَيْتُ كَاللَّيْلَةِ نِيرَانًا وَلَا عَسْكَرًا ، فَقَالَ بُدَيْلٌ : هَذِهِ وَاللهِ خُزَاعَةُ قَدْ خَمَشَتْهَا الْحَرْبُ ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ : خُزَاعَةُ وَاللهِ أَقَلُّ وَأَذَلُّ مِنْ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ نِيرَانُهَا ، فَقُلْتُ : يَا أَبَا حَنْظَلَةَ ، فَعَرَفَ صَوْتِي فَقَالَ : أَبُو الْفَضْلِ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : مَا لَكَ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي ؟ فَقُلْتُ : هَذَا وَاللهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّاسِ ، وَاصَبَاحَ قُرَيْشٍ ، قَالَ : فَمَا الْحِيلَةُ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي ، قَالَ : قُلْتُ : وَاللهِ لَئِنْ ظَفِرَ بِكَ لَيَضْرِبَنَّ عُنُقَكَ ، فَارْكَبْ عَجُزَ هَذِهِ الْبَغْلَةِ ، فَرَكِبَ وَرَجَعَ صَاحِبَاهُ ، فَخَرَجْتُ بِهِ ، فَكُلَّمَا مَرَرْتُ بِنَارٍ مِنْ نِيرَانِ الْمُسْلِمِينَ فَقَالُوا : مَا هَذَا ؟ فَإِذَا رَأَوْا بَغْلَةَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالُوا : هَذِهِ بَغْلَةُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهَا عَمُّهُ ، حَتَّى مَرَرْتُ بِنَارِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، فَقَالَ : مَنْ هَذَا ؟ وَقَامَ إِلَيَّ ، فَلَمَّا رَآهُ عَلَى عَجُزِ الْبَغْلَةِ عَرَفَهُ ، فَقَالَ : وَاللهِ عَدُوُّ اللهِ ، الْحَمْدُ لِلهِ الَّذِي أَمْكَنَ مِنْكَ ، فَخَرَجَ يَشْتَدُّ نَحْوَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَدَفَعْتُ الْبَغْلَةَ فَسَبَقْتُهُ بِقَدْرِ مَا تَسْبِقُ الدَّابَّةُ الْبَطِيئَةُ الرَّجُلَ الْبَطِيءَ ، فَاقْتَحَمْتُ عَنِ الْبَغْلَةِ فَدَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَدَخَلَ عُمَرُ ، فَقَالَ : هَذَا عَدُوُّ اللهِ أَبُو سُفْيَانَ قَدْ أَمْكَنَ اللهُ مِنْهُ فِي غَيْرِ عَقْدٍ وَلَا عَهْدٍ ، فَدَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَهُ ، فَقُلْتُ : قَدْ أَجَرْتُهُ يَا رَسُولَ اللهِ ، ثُمَّ جَلَسْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخَذْتُ بِرَأْسِهِ ، فَقُلْتُ : وَاللهِ لَا يُنَاجِيهِ اللَّيْلَةَ رَجُلٌ دُونِي ، فَلَمَّا أَكْثَرَ عُمَرُ قُلْتُ : مَهْلًا يَا عُمَرُ ، فَوَاللهِ لَوْ كَانَ رَجُلًا مِنْ بَنِي عَدِيٍّ مَا قُلْتَ هَذَا ، وَلَكِنَّهُ مِنْ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ فَقَالَ : مَهْلًا يَا عَبَّاسُ ، لَا تَقُلْ هَذَا ، فَوَاللهِ لَإِسْلَامُكَ حِينَ أَسْلَمْتَ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ إِسْلَامِ أَبِي الْخَطَّابِ لَوْ أَسْلَمَ ، وَذَلِكَ أَنِّي عَرَفْتُ أَنَّ إِسْلَامَكَ أَحَبُّ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ إِسْلَامِ الْخَطَّابِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا عَبَّاسُ ، اذْهَبْ بِهِ إِلَى رَحْلِكَ ، فَإِذَا أَصْبَحْتَ فَأْتِنَا بِهِ ، فَذَهَبْتُ بِهِ إِلَى الرَّحْلِ ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ غَدَوْتُ بِهِ ، فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : يَا أَبَا سُفْيَانَ ، أَلَمْ يَأْنِ لَكَ أَنْ تَعْلَمَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ؟ فَقَالَ : بِأَبِي وَأُمِّي مَا أَحْلَمَكَ ، وَمَا أَكْرَمَكَ وَأَوْصَلَكَ ، وَأَعْظَمَ عَفْوَكَ ، لَقَدْ كَادَ أَنْ يَقَعَ فِي نَفْسِي أَنْ لَوْ كَانَ إِلَهٌ غَيْرَهُ لَقَدْ أَغْنَى شَيْئًا بَعْدُ ، فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَيْحَكَ يَا أَبَا سُفْيَانَ ، أَلَمْ يَأْنِ لَكَ أَنْ تَعْلَمَ أَنِّي رَسُولُ اللهِ ؟ فَقَالَ : بِأَبِي وَأُمِّي ، مَا أَحْلَمَكَ ، وَأَكْرَمَكَ ، وَأَوْصَلَكَ ، وَأَعْظَمَ عَفْوَكَ ، أَمَّا هَذِهِ فَإِنَّ فِي النَّفْسِ مِنْهَا حَتَّى الْآنَ شَيْءٌ ، قَالَ الْعَبَّاسُ : فَقُلْتُ : وَيْلَكَ ، أَسْلِمْ وَاشْهَدْ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ قَبْلَ أَنْ يُضْرَبَ عُنُقُكَ ، فَشَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ ، قَالَ الْعَبَّاسُ : فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ يُحِبُّ الْفَخْرَ ، فَاجْعَلْ لَهُ شَيْئًا ، فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : نَعَمْ ، مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ ، وَمَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ ، فَلَمَّا انْصَرَفَ إِلَى مَكَّةَ لِيُخْبِرَهُمْ ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : احْبِسْهُ بِمَضِيقٍ مِنَ الْوَادِي عِنْدَ حَطْمِ الْخَيْلِ ، حَتَّى تَمُرَّ بِهِ جُنُودُ اللهِ ، فَحَبَسَهُ الْعَبَّاسُ حَيْثُ أَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَمَرَّتِ الْقَبَائِلُ عَلَى رَايَاتِهَا ، فَكُلَّمَا مَرَّتْ رَايَةٌ ، قَالَ : مَنْ هَذِهِ ؟ فَأَقُولُ : بَنُو سُلَيْمٍ فَيَقُولُ : مَا لِي وَلِبَنِي سُلَيْمٍ ، ثُمَّ تَمُرُّ أُخْرَى ، فَيَقُولُ : مَنْ هَؤُلَاءِ ؟ فَأَقُولُ : مُزَيْنَةُ ، فَيَقُولُ : مَا لِي وَلِمُزَيْنَةَ ، فَلَمْ يَزَلْ يَقُولُ ذَلِكَ حَتَّى مَرَّتْ كَتِيبَةُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْخَضْرَاءُ ، فِيهَا الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ ، لَا يُرَى مِنْهُمْ إِلَّا الْحَدَقُ ، قَالَ : مَنْ هَذَا ؟ فَقُلْتُ : هَذَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ ، فَقَالَ : مَا لِأَحَدٍ بِهَؤُلَاءِ قِبَلٌ ، وَاللهِ لَقَدْ أَصْبَحَ مُلْكُ ابْنِ أَخِيكَ الْيَوْمَ لَعَظِيمٌ ، فَقُلْتُ : وَيْحَكَ يَا أَبَا سُفْيَانَ ، إِنَّهَا النُّبُوَّةُ ، قَالَ : فَنَعَمْ إِذًا ، فَقُلْتُ : النَّجَاءُ إِلَى قَوْمِكَ ، فَخَرَجَ حَتَّى أَتَاهُمْ بِمَكَّةَ ، فَجَعَلَ يَصِيحُ بِأَعْلَى صَوْتِهِ : يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ ، هَذَا مُحَمَّدٌ ، قَدْ أَتَاكُمْ بِمَا لَا قِبَلَ لَكُمْ بِهِ ، فَقَامَتِ امْرَأَتُهُ هِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ ، فَأَخَذَتْ بِشَارِبِهِ ، فَقَالَتِ : اقْتُلُوا الْحَمِيتَ الدَّسِمَ ، حَمِسَ الْبَعِيرُ مِنْ طَلِيعَةِ قَوْمٍ ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ : لَا تَغُرَّنَّكُمْ هَذِهِ مِنْ أَنْفُسِكُمْ ، مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ ، فَقَالُوا : قَاتَلَكَ اللهُ ، وَمَا يُغْنِي عَنَّا دَارُكَ ؟ قَالَ : وَمَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ . وَرَوَى مَعْمَرٌ ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ ، وَمَالِكٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، طَرَفًا مِنْهُ فِي قِصَّةِ الصَّوْمِ ، وَأَخْرَجَ ذَلِكَ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا . وَرَوَى أَحْمَدُ طَرَفًا مِنْهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ إِسْحَاقَ . وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ طَرَفًا مِنْهُ مِنْ قِصَّةِ أَبِي سُفْيَانَ مُخْتَصَرًا جِدًّا ، وَلَمْ يَسُقْهُ أَحَدٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ السِّتَّةِ ، وَأَحْمَدُ بِتَمَامِهِ . وَرَوَاهُ الذُّهْلِيُّ بِتَمَامِهِ بِالزُّهْرِيَّاتِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي إِدْرِيسَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، لَكِنْ لَيْسَ فِيهِ تَصْرِيحُ ابْنِ إِسْحَاقَ بِسَمَاعِهِ لَهُ مِنَ الزُّهْرِيِّ ، وَالسِّيَاقُ الَّذِي هُنَا حَسَنٌ جِدًّا .

المصدر: المطالب العالية (5147 )

35. يَا أَبَا سُفْيَانَ ، أَسْلِمْ تَسْلَمْ

5102 5444 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، قَالَ : لَمَّا وَادَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْلَ مَكَّةَ ، وَكَانَتْ خُزَاعَةُ حُلَفَاءَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَكَانَتْ بَنُو بَكْرٍ حُلَفَاءَ قُرَيْشٍ . فَدَخَلَتْ خُزَاعَةُ فِي صُلْحِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَدَخَلَتْ بَنُو بَكْرٍ فِي صُلْحِ قُرَيْشٍ ، فَكَانَ بَيْنَ خُزَاعَةَ وَبَيْنَ بَنِي بَكْرٍ بَعْدُ قِتَالٌ ، فَأَمَدَّهُمْ قُرَيْشٌ بِسِلَاحٍ وَطَعَامٍ ، وَظَلَّلُوا عَلَيْهِمْ ، وَظَهَرَتْ بَنُو بَكْرٍ عَلَى خُزَاعَةَ ، فَقَتَلُوا فِيهِمْ . فَخَافَتْ قُرَيْشٌ أَنْ يَكُونُوا عَلَى قَوْمٍ قَدْ نَقَضُوا ، فَقَالُوا لِأَبِي سُفْيَانَ : اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ فَأَجِدَّ الْحِلْفَ ، وَأَصْلِحْ بَيْنَ النَّاسِ ، وَأَنْ لَيْسَ فِي قَوْمٍ ظَلَّلُوا عَلَى قَوْمٍ وَأَمَدُّوهُمْ بِسِلَاحٍ وَطَعَامٍ مَا إِنْ يَكُونُوا نَقَضُوا . فَانْطَلَقَ أَبُو سُفْيَانَ وَسَارَ ، حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قَدْ جَاءَكُمْ أَبُو سُفْيَانَ ، وَسَيَرْجِعُ رَاضِيًا بِغَيْرِ حَاجَةٍ . فَأَتَى أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، فَقَالَ : يَا أَبَا بَكْرٍ ، أَجِدَّ الْحِلْفَ وَأَصْلِحْ بَيْنَ النَّاسِ أَوْ بَيْنَ قَوْمِكَ ، قَالَ : فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ الْأَمْرُ إِلَى اللهِ تَعَالَى وَإِلَى رَسُولِهِ ، وَقَدْ قَالَ فِيمَا قَالَ لَهُ بِأَنْ لَيْسَ فِي قَوْمٍ ظَلَّلُوا عَلَى قَوْمٍ وَأَمَدُّوهُمْ بِسِلَاحٍ وَطَعَامٍ ، مَا إِنْ يَكُونُوا نَقَضُوا . قَالَ : فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : الْأَمْرُ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَإِلَى رَسُولِهِ . قَالَ : ثُمَّ أَتَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، فَذَكَرَ لَهُ نَحْوًا مِمَّا ذَكَرَ لِأَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ . فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : أَنَقَضْتُمْ ؟ فَمَا كَانَ مِنْهُ جَدِيدًا ، فَأَبْلَاهُ اللهُ تَعَالَى ، وَمَا كَانَ مِنْهُ شَدِيدًا - أَوْ قَالَ : مَتِينًا - فَقَطَعَهُ اللهُ تَعَالَى . فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ : وَمَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ شَاهِدَ عَشَرَةٍ . ثُمَّ أَتَى فَاطِمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا ، فَقَالَ لَهَا : يَا فَاطِمَةُ ، هَلْ لَكِ فِي أَمْرٍ تَسُودِينَ فِيهِ نِسَاءَ قَوْمِكِ ، ثُمَّ ذَكَرَ لَهَا نَحْوًا مِمَّا قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، ثُمَّ قَالَ لَهَا : فَتُجَدِّدِينَ الْحِلْفَ ، وَتُصْلِحِينَ بَيْنَ النَّاسِ . فَقَالَتْ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا : لَيْسَ إِلَّا إِلَى اللهِ وَإِلَى رَسُولِهِ . قَالَ : ثُمَّ أَتَى عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، فَقَالَ لَهُ نَحْوًا مِمَّا قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ . فَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ رَجُلًا أَصِلُ ، أَنْتَ سَيِّدُ النَّاسِ ، فَأَجِدَّ الْحِلْفَ وَأَصْلِحْ بَيْنَ النَّاسِ . فَضَرَبَ أَبُو سُفْيَانَ إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى وَقَالَ : قَدْ أَخَذْتَ بَيْنَ النَّاسِ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ . قَالَ : ثُمَّ انْطَلَقَ حَتَّى قَدِمَ ، وَاللهِ مَا أَتَيْتَنَا بِحَرْبٍ فَيَحْذَرُ ، وَلَا أَتَيْتَنَا بِصُلْحٍ فَيَأْمَنُ ، ارْجِعِ ارْجِعْ . قَالَ : وَقَدِمَ وَفْدُ خُزَاعَةَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ بِمَا صَنَعَ الْقَوْمُ ، وَدَعَاهُ بِالنُّصْرَةِ وَأَنْشَدَ فِي ذَلِكَ : لَاهُــــمَّ إِنَّــــي نَاشِــــدٌ مُحَـــمَّدَا حِــــلْفَ أَبِينَــــا وَأَبِيـــهِ الْأَتْلَـــدَا وَالِـــــدًا كُنَّــــا وَكُــــنْتَ وَلَــــدَا إِنَّ قُرَيْشًــــا أَخْــــلَفُوكَ الْمَوْعِــــدَا وَنَقَضُـــــوا مِيثَـــــاقَكَ الْمُؤَكَّــــدَا وَجَــــعَلُوا لِــــي بِكَـــدَاءَ رَصَـــدَا وَزَعَمُـــوا أَنْ لَسْــتَ تَدْعُــوَا أَحَــدَا وَهُــــــمْ أَذَلُّ وَأَقَــــــلُّ عَــــــدَدَا وَهُــــمْ أَتَوْنَــــا بِـــالْوَتِيرِ هُجَّـــدَا نَتْلُـــوا الْقُـــرْآنَ رُكَّعًـــا وَسُـــجَّدَا ثُمَّـــتَ أَسْـــلَمْنَا وَلَــمْ نَــنْزِعْ يَــدَا فَــانْصُرْ رَسُــولَ اللَّــهِ نَصْـرًا أَعْتَـدَا وَابْعَـــثْ جُــنُودَ اللَّــهِ تَــأْتِي مَــدَدَا فِــي فَيْلَــقٍ كَــالْبَحْرِ يَــأْتِي مُزْبِــدَا فِيهِـــمْ رَسُــولُ اللَّــهِ قَــدْ تَجَــرَّدَا إِنْ سِـــيمَ خَسْـــفًا وَجْهُــهُ تَرَبَّــدَا . قَالَ حَمَّادٌ : هَذَا الشِّعْرُ بَعْضُهُ عَنْ أَيُّوبَ ، وَبَعْضُهُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَازِمٍ ، وَأَكْثَرُهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ . ثُمَّ رَجَعَ إِلَى حَدِيثِ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ : مَا قَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : أَتَــانِي وَلَــمْ أَشْــهَدْ بِبَطْحَــاءِ مَكَّـةَ رِجَـــالَ بَنِــي كَــعْبٍ تُحَــزُّ رِقَابُهَــا وَصَفْـوَانُ عَـوْدٍ خَـرَّ مِـنْ وَدْقِ اسْـتِهِ فَــذَاكَ أَوَانُ الْحَــرْبِ حَــانَ غِضَابُهَـا فَيَــا لَيْــتَ شِــعْرِي هَــلْ لَنَـا مَـرَّةً سُــهَيْلَ بْـنَ عَمْـرٍو حَوْلَهَـا وَعِقَابُهَـا قَالَ : فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالرَّحِيلِ فَارْتَحَلُوا فَسَارُوا ، حَتَّى نَزَلُوا بِمَرِّ الظَّهْرَانِ . قَالَ : وَجَاءَ أَبُو سُفْيَانَ حَتَّى نَزَلَ لَيْلًا ، فَرَأَى الْعَسْكَرَ وَالنِّيرَانَ ، فَقَالَ : مَا هَذَا ؟ قِيلَ : هَذِهِ تَمِيمُ ، أَمْحَلَتْ بِلَادُهَا فَانْتَجَعَتْ بِلَادَكُمْ . قَالَ : هَؤُلَاءِ وَاللهِ أَكْثَرُ مِنْ أَهْلِ مِنًى ، أَوْ مِثْلُ أَهْلِ مِنًى . فَلَمَّا عَلِمَ أَنَّهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَنَكَّرَ ، وَقَالَ : دُلُّونِي عَلَى الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، وَأَتَى الْعَبَّاسَ فَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ وَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَتَى بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قُبَّةٍ لَهُ ، فَقَالَ : يَا أَبَا سُفْيَانَ ، أَسْلِمْ تَسْلَمْ . قَالَ : وَكَيْفَ أَصْنَعُ بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى ؟ 5445 - قَالَ أَيُّوبُ : حَدَّثَنِي أَبُو الْخَلِيلِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ رَحِمَهُ اللهُ ، قَالَ : قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَهُوَ خَارِجٌ مِنَ التِّيهِ مَا قُلْتُهَا أَبَدًا . قَالَ أَبُو سُفْيَانَ : مَنْ هَذَا ؟ قَالُوا : عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، فَأَسْلَمَ أَبُو سُفْيَانَ ، فَانْطَلَقَ بِهِ الْعَبَّاسُ ، فَلَمَّا أَصْبَحُوا ثَارَ النَّاسُ لِظُهُورِهِمْ . قَالَ : فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ : يَا أَبَا الْفَضْلِ ، مَا لِلنَّاسِ أُمِرُوا فِي شَيْءٍ ؟ قَالَ : فَقَالَ : لَا ، وَلَكِنَّهُمْ قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ فَأَمَرَهُ فَتَوَضَّأَ ، وَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَلَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّلَاةَ ، كَبَّرَ ، فَكَبَّرَ النَّاسُ ، ثُمَّ رَكَعَ فَرَكَعُوا ، ثُمَّ رَفَعَ فَرَفَعُوا . فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ : مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ طَاعَةَ قَوْمٍ جَمَعَهُمْ مِنْ هَاهُنَا وَهَاهُنَا ، وَلَا فَارِسَ الْأَكَارِمَ وَلَا الرُّومَ ذَاتَ الْقُرُونِ بِالطَّوْعِ مِنْهُمْ . قَالَ حَمَّادٌ : وَزَعَمَ زَيْدُ بْنُ حَازِمٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ : قَالَ أَبُو سُفْيَانَ : يَا أَبَا الْفَضْلِ ، أَصْبَحَ - وَاللهِ - ابْنُ أَخِيكَ عَظِيمَ الْمُلْكِ ، قَالَ : لَيْسَ بِمُلْكٍ ، وَلَكِنَّهَا نُبُوَّةٌ . قَالَ : أَوَ ذَاكَ أَوَ ذَاكَ ؟ . قَالَ : ثُمَّ رَجَعَ إِلَى حَدِيثِ أَيُّوبَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، قَالَ : فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ : وَاصَبَاحَ قُرَيْشٍ . قَالَ : فَقَالَ الْعَبَّاسُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، لَوْ أَذِنْتَ لِي فَأَتَيْتُ أَهْلَ مَكَّةَ فَدَعَوْتُهُمْ وَأَمَّنْتُهُمْ ، وَجَعَلْتُ لِأَبِي سُفْيَانَ شَيْئًا يُذْكَرُ بِهِ . قَالَ : فَانْطَلَقَ فَرَكِبَ بَغْلَةَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الشَّهْبَاءَ ، وَانْطَلَقَ . قَالَ : فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : رُدُّوا عَلَيَّ أَبِي ، رُدُّوا عَلَيَّ أَبِي ، إِنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيهِ ، إِنِّي أَخَافُ أَنْ تَفْعَلَ بِكَ قُرَيْشٌ ، كَمَا فَعَلَتْ ثَقِيفُ بِعُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ ، دَعَاهُمْ إِلَى اللهِ فَقَتَلُوهُ ، أَمَا وَاللهِ لَئِنْ رَكِبُوهَا مِنْهُ ، لَأُضْرِمَنَّهَا عَلَيْهِمْ نَارًا . قَالَ : فَانْطَلَقَ الْعَبَّاسُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : فَقَالَ : يَا أَهْلَ مَكَّةَ ، أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا ، فَقَدِ اسْتُبْطِنْتُمْ بِأَشْهَبَ بَازِلٍ . قَالَ : وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ الزُّبَيْرَ مِنْ قِبَلِ أَعْلَى مَكَّةَ ، وَبَعَثَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ مِنْ قِبَلِ أَسْفَلِ مَكَّةَ . قَالَ : فَقَالَ لَهُمْ : هَذَا الزُّبَيْرُ مِنْ قِبَلِ أَعْلَى مَكَّةَ ، وَهَذَا خَالِدٌ مِنْ قِبَلِ أَسْفَلِ مَكَّةَ ، وَخَالِدٌ وَمَا خَالِدٌ ، وَخُزَاعَةُ مُجَدَّعَةُ الْأُنُوفِ . ثُمَّ قَالَ : مَنْ أَلْقَى سِلَاحَهُ فَهُوَ آمِنٌ ، وَمَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ ، وَمَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ . ثُمَّ قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَتَرَامَوْا بِشَيْءٍ مِنَ النَّبْلِ ، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ظَهَرَ عَلَيْهِمْ ، فَأَمَّنَ النَّاسَ إِلَّا خُزَاعَةَ عَنْ بَنِي بَكْرٍ ، وَذَكَرَ أَرْبَعَةً : مِقْيَسَ بْنَ ضَبَابَةَ ، وَعَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي سَرْحٍ ، وَابْنَ خَطَلٍ ، وَمَارَةَ مَوْلَاةَ بَنِي هَاشِمٍ . قَالَ حَمَّادٌ : سَبَارَةَ فِي حَدِيثِ أَيُّوبَ ، أَوْ فِي حَدِيثِ غَيْرِهِ . قَالَ : فَقَاتَلَهُمْ خُزَاعَةُ إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ ، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ : أَلا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ ، إِلَى قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ ، قَالَ خُزَاعَةُ : وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ .

المصدر: شرح معاني الآثار (5102 )

36. يَا أَبَا سُفْيَانَ ، أَسْلِمْ تَسْلَمْ

5102 5444 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، قَالَ : لَمَّا وَادَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْلَ مَكَّةَ ، وَكَانَتْ خُزَاعَةُ حُلَفَاءَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَكَانَتْ بَنُو بَكْرٍ حُلَفَاءَ قُرَيْشٍ . فَدَخَلَتْ خُزَاعَةُ فِي صُلْحِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَدَخَلَتْ بَنُو بَكْرٍ فِي صُلْحِ قُرَيْشٍ ، فَكَانَ بَيْنَ خُزَاعَةَ وَبَيْنَ بَنِي بَكْرٍ بَعْدُ قِتَالٌ ، فَأَمَدَّهُمْ قُرَيْشٌ بِسِلَاحٍ وَطَعَامٍ ، وَظَلَّلُوا عَلَيْهِمْ ، وَظَهَرَتْ بَنُو بَكْرٍ عَلَى خُزَاعَةَ ، فَقَتَلُوا فِيهِمْ . فَخَافَتْ قُرَيْشٌ أَنْ يَكُونُوا عَلَى قَوْمٍ قَدْ نَقَضُوا ، فَقَالُوا لِأَبِي سُفْيَانَ : اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ فَأَجِدَّ الْحِلْفَ ، وَأَصْلِحْ بَيْنَ النَّاسِ ، وَأَنْ لَيْسَ فِي قَوْمٍ ظَلَّلُوا عَلَى قَوْمٍ وَأَمَدُّوهُمْ بِسِلَاحٍ وَطَعَامٍ مَا إِنْ يَكُونُوا نَقَضُوا . فَانْطَلَقَ أَبُو سُفْيَانَ وَسَارَ ، حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قَدْ جَاءَكُمْ أَبُو سُفْيَانَ ، وَسَيَرْجِعُ رَاضِيًا بِغَيْرِ حَاجَةٍ . فَأَتَى أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، فَقَالَ : يَا أَبَا بَكْرٍ ، أَجِدَّ الْحِلْفَ وَأَصْلِحْ بَيْنَ النَّاسِ أَوْ بَيْنَ قَوْمِكَ ، قَالَ : فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ الْأَمْرُ إِلَى اللهِ تَعَالَى وَإِلَى رَسُولِهِ ، وَقَدْ قَالَ فِيمَا قَالَ لَهُ بِأَنْ لَيْسَ فِي قَوْمٍ ظَلَّلُوا عَلَى قَوْمٍ وَأَمَدُّوهُمْ بِسِلَاحٍ وَطَعَامٍ ، مَا إِنْ يَكُونُوا نَقَضُوا . قَالَ : فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : الْأَمْرُ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَإِلَى رَسُولِهِ . قَالَ : ثُمَّ أَتَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، فَذَكَرَ لَهُ نَحْوًا مِمَّا ذَكَرَ لِأَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ . فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : أَنَقَضْتُمْ ؟ فَمَا كَانَ مِنْهُ جَدِيدًا ، فَأَبْلَاهُ اللهُ تَعَالَى ، وَمَا كَانَ مِنْهُ شَدِيدًا - أَوْ قَالَ : مَتِينًا - فَقَطَعَهُ اللهُ تَعَالَى . فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ : وَمَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ شَاهِدَ عَشَرَةٍ . ثُمَّ أَتَى فَاطِمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا ، فَقَالَ لَهَا : يَا فَاطِمَةُ ، هَلْ لَكِ فِي أَمْرٍ تَسُودِينَ فِيهِ نِسَاءَ قَوْمِكِ ، ثُمَّ ذَكَرَ لَهَا نَحْوًا مِمَّا قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، ثُمَّ قَالَ لَهَا : فَتُجَدِّدِينَ الْحِلْفَ ، وَتُصْلِحِينَ بَيْنَ النَّاسِ . فَقَالَتْ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا : لَيْسَ إِلَّا إِلَى اللهِ وَإِلَى رَسُولِهِ . قَالَ : ثُمَّ أَتَى عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، فَقَالَ لَهُ نَحْوًا مِمَّا قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ . فَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ رَجُلًا أَصِلُ ، أَنْتَ سَيِّدُ النَّاسِ ، فَأَجِدَّ الْحِلْفَ وَأَصْلِحْ بَيْنَ النَّاسِ . فَضَرَبَ أَبُو سُفْيَانَ إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى وَقَالَ : قَدْ أَخَذْتَ بَيْنَ النَّاسِ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ . قَالَ : ثُمَّ انْطَلَقَ حَتَّى قَدِمَ ، وَاللهِ مَا أَتَيْتَنَا بِحَرْبٍ فَيَحْذَرُ ، وَلَا أَتَيْتَنَا بِصُلْحٍ فَيَأْمَنُ ، ارْجِعِ ارْجِعْ . قَالَ : وَقَدِمَ وَفْدُ خُزَاعَةَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ بِمَا صَنَعَ الْقَوْمُ ، وَدَعَاهُ بِالنُّصْرَةِ وَأَنْشَدَ فِي ذَلِكَ : لَاهُــــمَّ إِنَّــــي نَاشِــــدٌ مُحَـــمَّدَا حِــــلْفَ أَبِينَــــا وَأَبِيـــهِ الْأَتْلَـــدَا وَالِـــــدًا كُنَّــــا وَكُــــنْتَ وَلَــــدَا إِنَّ قُرَيْشًــــا أَخْــــلَفُوكَ الْمَوْعِــــدَا وَنَقَضُـــــوا مِيثَـــــاقَكَ الْمُؤَكَّــــدَا وَجَــــعَلُوا لِــــي بِكَـــدَاءَ رَصَـــدَا وَزَعَمُـــوا أَنْ لَسْــتَ تَدْعُــوَا أَحَــدَا وَهُــــــمْ أَذَلُّ وَأَقَــــــلُّ عَــــــدَدَا وَهُــــمْ أَتَوْنَــــا بِـــالْوَتِيرِ هُجَّـــدَا نَتْلُـــوا الْقُـــرْآنَ رُكَّعًـــا وَسُـــجَّدَا ثُمَّـــتَ أَسْـــلَمْنَا وَلَــمْ نَــنْزِعْ يَــدَا فَــانْصُرْ رَسُــولَ اللَّــهِ نَصْـرًا أَعْتَـدَا وَابْعَـــثْ جُــنُودَ اللَّــهِ تَــأْتِي مَــدَدَا فِــي فَيْلَــقٍ كَــالْبَحْرِ يَــأْتِي مُزْبِــدَا فِيهِـــمْ رَسُــولُ اللَّــهِ قَــدْ تَجَــرَّدَا إِنْ سِـــيمَ خَسْـــفًا وَجْهُــهُ تَرَبَّــدَا . قَالَ حَمَّادٌ : هَذَا الشِّعْرُ بَعْضُهُ عَنْ أَيُّوبَ ، وَبَعْضُهُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَازِمٍ ، وَأَكْثَرُهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ . ثُمَّ رَجَعَ إِلَى حَدِيثِ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ : مَا قَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : أَتَــانِي وَلَــمْ أَشْــهَدْ بِبَطْحَــاءِ مَكَّـةَ رِجَـــالَ بَنِــي كَــعْبٍ تُحَــزُّ رِقَابُهَــا وَصَفْـوَانُ عَـوْدٍ خَـرَّ مِـنْ وَدْقِ اسْـتِهِ فَــذَاكَ أَوَانُ الْحَــرْبِ حَــانَ غِضَابُهَـا فَيَــا لَيْــتَ شِــعْرِي هَــلْ لَنَـا مَـرَّةً سُــهَيْلَ بْـنَ عَمْـرٍو حَوْلَهَـا وَعِقَابُهَـا قَالَ : فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالرَّحِيلِ فَارْتَحَلُوا فَسَارُوا ، حَتَّى نَزَلُوا بِمَرِّ الظَّهْرَانِ . قَالَ : وَجَاءَ أَبُو سُفْيَانَ حَتَّى نَزَلَ لَيْلًا ، فَرَأَى الْعَسْكَرَ وَالنِّيرَانَ ، فَقَالَ : مَا هَذَا ؟ قِيلَ : هَذِهِ تَمِيمُ ، أَمْحَلَتْ بِلَادُهَا فَانْتَجَعَتْ بِلَادَكُمْ . قَالَ : هَؤُلَاءِ وَاللهِ أَكْثَرُ مِنْ أَهْلِ مِنًى ، أَوْ مِثْلُ أَهْلِ مِنًى . فَلَمَّا عَلِمَ أَنَّهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَنَكَّرَ ، وَقَالَ : دُلُّونِي عَلَى الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، وَأَتَى الْعَبَّاسَ فَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ وَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَتَى بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قُبَّةٍ لَهُ ، فَقَالَ : يَا أَبَا سُفْيَانَ ، أَسْلِمْ تَسْلَمْ . قَالَ : وَكَيْفَ أَصْنَعُ بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى ؟ 5445 - قَالَ أَيُّوبُ : حَدَّثَنِي أَبُو الْخَلِيلِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ رَحِمَهُ اللهُ ، قَالَ : قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَهُوَ خَارِجٌ مِنَ التِّيهِ مَا قُلْتُهَا أَبَدًا . قَالَ أَبُو سُفْيَانَ : مَنْ هَذَا ؟ قَالُوا : عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، فَأَسْلَمَ أَبُو سُفْيَانَ ، فَانْطَلَقَ بِهِ الْعَبَّاسُ ، فَلَمَّا أَصْبَحُوا ثَارَ النَّاسُ لِظُهُورِهِمْ . قَالَ : فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ : يَا أَبَا الْفَضْلِ ، مَا لِلنَّاسِ أُمِرُوا فِي شَيْءٍ ؟ قَالَ : فَقَالَ : لَا ، وَلَكِنَّهُمْ قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ فَأَمَرَهُ فَتَوَضَّأَ ، وَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَلَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّلَاةَ ، كَبَّرَ ، فَكَبَّرَ النَّاسُ ، ثُمَّ رَكَعَ فَرَكَعُوا ، ثُمَّ رَفَعَ فَرَفَعُوا . فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ : مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ طَاعَةَ قَوْمٍ جَمَعَهُمْ مِنْ هَاهُنَا وَهَاهُنَا ، وَلَا فَارِسَ الْأَكَارِمَ وَلَا الرُّومَ ذَاتَ الْقُرُونِ بِالطَّوْعِ مِنْهُمْ . قَالَ حَمَّادٌ : وَزَعَمَ زَيْدُ بْنُ حَازِمٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ : قَالَ أَبُو سُفْيَانَ : يَا أَبَا الْفَضْلِ ، أَصْبَحَ - وَاللهِ - ابْنُ أَخِيكَ عَظِيمَ الْمُلْكِ ، قَالَ : لَيْسَ بِمُلْكٍ ، وَلَكِنَّهَا نُبُوَّةٌ . قَالَ : أَوَ ذَاكَ أَوَ ذَاكَ ؟ . قَالَ : ثُمَّ رَجَعَ إِلَى حَدِيثِ أَيُّوبَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، قَالَ : فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ : وَاصَبَاحَ قُرَيْشٍ . قَالَ : فَقَالَ الْعَبَّاسُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، لَوْ أَذِنْتَ لِي فَأَتَيْتُ أَهْلَ مَكَّةَ فَدَعَوْتُهُمْ وَأَمَّنْتُهُمْ ، وَجَعَلْتُ لِأَبِي سُفْيَانَ شَيْئًا يُذْكَرُ بِهِ . قَالَ : فَانْطَلَقَ فَرَكِبَ بَغْلَةَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الشَّهْبَاءَ ، وَانْطَلَقَ . قَالَ : فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : رُدُّوا عَلَيَّ أَبِي ، رُدُّوا عَلَيَّ أَبِي ، إِنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيهِ ، إِنِّي أَخَافُ أَنْ تَفْعَلَ بِكَ قُرَيْشٌ ، كَمَا فَعَلَتْ ثَقِيفُ بِعُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ ، دَعَاهُمْ إِلَى اللهِ فَقَتَلُوهُ ، أَمَا وَاللهِ لَئِنْ رَكِبُوهَا مِنْهُ ، لَأُضْرِمَنَّهَا عَلَيْهِمْ نَارًا . قَالَ : فَانْطَلَقَ الْعَبَّاسُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : فَقَالَ : يَا أَهْلَ مَكَّةَ ، أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا ، فَقَدِ اسْتُبْطِنْتُمْ بِأَشْهَبَ بَازِلٍ . قَالَ : وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ الزُّبَيْرَ مِنْ قِبَلِ أَعْلَى مَكَّةَ ، وَبَعَثَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ مِنْ قِبَلِ أَسْفَلِ مَكَّةَ . قَالَ : فَقَالَ لَهُمْ : هَذَا الزُّبَيْرُ مِنْ قِبَلِ أَعْلَى مَكَّةَ ، وَهَذَا خَالِدٌ مِنْ قِبَلِ أَسْفَلِ مَكَّةَ ، وَخَالِدٌ وَمَا خَالِدٌ ، وَخُزَاعَةُ مُجَدَّعَةُ الْأُنُوفِ . ثُمَّ قَالَ : مَنْ أَلْقَى سِلَاحَهُ فَهُوَ آمِنٌ ، وَمَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ ، وَمَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ . ثُمَّ قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَتَرَامَوْا بِشَيْءٍ مِنَ النَّبْلِ ، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ظَهَرَ عَلَيْهِمْ ، فَأَمَّنَ النَّاسَ إِلَّا خُزَاعَةَ عَنْ بَنِي بَكْرٍ ، وَذَكَرَ أَرْبَعَةً : مِقْيَسَ بْنَ ضَبَابَةَ ، وَعَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي سَرْحٍ ، وَابْنَ خَطَلٍ ، وَمَارَةَ مَوْلَاةَ بَنِي هَاشِمٍ . قَالَ حَمَّادٌ : سَبَارَةَ فِي حَدِيثِ أَيُّوبَ ، أَوْ فِي حَدِيثِ غَيْرِهِ . قَالَ : فَقَاتَلَهُمْ خُزَاعَةُ إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ ، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ : أَلا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ ، إِلَى قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ ، قَالَ خُزَاعَةُ : وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ .

المصدر: شرح معاني الآثار (5102 )

37. مَهْلًا يَا عَبَّاسُ لَإِسْلَامُكَ يَوْمَ أَسْلَمْتَ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ…

5107 5450 - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ يَحْيَى ، قَالَ : ثَنَا يُوسُفُ بْنُ بُهْلُولٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَ : قَالَ الزُّهْرِيُّ : حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَضَى لِسَفْرَةٍ وَخَرَجَ لِعَشْرٍ مَضَيْنَ مِنْ رَمَضَانَ ، فَصَامَ وَصَامَ النَّاسُ مَعَهُ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالْكَدِيدِ أَفْطَرَ ، ثُمَّ مَضَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى نَزَلَ مَرَّ الظَّهْرَانِ فِي عَشَرَةِ آلَافٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، فَسَمِعَتْ سُلَيْمٌ وَمُزَيْنَةُ . فَلَمَّا نَزَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ الظَّهْرَانِ ، وَقَدْ عَمِيَتِ الْأَخْبَارُ عَلَى قُرَيْشٍ ، فَلَا يَأْتِيهِمْ خَبَرُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَا يَدْرُونَ مَا هُوَ فَاعِلٌ ، وَخَرَجَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ ، وَحَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ ، وَبُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ ، يَنْظُرُونَ هَلْ يَجِدُونَ خَيْرًا ، أَوْ يَسْمَعُونَهُ . فَلَمَّا نَزَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ الظَّهْرَانِ ، قَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : قُلْتُ : وَاصَبَاحَ قُرَيْشٍ ، لَئِنْ دَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ عَنْوَةً قَبْلَ أَنْ يَأْتُوهُ فَيَسْتَأْمِنُوهُ ، إِنَّهُ لَهَلَاكُ قُرَيْشٍ إِلَى آخِرِ الدَّهْرِ . قَالَ : فَجَلَسْتُ عَلَى بَغْلَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْبَيْضَاءِ ، فَخَرَجْتُ عَلَيْهَا حَتَّى دَخَلْتُ الْأَرَاكَ ، فَلَقِيَ بَعْضَ الْحَطَّابَةِ ، أَوْ صَاحِبَ لَبَنٍ ، أَوْ ذَا حَاجَةٍ يَأْتِيهِمْ ، يُخْبِرُهُمْ بِمَكَانِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَخْرُجُوا إِلَيْهِ . قَالَ : فَإِنِّي لَأُشِيرُ عَلَيْهِ ، وَأَلْتَمِسُ مَا خَرَجْتُ لَهُ ، إِذْ سَمِعْتُ كَلَامَ أَبِي سُفْيَانَ وَبُدَيْلٍ ، وَهُمَا يَتَرَاجَعَانِ ، وَأَبُو سُفْيَانَ يَقُولُ : مَا رَأَيْتُ كَاللَّيْلَةِ نِيرَانًا قَطُّ وَلَا عَسْكَرًا . قَالَ بُدَيْلٌ : هَذِهِ وَاللهِ خُزَاعَةُ حَمَشَتْهَا الْحَرْبُ . فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ : خُزَاعَةُ وَاللهِ أَذَلُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ هَذِهِ نِيرَانَهُمْ . فَعَرَفْتُ صَوْتَ أَبِي سُفْيَانَ ، فَقُلْتُ : يَا أَبَا حَنْظَلَةَ ، قَالَ : فَعَرَفَ صَوْتِي ، فَقَالَ : أَبُو الْفَضْلِ ؟ قَالَ : قُلْتُ : نَعَمْ . قَالَ : مَا لَكَ ، فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي ؟ قَالَ : قُلْتُ : وَيْلَكَ ، هَذَا ، وَاللهِ رَسُولُ اللهِ فِي النَّاسِ ، وَاصَبَاحَ قُرَيْشٍ ، وَاللهِ لَئِنْ دَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ عَنْوَةً قَبْلَ أَنْ يَأْتُوهُ فَيَسْتَأْمِنُوهُ ، إِنَّهُ لَهَلَاكُ قُرَيْشٍ إِلَى آخِرِ الدَّهْرِ . قَالَ : فَمَا الْحِيلَةُ ، فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي ؟ قَالَ : قُلْتُ : لَا وَاللهِ ، إِلَّا أَنْ تَرْكَبَ فِي عَجُزِ هَذِهِ الدَّابَّةِ ، فَآتِيَ بِكَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ فَإِنَّهُ وَاللهِ لَئِنْ ظَفِرَ بِكَ لَيَضْرِبَنَّ عُنُقَكَ . قَالَ : فَرَكِبَ فِي عَجُزِ الْبَغْلَةِ وَرَجَعَ صَاحِبَاهُ . قَالَ : وَكُلَّمَا مَرَرْتُ بِنَارٍ مِنْ نِيرَانِ الْمُسْلِمِينَ قَالُوا : مَنْ هَذَا ؟ فَإِذَا نَظَرُوا ، قَالُوا : عَمُّ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى بَغْلَتِهِ حَتَّى مَرَرْتُ بِنَارِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، فَقَالَ : مَنْ هَذَا ؟ وَقَامَ إِلَيَّ ، فَلَمَّا رَآهُ عَلَى عَجُزِ الدَّابَّةِ ، عَرَفَهُ ، وَقَالَ : أَبُو سُفْيَانَ عَدُوُّ اللهِ ؟ الْحَمْدُ لِلهِ الَّذِي أَمْكَنَ مِنْكَ . وَخَرَجَ يَشْتَدُّ نَحْوَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَرَكَضْتُ الْبَغْلَةَ فَسَبَقْتُهُ ، كَمَا تَسْبِقُ الدَّابَّةُ الْبَطِيئَةُ الرَّجُلَ الْبَطِيءَ ، ثُمَّ اقْتَحَمْتُ عَنِ الْبَغْلَةِ ، وَدَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَجَاءَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، فَدَخَلَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، هَذَا أَبُو سُفْيَانَ ، قَدْ أَمْكَنَ اللهُ مِنْهُ بِلَا عَقْدٍ وَلَا عَهْدٍ ، فَدَعْنِي فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ . قَالَ قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنِّي قَدْ أَجَرْتُهُ . قَالَ : ثُمَّ جَلَسْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَخَذْتُ بِرَأْسِهِ ، فَقُلْتُ : وَاللهِ لَا يُنَاجِيهِ رَجُلٌ دُونِي . قَالَ : فَلَمَّا أَكْثَرَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي شَأْنِهِ ، فَقُلْتُ : مَهْلًا يَا عُمَرُ ، وَاللهِ لَوْ كَانَ رَجُلًا مِنْ بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ مَا قُلْتَ هَذَا ، وَلَكِنْ قَدْ عَرَفْتَ أَنَّهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ . قَالَ : فَقَالَ : مَهْلًا يَا عَبَّاسُ لَإِسْلَامُكَ يَوْمَ أَسْلَمْتَ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ إِسْلَامِ الْخَطَّابِ ، وَمَا لِي إِلَّا أَنِّي قَدْ عَرَفْتُ أَنَّ إِسْلَامَكَ كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ إِسْلَامِ الْخَطَّابِ . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اذْهَبْ بِهِ إِلَى رَحْلِكَ فَإِذَا أَصْبَحْتَ فَأْتِنَا بِهِ . قَالَ : فَلَمَّا أَصْبَحْتُ غَدَوْتُ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا رَآهُ قَالَ : وَيْحَكَ يَا أَبَا سُفْيَانَ ، أَلَمْ يَأْنِ لَكَ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ؟ قَالَ : بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي ، فَمَا أَحْلَمَكَ وَأَكْرَمَكَ وَأَوْصَلَكَ ، أَمَا وَاللهِ لَقَدْ كَادَ يَقَعُ فِي نَفْسِي أَنْ لَوْ كَانَ مَعَ اللهِ غَيْرُهُ لَقَدْ أَغْنَى شَيْئًا بَعْدُ . وَقَالَ : وَيْلَكَ يَا أَبَا سُفْيَانَ ، أَلَمْ يَأْنِ لَكَ أَنْ تَشْهَدَ أَنِّي رَسُولُ اللهِ ؟ قَالَ : بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي ، مَا أَحْلَمَكَ وَأَكْرَمَكَ وَأَوْصَلَكَ ، أَمَا وَاللهِ هَذِهِ فَإِنَّ فِي النَّفْسِ مِنْهَا حَتَّى الْآنَ شَيْئًا . قَالَ الْعَبَّاسُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : قُلْتُ : وَيْلَكَ أَسْلِمْ ، وَاشْهَدْ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ قَبْلَ أَنْ يُضْرَبَ عُنُقُكَ . قَالَ : فَشَهِدَ شَهَادَةَ الْحَقِّ وَأَسْلَمَ . قَالَ الْعَبَّاسُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ يُحِبُّ هَذَا الْفَخْرَ ، فَاجْعَلْ لَهُ شَيْئًا . قَالَ : نَعَمْ ، مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ ، وَمَنْ أَغْلَقَ عَلَيْهِ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ . فَلَمَّا ذَهَبْتُ لِأَنْصَرِفَ ، قَالَ : يَا عَبَّاسُ ، احْبِسْهُ بِمَضِيقِ الْوَادِي عِنْدَ حَطِيمِ الْجُنْدِ ، حَتَّى يَمُرَّ بِهِ جُنُودُ اللهِ فَيَرَاهَا . قَالَ : فَحَبَسْتُهُ حَيْثُ أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ : وَمَرَّتْ بِهِ الْقَبَائِلُ عَلَى رَايَاتِهَا بِهَا ، فَكُلَّمَا مَرَّتْ قَبِيلَةٌ قَالَ : مَنْ هَذِهِ ؟ قُلْتُ : بَنُو سُلَيْمٍ . قَالَ : يَقُولُ : مَا لِي وَلِبَنِي سُلَيْمٍ ، ثُمَّ تَمُرُّ بِهِ قَبِيلَةٌ ، فَيَقُولُ : مَنْ هَذِهِ ؟ فَأَقُولُ : مُزَيْنَةُ فَقَالَ : مَا لِي وَلِمُزَيْنَةَ . حَتَّى نَفِدَتِ الْقَبَائِلُ لَا تَمُرُّ بِهِ قَبِيلَةٌ إِلَّا سَأَلَنِي عَنْهَا ، فَأُخْبِرُهُ ، إِلَّا قَالَ : مَا لِي وَلِبَنِي فُلَانٍ . حَتَّى مَرَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْخَضْرَاءِ كَتِيبَةٍ فِيهَا الْمُهَاجِرُونَ ، وَالْأَنْصَارُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ ، لَا يُرَى مِنْهُمْ إِلَّا الْحَدَقُ فِي الْحَدِيدِ . فَقَالَ : سُبْحَانَ اللهِ ، مَنْ هَؤُلَاءِ يَا عَبَّاسُ ؟ قُلْتُ : هَذَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمُهَاجِرِينَ ، وَالْأَنْصَارِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ. فَقَالَ : مَا لِأَحَدٍ بِهَؤُلَاءِ قِبَلٌ ، وَاللهِ يَا أَبَا الْفَضْلِ لَقَدْ أَصْبَحَ مُلْكُ ابْنِ أَخِيكَ الْغَدَاةَ عَظِيمًا . قَالَ : قُلْتُ : وَيْلَكَ يَا أَبَا سُفْيَانَ ، إِنَّهَا النُّبُوَّةُ . قَالَ : فَنَعَمْ . قَالَ : قُلْتُ : الْتَجِئْ إِلَى قَوْمِكَ ، اخْرُجْ إِلَيْهِمْ ، حَتَّى إِذَا جَاءَهُمْ صَرَخَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ : يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ ، هَذَا مُحَمَّدٌ قَدْ جَاءَكُمْ فِيمَا لَا قِبَلَ لَكُمْ بِهِ ، فَمَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ . فَقَامَتْ إِلَيْهِ امْرَأَتُهُ هِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ ، فَأَخَذَتْ شَارِبَهُ فَقَالَتِ : اقْتُلُوا الدَّسِمَ الْأَحْمَشَ ، فَبِئْسَ طَلِيعَةُ قَوْمٍ أَنْتِ . قَالَ : وَيْحَكُمْ ، لَا تَغُرَّنَّكُمْ هَذِهِ مِنْ أَنْفُسِكُمْ ، وَإِنَّهُ قَدْ جَاءَ مَا لَا قِبَلَ لَكُمْ بِهِ ، مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ . قَالُوا : قَاتَلَكَ اللهُ ، وَمَا يُغْنِي غَنَاءُ دَارِكَ . قَالَ : وَمَنْ أَغْلَقَ عَلَيْهِ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ . فَهَذَا حَدِيثٌ مُتَّصِلُ الْإِسْنَادِ صَحِيحٌ ، مَا فِيهِ مَعْنًى يَدُلُّ عَلَى فَتْحِ مَكَّةَ عَنْوَةً ، وَيَنْفِي أَنْ يَكُونَ صُلْحًا ، وَيُثْبِتُ أَنَّ الْهُدْنَةَ الَّتِي كَانَتْ تَقَدَّمَتْ بَيْنَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيْنَ قُرَيْشٍ قَدْ كَانَتِ انْقَطَعَتْ ، وَذَهَبَتْ قَبْلَ وُرُودِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ . أَلَا يَرَى إِلَى قَوْلِ الْعَبَّاسِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : ( وَاصَبَاحَ قُرَيْشٍ ، وَاللهِ لَئِنْ دَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ عَنْوَةً قَبْلَ أَنْ يَأْتُوهُ فَيَسْتَأْمِنُوهُ ، إِنَّهُ لَهَلَاكُ قُرَيْشٍ إِلَى آخِرِ الدَّهْرِ ) . أَفَتَرَى الْعَبَّاسَ - عَلَى فَضْلِ رَأْيِهِ وَعَقْلِهِ - يَتَوَهَّمُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَعَرَّضُ قُرَيْشًا وَهُمْ مِنْهُ فِي أَمَانٍ وَصُلْحٍ وَهُدْنَةٍ ؟ هَذَا مِنَ الْمُحَالِ الَّذِي لَا يَجُوزُ كَوْنُهُ وَلَا يَنْبَغِي لِذِي لُبٍّ أَوْ لِذِي عَقْلٍ أَوْ لِذِي دِينٍ أَنْ يَتَوَهَّمَ ذَلِكَ عَلَيْهِ . ثُمَّ هَذَا الْعَبَّاسُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَدْ خَاطَبَ أَبَا سُفْيَانَ بِذَلِكَ فَقَالَ : ( وَاللهِ لَئِنْ ظَفِرَ بِكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيَقْتُلَنَّكَ ، وَاللهِ إِنَّهُ لَهَلَاكُ قُرَيْشٍ إِنْ دَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ عَنْوَةً ) . فَلَا يَدْفَعُ أَبُو سُفْيَانَ قَوْلَهُ وَلَا يَقُولُ لَهُ : ( وَمَا خَوْفِي وَخَوْفِ قُرَيْشٍ مِنْ دُخُولِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ وَنَحْنُ فِي أَمَانٍ مِنْهُ ؟ ) إِنَّمَا يَقْصِدُ بِدُخُولِهِ أَنْ يَنْتَصِفَ خُزَاعَةُ مِنْ بَنِي نُفَاثَةَ دُونَ قُرَيْشٍ وَسَائِرِ أَهْلِ مَكَّةَ . وَلَمْ يَقُلْ لَهُ أَبُو سُفْيَانَ : ( وَلِمَ يَضْرِبُ عُنُقِي ؟ ) إِذْ قَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ : ( وَاللهِ لَئِنْ ظَفِرَ بِكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيَضْرِبَنَّ عُنُقَكَ ) ، وَأَنَا فِي أَمَانٍ مِنْهُ . ثُمَّ هَذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا رَأَى أَبَا سُفْيَانَ - : يَا رَسُولَ اللهِ ، هَذَا أَبُو سُفْيَانَ قَدْ أَمْكَنَ اللهُ مِنْهُ بِلَا عَهْدٍ وَلَا عَقْدٍ ، فَدَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَهُ . وَلَمْ يُنْكِرْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ عَلَيْهِ ، إِذْ كَانَ أَبُو سُفْيَانَ - عِنْدَهُ - لَيْسَ فِي أَمَانِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَا فِي صُلْحٍ مِنْهُ . ثُمَّ لَمْ يُحَاجَّ أَبُو سُفْيَانَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِذَلِكَ ، وَلَا حَاجَّهُ عَنْهُ الْعَبَّاسُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، بَلْ قَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : ( إِنِّي قَدْ أَجَرْتُهُ ) . فَلَمْ يُنْكِرْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى عُمَرَ ، وَلَا عَلَى الْعَبَّاسِ مَا كَانَ مِنْهُمَا مِنَ الْقَوْلِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْهُمَا . فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْلَا جِوَارُ الْعَبَّاسِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، إِذًا لَمَا مَنَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِيمَا أَرَادَ مِنْ قَتْلِ أَبِي سُفْيَانَ . فَأَيُّ خُرُوجٍ مِنَ الصُّلْحِ مُنْعَدِمٌ ؟ وَأَيُّ نَقْضٍ لَهُ يَكُونُ أَبْيَنَ مِنْ هَذَا ؟ ثُمَّ أَبُو سُفْيَانَ لَمَّا دَخَلَ مَكَّةَ بَعْدَ ذَلِكَ نَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ بِمَا جَعَلَهُ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ ، وَمَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ ) . وَلَمْ يَقُلْ لَهُ قُرَيْشٌ : وَمَا حَاجَتُنَا إِلَى دُخُولِنَا دَارَكَ وَإِلَى إِغْلَاقِنَا أَبْوَابَنَا وَنَحْنُ فِي أَمَانٍ ، قَدْ أَغْنَانَا عَنْ طَلَبِ الْأَمَانِ بِغَيْرِهِ ؟ وَلَكِنَّهُمْ عَرَفُوا خُرُوجَهُمْ مِنَ الْأَمَانِ الْأَوَّلِ وَانْتِقَاضَ الصُّلْحِ الَّذِي كَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَنَّهُمْ عِنْدَمَا خُوطِبُوا بِمَا خُوطِبُوا بِهِ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ غَيْرُ آمِنِينَ إِلَّا أَنْ يَفْعَلُوا مَا جَعَلَهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِ آمِنِينَ أَنْ يَفْعَلُوهُ مِنْ دُخُولِهِمْ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ أَوْ مِنْ إِغْلَاقِهِمْ أَبْوَابَهُمْ . ثُمَّ قَدْ رُوِيَ عَنْ أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ مَكَّةَ وَهِيَ دَارُ حَرْبٍ لَا دَارَ أَمَانٍ . في طبعة عالم الكتب : ( الدهم الأحمس ) والمثبت من مصادر التخريج

المصدر: شرح معاني الآثار (5107 )

38. مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ ، فَهُوَ آمِنٌ

وَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ دَخَلَهَا : مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ ، فَهُوَ آمِنٌ ، وَمَنْ أَغْلَقَ عَلَيْهِ بَابَهُ ، فَهُوَ آمِنٌ . 5314 5674 - حَدَّثَنَا بِذَلِكَ رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ قَالَ : ثَنَا أَسَدٌ ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَبَاحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا كَانَتْ مَكَّةُ مِمَّا تُغْلَقُ عَلَيْهِ الْأَبْوَابُ ، وَمِمَّا تُبْنَى فِيهَا الْمَنَازِلُ ، كَانَتْ صِفَتُهَا صِفَةَ الْمَوَاضِعِ الَّتِي يَجْرِي عَلَيْهَا الْأَمْلَاكُ ، وَيَقَعُ فِيهَا الْمَوَارِيثُ . فَإِنِ احْتَجَّ مُحْتَجٌّ فِي ذَلِكَ بِقَوْلِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ . 5675 - قِيلَ لَهُ : قَدْ رُوِيَ فِي تَأْوِيلِ هَذَا عَنِ الْمُتَقَدِّمِينَ ، مَا قَدْ :

المصدر: شرح معاني الآثار (5314 )

روابط ذات صلة


المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/topic/s-37331

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة