عدد الأحاديث: 19
عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ مَيْمُونَةَ . 21650 1052 - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ التُّسْتَرِيُّ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ نَضْلَةَ الْمَدِينِيُّ ، ثَنَا عَمِّي مُحَمَّدُ بْنُ نَضْلَةَ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : حَدَّثَتْنِي مَيْمُونَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَاتَ عِنْدَهَا فِي لَيْلَتِهَا ، ثُمَّ قَامَ يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ ، فَسَمِعَتْهُ يَقُولُ فِي مُتَوَضَّئِهِ : " لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ ، ثَلَاثًا ، " وَنُصِرْتُ وَنُصِرْتُ " ، ثَلَاثًا ، قَالَتْ : فَلَمَّا خَرَجَ قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ بِأَبِي أَنْتَ سَمِعْتُكَ تَقُولُ فِي مُتَوَضَّئِكَ " [ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ " ثَلَاثًا ، " نُصِرْتُ نُصِرْتُ " ، ثَلَاثًا ، كَأَنَّكَ ] تُكَلِّمُ إِنْسَانًا فَهَلْ كَانَ مَعَكَ أَحَدٌ ؟ قَالَ : " هَذَا رَاجِزُ بَنِي كَعْبٍ يَسْتَصْرِخُنِي ، وَيَزْعُمُ أَنَّ قُرَيْشًا أَعَانَتْ عَلَيْهِمْ بَنِي بَكْرٍ " ، ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَمَرَ عَائِشَةَ أَنْ تُجَهِّزَهُ وَلَا تُعْلِمَ أَحَدًا ، قَالَتْ : فَدَخَلَ عَلَيْهَا أَبُوهَا فَقَالَ : يَا بُنَيَّةُ مَا هَذَا الْجِهَازُ ؟ قَالَتْ : وَاللهِ مَا أَدْرِي ، قَالَ : مَا هَذَا بِزَمَانِ غَزْوِ بَنِي الْأَصْفَرِ فَأَيْنَ يُرِيدُ [ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ] ؟ قَالَتْ : لَا عِلْمَ لِي ، قَالَتْ : فَأَقَمْنَا ثَلَاثًا ، ثُمَّ صَلَّى الصُّبْحَ بِالنَّاسِ فَسَمِعْتُ الرَّاجِزَ يُنْشِدُهُ : يَا رَبِّ إِنِّي نَاشِدٌ مُحَمَّدًا حِلْفَ أَبِينَا وَأَبِيهِ الْأَتْلَدَا إِنَّا وَلَدْنَاكَ فَكُنْتَ وَلَدًا ثَمَّةَ أَسْلَمْنَا فَلَمْ تَنْزِعْ يَدًا إِنَّ قُرَيْشًا أَخْلَفُوكَ الْمَوْعِدَ وَنَقَضُوا مِيثَاقَكَ الْمُؤَكَّدَا وَزَعَمَتْ أَنْ لَسْتَ تَدْعُو أَحَدًا فَانْصُرْ هَدَاكَ اللهُ نَصْرًا أَلْبَدَا وَادْعُ عِبَادَ اللهِ يَأْتُوا مَدَدًا فِيهِمْ رَسُولُ اللهِ قَدْ تَجَرَّدَا أَبْيَضُ مِثْلُ الْبَدْرِ يُنَحِّي صُعُدًا لَوْ سِيمَ خَسْفًا وَجْهُهُ تَرَبَّدَا فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " نُصِرْتُ ، ثَلَاثًا ، أَوْ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ ، ثَلَاثًا ، " ثُمَّ خَرَجَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمَّا كَانَ بِالرَّوْحَاءِ نَظَرَ إِلَى سَحَابٍ مُنْتَصِبٍ فَقَالَ : " إِنَّ هَذَا السَّحَابَ لَيَنْتَصِبُ بِنَصْرِ بَنِي كَعْبٍ " ، فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ بَنِي نَصْرِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ عَمْرٍو أَخُو بَنِي كَعْبِ بْنِ عَمْرٍو فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ وَنَصْرُ بَنِي عَدِيٍّ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " تَرِبَ خَدُّكَ وَهَلْ عَدِيٌّ إِلَّا كَعْبٌ وَكَعْبٌ إِلَّا عَدِيٌّ ؟ فَاسْتُشْهِدَ ذَلِكَ الرَّجُلُ فِي ذَاكَ السَّفَرِ ، ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " اللَّهُمَّ عَمِّ عَلَيْهِمْ خَبَرَنَا حَتَّى نَأْخُذَهُمْ بَغْتَةً " ، ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى نَزَلَ مَرْوَ وَكَانَ أَبُو سُفْيَانَ وَحَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ وَبُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ قَدْ خَرَجُوا تِلْكَ اللَّيْلَةَ فَأَشْرَفُوا عَلَى مَرْوَ ، فَنَظَرَ أَبُو سُفْيَانَ إِلَى النِّيرَانِ فَقَالَ : يَا بُدَيْلُ لَقَدْ أَمْسَكَتْ بَنُو كَعْبٍ أَهْلَهُ فَقَالَ : حَاشَتْهَا إِلَيْكَ الْحَرْبُ ، ثُمَّ هَبَطُوا فَأَخَذَتْهُمْ مُزَيْنَةُ وَكَانَتْ عَلَيْهِمُ الْحِرَاسَةُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ فَسَأَلُوهُمْ أَنْ يَذْهَبُوا بِهِمْ إِلَى الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَذَهَبُوا بِهِمْ فَسَأَلَهُ أَبُو سُفْيَانَ أَنْ يَسْتَأْمِنَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَخَرَجَ بِهِمُ الْعَبَّاسُ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ خَرَجَ بِهِمْ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ : إِنَّا نُرِيدُ أَنْ نَذْهَبَ فَقَالَ : أَسْفِرُوا فَقَامَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَتَوَضَّأُ ، فَابْتَدَرَ الْمُسْلِمُونَ وَضُوءَهُ يَنْضَحُونَهُ فِي وُجُوهِهِمْ ، قَالَ أَبُو سُفْيَانَ : يَا أَبَا الْفَضْلِ لَقَدْ أَصْبَحَ مُلْكُ ابْنِ أَخِيكَ عَظِيمًا ، فَقَالَ : إِنَّهُ لَيْسَ بِمُلْكٍ وَلَكِنَّهَا النُّبُوَّةُ وَفِي ذَلِكَ يَرْغَبُونَ .
المصدر: المعجم الكبير (21650 )
6583 6577 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَعْيَنَ الْبَغْدَادِيُّ بِمِصْرَ ، نَا الْحَسَنُ بْنُ بِشْرٍ الْبَجَلِيُّ ، نَا الْحَكَمُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : أَمَّنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ النَّاسَ إِلَّا أَرْبَعَةً مِنَ النَّاسِ : عَبْدَ الْعُزَّى بْنَ خَطَلٍ ، وَمِقْيَسَ بْنَ صُبَابَةَ الْكِنَانِيَّ ، وَعَبْدَ اللهِ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ ، وَأُمَّ سَارَةَ امْرَأَةً ، فَأَمَّا عَبْدُ الْعُزَّى ، فَإِنَّهُ قُتِلَ وَهُوَ آخِذٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ . قَالَ : وَنَذَرَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ أَنْ يَقْتُلَ عَبْدَ اللهِ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ إِذَا رَآهُ ، وَكَانَ أَخَا عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ مِنَ الرَّضَاعَةِ ، فَأَتَى بِهِ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَشْفِعُ بِهِ ، فَلَمَّا بَصُرَ بِهِ الْأَنْصَارِيُّ اشْتَمَلَ عَلَى السَّيْفِ ، ثُمَّ خَرَجَ فِي طَلَبِهِ ، فَوَجَدَهُ فِي حَلْقَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَهَابَ قَتْلَهُ ، فَجَعَلَ يَتَرَدَّدُ ، وَيَكْرَهُ أَنْ يَقْدَمَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ فِي حَلْقَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَبَسَطَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ فَبَايَعَهُ ، ثُمَّ قَالَ لِلْأَنْصَارِيِّ : " قَدِ انْتَظَرْتُكَ أَنْ تُوَفِّيَ بِنَذْرِكَ " قَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ هِبْتُكَ ، أَفَلَا أَوْمَضْتَ إِلَيَّ ؟ قَالَ : " إِنَّهُ لَيْسَ لِنَبِيٍّ أَنْ يُومِضَ " وَأَمَّا مِقْيَسٌ ، فَإِنَّهُ كَانَ لَهُ أَخٌ قُتِلَ خَطَأً مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَبَعَثَ مَعَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا مِنْ بَنِي فِهْرٍ لِيَأْخُذَ لَهُ مِنَ الْأَنْصَارِ الْعَقْلَ ، فَلَمَّا جَمَعَ لَهُ الْعَقْلَ وَرَجَعَ نَامَ الْفِهْرِيُّ ، فَوَثَبَ مِقْيَسٌ فَأَخَذَ حَجَرًا فَجَلَدَ بِهِ رَأْسَهُ ، فَقَتَلَهُ ، ثُمَّ أَقْبَلَ ، وَهُوَ يَقُولُ : شَفَى النَّفْسَ مَنْ قَدْ بَاتَ بِالْقَاعِ مُسْنَدًا يُضَرِّجُ ثَوْبَيْهِ دِمَاءُ الْأَخَادِعِ وَكَانَتْ هُمُومُ النَّفْسِ مِنْ قَبْلِ قَتْلِهِ تُهَيَّجُ فَتُنْسِينِي وِطَاءَ الْمَضَاجِعِ حَلَلْتُ بِهِ ثَأْرِي وَأَدْرَكْتُ ثَوْرَتِي وَكُنْتُ إِلَى الْأَوْثَانِ أَوَّلَ رَاجِعِ وَأَمَّا أُمُّ سَارَةَ ، فَإِنَّهَا كَانَتْ مَوْلَاةً لِقُرَيْشٍ ، فَأَتَتْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَشَكَتْ إِلَيْهِ الْحَاجَةَ فَأَعْطَاهَا شَيْئًا ، ثُمَّ أَتَاهَا رَجُلٌ فَدَفَعَ إِلَيْهَا كِتَابًا لِأَهْلِ مَكَّةَ ، يَتَقَرَّبُ بِهِ إِلَيْهِمْ لِيُحْفَظَ فِي عِيَالِهِ ، وَكَانَ لَهُ بِهَا عِيَالٌ ، فَأَخْبَرَ جِبْرِيلُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَاكَ ، فَبَعَثَ فِي أَثَرِهَا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَعَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ، فَلَحِقَاهَا ، فَفَتَّشَاهَا ، فَلَمْ يَقْدِرَا عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا ، فَأَقْبَلَا رَاجِعِينَ ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ : وَاللهِ مَا كَذَبْنَا وَلَا كُذِبْنَا ، ارْجِعْ بِنَا إِلَيْهَا ، فَرَجِعَا إِلَيْهَا ، فَسَلَّا سَيْفَهُمَا ، فَقَالَا : وَاللهِ لَنُذِيقَنَّكِ الْمَوْتَ أَوْ لَتَدْفَعِنَّ إِلَيْنَا الْكِتَابَ ، فَأَنْكَرَتْ ، ثُمَّ قَالَتْ : أَدْفَعُهُ إِلَيْكُمَا عَلَى أَنْ لَا تَرُدَّانِي إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَبِلَاهُ مِنْهَا ، فَحَلَّتْ عِقَالَ رَأْسِهَا ، فَأَخْرَجَتْ كِتَابًا مِنْ قُرُونِهَا ، فَدَفَعَتْهُ إِلَيْهِمَا ، فَرَجَعَا بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَدَفَعَاهُ إِلَيْهِ ، فَبَعَثَ إِلَى الرَّجُلِ فَقَالَ : " مَا هَذَا الْكِتَابُ ؟ " قَالَ : أُخْبِرُكَ يَا رَسُولَ اللهِ ، لَيْسَ مِنْ أَحَدٍ مَعَكَ إِلَّا وَلَهُ بِمَكَّةَ مَنْ يَحْفَظُهُ فِي عِيَالِهِ غَيْرِي ، فَكَتَبْتُ هَذَا الْكِتَابَ لِيَكُونُوا لِي فِي عِيَالِي ، فَأَنْزَلَ اللهُ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ إِلَى آخِرِ الْآيَاتِ لَمْ يَرْوِ أَوَّلَ هَذَا الْحَدِيثِ قِصَّةَ مِقْيَسٍ ، وَابْنِ خَطَلٍ ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ إِلَّا الْحَكَمُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ، تَفَرَّدَ بِهِ الْحَسَنُ بْنُ بِشْرٍ " .
المصدر: المعجم الأوسط (6583 )
38056 38055 37897 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَيَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ قَالَا : كَانَتْ بَيْنَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيْنَ الْمُشْرِكِينَ هُدْنَةٌ ، فَكَانَ بَيْنَ بَنِي كَعْبٍ وَبَيْنَ بَنِي بَكْرٍ قِتَالٌ بِمَكَّةَ ، فَقَدِمَ صَرِيخٌ لبَنِي كَعْبٍ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : اللَّهُمَّ إِنِّي نَاشِدٌ مُحَمَّدًا حِلْفَ أَبِينَا وَأَبِيهِ الْأَتْلَدَا فَانْصُرْ - هَدَاكَ اللهُ - نَصْرًا أَعْتَدَا وَادْعُ عِبَادَ اللهِ يَأْتُوا مَدَدَا [2] - فَمَرَّتْ سَحَابَةٌ فَرَعَدَتْ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ هَذِهِ لَتَرْعُدُ بِنَصْرِ بَنِي كَعْبٍ ، ثُمَّ قَالَ لِعَائِشَةَ : جَهِّزِينِي وَلَا تُعْلِمِينَ بِذَلِكَ أَحَدًا ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا أَبُو بَكْرٍ فَأَنْكَرَ بَعْضَ شَأْنِهَا ، فَقَالَ : مَا هَذَا ؟ قَالَتْ : أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أُجَهِّزَهُ ، قَالَ : إِلَى أَيْنَ ؟ قَالَتْ : إِلَى مَكَّةَ ، قَالَ : فَوَاللهِ مَا انْقَضَتِ الْهُدْنَةُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ بَعْدُ ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ لَهُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّهُمْ أَوَّلُ مَنْ غَدَرَ . [3] - ثُمَّ أَمَرَ بِالطَّرِيقِ فَحُبِسَتْ ، ثُمَّ خَرَجَ وَخَرَجَ الْمُسْلِمُونَ مَعَهُ ، فَغُمَّ لِأَهْلِ مَكَّةَ لَا يَأْتِيهِمْ خَبَرٌ ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ لِحَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ : أَيْ حَكِيمُ ، وَاللهِ لَقَدْ غُمِمْنَا وَاغْتَمَمْنَا ، فَهَلْ لَكَ أَنْ تَرْكَبَ مَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ مَرٍّ ، لَعَلَّنَا أَنْ نَلْقَى خَبَرًا ، فَقَالَ لَهُ بُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ الْكَعْبِيُّ مِنْ خُزَاعَةَ : وَأَنَا مَعَكُمْ ، قَالَا : وَأَنْتَ إِنْ شِئْتَ ، قَالَ : فَرَكِبُوا حَتَّى إِذَا دَنَوْا مِنْ ثَنِيَّةِ مَرٍّ وَأَظْلَمُوا فَأَشْرَفُوا عَلَى الثَّنِيَّةِ ، فَإِذَا النِّيرَانُ قَدْ أَخَذَتِ الْوَادِيَ كُلَّهُ ، قَالَ أَبُو سُفْيَانَ لِحَكِيمٍ : مَا هَذِهِ النِّيرَانُ ؟ قَالَ بُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ : هَذِهِ نِيرَانُ بَنِي عَمْرٍو ، جَوَّعَتْهَا الْحَرْبُ ، قَالَ أَبُو سُفْيَانَ : لَا وَأَبِيكَ لَبَنُو عَمْرٍو أَذَلُّ وَأَقَلُّ مِنْ هَؤُلَاءِ . [4] - فَتَكَشَّفَ عَنْهُمُ الْأَرَاكُ ، فَأَخَذَهُمْ حَرَسُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَفَرٌ مِنَ الْأَنْصَارِ ، وَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ تِلْكَ اللَّيْلَةَ عَلَى الْحَرَسِ ، فَجَاؤُوا بِهِمْ إِلَيْهِ ، فَقَالُوا : جِئْنَاكَ بِنَفَرٍ أَخَذْنَاهُمْ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ ، فَقَالَ عُمَرُ وَهُوَ يَضْحَكُ إِلَيْهِمْ : وَاللهِ لَوْ جِئْتُمُونِي بِأَبِي سُفْيَانَ مَا زِدْتُمْ ، قَالُوا : قَدْ وَاللهِ أَتَيْنَاكَ بِأَبِي سُفْيَانَ ! فَقَالَ : احْبِسُوهُ ، فَحَبَسُوهُ حَتَّى أَصْبَحَ ، فَغَدَا بِهِ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقِيلَ لَهُ : بَايِعْ ، فَقَالَ : لَا أَجِدُ إِلَّا ذَاكَ أَوْ شَرًّا مِنْهُ ، فَبَايَعَ ، ثُمَّ قِيلَ لِحَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ : بَايِعْ ، فَقَالَ : أُبَايِعُكَ وَلَا أَخِرُّ إِلَّا قَائِمًا ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَمَّا مِنْ قِبَلِنَا فَلَنْ تَخِرَّ إِلَّا قَائِمًا . [5] - فَلَمَّا وَلَّوْا قَالَ أَبُو بَكْرٍ : أَيْ رَسُولَ اللهِ ، إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ يُحِبُّ السَّمَاعَ - يَعْنِي الشَّرَفَ - فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ إِلَّا ابْنَ خَطَلٍ ، وَمِقْيَسَ بْنَ صُبَابَةَ اللَّيْثِيَّ ، وَعَبْدَ اللهِ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ ، وَالْقَيْنَتَيْنِ ، فَإِنْ وَجَدْتُمُوهُمْ مُتَعَلِّقِينَ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ فَاقْتُلُوهُمْ ، قَالَ : فَلَمَّا وَلَّوْا قَالَ أَبُو بَكْرٍ : يَا رَسُولَ اللهِ ، لَوْ أَمَرْتَ بِأَبِي سُفْيَانَ فَحُبِسَ عَلَى الطَّرِيقِ ، وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالرَّحِيلِ ، فَأَدْرَكَهُ الْعَبَّاسُ فَقَالَ : هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَجْلِسَ حَتَّى تَنْظُرَ ؟ قَالَ : بَلَى ، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ إِلَّا لِيَرَى ضَعْفَهُ فَيَسْأَلَهُمْ . [6] - فَمَرَّتْ جُهَيْنَةُ فَقَالَ : أَيْ عَبَّاسُ ، مَنْ هَؤُلَاءِ ؟ قَالَ : هَذِهِ جُهَيْنَةُ ، قَالَ : مَا لِي وَلِجُهَيْنَةَ ، وَاللهِ مَا كَانَتْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ حَرْبٌ قَطُّ ، ثُمَّ مَرَّتْ مُزَيْنَةُ فَقَالَ : أَيْ عَبَّاسُ ، مَنْ هَؤُلَاءِ ؟ قَالَ : هَذِهِ مُزَيْنَةُ ، قَالَ : مَا لِي وَلِمُزَيْنَةَ ، وَاللهِ مَا كَانَتْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ حَرْبٌ قَطُّ ، ثُمَّ مَرَّتْ سُلَيْمٌ فَقَالَ : أَيْ عَبَّاسُ ، مَنْ هَؤُلَاءِ ؟ قَالَ : هَذِهِ سُلَيْمٌ ، قَالَ : ثُمَّ جَعَلَتْ تَمُرُّ طَوَائِفُ الْعَرَبِ فَمَرَّتْ عَلَيْهِ أَسْلَمُ وَغِفَارٌ فَيَسْأَلُ عَنْهَا فَيُخْبِرُهُ الْعَبَّاسُ . [7] - حَتَّى مَرَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أُخْرَيَاتِ النَّاسِ فِي الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ وَالْأَنْصَارِ فِي لَأْمَةٍ تَلْتَمِعُ الْبَصَرَ ، فَقَالَ : أَيْ عَبَّاسُ ، مَنْ هَؤُلَاءِ ؟ قَالَ : هَذَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [وَأَصْحَابُهُ] فِي الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ وَالْأَنْصَارِ قَالَ : لَقَدْ أَصْبَحَ ابْنُ أَخِيكَ عَظِيمَ الْمُلْكِ ، قَالَ : لَا وَاللهِ ، مَا هُوَ بِمَلِكٍ ، وَلَكِنَّهَا النُّبُوَّةُ ، وَكَانُوا عَشَرَةَ آلَافٍ أَوِ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا . [8] - قَالَ : وَدَفَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّايَةَ إِلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ ، فَدَفَعَهَا سَعْدٌ إِلَى ابْنِهِ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ ، وَرَكِبَ أَبُو سُفْيَانَ فَسَبَقَ النَّاسَ حَتَّى اطَّلَعَ عَلَيْهِمْ مِنَ الثَّنِيَّةِ ، قَالَ لَهُ أَهْلُ مَكَّةَ : مَا وَرَاءَكَ ؟ قَالَ : وَرَائِي الدَّهْمُ ، وَرَائِي مَا لَا قِبَلَ لَكُمْ بِهِ ، وَرَائِي مَنْ لَمْ أَرَ مِثْلَهُ ! مَنْ دَخَلَ دَارِي فَهُوَ آمِنٌ ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَقْتَحِمُونَ دَارَهُ . [9] - وَقَدِمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَقَفَ بِالْحَجُونِ بِأَعْلَى مَكَّةَ ، وَبَعَثَ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ فِي الْخَيْلِ فِي أَعْلَى الْوَادِي ، وَبَعَثَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ فِي الْخَيْلِ فِي أَسْفَلِ الْوَادِي ، وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّكِ لَخَيْرُ أَرْضِ اللهِ وَأَحَبُّ أَرْضِ اللهِ إِلَى اللهِ ، وَإِنِّي وَاللهِ لَوْ لَمْ أُخْرَجْ مِنْكِ مَا خَرَجْتُ ، وَإِنَّهَا لَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ كَانَ قَبْلِي ، وَلَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ بَعْدِي ، وَإِنَّمَا أُحِلَّتْ لِيَ سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ ، وَهِيَ سَاعَتِي هَذِهِ حَرَامٌ ، لَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا ، وَلَا يُحْتَشُّ حُبْلُهَا ، وَلَا يَلْتَقِطُ ضَالَّتَهَا إِلَّا مُنْشِدٌ ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ شَاهٍ ، وَالنَّاسُ يَقُولُونَ : قَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِلَّا الْإِذْخِرَ ، فَإِنَّهُ لِبُيُوتِنَا وَقُبُورِنَا وَقُيُونِنَا ، أَوْ لِقُيُونِنَا وَقُبُورِنَا . [10] - فَأَمَّا ابْنُ خَطَلٍ فَوُجِدَ مُتَعَلِّقًا بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ فَقُتِلَ ، وَأَمَّا مِقْيَسُ بْنُ صُبَابَةَ فَوَجَدُوهُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَتَبَادَرَهُ نَفَرٌ مِنْ بَنِي كَعْبٍ لِيَقْتُلُوهُ ; فَقَالَ ابْنُ عَمِّهِ نُمَيْلَةُ : خَلُّوا عَنْهُ ، فَوَاللهِ لَا يَدْنُو مِنْهُ رَجُلٌ إِلَّا ضَرَبْتُهُ بِسَيْفِي هَذَا حَتَّى يَبْرُدَ ، فَتَأَخَّرُوا عَنْهُ فَحَمْلَ عَلَيْهِ بِسَيْفِهِ فَفَلَقَ بِهِ هَامَتَهُ ، وَكَرِهَ أَنْ يَفْخَرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ . [11] - ثُمَّ طَافَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْبَيْتِ ، ثُمَّ دَخَلَ عُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ فَقَالَ : أَيْ عُثْمَانُ ، أَيْنَ الْمِفْتَاحُ ؟ فَقَالَ هُوَ عِنْدَ أُمِّي سُلَافَةَ ابْنَةِ سَعْدٍ ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ : لَا وَاللَّاتِ وَالْعُزَّى ! لَا أَدْفَعُهُ إِلَيْهِ أَبَدًا ، قَالَ : إِنَّهُ قَدْ جَاءَ أَمْرٌ غَيْرُ الْأَمْرِ الَّذِي كُنَّا عَلَيْهِ ، فَإِنَّكِ إِنْ لَمْ تَفْعَلِي قُتِلْتُ أَنَا وَأَخِي ، قَالَ : فَدَفَعَتْهُ إِلَيْهِ ، قَالَ : فَأَقْبَلَ بِهِ حَتَّى إِذَا كَانَ وِجَاهَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُثِرَ فَسَقَطَ الْمِفْتَاحُ مِنْهُ ، فَقَامَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَحْنَى عَلَيْهِ ثَوْبَهُ ، ثُمَّ فَتَحَ لَهُ عُثْمَانُ فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْكَعْبَةَ ، فَكَبَّرَ فِي زَوَايَاهَا وَأَرْجَائِهَا ، وَحَمِدَ اللهَ ، ثُمَّ صَلَّى بَيْنَ الْأُسْطُوَانَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ خَرَجَ فَقَامَ بَيْنَ الْبَابَيْنِ ، فَقَالَ عَلِيٌّ : فَتَطَاوَلْتُ لَهَا وَرَجَوْتُ أَنْ يَدْفَعَ إِلَيْنَا الْمِفْتَاحَ ، فَتَكُونَ فِينَا السِّقَايَةُ وَالْحِجَابَةُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَيْنَ عُثْمَانُ ؟ هَاكُمْ مَا أَعْطَاكُمُ اللهُ ، فَدَفَعَ إِلَيْهِ الْمِفْتَاحَ . [12] - ثُمَّ رَقِيَ بِلَالٌ عَلَى ظَهْرِ الْكَعْبَةِ فَأَذَّنَ ، فَقَالَ خَالِدُ بْنُ أَسِيدٍ : مَا هَذَا الصَّوْتُ ؟ قَالُوا : بِلَالُ بْنُ رَبَاحٍ ، قَالَ : عَبْدُ أَبِي بَكْرٍ الْحَبَشِيُّ ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، قَالَ : أَيْنَ ؟ قَالُوا : عَلَى ظَهْرِ الْكَعْبَةِ ، قَالَ : عَلَى مَرْقَبَةِ بَنِي أَبِي طَلْحَةَ ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، قَالَ : مَا يَقُولُ ؟ قَالُوا : يَقُولُ : أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ ، قَالَ : لَقَدْ أَكْرَمَ اللهُ أَبَا خَالِدٍ عَنْ أَنْ يَسْمَعَ هَذَا الصَّوْتَ ! - يَعْنِي أَبَاهُ - وَكَانَ مِمَّنْ قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ فِي الْمُشْرِكِينَ . [13] - وَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى حُنَيْنٍ ، وَجَمَعَتْ لَهُ هَوَزَانُ بِحُنَيْنٍ ، فَاقْتَتَلُوا ، فَهُزِمَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ اللهُ : وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا ، ثُمَّ أَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ ، فَنَزَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ دَابَّتِهِ فَقَالَ : اللَّهُمَّ إِنَّكَ إِنْ شِئْتَ لَمْ تُعْبَدْ بَعْدَ الْيَوْمِ ، شَاهَتِ الْوُجُوهُ ، ثُمَّ رَمَاهُمْ بِحَصْبَاءَ كَانَتْ فِي يَدِهِ ، فَوَلَّوْا مُدْبِرِينَ ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السَّبْيَ وَالْأَمْوَالَ فَقَالَ لَهُمْ : إِنْ شِئْتُمْ فَالْفِدَاءَ ، وَإِنْ شِئْتُمْ فَالسَّبْيَ قَالُوا : لَنْ نُؤْثِرَ الْيَوْمَ عَلَى الْحَسَبِ شَيْئًا ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا خَرَجْتُ فَاسْأَلُونِي فَإِنِّي سَأُعْطِيكُمُ الَّذِي لِي ، وَلَنْ يَتَعَذَّرَ عَلَيَّ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، فَلَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَاحُوا إِلَيْهِ ، فَقَالَ : أَمَّا الَّذِي لِي فَقَدْ أَعْطَيْتُكُمُوهُ ، وَقَالَ الْمُسْلِمُونَ مِثْلَ ذَلِكَ إِلَّا عُيَيْنَةَ بْنَ حِصْنِ بْنِ حُذَيْفَةَ بْنِ بَدْرٍ فَإِنَّهُ قَالَ : أَمَّا الَّذِي لِي فَإِنِّي لَا أُعْطِيهِ ! قَالَ : أَنْتَ عَلَى حَقِّكَ مِنْ ذَلِكَ ، قَالَ : فَصَارَتْ لَهُ يَوْمَئِذٍ عَجُوزٌ عَوْرَاءُ . [14] - ثُمَّ حَاصَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْلَ الطَّائِفِ قَرِيبًا مِنْ شَهْرٍ ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : أَيْ رَسُولَ اللهِ [صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ] ، دَعْنِي فَأَدْخُلَ عَلَيْهِمْ فَأَدْعُوَهُمْ إِلَى اللهِ ، قَالَ : إِنَّهُمْ إِذَنْ قَاتِلُوكَ ، فَدَخَلَ عَلَيْهِمْ عُرْوَةُ فَدَعَاهُمْ إِلَى اللهِ فَرَمَاهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي مَالِكٍ بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَثَلُهُ فِي قَوْمِهِ مَثَلُ صَاحِبِ يَاسِينَ ، وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : خُذُوا مَوَاشِيَهُمْ وَضَيِّقُوا عَلَيْهِمْ . [15] - ثُمَّ أَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَاجِعًا حَتَّى إِذَا كَانَ بِنَخْلَةٍ جَعَلَ النَّاسُ يَسْأَلُونَهُ ، قَالَ أَنَسٌ : حَتَّى انْتَزَعُوا رِدَاءَهُ عَنْ ظَهْرِهِ ، فَأَبْدَوْا عَنْ مِثْلِ فِلْقَةِ الْقَمَرِ ، فَقَالَ : رُدُّوا عَلَيَّ رِدَائِي ، لَا أَبَا لَكُمْ ، أَتُبَخِّلُونَنِي ؟ ! فَوَاللهِ أَنْ لَوْ كَانَ لِي مَا بَيْنَهُمَا إِبِلًا وَغَنَمًا لَأَعْطَيْتُكُمُوهُ ، فَأَعْطَى الْمُؤَلَّفَةَ يَوْمَئِذٍ مِائَةً مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ ، وَأَعْطَى النَّاسَ . [16] - فَقَالَتِ الْأَنْصَارُ عِنْدَ ذَلِكَ ، فَدَعَاهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا ، أَلَمْ أَجِدْكُمْ ضُلَّالًا فَهَدَاكُمُ اللهُ بِي ؟ قَالُوا : بَلَى ، قَالَ : أَوَلَمْ أَجِدْكُمْ عَالَةً فَأَغْنَاكُمُ اللهُ [بِي] ؟ قَالُوا : بَلَى قَالَ : أَلَمْ أَجِدْكُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ اللهُ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ بِي ؟ [قَالُوا : بَلَى] . قَالَ : أَمَا إِنَّكُمْ لَوْ شِئْتُمْ قُلْتُمْ : قَدْ جِئْتَنَا مَخْذُولًا فَنَصَرْنَاكَ ، قَالُوا : اللهُ وَرَسُولُهُ أَمَنُّ ، قَالَ : لَوْ شِئْتُمْ قُلْتُمْ : جِئْتَنَا طَرِيدًا فَآوَيْنَاكَ ، قَالُوا : اللهُ وَرَسُولُهُ أَمَنُّ ، وَلَوْ شِئْتُمْ لَقُلْتُمْ : جِئْتَنَا عَائِلًا فَآسَيْنَاكَ ، قَالُوا : اللهُ وَرَسُولُهُ أَمَنُّ ، قَالَ : أَفَلَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَنْقَلِبَ النَّاسُ بِالشَّاءِ وَالْبَعِيرِ ، وَتَنْقَلِبُونَ بِرَسُولِ اللهِ إِلَى دِيَارِكُمْ ؟ قَالُوا : بَلَى ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : النَّاسُ دِثَارٌ ، وَالْأَنْصَارُ شِعَارٌ . [17] - وَجَعَلَ عَلَى الْمَقَاسِمِ عَبَّادَ بْنَ وَقْشٍ أَخَا بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ ، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَسْلَمَ عَارِيًا لَيْسَ عَلَيْهِ ثَوْبٌ ، فَقَالَ : اكْسُنِي مِنْ هَذِهِ الْبُرُودِ بُرْدَةً ، قَالَ : إِنَّمَا هِيَ مَقَاسِمُ الْمُسْلِمِينَ ، وَلَا يَحِلُّ لِي أَنْ أُعْطِيَكَ مِنْهَا شَيْئًا ، فَقَالَ قَوْمُهُ : اكْسُهُ مِنْهَا بُرْدَةً ، فَإِنْ تَكَلَّمَ فِيهَا أَحَدٌ فَهِيَ مِنْ قَسْمِنَا وَأُعْطِيَّاتِنَا ، فَأَعْطَاهُ بُرْدَةً ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : مَا كُنْتُ أَخْشَى هَذَا عَلَيْهِ ، مَا كُنْتُ أَخْشَاكُمْ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، مَا أَعْطَيْتُهُ إِيَّاهَا حَتَّى قَالَ قَوْمُهُ : إِنْ تَكَلَّمَ فِيهَا أَحَدٌ فَهِيَ مِنْ قَسْمِنَا وَأُعْطِيَّاتِنَا ، فَقَالَ : جَزَاكُمُ اللهُ خَيْرًا ، جَزَاكُمُ اللهُ خَيْرًا .
المصدر: مصنف ابن أبي شيبة (38056 )
38058 38057 37899 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ : لَمَّا وَادَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْلَ مَكَّةَ ، وَكَانَتْ خُزَاعَةُ حُلَفَاءَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ; وَكَانَتْ بَنُو بَكْرٍ حُلَفَاءَ قُرَيْشٍ ، فَدَخَلَتْ خُزَاعَةُ فِي صُلْحِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدَخَلَتْ بَنُو بَكْرٍ فِي صُلْحِ قُرَيْشٍ ، فَكَانَ بَيْنَ خُزَاعَةَ وَبَيْنَ بَنِي بَكْرٍ قِتَالٌ ، فَأَمَدَّتْهُمْ قُرَيْشٌ بِسِلَاحٍ وَطَعَامٍ ، وَظَلَّلُوا عَلَيْهِمْ ، فَظَهَرَتْ بَنُو بَكْرٍ عَلَى خُزَاعَةَ ، وَقَتَلُوا فِيهِمْ ، فَخَافَتْ قُرَيْشٌ أَنْ يَكُونُوا [قَدْ] نَقَضُوا ، فَقَالُوا لِأَبِي سُفْيَانَ : اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ فَأَجِزِ الْحِلْفَ وَأَصْلِحْ بَيْنَ النَّاسِ . [2] - فَانْطَلَقَ أَبُو سُفْيَانَ حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قَدْ جَاءَكُمْ أَبُو سُفْيَانَ ، وَسَيَرْجِعُ رَاضِيًا بِغَيْرِ حَاجَتِهِ ، فَأَتَى أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ : يَا أَبَا بَكْرٍ ، أَجِزِ الْحِلْفَ وَأَصْلِحْ بَيْنَ النَّاسِ ، أَوْ قَالَ : بَيْنَ قَوْمِكَ ، قَالَ : لَيْسَ الْأَمْرُ إِلَيَّ ; الْأَمْرُ إِلَى اللهِ وَإِلَى رَسُولِهِ ، قَالَ : وَقَدْ قَالَ لَهُ فِيمَا قَالَ : لَيْسَ مِنْ قَوْمٍ ظَلَّلُوا عَلَى قَوْمٍ وَأَمَدُّوهُمْ بِسِلَاحٍ وَطَعَامٍ أَنْ يَكُونُوا نَقَضُوا ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : الْأَمْرُ إِلَى اللهِ وَإِلَى رَسُولِهِ . [3] - ثُمَّ أَتَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ، فَقَالَ لَهُ نَحْوًا مِمَّا قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ ، قَالَ : فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : أَنَقَضْتُمْ ؟ فَمَا كَانَ مِنْهُ جَدِيدًا فَأَبْلَاهُ اللهُ ، وَمَا كَانَ مِنْهُ شَدِيدًا أَوْ مَتِينًا فَقَطَعَهُ اللهُ ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ : مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ شَاهِدَ عَشِيرَةٍ ، ثُمَّ أَتَى فَاطِمَةَ فَقَالَ : يَا فَاطِمَةُ ، هَلْ لَكِ فِي أَمْرٍ تَسُودِينَ فِيهِ نِسَاءَ قَوْمِكِ ، ثُمَّ ذَكَرَ لَهَا نَحْوًا مِمَّا ذَكَرَ لِأَبِي بَكْرٍ فَقَالَتْ : لَيْسَ الْأَمْرُ إِلَيَّ ، الْأَمْرُ إِلَى اللهِ وَإِلَى رَسُولِهِ ، ثُمَّ أَتَى عَلِيًّا فَقَالَ لَهُ نَحْوًا مِمَّا قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ : مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ رَجُلًا أَضَلَّ ! أَنْتَ سَيِّدُ النَّاسِ ، فَأَجِزِ الْحِلْفَ وَأَصْلِحْ بَيْنَ النَّاسِ ، قَالَ : فَضَرَبَ إِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى وَقَالَ : قَدْ أَجَرْتُ النَّاسَ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ . [4] - ثُمَّ ذَهَبَ حَتَّى قَدِمَ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ فَأَخْبَرَهُمْ بِمَا صَنَعَ ، فَقَالُوا : وَاللهِ مَا رَأَيْنَا كَالْيَوْمِ وَافِدَ قَوْمٍ ، وَاللهِ مَا أَتَيْتَنَا بِحَرْبٍ فَنَحْذَرَ ، وَلَا أَتَيْتَنَا بِصُلْحٍ فَنَأْمَنَ ، ارْجِعْ . [5] - قَالَ : وَقَدِمَ وَافِدُ خُزَاعَةَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ بِمَا صَنَعَ الْقَوْمُ وَدَعَا إِلَى النُّصْرَةِ ، وَأَنْشَدَهُ فِي ذَلِكَ شِعْرًا : لَاهُمَّ إِنِّي نَاشِدٌ مُحَمَّدًا حِلْفَ أَبِينَا وَأَبِيهِ الْأَتْلَدَا وَوَالِدًا [كُنْتَ وَكُنَّا] وَلَدًا إِنَّ قُرَيْشًا أَخْلَفُوكَ الْمَوْعِدَا وَنَقَضُوا مِيثَاقَكَ الْمُؤَكَّدَا وَجَعَلُوا لِي بِكَدَاءَ رُصَّدَا وَزَعَمَتْ أَنْ لَسْتُ أَدْعُو أَحَدًا فَهُمْ أَذَلُّ وَأَقَلُّ عَدَدَا وَهُمْ أَتَوْنَا بِالْوَتِيرِ هُجَّدًا نَتْلُوا الْقُرَانَ رُكَّعًا وَسُجَّدَا ثُمَّتَ أَسْلَمْنَا وَلَمْ نَنْزِعْ يَدًا فَانْصُرْ رَسُولَ اللهِ نَصْرًا أَعْتَدَا وَابْعَثْ جُنُودَ اللهِ تَأْتِي مَدَدًا فِي فَيْلَقٍ كَالْبَحْرِ يَأْتِي مُزْبِدَا فِيهِمْ رَسُولُ اللهِ قَدْ تَجَرَّدَا إِنْ سِيمَ خَسْفًا وَجْهُهُ تَرَبَّدَا قَالَ حَمَّادٌ : هَذَا الشِّعْرُ بَعْضُهُ عَنْ أَيُّوبَ ، وَبَعْضُهُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَازِمٍ وَأَكْثَرُهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى حَدِيثِ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ [6] - قَالَ : قَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ : أَتَانِي - وَلَمْ أَشْهَدْ بِبَطْحَاءِ مَكَّةَ - رِجَالُ بَنِي كَعْبٍ تُحَزُّ رِقَابُهَا وَصَفْوَانُ عَوْدٌ حُزَّ مِنْ وَدْقِ اسْتِهِ فَذَاكَ أَوَانُ الْحَرْبِ شُدَّ عِصَابُهَا فَلَا تَجْزَعَنْ يَابْنَ أَمِّ مُجَالِدٍ فَقَدْ صَرِحَتْ صِرْفًا وَأَعْصَلَ نَابُهَا فَيَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ يَنَالَنَّ مَرَّةً سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو حُوبَهَا وَعِقَابَهَا [7] - قَالَ : فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالرَّحِيلِ فَارْتَحَلُوا ، فَسَارُوا حَتَّى نَزَلُوا مَرًّا ، قَالَ ; وَجَاءَ أَبُو سُفْيَانَ حَتَّى نَزَلَ مَرًّا لَيْلًا ، قَالَ : فَرَأَى الْعَسْكَرَ وَالنِّيرَانَ فَقَالَ : مَنْ هَؤُلَاءِ ؟ فَقِيلَ : هَذِهِ تَمِيمٌ مَحَلَتْ بِلَادُهَا فَانْتَجَعَتْ بِلَادَكُمْ ، قَالَ : وَاللهِ لَهَؤُلَاءِ أَكْثَرُ مِنْ أَهْلِ مِنًى ، أَوْ قَالَ : مِثْلُ أَهْلِ مِنًى ، فَلَمَّا عَلِمَ أَنَّهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : دُلُّونِي عَلَى الْعَبَّاسِ ، فَأَتَى الْعَبَّاسَ فَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ ، وَذَهَبَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قُبَّةٍ لَهُ ، فَقَالَ لَهُ : يَا أَبَا سُفْيَانَ ، أَسْلِمْ تَسْلَمْ ، فَقَالَ : كَيْفَ أَصْنَعُ بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى ؟ [8] - قَالَ أَيُّوبُ : فَحَدَّثَنِي أَبُو الْخَلِيلِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، قَالَ : قَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَهُوَ خَارِجٌ مِنَ الْقُبَّةِ فِي عُنُقِهِ السَّيْفُ : اخْرَ عَلَيْهَا ! أَمَا وَاللهِ [أَنْ] لَوْ كُنْتَ خَارِجًا مِنَ الْقُبَّةِ مَا قُلْتُهَا أَبَدًا . [9] - قَالَ : قَالَ أَبُو سُفْيَانَ : مَنْ هَذَا ؟ قَالُوا : عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ . [10] - ثُمَّ رَجَعَ إِلَى حَدِيثِ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ . [11] - فَأَسْلَمَ أَبُو سُفْيَانَ وَذَهَبَ بِهِ الْعَبَّاسُ إِلَى مَنْزِلِهِ ، فَلَمَّا أَصْبَحُوا ثَارَ النَّاسُ لِطُهُورِهِمْ ، قَالَ : فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ : يَا أَبَا الْفَضْلِ ، مَا لِلنَّاسِ ؟ أُمِرُوا بِشَيْءٍ ، قَالَ : لَا ، وَلَكِنَّهُمْ قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ ، قَالَ : فَأَمَرَهُ الْعَبَّاسُ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ ذَهَبَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّلَاةَ كَبَّرَ ، فَكَبَّرَ النَّاسُ ثُمَّ رَكَعَ فَرَكَعُوا ، ثُمَّ رَفَعَ فَرَفَعُوا ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ : مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ طَاعَةَ قَوْمٍ جَمَعَهُمْ مِنْ هَاهُنَا وَهَاهُنَا ، وَلَا فَارِسَ الْأَكَارِمِ ، وَلَا الرُّومَ ذَاتَ الْقُرُونِ بِأَطْوَعَ مِنْهُمْ لَهُ . [12] - قَالَ حَمَّادٌ : وَزَعَمَ يَزِيدُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ قَالَ : يَا أَبَا الْفَضْلِ أَصْبَحَ ابْنُ أَخِيكَ - وَاللهِ - عَظِيمَ الْمُلْكِ ! قَالَ : فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ : إِنَّهُ لَيْسَ بِمُلْكٍ وَلَكِنَّهَا النُّبُوَّةُ ، قَالَ : أَوْ ذَاكَ ، أَوْ ذَاكَ . [13] - ثُمَّ رَجَعَ إِلَى حَدِيثِ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ . قَالَ : قَالَ أَبُو سُفْيَانَ : وَا صَبَاحَ قُرَيْشٍ ، قَالَ : فَقَالَ الْعَبَّاسُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، لَوْ أَذِنْتَ لِي فَأَتَيْتُهُمْ فَدَعَوْتُهُمْ فَأَمَّنْتُهُمْ ، وَجَعَلْتُ لِأَبِي سُفْيَانَ شَيْئًا يُذْكَرُ بِهِ ، فَانْطَلَقَ الْعَبَّاسُ فَرَكِبَ بَغْلَةَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الشَّهْبَاءَ ، وَانْطَلَقَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : رُدُّوا عَلَيَّ أَبِي ، رُدُّوا عَلَيَّ أَبِي ، فَإِنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيهِ ، إِنِّي أَخَافُ أَنْ تَفْعَلَ بِهِ قُرَيْشٌ مَا فَعَلَتْ ثَقِيفُ بِعُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ ، دَعَاهُمْ إِلَى اللهِ فَقَتَلُوهُ ، أَمَا وَاللهِ لَئِنْ رَكِبُوهَا مِنْهُ لَأُضْرِمَنَّهَا عَلَيْهِمْ نَارًا . [14] - فَانْطَلَقَ الْعَبَّاسُ حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ ، فَقَالَ : يَا أَهْلَ مَكَّةَ ، أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا ، قَدِ اسْتُبْطِنْتُمْ بِأَشْهَبَ بَازِلٍ ، وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ الزُّبَيْرَ مِنْ قِبَلِ أَعْلَى مَكَّةَ ، وَبَعَثَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ مِنْ قِبَلِ أَسْفَلِ مَكَّةَ ، فَقَالَ لَهُمُ الْعَبَّاسُ : هَذَا الزُّبَيْرُ مِنْ قِبَلِ أَعْلَى مَكَّةَ ، وَهَذَا خَالِدٌ مِنْ قِبَلِ أَسْفَلِ مَكَّةَ ، وَخَالِدٌ وَمَا خَالِدٌ ! وَخُزَاعَةُ الْمُجَدَّعَةُ الْأُنُوفِ ثُمَّ قَالَ : مَنْ أَلْقَى سِلَاحَهُ فَهُوَ آمِنٌ ، ثُمَّ قَدِمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَرَامَوْا بِشَيْءٍ مِنَ النَّبْلِ . [15] - ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ظَهَرَ عَلَيْهِمْ فَأَمَّنَ النَّاسَ إِلَّا خُزَاعَةَ مِنْ بَنِي بَكْرٍ ، فَذَكَرَ أَرْبَعَةً : مِقْيَسَ بْنَ صُبَابَةَ ، وَعَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي سَرْحٍ ، وَابْنَ خَطَلٍ ، وَسَارَةَ مَوْلَاةَ بَنِي هَاشِمٍ - قَالَ حَمَّادٌ : سَارَةُ ، فِي حَدِيثِ أَيُّوبَ ، وَفِي حَدِيثِ غَيْرِهِ - : قَالَ : فَقَتَلَهُمْ خُزَاعَةُ إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ ; وَأَنْزَلَ اللهُ : أَلا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ . قَالَ : خُزَاعَةُ ، وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ قَالَ : خُزَاعَةُ . وَيَتُوبُ اللهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ قَالَ : خُزَاعَةُ .
المصدر: مصنف ابن أبي شيبة (38058 )
38058 38057 37899 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ : لَمَّا وَادَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْلَ مَكَّةَ ، وَكَانَتْ خُزَاعَةُ حُلَفَاءَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ; وَكَانَتْ بَنُو بَكْرٍ حُلَفَاءَ قُرَيْشٍ ، فَدَخَلَتْ خُزَاعَةُ فِي صُلْحِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدَخَلَتْ بَنُو بَكْرٍ فِي صُلْحِ قُرَيْشٍ ، فَكَانَ بَيْنَ خُزَاعَةَ وَبَيْنَ بَنِي بَكْرٍ قِتَالٌ ، فَأَمَدَّتْهُمْ قُرَيْشٌ بِسِلَاحٍ وَطَعَامٍ ، وَظَلَّلُوا عَلَيْهِمْ ، فَظَهَرَتْ بَنُو بَكْرٍ عَلَى خُزَاعَةَ ، وَقَتَلُوا فِيهِمْ ، فَخَافَتْ قُرَيْشٌ أَنْ يَكُونُوا [قَدْ] نَقَضُوا ، فَقَالُوا لِأَبِي سُفْيَانَ : اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ فَأَجِزِ الْحِلْفَ وَأَصْلِحْ بَيْنَ النَّاسِ . [2] - فَانْطَلَقَ أَبُو سُفْيَانَ حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قَدْ جَاءَكُمْ أَبُو سُفْيَانَ ، وَسَيَرْجِعُ رَاضِيًا بِغَيْرِ حَاجَتِهِ ، فَأَتَى أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ : يَا أَبَا بَكْرٍ ، أَجِزِ الْحِلْفَ وَأَصْلِحْ بَيْنَ النَّاسِ ، أَوْ قَالَ : بَيْنَ قَوْمِكَ ، قَالَ : لَيْسَ الْأَمْرُ إِلَيَّ ; الْأَمْرُ إِلَى اللهِ وَإِلَى رَسُولِهِ ، قَالَ : وَقَدْ قَالَ لَهُ فِيمَا قَالَ : لَيْسَ مِنْ قَوْمٍ ظَلَّلُوا عَلَى قَوْمٍ وَأَمَدُّوهُمْ بِسِلَاحٍ وَطَعَامٍ أَنْ يَكُونُوا نَقَضُوا ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : الْأَمْرُ إِلَى اللهِ وَإِلَى رَسُولِهِ . [3] - ثُمَّ أَتَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ، فَقَالَ لَهُ نَحْوًا مِمَّا قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ ، قَالَ : فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : أَنَقَضْتُمْ ؟ فَمَا كَانَ مِنْهُ جَدِيدًا فَأَبْلَاهُ اللهُ ، وَمَا كَانَ مِنْهُ شَدِيدًا أَوْ مَتِينًا فَقَطَعَهُ اللهُ ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ : مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ شَاهِدَ عَشِيرَةٍ ، ثُمَّ أَتَى فَاطِمَةَ فَقَالَ : يَا فَاطِمَةُ ، هَلْ لَكِ فِي أَمْرٍ تَسُودِينَ فِيهِ نِسَاءَ قَوْمِكِ ، ثُمَّ ذَكَرَ لَهَا نَحْوًا مِمَّا ذَكَرَ لِأَبِي بَكْرٍ فَقَالَتْ : لَيْسَ الْأَمْرُ إِلَيَّ ، الْأَمْرُ إِلَى اللهِ وَإِلَى رَسُولِهِ ، ثُمَّ أَتَى عَلِيًّا فَقَالَ لَهُ نَحْوًا مِمَّا قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ : مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ رَجُلًا أَضَلَّ ! أَنْتَ سَيِّدُ النَّاسِ ، فَأَجِزِ الْحِلْفَ وَأَصْلِحْ بَيْنَ النَّاسِ ، قَالَ : فَضَرَبَ إِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى وَقَالَ : قَدْ أَجَرْتُ النَّاسَ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ . [4] - ثُمَّ ذَهَبَ حَتَّى قَدِمَ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ فَأَخْبَرَهُمْ بِمَا صَنَعَ ، فَقَالُوا : وَاللهِ مَا رَأَيْنَا كَالْيَوْمِ وَافِدَ قَوْمٍ ، وَاللهِ مَا أَتَيْتَنَا بِحَرْبٍ فَنَحْذَرَ ، وَلَا أَتَيْتَنَا بِصُلْحٍ فَنَأْمَنَ ، ارْجِعْ . [5] - قَالَ : وَقَدِمَ وَافِدُ خُزَاعَةَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ بِمَا صَنَعَ الْقَوْمُ وَدَعَا إِلَى النُّصْرَةِ ، وَأَنْشَدَهُ فِي ذَلِكَ شِعْرًا : لَاهُمَّ إِنِّي نَاشِدٌ مُحَمَّدًا حِلْفَ أَبِينَا وَأَبِيهِ الْأَتْلَدَا وَوَالِدًا [كُنْتَ وَكُنَّا] وَلَدًا إِنَّ قُرَيْشًا أَخْلَفُوكَ الْمَوْعِدَا وَنَقَضُوا مِيثَاقَكَ الْمُؤَكَّدَا وَجَعَلُوا لِي بِكَدَاءَ رُصَّدَا وَزَعَمَتْ أَنْ لَسْتُ أَدْعُو أَحَدًا فَهُمْ أَذَلُّ وَأَقَلُّ عَدَدَا وَهُمْ أَتَوْنَا بِالْوَتِيرِ هُجَّدًا نَتْلُوا الْقُرَانَ رُكَّعًا وَسُجَّدَا ثُمَّتَ أَسْلَمْنَا وَلَمْ نَنْزِعْ يَدًا فَانْصُرْ رَسُولَ اللهِ نَصْرًا أَعْتَدَا وَابْعَثْ جُنُودَ اللهِ تَأْتِي مَدَدًا فِي فَيْلَقٍ كَالْبَحْرِ يَأْتِي مُزْبِدَا فِيهِمْ رَسُولُ اللهِ قَدْ تَجَرَّدَا إِنْ سِيمَ خَسْفًا وَجْهُهُ تَرَبَّدَا قَالَ حَمَّادٌ : هَذَا الشِّعْرُ بَعْضُهُ عَنْ أَيُّوبَ ، وَبَعْضُهُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَازِمٍ وَأَكْثَرُهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى حَدِيثِ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ [6] - قَالَ : قَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ : أَتَانِي - وَلَمْ أَشْهَدْ بِبَطْحَاءِ مَكَّةَ - رِجَالُ بَنِي كَعْبٍ تُحَزُّ رِقَابُهَا وَصَفْوَانُ عَوْدٌ حُزَّ مِنْ وَدْقِ اسْتِهِ فَذَاكَ أَوَانُ الْحَرْبِ شُدَّ عِصَابُهَا فَلَا تَجْزَعَنْ يَابْنَ أَمِّ مُجَالِدٍ فَقَدْ صَرِحَتْ صِرْفًا وَأَعْصَلَ نَابُهَا فَيَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ يَنَالَنَّ مَرَّةً سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو حُوبَهَا وَعِقَابَهَا [7] - قَالَ : فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالرَّحِيلِ فَارْتَحَلُوا ، فَسَارُوا حَتَّى نَزَلُوا مَرًّا ، قَالَ ; وَجَاءَ أَبُو سُفْيَانَ حَتَّى نَزَلَ مَرًّا لَيْلًا ، قَالَ : فَرَأَى الْعَسْكَرَ وَالنِّيرَانَ فَقَالَ : مَنْ هَؤُلَاءِ ؟ فَقِيلَ : هَذِهِ تَمِيمٌ مَحَلَتْ بِلَادُهَا فَانْتَجَعَتْ بِلَادَكُمْ ، قَالَ : وَاللهِ لَهَؤُلَاءِ أَكْثَرُ مِنْ أَهْلِ مِنًى ، أَوْ قَالَ : مِثْلُ أَهْلِ مِنًى ، فَلَمَّا عَلِمَ أَنَّهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : دُلُّونِي عَلَى الْعَبَّاسِ ، فَأَتَى الْعَبَّاسَ فَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ ، وَذَهَبَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قُبَّةٍ لَهُ ، فَقَالَ لَهُ : يَا أَبَا سُفْيَانَ ، أَسْلِمْ تَسْلَمْ ، فَقَالَ : كَيْفَ أَصْنَعُ بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى ؟ [8] - قَالَ أَيُّوبُ : فَحَدَّثَنِي أَبُو الْخَلِيلِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، قَالَ : قَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَهُوَ خَارِجٌ مِنَ الْقُبَّةِ فِي عُنُقِهِ السَّيْفُ : اخْرَ عَلَيْهَا ! أَمَا وَاللهِ [أَنْ] لَوْ كُنْتَ خَارِجًا مِنَ الْقُبَّةِ مَا قُلْتُهَا أَبَدًا . [9] - قَالَ : قَالَ أَبُو سُفْيَانَ : مَنْ هَذَا ؟ قَالُوا : عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ . [10] - ثُمَّ رَجَعَ إِلَى حَدِيثِ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ . [11] - فَأَسْلَمَ أَبُو سُفْيَانَ وَذَهَبَ بِهِ الْعَبَّاسُ إِلَى مَنْزِلِهِ ، فَلَمَّا أَصْبَحُوا ثَارَ النَّاسُ لِطُهُورِهِمْ ، قَالَ : فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ : يَا أَبَا الْفَضْلِ ، مَا لِلنَّاسِ ؟ أُمِرُوا بِشَيْءٍ ، قَالَ : لَا ، وَلَكِنَّهُمْ قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ ، قَالَ : فَأَمَرَهُ الْعَبَّاسُ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ ذَهَبَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّلَاةَ كَبَّرَ ، فَكَبَّرَ النَّاسُ ثُمَّ رَكَعَ فَرَكَعُوا ، ثُمَّ رَفَعَ فَرَفَعُوا ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ : مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ طَاعَةَ قَوْمٍ جَمَعَهُمْ مِنْ هَاهُنَا وَهَاهُنَا ، وَلَا فَارِسَ الْأَكَارِمِ ، وَلَا الرُّومَ ذَاتَ الْقُرُونِ بِأَطْوَعَ مِنْهُمْ لَهُ . [12] - قَالَ حَمَّادٌ : وَزَعَمَ يَزِيدُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ قَالَ : يَا أَبَا الْفَضْلِ أَصْبَحَ ابْنُ أَخِيكَ - وَاللهِ - عَظِيمَ الْمُلْكِ ! قَالَ : فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ : إِنَّهُ لَيْسَ بِمُلْكٍ وَلَكِنَّهَا النُّبُوَّةُ ، قَالَ : أَوْ ذَاكَ ، أَوْ ذَاكَ . [13] - ثُمَّ رَجَعَ إِلَى حَدِيثِ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ . قَالَ : قَالَ أَبُو سُفْيَانَ : وَا صَبَاحَ قُرَيْشٍ ، قَالَ : فَقَالَ الْعَبَّاسُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، لَوْ أَذِنْتَ لِي فَأَتَيْتُهُمْ فَدَعَوْتُهُمْ فَأَمَّنْتُهُمْ ، وَجَعَلْتُ لِأَبِي سُفْيَانَ شَيْئًا يُذْكَرُ بِهِ ، فَانْطَلَقَ الْعَبَّاسُ فَرَكِبَ بَغْلَةَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الشَّهْبَاءَ ، وَانْطَلَقَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : رُدُّوا عَلَيَّ أَبِي ، رُدُّوا عَلَيَّ أَبِي ، فَإِنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيهِ ، إِنِّي أَخَافُ أَنْ تَفْعَلَ بِهِ قُرَيْشٌ مَا فَعَلَتْ ثَقِيفُ بِعُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ ، دَعَاهُمْ إِلَى اللهِ فَقَتَلُوهُ ، أَمَا وَاللهِ لَئِنْ رَكِبُوهَا مِنْهُ لَأُضْرِمَنَّهَا عَلَيْهِمْ نَارًا . [14] - فَانْطَلَقَ الْعَبَّاسُ حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ ، فَقَالَ : يَا أَهْلَ مَكَّةَ ، أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا ، قَدِ اسْتُبْطِنْتُمْ بِأَشْهَبَ بَازِلٍ ، وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ الزُّبَيْرَ مِنْ قِبَلِ أَعْلَى مَكَّةَ ، وَبَعَثَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ مِنْ قِبَلِ أَسْفَلِ مَكَّةَ ، فَقَالَ لَهُمُ الْعَبَّاسُ : هَذَا الزُّبَيْرُ مِنْ قِبَلِ أَعْلَى مَكَّةَ ، وَهَذَا خَالِدٌ مِنْ قِبَلِ أَسْفَلِ مَكَّةَ ، وَخَالِدٌ وَمَا خَالِدٌ ! وَخُزَاعَةُ الْمُجَدَّعَةُ الْأُنُوفِ ثُمَّ قَالَ : مَنْ أَلْقَى سِلَاحَهُ فَهُوَ آمِنٌ ، ثُمَّ قَدِمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَرَامَوْا بِشَيْءٍ مِنَ النَّبْلِ . [15] - ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ظَهَرَ عَلَيْهِمْ فَأَمَّنَ النَّاسَ إِلَّا خُزَاعَةَ مِنْ بَنِي بَكْرٍ ، فَذَكَرَ أَرْبَعَةً : مِقْيَسَ بْنَ صُبَابَةَ ، وَعَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي سَرْحٍ ، وَابْنَ خَطَلٍ ، وَسَارَةَ مَوْلَاةَ بَنِي هَاشِمٍ - قَالَ حَمَّادٌ : سَارَةُ ، فِي حَدِيثِ أَيُّوبَ ، وَفِي حَدِيثِ غَيْرِهِ - : قَالَ : فَقَتَلَهُمْ خُزَاعَةُ إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ ; وَأَنْزَلَ اللهُ : أَلا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ . قَالَ : خُزَاعَةُ ، وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ قَالَ : خُزَاعَةُ . وَيَتُوبُ اللهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ قَالَ : خُزَاعَةُ .
المصدر: مصنف ابن أبي شيبة (38058 )
38058 38057 37899 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ : لَمَّا وَادَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْلَ مَكَّةَ ، وَكَانَتْ خُزَاعَةُ حُلَفَاءَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ; وَكَانَتْ بَنُو بَكْرٍ حُلَفَاءَ قُرَيْشٍ ، فَدَخَلَتْ خُزَاعَةُ فِي صُلْحِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدَخَلَتْ بَنُو بَكْرٍ فِي صُلْحِ قُرَيْشٍ ، فَكَانَ بَيْنَ خُزَاعَةَ وَبَيْنَ بَنِي بَكْرٍ قِتَالٌ ، فَأَمَدَّتْهُمْ قُرَيْشٌ بِسِلَاحٍ وَطَعَامٍ ، وَظَلَّلُوا عَلَيْهِمْ ، فَظَهَرَتْ بَنُو بَكْرٍ عَلَى خُزَاعَةَ ، وَقَتَلُوا فِيهِمْ ، فَخَافَتْ قُرَيْشٌ أَنْ يَكُونُوا [قَدْ] نَقَضُوا ، فَقَالُوا لِأَبِي سُفْيَانَ : اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ فَأَجِزِ الْحِلْفَ وَأَصْلِحْ بَيْنَ النَّاسِ . [2] - فَانْطَلَقَ أَبُو سُفْيَانَ حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قَدْ جَاءَكُمْ أَبُو سُفْيَانَ ، وَسَيَرْجِعُ رَاضِيًا بِغَيْرِ حَاجَتِهِ ، فَأَتَى أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ : يَا أَبَا بَكْرٍ ، أَجِزِ الْحِلْفَ وَأَصْلِحْ بَيْنَ النَّاسِ ، أَوْ قَالَ : بَيْنَ قَوْمِكَ ، قَالَ : لَيْسَ الْأَمْرُ إِلَيَّ ; الْأَمْرُ إِلَى اللهِ وَإِلَى رَسُولِهِ ، قَالَ : وَقَدْ قَالَ لَهُ فِيمَا قَالَ : لَيْسَ مِنْ قَوْمٍ ظَلَّلُوا عَلَى قَوْمٍ وَأَمَدُّوهُمْ بِسِلَاحٍ وَطَعَامٍ أَنْ يَكُونُوا نَقَضُوا ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : الْأَمْرُ إِلَى اللهِ وَإِلَى رَسُولِهِ . [3] - ثُمَّ أَتَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ، فَقَالَ لَهُ نَحْوًا مِمَّا قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ ، قَالَ : فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : أَنَقَضْتُمْ ؟ فَمَا كَانَ مِنْهُ جَدِيدًا فَأَبْلَاهُ اللهُ ، وَمَا كَانَ مِنْهُ شَدِيدًا أَوْ مَتِينًا فَقَطَعَهُ اللهُ ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ : مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ شَاهِدَ عَشِيرَةٍ ، ثُمَّ أَتَى فَاطِمَةَ فَقَالَ : يَا فَاطِمَةُ ، هَلْ لَكِ فِي أَمْرٍ تَسُودِينَ فِيهِ نِسَاءَ قَوْمِكِ ، ثُمَّ ذَكَرَ لَهَا نَحْوًا مِمَّا ذَكَرَ لِأَبِي بَكْرٍ فَقَالَتْ : لَيْسَ الْأَمْرُ إِلَيَّ ، الْأَمْرُ إِلَى اللهِ وَإِلَى رَسُولِهِ ، ثُمَّ أَتَى عَلِيًّا فَقَالَ لَهُ نَحْوًا مِمَّا قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ : مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ رَجُلًا أَضَلَّ ! أَنْتَ سَيِّدُ النَّاسِ ، فَأَجِزِ الْحِلْفَ وَأَصْلِحْ بَيْنَ النَّاسِ ، قَالَ : فَضَرَبَ إِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى وَقَالَ : قَدْ أَجَرْتُ النَّاسَ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ . [4] - ثُمَّ ذَهَبَ حَتَّى قَدِمَ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ فَأَخْبَرَهُمْ بِمَا صَنَعَ ، فَقَالُوا : وَاللهِ مَا رَأَيْنَا كَالْيَوْمِ وَافِدَ قَوْمٍ ، وَاللهِ مَا أَتَيْتَنَا بِحَرْبٍ فَنَحْذَرَ ، وَلَا أَتَيْتَنَا بِصُلْحٍ فَنَأْمَنَ ، ارْجِعْ . [5] - قَالَ : وَقَدِمَ وَافِدُ خُزَاعَةَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ بِمَا صَنَعَ الْقَوْمُ وَدَعَا إِلَى النُّصْرَةِ ، وَأَنْشَدَهُ فِي ذَلِكَ شِعْرًا : لَاهُمَّ إِنِّي نَاشِدٌ مُحَمَّدًا حِلْفَ أَبِينَا وَأَبِيهِ الْأَتْلَدَا وَوَالِدًا [كُنْتَ وَكُنَّا] وَلَدًا إِنَّ قُرَيْشًا أَخْلَفُوكَ الْمَوْعِدَا وَنَقَضُوا مِيثَاقَكَ الْمُؤَكَّدَا وَجَعَلُوا لِي بِكَدَاءَ رُصَّدَا وَزَعَمَتْ أَنْ لَسْتُ أَدْعُو أَحَدًا فَهُمْ أَذَلُّ وَأَقَلُّ عَدَدَا وَهُمْ أَتَوْنَا بِالْوَتِيرِ هُجَّدًا نَتْلُوا الْقُرَانَ رُكَّعًا وَسُجَّدَا ثُمَّتَ أَسْلَمْنَا وَلَمْ نَنْزِعْ يَدًا فَانْصُرْ رَسُولَ اللهِ نَصْرًا أَعْتَدَا وَابْعَثْ جُنُودَ اللهِ تَأْتِي مَدَدًا فِي فَيْلَقٍ كَالْبَحْرِ يَأْتِي مُزْبِدَا فِيهِمْ رَسُولُ اللهِ قَدْ تَجَرَّدَا إِنْ سِيمَ خَسْفًا وَجْهُهُ تَرَبَّدَا قَالَ حَمَّادٌ : هَذَا الشِّعْرُ بَعْضُهُ عَنْ أَيُّوبَ ، وَبَعْضُهُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَازِمٍ وَأَكْثَرُهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى حَدِيثِ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ [6] - قَالَ : قَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ : أَتَانِي - وَلَمْ أَشْهَدْ بِبَطْحَاءِ مَكَّةَ - رِجَالُ بَنِي كَعْبٍ تُحَزُّ رِقَابُهَا وَصَفْوَانُ عَوْدٌ حُزَّ مِنْ وَدْقِ اسْتِهِ فَذَاكَ أَوَانُ الْحَرْبِ شُدَّ عِصَابُهَا فَلَا تَجْزَعَنْ يَابْنَ أَمِّ مُجَالِدٍ فَقَدْ صَرِحَتْ صِرْفًا وَأَعْصَلَ نَابُهَا فَيَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ يَنَالَنَّ مَرَّةً سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو حُوبَهَا وَعِقَابَهَا [7] - قَالَ : فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالرَّحِيلِ فَارْتَحَلُوا ، فَسَارُوا حَتَّى نَزَلُوا مَرًّا ، قَالَ ; وَجَاءَ أَبُو سُفْيَانَ حَتَّى نَزَلَ مَرًّا لَيْلًا ، قَالَ : فَرَأَى الْعَسْكَرَ وَالنِّيرَانَ فَقَالَ : مَنْ هَؤُلَاءِ ؟ فَقِيلَ : هَذِهِ تَمِيمٌ مَحَلَتْ بِلَادُهَا فَانْتَجَعَتْ بِلَادَكُمْ ، قَالَ : وَاللهِ لَهَؤُلَاءِ أَكْثَرُ مِنْ أَهْلِ مِنًى ، أَوْ قَالَ : مِثْلُ أَهْلِ مِنًى ، فَلَمَّا عَلِمَ أَنَّهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : دُلُّونِي عَلَى الْعَبَّاسِ ، فَأَتَى الْعَبَّاسَ فَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ ، وَذَهَبَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قُبَّةٍ لَهُ ، فَقَالَ لَهُ : يَا أَبَا سُفْيَانَ ، أَسْلِمْ تَسْلَمْ ، فَقَالَ : كَيْفَ أَصْنَعُ بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى ؟ [8] - قَالَ أَيُّوبُ : فَحَدَّثَنِي أَبُو الْخَلِيلِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، قَالَ : قَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَهُوَ خَارِجٌ مِنَ الْقُبَّةِ فِي عُنُقِهِ السَّيْفُ : اخْرَ عَلَيْهَا ! أَمَا وَاللهِ [أَنْ] لَوْ كُنْتَ خَارِجًا مِنَ الْقُبَّةِ مَا قُلْتُهَا أَبَدًا . [9] - قَالَ : قَالَ أَبُو سُفْيَانَ : مَنْ هَذَا ؟ قَالُوا : عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ . [10] - ثُمَّ رَجَعَ إِلَى حَدِيثِ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ . [11] - فَأَسْلَمَ أَبُو سُفْيَانَ وَذَهَبَ بِهِ الْعَبَّاسُ إِلَى مَنْزِلِهِ ، فَلَمَّا أَصْبَحُوا ثَارَ النَّاسُ لِطُهُورِهِمْ ، قَالَ : فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ : يَا أَبَا الْفَضْلِ ، مَا لِلنَّاسِ ؟ أُمِرُوا بِشَيْءٍ ، قَالَ : لَا ، وَلَكِنَّهُمْ قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ ، قَالَ : فَأَمَرَهُ الْعَبَّاسُ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ ذَهَبَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّلَاةَ كَبَّرَ ، فَكَبَّرَ النَّاسُ ثُمَّ رَكَعَ فَرَكَعُوا ، ثُمَّ رَفَعَ فَرَفَعُوا ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ : مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ طَاعَةَ قَوْمٍ جَمَعَهُمْ مِنْ هَاهُنَا وَهَاهُنَا ، وَلَا فَارِسَ الْأَكَارِمِ ، وَلَا الرُّومَ ذَاتَ الْقُرُونِ بِأَطْوَعَ مِنْهُمْ لَهُ . [12] - قَالَ حَمَّادٌ : وَزَعَمَ يَزِيدُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ قَالَ : يَا أَبَا الْفَضْلِ أَصْبَحَ ابْنُ أَخِيكَ - وَاللهِ - عَظِيمَ الْمُلْكِ ! قَالَ : فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ : إِنَّهُ لَيْسَ بِمُلْكٍ وَلَكِنَّهَا النُّبُوَّةُ ، قَالَ : أَوْ ذَاكَ ، أَوْ ذَاكَ . [13] - ثُمَّ رَجَعَ إِلَى حَدِيثِ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ . قَالَ : قَالَ أَبُو سُفْيَانَ : وَا صَبَاحَ قُرَيْشٍ ، قَالَ : فَقَالَ الْعَبَّاسُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، لَوْ أَذِنْتَ لِي فَأَتَيْتُهُمْ فَدَعَوْتُهُمْ فَأَمَّنْتُهُمْ ، وَجَعَلْتُ لِأَبِي سُفْيَانَ شَيْئًا يُذْكَرُ بِهِ ، فَانْطَلَقَ الْعَبَّاسُ فَرَكِبَ بَغْلَةَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الشَّهْبَاءَ ، وَانْطَلَقَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : رُدُّوا عَلَيَّ أَبِي ، رُدُّوا عَلَيَّ أَبِي ، فَإِنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيهِ ، إِنِّي أَخَافُ أَنْ تَفْعَلَ بِهِ قُرَيْشٌ مَا فَعَلَتْ ثَقِيفُ بِعُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ ، دَعَاهُمْ إِلَى اللهِ فَقَتَلُوهُ ، أَمَا وَاللهِ لَئِنْ رَكِبُوهَا مِنْهُ لَأُضْرِمَنَّهَا عَلَيْهِمْ نَارًا . [14] - فَانْطَلَقَ الْعَبَّاسُ حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ ، فَقَالَ : يَا أَهْلَ مَكَّةَ ، أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا ، قَدِ اسْتُبْطِنْتُمْ بِأَشْهَبَ بَازِلٍ ، وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ الزُّبَيْرَ مِنْ قِبَلِ أَعْلَى مَكَّةَ ، وَبَعَثَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ مِنْ قِبَلِ أَسْفَلِ مَكَّةَ ، فَقَالَ لَهُمُ الْعَبَّاسُ : هَذَا الزُّبَيْرُ مِنْ قِبَلِ أَعْلَى مَكَّةَ ، وَهَذَا خَالِدٌ مِنْ قِبَلِ أَسْفَلِ مَكَّةَ ، وَخَالِدٌ وَمَا خَالِدٌ ! وَخُزَاعَةُ الْمُجَدَّعَةُ الْأُنُوفِ ثُمَّ قَالَ : مَنْ أَلْقَى سِلَاحَهُ فَهُوَ آمِنٌ ، ثُمَّ قَدِمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَرَامَوْا بِشَيْءٍ مِنَ النَّبْلِ . [15] - ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ظَهَرَ عَلَيْهِمْ فَأَمَّنَ النَّاسَ إِلَّا خُزَاعَةَ مِنْ بَنِي بَكْرٍ ، فَذَكَرَ أَرْبَعَةً : مِقْيَسَ بْنَ صُبَابَةَ ، وَعَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي سَرْحٍ ، وَابْنَ خَطَلٍ ، وَسَارَةَ مَوْلَاةَ بَنِي هَاشِمٍ - قَالَ حَمَّادٌ : سَارَةُ ، فِي حَدِيثِ أَيُّوبَ ، وَفِي حَدِيثِ غَيْرِهِ - : قَالَ : فَقَتَلَهُمْ خُزَاعَةُ إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ ; وَأَنْزَلَ اللهُ : أَلا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ . قَالَ : خُزَاعَةُ ، وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ قَالَ : خُزَاعَةُ . وَيَتُوبُ اللهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ قَالَ : خُزَاعَةُ .
المصدر: مصنف ابن أبي شيبة (38058 )
38058 38057 37899 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ : لَمَّا وَادَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْلَ مَكَّةَ ، وَكَانَتْ خُزَاعَةُ حُلَفَاءَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ; وَكَانَتْ بَنُو بَكْرٍ حُلَفَاءَ قُرَيْشٍ ، فَدَخَلَتْ خُزَاعَةُ فِي صُلْحِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدَخَلَتْ بَنُو بَكْرٍ فِي صُلْحِ قُرَيْشٍ ، فَكَانَ بَيْنَ خُزَاعَةَ وَبَيْنَ بَنِي بَكْرٍ قِتَالٌ ، فَأَمَدَّتْهُمْ قُرَيْشٌ بِسِلَاحٍ وَطَعَامٍ ، وَظَلَّلُوا عَلَيْهِمْ ، فَظَهَرَتْ بَنُو بَكْرٍ عَلَى خُزَاعَةَ ، وَقَتَلُوا فِيهِمْ ، فَخَافَتْ قُرَيْشٌ أَنْ يَكُونُوا [قَدْ] نَقَضُوا ، فَقَالُوا لِأَبِي سُفْيَانَ : اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ فَأَجِزِ الْحِلْفَ وَأَصْلِحْ بَيْنَ النَّاسِ . [2] - فَانْطَلَقَ أَبُو سُفْيَانَ حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قَدْ جَاءَكُمْ أَبُو سُفْيَانَ ، وَسَيَرْجِعُ رَاضِيًا بِغَيْرِ حَاجَتِهِ ، فَأَتَى أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ : يَا أَبَا بَكْرٍ ، أَجِزِ الْحِلْفَ وَأَصْلِحْ بَيْنَ النَّاسِ ، أَوْ قَالَ : بَيْنَ قَوْمِكَ ، قَالَ : لَيْسَ الْأَمْرُ إِلَيَّ ; الْأَمْرُ إِلَى اللهِ وَإِلَى رَسُولِهِ ، قَالَ : وَقَدْ قَالَ لَهُ فِيمَا قَالَ : لَيْسَ مِنْ قَوْمٍ ظَلَّلُوا عَلَى قَوْمٍ وَأَمَدُّوهُمْ بِسِلَاحٍ وَطَعَامٍ أَنْ يَكُونُوا نَقَضُوا ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : الْأَمْرُ إِلَى اللهِ وَإِلَى رَسُولِهِ . [3] - ثُمَّ أَتَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ، فَقَالَ لَهُ نَحْوًا مِمَّا قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ ، قَالَ : فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : أَنَقَضْتُمْ ؟ فَمَا كَانَ مِنْهُ جَدِيدًا فَأَبْلَاهُ اللهُ ، وَمَا كَانَ مِنْهُ شَدِيدًا أَوْ مَتِينًا فَقَطَعَهُ اللهُ ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ : مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ شَاهِدَ عَشِيرَةٍ ، ثُمَّ أَتَى فَاطِمَةَ فَقَالَ : يَا فَاطِمَةُ ، هَلْ لَكِ فِي أَمْرٍ تَسُودِينَ فِيهِ نِسَاءَ قَوْمِكِ ، ثُمَّ ذَكَرَ لَهَا نَحْوًا مِمَّا ذَكَرَ لِأَبِي بَكْرٍ فَقَالَتْ : لَيْسَ الْأَمْرُ إِلَيَّ ، الْأَمْرُ إِلَى اللهِ وَإِلَى رَسُولِهِ ، ثُمَّ أَتَى عَلِيًّا فَقَالَ لَهُ نَحْوًا مِمَّا قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ : مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ رَجُلًا أَضَلَّ ! أَنْتَ سَيِّدُ النَّاسِ ، فَأَجِزِ الْحِلْفَ وَأَصْلِحْ بَيْنَ النَّاسِ ، قَالَ : فَضَرَبَ إِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى وَقَالَ : قَدْ أَجَرْتُ النَّاسَ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ . [4] - ثُمَّ ذَهَبَ حَتَّى قَدِمَ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ فَأَخْبَرَهُمْ بِمَا صَنَعَ ، فَقَالُوا : وَاللهِ مَا رَأَيْنَا كَالْيَوْمِ وَافِدَ قَوْمٍ ، وَاللهِ مَا أَتَيْتَنَا بِحَرْبٍ فَنَحْذَرَ ، وَلَا أَتَيْتَنَا بِصُلْحٍ فَنَأْمَنَ ، ارْجِعْ . [5] - قَالَ : وَقَدِمَ وَافِدُ خُزَاعَةَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ بِمَا صَنَعَ الْقَوْمُ وَدَعَا إِلَى النُّصْرَةِ ، وَأَنْشَدَهُ فِي ذَلِكَ شِعْرًا : لَاهُمَّ إِنِّي نَاشِدٌ مُحَمَّدًا حِلْفَ أَبِينَا وَأَبِيهِ الْأَتْلَدَا وَوَالِدًا [كُنْتَ وَكُنَّا] وَلَدًا إِنَّ قُرَيْشًا أَخْلَفُوكَ الْمَوْعِدَا وَنَقَضُوا مِيثَاقَكَ الْمُؤَكَّدَا وَجَعَلُوا لِي بِكَدَاءَ رُصَّدَا وَزَعَمَتْ أَنْ لَسْتُ أَدْعُو أَحَدًا فَهُمْ أَذَلُّ وَأَقَلُّ عَدَدَا وَهُمْ أَتَوْنَا بِالْوَتِيرِ هُجَّدًا نَتْلُوا الْقُرَانَ رُكَّعًا وَسُجَّدَا ثُمَّتَ أَسْلَمْنَا وَلَمْ نَنْزِعْ يَدًا فَانْصُرْ رَسُولَ اللهِ نَصْرًا أَعْتَدَا وَابْعَثْ جُنُودَ اللهِ تَأْتِي مَدَدًا فِي فَيْلَقٍ كَالْبَحْرِ يَأْتِي مُزْبِدَا فِيهِمْ رَسُولُ اللهِ قَدْ تَجَرَّدَا إِنْ سِيمَ خَسْفًا وَجْهُهُ تَرَبَّدَا قَالَ حَمَّادٌ : هَذَا الشِّعْرُ بَعْضُهُ عَنْ أَيُّوبَ ، وَبَعْضُهُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَازِمٍ وَأَكْثَرُهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى حَدِيثِ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ [6] - قَالَ : قَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ : أَتَانِي - وَلَمْ أَشْهَدْ بِبَطْحَاءِ مَكَّةَ - رِجَالُ بَنِي كَعْبٍ تُحَزُّ رِقَابُهَا وَصَفْوَانُ عَوْدٌ حُزَّ مِنْ وَدْقِ اسْتِهِ فَذَاكَ أَوَانُ الْحَرْبِ شُدَّ عِصَابُهَا فَلَا تَجْزَعَنْ يَابْنَ أَمِّ مُجَالِدٍ فَقَدْ صَرِحَتْ صِرْفًا وَأَعْصَلَ نَابُهَا فَيَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ يَنَالَنَّ مَرَّةً سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو حُوبَهَا وَعِقَابَهَا [7] - قَالَ : فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالرَّحِيلِ فَارْتَحَلُوا ، فَسَارُوا حَتَّى نَزَلُوا مَرًّا ، قَالَ ; وَجَاءَ أَبُو سُفْيَانَ حَتَّى نَزَلَ مَرًّا لَيْلًا ، قَالَ : فَرَأَى الْعَسْكَرَ وَالنِّيرَانَ فَقَالَ : مَنْ هَؤُلَاءِ ؟ فَقِيلَ : هَذِهِ تَمِيمٌ مَحَلَتْ بِلَادُهَا فَانْتَجَعَتْ بِلَادَكُمْ ، قَالَ : وَاللهِ لَهَؤُلَاءِ أَكْثَرُ مِنْ أَهْلِ مِنًى ، أَوْ قَالَ : مِثْلُ أَهْلِ مِنًى ، فَلَمَّا عَلِمَ أَنَّهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : دُلُّونِي عَلَى الْعَبَّاسِ ، فَأَتَى الْعَبَّاسَ فَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ ، وَذَهَبَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قُبَّةٍ لَهُ ، فَقَالَ لَهُ : يَا أَبَا سُفْيَانَ ، أَسْلِمْ تَسْلَمْ ، فَقَالَ : كَيْفَ أَصْنَعُ بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى ؟ [8] - قَالَ أَيُّوبُ : فَحَدَّثَنِي أَبُو الْخَلِيلِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، قَالَ : قَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَهُوَ خَارِجٌ مِنَ الْقُبَّةِ فِي عُنُقِهِ السَّيْفُ : اخْرَ عَلَيْهَا ! أَمَا وَاللهِ [أَنْ] لَوْ كُنْتَ خَارِجًا مِنَ الْقُبَّةِ مَا قُلْتُهَا أَبَدًا . [9] - قَالَ : قَالَ أَبُو سُفْيَانَ : مَنْ هَذَا ؟ قَالُوا : عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ . [10] - ثُمَّ رَجَعَ إِلَى حَدِيثِ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ . [11] - فَأَسْلَمَ أَبُو سُفْيَانَ وَذَهَبَ بِهِ الْعَبَّاسُ إِلَى مَنْزِلِهِ ، فَلَمَّا أَصْبَحُوا ثَارَ النَّاسُ لِطُهُورِهِمْ ، قَالَ : فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ : يَا أَبَا الْفَضْلِ ، مَا لِلنَّاسِ ؟ أُمِرُوا بِشَيْءٍ ، قَالَ : لَا ، وَلَكِنَّهُمْ قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ ، قَالَ : فَأَمَرَهُ الْعَبَّاسُ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ ذَهَبَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّلَاةَ كَبَّرَ ، فَكَبَّرَ النَّاسُ ثُمَّ رَكَعَ فَرَكَعُوا ، ثُمَّ رَفَعَ فَرَفَعُوا ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ : مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ طَاعَةَ قَوْمٍ جَمَعَهُمْ مِنْ هَاهُنَا وَهَاهُنَا ، وَلَا فَارِسَ الْأَكَارِمِ ، وَلَا الرُّومَ ذَاتَ الْقُرُونِ بِأَطْوَعَ مِنْهُمْ لَهُ . [12] - قَالَ حَمَّادٌ : وَزَعَمَ يَزِيدُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ قَالَ : يَا أَبَا الْفَضْلِ أَصْبَحَ ابْنُ أَخِيكَ - وَاللهِ - عَظِيمَ الْمُلْكِ ! قَالَ : فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ : إِنَّهُ لَيْسَ بِمُلْكٍ وَلَكِنَّهَا النُّبُوَّةُ ، قَالَ : أَوْ ذَاكَ ، أَوْ ذَاكَ . [13] - ثُمَّ رَجَعَ إِلَى حَدِيثِ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ . قَالَ : قَالَ أَبُو سُفْيَانَ : وَا صَبَاحَ قُرَيْشٍ ، قَالَ : فَقَالَ الْعَبَّاسُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، لَوْ أَذِنْتَ لِي فَأَتَيْتُهُمْ فَدَعَوْتُهُمْ فَأَمَّنْتُهُمْ ، وَجَعَلْتُ لِأَبِي سُفْيَانَ شَيْئًا يُذْكَرُ بِهِ ، فَانْطَلَقَ الْعَبَّاسُ فَرَكِبَ بَغْلَةَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الشَّهْبَاءَ ، وَانْطَلَقَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : رُدُّوا عَلَيَّ أَبِي ، رُدُّوا عَلَيَّ أَبِي ، فَإِنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيهِ ، إِنِّي أَخَافُ أَنْ تَفْعَلَ بِهِ قُرَيْشٌ مَا فَعَلَتْ ثَقِيفُ بِعُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ ، دَعَاهُمْ إِلَى اللهِ فَقَتَلُوهُ ، أَمَا وَاللهِ لَئِنْ رَكِبُوهَا مِنْهُ لَأُضْرِمَنَّهَا عَلَيْهِمْ نَارًا . [14] - فَانْطَلَقَ الْعَبَّاسُ حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ ، فَقَالَ : يَا أَهْلَ مَكَّةَ ، أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا ، قَدِ اسْتُبْطِنْتُمْ بِأَشْهَبَ بَازِلٍ ، وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ الزُّبَيْرَ مِنْ قِبَلِ أَعْلَى مَكَّةَ ، وَبَعَثَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ مِنْ قِبَلِ أَسْفَلِ مَكَّةَ ، فَقَالَ لَهُمُ الْعَبَّاسُ : هَذَا الزُّبَيْرُ مِنْ قِبَلِ أَعْلَى مَكَّةَ ، وَهَذَا خَالِدٌ مِنْ قِبَلِ أَسْفَلِ مَكَّةَ ، وَخَالِدٌ وَمَا خَالِدٌ ! وَخُزَاعَةُ الْمُجَدَّعَةُ الْأُنُوفِ ثُمَّ قَالَ : مَنْ أَلْقَى سِلَاحَهُ فَهُوَ آمِنٌ ، ثُمَّ قَدِمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَرَامَوْا بِشَيْءٍ مِنَ النَّبْلِ . [15] - ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ظَهَرَ عَلَيْهِمْ فَأَمَّنَ النَّاسَ إِلَّا خُزَاعَةَ مِنْ بَنِي بَكْرٍ ، فَذَكَرَ أَرْبَعَةً : مِقْيَسَ بْنَ صُبَابَةَ ، وَعَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي سَرْحٍ ، وَابْنَ خَطَلٍ ، وَسَارَةَ مَوْلَاةَ بَنِي هَاشِمٍ - قَالَ حَمَّادٌ : سَارَةُ ، فِي حَدِيثِ أَيُّوبَ ، وَفِي حَدِيثِ غَيْرِهِ - : قَالَ : فَقَتَلَهُمْ خُزَاعَةُ إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ ; وَأَنْزَلَ اللهُ : أَلا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ . قَالَ : خُزَاعَةُ ، وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ قَالَ : خُزَاعَةُ . وَيَتُوبُ اللهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ قَالَ : خُزَاعَةُ .
المصدر: مصنف ابن أبي شيبة (38058 )
38058 38057 37899 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ : لَمَّا وَادَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْلَ مَكَّةَ ، وَكَانَتْ خُزَاعَةُ حُلَفَاءَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ; وَكَانَتْ بَنُو بَكْرٍ حُلَفَاءَ قُرَيْشٍ ، فَدَخَلَتْ خُزَاعَةُ فِي صُلْحِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدَخَلَتْ بَنُو بَكْرٍ فِي صُلْحِ قُرَيْشٍ ، فَكَانَ بَيْنَ خُزَاعَةَ وَبَيْنَ بَنِي بَكْرٍ قِتَالٌ ، فَأَمَدَّتْهُمْ قُرَيْشٌ بِسِلَاحٍ وَطَعَامٍ ، وَظَلَّلُوا عَلَيْهِمْ ، فَظَهَرَتْ بَنُو بَكْرٍ عَلَى خُزَاعَةَ ، وَقَتَلُوا فِيهِمْ ، فَخَافَتْ قُرَيْشٌ أَنْ يَكُونُوا [قَدْ] نَقَضُوا ، فَقَالُوا لِأَبِي سُفْيَانَ : اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ فَأَجِزِ الْحِلْفَ وَأَصْلِحْ بَيْنَ النَّاسِ . [2] - فَانْطَلَقَ أَبُو سُفْيَانَ حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قَدْ جَاءَكُمْ أَبُو سُفْيَانَ ، وَسَيَرْجِعُ رَاضِيًا بِغَيْرِ حَاجَتِهِ ، فَأَتَى أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ : يَا أَبَا بَكْرٍ ، أَجِزِ الْحِلْفَ وَأَصْلِحْ بَيْنَ النَّاسِ ، أَوْ قَالَ : بَيْنَ قَوْمِكَ ، قَالَ : لَيْسَ الْأَمْرُ إِلَيَّ ; الْأَمْرُ إِلَى اللهِ وَإِلَى رَسُولِهِ ، قَالَ : وَقَدْ قَالَ لَهُ فِيمَا قَالَ : لَيْسَ مِنْ قَوْمٍ ظَلَّلُوا عَلَى قَوْمٍ وَأَمَدُّوهُمْ بِسِلَاحٍ وَطَعَامٍ أَنْ يَكُونُوا نَقَضُوا ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : الْأَمْرُ إِلَى اللهِ وَإِلَى رَسُولِهِ . [3] - ثُمَّ أَتَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ، فَقَالَ لَهُ نَحْوًا مِمَّا قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ ، قَالَ : فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : أَنَقَضْتُمْ ؟ فَمَا كَانَ مِنْهُ جَدِيدًا فَأَبْلَاهُ اللهُ ، وَمَا كَانَ مِنْهُ شَدِيدًا أَوْ مَتِينًا فَقَطَعَهُ اللهُ ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ : مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ شَاهِدَ عَشِيرَةٍ ، ثُمَّ أَتَى فَاطِمَةَ فَقَالَ : يَا فَاطِمَةُ ، هَلْ لَكِ فِي أَمْرٍ تَسُودِينَ فِيهِ نِسَاءَ قَوْمِكِ ، ثُمَّ ذَكَرَ لَهَا نَحْوًا مِمَّا ذَكَرَ لِأَبِي بَكْرٍ فَقَالَتْ : لَيْسَ الْأَمْرُ إِلَيَّ ، الْأَمْرُ إِلَى اللهِ وَإِلَى رَسُولِهِ ، ثُمَّ أَتَى عَلِيًّا فَقَالَ لَهُ نَحْوًا مِمَّا قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ : مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ رَجُلًا أَضَلَّ ! أَنْتَ سَيِّدُ النَّاسِ ، فَأَجِزِ الْحِلْفَ وَأَصْلِحْ بَيْنَ النَّاسِ ، قَالَ : فَضَرَبَ إِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى وَقَالَ : قَدْ أَجَرْتُ النَّاسَ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ . [4] - ثُمَّ ذَهَبَ حَتَّى قَدِمَ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ فَأَخْبَرَهُمْ بِمَا صَنَعَ ، فَقَالُوا : وَاللهِ مَا رَأَيْنَا كَالْيَوْمِ وَافِدَ قَوْمٍ ، وَاللهِ مَا أَتَيْتَنَا بِحَرْبٍ فَنَحْذَرَ ، وَلَا أَتَيْتَنَا بِصُلْحٍ فَنَأْمَنَ ، ارْجِعْ . [5] - قَالَ : وَقَدِمَ وَافِدُ خُزَاعَةَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ بِمَا صَنَعَ الْقَوْمُ وَدَعَا إِلَى النُّصْرَةِ ، وَأَنْشَدَهُ فِي ذَلِكَ شِعْرًا : لَاهُمَّ إِنِّي نَاشِدٌ مُحَمَّدًا حِلْفَ أَبِينَا وَأَبِيهِ الْأَتْلَدَا وَوَالِدًا [كُنْتَ وَكُنَّا] وَلَدًا إِنَّ قُرَيْشًا أَخْلَفُوكَ الْمَوْعِدَا وَنَقَضُوا مِيثَاقَكَ الْمُؤَكَّدَا وَجَعَلُوا لِي بِكَدَاءَ رُصَّدَا وَزَعَمَتْ أَنْ لَسْتُ أَدْعُو أَحَدًا فَهُمْ أَذَلُّ وَأَقَلُّ عَدَدَا وَهُمْ أَتَوْنَا بِالْوَتِيرِ هُجَّدًا نَتْلُوا الْقُرَانَ رُكَّعًا وَسُجَّدَا ثُمَّتَ أَسْلَمْنَا وَلَمْ نَنْزِعْ يَدًا فَانْصُرْ رَسُولَ اللهِ نَصْرًا أَعْتَدَا وَابْعَثْ جُنُودَ اللهِ تَأْتِي مَدَدًا فِي فَيْلَقٍ كَالْبَحْرِ يَأْتِي مُزْبِدَا فِيهِمْ رَسُولُ اللهِ قَدْ تَجَرَّدَا إِنْ سِيمَ خَسْفًا وَجْهُهُ تَرَبَّدَا قَالَ حَمَّادٌ : هَذَا الشِّعْرُ بَعْضُهُ عَنْ أَيُّوبَ ، وَبَعْضُهُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَازِمٍ وَأَكْثَرُهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى حَدِيثِ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ [6] - قَالَ : قَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ : أَتَانِي - وَلَمْ أَشْهَدْ بِبَطْحَاءِ مَكَّةَ - رِجَالُ بَنِي كَعْبٍ تُحَزُّ رِقَابُهَا وَصَفْوَانُ عَوْدٌ حُزَّ مِنْ وَدْقِ اسْتِهِ فَذَاكَ أَوَانُ الْحَرْبِ شُدَّ عِصَابُهَا فَلَا تَجْزَعَنْ يَابْنَ أَمِّ مُجَالِدٍ فَقَدْ صَرِحَتْ صِرْفًا وَأَعْصَلَ نَابُهَا فَيَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ يَنَالَنَّ مَرَّةً سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو حُوبَهَا وَعِقَابَهَا [7] - قَالَ : فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالرَّحِيلِ فَارْتَحَلُوا ، فَسَارُوا حَتَّى نَزَلُوا مَرًّا ، قَالَ ; وَجَاءَ أَبُو سُفْيَانَ حَتَّى نَزَلَ مَرًّا لَيْلًا ، قَالَ : فَرَأَى الْعَسْكَرَ وَالنِّيرَانَ فَقَالَ : مَنْ هَؤُلَاءِ ؟ فَقِيلَ : هَذِهِ تَمِيمٌ مَحَلَتْ بِلَادُهَا فَانْتَجَعَتْ بِلَادَكُمْ ، قَالَ : وَاللهِ لَهَؤُلَاءِ أَكْثَرُ مِنْ أَهْلِ مِنًى ، أَوْ قَالَ : مِثْلُ أَهْلِ مِنًى ، فَلَمَّا عَلِمَ أَنَّهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : دُلُّونِي عَلَى الْعَبَّاسِ ، فَأَتَى الْعَبَّاسَ فَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ ، وَذَهَبَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قُبَّةٍ لَهُ ، فَقَالَ لَهُ : يَا أَبَا سُفْيَانَ ، أَسْلِمْ تَسْلَمْ ، فَقَالَ : كَيْفَ أَصْنَعُ بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى ؟ [8] - قَالَ أَيُّوبُ : فَحَدَّثَنِي أَبُو الْخَلِيلِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، قَالَ : قَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَهُوَ خَارِجٌ مِنَ الْقُبَّةِ فِي عُنُقِهِ السَّيْفُ : اخْرَ عَلَيْهَا ! أَمَا وَاللهِ [أَنْ] لَوْ كُنْتَ خَارِجًا مِنَ الْقُبَّةِ مَا قُلْتُهَا أَبَدًا . [9] - قَالَ : قَالَ أَبُو سُفْيَانَ : مَنْ هَذَا ؟ قَالُوا : عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ . [10] - ثُمَّ رَجَعَ إِلَى حَدِيثِ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ . [11] - فَأَسْلَمَ أَبُو سُفْيَانَ وَذَهَبَ بِهِ الْعَبَّاسُ إِلَى مَنْزِلِهِ ، فَلَمَّا أَصْبَحُوا ثَارَ النَّاسُ لِطُهُورِهِمْ ، قَالَ : فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ : يَا أَبَا الْفَضْلِ ، مَا لِلنَّاسِ ؟ أُمِرُوا بِشَيْءٍ ، قَالَ : لَا ، وَلَكِنَّهُمْ قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ ، قَالَ : فَأَمَرَهُ الْعَبَّاسُ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ ذَهَبَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّلَاةَ كَبَّرَ ، فَكَبَّرَ النَّاسُ ثُمَّ رَكَعَ فَرَكَعُوا ، ثُمَّ رَفَعَ فَرَفَعُوا ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ : مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ طَاعَةَ قَوْمٍ جَمَعَهُمْ مِنْ هَاهُنَا وَهَاهُنَا ، وَلَا فَارِسَ الْأَكَارِمِ ، وَلَا الرُّومَ ذَاتَ الْقُرُونِ بِأَطْوَعَ مِنْهُمْ لَهُ . [12] - قَالَ حَمَّادٌ : وَزَعَمَ يَزِيدُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ قَالَ : يَا أَبَا الْفَضْلِ أَصْبَحَ ابْنُ أَخِيكَ - وَاللهِ - عَظِيمَ الْمُلْكِ ! قَالَ : فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ : إِنَّهُ لَيْسَ بِمُلْكٍ وَلَكِنَّهَا النُّبُوَّةُ ، قَالَ : أَوْ ذَاكَ ، أَوْ ذَاكَ . [13] - ثُمَّ رَجَعَ إِلَى حَدِيثِ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ . قَالَ : قَالَ أَبُو سُفْيَانَ : وَا صَبَاحَ قُرَيْشٍ ، قَالَ : فَقَالَ الْعَبَّاسُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، لَوْ أَذِنْتَ لِي فَأَتَيْتُهُمْ فَدَعَوْتُهُمْ فَأَمَّنْتُهُمْ ، وَجَعَلْتُ لِأَبِي سُفْيَانَ شَيْئًا يُذْكَرُ بِهِ ، فَانْطَلَقَ الْعَبَّاسُ فَرَكِبَ بَغْلَةَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الشَّهْبَاءَ ، وَانْطَلَقَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : رُدُّوا عَلَيَّ أَبِي ، رُدُّوا عَلَيَّ أَبِي ، فَإِنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيهِ ، إِنِّي أَخَافُ أَنْ تَفْعَلَ بِهِ قُرَيْشٌ مَا فَعَلَتْ ثَقِيفُ بِعُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ ، دَعَاهُمْ إِلَى اللهِ فَقَتَلُوهُ ، أَمَا وَاللهِ لَئِنْ رَكِبُوهَا مِنْهُ لَأُضْرِمَنَّهَا عَلَيْهِمْ نَارًا . [14] - فَانْطَلَقَ الْعَبَّاسُ حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ ، فَقَالَ : يَا أَهْلَ مَكَّةَ ، أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا ، قَدِ اسْتُبْطِنْتُمْ بِأَشْهَبَ بَازِلٍ ، وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ الزُّبَيْرَ مِنْ قِبَلِ أَعْلَى مَكَّةَ ، وَبَعَثَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ مِنْ قِبَلِ أَسْفَلِ مَكَّةَ ، فَقَالَ لَهُمُ الْعَبَّاسُ : هَذَا الزُّبَيْرُ مِنْ قِبَلِ أَعْلَى مَكَّةَ ، وَهَذَا خَالِدٌ مِنْ قِبَلِ أَسْفَلِ مَكَّةَ ، وَخَالِدٌ وَمَا خَالِدٌ ! وَخُزَاعَةُ الْمُجَدَّعَةُ الْأُنُوفِ ثُمَّ قَالَ : مَنْ أَلْقَى سِلَاحَهُ فَهُوَ آمِنٌ ، ثُمَّ قَدِمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَرَامَوْا بِشَيْءٍ مِنَ النَّبْلِ . [15] - ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ظَهَرَ عَلَيْهِمْ فَأَمَّنَ النَّاسَ إِلَّا خُزَاعَةَ مِنْ بَنِي بَكْرٍ ، فَذَكَرَ أَرْبَعَةً : مِقْيَسَ بْنَ صُبَابَةَ ، وَعَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي سَرْحٍ ، وَابْنَ خَطَلٍ ، وَسَارَةَ مَوْلَاةَ بَنِي هَاشِمٍ - قَالَ حَمَّادٌ : سَارَةُ ، فِي حَدِيثِ أَيُّوبَ ، وَفِي حَدِيثِ غَيْرِهِ - : قَالَ : فَقَتَلَهُمْ خُزَاعَةُ إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ ; وَأَنْزَلَ اللهُ : أَلا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ . قَالَ : خُزَاعَةُ ، وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ قَالَ : خُزَاعَةُ . وَيَتُوبُ اللهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ قَالَ : خُزَاعَةُ .
المصدر: مصنف ابن أبي شيبة (38058 )
18926 - ( أَخْبَرَنَا ) أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي قَالَا : ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ ، وَالْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ أَنَّهُمَا حَدَّثَاهُ جَمِيعًا قَالَا : كَانَ فِي صُلْحِ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قُرَيْشٍ : أَنَّهُ مَنْ شَاءَ أَنْ يَدْخُلَ فِي عَقْدِ مُحَمَّدٍ وَعَهْدِهِ دَخَلَ ، وَمَنْ شَاءَ أَنْ يَدْخُلَ فِي عَقْدِ قُرَيْشٍ ، وَعَهْدِهِمْ دَخَلَ . فَتَوَاثَبُوا خُزَاعَةُ ، فَقَالُوا : نَحْنُ نَدْخُلُ فِي عَقْدِ مُحَمَّدٍ وَعَهْدِهِ . وَتَوَاثَبَتْ بَنُو بَكْرٍ فَقَالُوا : نَحْنُ نَدْخُلُ فِي عَقْدِ قُرَيْشٍ ، وَعَهْدِهِمْ . فَمَكَثُوا فِي تِلْكِ الْهُدْنَةِ نَحْوَ السَّبْعَةَ ، أَوِ الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ شَهْرًا ، ثُمَّ إِنَّ بَنِي بَكْرٍ الَّذِينَ كَانُوا دَخَلُوا فِي عَقْدِ قُرَيْشٍ ، وَعَهْدِهِمْ وَثَبُوا عَلَى خُزَاعَةَ الَّذِينَ دَخَلُوا فِي عَقْدِ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَهْدِهِ لَيْلًا بِمَاءٍ لَهُمْ يُقَالُ لَهُ الْوَتِيرُ قَرِيبٍ مِنْ مَكَّةَ ، فَقَالَتْ قُرَيْشٌ : مَا يَعْلَمُ بِنَا مُحَمَّدٌ ، وَهَذَا اللَّيْلُ وَمَا يَرَانَا أَحَدٌ . فَأَعَانُوهُمْ عَلَيْهِمْ بِالْكُرَاعِ وَالسِّلَاحِ ، فَقَاتَلُوهُمْ مَعَهُمْ لِلضِّغْنِ عَلَى رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِنَّ عَمْرَو بْنَ سَالِمٍ رَكِبَ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِنْدَمَا كَانَ مِنْ أَمْرِ خُزَاعَةَ ، وَبَنِي بَكْرٍ بِالْوَتِيرِ ، حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُخْبِرُهُ الْخَبَرَ ، وَقَدْ قَالَ أَبْيَاتَ شِعْرٍ ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْشَدَهُ إِيَّاهَا : اللَّهُمَّ إِنِّي نَاشِدٌ مُحَمَّدَا ، حِلْفَ أَبِينَا وَأَبِيهِ الْأَتْلَدَا كُنَّا وَالِدًا وَكُنْتَ وَلَدَا ، ثُمَّتَ أَسْلَمْنَا وَلَمْ نَنْزِعْ يَدَا فَانْصُرْ رَسُولَ اللهِ نَصْرًا عَتَدَا ، وَادْعُوا عِبَادَ اللهِ يَأْتُوا مَدَدَا فِيهِمْ رَسُولُ اللهِ قَدْ تَجَرَّدَا ، إِنْ سِيمَ خَسْفًا وَجْهُهُ تَرَبَّدَا فِي فَيْلَقٍ كَالْبَحْرِ يَجْرِي مُزْبِدَا ، إِنَّ قُرَيْشًا أَخْلَفُوكَ الْمَوْعِدَا وَنَقَضُوا مِيثَاقَكَ الْمُؤَكَّدَا ، وَزَعَمُوا أَنْ لَسْتُ أَدْعُو أَحَدَا فَهُمْ أَذَلُّ وَأَقَلُّ عَدَدَا ، قَدْ جَعَلُوا لِي بِكَدَاءٍ مَرْصَدَا هُمْ بَيَّتُونَا بِالْوَتِيرِ هُجَّدَا ، فَقَتَلُونَا رُكَّعًا وَسُجَّدَا . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " نُصِرْتَ يَا عَمْرَو بْنَ سَالِمٍ " . فَمَا بَرِحَ حَتَّى مَرَّتْ عَنَانَةٌ فِي السَّمَاءِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ هَذِهِ السَّحَابَةَ لَتَسْتَهِلُّ بِنَصْرِ بَنِي كَعْبٍ . وَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - النَّاسَ بِالْجِهَازِ ، وَكَتَمَهُمْ مَخْرَجَهُ ، وَسَأَلَ اللهَ أَنْ يُعَمِّيَ عَلَى قُرَيْشٍ خَبَرَهُ حَتَّى يَبْغَتَهُمْ فِي بِلَادِهِمْ .
المصدر: سنن البيهقي الكبرى (18926 )
8016 8013 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ غِيَاثٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ قَائِلَ خُزَاعَةَ قَالَ : اللَّهُمَّ إِنِّي نَاشِدٌ مُحَمَّدَا حِلْفَ أَبِينَا وَأَبِيهِ الْأَتْلَدَا انْصُرْ هَدَاكَ اللهُ نَصْرًا عَتِدَا وَادْعُ عِبَادَ اللهِ يَأْتُوا مَدَدَا وَهَذَا الْحَدِيثُ لَا نَعْلَمُ رَوَاهُ إِلَّا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ .
المصدر: مسند البزار (8016 )
4384 - حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ : مَضَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ عَامَ الْفَتْحِ حَتَّى نَزَلَ مَرَّ الظَّهْرَانِ فِي عَشَرَةِ آلَافٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، فَسَبَّعَتْ سُلَيْمٌ وَأَلَّفَتْ مُزَيْنَةُ وَفِي كُلِّ الْقَبَائِلِ عَدَدٌ وَإِسْلَامٌ وَأَوْعَبَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ ، فَلَمْ يَتَخَلَّفْ عَنْهُ مِنْهُمْ أَحَدٌ ، وَقَدْ عَمِيَتِ الْأَخْبَارُ عَلَى قُرَيْشٍ ، فَلَا يَأْتِيهِمْ خَبَرُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَلَا يَدْرُونَ مَا هُوَ صَانِعٌ ، وَكَانَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ قَدْ لَقِيَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ثَنِيَّةَ الْعُقَابِ فِيمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ ، فَالْتَمَسَا الدُّخُولَ عَلَيْهِ ، فَكَلَّمَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللهِ ، ابْنُ عَمِّكَ ، وَابْنُ عَمَّتِكَ ، وَصِهْرُكَ ، فَقَالَ : لَا حَاجَةَ لِي فِيهِمَا ، أَمَّا ابْنُ عَمِّي فَهَتَكَ عِرْضِي ، وَأَمَّا ابْنُ عَمَّتِي وَصِهْرِي فَهُوَ الَّذِي قَالَ لِي بِمَكَّةَ مَا قَالَ فَلَمَّا خَرَجَ الْخَبَرُ إِلَيْهِمَا بِذَلِكَ وَمَعَ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ الْحَارِثِ ابْنٌ لَهُ فَقَالَ : وَاللهِ لَيَأْذَنَنَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أَوْ لَآخُذَنَّ بِيَدِ ابْنِي هَذَا ، ثُمَّ لَنَذْهَبَنَّ فِي الْأَرْضِ حَتَّى نَمُوتَ عَطَشًا أَوْ جُوعًا ، فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ رَقَّ لَهُمَا فَدَخَلَا عَلَيْهِ فَأَنْشَدَهُ أَبُو سُفْيَانَ قَوْلَهُ فِي إِسْلَامِهِ ، وَاعْتِذَارِهِ مِمَّا كَانَ مَضَى فِيهِ ، فَقَالَ : شِعْرٌ لَعَمْرُكَ إِنِّي يَوْمَ أَحْمِلُ رَايَةً لِتَغْلِبَ خَيْلُ اللَّاتِ خَيْلَ مُحَمَّدِ لَكَالْمُدْلِجِ الْحَيْرَانِ أَظْلَمَ لَيْلُهُ فَهَذَا أَوَانُ الْحَقِّ أَهْدِي وَأَهْتَدِي فَقُلْ لِثَقِيفَ لَا أُرِيدُ قِتَالَكُمْ وَقُلْ لِثَقِيفَ تِلْكَ عِنْدِي فَأَوْعِدِي هَدَانِي هَادٍ غَيْرُ نَفْسِي وَدَلَّنِي إِلَى اللهِ مَنْ طَرَّدْتُ كُلَّ مُطَرَّدِ أَفِرُّ سَرِيعًا جَاهِدًا عَنْ مُحَمَّدٍ وَأَدَّعِي وَلَوْ لَمْ أَنْتَسِبْ لِمُحَمَّدِ هُمْ عُصْبَةُ مَنْ لَمْ يَقُلْ بِهَوَاهُمُ وَإِنْ كَانَ ذَا رَأْيٍ يُلَمْ وَيُفَنَّدِ أُرِيدُ لَأُرْضِيَهُمْ وَلَسْتُ بِلَافِظٍ مَعَ الْقَوْمِ مَا لَمْ أُهْدَ فِي كُلِّ مَقْعَدِ فَمَا كُنْتُ فِي الْجَيْشِ الَّذِي نَالَ عَامِرًا وَلَا كَلَّ عَنْ خَيْرٍ لِسَانِي وَلَا يَدِي قَبَايِلُ جَاءَتْ مِنْ بِلَادٍ بَعِيدَةٍ تَوَابِعُ جَاءَتْ مِنْ سِهَامٍ وَسُرْدُدِ وَإِنَّ الَّذِي أَخَرَجْتُمُ وَشَتَمْتُمُ سَيَسْعَى لَكُمْ سَعْيَ امْرِئٍ غَيْرِ قَعْدَدِ قَالَ : فَلَمَّا أَنْشَدَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : إِلَى اللهِ مَنْ طَرَّدْتُ كُلَّ مُطَرَّدِ ، ضَرَبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فِي صَدْرِهِ ، فَقَالَ : " أَنْتَ طَرَدْتَنِي كُلَّ مُطَرَّدِ قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : " مَاتَتْ أُمُّ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بِالْأَبْوَاءِ ، وَهِيَ تَزُورُ خَوَالَهَا مِنْ بَنِي النَّجَّارِ " . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ . وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ أَخُو رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ مِنَ الرَّضَاعَةِ أَرْضَعَتْهُمَا حَلِيمَةُ ، وَابْنُ عَمِّهِ ، ثُمَّ عَامَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بِمُعَامَلَاتٍ قَبِيحَةٍ ، وَهَجَاهُ غَيْرَ مَرَّةٍ حَتَّى أَجَابَهُ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِقَصِيدَتِهِ الَّتِي يَقُولُ فِيهَا : هَجَوْتَ مُحَمَّدًا فَأَجَبْتُ عَنْهُ وَعِنْدَ اللهِ فِي ذَاكَ الْجَزَاءُ الْحَدِيثُ وَالْقَصِيدَةُ بِطُولِهَا مُخَرَّجَةٌ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ لِمُسْلِمٍ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى ، وَقَدْ كَانَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَسْتَأْذِنُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَهْجُوَهُ فَلَا يَأْذَنُ لَهُ .
المصدر: المستدرك على الصحيحين (4384 )
4468 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ ، أَنْبَأَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الصَّقْرِ ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ ، ثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى ، ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ : لَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ عَامَ الْفَتْحِ رَأَى النِّسَاءَ يَلْطِمْنَ وُجُوهَ الْخَيْلِ بِالْخُمُرِ ، فَتَبَسَّمَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَقَالَ : يَا أَبَا بَكْرٍ ، كَيْفَ قَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ ؟ فَأَنْشَدَهُ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : عَدِمْتُ ثَنِيَّتِي إِنْ لَمْ تَرَوْهَا تُثِيرُ النَّقْعَ مِنْ كَتِفِي كَدَاءَ يُنَازِعْنَ الْأَعِنَّةَ مُسْرِعَاتٍ يُلَطِّمُهُنَّ بِالْخُمُرِ النِّسَاءُ . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : " ادْخُلُوا مِنْ حَيْثُ قَالَ حَسَّانُ . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ .
المصدر: المستدرك على الصحيحين (4468 )
5144 4299 / 2 - وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الدَّلَائِلِ : أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ بِشْرٍ ، حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، قَالَ : أَمَّنَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ إِلَّا أَرْبَعَةً مِنَ النَّاسِ : عَبْدَ الْعُزَّى بْنَ خَطَلٍ ، وَمِقْيَسَ بْنَ صُبَابَةَ ، وَعَبْدَ اللهِ بْنَ سَعْدٍ ، وَأُمَّ سَارَةَ ، فَأَمَّا عَبْدُ الْعُزَّى بْنُ خَطَلٍ فَإِنَّهُ قُتِلَ وَهُوَ آخِذٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ ، قَالَ : وَنَذَرَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ أَنْ يَقْتُلَ عَبْدَ اللهِ بْنَ سَعْدٍ إِذَا رَآهُ ، وَكَانَ أَخَا عُثْمَانَ مِنَ الرَّضَاعَةِ ، فَأَتَى بِهِ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَشْفَعَ لَهُ ، فَلَمَّا بَصُرَ بِهِ الْأَنْصَارِيُّ اشْتَمَلَ عَلَى السَّيْفِ ثُمَّ أَتَاهُ ، فَوَجَدَهُ فِي حَلْقَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَجَعَلَ الْأَنْصَارِيُّ يَتَرَدَّدُ وَيَكْرَهُ أَنْ يَقْدَمَ عَلَيْهِ ، لِأَنَّهُ فِي حَلْقَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَبَسَطَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ فَبَايَعَهُ ، ثُمَّ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْأَنْصَارِيِّ : قَدِ انْتَظَرْتُكَ أَنْ تُوَفِّيَ بِنَذْرِكَ ، قَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، هِبْتُكَ ، أَفَلَا أَوْمَأْتَ إِلَيَّ ؟ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّهُ لَيْسَ لِلنَّبِيِّ أَنْ يَكُونَ يُومِئُ . قَالَ : وَأَمَّا مِقْيَسُ بْنُ صُبَابَةَ فَإِنَّهُ كَانَ لَهُ أَخٌ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقُتِلَ خَطَأً ، فَبَعَثَ مَعَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا مِنْ بَنِي فِهْرٍ لِيَأْخُذَ عَقْلَهُ مِنَ الْأَنْصَارِ ، فَلَمَّا جَمَعَ لَهُ الْعَقْلَ وَرَجَعَ نَامَ الْفِهْرِيُّ ، فَوَثَبَ مِقْيَسٌ فَأَخَذَ حَجَرًا فَجَلَدَ بِهِ رَأْسَهُ فَقَتَلَهُ ، وَأَقْبَلَ يَقُولُ : شَفَى النَّفْسَ مَنْ قَدْ بَاتَ بِالْقَاعِ مُسْنَدًا يُضَرِّجُ ثَوْبَيْهِ دِمَاءُ الْأَخَادِعِ وَكَانَتْ هُمُومُ النَّفْسِ مِنْ قَبْلِ قَتْلِهِ تُلِمُّ وَتُنْسِينِي وِطَاءَ الْمَضَاجِعِ قَتَلْتُ بِهِ فِهْرًا وَغَرَّمْتُ عَقْلَهُ سَرَاةَ بَنِي النَّجَّارِ أَرْبَابَ فَارِعِ حَلَلْتُ بِهِ نَذْرِي وَأَدْرَكْتُ ثُؤْرَتِي وَكُنْتُ إِلَى الْأَوْثَانِ أَوَّلَ رَاجِعِ وَأَمَّا أُمُّ سَارَةَ : فَإِنَّهَا كَانَتْ مَوْلَاةَ قُرَيْشٍ ، فَأَتَتْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَشَكَتْ إِلَيْهِ الْحَاجَةَ ، فَأَعْطَاهَا شَيْئًا ، ثُمَّ أَتَاهَا رَجُلٌ فَبَعَثَ مَعَهَا بِكِتَابٍ إِلَى مَكَّةَ فَذَكَرَ قِصَّةَ حَاطِبٍ ، كَذَا فِي الْأَصْلِ .
المصدر: المطالب العالية (5144 )
5062 5401 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، قَالَ : لَمَّا وَادَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْلَ مَكَّةَ ، وَكَانَتْ خُزَاعَةُ حُلَفَاءَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَكَانَتْ بَنُو بَكْرٍ حُلَفَاءَ قُرَيْشٍ ، فَدَخَلَتْ خُزَاعَةُ فِي صُلْحِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدَخَلَتْ بَنُو بَكْرٍ فِي صُلْحِ قُرَيْشٍ . فَكَانَتْ بَيْنَ خُزَاعَةَ وَبَيْنَ بَكْرٍ بَعْدُ قِتَالٌ ، فَأَمَدَّتْهُمْ قُرَيْشٌ بِسِلَاحٍ وَطَعَامٍ وَظَلَّلُوا عَلَيْهِمْ ، وَظَهَرَتْ بَنُو بَكْرٍ عَلَى خُزَاعَةَ ، فَقَتَلُوا فِيهِمْ . فَقَدِمَ وَافِدُ خُزَاعَةَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَخْبَرَ بِمَا صَنَعَ الْقَوْمُ ، وَدَعَاهُ إِلَى النُّصْرَةِ ، وَأَنْشَدَ فِي ذَلِكَ : لَاهُــــمَّ إِنَّــــي نَاشِــــدٌ مُحَـــمَّدَا حِــــلْفَ أَبِينَــــا وَأَبِيـــهِ الْأَتْلَـــدَا وَالِـــــدًا كُنَّــــا وَكُــــنْتَ وَلَــــدَا إِنَّ قُرَيْشًــــا أَخْــــلَفُوكَ الْمَوْعِــــدَا وَزَعَمُـــوا أَنْ لَسْـــتُ أَدْعُــو أَحَــدَا وَنَقَضُـــــوا مِيثَـــــاقَكَ الْمُؤَكَّــــدَا وَجَــــعَلُوا لِــــي بِكَـــدَاءَ رَصَـــدَا وَهُــــــمْ أَذَلُّ وَأَقَــــــلُّ عَــــــدَدَا وَهُــــمْ أَتَوْنَــــا بِـــالْوَتِيرِ هُجَّـــدَا وَقَتَلُونَــــــا رُكَّعًـــــا وَسُـــــجَّدَا ثُمَّـــتَ أَسْـــلَمْنَا وَلَــمْ نَــنْزِعْ يَــدَا فَــانْصُرْ رَسُــولَ اللَّــهِ نَصْـرًا أَعْتَـدَا وَابْعَـــثْ جُــنُودَ اللَّــهِ تَــأْتِي مَــدَدَا فِــي فَيْلَــقٍ كَــالْبَحْرِ يَــأْتِي مُزْبِــدَا فِيهِـــمْ رَسُــولُ اللَّــهِ قَــدْ تَجَــرَّدَا إِنْ سِـــيمَ خَسْـــفًا وَجْهُــهُ تَرَبَّــدَا قَالَ حَمَّادُ : وَهَذَا الشِّعْرُ بَعْضُهُ عَنْ أَيُّوبَ ، وَبَعْضُهُ عَنْ زَيْدِ بْنِ حَازِمٍ ، وَأَكْثَرُهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ .
المصدر: شرح معاني الآثار (5062 )
5102 5444 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، قَالَ : لَمَّا وَادَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْلَ مَكَّةَ ، وَكَانَتْ خُزَاعَةُ حُلَفَاءَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَكَانَتْ بَنُو بَكْرٍ حُلَفَاءَ قُرَيْشٍ . فَدَخَلَتْ خُزَاعَةُ فِي صُلْحِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَدَخَلَتْ بَنُو بَكْرٍ فِي صُلْحِ قُرَيْشٍ ، فَكَانَ بَيْنَ خُزَاعَةَ وَبَيْنَ بَنِي بَكْرٍ بَعْدُ قِتَالٌ ، فَأَمَدَّهُمْ قُرَيْشٌ بِسِلَاحٍ وَطَعَامٍ ، وَظَلَّلُوا عَلَيْهِمْ ، وَظَهَرَتْ بَنُو بَكْرٍ عَلَى خُزَاعَةَ ، فَقَتَلُوا فِيهِمْ . فَخَافَتْ قُرَيْشٌ أَنْ يَكُونُوا عَلَى قَوْمٍ قَدْ نَقَضُوا ، فَقَالُوا لِأَبِي سُفْيَانَ : اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ فَأَجِدَّ الْحِلْفَ ، وَأَصْلِحْ بَيْنَ النَّاسِ ، وَأَنْ لَيْسَ فِي قَوْمٍ ظَلَّلُوا عَلَى قَوْمٍ وَأَمَدُّوهُمْ بِسِلَاحٍ وَطَعَامٍ مَا إِنْ يَكُونُوا نَقَضُوا . فَانْطَلَقَ أَبُو سُفْيَانَ وَسَارَ ، حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قَدْ جَاءَكُمْ أَبُو سُفْيَانَ ، وَسَيَرْجِعُ رَاضِيًا بِغَيْرِ حَاجَةٍ . فَأَتَى أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، فَقَالَ : يَا أَبَا بَكْرٍ ، أَجِدَّ الْحِلْفَ وَأَصْلِحْ بَيْنَ النَّاسِ أَوْ بَيْنَ قَوْمِكَ ، قَالَ : فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ الْأَمْرُ إِلَى اللهِ تَعَالَى وَإِلَى رَسُولِهِ ، وَقَدْ قَالَ فِيمَا قَالَ لَهُ بِأَنْ لَيْسَ فِي قَوْمٍ ظَلَّلُوا عَلَى قَوْمٍ وَأَمَدُّوهُمْ بِسِلَاحٍ وَطَعَامٍ ، مَا إِنْ يَكُونُوا نَقَضُوا . قَالَ : فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : الْأَمْرُ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَإِلَى رَسُولِهِ . قَالَ : ثُمَّ أَتَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، فَذَكَرَ لَهُ نَحْوًا مِمَّا ذَكَرَ لِأَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ . فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : أَنَقَضْتُمْ ؟ فَمَا كَانَ مِنْهُ جَدِيدًا ، فَأَبْلَاهُ اللهُ تَعَالَى ، وَمَا كَانَ مِنْهُ شَدِيدًا - أَوْ قَالَ : مَتِينًا - فَقَطَعَهُ اللهُ تَعَالَى . فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ : وَمَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ شَاهِدَ عَشَرَةٍ . ثُمَّ أَتَى فَاطِمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا ، فَقَالَ لَهَا : يَا فَاطِمَةُ ، هَلْ لَكِ فِي أَمْرٍ تَسُودِينَ فِيهِ نِسَاءَ قَوْمِكِ ، ثُمَّ ذَكَرَ لَهَا نَحْوًا مِمَّا قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، ثُمَّ قَالَ لَهَا : فَتُجَدِّدِينَ الْحِلْفَ ، وَتُصْلِحِينَ بَيْنَ النَّاسِ . فَقَالَتْ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا : لَيْسَ إِلَّا إِلَى اللهِ وَإِلَى رَسُولِهِ . قَالَ : ثُمَّ أَتَى عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، فَقَالَ لَهُ نَحْوًا مِمَّا قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ . فَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ رَجُلًا أَصِلُ ، أَنْتَ سَيِّدُ النَّاسِ ، فَأَجِدَّ الْحِلْفَ وَأَصْلِحْ بَيْنَ النَّاسِ . فَضَرَبَ أَبُو سُفْيَانَ إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى وَقَالَ : قَدْ أَخَذْتَ بَيْنَ النَّاسِ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ . قَالَ : ثُمَّ انْطَلَقَ حَتَّى قَدِمَ ، وَاللهِ مَا أَتَيْتَنَا بِحَرْبٍ فَيَحْذَرُ ، وَلَا أَتَيْتَنَا بِصُلْحٍ فَيَأْمَنُ ، ارْجِعِ ارْجِعْ . قَالَ : وَقَدِمَ وَفْدُ خُزَاعَةَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ بِمَا صَنَعَ الْقَوْمُ ، وَدَعَاهُ بِالنُّصْرَةِ وَأَنْشَدَ فِي ذَلِكَ : لَاهُــــمَّ إِنَّــــي نَاشِــــدٌ مُحَـــمَّدَا حِــــلْفَ أَبِينَــــا وَأَبِيـــهِ الْأَتْلَـــدَا وَالِـــــدًا كُنَّــــا وَكُــــنْتَ وَلَــــدَا إِنَّ قُرَيْشًــــا أَخْــــلَفُوكَ الْمَوْعِــــدَا وَنَقَضُـــــوا مِيثَـــــاقَكَ الْمُؤَكَّــــدَا وَجَــــعَلُوا لِــــي بِكَـــدَاءَ رَصَـــدَا وَزَعَمُـــوا أَنْ لَسْــتَ تَدْعُــوَا أَحَــدَا وَهُــــــمْ أَذَلُّ وَأَقَــــــلُّ عَــــــدَدَا وَهُــــمْ أَتَوْنَــــا بِـــالْوَتِيرِ هُجَّـــدَا نَتْلُـــوا الْقُـــرْآنَ رُكَّعًـــا وَسُـــجَّدَا ثُمَّـــتَ أَسْـــلَمْنَا وَلَــمْ نَــنْزِعْ يَــدَا فَــانْصُرْ رَسُــولَ اللَّــهِ نَصْـرًا أَعْتَـدَا وَابْعَـــثْ جُــنُودَ اللَّــهِ تَــأْتِي مَــدَدَا فِــي فَيْلَــقٍ كَــالْبَحْرِ يَــأْتِي مُزْبِــدَا فِيهِـــمْ رَسُــولُ اللَّــهِ قَــدْ تَجَــرَّدَا إِنْ سِـــيمَ خَسْـــفًا وَجْهُــهُ تَرَبَّــدَا . قَالَ حَمَّادٌ : هَذَا الشِّعْرُ بَعْضُهُ عَنْ أَيُّوبَ ، وَبَعْضُهُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَازِمٍ ، وَأَكْثَرُهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ . ثُمَّ رَجَعَ إِلَى حَدِيثِ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ : مَا قَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : أَتَــانِي وَلَــمْ أَشْــهَدْ بِبَطْحَــاءِ مَكَّـةَ رِجَـــالَ بَنِــي كَــعْبٍ تُحَــزُّ رِقَابُهَــا وَصَفْـوَانُ عَـوْدٍ خَـرَّ مِـنْ وَدْقِ اسْـتِهِ فَــذَاكَ أَوَانُ الْحَــرْبِ حَــانَ غِضَابُهَـا فَيَــا لَيْــتَ شِــعْرِي هَــلْ لَنَـا مَـرَّةً سُــهَيْلَ بْـنَ عَمْـرٍو حَوْلَهَـا وَعِقَابُهَـا قَالَ : فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالرَّحِيلِ فَارْتَحَلُوا فَسَارُوا ، حَتَّى نَزَلُوا بِمَرِّ الظَّهْرَانِ . قَالَ : وَجَاءَ أَبُو سُفْيَانَ حَتَّى نَزَلَ لَيْلًا ، فَرَأَى الْعَسْكَرَ وَالنِّيرَانَ ، فَقَالَ : مَا هَذَا ؟ قِيلَ : هَذِهِ تَمِيمُ ، أَمْحَلَتْ بِلَادُهَا فَانْتَجَعَتْ بِلَادَكُمْ . قَالَ : هَؤُلَاءِ وَاللهِ أَكْثَرُ مِنْ أَهْلِ مِنًى ، أَوْ مِثْلُ أَهْلِ مِنًى . فَلَمَّا عَلِمَ أَنَّهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَنَكَّرَ ، وَقَالَ : دُلُّونِي عَلَى الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، وَأَتَى الْعَبَّاسَ فَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ وَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَتَى بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قُبَّةٍ لَهُ ، فَقَالَ : يَا أَبَا سُفْيَانَ ، أَسْلِمْ تَسْلَمْ . قَالَ : وَكَيْفَ أَصْنَعُ بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى ؟ 5445 - قَالَ أَيُّوبُ : حَدَّثَنِي أَبُو الْخَلِيلِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ رَحِمَهُ اللهُ ، قَالَ : قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَهُوَ خَارِجٌ مِنَ التِّيهِ مَا قُلْتُهَا أَبَدًا . قَالَ أَبُو سُفْيَانَ : مَنْ هَذَا ؟ قَالُوا : عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، فَأَسْلَمَ أَبُو سُفْيَانَ ، فَانْطَلَقَ بِهِ الْعَبَّاسُ ، فَلَمَّا أَصْبَحُوا ثَارَ النَّاسُ لِظُهُورِهِمْ . قَالَ : فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ : يَا أَبَا الْفَضْلِ ، مَا لِلنَّاسِ أُمِرُوا فِي شَيْءٍ ؟ قَالَ : فَقَالَ : لَا ، وَلَكِنَّهُمْ قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ فَأَمَرَهُ فَتَوَضَّأَ ، وَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَلَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّلَاةَ ، كَبَّرَ ، فَكَبَّرَ النَّاسُ ، ثُمَّ رَكَعَ فَرَكَعُوا ، ثُمَّ رَفَعَ فَرَفَعُوا . فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ : مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ طَاعَةَ قَوْمٍ جَمَعَهُمْ مِنْ هَاهُنَا وَهَاهُنَا ، وَلَا فَارِسَ الْأَكَارِمَ وَلَا الرُّومَ ذَاتَ الْقُرُونِ بِالطَّوْعِ مِنْهُمْ . قَالَ حَمَّادٌ : وَزَعَمَ زَيْدُ بْنُ حَازِمٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ : قَالَ أَبُو سُفْيَانَ : يَا أَبَا الْفَضْلِ ، أَصْبَحَ - وَاللهِ - ابْنُ أَخِيكَ عَظِيمَ الْمُلْكِ ، قَالَ : لَيْسَ بِمُلْكٍ ، وَلَكِنَّهَا نُبُوَّةٌ . قَالَ : أَوَ ذَاكَ أَوَ ذَاكَ ؟ . قَالَ : ثُمَّ رَجَعَ إِلَى حَدِيثِ أَيُّوبَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، قَالَ : فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ : وَاصَبَاحَ قُرَيْشٍ . قَالَ : فَقَالَ الْعَبَّاسُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، لَوْ أَذِنْتَ لِي فَأَتَيْتُ أَهْلَ مَكَّةَ فَدَعَوْتُهُمْ وَأَمَّنْتُهُمْ ، وَجَعَلْتُ لِأَبِي سُفْيَانَ شَيْئًا يُذْكَرُ بِهِ . قَالَ : فَانْطَلَقَ فَرَكِبَ بَغْلَةَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الشَّهْبَاءَ ، وَانْطَلَقَ . قَالَ : فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : رُدُّوا عَلَيَّ أَبِي ، رُدُّوا عَلَيَّ أَبِي ، إِنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيهِ ، إِنِّي أَخَافُ أَنْ تَفْعَلَ بِكَ قُرَيْشٌ ، كَمَا فَعَلَتْ ثَقِيفُ بِعُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ ، دَعَاهُمْ إِلَى اللهِ فَقَتَلُوهُ ، أَمَا وَاللهِ لَئِنْ رَكِبُوهَا مِنْهُ ، لَأُضْرِمَنَّهَا عَلَيْهِمْ نَارًا . قَالَ : فَانْطَلَقَ الْعَبَّاسُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : فَقَالَ : يَا أَهْلَ مَكَّةَ ، أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا ، فَقَدِ اسْتُبْطِنْتُمْ بِأَشْهَبَ بَازِلٍ . قَالَ : وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ الزُّبَيْرَ مِنْ قِبَلِ أَعْلَى مَكَّةَ ، وَبَعَثَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ مِنْ قِبَلِ أَسْفَلِ مَكَّةَ . قَالَ : فَقَالَ لَهُمْ : هَذَا الزُّبَيْرُ مِنْ قِبَلِ أَعْلَى مَكَّةَ ، وَهَذَا خَالِدٌ مِنْ قِبَلِ أَسْفَلِ مَكَّةَ ، وَخَالِدٌ وَمَا خَالِدٌ ، وَخُزَاعَةُ مُجَدَّعَةُ الْأُنُوفِ . ثُمَّ قَالَ : مَنْ أَلْقَى سِلَاحَهُ فَهُوَ آمِنٌ ، وَمَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ ، وَمَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ . ثُمَّ قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَتَرَامَوْا بِشَيْءٍ مِنَ النَّبْلِ ، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ظَهَرَ عَلَيْهِمْ ، فَأَمَّنَ النَّاسَ إِلَّا خُزَاعَةَ عَنْ بَنِي بَكْرٍ ، وَذَكَرَ أَرْبَعَةً : مِقْيَسَ بْنَ ضَبَابَةَ ، وَعَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي سَرْحٍ ، وَابْنَ خَطَلٍ ، وَمَارَةَ مَوْلَاةَ بَنِي هَاشِمٍ . قَالَ حَمَّادٌ : سَبَارَةَ فِي حَدِيثِ أَيُّوبَ ، أَوْ فِي حَدِيثِ غَيْرِهِ . قَالَ : فَقَاتَلَهُمْ خُزَاعَةُ إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ ، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ : أَلا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ ، إِلَى قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ ، قَالَ خُزَاعَةُ : وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ .
المصدر: شرح معاني الآثار (5102 )
5102 5444 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، قَالَ : لَمَّا وَادَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْلَ مَكَّةَ ، وَكَانَتْ خُزَاعَةُ حُلَفَاءَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَكَانَتْ بَنُو بَكْرٍ حُلَفَاءَ قُرَيْشٍ . فَدَخَلَتْ خُزَاعَةُ فِي صُلْحِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَدَخَلَتْ بَنُو بَكْرٍ فِي صُلْحِ قُرَيْشٍ ، فَكَانَ بَيْنَ خُزَاعَةَ وَبَيْنَ بَنِي بَكْرٍ بَعْدُ قِتَالٌ ، فَأَمَدَّهُمْ قُرَيْشٌ بِسِلَاحٍ وَطَعَامٍ ، وَظَلَّلُوا عَلَيْهِمْ ، وَظَهَرَتْ بَنُو بَكْرٍ عَلَى خُزَاعَةَ ، فَقَتَلُوا فِيهِمْ . فَخَافَتْ قُرَيْشٌ أَنْ يَكُونُوا عَلَى قَوْمٍ قَدْ نَقَضُوا ، فَقَالُوا لِأَبِي سُفْيَانَ : اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ فَأَجِدَّ الْحِلْفَ ، وَأَصْلِحْ بَيْنَ النَّاسِ ، وَأَنْ لَيْسَ فِي قَوْمٍ ظَلَّلُوا عَلَى قَوْمٍ وَأَمَدُّوهُمْ بِسِلَاحٍ وَطَعَامٍ مَا إِنْ يَكُونُوا نَقَضُوا . فَانْطَلَقَ أَبُو سُفْيَانَ وَسَارَ ، حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قَدْ جَاءَكُمْ أَبُو سُفْيَانَ ، وَسَيَرْجِعُ رَاضِيًا بِغَيْرِ حَاجَةٍ . فَأَتَى أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، فَقَالَ : يَا أَبَا بَكْرٍ ، أَجِدَّ الْحِلْفَ وَأَصْلِحْ بَيْنَ النَّاسِ أَوْ بَيْنَ قَوْمِكَ ، قَالَ : فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ الْأَمْرُ إِلَى اللهِ تَعَالَى وَإِلَى رَسُولِهِ ، وَقَدْ قَالَ فِيمَا قَالَ لَهُ بِأَنْ لَيْسَ فِي قَوْمٍ ظَلَّلُوا عَلَى قَوْمٍ وَأَمَدُّوهُمْ بِسِلَاحٍ وَطَعَامٍ ، مَا إِنْ يَكُونُوا نَقَضُوا . قَالَ : فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : الْأَمْرُ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَإِلَى رَسُولِهِ . قَالَ : ثُمَّ أَتَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، فَذَكَرَ لَهُ نَحْوًا مِمَّا ذَكَرَ لِأَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ . فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : أَنَقَضْتُمْ ؟ فَمَا كَانَ مِنْهُ جَدِيدًا ، فَأَبْلَاهُ اللهُ تَعَالَى ، وَمَا كَانَ مِنْهُ شَدِيدًا - أَوْ قَالَ : مَتِينًا - فَقَطَعَهُ اللهُ تَعَالَى . فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ : وَمَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ شَاهِدَ عَشَرَةٍ . ثُمَّ أَتَى فَاطِمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا ، فَقَالَ لَهَا : يَا فَاطِمَةُ ، هَلْ لَكِ فِي أَمْرٍ تَسُودِينَ فِيهِ نِسَاءَ قَوْمِكِ ، ثُمَّ ذَكَرَ لَهَا نَحْوًا مِمَّا قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، ثُمَّ قَالَ لَهَا : فَتُجَدِّدِينَ الْحِلْفَ ، وَتُصْلِحِينَ بَيْنَ النَّاسِ . فَقَالَتْ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا : لَيْسَ إِلَّا إِلَى اللهِ وَإِلَى رَسُولِهِ . قَالَ : ثُمَّ أَتَى عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، فَقَالَ لَهُ نَحْوًا مِمَّا قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ . فَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ رَجُلًا أَصِلُ ، أَنْتَ سَيِّدُ النَّاسِ ، فَأَجِدَّ الْحِلْفَ وَأَصْلِحْ بَيْنَ النَّاسِ . فَضَرَبَ أَبُو سُفْيَانَ إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى وَقَالَ : قَدْ أَخَذْتَ بَيْنَ النَّاسِ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ . قَالَ : ثُمَّ انْطَلَقَ حَتَّى قَدِمَ ، وَاللهِ مَا أَتَيْتَنَا بِحَرْبٍ فَيَحْذَرُ ، وَلَا أَتَيْتَنَا بِصُلْحٍ فَيَأْمَنُ ، ارْجِعِ ارْجِعْ . قَالَ : وَقَدِمَ وَفْدُ خُزَاعَةَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ بِمَا صَنَعَ الْقَوْمُ ، وَدَعَاهُ بِالنُّصْرَةِ وَأَنْشَدَ فِي ذَلِكَ : لَاهُــــمَّ إِنَّــــي نَاشِــــدٌ مُحَـــمَّدَا حِــــلْفَ أَبِينَــــا وَأَبِيـــهِ الْأَتْلَـــدَا وَالِـــــدًا كُنَّــــا وَكُــــنْتَ وَلَــــدَا إِنَّ قُرَيْشًــــا أَخْــــلَفُوكَ الْمَوْعِــــدَا وَنَقَضُـــــوا مِيثَـــــاقَكَ الْمُؤَكَّــــدَا وَجَــــعَلُوا لِــــي بِكَـــدَاءَ رَصَـــدَا وَزَعَمُـــوا أَنْ لَسْــتَ تَدْعُــوَا أَحَــدَا وَهُــــــمْ أَذَلُّ وَأَقَــــــلُّ عَــــــدَدَا وَهُــــمْ أَتَوْنَــــا بِـــالْوَتِيرِ هُجَّـــدَا نَتْلُـــوا الْقُـــرْآنَ رُكَّعًـــا وَسُـــجَّدَا ثُمَّـــتَ أَسْـــلَمْنَا وَلَــمْ نَــنْزِعْ يَــدَا فَــانْصُرْ رَسُــولَ اللَّــهِ نَصْـرًا أَعْتَـدَا وَابْعَـــثْ جُــنُودَ اللَّــهِ تَــأْتِي مَــدَدَا فِــي فَيْلَــقٍ كَــالْبَحْرِ يَــأْتِي مُزْبِــدَا فِيهِـــمْ رَسُــولُ اللَّــهِ قَــدْ تَجَــرَّدَا إِنْ سِـــيمَ خَسْـــفًا وَجْهُــهُ تَرَبَّــدَا . قَالَ حَمَّادٌ : هَذَا الشِّعْرُ بَعْضُهُ عَنْ أَيُّوبَ ، وَبَعْضُهُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَازِمٍ ، وَأَكْثَرُهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ . ثُمَّ رَجَعَ إِلَى حَدِيثِ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ : مَا قَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : أَتَــانِي وَلَــمْ أَشْــهَدْ بِبَطْحَــاءِ مَكَّـةَ رِجَـــالَ بَنِــي كَــعْبٍ تُحَــزُّ رِقَابُهَــا وَصَفْـوَانُ عَـوْدٍ خَـرَّ مِـنْ وَدْقِ اسْـتِهِ فَــذَاكَ أَوَانُ الْحَــرْبِ حَــانَ غِضَابُهَـا فَيَــا لَيْــتَ شِــعْرِي هَــلْ لَنَـا مَـرَّةً سُــهَيْلَ بْـنَ عَمْـرٍو حَوْلَهَـا وَعِقَابُهَـا قَالَ : فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالرَّحِيلِ فَارْتَحَلُوا فَسَارُوا ، حَتَّى نَزَلُوا بِمَرِّ الظَّهْرَانِ . قَالَ : وَجَاءَ أَبُو سُفْيَانَ حَتَّى نَزَلَ لَيْلًا ، فَرَأَى الْعَسْكَرَ وَالنِّيرَانَ ، فَقَالَ : مَا هَذَا ؟ قِيلَ : هَذِهِ تَمِيمُ ، أَمْحَلَتْ بِلَادُهَا فَانْتَجَعَتْ بِلَادَكُمْ . قَالَ : هَؤُلَاءِ وَاللهِ أَكْثَرُ مِنْ أَهْلِ مِنًى ، أَوْ مِثْلُ أَهْلِ مِنًى . فَلَمَّا عَلِمَ أَنَّهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَنَكَّرَ ، وَقَالَ : دُلُّونِي عَلَى الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، وَأَتَى الْعَبَّاسَ فَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ وَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَتَى بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قُبَّةٍ لَهُ ، فَقَالَ : يَا أَبَا سُفْيَانَ ، أَسْلِمْ تَسْلَمْ . قَالَ : وَكَيْفَ أَصْنَعُ بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى ؟ 5445 - قَالَ أَيُّوبُ : حَدَّثَنِي أَبُو الْخَلِيلِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ رَحِمَهُ اللهُ ، قَالَ : قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَهُوَ خَارِجٌ مِنَ التِّيهِ مَا قُلْتُهَا أَبَدًا . قَالَ أَبُو سُفْيَانَ : مَنْ هَذَا ؟ قَالُوا : عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، فَأَسْلَمَ أَبُو سُفْيَانَ ، فَانْطَلَقَ بِهِ الْعَبَّاسُ ، فَلَمَّا أَصْبَحُوا ثَارَ النَّاسُ لِظُهُورِهِمْ . قَالَ : فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ : يَا أَبَا الْفَضْلِ ، مَا لِلنَّاسِ أُمِرُوا فِي شَيْءٍ ؟ قَالَ : فَقَالَ : لَا ، وَلَكِنَّهُمْ قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ فَأَمَرَهُ فَتَوَضَّأَ ، وَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَلَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّلَاةَ ، كَبَّرَ ، فَكَبَّرَ النَّاسُ ، ثُمَّ رَكَعَ فَرَكَعُوا ، ثُمَّ رَفَعَ فَرَفَعُوا . فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ : مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ طَاعَةَ قَوْمٍ جَمَعَهُمْ مِنْ هَاهُنَا وَهَاهُنَا ، وَلَا فَارِسَ الْأَكَارِمَ وَلَا الرُّومَ ذَاتَ الْقُرُونِ بِالطَّوْعِ مِنْهُمْ . قَالَ حَمَّادٌ : وَزَعَمَ زَيْدُ بْنُ حَازِمٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ : قَالَ أَبُو سُفْيَانَ : يَا أَبَا الْفَضْلِ ، أَصْبَحَ - وَاللهِ - ابْنُ أَخِيكَ عَظِيمَ الْمُلْكِ ، قَالَ : لَيْسَ بِمُلْكٍ ، وَلَكِنَّهَا نُبُوَّةٌ . قَالَ : أَوَ ذَاكَ أَوَ ذَاكَ ؟ . قَالَ : ثُمَّ رَجَعَ إِلَى حَدِيثِ أَيُّوبَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، قَالَ : فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ : وَاصَبَاحَ قُرَيْشٍ . قَالَ : فَقَالَ الْعَبَّاسُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، لَوْ أَذِنْتَ لِي فَأَتَيْتُ أَهْلَ مَكَّةَ فَدَعَوْتُهُمْ وَأَمَّنْتُهُمْ ، وَجَعَلْتُ لِأَبِي سُفْيَانَ شَيْئًا يُذْكَرُ بِهِ . قَالَ : فَانْطَلَقَ فَرَكِبَ بَغْلَةَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الشَّهْبَاءَ ، وَانْطَلَقَ . قَالَ : فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : رُدُّوا عَلَيَّ أَبِي ، رُدُّوا عَلَيَّ أَبِي ، إِنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيهِ ، إِنِّي أَخَافُ أَنْ تَفْعَلَ بِكَ قُرَيْشٌ ، كَمَا فَعَلَتْ ثَقِيفُ بِعُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ ، دَعَاهُمْ إِلَى اللهِ فَقَتَلُوهُ ، أَمَا وَاللهِ لَئِنْ رَكِبُوهَا مِنْهُ ، لَأُضْرِمَنَّهَا عَلَيْهِمْ نَارًا . قَالَ : فَانْطَلَقَ الْعَبَّاسُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : فَقَالَ : يَا أَهْلَ مَكَّةَ ، أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا ، فَقَدِ اسْتُبْطِنْتُمْ بِأَشْهَبَ بَازِلٍ . قَالَ : وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ الزُّبَيْرَ مِنْ قِبَلِ أَعْلَى مَكَّةَ ، وَبَعَثَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ مِنْ قِبَلِ أَسْفَلِ مَكَّةَ . قَالَ : فَقَالَ لَهُمْ : هَذَا الزُّبَيْرُ مِنْ قِبَلِ أَعْلَى مَكَّةَ ، وَهَذَا خَالِدٌ مِنْ قِبَلِ أَسْفَلِ مَكَّةَ ، وَخَالِدٌ وَمَا خَالِدٌ ، وَخُزَاعَةُ مُجَدَّعَةُ الْأُنُوفِ . ثُمَّ قَالَ : مَنْ أَلْقَى سِلَاحَهُ فَهُوَ آمِنٌ ، وَمَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ ، وَمَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ . ثُمَّ قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَتَرَامَوْا بِشَيْءٍ مِنَ النَّبْلِ ، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ظَهَرَ عَلَيْهِمْ ، فَأَمَّنَ النَّاسَ إِلَّا خُزَاعَةَ عَنْ بَنِي بَكْرٍ ، وَذَكَرَ أَرْبَعَةً : مِقْيَسَ بْنَ ضَبَابَةَ ، وَعَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي سَرْحٍ ، وَابْنَ خَطَلٍ ، وَمَارَةَ مَوْلَاةَ بَنِي هَاشِمٍ . قَالَ حَمَّادٌ : سَبَارَةَ فِي حَدِيثِ أَيُّوبَ ، أَوْ فِي حَدِيثِ غَيْرِهِ . قَالَ : فَقَاتَلَهُمْ خُزَاعَةُ إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ ، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ : أَلا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ ، إِلَى قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ ، قَالَ خُزَاعَةُ : وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ .
المصدر: شرح معاني الآثار (5102 )
5102 5444 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، قَالَ : لَمَّا وَادَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْلَ مَكَّةَ ، وَكَانَتْ خُزَاعَةُ حُلَفَاءَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَكَانَتْ بَنُو بَكْرٍ حُلَفَاءَ قُرَيْشٍ . فَدَخَلَتْ خُزَاعَةُ فِي صُلْحِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَدَخَلَتْ بَنُو بَكْرٍ فِي صُلْحِ قُرَيْشٍ ، فَكَانَ بَيْنَ خُزَاعَةَ وَبَيْنَ بَنِي بَكْرٍ بَعْدُ قِتَالٌ ، فَأَمَدَّهُمْ قُرَيْشٌ بِسِلَاحٍ وَطَعَامٍ ، وَظَلَّلُوا عَلَيْهِمْ ، وَظَهَرَتْ بَنُو بَكْرٍ عَلَى خُزَاعَةَ ، فَقَتَلُوا فِيهِمْ . فَخَافَتْ قُرَيْشٌ أَنْ يَكُونُوا عَلَى قَوْمٍ قَدْ نَقَضُوا ، فَقَالُوا لِأَبِي سُفْيَانَ : اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ فَأَجِدَّ الْحِلْفَ ، وَأَصْلِحْ بَيْنَ النَّاسِ ، وَأَنْ لَيْسَ فِي قَوْمٍ ظَلَّلُوا عَلَى قَوْمٍ وَأَمَدُّوهُمْ بِسِلَاحٍ وَطَعَامٍ مَا إِنْ يَكُونُوا نَقَضُوا . فَانْطَلَقَ أَبُو سُفْيَانَ وَسَارَ ، حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قَدْ جَاءَكُمْ أَبُو سُفْيَانَ ، وَسَيَرْجِعُ رَاضِيًا بِغَيْرِ حَاجَةٍ . فَأَتَى أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، فَقَالَ : يَا أَبَا بَكْرٍ ، أَجِدَّ الْحِلْفَ وَأَصْلِحْ بَيْنَ النَّاسِ أَوْ بَيْنَ قَوْمِكَ ، قَالَ : فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ الْأَمْرُ إِلَى اللهِ تَعَالَى وَإِلَى رَسُولِهِ ، وَقَدْ قَالَ فِيمَا قَالَ لَهُ بِأَنْ لَيْسَ فِي قَوْمٍ ظَلَّلُوا عَلَى قَوْمٍ وَأَمَدُّوهُمْ بِسِلَاحٍ وَطَعَامٍ ، مَا إِنْ يَكُونُوا نَقَضُوا . قَالَ : فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : الْأَمْرُ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَإِلَى رَسُولِهِ . قَالَ : ثُمَّ أَتَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، فَذَكَرَ لَهُ نَحْوًا مِمَّا ذَكَرَ لِأَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ . فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : أَنَقَضْتُمْ ؟ فَمَا كَانَ مِنْهُ جَدِيدًا ، فَأَبْلَاهُ اللهُ تَعَالَى ، وَمَا كَانَ مِنْهُ شَدِيدًا - أَوْ قَالَ : مَتِينًا - فَقَطَعَهُ اللهُ تَعَالَى . فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ : وَمَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ شَاهِدَ عَشَرَةٍ . ثُمَّ أَتَى فَاطِمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا ، فَقَالَ لَهَا : يَا فَاطِمَةُ ، هَلْ لَكِ فِي أَمْرٍ تَسُودِينَ فِيهِ نِسَاءَ قَوْمِكِ ، ثُمَّ ذَكَرَ لَهَا نَحْوًا مِمَّا قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، ثُمَّ قَالَ لَهَا : فَتُجَدِّدِينَ الْحِلْفَ ، وَتُصْلِحِينَ بَيْنَ النَّاسِ . فَقَالَتْ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا : لَيْسَ إِلَّا إِلَى اللهِ وَإِلَى رَسُولِهِ . قَالَ : ثُمَّ أَتَى عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، فَقَالَ لَهُ نَحْوًا مِمَّا قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ . فَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ رَجُلًا أَصِلُ ، أَنْتَ سَيِّدُ النَّاسِ ، فَأَجِدَّ الْحِلْفَ وَأَصْلِحْ بَيْنَ النَّاسِ . فَضَرَبَ أَبُو سُفْيَانَ إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى وَقَالَ : قَدْ أَخَذْتَ بَيْنَ النَّاسِ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ . قَالَ : ثُمَّ انْطَلَقَ حَتَّى قَدِمَ ، وَاللهِ مَا أَتَيْتَنَا بِحَرْبٍ فَيَحْذَرُ ، وَلَا أَتَيْتَنَا بِصُلْحٍ فَيَأْمَنُ ، ارْجِعِ ارْجِعْ . قَالَ : وَقَدِمَ وَفْدُ خُزَاعَةَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ بِمَا صَنَعَ الْقَوْمُ ، وَدَعَاهُ بِالنُّصْرَةِ وَأَنْشَدَ فِي ذَلِكَ : لَاهُــــمَّ إِنَّــــي نَاشِــــدٌ مُحَـــمَّدَا حِــــلْفَ أَبِينَــــا وَأَبِيـــهِ الْأَتْلَـــدَا وَالِـــــدًا كُنَّــــا وَكُــــنْتَ وَلَــــدَا إِنَّ قُرَيْشًــــا أَخْــــلَفُوكَ الْمَوْعِــــدَا وَنَقَضُـــــوا مِيثَـــــاقَكَ الْمُؤَكَّــــدَا وَجَــــعَلُوا لِــــي بِكَـــدَاءَ رَصَـــدَا وَزَعَمُـــوا أَنْ لَسْــتَ تَدْعُــوَا أَحَــدَا وَهُــــــمْ أَذَلُّ وَأَقَــــــلُّ عَــــــدَدَا وَهُــــمْ أَتَوْنَــــا بِـــالْوَتِيرِ هُجَّـــدَا نَتْلُـــوا الْقُـــرْآنَ رُكَّعًـــا وَسُـــجَّدَا ثُمَّـــتَ أَسْـــلَمْنَا وَلَــمْ نَــنْزِعْ يَــدَا فَــانْصُرْ رَسُــولَ اللَّــهِ نَصْـرًا أَعْتَـدَا وَابْعَـــثْ جُــنُودَ اللَّــهِ تَــأْتِي مَــدَدَا فِــي فَيْلَــقٍ كَــالْبَحْرِ يَــأْتِي مُزْبِــدَا فِيهِـــمْ رَسُــولُ اللَّــهِ قَــدْ تَجَــرَّدَا إِنْ سِـــيمَ خَسْـــفًا وَجْهُــهُ تَرَبَّــدَا . قَالَ حَمَّادٌ : هَذَا الشِّعْرُ بَعْضُهُ عَنْ أَيُّوبَ ، وَبَعْضُهُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَازِمٍ ، وَأَكْثَرُهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ . ثُمَّ رَجَعَ إِلَى حَدِيثِ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ : مَا قَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : أَتَــانِي وَلَــمْ أَشْــهَدْ بِبَطْحَــاءِ مَكَّـةَ رِجَـــالَ بَنِــي كَــعْبٍ تُحَــزُّ رِقَابُهَــا وَصَفْـوَانُ عَـوْدٍ خَـرَّ مِـنْ وَدْقِ اسْـتِهِ فَــذَاكَ أَوَانُ الْحَــرْبِ حَــانَ غِضَابُهَـا فَيَــا لَيْــتَ شِــعْرِي هَــلْ لَنَـا مَـرَّةً سُــهَيْلَ بْـنَ عَمْـرٍو حَوْلَهَـا وَعِقَابُهَـا قَالَ : فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالرَّحِيلِ فَارْتَحَلُوا فَسَارُوا ، حَتَّى نَزَلُوا بِمَرِّ الظَّهْرَانِ . قَالَ : وَجَاءَ أَبُو سُفْيَانَ حَتَّى نَزَلَ لَيْلًا ، فَرَأَى الْعَسْكَرَ وَالنِّيرَانَ ، فَقَالَ : مَا هَذَا ؟ قِيلَ : هَذِهِ تَمِيمُ ، أَمْحَلَتْ بِلَادُهَا فَانْتَجَعَتْ بِلَادَكُمْ . قَالَ : هَؤُلَاءِ وَاللهِ أَكْثَرُ مِنْ أَهْلِ مِنًى ، أَوْ مِثْلُ أَهْلِ مِنًى . فَلَمَّا عَلِمَ أَنَّهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَنَكَّرَ ، وَقَالَ : دُلُّونِي عَلَى الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، وَأَتَى الْعَبَّاسَ فَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ وَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَتَى بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قُبَّةٍ لَهُ ، فَقَالَ : يَا أَبَا سُفْيَانَ ، أَسْلِمْ تَسْلَمْ . قَالَ : وَكَيْفَ أَصْنَعُ بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى ؟ 5445 - قَالَ أَيُّوبُ : حَدَّثَنِي أَبُو الْخَلِيلِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ رَحِمَهُ اللهُ ، قَالَ : قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَهُوَ خَارِجٌ مِنَ التِّيهِ مَا قُلْتُهَا أَبَدًا . قَالَ أَبُو سُفْيَانَ : مَنْ هَذَا ؟ قَالُوا : عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، فَأَسْلَمَ أَبُو سُفْيَانَ ، فَانْطَلَقَ بِهِ الْعَبَّاسُ ، فَلَمَّا أَصْبَحُوا ثَارَ النَّاسُ لِظُهُورِهِمْ . قَالَ : فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ : يَا أَبَا الْفَضْلِ ، مَا لِلنَّاسِ أُمِرُوا فِي شَيْءٍ ؟ قَالَ : فَقَالَ : لَا ، وَلَكِنَّهُمْ قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ فَأَمَرَهُ فَتَوَضَّأَ ، وَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَلَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّلَاةَ ، كَبَّرَ ، فَكَبَّرَ النَّاسُ ، ثُمَّ رَكَعَ فَرَكَعُوا ، ثُمَّ رَفَعَ فَرَفَعُوا . فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ : مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ طَاعَةَ قَوْمٍ جَمَعَهُمْ مِنْ هَاهُنَا وَهَاهُنَا ، وَلَا فَارِسَ الْأَكَارِمَ وَلَا الرُّومَ ذَاتَ الْقُرُونِ بِالطَّوْعِ مِنْهُمْ . قَالَ حَمَّادٌ : وَزَعَمَ زَيْدُ بْنُ حَازِمٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ : قَالَ أَبُو سُفْيَانَ : يَا أَبَا الْفَضْلِ ، أَصْبَحَ - وَاللهِ - ابْنُ أَخِيكَ عَظِيمَ الْمُلْكِ ، قَالَ : لَيْسَ بِمُلْكٍ ، وَلَكِنَّهَا نُبُوَّةٌ . قَالَ : أَوَ ذَاكَ أَوَ ذَاكَ ؟ . قَالَ : ثُمَّ رَجَعَ إِلَى حَدِيثِ أَيُّوبَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، قَالَ : فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ : وَاصَبَاحَ قُرَيْشٍ . قَالَ : فَقَالَ الْعَبَّاسُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، لَوْ أَذِنْتَ لِي فَأَتَيْتُ أَهْلَ مَكَّةَ فَدَعَوْتُهُمْ وَأَمَّنْتُهُمْ ، وَجَعَلْتُ لِأَبِي سُفْيَانَ شَيْئًا يُذْكَرُ بِهِ . قَالَ : فَانْطَلَقَ فَرَكِبَ بَغْلَةَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الشَّهْبَاءَ ، وَانْطَلَقَ . قَالَ : فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : رُدُّوا عَلَيَّ أَبِي ، رُدُّوا عَلَيَّ أَبِي ، إِنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيهِ ، إِنِّي أَخَافُ أَنْ تَفْعَلَ بِكَ قُرَيْشٌ ، كَمَا فَعَلَتْ ثَقِيفُ بِعُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ ، دَعَاهُمْ إِلَى اللهِ فَقَتَلُوهُ ، أَمَا وَاللهِ لَئِنْ رَكِبُوهَا مِنْهُ ، لَأُضْرِمَنَّهَا عَلَيْهِمْ نَارًا . قَالَ : فَانْطَلَقَ الْعَبَّاسُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : فَقَالَ : يَا أَهْلَ مَكَّةَ ، أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا ، فَقَدِ اسْتُبْطِنْتُمْ بِأَشْهَبَ بَازِلٍ . قَالَ : وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ الزُّبَيْرَ مِنْ قِبَلِ أَعْلَى مَكَّةَ ، وَبَعَثَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ مِنْ قِبَلِ أَسْفَلِ مَكَّةَ . قَالَ : فَقَالَ لَهُمْ : هَذَا الزُّبَيْرُ مِنْ قِبَلِ أَعْلَى مَكَّةَ ، وَهَذَا خَالِدٌ مِنْ قِبَلِ أَسْفَلِ مَكَّةَ ، وَخَالِدٌ وَمَا خَالِدٌ ، وَخُزَاعَةُ مُجَدَّعَةُ الْأُنُوفِ . ثُمَّ قَالَ : مَنْ أَلْقَى سِلَاحَهُ فَهُوَ آمِنٌ ، وَمَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ ، وَمَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ . ثُمَّ قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَتَرَامَوْا بِشَيْءٍ مِنَ النَّبْلِ ، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ظَهَرَ عَلَيْهِمْ ، فَأَمَّنَ النَّاسَ إِلَّا خُزَاعَةَ عَنْ بَنِي بَكْرٍ ، وَذَكَرَ أَرْبَعَةً : مِقْيَسَ بْنَ ضَبَابَةَ ، وَعَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي سَرْحٍ ، وَابْنَ خَطَلٍ ، وَمَارَةَ مَوْلَاةَ بَنِي هَاشِمٍ . قَالَ حَمَّادٌ : سَبَارَةَ فِي حَدِيثِ أَيُّوبَ ، أَوْ فِي حَدِيثِ غَيْرِهِ . قَالَ : فَقَاتَلَهُمْ خُزَاعَةُ إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ ، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ : أَلا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ ، إِلَى قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ ، قَالَ خُزَاعَةُ : وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ .
المصدر: شرح معاني الآثار (5102 )
5103 5446 - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : ثَنَا يُوسُفُ بْنُ بُهْلُولٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ ، قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ إِسْحَاقَ يَقُولُ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ وَغَيْرُهُ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ صَالَحَ قُرَيْشًا عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ عَلَى أَنَّهُ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَدْخُلَ فِي عَقْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَهْدِهِ دَخَلَ فِيهِ ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَدْخُلَ فِي عَقْدِ قُرَيْشٍ وَعَهْدِهِمْ دَخَلَ فِيهِ . فَتَوَاثَبَتْ خُزَاعَةُ وَبَنُو كَعْبٍ وَغَيْرُهُمْ مَعَهُمْ ، فَقَالُوا : نَحْنُ فِي عَقْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَهْدِهِ . وَتَوَاثَبَتْ بَنُو بَكْرٍ ، فَقَالُوا : نَحْنُ فِي عَقْدِ قُرَيْشٍ وَعَهْدِهِمْ . وَقَامَتْ قُرَيْشٌ عَلَى الْوَفَاءِ بِذَلِكَ سَنَةً وَبَعْضَ سَنَةٍ ، ثُمَّ إِنَّ بَنِي بَكْرٍ عَدَوْا عَلَى خُزَاعَةَ ، عَلَى مَا لَهُمْ بِأَسْفَلِ مَكَّةَ . فَقَالَ لَهُ الزُّبَيْرُ : بَيَّتُوهُمْ فِيهِ ، فَأَصَابُوا مِنْهُمْ رَجُلًا ، وَتَجَاوَزَ الْقَوْمُ فَاقْتَتَلُوا ، وَرَفَدَتْ قُرَيْشٌ بَنِي بَكْرٍ بِالسِّلَاحِ وَقَاتَلَ مَعَهُمْ مَنْ قَاتَلَ مِنْ قُرَيْشٍ بِالنَّبْلِ مُسْتَخْفِيًا ، حَتَّى جَاوَزُوا خُزَاعَةَ إِلَى الْحَرَمِ ، وَقَائِدُ بَنِي بَكْرٍ يَوْمَئِذٍ نَوْفَلُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، فَلَمَّا انْتَهَوْا إِلَى الْحَرَمِ قَالَتْ بَنُو بَكْرٍ : يَا نَوْفَلُ إِلَهَكَ إِلَهَكَ ، إِنَّا قَدْ دَخَلْنَا الْحَرَمَ . فَقَالَ كَلِمَةً عَظِيمَةً : لَا إِلَهَ لَهُ الْيَوْمَ يَا بَنِي بَكْرٍ ، أَصِيبُوا ثَأْرَكُمْ ، قَدْ كَانَتْ خُزَاعَةُ أَصَابَتْ قَبْلَ الْإِسْلَامِ نَفَرًا ثَلَاثَةً ، وَهُمْ مُتَحَرِّفُونَ ، دُوَيْبًا ، وَكُلْثُومًا ، وَسُلَيْمَانَ بْنَ الْأَسْوَدِ بْنِ زُرَيْقِ بْنِ يَعْمَرَ ، فَلَعَمْرِي يَا بَنِي بَكْرٍ ، إِنَّكُمْ تَسْرِقُونَ فِي الْحَرَمِ ، أَفَلَا تُصِيبُونَ ثَأْرَكُمْ فِيهِ ؟ قَالَ : وَقَدْ كَانُوا أَصَابُوا مِنْهُمْ رَجُلًا لَيْلَةَ بَيَّتُوهُمْ بِالْوَتِيرِ ، وَمَعَهُ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ ، يُقَالُ لَهُ : مُنَبِّهٌ رَجُلًا مُفْرَدًا فَخَرَجَ هُوَ وَتَمِيمٌ . فَقَالَ مُنَبِّهٌ : يَا تَمِيمُ ، انْجُ بِنَفْسِكَ ، فَأَمَّا أَنَا ، فَوَاللهِ ، إِنِّي لَمَيِّتٌ ، قَتَلُونِي أَوْ لَمْ يَقْتُلُونِي . فَانْطَلَقَ تَمِيمٌ فَأُدْرِكَ مُنَبِّهٌ فَقَتَلُوهُ وَأَفْلَتَ تَمِيمٌ ، فَلَمَّا دَخَلَ مَكَّةَ ، لَحِقَ إِلَى دَارِ بُدَيْلِ بْنِ وَرْقَاءَ ، وَدَارِ رَافِعٍ مَوْلًى لَهُمْ . وَخَرَجَ عَمْرُو بْنُ سَالِمٍ ، حَتَّى قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَقَفَ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ ، فَقَالَ عَمْرٌو : لَا هُــــمَّ إِنَّــــي نَاشِــــدٌ مُحَـــمَّدَا حِــــلْفَ أَبِينَــــا وَأَبِيـــهِ الْأَتْلَـــدَا وَالِـــــدًا كُنَّــــا وَكُــــنْتَ وَلَــــدَا ثُمَّـــةَ أَسْـــلَمْنَا فَلَـــمْ نَــنْزِعْ يَــدَا فَــانْصُرْ رَسُــولَ اللَّــهِ نَصْـرًا أَعْتَـدَا وَادْعُ عِبَــــادَ اللَّـــهِ يَـــأْتُوا مَـــدَدَا فِيهِـــمْ رَسُــولُ اللَّــهِ قَــدْ تَجَــرَّدَا إِنْ سِـــيمَ خَسْـــفًا وَجْهُــهُ تَرَبَّــدَا فِــي فَيْلَــقٍ كَــالْبَحْرِ يَــأْتِي مُزْبِــدَا إِنَّ قُرَيْشًــــا أَخْــــلَفُوكَ الْمَوْعِــــدَا وَنَقَضُـــــوا مِيثَـــــاقَكَ الْمُؤَكَّــــدَا وَجَـــعَلُوا لِـــي فِـــي كَــدَاءَ رَصَــدَا وَزَعَمُـــوا أَنْ لَسْـــتُ أَدْعُــو أَحَــدًا وَهُــــــمْ أَذَلُّ وَأَقَــــــلُّ عَــــــدَدَا هُــــمْ بَيَّتُونَـــا بِـــالْوَتِيرِ هُجَّـــدَا فَقَتَلُونَــــــا رُكَّعًـــــا وَسُـــــجَّدَا قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قَدْ نَصَرْتُ بَنِي كَعْبٍ . ثُمَّ خَرَجَ بُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ فِي نَفَرٍ مِنْ خُزَاعَةَ حَتَّى قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ ، فَأَخْبَرُوهُ بِمَا أُصِيبَ مِنْهُمْ وَقَدْ رَجَعُوا . وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَأَنَّكُمْ بِأَبِي سُفْيَانَ قَدْ قَدِمَ لِيَزِيدَ فِي الْعَهْدِ ، وَيَزِيدَ فِي الْمُدَّةِ . ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوًا مِمَّا فِي حَدِيثِ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ فِي طَلَبِ أَبِي سُفْيَانَ الْجَوَابَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ ، وَمِنْ عُمَرَ ، وَمِنْ عَلِيٍّ ، وَمِنْ فَاطِمَةَ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ ، وَجَوَابِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ لَهُ بِمَا أَجَابَهُ فِي ذَلِكَ ، عَلَى مَا فِي حَدِيثِ أَيُّوبَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، وَلَمْ يَذْكُرْ خَبَرَ أَبِي سُفْيَانَ مَعَ الْعَبَّاسِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، وَلَا أَمَانَ الْعَبَّاسِ إِيَّاهُ وَلَا إِسْلَامَهُ ، وَلَا بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ أَنَّ الصُّلْحَ الَّذِي كَانَ بَيْنَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيْنَ أَهْلِ مَكَّةَ ، دَخَلَتْ خُزَاعَةُ فِي صُلْحِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْحِلْفِ الَّذِي كَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ ، وَدَخَلَتْ بَنُو بَكْرٍ فِي صُلْحِ قُرَيْشٍ ، لِلْحِلْفِ الَّذِي كَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ . فَصَارَ حُكْمُ حُلَفَاءِ كُلِّ فَرِيقٍ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمِنْ قُرَيْشٍ فِي الصُّلْحِ ، كَحُكْمِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحُكْمِ قُرَيْشٍ . وَكَانَ بَيْنَ حُلَفَاءِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيْنَ حُلَفَاءِ قُرَيْشٍ مِنَ الْقِتَالِ مَا كَانَ ، فَكَانَ ذَلِكَ نَقْضًا مِنْ حُلَفَاءِ قُرَيْشٍ لِلصُّلْحِ الَّذِي كَانُوا دَخَلُوا فِيهِ ، وَخُرُوجًا مِنْهُمْ بِذَلِكَ مِنْهُ . فَصَارُوا بِذَلِكَ حَرْبًا لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ. ثُمَّ أَمَدَّتْ قُرَيْشٌ حُلَفَاءَهَا هَؤُلَاءِ بِمَا قَوَّوْهُمْ بِهِ عَلَى قِتَالِ خُزَاعَةَ ، حَتَّى قُتِلَ مِنْهُمْ مَنْ قُتِلَ وَقَدْ كَانَ الصُّلْحُ مَنَعَهُمْ مِنْ ذَلِكَ . فَكَانَ فِيمَا فَعَلُوا مِنْ ذَلِكَ نَقْضًا لِلْعَهْدِ ، وَخُرُوجًا مِنَ الصُّلْحِ ، فَصَارَتْ قُرَيْشٌ بِذَلِكَ حَرْبًا لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِأَصْحَابِهِ . فَقَالَ الْآخَرُونَ : وَكَيْفَ يَكُونُ بِمَا ذَكَرْتُمْ كَمَا وَصَفْتُمْ ، وَقَدْ رَوَيْتُمْ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ وَفَدَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ بَعْدَ أَنْ كَانَ بَيْنَ بَنِي بَكْرٍ وَبَيْنَ خُزَاعَةَ مِنَ الْقِتَالِ مَا كَانَ ، وَبَعْدَ أَنْ كَانَ مِنْ قُرَيْشٍ لِبَنِي بَكْرٍ مِنَ الْمَعُونَةِ لَهُمْ مَا كَانَ عَلِمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَوْضِعِهِ ، فَلَمْ يَصِلْهُ وَلَمْ يَعْرِضْ لَهُ . فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ كَانَ عِنْدَهُ فِي أَمَانِهِ عَلَى حَالِهِ ، غَيْرَ خَارِجٍ مِنْهُ مِمَّا كَانَ مِنْ بَنِي بَكْرٍ فِي قِتَالِ خُزَاعَةَ ، وَمَا كَانَ مِنْ قُرَيْشٍ فِي مَعُونَةِ بَنِي بَكْرٍ بِمَا أَعَانُوهُمْ بِهِ مِنَ الطَّعَامِ وَالسِّلَاحِ وَالتَّظْلِيلِ ، غَيْرَ نَاقِضٍ لِأَمَانِهِ بِصُلْحِهِ الَّذِي كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْرَ مُخْرِجٍ لَهُ مِنْهُ . فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ لِلْآخَرِينَ أَنَّ تَرْكَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التَّعَرُّضَ لِأَبِي سُفْيَانَ ، لَمْ يَكُنْ لِأَنَّ الصُّلْحَ الَّذِي كَانَ بَيْنَ رَسُولِ اللهِ وَبَيْنَ أَهْلِ مَكَّةَ قَائِمٌ ، وَلَكِنَّهُ تَرَكَهُ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ وَافِدًا إِلَيْهِ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ ، طَالِبًا الصُّلْحَ الثَّانِيَ ، سِوَى الصُّلْحِ الْأَوَّلِ ، لِانْتِقَاضِ الصُّلْحِ الْأَوَّلِ ، فَلَمْ يَعْرِضْ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَتْلٍ وَلَا غَيْرِهِ ؛ لِأَنَّ مِنْ سُنَّةِ الرُّسُلِ أَنْ لَا يَقْتُلُوا .
المصدر: شرح معاني الآثار (5103 )
6570 6990 - فَمِنْهَا ، مَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ بْنِ الْحِزَامِيِّ ، قَالَ : ثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : لَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الْفَتْحِ ، رَأَى نِسَاءً يَلْطِمْنَ وُجُوهَ الْخَيْلِ بِالْخُمُرِ ، فَتَبَسَّمَ ، فَقَالَ : " يَا أَبَا بَكْرٍ ، كَيْفَ قَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ ؟ فَأَنْشَدَ أَبُو بَكْرٍ : عَـــدِمْتُ بُنَيَّتِي إِنْ لَـــمْ تَرَوْهَـــا تُثِيرُ النَّقْـــعَ مِــنْ كَــنَفَيْ كَــدَاءَ يُنَـــــازِعْنَ الْأَعِنَّــــةَ مُسْــــرَجَاتٍ يُلَطِّمُهُـــــنَّ بِــــالْخُمُرِ النِّسَــــاءُ . هَكَذَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ ، وَأَهْلُ الْعِلْمِ بِالْعَرَبِيَّةِ يَرَوْنَ الْبَيْتَ الْأَوَّلَ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ . تُثِيرُ النَّقْـــعَ مَوْعِدُهَـــا كَـــدَاءُ ، حَتَّى تَسْتَوِيَ قَافِيَةُ هَذَا الْبَيْتِ ، مَعَ قَافِيَةِ الْبَيْتِ الَّذِي بَعْدَهُ . قَالَ : فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ادْخُلُوهَا ، مِنْ حَيْثُ قَالَ .
المصدر: شرح معاني الآثار (6570 )
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/topic/s-37344
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة