عدد الأحاديث: 26
بَابُ قَتْلِ الْأَسِيرِ وَلَا يُعْرَضُ عَلَيْهِ الْإِسْلَامُ 2683 2678 - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ، ثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : زَعَمَ السُّدِّيُّ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ سَعْدٍ قَالَ : لَمَّا كَانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ أَمَّنَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَعْنِي : النَّاسَ - إِلَّا أَرْبَعَةَ نَفَرٍ ، وَامْرَأَتَيْنِ ، وَسَمَّاهُمْ وَابْنُ أَبِي سَرْحٍ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ . قَالَ : وَأَمَّا ابْنُ أَبِي سَرْحٍ ، فَإِنَّهُ اخْتَبَأَ عِنْدَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ، فَلَمَّا دَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ إِلَى الْبَيْعَةِ جَاءَ بِهِ حَتَّى أَوْقَفَهُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : يَا نَبِيَّ اللهِ بَايِعْ عَبْدَ اللهِ ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ ثَلَاثًا ، كُلَّ ذَلِكَ يَأْبَى ، فَبَايَعَهُ بَعْدَ ثَلَاثٍ ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ ، فَقَالَ : أَمَا كَانَ فِيكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ يَقُومُ إِلَى هَذَا حَيْثُ رَآنِي كَفَفْتُ يَدِي عَنْ بَيْعَتِهِ فَيَقْتُلَهُ ؟ فَقَالُوا : مَا نَدْرِي يَا رَسُولَ اللهِ مَا فِي نَفْسِكَ ، أَلَا أَوْمَأْتَ إِلَيْنَا بِعَيْنِكَ ؟ قَالَ : إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ أَنْ تَكُونَ لَهُ خَائِنَةُ الْأَعْيُنِ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : كَانَ عَبْدُ اللهِ أَخَا عُثْمَانَ مِنَ الرَّضَاعَةِ ، وَكَانَ الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ أَخَا عُثْمَانَ لِأُمِّهِ وَضَرَبَهُ عُثْمَانُ الْحَدَّ إِذْ شَرِبَ الْخَمْرَ .
المصدر: سنن أبي داود (2678 )
بَابُ أَيْنَ يَقُومُ الْإِمَامُ مِنَ الْمَيِّتِ إِذَا صَلَّى عَلَيْهِ 3194 3193 - حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ مُعَاذٍ ، نَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، عَنْ نَافِعٍ أَبِي غَالِبٍ قَالَ : كُنْتُ فِي سِكَّةِ الْمِرْبَدِ فَمَرَّتْ جِنَازَةٌ وَمَعَهَا نَاسٌ كَثِيرٌ قَالُوا : جِنَازَةُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَيْرٍ فَتَبِعْتُهَا ، فَإِذَا أَنَا بِرَجُلٍ عَلَيْهِ كِسَاءٌ رَقِيقٌ عَلَى بُرَيْذِينَتِهِ وَعَلَى رَأْسِهِ خِرْقَةٌ تَقِيهِ مِنَ الشَّمْسِ ، فَقُلْتُ : مَنْ هَذَا الدِّهْقَانُ ؟ قَالُوا : هَذَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ، فَلَمَّا وُضِعَتِ الْجِنَازَةُ قَامَ أَنَسٌ فَصَلَّى عَلَيْهَا وَأَنَا خَلْفَهُ لَا يَحُولُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ شَيْءٌ فَقَامَ عِنْدَ رَأْسِهِ فَكَبَّرَ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ لَمْ يُطِلْ وَلَمْ يُسْرِعْ ، ثُمَّ ذَهَبَ يَقْعُدُ فَقَالُوا : يَا أَبَا حَمْزَةَ الْمَرْأَةُ الْأَنْصَارِيَّةُ فَقَرَّبُوهَا وَعَلَيْهَا نَعْشٌ أَخْضَرُ فَقَامَ عِنْدَ عَجِيزَتِهَا ، فَصَلَّى عَلَيْهَا نَحْوَ صَلَاتِهِ عَلَى الرَّجُلِ ، ثُمَّ جَلَسَ فَقَالَ الْعَلَاءُ بْنُ زِيَادٍ : يَا أَبَا حَمْزَةَ هَكَذَا كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي عَلَى الْجِنَازَةِ كَصَلَاتِكَ ، يُكَبِّرُ عَلَيْهَا أَرْبَعًا ، وَيَقُومُ عِنْدَ رَأْسِ الرَّجُلِ وَعَجِيزَةِ الْمَرْأَةِ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : يَا أَبَا حَمْزَةَ ، غَزَوْتَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : نَعَمْ غَزَوْتُ مَعَهُ حُنَيْنًا فَخَرَجَ الْمُشْرِكُونَ فَحَمَلُوا عَلَيْنَا حَتَّى رَأَيْنَا خَيْلَنَا وَرَاءَ ظُهُورِنَا ، وَفِي الْقَوْمِ رَجُلٌ يَحْمِلُ عَلَيْنَا فَيَدُقُّنَا ، وَيَحْطِمُنَا فَهَزَمَهُمُ اللهُ ، وَجَعَلَ يُجَاءُ بِهِمْ فَيُبَايِعُونَهُ عَلَى الْإِسْلَامِ ، وَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ عَلَيَّ نَذْرًا إِنْ جَاءَ اللهُ بِالرَّجُلِ الَّذِي كَانَ مُنْذُ الْيَوْمِ يَحْطِمُنَا ، لَأَضْرِبَنَّ عُنُقَهُ فَسَكَتَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَجِيءَ بِالرَّجُلِ ، فَلَمَّا رَأَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ تُبْتُ إِلَى اللهِ ، فَأَمْسَكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُبَايِعُهُ لِيَفِيَ الْآخَرُ بِنَذْرِهِ قَالَ : فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَتَصَدَّى لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَأْمُرَهُ بِقَتْلِهِ ، وَجَعَلَ يَهَابُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقْتُلَهُ ، فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ لَا يَصْنَعُ شَيْئًا بَايَعَهُ ، فَقَالَ الرَّجُلُ : يَا رَسُولَ اللهِ نَذْرِي ، قَالَ : إِنِّي لَمْ أُمْسِكْ عَنْهُ مُنْذُ الْيَوْمِ إِلَّا لِتُوفِيَ بِنَذْرِكَ . فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَلَا أَوْمَضْتَ إِلَيَّ ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّهُ لَيْسَ لِنَبِيٍّ أَنْ يُومِضَ . قَالَ أَبُو غَالِبٍ : فَسَأَلْتُ عَنْ صَنِيعِ أَنَسٍ فِي قِيَامِهِ عَلَى الْمَرْأَةِ عِنْدَ عَجِيزَتِهَا ، فَحَدَّثُونِي أَنَّهُ إِنَّمَا كَانَ لِأَنَّهُ لَمْ تَكُنِ النُّعُوشُ ، فَكَانَ الْإِمَامُ يَقُومُ حِيَالَ عَجِيزَتِهَا يَسْتُرُهَا مِنَ الْقَوْمِ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا : لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ، نُسِخَ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ الْوَفَاءُ بِالنَّذْرِ فِي قَتْلِهِ ، بِقَوْلِهِ : إِنِّي قَدْ تُبْتُ .
المصدر: سنن أبي داود (3193 )
4359 4350 - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، نَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ، نَا أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : زَعَمَ السُّدِّيُّ ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ سَعْدٍ قَالَ : لَمَّا كَانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ اخْتَبَأَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ عِنْدَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ، فَجَاءَ بِهِ حَتَّى أَوْقَفَهُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، بَايِعْ عَبْدَ اللهِ ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ ثَلَاثًا كُلَّ ذَلِكَ يَأْبَى ، فَبَايَعَهُ بَعْدَ ثَلَاثٍ ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ : أَمَا كَانَ فِيكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ يَقُومُ إِلَى هَذَا حِينَ رَآنِي كَفَفْتُ يَدِي عَنْ بَيْعَتِهِ فَيَقْتُلَهُ فَقَالُوا : مَا نَدْرِي يَا رَسُولَ اللهِ ، مَا فِي نَفْسِكَ ، أَلَا أَوْمَأْتَ إِلَيْنَا بِعَيْنِكَ ، قَالَ : إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ أَنْ تَكُونَ لَهُ خَائِنَةُ الْأَعْيُنِ .
المصدر: سنن أبي داود (4350 )
4078 4078 / 11 أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ دِينَارٍ ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، قَالَ : زَعَمَ السُّدِّيُّ ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ أَمَّنَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ إِلَّا أَرْبَعَةَ نَفَرٍ وَامْرَأَتَيْنِ ، وَقَالَ: اقْتُلُوهُمْ ، وَإِنْ وَجَدْتُمُوهُمْ مُتَعَلِّقِينَ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ : عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ خَطَلٍ ، وَمِقْيَسُ بْنُ صُبَابَةَ ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي السَّرْحِ ، فَأَمَّا عَبْدُ اللهِ بْنُ خَطَلٍ فَأُدْرِكَ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ ، فَاسْتَبَقَ إِلَيْهِ سَعِيدُ بْنُ حُرَيْثٍ وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ ، فَسَبَقَ سَعِيدٌ عَمَّارًا ، وَكَانَ أَشَبَّ الرَّجُلَيْنِ ، فَقَتَلَهُ ، وَأَمَّا مِقْيَسُ بْنُ صُبَابَةَ فَأَدْرَكَهُ النَّاسُ فِي السُّوقِ فَقَتَلُوهُ ، وَأَمَّا عِكْرِمَةُ فَرَكِبَ الْبَحْرَ فَأَصَابَتْهُمْ عَاصِفٌ ، فَقَالَ أَصْحَابُ السَّفِينَةِ: أَخْلِصُوا ، فَإِنَّ آلِهَتَكُمْ لَا تُغْنِي عَنْكُمْ شَيْئًا هَاهُنَا ، فَقَالَ عِكْرِمَةُ : وَاللهِ لَئِنْ لَمْ يُنَجِّنِي مِنَ الْبَحْرِ إِلَّا الْإِخْلَاصُ ، لَا يُنَجِّينِي فِي الْبَرِّ غَيْرُهُ ، اللَّهُمَّ إِنَّ لَكَ عَلَيَّ عَهْدًا إِنْ أَنْتَ عَافَيْتَنِي مِمَّا أَنَا فِيهِ أَنْ آتِيَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَضَعَ يَدِي فِي يَدِهِ ، فَلَأَجِدَنَّهُ عَفُوًّا كَرِيمًا ، فَجَاءَ فَأَسْلَمَ. وَأَمَّا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي السَّرْحِ فَإِنَّهُ اخْتَبَأَ عِنْدَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ، فَلَمَّا دَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ إِلَى الْبَيْعَةِ جَاءَ بِهِ حَتَّى أَوْقَفَهُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ ، بَايِعْ عَبْدَ اللهِ ، قَالَ: فَرَفَعَ رَأْسَهُ ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ ثَلَاثًا ، كُلَّ ذَلِكَ يَأْبَى ، فَبَايَعَهُ بَعْدَ ثَلَاثٍ ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ ، فَقَالَ: أَمَا كَانَ فِيكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ يَقُومُ إِلَى هَذَا حَيْثُ رَآنِي كَفَفْتُ يَدِي عَنْ بَيْعَتِهِ ، فَيَقْتُلَهُ ؟ فَقَالُوا: وَمَا يُدْرِينَا يَا رَسُولَ اللهِ مَا فِي نَفْسِكَ ، هَلَّا أَوْمَأْتَ إِلَيْنَا بِعَيْنِكَ ، قَالَ: إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ خَائِنَةُ أَعْيُنٍ .
المصدر: سنن النسائي (4078 )
12667 12724 12529 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا نَافِعٌ أَبُو غَالِبٍ الْبَاهِلِيُّ شَهِدَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ، قَالَ : فَقَالَ الْعَلَاءُ بْنُ زِيَادٍ الْعَدَوِيُّ : يَا أَبَا حَمْزَةَ ، بِسِنِّ أَيِّ الرِّجَالِ كَانَ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ بُعِثَ ؟ قَالَ : ابْنَ أَرْبَعِينَ سَنَةً . قَالَ : ثُمَّ كَانَ مَاذَا ؟ قَالَ : [ثُمَّ] كَانَ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ ، وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرَ سِنِينَ ، فَتَمَّتْ لَهُ سِتُّونَ سَنَةً ، ثُمَّ قَبَضَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِ . قَالَ : سِنُّ أَيِّ الرِّجَالِ هُوَ يَوْمَئِذٍ ؟ قَالَ : كَأَشَبِّ الرِّجَالِ وَأَحْسَنِهِ وَأَجْمَلِهِ وَأَلْحَمِهِ . قَالَ : يَا أَبَا حَمْزَةَ ، هَلْ غَزَوْتَ مَعَ نَبِيِّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، غَزَوْتُ مَعَهُ يَوْمَ حُنَيْنٍ ، فَخَرَجَ الْمُشْرِكُونَ بِكَثْرَةٍ فَحَمَلُوا عَلَيْنَا حَتَّى رَأَيْنَا خَيْلَنَا وَرَاءَ ظُهُورِنَا ، وَفِي الْمُشْرِكِينَ رَجُلٌ يَحْمِلُ عَلَيْنَا فَيَدُقُّنَا وَيَحْطِمُنَا ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَزَلَ فَهَزَمَهُمُ اللهُ [عَزَّ وَجَلَّ] ، فَوَلَّوْا ، فَقَامَ نَبِيُّ اللهِ [صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ] حِينَ رَأَى الْفَتْحَ ، فَجَعَلَ يُجَاءُ بِهِمْ أُسَارَى ، رَجُلًا رَجُلًا ، فَيُبَايِعُونَهُ عَلَى الْإِسْلَامِ . فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ عَلَيَّ نَذْرًا ، لَئِنْ جِيءَ بِالرَّجُلِ الَّذِي كَانَ مُنْذُ الْيَوْمِ يَحْطِمُنَا لَأَضْرِبَنَّ عُنُقَهُ ، قَالَ : فَسَكَتَ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجِيءَ بِالرَّجُلِ ، فَلَمَّا رَأَى نَبِيَّ اللهِ [صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ] قَالَ : يَا نَبِيَّ اللهِ ، تُبْتُ إِلَى اللهِ يَا نَبِيَّ اللهِ ، تُبْتُ إِلَى اللهِ ، قَالَ : فَأَمْسَكَ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمْ يُبَايِعْهُ لِيُوفِيَ الْآخَرُ نَذْرَهُ . قَالَ : فَجَعَلَ يَنْظُرُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَأْمُرَهُ بِقَتْلِهِ ، وَجَعَلَ يَهَابُ نَبِيَّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقْتُلَهُ ، فَلَمَّا رَأَى نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ لَا يَصْنَعُ شَيْئًا بَايَعَهُ ، فَقَالَ : يَا نَبِيَّ اللهِ ، نَذْرِي ؟ قَالَ : لَمْ أُمْسِكْ عَنْهُ مُنْذُ الْيَوْمَ إِلَّا لِتُوفِيَ نَذْرَكَ ، فَقَالَ : يَا نَبِيَّ اللهِ ، أَلَا أَوْمَضْتَ إِلَيَّ ؟ فَقَالَ : إِنَّهُ لَيْسَ لِنَبِيٍّ أَنْ يُومِضَ .
المصدر: مسند أحمد (12667 )
6583 6577 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَعْيَنَ الْبَغْدَادِيُّ بِمِصْرَ ، نَا الْحَسَنُ بْنُ بِشْرٍ الْبَجَلِيُّ ، نَا الْحَكَمُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : أَمَّنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ النَّاسَ إِلَّا أَرْبَعَةً مِنَ النَّاسِ : عَبْدَ الْعُزَّى بْنَ خَطَلٍ ، وَمِقْيَسَ بْنَ صُبَابَةَ الْكِنَانِيَّ ، وَعَبْدَ اللهِ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ ، وَأُمَّ سَارَةَ امْرَأَةً ، فَأَمَّا عَبْدُ الْعُزَّى ، فَإِنَّهُ قُتِلَ وَهُوَ آخِذٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ . قَالَ : وَنَذَرَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ أَنْ يَقْتُلَ عَبْدَ اللهِ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ إِذَا رَآهُ ، وَكَانَ أَخَا عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ مِنَ الرَّضَاعَةِ ، فَأَتَى بِهِ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَشْفِعُ بِهِ ، فَلَمَّا بَصُرَ بِهِ الْأَنْصَارِيُّ اشْتَمَلَ عَلَى السَّيْفِ ، ثُمَّ خَرَجَ فِي طَلَبِهِ ، فَوَجَدَهُ فِي حَلْقَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَهَابَ قَتْلَهُ ، فَجَعَلَ يَتَرَدَّدُ ، وَيَكْرَهُ أَنْ يَقْدَمَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ فِي حَلْقَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَبَسَطَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ فَبَايَعَهُ ، ثُمَّ قَالَ لِلْأَنْصَارِيِّ : " قَدِ انْتَظَرْتُكَ أَنْ تُوَفِّيَ بِنَذْرِكَ " قَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ هِبْتُكَ ، أَفَلَا أَوْمَضْتَ إِلَيَّ ؟ قَالَ : " إِنَّهُ لَيْسَ لِنَبِيٍّ أَنْ يُومِضَ " وَأَمَّا مِقْيَسٌ ، فَإِنَّهُ كَانَ لَهُ أَخٌ قُتِلَ خَطَأً مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَبَعَثَ مَعَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا مِنْ بَنِي فِهْرٍ لِيَأْخُذَ لَهُ مِنَ الْأَنْصَارِ الْعَقْلَ ، فَلَمَّا جَمَعَ لَهُ الْعَقْلَ وَرَجَعَ نَامَ الْفِهْرِيُّ ، فَوَثَبَ مِقْيَسٌ فَأَخَذَ حَجَرًا فَجَلَدَ بِهِ رَأْسَهُ ، فَقَتَلَهُ ، ثُمَّ أَقْبَلَ ، وَهُوَ يَقُولُ : شَفَى النَّفْسَ مَنْ قَدْ بَاتَ بِالْقَاعِ مُسْنَدًا يُضَرِّجُ ثَوْبَيْهِ دِمَاءُ الْأَخَادِعِ وَكَانَتْ هُمُومُ النَّفْسِ مِنْ قَبْلِ قَتْلِهِ تُهَيَّجُ فَتُنْسِينِي وِطَاءَ الْمَضَاجِعِ حَلَلْتُ بِهِ ثَأْرِي وَأَدْرَكْتُ ثَوْرَتِي وَكُنْتُ إِلَى الْأَوْثَانِ أَوَّلَ رَاجِعِ وَأَمَّا أُمُّ سَارَةَ ، فَإِنَّهَا كَانَتْ مَوْلَاةً لِقُرَيْشٍ ، فَأَتَتْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَشَكَتْ إِلَيْهِ الْحَاجَةَ فَأَعْطَاهَا شَيْئًا ، ثُمَّ أَتَاهَا رَجُلٌ فَدَفَعَ إِلَيْهَا كِتَابًا لِأَهْلِ مَكَّةَ ، يَتَقَرَّبُ بِهِ إِلَيْهِمْ لِيُحْفَظَ فِي عِيَالِهِ ، وَكَانَ لَهُ بِهَا عِيَالٌ ، فَأَخْبَرَ جِبْرِيلُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَاكَ ، فَبَعَثَ فِي أَثَرِهَا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَعَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ، فَلَحِقَاهَا ، فَفَتَّشَاهَا ، فَلَمْ يَقْدِرَا عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا ، فَأَقْبَلَا رَاجِعِينَ ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ : وَاللهِ مَا كَذَبْنَا وَلَا كُذِبْنَا ، ارْجِعْ بِنَا إِلَيْهَا ، فَرَجِعَا إِلَيْهَا ، فَسَلَّا سَيْفَهُمَا ، فَقَالَا : وَاللهِ لَنُذِيقَنَّكِ الْمَوْتَ أَوْ لَتَدْفَعِنَّ إِلَيْنَا الْكِتَابَ ، فَأَنْكَرَتْ ، ثُمَّ قَالَتْ : أَدْفَعُهُ إِلَيْكُمَا عَلَى أَنْ لَا تَرُدَّانِي إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَبِلَاهُ مِنْهَا ، فَحَلَّتْ عِقَالَ رَأْسِهَا ، فَأَخْرَجَتْ كِتَابًا مِنْ قُرُونِهَا ، فَدَفَعَتْهُ إِلَيْهِمَا ، فَرَجَعَا بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَدَفَعَاهُ إِلَيْهِ ، فَبَعَثَ إِلَى الرَّجُلِ فَقَالَ : " مَا هَذَا الْكِتَابُ ؟ " قَالَ : أُخْبِرُكَ يَا رَسُولَ اللهِ ، لَيْسَ مِنْ أَحَدٍ مَعَكَ إِلَّا وَلَهُ بِمَكَّةَ مَنْ يَحْفَظُهُ فِي عِيَالِهِ غَيْرِي ، فَكَتَبْتُ هَذَا الْكِتَابَ لِيَكُونُوا لِي فِي عِيَالِي ، فَأَنْزَلَ اللهُ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ إِلَى آخِرِ الْآيَاتِ لَمْ يَرْوِ أَوَّلَ هَذَا الْحَدِيثِ قِصَّةَ مِقْيَسٍ ، وَابْنِ خَطَلٍ ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ إِلَّا الْحَكَمُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ، تَفَرَّدَ بِهِ الْحَسَنُ بْنُ بِشْرٍ " .
المصدر: المعجم الأوسط (6583 )
38069 38068 37910 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : زَعَمَ السُّدِّيُّ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : لَمَّا كَانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ أَمَّنَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ إِلَّا أَرْبَعَةَ نَفَرٍ وَامْرَأَتَيْنِ ، وَقَالَ : اقْتُلُوهُمْ وَإِنْ وَجَدْتُمُوهُمْ مُتَعَلِّقِينَ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ : عِكْرِمَةَ بْنَ أَبِي جَهْلٍ ، وَعَبْدَ اللهِ بْنَ خَطَلٍ ، وَمِقْيَسَ بْنَ صُبَابَةَ ، وَعَبْدَ اللهِ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ . فَأَمَّا عَبْدُ اللهِ بْنُ خَطَلٍ فَأُدْرِكَ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ فَاسْتَبَقَ إِلَيْهِ سَعِيدُ بْنُ حُرَيْثٍ وَعَمَّارٌ ، فَسَبَقَ سَعِيدٌ عَمَّارًا ، وَكَانَ أَشَبَّ الرَّجُلَيْنِ فَقَتَلَهُ ، وَأَمَّا مِقْيَسُ بْنُ صُبَابَةَ فَأَدْرَكَهُ النَّاسُ فِي السُّوقِ فَقَتَلُوهُ . وَأَمَّا عِكْرِمَةُ فَرَكِبَ الْبَحْرَ فَأَصَابَتْهُمْ عَاصِفٌ ، فَقَالَ أَصْحَابُ السَّفِينَةِ لِأَهْلِ السَّفِينَةِ : أَخْلِصُوا ، فَإِنَّ آلِهَتَكُمْ لَا تُغْنِي عَنْكُمْ شَيْئًا هَاهُنَا ، فَقَالَ عِكْرِمَةُ : وَاللهِ لَئِنْ لَمْ يُنَجِّنِي فِي الْبَحْرِ إِلَّا الْإِخْلَاصُ مَا يُنَجِّينِي فِي الْبَرِّ غَيْرُهُ ، اللَّهُمَّ إِنَّ لَكَ عَهْدًا إِنْ أَنْتَ عَافَيْتَنِي مِمَّا أَنَا فِيهِ أَنْ آتِيَ مُحَمَّدًا حَتَّى أَضَعَ يَدِي فِي يَدِهِ فَلَأَجِدَنَّهُ عَفُوًّا كَرِيمًا ، قَالَ : فَجَاءَ فَأَسْلَمَ . وَأَمَّا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ فَإِنَّهُ اخْتَبَأَ عِنْدَ عُثْمَانَ ، فَلَمَّا دَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ لِلْبَيْعَةِ جَاءَ بِهِ حَتَّى أَوْقَفَهُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، بَايِعْ عَبْدَ اللهِ ، قَالَ : فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَنَظَرَ إِلَيْهِ ثَلَاثًا كُلَّ ذَلِكَ يَأْبَى ، فَبَايَعَهُ بَعْدَ الثَّلَاثِ ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ : أَمَا كَانَ فِيكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ يَقُومُ إِلَى هَذَا حَيْثُ رَآنِي كَفَفْتُ يَدِي عَنْ بَيْعَتِهِ فَيَقْتُلَهُ ، قَالُوا : وَمَا يُدْرِينَا يَا رَسُولَ اللهِ مَا فِي نَفْسِكَ ، أَلَا أَوْمَأْتَ إِلَيْنَا بِعَيْنِكَ ؟ قَالَ : إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ أَنْ تَكُونَ لَهُ خَائِنَةُ أَعْيُنٍ .
المصدر: مصنف ابن أبي شيبة (38069 )
غَزْوَةُ الْفَتْحِ 9841 9739 - عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ عُثْمَانَ الْجَزَرِيِّ ، عَنْ مِقْسَمٍ - قَالَ مَعْمَرٌ : وَكَانَ يُقَالُ لِعُثْمَانَ الْجَزَرِيِّ الْمُشَاهِدَ - عَنْ مِقْسَمٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : لَمَّا كَانَتِ الْمُدَّةُ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيْنَ قُرَيْشٍ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ وَكَانَتْ سِنِينَ ذَكَرَ أَنَّهَا كَانَتْ حَرْبٌ بَيْنَ بَنِي بَكْرٍ وَهُمْ حُلَفَاءُ قُرَيْشٍ ، وَبَيْنَ خُزَاعَةَ وَهُمْ حُلَفَاءُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَعَانَتْ قُرَيْشٌ حُلَفَاءَهُ عَلَى خُزَاعَةَ فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَمْنَعَنَّهُمْ مِمَّا أَمْنَعُ مِنْهُ نَفْسِي وَأَهْلَ بَيْتِي وَأَخَذَ فِي الْجَهَازِ إِلَيْهِمْ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ قُرَيْشًا فَقَالُوا لِأَبِي سُفْيَانَ : مَا تَصْنَعُ وَهَذِهِ الْجُيُوشُ تُجَهَّزُ إِلَيْنَا ؟ انْطَلِقْ فَجَدِّدْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ مُحَمَّدٍ كِتَابًا ، وَذَلِكَ مَقْدَمَهُ مِنَ الشَّامِ فَخَرَجَ أَبُو سُفْيَانَ حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ ، فَكَلَّمَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : هَلُمَّ فَلْنُجَدِّدْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ كِتَابًا ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " فَنَحْنُ عَلَى أَمْرِنَا الَّذِي كَانَ ، وَهَلْ أَحْدَثْتُمْ مِنْ حَدَثٍ ؟ " فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ : لَا . فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " فَنَحْنُ عَلَى أَمْرِنَا الَّذِي كَانَ بَيْنَنَا " ، فَجَاءَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ : هَلْ لَكَ عَلَى أَنْ تَسُودَ الْعَرَبَ ، وَتَمُنَّ عَلَى قَوْمِكَ فَتُجِيرَهُمْ ، وَتُجَدِّدَ لَهُمْ كِتَابًا ؟ فَقَالَ : مَا كُنْتُ لِأَفْتَاتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَمْرٍ ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَى فَاطِمَةَ فَقَالَ : هَلْ لَكِ أَنْ تَكُونِي خَيْرَ سَخْلَةٍ فِي الْعَرَبِ ؟ أَنْ تُجِيرِي بَيْنَ النَّاسِ ، فَقَدْ أَجَارَتْ أُخْتُكِ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَوْجَهَا أَبَا الْعَاصِ بْنَ الرَّبِيعِ فَلَمْ يُغَيِّرْ ذَلِكَ ، فَقَالَتْ فَاطِمَةُ : مَا كُنْتُ لِأَفْتَاتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَمْرٍ ، ثُمَّ قَالَ ذَلِكَ لِلْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ : أَجِيرَا بَيْنَ النَّاسِ قُولَا : نَعَمْ ، فَلَمْ يَقُولَا شَيْئًا ، وَنَظَرَا إِلَى أُمِّهِمَا وَقَالَا : نَقُولُ مَا قَالَتْ أُمُّنَا ، فَلَمْ يَنْجَحْ مِنْ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَا طَلَبَ ، فَخَرَجَ حَتَّى قَدِمَ عَلَى قُرَيْشٍ فَقَالُوا : مَاذَا جِئْتَ بِهِ ؟ قَالَ : جِئْتُكُمْ مِنْ عِنْدِ قَوْمٍ قُلُوبُهُمْ عَلَى قَلْبٍ وَاحِدٍ ، وَاللهِ مَا تَرَكْتُ مِنْهُمْ صَغِيرًا وَلَا كَبِيرًا ، وَلَا أُنْثَى ، وَلَا ذَكَرًا ، إِلَّا كَلَّمْتُهُ ، فَلَمْ أَنْجَحْ مِنْهُمْ شَيْئًا قَالُوا : مَا صَنَعْتَ شَيْئًا ارْجِعْ فَرَجَعَ وَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُرِيدُ قُرَيْشًا ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِنَاسٍ مِنَ الْأَنْصَارِ : " انْظُرُوا أَبَا سُفْيَانَ فَإِنَّكُمْ سَتَجِدُونَهُ " ، فَنَظَرُوهُ فَوَجَدُوهُ ، فَلَمَّا دَخَلَ الْعَسْكَرَ جَعَلَ الْمُسْلِمُونَ يَجَأُونَهُ ، وَيُسْرِعُونَ إِلَيْهِ ، فَنَادَى : يَا مُحَمَّدُ إِنِّي لَمَقْتُولٌ ، فَأْمُرْ بِي إِلَى الْعَبَّاسِ ، وَكَانَ الْعَبَّاسُ لَهُ خِدْنًا وَصَدِيقًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، فَأَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْعَبَّاسِ ، فَبَاتَ عِنْدَهُ ، فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ ، وَأَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ ، تَحَرَّكَ النَّاسُ ، فَظَنَّ أَنَّهُمْ يُرِيدُونَهُ قَالَ : يَا عَبَّاسُ مَا شَأْنُ النَّاسِ ؟ قَالَ : تَحَرَّكُوا لِلْمُنَادِي لِلصَّلَاةِ قَالَ : فَكُلُّ هَؤُلَاءِ إِنَّمَا تَحَرَّكُوا لِمُنَادِي مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : نَعَمْ قَالَ : فَقَامَ الْعَبَّاسُ لِلصَّلَاةِ وَقَامَ مَعَهُ ، فَلَمَّا فَرَغُوا قَالَ : يَا عَبَّاسُ مَا يَصْنَعُ مُحَمَّدٌ شَيْئًا إِلَّا صَنَعُوا مِثْلَهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَلَوْ أَمَرَهُمْ أَنْ يَتْرُكُوا الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ حَتَّى يَمُوتُوا جُوعًا لَفَعَلُوا ، وَإِنِّي لَأَرَاهُمْ سَيُهْلِكُونَ قَوْمَكَ غَدًا ، قَالَ يَا عَبَّاسُ فَادْخُلْ بِنَا عَلَيْهِ فَدَخَلَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي قُبَّةٍ مِنْ أَدَمٍ ، وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ خَلْفَ الْقُبَّةِ ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْرِضُ عَلَيْهِ الْإِسْلَامَ ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ : كَيْفَ أَصْنَعُ بِالْعُزَّى ؟ فَقَالَ عُمَرُ مِنْ خَلْفِ الْقُبَّةِ : تَخْرَأُ عَلَيْهَا ، فَقَالَ : وَأَبِيكَ إِنَّكَ لَفَاحِشٌ ، وَإِنِّي لَمْ آتِكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ إِنَّمَا جِئْتُ لِابْنِ عَمِّي ، وَإِيَّاهُ أُكَلِّمُ ، قَالَ : فَقَالَ الْعَبَّاسُ : يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ مِنْ أَشْرَافِ قَوْمِنَا ، وَذَوِي أَسْنَانِهِمْ ، وَأَنَا أُحِبُّ أَنْ تَجْعَلَ لَهُ شَيْئًا يُعْرَفُ ذَلِكَ لَهُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ " قَالَ : فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ : أَدَارِي ؟ أَدَارِي ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " نَعَمْ ، وَمَنْ وَضَعَ سِلَاحَهُ فَهُوَ آمِنٌ ، وَمَنْ أَغْلَقَ عَلَيْهِ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ " ، فَانْطَلَقَ مَعَ الْعَبَّاسِ حَتَّى إِذَا كَانَ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ فَخَافَ مِنْهُ الْعَبَّاسُ بَعْضَ الْغَدْرِ فَجَلَّسَهُ عَلَى أَكَمَةٍ حَتَّى مَرَّتْ بِهِ الْجُنُودُ قَالَ : فَمَرَّتْ بِهِ كَبْكَبَةٌ فَقَالَ : مَنْ هَؤُلَاءِ يَا عَبَّاسُ ؟ فَقَالَ : هَذَا الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ عَلَى الْمُجَنَّبَةِ الْيُمْنَى قَالَ : ثُمَّ مَرَّتْ كَبْكَبَةٌ أُخْرَى فَقَالَ : مَنْ هَؤُلَاءِ يَا عَبَّاسُ ؟ قَالَ : هُمْ قُضَاعَةُ وَعَلَيْهِمْ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ قَالَ : ثُمَّ مَرَّتْ بِهِ كَبْكَبَةٌ أُخْرَى ، فَقَالَ : مَنْ هَؤُلَاءِ يَا عَبَّاسُ ؟ قَالَ : هَذَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ عَلَى الْمُجَنَّبَةِ الْيُسْرَى قَالَ : ثُمَّ مَرَّتْ بِهِ قَوْمٌ يَمْشُونَ فِي الْحَدِيدِ فَقَالَ : مَنْ هَؤُلَاءِ يَا عَبَّاسُ ؟ الَّتِي كَأَنَّهَا حَرَّةٌ سَوْدَاءُ قَالَ : هَذِهِ الْأَنْصَارُ عِنْدَهَا الْمَوْتُ الْأَحْمَرُ فِيهِمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْأَنْصَارُ حَوْلَهُ ، فَقَالَ : أَبُو سُفْيَانَ سِرْ يَا عَبَّاسُ فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ صَبَاحَ قَوْمٍ فِي دِيَارِهِمْ قَالَ : ثُمَّ انْطَلَقَ فَلَمَّا أَشْرَفَ عَلَى مَكَّةَ نَادَى وَكَانَ شِعَارُ قُرَيْشٍ يَا آلَ غَالِبٍ أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا ، فَلَقِيَتْهُ امْرَأَتُهُ هِنْدٌ فَأَخَذَتْ بِلِحْيَتِهِ وَقَالَتْ : يَا آلَ غَالِبٍ اقْتُلُوا الشَّيْخَ الْأَحْمَقَ ، فَإِنَّهُ قَدْ صَبَأَ ، فَقَالَ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتُسْلِمَنَّ أَوْ لَيُضْرَبَنَّ عُنُقُكِ قَالَ : فَلَمَّا أَشْرَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَكَّةَ كَفَّ النَّاسَ أَنْ يَدْخُلُوهَا حَتَّى يَأْتِيَهُ رَسُولُ الْعَبَّاسِ ، فَأَبْطَأَ عَلَيْهِ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَعَلَّهُمْ يَصْنَعُونَ بِالْعَبَّاسِ مَا صَنَعَتْ ثَقِيفُ بِعُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ ، فَوَاللهِ إِذًا لَا أَسْتَبْقِي مِنْهُمْ أَحَدًا " قَالَ : ثُمَّ جَاءَهُ رَسُولُ الْعَبَّاسِ فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَرَ أَصْحَابَهُ بِالْكَفِّ فَقَالَ : " كُفُّوا السِّلَاحَ إِلَّا خُزَاعَةَ عَنْ بَكْرٍ سَاعَةً " ، ثُمَّ أَمَرَهُمْ فَكَفُّوا ، فَأَمَّنَ النَّاسَ كُلَّهُمْ إِلَّا ابْنَ أَبِي سَرْحٍ ، وَابْنَ خَطَلٍ وَمَقِيسًا الْكِنَانِيَّ وَامْرَأَةً أُخْرَى ، ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنِّي لَمْ أُحَرِّمْ مَكَّةَ وَلَكِنْ حَرَّمَهَا اللهُ ، وَإِنَّهَا لَمْ تَحْلِلْ لِأَحَدٍ قَبْلِي ، وَلَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ بَعْدِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَإِنَّمَا أَحَلَّهَا اللهُ لِي فِي سَاعَةٍ مِنْ نَهَارٍ " . قَالَ : ثُمَّ جَاءَهُ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ بِابْنِ أَبِي سَرْحٍ فَقَالَ : بَايِعْهُ يَا رَسُولَ اللهِ فَأَعْرَضَ عَنْهُ ، ثُمَّ جَاءَ مِنْ نَاحِيَةٍ أُخْرَى فَأَعْرَضَ عَنْهُ ، ثُمَّ جَاءَهُ أَيْضًا فَقَالَ : بَايِعْهُ يَا رَسُولَ اللهِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَقَدْ أَعْرَضْتُ عَنْهُ ، وَإِنِّي لَأَظُنُّ بَعْضَكُمْ سَيَقْتُلُهُ " فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ : فَهَلَّا أَوْمَضْتَ إِلَيَّ يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ : " إِنَّ النَّبِيَّ لَا يُومِضُ " وَكَأَنَّهُ رَآهُ غَدْرًا . قَالَ الزُّهْرِيُّ : فَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ فَقَاتَلَ بِمَنْ مَعَهُ صُفُوفَ قُرَيْشٍ بِأَسْفَلِ مَكَّةَ حَتَّى هَزَمَهُمُ اللهُ ، ثُمَّ أَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَرَفَعَ عَنْهُمْ ، فَدَخَلُوا فِي الدِّينِ ، فَأَنْزَلَ اللهُ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ حَتَّى خَتَمَهَا . قَالَ مَعْمَرٌ : قَالَ الزُّهْرِيُّ ثُمَّ رَجَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَنْ مَعَهُ مِنْ قُرَيْشٍ وَهِيَ كِنَانَةُ وَمَنْ أَسْلَمَ يَوْمَ الْفَتْحِ قَبْلَ حُنَيْنٍ ، وَحُنَيْنٌ وَادٍ فِي قُبُلِ الطَّائِفِ ذُو مِيَاهٍ ، وَبِهِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَئِذٍ عَجُزُ هَوَازِنَ وَمَعَهُمْ ثَقِيفُ ، وَرَأْسُ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَئِذٍ مَالِكُ بْنُ عَوْفٍ النَّضْرِيُّ ، فَاقْتَتَلُوا بِحُنَيْنٍ ، فَنَصَرَ اللهُ نَبِيَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُسْلِمِينَ ، وَكَانَ يَوْمًا شَدِيدًا عَلَى النَّاسِ ، فَأَنْزَلَ اللهُ لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ الْآيَةَ . قَالَ مَعْمَرٌ : قَالَ الزُّهْرِيُّ : وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَأَلَّفُهُمْ فَلِذَلِكَ بَعَثَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ يَوْمَئِذٍ .
المصدر: مصنف عبد الرزاق (9841 )
بَابُ مَا حُرِّمَ عَلَيْهِ مِنْ خَائِنَةِ الْأَعْيُنِ دُونَ الْمَكِيدَةِ فِي الْحَرْبِ 13402 - ( أَخْبَرَنَا ) أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ ، أَنْبَأَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ ، أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ ، نَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ، ثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ الْهَمْدَانِيُّ ، قَالَ : زَعَمَ السُّدِّيُّ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : لَمَّا كَانَ يَوْمُ ( الْفَتْحِ أَيْ يَوْمُ ) فَتْحِ مَكَّةَ آمَنَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - النَّاسَ ، إِلَّا أَرْبَعَةَ نَفَرٍ وَامْرَأَتَيْنِ ، مِنْهُمْ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ : وَأَمَّا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ ، فَإِنَّهُ اخْتَبَأَ عِنْدَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - فَلَمَّا دَعَا رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - النَّاسَ إِلَى الْبَيْعَةِ ، جَاءَ بِهِ حَتَّى أَوْقَفَهُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، بَايِعْ عَبْدَ اللهِ ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ ثَلَاثًا - كُلَّ ذَلِكَ يَأْبَى ، فَبَايَعَهُ بَعْدَ ثَلَاثٍ ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ ، فَقَالَ : أَمَا فِيكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ يَقُومُ إِلَى هَذَا حَيْثُ رَآنِي قَدْ كَفَفْتُ يَدِي عَنْ بَيْعَتِهِ ، فَيَقْتُلَهُ ، قَالُوا : مَا يُدْرِينَا يَا رَسُولَ اللهِ مَا فِي نَفْسِكَ ، هَلَّا أَوْمَأْتَ إِلَيْنَا بِعَيْنِكَ ، قَالَ : إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ لِنَبِيٍّ خَائِنَةُ الْأَعْيُنِ .
المصدر: سنن البيهقي الكبرى (13402 )
بَابُ مَا حُرِّمَ عَلَيْهِ مِنْ خَائِنَةِ الْأَعْيُنِ دُونَ الْمَكِيدَةِ فِي الْحَرْبِ 13402 - ( أَخْبَرَنَا ) أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ ، أَنْبَأَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ ، أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ ، نَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ، ثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ الْهَمْدَانِيُّ ، قَالَ : زَعَمَ السُّدِّيُّ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : لَمَّا كَانَ يَوْمُ ( الْفَتْحِ أَيْ يَوْمُ ) فَتْحِ مَكَّةَ آمَنَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - النَّاسَ ، إِلَّا أَرْبَعَةَ نَفَرٍ وَامْرَأَتَيْنِ ، مِنْهُمْ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ : وَأَمَّا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ ، فَإِنَّهُ اخْتَبَأَ عِنْدَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - فَلَمَّا دَعَا رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - النَّاسَ إِلَى الْبَيْعَةِ ، جَاءَ بِهِ حَتَّى أَوْقَفَهُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، بَايِعْ عَبْدَ اللهِ ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ ثَلَاثًا - كُلَّ ذَلِكَ يَأْبَى ، فَبَايَعَهُ بَعْدَ ثَلَاثٍ ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ ، فَقَالَ : أَمَا فِيكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ يَقُومُ إِلَى هَذَا حَيْثُ رَآنِي قَدْ كَفَفْتُ يَدِي عَنْ بَيْعَتِهِ ، فَيَقْتُلَهُ ، قَالُوا : مَا يُدْرِينَا يَا رَسُولَ اللهِ مَا فِي نَفْسِكَ ، هَلَّا أَوْمَأْتَ إِلَيْنَا بِعَيْنِكَ ، قَالَ : إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ لِنَبِيٍّ خَائِنَةُ الْأَعْيُنِ .
المصدر: سنن البيهقي الكبرى (13402 )
16980 - ( أَخْبَرَنَا ) أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ مِنْ أَصْلِهِ ، أَنْبَأَ أَبُو بَكْرٍ : مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ ، ثَنَا أَبُو الْأَزْهَرِ ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ، ثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : زَعَمَ السُّدِّيُّ ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : لَمَّا كَانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ آمَنَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - النَّاسَ إِلَّا أَرْبَعَةَ نَفَرٍ وَامْرَأَتَيْنِ . وَقَالَ : اقْتُلُوهُمْ وَإِنْ وَجَدْتُمُوهُمْ مُتَعَلِّقِينَ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ : عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ خَطَلٍ ، وَمِقْيَسُ بْنُ صُبَابَةَ ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ . ( فَأَمَّا عَبْدُ اللهِ بْنُ خَطَلٍ ) فَأُدْرِكَ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ فَاسْتَبَقَ إِلَيْهِ سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ ، وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ ، فَسَبَقَ سَعِيدٌ عَمَّارًا ، وَكَانَ أَشَبَّ الرَّجُلَيْنِ فَقَتَلَهُ . ( وَأَمَّا مِقْيَسُ بْنُ صُبَابَةَ ) فَأَدْرَكَهُ النَّاسُ فِي السُّوقِ فَقَتَلُوهُ . ( وَأَمَّا عِكْرِمَةُ ) فَرَكِبَ الْبَحْرَ فَأَصَابَتْهُمْ عَاصِفٌ . فَقَالَ أَصْحَابُ السَّفِينَةِ لِأَهْلِ السَّفِينَةِ أَخْلِصُوا : فَإِنَّ آلِهَتَكُمْ لَا تُغْنِي عَنْكُمْ شَيْئًا هَا هُنَا . قَالَ عِكْرِمَةُ : وَاللهِ لَئِنْ لَمْ يُنَجِّنِي فِي الْبَحْرِ إِلَّا الْإِخْلَاصُ ، لَا يُنَجِّينِي فِي الْبَرِّ غَيْرُهُ ، اللَّهُمَّ إِنَّ لَكَ عَلَيَّ عَهْدًا إِنْ أَنْتَ عَافَيْتَنِي مِمَّا أَنَا فِيهِ أَنْ آتِيَ مُحَمَّدًا حَتَّى أَضَعَ يَدِي فِي يَدِهِ فَلَأَجِدَنَّهُ عَفُوًّا كَرِيمًا . قَالَ : فَجَاءَ فَأَسْلَمَ ، ( وَأَمَّا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ ) فَإِنَّهُ اخْتَفَى عِنْدَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - فَلَمَّا دَعَا رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - النَّاسَ إِلَى الْبَيْعَةِ جَاءَ بِهِ حَتَّى أَوْقَفَهُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، بَايِعْ عَبْدَ اللهِ . قَالَ : فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَنَظَرَ إِلَيْهِ ثَلَاثًا . كُلَّ ذَلِكَ يَأْبَى فَبَايَعَهُ بَعْدَ ثَلَاثٍ ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ : " أَمَا كَانَ فِيكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ يَقُومُ إِلَى هَذَا حِينَ رَآنِي كَفَفْتُ يَدِي عَنْ بَيْعَتِهِ فَيَقْتُلَهُ ؟ " . فَقَالُوا : مَا يُدْرِينَا يَا رَسُولَ اللهِ مَا فِي نَفْسِكَ ، هَلَّا أَوْمَأْتَ إِلَيْنَا بِعَيْنِكَ ؟ قَالَ : " إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ خَائِنَةُ الْأَعْيُنِ .
المصدر: سنن البيهقي الكبرى (16980 )
( بَابُ : مَنْ نَذَرَ ضَرْبَ عُنُقِ مُشْرِكٍ إِنْ ظَفِرَ بِهِ فَأَسْلَمَ ) 20203 - ( أَخْبَرَنَا ) أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ ، أَنْبَأَ أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، ثَنَا دَاوُدُ بْنُ مُعَاذٍ ، ثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ أَبِي غَالِبٍ فِي حَدِيثٍ ذَكَرَهُ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ ، قَالَ : فَقَالَ الْعَلَاءُ بْنُ زِيَادٍ : يَا أَبَا حَمْزَةَ ، غَزَوْتَ مَعَ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ : نَعَمْ ، غَزَوْتُ مَعَهُ حُنَيْنًا ، فَخَرَجَ الْمُشْرِكُونَ ، فَحَمَلُوا عَلَيْنَا حَتَّى رَأَيْنَا خَيْلَنَا وَرَاءَ ظُهُورِنَا ، وَفِي الْقَوْمِ رَجُلٌ يَحْمِلُ عَلَيْنَا ، فَيَدُقُّنَا وَيَحْطِمُنَا ، فَهَزَمَهُمُ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - جَمِيعًا ، وَجَعَلَ يُجَاءُ بِهِمْ ، فَيُبَايِعُونَهُ عَلَى الْإِسْلَامِ ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ عَلَيَّ نَذْرًا إِنْ جَاءَ اللهُ بِالرَّجُلِ الَّذِي كَانَ مُنْذُ الْيَوْمِ يَحْطِمُنَا لَأَضْرِبَنَّ عُنُقَهُ ، فَسَكَتَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَجِيءَ بِالرَّجُلِ ، فَلَمَّا رَأَى رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، تُبْتُ إِلَى اللهِ . فَأَمْسَكَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يُبَايِعُهُ ؛ لِيَفِيَ الرَّجُلُ بِنَذْرِهِ . قَالَ : فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَتَصَدَّى لِرَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِيَأْمُرَهُ بِقَتْلِهِ ، وَجَعَلَ يَهَابُ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَقْتُلَهُ ، فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ لَا يَصْنَعُ شَيْئًا ، بَايَعَهُ . فَقَالَ الرَّجُلُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، نَذْرِي . قَالَ : إِنِّي لَمْ أُمْسِكْ عَنْهُ مُنْذُ الْيَوْمِ إِلَّا لِتُوفِيَ بِنَذْرِكَ . فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَلَا أَوْمَضْتَ إِلَيَّ . فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّهُ لَيْسَ لِنَبِيٍّ أَنْ يُومِضَ .
المصدر: سنن البيهقي الكبرى (20203 )
وَمِمَّا رَوَى السُّدِّيُّ عَنْ مُصْعَبٍ عَنْ أَبِيهِ 1170 1151 - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى قَالَ : نَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ : نَا أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : زَعَمَ السُّدِّيُّ ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : لَمَّا كَانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ أَمَّنَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - النَّاسَ إِلَّا أَرْبَعَةَ نَفَرٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَقَالَ : اقْتُلُوهُمْ وَإِنْ وَجَدْتُمُوهُمْ مُتَعَلِّقِينَ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ : عِكْرِمَةَ بْنَ أَبِي جَهْلٍ ، وَعَبْدَ اللهِ بْنَ خَطَلٍ ، وَمِقْيَسَ بْنَ صُبَابَةَ ، وَعَبْدَ اللهِ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ ، فَأَمَّا عَبْدُ اللهِ بْنُ خَطَلٍ فَأُتِيَ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ فَاسْتَبَقَ إِلَيْهِ سَعْدٌ وَعَمَّارٌ ، فَسَبَقَ سَعْدٌ عَمَّارًا فَقَتَلَهُ ، وَأَمَّا مِقْيَسُ بْنُ صُبَابَةَ ، فَأَدْرَكَهُ النَّاسُ فِي السُّوقِ فَقَتَلُوهُ ، وَأَمَّا عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ فَرَكِبَ الْبَحْرَ فَأَصَابَتْهُمْ عَاصِفٌ ، فَقَالَ أَهْلُ السَّفِينَةِ : أَخْلِصُوا فَإِنَّ آلِهَتَكُمْ لَا تُغْنِي عَنْكُمْ شَيْئًا ، فَقَالَ عِكْرِمَةُ : لَئِنْ لَمْ يُنَجِّنِي فِي الْبَحْرِ إِلَّا الْإِخْلَاصُ لَا يُنَجِّنِي فِي الْبَرِّ غَيْرُهُ ، اللَّهُمَّ إِنَّ لَكَ عَلَيَّ عَهْدًا إِنْ أَنْتَ عَافَيْتَنِي مِمَّا أَنَا فِيهِ لَآتِيَنَّ مُحَمَّدًا حَتَّى أَضَعَ يَدِي فِي يَدِهِ ، قَالَ : فَأَسْلَمَ ، قَالَ : وَأَمَّا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي سَرْحٍ فَإِنَّهُ أَحْنَا عَلَيْهِ عُثْمَانُ فَلَمَّا دَعَا رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - النَّاسَ لِلْبَيْعَةِ جَاءَ بِهِ حَتَّى أَوْقَفَهُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ بَايِعْ عَبْدَ اللهِ ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ يَنْظُرُ إِلَيْهِ ، كُلَّ ذَلِكَ يَأْبَى ، فَبَايَعَهُ بَعْدَ ثَلَاثٍ ، ثُمَّ أَقْبَلَ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَقَالَ : أَمَا كَانَ فِيكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ يَنْظُرُ إِذْ رَآنِي قَدْ كَفَفْتُ يَدِي عَنْ بَيْعَتِهِ فَيَقْتُلَهُ ؟ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللهِ لَوْ أَوْمَأْتَ إِلَيْنَا بِعَيْنَيْكَ ، قَالَ : فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ أَنْ تَكُونَ لَهُ خَائِنَةُ الْأَعْيُنِ . وَهَذَا الْحَدِيثُ لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى بِهَذَا اللَّفْظِ إِلَّا عَنْ سَعْدٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ .
المصدر: مسند البزار (1170 )
3517 3516 - أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ دِينَارٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ ، وَهُوَ ابْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : زَعَمَ السُّدِّيُّ ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : لَمَّا كَانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ ، أَمَّنَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ ، إِلَّا أَرْبَعَةَ نَفَرٍ وَامْرَأَتَيْنِ ، وَقَالَ : اقْتُلُوهُمْ ، وَإِنْ وَجَدْتُمُوهُمْ مُتَعَلِّقِينَ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ : عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ خَطَلٍ ، وَمِقْيَسُ بْنُ صُبَابَةَ ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ ، فَأَمَّا عَبْدُ اللهِ بْنُ خَطَلٍ ، فَأُدْرِكَ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ ، فَاسْتَبَقَ إِلَيْهِ سَعِيدُ بْنُ حُرَيْثٍ وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ ، فَسَبَقَ سَعِيدٌ عَمَّارًا ، وَكَانَ أَشَبَّ الرَّجُلَيْنِ ، فَقَتَلَهُ . وَأَمَّا مِقْيَسُ بْنُ صُبَابَةَ ، فَأَدْرَكَهُ النَّاسُ فِي السُّوقِ ، فَقَتَلُوهُ ، وَأَمَّا عِكْرِمَةُ ، فَرَكِبَ الْبَحْرَ ، فَأَصَابَتْهُمْ عَاصِفٌ ، فَقَالَ أَصْحَابُ السَّفِينَةِ : أَخْلِصُوا ، فَإِنَّ آلِهَتَكُمْ لَا تُغْنِي عَنْكُمْ شَيْئًا هَاهُنَا ، فَقَالَ عِكْرِمَةُ : وَاللهِ ، لَئِنْ لَمْ يُنَجِّنِي فِي الْبَحْرِ إِلَّا الْإِخْلَاصُ ، مَا يُنَجِّينِي فِي الْبَرِّ غَيْرُهُ ، اللَّهُمَّ ، إِنَّ لَكَ عَلَيَّ عَهْدًا ; إِنْ أَنْتَ عَافَيْتَنِي مِمَّا أَنَا فِيهِ ، أَنْ آتِيَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَضَعَ يَدِيَ فِي يَدِهِ ، فَلَأَجِدَنَّهُ عَفُوًّا كَرِيمًا ، فَجَاءَ ، فَأَسْلَمَ . وَأَمَّا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ ، فَإِنَّهُ اخْتَبَأَ عِنْدَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ، فَلَمَّا دَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ إِلَى الْبَيْعَةِ ، جَاءَ بِهِ حَتَّى أَوْقَفَهُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، بَايِعْ عَبْدَ اللهِ ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ ثَلَاثًا ، كُلَّ ذَلِكَ يَأْبَى ، فَبَايَعَهُ بَعْدَ ثَلَاثٍ ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ ، فَقَالَ : مَا كَانَ فِيكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ يَقُومُ إِلَى هَذَا حَيْثُ رَآنِي كَفَفْتُ يَدِي عَنْ بَيْعَتِهِ ، فَيَقْتُلَهُ ؟ قَالُوا : مَا يُدْرِينَا يَا رَسُولَ اللهِ مَا فِي نَفْسِكَ ؟ هَلَّا أَوْمَأْتَ إِلَيْنَا بِعَيْنِكَ ؟ قَالَ : إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ أَنْ تَكُونَ لَهُ خَائِنَةُ أَعْيُنٍ .
المصدر: السنن الكبرى (3517 )
69 - ( 756 757 ) - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : زَعَمَ السُّدِّيُّ ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : لَمَّا كَانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ أَمَّنَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - النَّاسَ إِلَّا أَرْبَعَةَ نَفَرٍ وَامْرَأَتَيْنِ ، وَقَالَ : اقْتُلُوهُمْ ، وَلَوْ وَجَدْتُمُوهُمْ مُتَعَلِّقِينَ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ ، عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ خَطَلٍ ، وَمِقْيَسُ بْنُ صُبَابَةَ ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ . فَأَمَّا عَبْدُ اللهِ بْنُ خَطَلٍ ، فَأُدْرِكَ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ ، فَاسْتَبَقَ إِلَيْهِ سَعِيدُ بْنُ حُرَيْثٍ ، وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ ، فَسَبَقَ سَعِيدٌ عَمَّارًا - وَكَانَ أَشَبَّ الرَّجُلَيْنِ - فَقَتَلَهُ . وَأَمَّا مِقْيَسُ بْنُ صُبَابَةَ ، فَأَدْرَكَهُ النَّاسُ فِي السُّوقِ . وَأَمَّا عِكْرِمَةُ فَرَكِبَ الْبَحْرَ فَأَصَابَتْهُمْ عَاصِفٌ ، فَقَالَ أَصْحَابُ السَّفِينَةِ لِأَهْلِ السَّفِينَةِ : أَخْلِصُوا فَإِنَّ آلِهَتَكُمْ لَا تُغْنِي عَنْكُمْ شَيْئًا هَاهُنَا ، فَقَالَ عِكْرِمَةُ : لَئِنْ لَمْ يُنَجِّنِي فِي الْبَحْرِ إِلَّا الْإِخْلَاصُ فَمَا يُنَجِّينِي فِي الْبَرِّ غَيْرُهُ ، اللَّهُمَّ إِنَّ لَكَ عَلَيَّ عَهْدًا إِنْ أَنْتَ عَافَيْتَنِي مِمَّا أَنَا فِيهِ أَنْ آتِيَ مُحَمَّدًا حَتَّى أَضَعَ يَدِي فِي يَدِهِ ، فَلَأَجِدَنَّهُ عَفُوًّا كَرِيمًا ، قَالَ : فَجَاءَ فَأَسْلَمَ . وَأَمَّا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ ، فَإِنَّهُ اخْتَبَأَ عِنْدَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ، فَلَمَّا دَعَا رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - النَّاسَ إِلَى الْبَيْعَةِ جَاءَ بِهِ حَتَّى أَوْقَفَهُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ بَايِعْ عَبْدَ اللهِ ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَنَظَرَ إِلَيْهِ ثَلَاثًا ، كُلَّ ذَلِكَ يَأْبَى ، فَبَايَعَهُ بَعْدَ الثَّلَاثِ ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ ، فَقَالَ : " مَا كَانَ فِيكُمْ رَجُلٌ شَدِيدٌ يَقُومُ إِلَى هَذَا - حِينَ رَآنِي كَفَفْتُ يَدِي عَنْ بَيْعَتِهِ ، فَيَقْتُلَهُ ؟ قَالُوا : مَا يُدْرِينَا يَا رَسُولَ اللهِ ، مَا فِي نَفْسِكَ ؟ [هَلَّا أَوْمَأْتَ إِلَيْنَا بِعَيْنِكَ ؟ ] قَالَ : " إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ أَنْ تَكُونَ لَهُ خَائِنَةُ أَعْيُنٍ .
المصدر: مسند أبي يعلى الموصلي (756 )
4385 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ الْفَقِيهُ ، بِبَغْدَادَ ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَشْعَثِ ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ ، ثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : زَعَمَ السُّدِّيُّ ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ سَعْدٍ قَالَ : لَمَّا كَانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ اخْتَبَأَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ عِنْدَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، فَجَاءَ بِهِ حَتَّى أَوْقَفَهُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، بَايِعْ عَبْدَ اللهِ ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَنَظَرَ إِلَيْهِ ثَلَاثًا ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ ، فَقَالَ : " أَمَا كَانَ فِيكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ يَقُومُ إِلَى هَذَا حِينَ رَآنِي كَفَفْتُ يَدِي عَنْ بَيْعَتِهِ فَيَقْتُلَهُ ؟ " فَقَالُوا : مَا نَدْرِي يَا رَسُولَ اللهِ مَا فِي نَفْسِكَ ، أَلَا أَوْمَأْتَ إِلَيْنَا بِعَيْنِكَ ؟ فَقَالَ : إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ أَنْ تَكُونَ لَهُ خَائِنَةُ الْأَعْيُنِ . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ .
المصدر: المستدرك على الصحيحين (4385 )
مُصْعَبُ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ 994 1054 - أَخْبَرَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَامِدٍ الثَّقَفِيُّ ، أَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ الْأَدِيبَ أَخْبَرَهُمْ قِرَاءَةً عَلَيْهِ ، أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَنْصُورٍ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْمَوْصِلِيُّ ، نَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، نَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ، نَا أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : زَعَمَ السُّدِّيُّ ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : لَمَّا كَانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ أَمَّنَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ إِلَّا أَرْبَعَةَ نَفَرٍ وَامْرَأَتَيْنِ ، وَقَالَ : اقْتُلُوهُمْ وَإِنْ وَجَدْتُمُوهُمْ مُتَعَلِّقِينَ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ ، عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ خَطَلٍ ، وَمِقْيَسُ بْنُ صُبَابَةَ ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي السَّرْحِ . فَأَمَّا عَبْدُ اللهِ بْنُ خَطَلٍ فَأُدْرِكَ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ فَاسْتَبَقَ إِلَيْهِ سَعِيدُ بْنُ حُرَيْثٍ وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ فَسَبَقَ سَعِيدٌ عَمَّارًا - وَكَانَ أَشَبَّ الرَّجُلَيْنِ - فَقَتَلَهُ . وَأَمَّا مِقْيَسُ بْنُ صُبَابَةَ فَأَدْرَكَهُ النَّاسُ فِي السُّوقِ فَقَتَلُوهُ . وَأَمَّا عِكْرِمَةُ فَرَكِبَ الْبَحْرَ فَأَصَابَتْهُمْ عَاصِفَةٌ ، فَقَالَ أَصْحَابُ السَّفِينَةِ لِأَهْلِ السَّفِينَةِ : أَخْلِصُوا ، فَإِنَّ آلِهَتَكُمْ لَا تُغْنِي عَنْكُمْ شَيْئًا هَاهُنَا ، فَقَالَ عِكْرِمَةُ : لَئِنْ لَمْ يُنَجِّنِي فِي الْبَحْرِ إِلَّا الْإِخْلَاصُ فَمَا يُنَجِّينِي فِي الْبَرِّ غَيْرُهُ ، اللَّهُمَّ إِنَّ لَكَ عَلَيَّ عَهْدًا إِنْ أَنْتَ عَافَيْتَنِي مِمَّا أَنَا فِيهِ أَنِّي آتِي مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَضَعَ يَدِي فِي يَدِهِ فَلَأَجِدَنَّهُ عَفُوًّا كَرِيمًا ، قَالَ : فَجَاءَ وَأَسْلَمَ . وَأَمَّا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ ، فَإِنَّهُ اخْتَبَأَ عِنْدَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ، فَلَمَّا دَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ إِلَى الْبَيْعَةِ جَاءَ بِهِ عُثْمَانُ حَتَّى أَوْقَفَهُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، بَايِعْ عَبْدَ اللهِ ، قَالَ : فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَنَظَرَ إِلَيْهِ ثَلَاثًا ، كُلَّ ذَلِكَ يَأْبَى ، فَبَايَعَهُ بَعْدَ ثَلَاثٍ ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ : مَا كَانَ فِيكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ يَقُومُ إِلَى هَذَا حِينَ رَآنِي كَفَفْتُ يَدِي عَنْ بَيْعَتِهِ فَيَقْتُلَهُ ؟ قَالُوا : وَمَا يُدْرِينَا يَا رَسُولَ اللهِ مَا فِي نَفْسِكَ ؟ قَالَ : إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ خَائِنَةُ أَعْيُنٍ . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ . وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ زَكَرِيَّا بْنِ دِينَارٍ ، كِلَاهُمَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْمُفَضَّلِ بِنَحْوِهِ .
المصدر: الأحاديث المختارة (994 )
995 1055 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْبَاقِي بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْهَرَوِيُّ بِبَغْدَادَ ، أَنَّ عُمَرَ الْبِسْطَامِيَّ أَخْبَرَهُمْ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ ، أَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ ، نَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَاتِمٍ الدَّوْرَدِيُّ ، نَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ، نَا أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ الْهَمْدَانِيُّ ، قَالَ : زَعَمَ السُّدِّيُّ ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : لَمَّا كَانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ أَمَّنَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ إِلَّا أَرْبَعَةَ نَفَرٍ وَامْرَأَتَيْنِ ، وَقَالَ : اقْتُلُوهُمْ وَإِنْ وَجَدْتُمُوهُمْ مُتَعَلِّقِينَ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ : عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ خَطَلٍ ، وَمِقْيَسُ بْنُ صُبَابَةَ ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ . فَأَمَّا عَبْدُ اللهِ بْنُ خَطَلٍ فَأُدْرِكَ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ قَدْ سَبَقَ إِلَيْهِ سَعِيدُ بْنُ حُرَيْثٍ وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ فَسَبَقَ سَعِيدٌ عَمَّارًا ، وَكَانَ أَشَبَّ الرَّجُلَيْنِ فَقَتَلَهُ . وَأَمَّا مِقْيَسُ بْنُ صُبَابَةَ فَأَدْرَكَهُ النَّاسُ فِي السُّوقِ فَقَتَلُوهُ . وَأَمَّا عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ فَرَكِبَ الْبَحْرَ فَأَصَابَتْهُمْ عَاصِفٌ ، فَقَالَ أَصْحَابُ السَّفِينَةِ لِأَهْلِ السَّفِينَةِ : أَخْلِصُوا ، فَإِنَّ آلِهَتَكُمْ لَا تُغْنِي عَنْكُمْ شَيْئًا هَاهُنَا ، قَالَ عِكْرِمَةُ : وَاللهِ لَئِنْ لَمْ يُنَجِّنِي فِي الْبَحْرِ إِلَّا الْإِخْلَاصُ لَا يُنَجِّينِي فِي الْبَرِّ غَيْرُهُ ، اللَّهُمَّ إِنَّ لَكَ عَهْدًا إِنْ أَنْتَ عَافَيْتَنِي مِمَّا أَنَا فِيهِ أَنْ آتِيَ مُحَمَّدًا حَتَّى أَضَعَ يَدِي فِي يَدِهِ فَلَأَجِدَنَّهُ عَفُوًّا كَرِيمًا ، قَالَ : فَجَاءَ فَأَسْلَمَ . قَالَ : وَأَمَّا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي سَرْحٍ فَاخْتَبَأَ عِنْدَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ، فَلَمَّا دَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ لِلْبَيْعَةِ جَاءَ بِهِ حَتَّى وَقَّفَهُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، بَايِعْ عَبْدَ اللهِ ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَنَظَرَ إِلَيْهِ ثَلَاثًا ، كُلَّ ذَلِكَ يَأْبَى ، فَبَايَعَهُ بَعْدَ ذَلِكَ ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ ، فَقَالَ : أَمَا كَانَ فِيكُمْ رَشِيدٌ يَقُومُ إِلَى هَذَا حَيْثُ رَآنِي كَفَفْتُ يَدِي عَنْ بَيْعَتِهِ فَيَقْتُلَهُ ؟ قَالُوا : مَا يُدْرِينَا يَا رَسُولَ اللهِ مَا فِي نَفْسِكَ ، أَلَا أَوْمَأْتَ إِلَيْنَا بِعَيْنِكَ ؟ قَالَ : إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ خَائِنَةُ أَعْيُنٍ . سُئِلَ عَنْهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فَقَالَ : يَرْوِيهِ أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ، عَنْ أَسْبَاطٍ ، عَنِ السُّدِّيِّ ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ سَعْدٍ . وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْمُفَضَّلِ ، عَنْ أَسْبَاطٍ ، عَنْ سِمَاكٍ ، وَوَهِمَ فِي قَوْلِهِ : عَنْ سِمَاكٍ ، وَإِنَّمَا هُوَ عَنِ السُّدِّيِّ .
المصدر: الأحاديث المختارة (995 )
آخَرُ 2498 2688 - أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ الْمُبَارَكِ بْنِ الْمَعْطُوشِ - بِبَغْدَادَ - أَنَّ هِبَةَ اللهِ بْنَ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَهُمْ ، أَبْنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ، أَبْنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، ثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ ، ثَنَا أَبِي ، ثَنَا نَافِعٌ أَبُو غَالِبٍ الْبَاهِلِيُّ شَهِدَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ، قَالَ : فَقَالَ الْعَلَاءُ بْنُ زِيَادٍ الْعَدَوِيُّ : يَا أَبَا حَمْزَةَ ، بِسِنِّ أَيِّ الرِّجَالِ كَانَ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ بُعِثَ ؟ قَالَ : ابْنُ أَرْبَعِينَ سَنَةً ، قَالَ : ثُمَّ كَانَ مَاذَا ؟ قَالَ : ثُمَّ كَانَ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرَ سِنِينَ فَتَمَّتْ لَهُ سِتُّونَ سَنَةً ، ثُمَّ قَبَضَهُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِلَيْهِ ، قَالَ : سِنُّ أَيِّ الرِّجَالِ هُوَ يَوْمَئِذٍ ؟ قَالَ : كَأَشَبِّ الرِّجَالِ وَأَحْسَنِهِ وَأَجْمَلِهِ وَأَلْحَمِهِ ، قَالَ : يَا أَبَا حَمْزَةَ ، هَلْ غَزَوْتَ مَعَ نَبِيِّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، غَزَوْتُ مَعَهُ يَوْمَ حُنَيْنٍ ، فَخَرَجَ الْمُشْرِكُونَ بِكَثْرَةٍ فَحَمَلُوا عَلَيْنَا حَتَّى رَأَيْنَا خَيْلَنَا وَرَاءَ ظُهُورِنَا ، وَفِي الْمُشْرِكِينَ رَجُلٌ يَحْمِلُ فَيَدُقُّنَا وَيَحْطِمُنَا ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَزَلَ فَهَزَمَهُمُ اللهُ فَوَلَّوْا ، فَقَامَ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ رَأَى الْفَتْحَ فَجَعَلَ يُجَاءُ بِهِمْ أُسَارَى رَجُلًا رَجُلًا فَيُبَايِعُونَهُ عَلَى الْإِسْلَامِ ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ عَلَيَّ نَذْرًا لَئِنْ جِيءَ بِالرَّجُلِ الَّذِي كَانَ مُنْذُ الْيَوْمِ يَحْطِمُنَا لَأَضْرِبَنَّ عُنُقَهُ ، قَالَ : فَسَكَتَ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجِيءَ بِالرَّجُلِ ، قَالَ : فَلَمَّا رَأَى نَبِيَّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : يَا نَبِيَّ اللهِ تُبْتُ إِلَى اللهِ ، يَا نَبِيَّ اللهِ تُبْتُ إِلَى اللهِ ، قَالَ : فَأَمْسَكَ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُبَايِعُهُ لِيُوفِيَ الْآخَرُ نَذْرَهُ ، قَالَ : فَجَعَلَ يَنْظُرُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَأْمُرَهُ بِقَتْلِهِ ، وَجَعَلَ يَهَابُ نَبِيَّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقْتُلَهُ ، فَلَمَّا رَأَى نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ لَا يَصْنَعُ شَيْئًا بَايَعَهُ ، قَالَ : يَا نَبِيَّ اللهِ ، نَذْرِي ، قَالَ : لَمْ أُمْسِكْ عَنْهُ مُنْذُ الْيَوْمَ إِلَّا لِتُوفِيَ نَذْرَكَ ، قَالَ : يَا نَبِيَّ اللهِ ، أَلَا أَوْمَضْتَ إِلَيَّ ؟ فَقَالَ : إِنَّهُ لَيْسَ لِنَبِيٍّ أَنْ يُومِضَ . قَدْ ذُكِرَ أَوَّلُهُ فِي الصَّحِيحِ وَفِيهِ أَشْيَاءُ لَيْسَتْ فِي الصَّحِيحِ وَاللهُ أَعْلَمُ .
المصدر: الأحاديث المختارة (2498 )
5144 4299 / 2 - وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الدَّلَائِلِ : أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ بِشْرٍ ، حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، قَالَ : أَمَّنَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ إِلَّا أَرْبَعَةً مِنَ النَّاسِ : عَبْدَ الْعُزَّى بْنَ خَطَلٍ ، وَمِقْيَسَ بْنَ صُبَابَةَ ، وَعَبْدَ اللهِ بْنَ سَعْدٍ ، وَأُمَّ سَارَةَ ، فَأَمَّا عَبْدُ الْعُزَّى بْنُ خَطَلٍ فَإِنَّهُ قُتِلَ وَهُوَ آخِذٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ ، قَالَ : وَنَذَرَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ أَنْ يَقْتُلَ عَبْدَ اللهِ بْنَ سَعْدٍ إِذَا رَآهُ ، وَكَانَ أَخَا عُثْمَانَ مِنَ الرَّضَاعَةِ ، فَأَتَى بِهِ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَشْفَعَ لَهُ ، فَلَمَّا بَصُرَ بِهِ الْأَنْصَارِيُّ اشْتَمَلَ عَلَى السَّيْفِ ثُمَّ أَتَاهُ ، فَوَجَدَهُ فِي حَلْقَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَجَعَلَ الْأَنْصَارِيُّ يَتَرَدَّدُ وَيَكْرَهُ أَنْ يَقْدَمَ عَلَيْهِ ، لِأَنَّهُ فِي حَلْقَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَبَسَطَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ فَبَايَعَهُ ، ثُمَّ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْأَنْصَارِيِّ : قَدِ انْتَظَرْتُكَ أَنْ تُوَفِّيَ بِنَذْرِكَ ، قَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، هِبْتُكَ ، أَفَلَا أَوْمَأْتَ إِلَيَّ ؟ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّهُ لَيْسَ لِلنَّبِيِّ أَنْ يَكُونَ يُومِئُ . قَالَ : وَأَمَّا مِقْيَسُ بْنُ صُبَابَةَ فَإِنَّهُ كَانَ لَهُ أَخٌ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقُتِلَ خَطَأً ، فَبَعَثَ مَعَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا مِنْ بَنِي فِهْرٍ لِيَأْخُذَ عَقْلَهُ مِنَ الْأَنْصَارِ ، فَلَمَّا جَمَعَ لَهُ الْعَقْلَ وَرَجَعَ نَامَ الْفِهْرِيُّ ، فَوَثَبَ مِقْيَسٌ فَأَخَذَ حَجَرًا فَجَلَدَ بِهِ رَأْسَهُ فَقَتَلَهُ ، وَأَقْبَلَ يَقُولُ : شَفَى النَّفْسَ مَنْ قَدْ بَاتَ بِالْقَاعِ مُسْنَدًا يُضَرِّجُ ثَوْبَيْهِ دِمَاءُ الْأَخَادِعِ وَكَانَتْ هُمُومُ النَّفْسِ مِنْ قَبْلِ قَتْلِهِ تُلِمُّ وَتُنْسِينِي وِطَاءَ الْمَضَاجِعِ قَتَلْتُ بِهِ فِهْرًا وَغَرَّمْتُ عَقْلَهُ سَرَاةَ بَنِي النَّجَّارِ أَرْبَابَ فَارِعِ حَلَلْتُ بِهِ نَذْرِي وَأَدْرَكْتُ ثُؤْرَتِي وَكُنْتُ إِلَى الْأَوْثَانِ أَوَّلَ رَاجِعِ وَأَمَّا أُمُّ سَارَةَ : فَإِنَّهَا كَانَتْ مَوْلَاةَ قُرَيْشٍ ، فَأَتَتْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَشَكَتْ إِلَيْهِ الْحَاجَةَ ، فَأَعْطَاهَا شَيْئًا ، ثُمَّ أَتَاهَا رَجُلٌ فَبَعَثَ مَعَهَا بِكِتَابٍ إِلَى مَكَّةَ فَذَكَرَ قِصَّةَ حَاطِبٍ ، كَذَا فِي الْأَصْلِ .
المصدر: المطالب العالية (5144 )
5132 5475 - فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آمَنَ النَّاسَ جَمِيعًا إِلَّا سِتَّةَ نَفَرٍ ، وَذَكَرَ فِي ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ، قَالَ : ثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : زَعَمَ السُّدِّيُّ ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : لَمَّا كَانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ آمَنَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ إِلَّا أَرْبَعَةَ نَفَرٍ وَامْرَأَتَيْنِ ، وَقَالَ : اقْتُلُوهُمْ وَإِنْ وَجَدْتُمُوهُمْ مُتَعَلِّقِينَ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ : عِكْرِمَةَ بْنَ أَبِي جَهْلٍ وَعَبْدَ اللهِ بْنَ خَطَلٍ وَمِقْيَسَ بْنَ ضَبَابَةَ وَعَبْدَ اللهِ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ . فَأَمَّا عَبْدُ اللهِ بْنُ خَطَلٍ فَأُتِيَ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ فَاسْتَبَقَ إِلَيْهِ سَعِيدُ بْنُ حُرَيْثٍ وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ فَسَبَقَ سَعِيدٌ عَمَّارًا وَكَانَ أَشَدَّ الرَّجُلَيْنِ فَقَتَلَهُ . وَأَمَّا مِقْيَسُ بْنُ ضَبَابَةَ فَأَدْرَكَهُ النَّاسُ فِي السُّوقِ فَقَتَلُوهُ . وَأَمَّا عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ فَرَكِبَ الْبَحْرَ فَأَصَابَتْهُمْ رِيحٌ عَاصِفٌ ، فَقَالَ أَصْحَابُ السَّفِينَةِ لِأَهْلِ السَّفِينَةِ : أَخْلِصُوا ، فَإِنَّ آلِهَتَكُمْ لَا تُغْنِي عَنْكُمْ شَيْئًا هَاهُنَا . فَقَالَ عِكْرِمَةُ : وَاللهِ لَئِنْ لَمْ يُنَجِّنِي فِي الْبَحْرِ إِلَّا الْإِخْلَاصُ لَمْ يُنَجِّنِي فِي الْبَرِّ غَيْرُهُ ، اللَّهُمَّ إِنَّ لَكَ عَلَيَّ عَهْدًا إِنْ أَنْتَ أَنْجَيْتَنِي مِمَّا أَنَا فِيهِ ، أَنِّي آتِيَ مُحَمَّدًا ، ثُمَّ أَضَعُ يَدِي فِي يَدِهِ فَلَأَجِدَنَّهُ عَفُوًّا كَرِيمًا ، فَأَسْلَمَ . قَالَ : وَأَمَّا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي سَرْحٍ اخْتَبَى عِنْدَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، فَلَمَّا دَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، النَّاسَ إِلَى الْبَيْعَةِ جَاءَ بِهِ حَتَّى أَوْقَفَهُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، بَايِعْ عَبْدَ اللهِ ، قَالَ : فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَنَظَرَ إِلَيْهِ ثَلَاثًا ، كُلَّ ذَلِكَ يَأْبَى ، فَبَايَعَهُ بَعْدَ ثَلَاثٍ . ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ ، فَقَالَ : أَمَا كَانَ فِيكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ يَقُومُ إِلَى هَذَا حِينَ رَآنِي كَفَفْتُ يَدِي عَنْ بَيْعَتِهِ فَيَقْتُلَهُ . قَالُوا : مَا دَرَيْنَا يَا رَسُولَ اللهِ مَا فِي نَفْسِكَ ، فَهَلَّا أَوْمَأْتَ إِلَيْنَا بِعَيْنِكَ . فَقَالَ : إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ أَنْ تَكُونَ لَهُ خَائِنَةُ عَيْنٍ .
المصدر: شرح معاني الآثار (5132 )
236 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا كَانَ مِنْهُ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ مِنْ أَمَانَةِ النَّاسِ جَمِيعًا ، إِلَّا الْأَرْبَعَةَ الرِّجَالَ الَّذِينَ سَمَّاهُمْ ، وَإِلَّا الْقَيْنَتَيْنِ اللَّتَيْنِ كَانَ سَمَّاهُمَا مَعَهُمْ . 1724 1506 - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ الْحَفَرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : زَعَمَ السُّدِّيُّ ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : { لَمَّا كَانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ أَمَّنَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ إِلَّا أَرْبَعَةَ نَفَرٍ وَامْرَأَتَيْنِ ، وَقَالَ : اقْتُلُوهُمْ وَإِنْ وَجَدْتُمُوهُمْ مُتَعَلِّقِينَ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ : عِكْرِمَةَ بْنَ أَبِي جَهْلٍ ، وَعَبْدَ اللهِ بْنَ خَطَلٍ ، وَمِقْيَسَ بْنَ صُبَابَةَ ، وَعَبْدَ اللهِ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ } . فَأَمَّا عَبْدُ اللهِ بْنُ خَطَلٍ فَأُتِيَ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ ، فَاسْتَبَقَ إِلَيْهِ سَعِيدُ بْنُ حُرَيْثٍ وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، فَسَبَقَ سَعِيدٌ عَمَّارًا وَكَانَ أَشَدَّ الرَّجُلَيْنِ فَقَتَلَهُ . وَأَمَّا مِقْيَسُ بْنُ صُبَابَةَ فَأَدْرَكَهُ النَّاسُ فِي السُّوقِ فَقَتَلُوهُ . وَأَمَّا عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ فَرَكِبَ الْبَحْرَ فَأَصَابَهُمْ رِيحٌ عَاصِفٌ ، فَقَالَ : أَصْحَابُ السَّفِينَةِ لِأَهْلِ السَّفِينَةِ أَخْلِصُوا فَإِنَّ آلِهَتَكُمْ لَا تُغْنِي عَنْكُمْ شَيْئًا هَاهُنَا ، وَقَالَ عِكْرِمَةُ : وَاللهِ لَئِنْ لَمْ يُنَجِّنِي فِي الْبَحْرِ إِلَّا الْإِخْلَاصُ لَا يُنَجِّينِي فِي الْبَرِّ غَيْرُهُ ، اللَّهُمَّ إِنَّ لَكَ عَلَيَّ عَهْدًا إِنْ أَنْجَيْتَنِي مِمَّا أَنَا فِيهِ أَنِّي آتِي مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَضَعَ يَدِيَ فِي يَدِهِ فَلَأَجِدَنَّهُ عَفُوًّا كَرِيمًا فَنَجَا فَأَسْلَمَ . وَأَمَّا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي سَرْحٍ ، فَإِنَّهُ اخْتَبَأَ عِنْدَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، فَلَمَّا دَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ لِلْبَيْعَةِ جَاءَ بِهِ حَتَّى أَوْقَفَهُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، بَايِعْ عَبْدَ اللهِ ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَنَظَرَ إِلَيْهِ ثَلَاثًا ، كُلَّ ذَلِكَ يَأْبَى فَبَايَعَهُ بَعْدَ ثَلَاثٍ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ ، فَقَالَ : أَمَا كَانَ فِيكُمْ رَجُلٌ يَقُومُ إِلَى هَذَا حِينَ رَآنِي كَفَفْتُ يَدِي عَنْ بَيْعَتِهِ فَيَقْتُلَهُ ، فَقَالُوا : مَا دَرَيْنَا يَا رَسُولَ اللهِ ، مَا فِي نَفْسِكَ ، فَهَلَّا أَوْمَأْتَ إِلَيْنَا بِعَيْنِكَ ؟ فَقَالَ : إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ أَنْ تَكُونَ لَهُ خَائِنَةُ عَيْنٍ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَمَرَ فِي هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةِ الرِّجَالِ الْمُسَمَّيْنَ بِمَا أَمَرَ بِهِ فِيهِمْ أَمْرًا مُطْلَقًا ، ثُمَّ خَرَجَ عَنْ ذَلِكَ عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ سَعْدٍ بِإِسْلَامِهِمَا ، فَحَقَنَ ذَلِكَ دِمَاءَهُمَا ، وَقُتِلَ الْآخَرَانِ عَلَى مَا قُتِلَا عَلَيْهِ مِنَ الْكُفْرِ الَّذِي ثَبَتَا عَلَيْهِ ، فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ أَمْرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِيهِمْ بِمَا أَمَرَ بِهِ فِيهِمْ مُسْتَثْنًى مِنْ خُرُوجِهِمْ عَنِ السَّبَبِ الَّذِي أَمَرَ مِنْ أَجْلِهِ بِمَا أَمَرَ بِهِ فِيهِمْ إِلَى ضِدِّهِ وَهُوَ الْإِسْلَامُ ، فَكَانَ ذَلِكَ اسْتِثْنَاءً بِالشَّرِيعَةِ وَإِنْ لَمْ يُسْتَثْنَ بِاللِّسَانِ ، فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ كَذَلِكَ تَكُونُ أُمُورُ الْأَئِمَّةِ بِالْعُقُوبَاتِ ، مُسْتَثْنًى مِنْهَا مَا يَرْفَعُ الْعُقُوبَاتِ بِالشَّرِيعَةِ ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَثْنُوا ذَلِكَ بِأَلْسِنَتِهِمْ ، وَبِاللهِ عَزَّ وَجَلَّ التَّوْفِيقُ .
المصدر: شرح مشكل الآثار (1724 )
239 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْكَافِرِ الَّذِي قَدْ كَانَ فِي أَصْحَابِهِ ، فَنَذَرَ رَجُلٌ مِنْهُمْ إِنْ قَدَرَ عَلَيْهِ أَنْ يَقْتُلَهُ ، فَحَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ذَلِكَ إِسْلَامُهُ ، فَلَمْ يَقْتُلْهُ لِذَلِكَ 1731 1513 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الْمَكِّيُّ الصَّائِغُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْجُدِّيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو غَالِبٍ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : { غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَكَانَ رَجُلٌ مِنَ الْكُفَّارِ أَشَدَّ النَّاسِ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَئِنْ أَمْكَنَهُ اللهُ مِنْهُ لَيَضْرِبَنَّ عُنُقَهُ . قَالَ : فَأَظْفَرَ اللهُ الْمُسْلِمِينَ بِهِمْ ، فَكَانُوا يَجِيئُونَ بِهِمْ أَسْرَى ، فَيُبَايِعُهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى جِيءَ بِذَلِكَ الرَّجُلِ ، فَكَفَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعَتِهِ لِيَفِيَ الرَّجُلُ بِنَذْرِهِ ، وَكَرِهَ الرَّجُلُ أَنْ يَقُومَ فَيَضْرِبَ عُنُقَهُ قُدَّامَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا رَآهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَصْنَعُ شَيْئًا بَايَعَهُ ، فَجَاءَ الرَّجُلُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : كَيْفَ أَصْنَعُ يَا رَسُولَ اللهِ بِنَذْرِي ؟ قَالَ : قَدْ كَفَفْتُ عَنْهُ لِتَفِيَ بِنَذْرِكَ ، فَلَمْ تَصْنَعْ شَيْئًا ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، لَوْلَا أَوْمَضْتَ إِلَيَّ ؟ قَالَ : مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يُومِضَ } . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ الَّذِي كَانَ مِنَ الرَّجُلِ الْمَذْكُورِ فِيهِ لَئِنْ أَمْكَنَهُ اللهُ مِنْهُ لَيَضْرِبَنَّ عُنُقَهُ كَانَ عَلَى النَّذْرِ ، وَأَنَّ ذَلِكَ فَاتَهُ مِنْهُ بِإِسْلَامِهِ ، فَلَمْ يَفِ بِنَذْرِهِ ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ النُّذُورَ بِالْأَشْيَاءِ مِنْ هَذَا الْجِنْسِ يَقْطَعُ عَنِ الْوَفَاءِ بِهَا مِثْلَ الَّذِي قَطَعَ بِذَلِكَ النَّاذِرِ عَنِ الْوَفَاءِ بِنَذْرِهِ مِنْ ذَلِكَ الْكَافِرِ بِإِسْلَامِهِ . فَقَالَ قَائِلٌ : أَفَيَكُونُ عَلَيْهِ مَعَ ذَلِكَ كَفَّارَةٌ إِذَا لَمْ يَفِ بِنَذْرِهِ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ، أَنَّ عَلَيْهِ كَفَّارَةً لِفَوْتِ الْوَفَاءِ بِنَذْرِهِ إِيَّاهُ بِمَنْعِ الشَّرِيعَةِ إِيَّاهُ مِنَ الْوَفَاءِ بِذَلِكَ . وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ الْمَنْعَ بِالشَّرِيعَةِ كَالْمَنْعِ بِالْعُدْمِ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَدُلُّ عَلَى مَا ذَكَرْنَا .
المصدر: شرح مشكل الآثار (1731 )
5272 4521 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ الْحَفَرِيُّ ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : زَعَمَ السُّدِّيُّ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : لَمَّا كَانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ ، أَمَّنَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ إِلَّا أَرْبَعَةَ نَفَرٍ وَامْرَأَتَيْنِ ، وَقَالَ : اقْتُلُوهُمْ ، وَإِنْ وَجَدْتُمُوهُمْ مُتَعَلِّقِينَ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ ; عِكْرِمَةَ بْنَ أَبِي جَهْلٍ ، وَعَبْدَ اللهِ بْنَ خَطَلٍ ، وَمِقْيَسَ بْنَ صُبَابَةَ ، وَعَبْدَ اللهِ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ ، فَأَمَّا عَبْدُ اللهِ بْنُ خَطَلٍ ، فَأُتِيَ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ ، فَاسْتَبَقَ إِلَيْهِ سَعِيدُ بْنُ حُرَيْثٍ وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ ، فَسَبَقَ سَعِيدٌ عَمَّارًا ، وَكَانَ أَشَدَّ الرَّجُلَيْنِ فَقَتَلَهُ ، وَأَمَّا مِقْيَسُ بْنُ صُبَابَةَ ، فَأَدْرَكَهُ النَّاسُ بِالسُّوقِ فَقَتَلُوهُ ، وَأَمَّا عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ ، فَرَكِبَ الْبَحْرَ ، فَأَصَابَهُمْ رِيحٌ عَاصِفٌ ، فَقَالَ أَصْحَابُ السَّفِينَةِ لِأَهْلِ السَّفِينَةِ : أَخْلِصُوا ، فَإِنَّ آلِهَتَكُمْ لَا تُغْنِي عَنْكُمْ هَاهُنَا شَيْئًا ، فَقَالَ عِكْرِمَةُ : وَاللهِ لَئِنْ لَمْ يُنَجِّنِي فِي الْبَحْرِ إِلَّا الْإِخْلَاصُ لَا يُنَجِّينِي فِي الْبَرِّ غَيْرُهُ ، اللَّهُمَّ إِنَّ لَكَ عَلَيَّ عَهْدًا إِنْ أَنْتَ أَنْجَيْتَنِي مِمَّا أَنَا فِيهِ أَنْ آتِيَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ أَضَعَ يَدِي فِي يَدِهِ ، فَلَأَجِدَنَّهُ عَفُوًّا كَرِيمًا ، فَنَجَا فَأَسْلَمَ ، وَأَمَّا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ ، فَإِنَّهُ اخْتَبَأَ عِنْدَ عُثْمَانَ ، فَلَمَّا دَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ لِلْبَيْعَةِ ، جَاءَ بِهِ حَتَّى أَوْقَفَهُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، بَايِعْ عَبْدَ اللهِ ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ ثَلَاثًا ، كُلَّ ذَلِكَ يَأْبَى ، فَبَايَعَهُ بَعْدَ ثَلَاثٍ ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ ، فَقَالَ : " أَمَا كَانَ فِيكُمْ رَجُلٌ يَقُومُ إِلَى هَذَا حِينَ رَآنِي كَفَفْتُ عَنْ بَيْعَتِهِ فَيَقْتُلَهُ ؟ " قَالُوا : مَا دَرَيْنَا يَا رَسُولَ اللهِ مَا فِي نَفْسِكَ ، فَهَلَّا أَوْمَأْتَ إِلَيْنَا بِعَيْنِكَ ! فَقَالَ : إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِلنَّبِيِّ أَنْ يَكُونَ لَهُ خَائِنَةُ عَيْنٍ .
المصدر: شرح مشكل الآثار (5272 )
5272 4521 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ الْحَفَرِيُّ ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : زَعَمَ السُّدِّيُّ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : لَمَّا كَانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ ، أَمَّنَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ إِلَّا أَرْبَعَةَ نَفَرٍ وَامْرَأَتَيْنِ ، وَقَالَ : اقْتُلُوهُمْ ، وَإِنْ وَجَدْتُمُوهُمْ مُتَعَلِّقِينَ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ ; عِكْرِمَةَ بْنَ أَبِي جَهْلٍ ، وَعَبْدَ اللهِ بْنَ خَطَلٍ ، وَمِقْيَسَ بْنَ صُبَابَةَ ، وَعَبْدَ اللهِ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ ، فَأَمَّا عَبْدُ اللهِ بْنُ خَطَلٍ ، فَأُتِيَ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ ، فَاسْتَبَقَ إِلَيْهِ سَعِيدُ بْنُ حُرَيْثٍ وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ ، فَسَبَقَ سَعِيدٌ عَمَّارًا ، وَكَانَ أَشَدَّ الرَّجُلَيْنِ فَقَتَلَهُ ، وَأَمَّا مِقْيَسُ بْنُ صُبَابَةَ ، فَأَدْرَكَهُ النَّاسُ بِالسُّوقِ فَقَتَلُوهُ ، وَأَمَّا عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ ، فَرَكِبَ الْبَحْرَ ، فَأَصَابَهُمْ رِيحٌ عَاصِفٌ ، فَقَالَ أَصْحَابُ السَّفِينَةِ لِأَهْلِ السَّفِينَةِ : أَخْلِصُوا ، فَإِنَّ آلِهَتَكُمْ لَا تُغْنِي عَنْكُمْ هَاهُنَا شَيْئًا ، فَقَالَ عِكْرِمَةُ : وَاللهِ لَئِنْ لَمْ يُنَجِّنِي فِي الْبَحْرِ إِلَّا الْإِخْلَاصُ لَا يُنَجِّينِي فِي الْبَرِّ غَيْرُهُ ، اللَّهُمَّ إِنَّ لَكَ عَلَيَّ عَهْدًا إِنْ أَنْتَ أَنْجَيْتَنِي مِمَّا أَنَا فِيهِ أَنْ آتِيَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ أَضَعَ يَدِي فِي يَدِهِ ، فَلَأَجِدَنَّهُ عَفُوًّا كَرِيمًا ، فَنَجَا فَأَسْلَمَ ، وَأَمَّا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ ، فَإِنَّهُ اخْتَبَأَ عِنْدَ عُثْمَانَ ، فَلَمَّا دَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ لِلْبَيْعَةِ ، جَاءَ بِهِ حَتَّى أَوْقَفَهُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، بَايِعْ عَبْدَ اللهِ ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ ثَلَاثًا ، كُلَّ ذَلِكَ يَأْبَى ، فَبَايَعَهُ بَعْدَ ثَلَاثٍ ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ ، فَقَالَ : " أَمَا كَانَ فِيكُمْ رَجُلٌ يَقُومُ إِلَى هَذَا حِينَ رَآنِي كَفَفْتُ عَنْ بَيْعَتِهِ فَيَقْتُلَهُ ؟ " قَالُوا : مَا دَرَيْنَا يَا رَسُولَ اللهِ مَا فِي نَفْسِكَ ، فَهَلَّا أَوْمَأْتَ إِلَيْنَا بِعَيْنِكَ ! فَقَالَ : إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِلنَّبِيِّ أَنْ يَكُونَ لَهُ خَائِنَةُ عَيْنٍ .
المصدر: شرح مشكل الآثار (5272 )
5274 4523 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَيُّوبَ الشَّعِيرِيُّ وَشَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ . وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الْمَكِّيُّ ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْجُدِّيُّ ، قَالُوا : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا نَافِعٌ أَبُو غَالِبٍ قَالَ : رَأَيْتُ جِنَازَةً كَثِيرَةَ الْأَهْلِ ، فِيهَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ، فَقَالَ أَنَسٌ : غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَكَانَ رَجُلٌ مِنَ الْكُفَّارِ أَشَدَّ النَّاسِ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَئِنْ أَمْكَنَهُ اللهُ مِنْهُ لَيَضْرِبَنَّ عُنُقَهُ ، فَأَظْفَرَ اللهُ تَعَالَى الْمُسْلِمِينَ بِهِمْ ، وَكَانُوا يَجِيئُونَ بِهِمْ أُسَارَى ، فَيُبَايِعُهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، حَتَّى جِيءَ بِذَلِكَ الرَّجُلِ ، فَكَفَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعَتِهِ لِيَفِيَ الرَّجُلُ بِنَذْرِهِ ، وَكَرِهَ الرَّجُلُ أَنْ يَقُومَ فَيَضْرِبَ عُنُقَهُ قُدَّامَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا رَآهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَصْنَعُ شَيْئًا بَايَعَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَجَاءَ الرَّجُلُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : كَيْفَ أَصْنَعُ يَا رَسُولَ اللهِ بِنَذْرِي ؟ فَقَالَ : " قَدْ كَفَفْتُ عَنْهُ لِتَفِيَ بِنَذْرِكَ ، فَلَمْ تَصْنَعْ شَيْئًا " ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، لَوْلَا أَوْمَضْتَ إِلَيَّ ، فَقَالَ : مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يُومِضَ . وَفِي حَدِيثِ يَزِيدَ خَاصَّةً ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي غَزْوَةِ حُنَيْنٍ . فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا مِثْلُ مَا فِي الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ .
المصدر: شرح مشكل الآثار (5274 )
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/topic/s-37731
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة