عدد الأحاديث: 34
23406 23463 22997 - حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ ، حَدَّثَنِي حُسَيْنٌ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ بُرَيْدَةَ قَالَ : سَمِعْتُ بُرَيْدَةَ يَقُولُ : جَاءَ سَلْمَانُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ بِمَائِدَةٍ عَلَيْهَا رُطَبٌ ، فَوَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا هَذَا يَا سَلْمَانُ؟ قَالَ : صَدَقَةٌ عَلَيْكَ وَعَلَى أَصْحَابِكَ ، قَالَ : ارْفَعْهَا ؛ فَإِنَّا لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ فَرَفَعَهَا ، وَجَاءَهُ مِنَ الْغَدِ بِمِثْلِهِ ، فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَقَالَ : مَا هَذَا يَا سَلْمَانُ؟ قَالَ : صَدَقَةٌ عَلَيْكَ وَعَلَى أَصْحَابِكَ ، قَالَ : ارْفَعْهَا ؛ فَإِنَّا لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ . فَرَفَعَهَا . فَجَاءَ مِنَ الْغَدِ بِمِثْلِهِ فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ يَحْمِلُهُ فَقَالَ : مَا هَذَا يَا سَلْمَانُ ؟ فَقَالَ : هَدِيَّةٌ لَكَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِهِ : ابْسُطُوا ، فَنَظَرَ إِلَى الْخَاتَمِ الَّذِي عَلَى ظَهْرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَآمَنَ بِهِ . وَكَانَ لِلْيَهُودِ ، فَاشْتَرَاهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَذَا وَكَذَا دِرْهَمًا ، وَعَلَى أَنْ يَغْرِسَ نَخْلًا ، فَيَعْمَلَ سَلْمَانُ فِيهَا حَتَّى يُطْعِمَ . قَالَ : فَغَرَسَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّخْلَ إِلَّا نَخْلَةً وَاحِدَةً غَرَسَهَا عُمَرُ ، فَحَمَلَتِ النَّخْلُ مِنْ عَامِهَا ، وَلَمْ تَحْمِلِ النَّخْلَةُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا شَأْنُ هَذِهِ؟ قَالَ عُمَرُ : أَنَا غَرَسْتُهَا يَا رَسُولَ اللهِ ، قَالَ : فَنَزَعَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ غَرَسَهَا ، فَحَمَلَتْ مِنْ عَامِهَا .
المصدر: مسند أحمد (23406 )
24152 24209 23712 - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي قُرَّةَ الْكِنْدِيِّ ، عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ قَالَ : كُنْتُ مِنْ أَبْنَاءِ أَسَاوِرَةِ فَارِسَ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ . قَالَ : فَانْطَلَقْتُ تَرْفَعُنِي أَرْضٌ ، وَتَخْفِضُنِي أُخْرَى ، حَتَّى مَرَرْتُ عَلَى قَوْمٍ مِنَ الْأَعْرَابِ فَاسْتَعْبَدُونِي ، فَبَاعُونِي حَتَّى اشْتَرَتْنِي امْرَأَةٌ ، فَسَمِعْتُهُمْ يَذْكُرُونَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَانَ الْعَيْشُ عَزِيزًا ، فَقُلْتُ لَهَا : هَبِي لِي يَوْمًا ، فَقَالَتْ : نَعَمْ ، فَانْطَلَقْتُ فَاحْتَطَبْتُ حَطَبًا فَبِعْتُهُ ، فَصَنَعْتُ [بِهِ] طَعَامًا ، فَأَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَضَعْتُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَقَالَ : مَا هَذَا ؟ فَقُلْتُ : صَدَقَةٌ ، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ : كُلُوا وَلَمْ يَأْكُلْ ، قُلْتُ : هَذِهِ مِنْ عَلَامَاتِهِ ، ثُمَّ مَكَثْتُ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ أَمْكُثَ ، فَقُلْتُ لِمَوْلَاتِي : هَبِي لِي يَوْمًا ، قَالَتْ : نَعَمْ ، فَانْطَلَقْتُ فَاحْتَطَبْتُ حَطَبًا فَبِعْتُهُ بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ ، فَصَنَعْتُ طَعَامًا فَأَتَيْتُهُ بِهِ وَهُوَ جَالِسٌ بَيْنَ أَصْحَابِهِ فَوَضَعْتُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَقَالَ : مَا هَذَا ؟ قُلْتُ : هَدِيَّةٌ ، فَوَضَعَ يَدَهُ ، وَقَالَ لِأَصْحَابِهِ : خُذُوا بِاسْمِ اللهِ ، وَقُمْتُ خَلْفَهُ فَوَضَعَ رِدَاءَهُ ، فَإِذَا خَاتَمُ النُّبُوَّةِ ، فَقُلْتُ : أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ ، فَقَالَ : وَمَا ذَاكَ ؟ فَحَدَّثْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ ، وَقُلْتُ : أَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ يَا رَسُولَ اللهِ ؟ فَإِنَّهُ حَدَّثَنِي أَنَّكَ نَبِيٌّ ، فَقَالَ : لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنَّهُ أَخْبَرَنِي أَنَّكَ نَبِيٌّ ، أَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ ؟ قَالَ : لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ .
المصدر: مسند أحمد (24152 )
24162 24219 23722 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : حَدَّثَنِي سَلْمَانُ قَالَ : أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِطَعَامٍ وَأَنَا مَمْلُوكٌ ، فَقُلْتُ : هَذِهِ صَدَقَةٌ ، فَأَمَرَ أَصْحَابَهُ فَأَكَلُوا وَلَمْ يَأْكُلْ ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ بِطَعَامٍ ، فَقُلْتُ : هَذِهِ هَدِيَّةٌ أَهْدَيْتُهَا لَكَ ، أُكْرِمُكَ بِهَا ، فَإِنِّي رَأَيْتُكَ لَا تَأْكُلُ الصَّدَقَةَ ، فَأَمَرَ أَصْحَابَهُ فَأَكَلُوا وَأَكَلَ مَعَهُمْ .
المصدر: مسند أحمد (24162 )
24177 24234 23737 - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيُّ ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : حَدَّثَنِي سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ حَدِيثَهُ مِنْ فِيهِ قَالَ : كُنْتُ رَجُلًا فَارِسِيًّا مِنْ أَهْلِ أَصْبَهَانَ مِنْ أَهْلِ قَرْيَةٍ مِنْهَا يُقَالُ لَهَا جَيٌّ ، وَكَانَ أَبِي دِهْقَانَ قَرْيَتِهِ ، وَكُنْتُ أَحَبَّ خَلْقِ اللهِ إِلَيْهِ ، فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حُبُّهُ إِيَّايَ حَتَّى حَبَسَنِي فِي بَيْتِهِ ، كَمَا تُحْبَسُ الْجَارِيَةُ ، وَاجْتَهَدْتُ فِي الْمَجُوسِيَّةِ حَتَّى كُنْتُ قَطَنَ النَّارِ الَّذِي يُوقِدُهَا لَا يَتْرُكُهَا تَخْبُو سَاعَةً ، قَالَ : وَكَانَتْ لِأَبِي ضَيْعَةٌ عَظِيمَةٌ قَالَ : فَشُغِلَ فِي بُنْيَانٍ لَهُ يَوْمًا ، فَقَالَ لِي : يَا بُنَيَّ ، إِنِّي قَدْ شُغِلْتُ فِي بُنْيَانِي هَذَا الْيَوْمَ عَنْ ضَيْعَتِي ، فَاذْهَبْ فَاطَّلِعْهَا ، وَأَمَرَنِي فِيهَا بِبَعْضِ مَا يُرِيدُ ، فَخَرَجْتُ أُرِيدُ ضَيْعَتَهُ فَمَرَرْتُ بِكَنِيسَةٍ مِنْ كَنَائِسِ النَّصَارَى ، فَسَمِعْتُ أَصْوَاتَهُمْ فِيهَا وَهُمْ يُصَلُّونَ ، وَكُنْتُ لَا أَدْرِي مَا أَمْرُ النَّاسِ لِحَبْسِ أَبِي إِيَّايَ فِي بَيْتِهِ ، فَلَمَّا مَرَرْتُ بِهِمْ وَسَمِعْتُ أَصْوَاتَهُمْ دَخَلْتُ عَلَيْهِمْ أَنْظُرُ مَا يَصْنَعُونَ ، قَالَ : فَلَمَّا رَأَيْتُهُمْ أَعْجَبَنِي صَلَاتُهُمْ وَرَغِبْتُ فِي أَمْرِهِمْ ، وَقُلْتُ : هَذَا وَاللهِ خَيْرٌ مِنَ الدِّينِ الَّذِي نَحْنُ عَلَيْهِ ، فَوَاللهِ مَا تَرَكْتُهُمْ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ ، وَتَرَكْتُ ضَيْعَةَ أَبِي وَلَمْ آتِهَا ، فَقُلْتُ لَهُمْ : أَيْنَ أَصْلُ هَذَا الدِّينِ ؟ قَالُوا : بِالشَّامِ ، قَالَ : ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى أَبِي وَقَدْ بَعَثَ فِي طَلَبِي وَشَغَلْتُهُ عَنْ عَمَلِهِ كُلِّهِ ، قَالَ : فَلَمَّا جِئْتُهُ قَالَ : أَيْ بُنَيَّ ، أَيْنَ كُنْتَ ؟ أَلَمْ أَكُنْ عَهِدْتُ إِلَيْكَ مَا عَهِدْتُ ؟ قَالَ : قُلْتُ : يَا أَبَتِ ، مَرَرْتُ بِنَاسٍ يُصَلُّونَ فِي كَنِيسَةٍ لَهُمْ ، فَأَعْجَبَنِي مَا رَأَيْتُ مِنْ دِينِهِمْ ، فَوَاللهِ مَا زِلْتُ عِنْدَهُمْ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ ، قَالَ : أَيْ بُنَيَّ ، لَيْسَ فِي ذَلِكَ الدِّينِ خَيْرٌ ، دِينُكَ وَدِينُ آبَائِكَ خَيْرٌ مِنْهُ ، قَالَ : قُلْتُ : كَلَّا وَاللهِ ، إِنَّهُ لخَيْرٌ مِنْ دِينِنَا . قَالَ : فَخَافَنِي ، فَجَعَلَ فِي رِجْلَيَّ قَيْدًا ، ثُمَّ حَبَسَنِي فِي بَيْتِهِ ، قَالَ : وَبَعَثْتُ إِلَى النَّصَارَى ، فَقُلْتُ لَهُمْ : إِذَا قَدِمَ عَلَيْكُمْ رَكْبٌ مِنَ الشَّامِ تُجَّارٌ مِنَ النَّصَارَى ، فَأَخْبِرُونِي بِهِمْ ، قَالَ : فَقَدِمَ عَلَيْهِمْ رَكْبٌ مِنَ الشَّامِ تُجَّارٌ مِنَ النَّصَارَى ، قَالَ : فَأَخْبَرُونِي بِهِمْ ، قَالَ : فَقُلْتُ لَهُمْ : إِذَا قَضَوْا حَوَائِجَهُمْ وَأَرَادُوا الرَّجْعَةَ إِلَى بِلَادِهِمْ فَآذِنُونِي بِهِمْ ، قَالَ : فَلَمَّا أَرَادُوا الرَّجْعَةَ إِلَى بِلَادِهِمْ أَخْبَرُونِي بِهِمْ ، فَأَلْقَيْتُ الْحَدِيدَ مِنْ رِجْلَيَّ ثُمَّ خَرَجْتُ مَعَهُمْ حَتَّى قَدِمْتُ الشَّامَ ، فَلَمَّا قَدِمْتُهَا قُلْتُ : مَنْ أَفْضَلُ أَهْلِ هَذَا الدِّينِ ؟ قَالُوا : الْأُسْقُفُّ فِي الْكَنِيسَةِ ، قَالَ : فَجِئْتُهُ فَقُلْتُ : إِنِّي قَدْ رَغِبْتُ فِي هَذَا الدِّينِ ، وَأَحْبَبْتُ أَنْ أَكُونَ مَعَكَ أَخْدُمُكَ فِي كَنِيسَتِكَ ، وَأَتَعَلَّمُ مِنْكَ وَأُصَلِّي مَعَكَ ، قَالَ : فَادْخُلْ ، فَدَخَلْتُ مَعَهُ . قَالَ : فَكَانَ رَجُلَ سَوْءٍ ، يَأْمُرُهُمْ بِالصَّدَقَةِ وَيُرَغِّبُهُمْ فِيهَا ، فَإِذَا جَمَعُوا إِلَيْهِ مِنْهَا أَشْيَاءَ اكْتَنَزَهُ لِنَفْسِهِ وَلَمْ يُعْطِهِ الْمَسَاكِينَ ، حَتَّى جَمَعَ سَبْعَ قِلَالٍ مِنْ ذَهَبٍ وَوَرِقٍ ، قَالَ : وَأَبْغَضْتُهُ بُغْضًا شَدِيدًا لِمَا رَأَيْتُهُ يَصْنَعُ ، ثُمَّ مَاتَ فَاجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ النَّصَارَى لِيَدْفِنُوهُ ، فَقُلْتُ لَهُمْ : إِنَّ هَذَا كَانَ رَجُلَ سَوْءٍ يَأْمُرُكُمْ بِالصَّدَقَةِ وَيُرَغِّبُكُمْ فِيهَا ، فَإِذَا جِئْتُمُوهُ بِهَا اكْتَنَزَهَا لِنَفْسِهِ وَلَمْ يُعْطِ الْمَسَاكِينَ مِنْهَا شَيْئًا ، قَالُوا : وَمَا عِلْمُكَ بِذَلِكَ ؟ قَالَ : قُلْتُ : أَنَا أَدُلُّكُمْ عَلَى كَنْزِهِ ، قَالُوا : فَدُلَّنَا عَلَيْهِ قَالَ : فَأَرَيْتُهُمْ مَوْضِعَهُ قَالَ : فَاسْتَخْرَجُوا مِنْهُ سَبْعَ قِلَالٍ مَمْلُوءَةٍ ذَهَبًا وَوَرِقًا ، قَالَ : فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا : وَاللهِ لَا نَدْفِنُهُ أَبَدًا ، فَصَلَبُوهُ ، ثُمَّ رَجَمُوهُ بِالْحِجَارَةِ ، ثُمَّ جَاؤُوا بِرَجُلٍ آخَرَ فَجَعَلُوهُ بِمَكَانِهِ ، قَالَ : يَقُولُ سَلْمَانُ : فَمَا رَأَيْتُ رَجُلًا لَا يُصَلِّي الْخَمْسَ أَرَى أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْهُ ، أَزْهَدُ فِي الدُّنْيَا وَلَا أَرْغَبُ فِي الْآخِرَةِ ، وَلَا أَدْأَبُ لَيْلًا وَنَهَارًا مِنْهُ ، قَالَ : فَأَحْبَبْتُهُ حُبًّا لَمْ أُحِبَّهُ مَنْ قَبْلَهُ ، وَأَقَمْتُ مَعَهُ زَمَانًا ، ثُمَّ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ ، فَقُلْتُ لَهُ : يَا فُلَانُ ، إِنِّي كُنْتُ مَعَكَ وَأَحْبَبْتُكَ حُبًّا لَمْ أُحِبَّهُ مَنْ قَبْلَكَ ، وَقَدْ حَضَرَكَ مَا تَرَى مِنْ أَمْرِ اللهِ ، فَإِلَى مَنْ تُوصِي بِي وَمَا تَأْمُرُنِي ؟ قَالَ : أَيْ بُنَيَّ ، وَاللهِ مَا أَعْلَمُ أَحَدًا الْيَوْمَ عَلَى مَا كُنْتُ عَلَيْهِ ، لَقَدْ هَلَكَ النَّاسُ وَبَدَّلُوا وَتَرَكُوا أَكْثَرَ مَا كَانُوا عَلَيْهِ ، إِلَّا رَجُلًا بِالْمَوْصِلِ وَهُوَ فُلَانٌ ، فَهُوَ عَلَى مَا كُنْتُ عَلَيْهِ ، فَالْحَقْ بِهِ ، قَالَ : فَلَمَّا مَاتَ وَغُيِّبَ لَحِقْتُ بِصَاحِبِ الْمَوْصِلِ ، فَقُلْتُ لَهُ : يَا فُلَانُ إِنَّ فُلَانًا أَوْصَانِي عِنْدَ مَوْتِهِ أَنْ أَلْحَقَ بِكَ ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّكَ عَلَى أَمْرِهِ ، قَالَ : فَقَالَ لِي : أَقِمْ عِنْدِي ، فَأَقَمْتُ عِنْدَهُ فَوَجَدْتُهُ خَيْرَ رَجُلٍ عَلَى أَمْرِ صَاحِبِهِ ، فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ مَاتَ ، فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قُلْتُ لَهُ : يَا فُلَانُ ، إِنَّ فُلَانًا أَوْصَانِي إِلَيْكَ وَأَمَرَنِي بِاللُّحُوقِ بِكَ ، وَقَدْ حَضَرَكَ مِنْ [أَمْرِ] اللهِ عَزَّ وَجَلَّ مَا تَرَى ، فَإِلَى مَنْ تُوصِي بِي وَمَا تَأْمُرُنِي ؟ قَالَ : أَيْ بُنَيَّ ، وَاللهِ مَا أَعْلَمُ رَجُلًا عَلَى مِثْلِ مَا كُنَّا عَلَيْهِ إِلَّا رَجُلًا بِنَصِيبِينَ ، وَهُوَ فُلَانٌ ، فَالْحَقْ بِهِ ، قَالَ : فَلَمَّا مَاتَ وَغُيِّبَ لَحِقْتُ بِصَاحِبِ نَصِيبِينَ ، فَجِئْتُهُ فَأَخْبَرْتُهُ خَبَرِي ، وَمَا أَمَرَنِي بِهِ صَاحِبِي ، قَالَ : فَأَقِمْ عِنْدِي ، فَأَقَمْتُ عِنْدَهُ فَوَجَدْتُهُ عَلَى أَمْرِ صَاحِبَيْهِ ، فَأَقَمْتُ مَعَ خَيْرِ رَجُلٍ ، فَوَاللهِ مَا لَبِثَ أَنْ نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ ، فَلَمَّا حُضِرَ قُلْتُ لَهُ : يَا فُلَانُ إِنَّ فُلَانًا كَانَ أَوْصَى بِي إِلَى فُلَانٍ ، ثُمَّ أَوْصَى بِي فُلَانٌ إِلَيْكَ فَإِلَى مَنْ تُوصِي بِي وَمَا تَأْمُرُنِي ؟ قَالَ : أَيْ بُنَيَّ ، وَاللهِ مَا أَعْلَمُ أَحَدًا بَقِيَ عَلَى أَمْرِنَا آمُرُكَ أَنْ تَأْتِيَهُ إِلَّا رَجُلًا بِعَمُّورِيَّةَ ، فَإِنَّهُ عَلَى مِثْلِ مَا نَحْنُ عَلَيْهِ ، فَإِنْ أَحْبَبْتَ فَأْتِهِ ، قَالَ : فَإِنَّهُ عَلَى أَمْرِنَا ، قَالَ : فَلَمَّا مَاتَ وَغُيِّبَ لَحِقْتُ بِصَاحِبِ عَمُّورِيَّةَ ، وَأَخْبَرْتُهُ خَبَرِي ، فَقَالَ : أَقِمْ عِنْدِي ، فَأَقَمْتُ مَعَ رَجُلٍ عَلَى هَدْيِ أَصْحَابِهِ وَأَمْرِهِمْ ، قَالَ : وَاكْتَسَبْتُ حَتَّى كَانَ لِي بَقَرَاتٌ وَغُنَيْمَةٌ ، قَالَ : ثُمَّ نَزَلَ بِهِ أَمْرُ اللهِ ، فَلَمَّا حُضِرَ قُلْتُ لَهُ : يَا فُلَانُ ، إِنِّي كُنْتُ مَعَ فُلَانٍ فَأَوْصَى بِي فُلَانٌ إِلَى فُلَانٍ ، وَأَوْصَى بِي فُلَانٌ إِلَى فُلَانٍ ، ثُمَّ أَوْصَى بِي فُلَانٌ إِلَيْكَ ، فَإِلَى مَنْ تُوصِي بِي وَمَا تَأْمُرُنِي ؟ قَالَ : أَيْ بُنَيَّ ، وَاللهِ مَا أَعْلَمُهُ أَصْبَحَ عَلَى مَا كُنَّا عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ آمُرُكَ أَنْ تَأْتِيَهُ ، وَلَكِنَّهُ قَدْ أَظَلَّكَ زَمَانُ نَبِيٍّ ، هُوَ مَبْعُوثٌ بِدِينِ إِبْرَاهِيمَ ، يَخْرُجُ بِأَرْضِ الْعَرَبِ ، مُهَاجِرًا إِلَى أَرْضٍ بَيْنَ حَرَّتَيْنِ بَيْنَهُمَا نَخْلٌ ، بِهِ عَلَامَاتٌ لَا تَخْفَى : يَأْكُلُ الْهَدِيَّةَ ، وَلَا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ ، بَيْنَ كَتِفَيْهِ خَاتَمُ النُّبُوَّةِ ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَلْحَقَ بِتِلْكَ الْبِلَادِ فَافْعَلْ . قَالَ : ثُمَّ مَاتَ وَغُيِّبَ ، فَمَكَثْتُ بِعَمُّورِيَّةَ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ أَمْكُثَ ، ثُمَّ مَرَّ بِي نَفَرٌ مِنْ كَلْبٍ تُجَّارًا ، فَقُلْتُ لَهُمْ : تَحْمِلُونِي إِلَى أَرْضِ الْعَرَبِ وَأُعْطِيكُمْ بَقَرَاتِي هَذِهِ وَغُنَيْمَتِي هَذِهِ ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، فَأَعْطَيْتُهُمُوهَا وَحَمَلُونِي حَتَّى إِذَا قَدِمُوا بِي وَادِي الْقُرَى ، ظَلَمُونِي فَبَاعُونِي مِنْ رَجُلٍ مِنْ يَهُودَ عَبْدًا ، فَكُنْتُ عِنْدَهُ وَرَأَيْتُ النَّخْلَ ، وَرَجَوْتُ أَنْ تَكُونَ الْبَلَدَ الَّذِي وَصَفَ لِي صَاحِبِي وَلَمْ يَحِقْ لِي فِي نَفْسِي ، فَبَيْنَمَا أَنَا عِنْدَهُ قَدِمَ عَلَيْهِ ابْنُ عَمٍّ لَهُ مِنَ الْمَدِينَةِ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ ، فَابْتَاعَنِي مِنْهُ فَاحْتَمَلَنِي إِلَى الْمَدِينَةِ ، فَوَاللهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ رَأَيْتُهَا فَعَرَفْتُهَا بِصِفَةِ صَاحِبِي ، فَأَقَمْتُ بِهَا وَبَعَثَ اللهُ رَسُولَهُ ، فَأَقَامَ بِمَكَّةَ مَا أَقَامَ لَا أَسْمَعُ لَهُ بِذِكْرٍ ، مَعَ مَا أَنَا فِيهِ مِنْ شُغْلِ الرِّقِّ ثُمَّ هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ ، فَوَاللهِ إِنِّي لَفِي رَأْسِ عِذْقٍ لِسَيِّدِي أَعْمَلُ فِيهِ بَعْضَ الْعَمَلِ ، وَسَيِّدِي جَالِسٌ إِذْ أَقْبَلَ ابْنُ عَمٍّ لَهُ حَتَّى وَقَفَ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : فُلَانُ ، قَاتَلَ اللهُ بَنِي قَيْلَةَ ، وَاللهِ إِنَّهُمُ الْآنَ لَمُجْتَمِعُونَ بِقُبَاءَ عَلَى رَجُلٍ قَدِمَ عَلَيْهِمْ مِنْ مَكَّةَ الْيَوْمَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ نَبِيٌّ ، قَالَ : فَلَمَّا سَمِعْتُهَا أَخَذَتْنِي الْعُرَوَاءُ حَتَّى ظَنَنْتُ سَأَسْقُطُ عَلَى سَيِّدِي ، قَالَ : وَنَزَلْتُ عَنِ النَّخْلَةِ فَجَعَلْتُ أَقُولُ لِابْنِ عَمِّهِ ذَلِكَ : مَاذَا تَقُولُ ؟ مَاذَا تَقُولُ ؟ قَالَ : فَغَضِبَ سَيِّدِي ، فَلَكَمَنِي لَكْمَةً شَدِيدَةً ، ثُمَّ قَالَ : مَا لَكَ وَلِهَذَا ؟ أَقْبِلْ عَلَى عَمَلِكَ ، قَالَ : قُلْتُ : لَا شَيْءَ ، إِنَّمَا أَرَدْتُ أَنْ أَسْتَثْبِتَهُ عَمَّا قَالَ ، وَقَدْ كَانَ عِنْدِي شَيْءٌ قَدْ جَمَعْتُهُ ، فَلَمَّا أَمْسَيْتُ أَخَذْتُهُ ، ثُمَّ ذَهَبْتُ [بِهِ] إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بِقُبَاءَ ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَقُلْتُ لَهُ : إِنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي أَنَّكَ رَجُلٌ صَالِحٌ ، وَمَعَكَ أَصْحَابٌ لَكَ غُرَبَاءُ ذَوُو حَاجَةٍ ، وَهَذَا شَيْءٌ كَانَ عِنْدِي لِلصَّدَقَةِ ، فَرَأَيْتُكُمْ أَحَقَّ بِهِ مِنْ غَيْرِكُمْ قَالَ : فَقَرَّبْتُهُ إِلَيْهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِهِ : كُلُوا وَأَمْسَكَ يَدَهُ فَلَمْ يَأْكُلْ قَالَ : فَقُلْتُ فِي نَفْسِي : هَذِهِ وَاحِدَةٌ ، ثُمَّ انْصَرَفْتُ عَنْهُ فَجَمَعْتُ شَيْئًا ، وَتَحَوَّلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَدِينَةِ ، ثُمَّ جِئْتُهُ بِهِ فَقُلْتُ : إِنِّي رَأَيْتُكَ لَا تَأْكُلُ الصَّدَقَةَ ، وَهَذِهِ هَدِيَّةٌ أَكْرَمْتُكَ بِهَا . قَالَ : فَأَكَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهَا ، وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ فَأَكَلُوا مَعَهُ ، قَالَ : فَقُلْتُ فِي نَفْسِي : هَاتَانِ اثْنَتَانِ ، قَالَ : ثُمَّ جِئْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بِبَقِيعِ الْغَرْقَدِ قَالَ : وَقَدْ تَبِعَ جِنَازَةً مِنْ أَصْحَابِهِ عَلَيْهِ شَمْلَتَانِ لَهُ ، وَهُوَ جَالِسٌ فِي أَصْحَابِهِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ثُمَّ اسْتَدَرْتُ أَنْظُرُ إِلَى ظَهْرِهِ ، هَلْ أَرَى الْخَاتَمَ الَّذِي وَصَفَ لِي صَاحِبِي ؟ فَلَمَّا رَآنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَدْبَرْتُهُ ، عَرَفَ أَنِّي أَسْتَثْبِتُ فِي شَيْءٍ وُصِفَ لِي ، قَالَ : فَأَلْقَى رِدَاءَهُ عَنْ ظَهْرِهِ ، فَنَظَرْتُ إِلَى الْخَاتَمِ فَعَرَفْتُهُ ، فَانْكَبَبْتُ عَلَيْهِ أُقَبِّلُهُ وَأَبْكِي ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : تَحَوَّلْ ، فَتَحَوَّلْتُ فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ حَدِيثِي كَمَا حَدَّثْتُكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ : فَأَعْجَبَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَسْمَعَ ذَلِكَ أَصْحَابُهُ ، ثُمَّ شَغَلَ سَلْمَانَ الرِّقُّ ، حَتَّى فَاتَهُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَدْرٌ وَأُحُدٌ قَالَ : ثُمَّ قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كَاتِبْ يَا سَلْمَانُ ، فَكَاتَبْتُ صَاحِبِي عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ نَخْلَةٍ أُحْيِيهَا لَهُ بِالْفَقِيرِ ، وَبِأَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِهِ : أَعِينُوا أَخَاكُمْ ، فَأَعَانُونِي بِالنَّخْلِ ، الرَّجُلُ بِثَلَاثِينَ وَدِيَّةً ، وَالرَّجُلُ بِعِشْرِينَ ، وَالرَّجُلُ بِخَمْسَ عَشْرَةَ ، وَالرَّجُلُ بِعَشْرٍ ، يُعِينُ الرَّجُلَ بِقَدْرِ مَا عِنْدَهُ ، حَتَّى اجْتَمَعَتْ لِي ثَلَاثُمِائَةِ وَدِيَّةٍ ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اذْهَبْ يَا سَلْمَانُ ، فَفَقِّرْ لَهَا ، فَإِذَا فَرَغْتَ فَأْتِنِي ، أَكُونُ أَنَا أَضَعُهَا بِيَدَي . قَالَ : فَفَقَّرْتُ لَهَا وَأَعَانَنِي أَصْحَابِي ، حَتَّى إِذَا فَرَغْتُ مِنْهَا جِئْتُهُ فَأَخْبَرْتُهُ ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعِي إِلَيْهَا ، فَجَعَلْنَا نُقَرِّبُ لَهُ الْوَدِيَّ وَيَضَعُهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ ، فَوَالَّذِي نَفْسُ سَلْمَانَ بِيَدِهِ مَا مَاتَتْ مِنْهَا وَدِيَّةٌ وَاحِدَةٌ ، فَأَدَّيْتُ النَّخْلَ وَبَقِيَ عَلَيَّ الْمَالُ ، فَأُتِيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِ بَيْضَةِ الدَّجَاجَةِ مِنْ ذَهَبٍ مِنْ بَعْضِ الْمَغَازِي ، فَقَالَ : مَا فَعَلَ الْفَارِسِيُّ الْمُكَاتَبُ ؟ قَالَ : فَدُعِيتُ لَهُ فَقَالَ : خُذْ هَذِهِ ، فَأَدِّ بِهَا مَا عَلَيْكَ يَا سَلْمَانُ فَقُلْتُ : وَأَيْنَ تَقَعُ هَذِهِ يَا رَسُولَ اللهِ مِمَّا عَلَيَّ ؟ قَالَ : خُذْهَا فَإِنَّ اللهَ [عَزَّ وَجَلَّ] سَيُؤَدِّي بِهَا عَنْكَ قَالَ : فَأَخَذْتُهَا فَوَزَنْتُ لَهُمْ مِنْهَا - وَالَّذِي نَفْسُ سَلْمَانَ بِيَدِهِ - أَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً ، فَأَوْفَيْتُهُمْ حَقَّهُمْ وَعُتِقْتُ ، فَشَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْخَنْدَقَ ، ثُمَّ لَمْ يَفُتْنِي مَعَهُ مَشْهَدٌ . كذا في طبعة جمعية المكنز الإسلامي ، وفي طبعة مؤسسة الرسالة : بنيان . كذا في طبعة جمعية المكنز الإسلامي ، وفي طبعة مؤسسة الرسالة : فأقمت . كذا في طبعة جمعية المكنز الإسلامي ، وفي طبعة مؤسسة الرسالة : أوصى بي . كذا في طبعة جمعية المكنز الإسلامي ، وما بين المعقوفين غير موجود في طبعة مؤسسة الرسالة . كذا في طبعة جمعية المكنز الإسلامي ، وفي طبعة مؤسسة الرسالة : نعلم . كذا في طبعة جمعية المكنز الإسلامي ، وما بين المعقوفين غير موجود في طبعة مؤسسة الرسالة . كذا في طبعة جمعية المكنز الإسلامي ، وفي طبعة مؤسسة الرسالة : يعني . كذا في طبعة جمعية المكنز الإسلامي ، وما بين المعقوفين غير موجود في طبعة مؤسسة الرسالة .
المصدر: مسند أحمد (24177 )
7132 7124 - أَخْبَرَنَا أَبُو يَزِيدَ خَالِدُ بْنُ النَّضْرِ بْنِ عَمْرٍو الْقُرَشِيُّ بِالْبَصْرَةِ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي قُرَّةَ الْكِنْدِيِّ عَنْ سَلْمَانَ قَالَ : كَانَ أَبِي مِنْ أَبْنَاءِ الْأَسَاوِرَةِ ، وَكُنْتُ أَخْتَلِفُ إِلَى الْكُتَّابِ ، وَكَانَ مَعِي غُلَامَانِ إِذَا رَجَعَا مِنَ الْكُتَّابِ دَخَلَا عَلَى قَسٍّ ، فَدَخَلْتُ مَعَهُمَا ، فَقَالَ لَهُمَا : أَلَمْ أَنْهَكُمَا أَنْ تَأْتِيَانِي بِأَحَدٍ ؟ ! قَالَ : فَكُنْتُ أَخْتَلِفُ إِلَيْهِ حَتَّى كُنْتُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْهُمَا ، فَقَالَ لِي : يَا سَلْمَانُ ، إِذَا سَأَلَكَ أَهْلُكَ مَنْ حَبَسَكَ ، فَقُلْ : مُعَلِّمِي ، وَإِذَا سَأَلَكَ مُعَلِّمُكَ مَنْ حَبَسَكَ ؟ فَقُلْ : أَهْلِي ، وَقَالَ لِي : يَا سَلْمَانُ ، إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَتَحَوَّلَ ، قَالَ : قُلْتُ : أَنَا مَعَكَ ، قَالَ : فَتَحَوَّلَ فَأَتَى قَرْيَةً فَنَزَلَهَا ، وَكَانَتِ امْرَأَةٌ تَخْتَلِفُ إِلَيْهِ ، فَلَمَّا حُضِرَ قَالَ : يَا سَلْمَانُ احْتَفِرْ قَالَ : فَاحْتَفَرْتُ فَاسْتَخْرَجْتُ جَرَّةً مِنْ دَرَاهِمَ قَالَ : صُبَّهَا عَلَى صَدْرِي فَصَبَبْتُهَا ، فَجَعَلَ يَضْرِبُ بِيَدِهِ عَلَى صَدْرِي ، وَيَقُولُ : وَيْلٌ لِلْقَسِّ ، فَمَاتَ فَنَفَخْتُ فِي بُوقِهِمْ ذَلِكَ ، فَاجْتَمَعَ الْقِسِّيسُونَ وَالرُّهْبَانُ ، فَحَضَرُوهُ ، وَقَالَ : وَهَمَمْتُ بِالْمَالِ أَنْ أَحْتَمِلَهُ ، ثُمَّ إِنَّ اللهَ صَرَفَنِي عَنْهُ ، فَلَمَّا اجْتَمَعَ الْقِسِّيسُونَ وَالرُّهْبَانُ ، قُلْتُ : إِنَّهُ قَدْ تَرَكَ مَالًا ، فَوَثَبَ شَبَابٌ مِنْ أَهْلِ الْقَرْيَةِ ، وَقَالُوا : هَذَا مَالُ أَبِينَا كَانَتْ سُرِّيَّتُهُ تَأْتِيهِ ، فَأَخَذُوهُ ، فَلَمَّا دُفِنَ ، قُلْتُ : يَا مَعْشَرَ الْقِسِّيسِينَ ، دُلُّونِي عَلَى عَالِمٍ أَكُونُ مَعَهُ ، قَالُوا : مَا نَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ أَعْلَمَ مِنْ رَجُلٍ كَانَ يَأْتِي بَيْتَ الْمَقْدِسِ ، وَإِنِ انْطَلَقْتَ الْآنَ وَجَدْتَ حِمَارَهُ عَلَى بَابِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، فَانْطَلَقْتُ ، فَإِذَا أَنَا بِحِمَارٍ ، فَجَلَسْتُ عِنْدَهُ حَتَّى خَرَجَ ، فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ ، فَقَالَ : اجْلِسْ حَتَّى أَرْجِعَ إِلَيْكَ ، قَالَ : فَلَمْ أَرَهُ إِلَى الْحَوْلِ ، وَكَانَ لَا يَأْتِي بَيْتَ الْمَقْدِسِ إِلَّا فِي كُلِّ سَنَةٍ فِي ذَلِكَ الشَّهْرِ ، فَلَمَّا جَاءَ ، قُلْتُ : مَا صَنَعْتَ فِيَّ ؟ قَالَ : وَإِنَّكَ لَهَاهُنَا بَعْدُ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : لَا أَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ أَحَدًا أَعْلَمَ مِنْ يَتِيمٍ خَرَجَ فِي أَرْضِ تِهَامَةَ ، وَإِنْ تَنْطَلِقِ الْآنَ تُوَافِقْهُ ، وَفِيهِ ثَلَاثٌ : يَأْكُلُ الْهَدِيَّةَ وَلَا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ ، وَعِنْدَ غُضْرُوفِ كَتِفِهِ الْيُمْنَى خَاتَمُ نُبُوَّةٍ مِثْلُ بَيْضَةٍ لَوْنُهَا لَوْنُ جِلْدِهِ ، وَإِنِ انْطَلَقْتَ الْآنَ وَافَقْتَهُ ، فَانْطَلَقْتُ تَرْفَعُنِي أَرْضٌ وَتَخْفِضُنِي أُخْرَى حَتَّى أَصَابَنِي قَوْمٌ مِنَ الْأَعْرَابِ فَاسْتَعْبَدُونِي ، فَبَاعُونِي حَتَّى وَقَعْتُ إِلَى الْمَدِينَةِ ، فَسَمِعْتُهُمْ يَذْكُرُونَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَانَ الْعَيْشُ عَزِيزًا ، فَسَأَلْتُ أَهْلِي أَنْ يَهَبُوا لِي يَوْمًا فَفَعَلُوا ، فَانْطَلَقْتُ فَاحْتَطَبْتُ ، فَبِعْتُهُ بِشَيْءٍ يَسِيرٍ ، ثُمَّ جِئْتُ بِهِ فَوَضَعْتُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا هُوَ ؟ فَقُلْتُ : صَدَقَةٌ ، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ : كُلُوا ، وَأَبَى أَنْ يَأْكُلَ ، قُلْتُ : هَذِهِ وَاحِدَةٌ ، ثُمَّ مَكَثْتُ مَا شَاءَ اللهُ ، ثُمَّ اسْتَوْهَبْتُ أَهْلِي يَوْمًا ، فَوَهَبُوا لِي يَوْمًا ، فَانْطَلَقْتُ فَاحْتَطَبْتُ ، فَبِعْتُهُ بِأَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ ، فَصَنَعْتُ طَعَامًا فَأَتَيْتُهُ فَوَضَعْتُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَقَالَ : مَا هَذَا ؟ قُلْتُ : هَدِيَّةٌ ، فَقَالَ بِيَدِهِ : بِاسْمِ اللهِ خُذُوا ، فَأَكَلَ وَأَكَلُوا مَعَهُ ، وَقُمْتُ إِلَى خَلْفِهِ فَوَضَعَ رِدَاءَهُ ، فَإِذَا خَاتَمُ النُّبُوَّةِ كَأَنَّهُ بَيْضَةٌ ، قُلْتُ : أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ قَالَ : وَمَا ذَاكَ ؟ قَالَ : فَحَدَّثْتُهُ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، الْقَسُّ هَلْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ ؟ فَإِنَّهُ زَعَمَ أَنَّكَ نَبِيٌّ ؟ قَالَ : لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ ، قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَخْبَرَنِي أَنَّكَ نَبِيٌّ ، قَالَ : لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ .
المصدر: صحيح ابن حبان (7132 )
مَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ سَلْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ 6078 6065 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْبَرْقِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ هِشَامٍ السَّدُوسِيُّ ، ثَنَا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْبَكَّائِيُّ ، ( ح ) . وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ ، ( ح ) وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْعَبَّاسِ الرَّازِيُّ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ ، كُلُّهُمْ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ، حَدَّثَنِي سَلْمَانُ حَدِيثَهُ مِنْ فِيهِ ، قَالَ : كُنْتُ رَجُلًا فَارِسِيًّا مِنْ أَهْلِ أَصْبَهَانَ مِنْ قَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا : جَيُّ ، وَكَانَ أَبِي دِهْقَانَ قَرْيَتِهِ ، وَكُنْتُ أَحَبَّ خَلْقِ اللهِ إِلَيْهِ ، فَلَمْ يَزَلْ بِي حُبُّهُ إِيَّايَ ، حَتَّى حَبَسَنِي فِي بَيْتِهِ كَمَا تُحْبَسُ الْجَارِيَةُ ، فَاجْتَهَدْتُ فِي الْمَجُوسِيَّةِ ، حَتَّى كُنْتُ قَاطِنَ النَّارِ ، أُوقِدُهَا لَا أَتْرُكُهَا تَخْبُو سَاعَةً وَاحِدَةً ، وَكَانَتْ لِأَبِي ضَيْعَةٌ عَظِيمَةٌ ، فَشُغِلَ يَوْمًا ، فَقَالَ لِي : يَا بُنَيَّ ، إِنِّي قَدْ شُغِلْتُ هَذَا الْيَوْمَ عَنْ ضَيْعَتِي ، فَاذْهَبْ إِلَيْهَا فَطَالِعْهَا ، فَأَمَرَهُ فِيهَا بِبَعْضِ مَا يُرِيدُ ، ثُمَّ قَالَ لِي : لَا تَحْتَبِسْ عَلَيَّ ، فَإِنَّكَ إِنِ احْتَبَسْتَ عَلَيَّ كُنْتَ أَهَمَّ عَلَيَّ مِنْ ضَيْعَتِي وَشَغَلْتَنِي عَنْ كُلِّ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِي ، فَخَرَجْتُ أُرِيدُ ضَيْعَتَهُ أَسِيرُ إِلَيْهَا ، فَمَرَرْتُ بِكَنِيسَةٍ مِنْ كَنَائِسِ النَّصَارَى فَسَمِعْتُ أَصْوَاتَهُمْ فِيهَا ، وَهُمْ يُصَلُّونَ ، وَكُنْتُ لَا أَدْرِي مَا أَمْرُ النَّاسِ لِحَبْسِ أَبِي إِيَّايَ فِي بَيْتِهِ ، فَلَمَّا سَمِعْتُ أَصْوَاتَهُمْ دَخَلْتُ عَلَيْهِمْ أَنْظُرُ مَا يَصْنَعُونَ ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُمْ أَعْجَبَتْنِي صَلَاتُهُمْ ، وَرَغِبْتُ فِي دِينِهِمْ ، وَقُلْتُ : هَذَا وَاللهِ خَيْرٌ مِنَ الدِّينِ الَّذِي نَحْنُ عَلَيْهِ ، فَمَا بَرِحْتُ مِنْ عِنْدِهِمْ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ ، وَتَرَكْتُ ضَيْعَةَ أَبِي ، ثُمَّ قُلْتُ لَهُمْ : مَنْ أَبْصَرَكُمْ بِهَذَا الدِّينِ ؟ قَالُوا : رَجُلٌ بِالشَّامِ ، ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى أَبِي وَقَدْ بَعَثَ فِي طَلَبِي ، وَقَدْ شَغَلْتُهُ عَنْ عَمَلِهِ ، قَالَ أَبِي : بُنَيَّ ، أَيْنَ كُنْتَ ؟ أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكَ مَا عَهِدْتُ ؟ قُلْتُ : إِنِّي مَرَرْتُ بِنَاسٍ يُصَلُّونَ فِي كَنِيسَةٍ لَهُمْ ، فَدَخَلْتُ إِلَيْهِمْ ، فَمَا زِلْتُ عِنْدَهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ ، قَالَ : أَيْ بُنَيَّ ، لَيْسَ فِي ذَلِكَ الدِّينِ خَيْرٌ ، دِينُكَ وَدِينُ آبَائِكَ خَيْرٌ مِنْهُ ، ثُمَّ حَبَسَنِي فِي بَيْتِهِ ، وَبَعَثْتُ إِلَى النَّصْرَانِيِّ ، فَقُلْتُ : إِذَا قَدِمَ إِلَيْكُمْ رَكْبٌ مِنَ الشَّامِ ، فَأَخْبِرُونِي بِهِمْ ، فَقَدِمَ عَلَيْهِمْ رَكْبٌ مِنَ الشَّامِ تُجَّارٌ مِنَ النَّصَارَى ، فَأَخْبَرُونِي بِهِمْ ، فَقُلْتُ لَهُمْ : إِذَا قَضَوْا حَوَائِجَهُمْ وَأَرَادُوا الرَّجْعَةَ إِلَى بِلَادِهِمْ أَخْبِرُونِي بِهِمْ ، فَأَلْقَيْتُ الْحَدِيدَ مِنْ رِجْلَيَّ ، ثُمَّ خَرَجْتُ مَعَهُمْ حَتَّى قَدِمْتُ الشَّامَ ، فَلَمَّا قَدِمْتُهَا قُلْتُ : مَنْ أَفْضَلُ أَهْلِ هَذَا الدِّينِ عِلْمًا ؟ قَالُوا : الْأُسْقُفُّ فِي الْكَنِيسَةِ ، فَجِئْتُهُ فَقُلْتُ : إِنِّي قَدْ رَغِبْتُ فِي هَذَا الدِّينِ ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَكُونَ مَعَكَ أَخْدُمُكَ فِي كَنِيسَتِكَ ، وَأَتَعَلَّمُ مِنْكَ ، وَأُصَلِّي مَعَكَ ، قَالَ : فَادْخُلْ ، فَدَخَلْتُ مَعَهُ ، وَكَانَ رَجُلَ سَوْءٍ يَأْمُرُ بِالصَّدَقَةِ وَيُرَغِّبُهُمْ فِيهَا ، فَإِذَا جَمَعُوا بِهِ إِلَيْهِ شَيْئًا مِنْهَا اكْتَنَزَهُ لِنَفْسِهِ ، فَلَمْ يُعْطِ إِنْسَانًا مِنْهَا شَيْئًا ، حَتَّى جَمَعَ قِلَالًا مِنْ ذَهَبٍ وَوَرِقٍ ، فَأَبْغَضْتُهُ بُغْضًا شَدِيدًا ، لِمَا رَأَيْتُهُ يَصْنَعُ ، ثُمَّ مَاتَ وَاجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ النَّصَارَى لِيَدْفِنُوهُ ، فَقُلْتُ لَهُمْ : إِنَّ هَذَا كَانَ رَجُلَ سَوْءٍ يَأْمُرُكُمْ بِالصَّدَقَةِ ، وَيُرَغِّبُكُمْ فِيهَا ، فَإِذَا جِئْتُمُوهُ بِهَا اكْتَنَزَهَا لِنَفْسِهِ ، وَلَمْ يُعْطِ الْمَسَاكِينَ مِنْهَا شَيْئًا ، قَالُوا : وَمَا عِلْمُكَ بِذَلِكَ ؟ قُلْتُ لَهُمْ : فَأَنَا أَدُلُّكُمْ عَلَى كَنْزِهِ ، قَالُوا : فَدُلَّنَا عَلَيْهِ ، فَدَلَلْتُهُمْ عَلَيْهِ فَاسْتَخْرَجُوا ذَهَبًا وَوَرِقًا فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا : وَاللهِ لَا نَدْفِنُهُ أَبَدًا ، فَصَلَبُوهُ ، ثُمَّ رَجَمُوهُ بِالْحِجَارَةِ ، وَكَانَ ثَمَّ رَجُلٌ آخَرُ فَجَعَلُوهُ مَكَانَهُ ، قَالَ : يَقُولُ سَلْمَانُ : فَمَا رَأَيْتُ رَجُلًا لَا يُصَلِّي الْخَمْسَ أَفْضَلَ مِنْهُ ، أَزْهَدَ فِي الدُّنْيَا ، وَلَا أَرْغَبَ فِي الْآخِرَةِ ، وَلَا أَدْأَبَ لَيْلًا وَنَهَارًا مِنْهُ ، فَأَحْبَبْتُهُ حُبًّا لَمْ أُحِبَّهُ شَيْئًا قَطُّ ، فَمَا زِلْتُ مَعَهُ زَمَانًا ثُمَّ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ ، فَقُلْتُ لَهُ : يَا فُلَانُ ، إِنِّي قَدْ كُنْتُ مَعَكَ فَأَحْبَبْتُكَ حُبًّا لَمْ أُحِبَّهُ شَيْئًا قَطُّ ، وَقَدْ حَضَرَكَ مَا تَرَى مِنْ أَمْرِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فَإِلَى مَنْ تُوصِي بِي ، وَمَا تَأْمُرُنِي ؟ قَالَ : أَيْ بُنَيَّ ، وَاللهِ مَا أَعْلَمُ أَحَدًا عَلَى مَا كُنْتُ عَلَيْهِ ، لَقَدْ هَلَكَ النَّاسُ وَبَدَّلُوا وَتَرَكُوا كَثِيرًا مِمَّا كَانُوا عَلَيْهِ ، إِلَّا رَجُلًا بِالْمَوْصِلِ وَهُوَ فُلَانٌ ، وَهُوَ عَلَى مَا كُنْتُ عَلَيْهِ ، فَالْحَقْ بِهِ ، فَلَمَّا مَاتَ وَغُيِّبَ لَحِقْتُ بِصَاحِبِ الْمَوْصِلِ ، فَقُلْتُ لَهُ : يَا فُلَانُ ، إِنَّ فُلَانًا أَوْصَانِي عِنْدَ مَوْتِهِ أَنْ أَلْحَقَ بِكَ ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّكَ عَلَى أَمْرِهِ ، قَالَ : فَأَقِمْ عِنْدِي ، فَأَقَمْتُ عِنْدَهُ ، فَوَجَدْتُهُ خَيْرَ رَجُلٍ عَلَى أَمْرِ صَاحِبِهِ ، فَلَمْ أَلْبَثْ أَنْ مَاتَ ، فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ ، قُلْتُ لَهُ : يَا فُلَانُ ، إِنَّ فُلَانًا أَوْصَانِي إِلَيْكَ ، وَأَمَرَنِي أَنْ أَلْحَقَ بِكَ ، وَقَدْ حَضَرَ مِنْ أَمْرِ اللهِ مَا تَرَى ، فَإِلَى مَنْ تُوصِي بِي ، وَمَا تَأْمُرُنِي ؟ قَالَ : يَا بُنَيَّ ، مَا أَعْلَمُ بَقِيَ أَحَدٌ آمُرُكَ أَنْ تَأْتِيَهُ إِلَّا رَجُلًا بِعَمُّورِيَّةَ بِأَرْضِ الرُّومِ عَلَى مِثْلِ مَا نَحْنُ عَلَيْهِ ، فَلَمَّا مَاتَ وَغُيِّبَ لَحِقْتُ بِصَاحِبِ عَمُّورِيَّةَ فَأَخْبَرْتُهُ خَبَرِي ، فَقَالَ : أَقِمْ عِنْدِي ، فَأَقَمْتُ عِنْدَ خَيْرِ رَجُلٍ عَلَى هَدْيِ أَصْحَابِهِ وَأَمْرِهِمْ ، وَاكْتَسَبْتُ حَتَّى كَانَتْ عِنْدِي بُقَيْرَاتٌ وَغُنَيْمَةٌ ، ثُمَّ نَزَلَ بِهِ أَمْرُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فَلَمَّا حُضِرَ قُلْتُ لَهُ : يَا فُلَانُ ، إِنِّي كُنْتُ مَعَ فُلَانٍ فَأَوْصَانِي إِلَى فُلَانٍ ، ثُمَّ أَوْصَى فُلَانٌ إِلَى فُلَانٍ ، ثُمَّ أَوْصَانِي فُلَانٌ إِلَيْكَ ، فَإِلَى مَنْ تُوصِي بِي ، وَإِلَى مَنْ تَأْمُرُنِي ؟ قَالَ : وَاللهِ مَا أَعْلَمُ أَصْبَحَ عَلَى مِثْلِ مَا نَحْنُ فِيهِ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ آمُرُكَ أَنْ تَأْتِيَهُ ، وَلَكِنْ أَظَلَّكَ زَمَانُ نَبِيٍّ هُوَ مَبْعُوثٌ بِدِينِ إِبْرَاهِيمَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَخْرُجُ بِأَرْضِ الْعَرَبِ إِلَى أَرْضٍ - أَظُنُّهُ قَالَ - ذَاتِ نَخْلٍ بِهِ عَلَامَاتٌ لَا تَخْفَى ، يَأْكُلُ الْهَدِيَّةَ وَلَا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ ، بَيْنَ كَتِفَيْهِ خَاتَمُ النُّبُوَّةِ ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَلْحَقَ بِذَلِكَ الْبِلَادِ فَافْعَلْ ، ثُمَّ مَاتَ وَغُيِّبَ ، فَمَكَثْتُ بِعَمُّورِيَّةَ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ أَمْكُثَ ، مَرَّ بِي نَفَرٌ مِنْ كَلْبٍ تُجَّارٌ ، فَقُلْتُ لَهُمْ : تَحْمِلُونِي إِلَى أَرْضِ الْعَرَبِ وَأُعْطِيكُمْ بَقَرَاتِي هَذِهِ وَغُنَيْمَتِي هَذِهِ ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، فَأَعْطَيْتُهُمْ وَحَمَلُونِي مَعَهُمْ حَتَّى إِذَا قَدِمُوا وَادِيَ الْقُرَى ظَلَمُونِي ، فَبَاعُونِي مِنْ رَجُلٍ يَهُودِيٍّ ، فَكُنْتُ عِنْدَهُ فَرَأَيْتُ النَّخْلَ ، فَرَجَوْتُ الْبَلَدَ الَّذِي وَصَفَ لِي صَاحِبِي ، وَلَمْ يَحِقَّ فِي نَفْسِي ، فَبَيْنَا أَنَا عِنْدَهُ قَدِمَ عَلَيْهِ ابْنُ عَمٍّ لَهُ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ ، وَابْتَاعَنِي مِنْهُ ، فَحَمَلَنِي إِلَى الْمَدِينَةِ فَوَاللهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ رَأَيْتُهَا عَرَفْتُهَا بِصِفَةِ صَاحِبِي ، فَأَقَمْتُ بِهَا ، فَبَعَثَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ رَسُولَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَقَامَ بِمَكَّةَ مَا أَقَامَ مَا أَسْمَعُ لَهُ بِذِكْرٍ ، مَعَ مَا أَنَا فِيهِ مِنْ شُغْلِ الرِّقِّ ، ثُمَّ هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَوَاللهِ إِنِّي لَفِي رَأْسِ عِذْقٍ لِسَيِّدِي أَعْمَلُ فِيهِ بَعْضَ الْعَمَلِ ، وَسَيِّدِي جَالِسٌ تَحْتِي إِذْ أَقْبَلَ ابْنُ عَمٍّ لَهُ حَتَّى وَقَفَ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : قَاتَلَ اللهُ بَنِي فِيَلَةَ ، وَاللهِ إِنَّهُمْ لَيَجْتَمِعُونَ عَلَى رَجُلٍ قَدِمَ عَلَيْهِمْ مِنْ مَكَّةَ الْيَوْمَ ، يَزْعُمُونَ أَنَّهُ نَبِيٌّ ، فَلَمَّا سَمِعْتُهَا أَخَذَنِي الْفَرَحُ ، حَتَّى ظَنَنْتُ أَنِّي سَأَسْقُطُ عَلَى سَيِّدِي ، وَنَزَلْتُ عَنِ النَّخْلَةِ ، وَجَعَلْتُ أَقُولُ لِابْنِ عَمِّهِ ذَلِكَ : مَاذَا يَقُولُ ؟ فَغَضِبَ سَيِّدِي ، فَلَطَمَنِي لَطْمَةً شَدِيدَةً ، ثُمَّ قَالَ : مَا لَكَ وَلِهَذَا ؟ أَقْبِلْ عَلَى عَمَلِكَ ، قُلْتُ : لَا شَيْءَ ، إِنَّمَا أَرَدْتُ أَنْ أَسْتَفْتِيَهُ عَمَّا قَالَ ، وَقَدْ كَانَ عِنْدِي شَيْءٌ قَدْ جَمَعْتُهُ ، فَلَمَّا أَمْسَيْتُ أَخَذْتُهُ ثُمَّ ذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بِقُبَاءَ ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ ، فَقُلْتُ لَهُ : إِنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي أَنَّكَ رَجُلٌ صَالِحٌ ، وَمَعَكَ أَصْحَابٌ لَكَ غُرَبَاءُ ذَوُو حَاجَةٍ ، وَهَذَا شَيْءٌ كَانَ عِنْدِي صَدَقَةٌ ، فَرَأَيْتُكُمْ أَحَقَّ بِهِ مِنْ غَيْرِكُمْ ، وَقَرَّبْتُهُ إِلَيْهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِهِ : كُلُوا وَأَمْسَكَ هُوَ فَلَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي : هَذِهِ وَاحِدَةٌ ، ثُمَّ انْصَرَفْتُ عَنْهُ ، فَجَمَعْتُ شَيْئًا ، فَتَحَوَّلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَدِينَةِ ثُمَّ جِئْتُهُ بِهِ ، فَقُلْتُ لَهُ : رَأَيْتُكَ لَا تَأْكُلُ الصَّدَقَةَ ، وَهَذِهِ هَدِيَّةٌ أَكْرَمْتُكَ بِهَا ، فَأَكَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهَا وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ فَأَكَلُوا ، وَقُلْتُ فِي نَفْسِي : هَاتَانِ ثِنْتَانِ ، ثُمَّ جِئْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبَقِيعِ الْغَرْقَدِ قَدِ اتَّبَعَ جِنَازَةَ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ وَهُوَ جَالِسٌ ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ، ثُمَّ اسْتَدَرْتُ أَنْظُرُ إِلَى ظَهْرِهِ : هَلْ أَرَى الْخَاتَمَ الَّذِي وَصَفَ لِي صَاحِبِي ؟ فَلَمَّا رَآنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَدَرْتُ عَرَفَ أَنِّي أَسْتَثْبِتُ فِي شَيْءٍ وُصِفَ لِي ، فَأَلْقَى رِدَاءَهُ عَنْ ظَهْرِهِ ، فَنَظَرْتُ إِلَى الْخَاتَمِ فَعَرَفْتُهُ ، فَأَكْبَبْتُ عَلَيْهِ أُقَبِّلُهُ وَأَبْكِي ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : تَحَوَّلْ ، فَتَحَوَّلْتُ فَجَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ حَدِيثِي كَمَا حَدَّثْتُكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ ، فَأَعْجَبَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَسْمَعَ ذَلِكَ أَصْحَابُهُ ، ثُمَّ شَغَلَ سَلْمَانَ الرِّقُّ حَتَّى فَاتَهُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَدْرًا ، وَأُحُدًا ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كَاتِبْ يَا سَلْمَانُ ، فَكَاتَبْتُ صَاحِبِي عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ نَخْلَةٍ أُحْيِيهَا لَهُ ، وَبِأَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِهِ : أَعِينُوا أَخَاكُمْ فَأَعَانُونِي فِي النَّخْلِ الرَّجُلُ بِثَلَاثِينَ ، وَالرَّجُلُ بِعِشْرِينَ ، وَالرَّجُلُ بِخَمْسَ عَشْرَةَ ، وَالرَّجُلُ بِعَشْرٍ ، وَالرَّجُلُ بِقَدْرِ مَا عِنْدَهُ ، حَتَّى اجْتَمَعَتْ لِي ثَلَاثُمِائَةِ نَخْلَةٍ ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اذْهَبْ يَا سَلْمَانُ ، فَآذِنِّي حَتَّى أَكُونَ أَنَا أَضَعُهَا بِيَدِي ، فَفَقَّرْتُ لَهَا وَأَعَانَنِي أَصْحَابِي ، حَتَّى إِذَا فَرَغْتُ جِئْتُهُ فَأَخْبَرْتُهُ ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعِي إِلَيْهَا ، فَجَعَلْتُ إِلَيْهَا ، فَجَعَلْتُ أُقَرِّبُ لَهُ الْوَدِيَّ وَيَضَعُهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ حَتَّى فَرَغْنَا ، وَالَّذِي نَفْسُ سَلْمَانَ بِيَدِهِ ، مَا مَاتَ مِنْهُ وَدِيَّةٌ وَاحِدَةٌ ، فَأَدَّيْتُ النَّخْلَ ، وَبَقِيَ عَلَيَّ الْمَالُ ، فَأُتِيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِ بَيْضَةِ الدَّجَاجَةِ مِنْ ذَهَبٍ مِنْ بَعْضِ الْمَغَازِي ، فَقَالَ : مَا فَعَلَ الْفَارِسِيُّ الْمُكَاتَبُ ؟ فَدُعِيتُ لَهُ ، فَقَالَ : خُذْ هَذِهِ فَأَدِّ بِهَا مَا عَلَيْكَ ، فَقُلْتُ : وَأَيْنَ تَقَعُ هَذِهِ يَا رَسُولَ اللهِ مِمَّا عَلَيَّ ؟ فَقَالَ : خُذْهَا ، فَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ سَيُؤَدِّيهَا عَنْكَ فَوَزَنْتُ لَهُ مِنْهَا ، فَوَالَّذِي نَفْسُ سَلْمَانَ بِيَدِهِ أَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً ، وَأَوْفَيْتُهُمْ حَقَّهُمْ ، وَعَتَقَ سَلْمَانُ وَشَهِدَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْخَنْدَقَ ، ثُمَّ لَمْ يَفُتْهُ مَشْهَدٌ .
المصدر: المعجم الكبير (6078 )
6085 6072 - وَبِإِسْنَادِهِ قَالَ : أَعْطَانِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَ هَذِهِ مِنْ ذَهَبٍ ، فَلَوْ وُضِعَ أُحُدٌ فِي كِفَّةٍ ، وَوُضِعَتْ فِي أُخْرَى لَرَجَحَتْ بِهِ فَكَاكُ رَقَبَتِي
المصدر: المعجم الكبير (6085 )
6086 6073 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ مُسَاوِرٍ الْجَوْهَرِيُّ ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَلْمَانَ الْوَاسِطِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْقُدُّوسِ ، ثَنَا عُبَيْدٌ الْمُكْتِبُ ، حَدَّثَنِي أَبُو الطُّفَيْلِ ، حَدَّثَنِي سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ قَالَ : كُنْتُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ جَيٍّ ، وَكَانَ أَهْلُ قَرْيَتِي يَعْبُدُونَ الْخَيْلَ الْبُلْقَ ، وَكُنْتُ أَعْرِفُ أَنَّهُمْ لَيْسُوا عَلَى شَيْءٍ ، فَقِيلَ لِي : إِنَّ الدِّينَ الَّذِي تَطْلُبُ ، إِنَّمَا هُوَ بِالْمَغْرِبِ ، فَخَرَجْتُ حَتَّى أَتَيْتُ الْمَوْصِلَ ، فَسَأَلْتُ عَنْ أَفْضَلِ رَجُلٍ فِيهَا ، فَدُلِلْتُ عَلَى رَجُلٍ فِي صَوْمَعَةٍ ، فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ لَهُ : إِنِّي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ جَيٍّ ، وَإِنِّي جِئْتُ أَطْلُبُ الْعِلْمَ وَأَتَعَلَّمُ ، فَضُمَّنِي إِلَيْكَ أَخْدُمُكَ وَأَصْحَبْكَ ، وَتُعَلِّمْنِي مِمَّا عَلَّمَكَ اللهُ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ ، فَصَحِبْتُهُ ، فَأَجْرَى عَلَيَّ مِثْلَ مَا كَانَ يُجْرِي عَلَيْهِ الْخَلَّ وَالزَّيْتَ وَالْحُبُوبَ ، فَلَمْ أَزَلْ مَعَهُ حَتَّى نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ ، فَجَلَسْتُ عِنْدَ رَأْسِهِ أَبْكِيهِ ، فَقَالَ : مَا يُبْكِيكَ ؟ قُلْتُ : يُبْكِينِي أَنِّي خَرَجْتُ مِنْ بِلَادٍ أَطْلُبُ الْخَيْرَ ، فَرَزَقَنِي اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فَصَحِبْتُكَ فَعَلَّمْتَنِي ، وَأَحْسَنْتَ صُحْبَتِي ، فَنَزَلَ بِكَ الْمَوْتُ ، وَلَا أَدْرِي أَيْنَ أَذْهَبُ ، قَالَ لِي : أَخٌ بِالْجَزِيرَةِ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا ، فَهُوَ عَلَى الْحَقِّ فَائْتِهِ ، فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ ، وَأَخْبِرْهُ أَنِّي أَوْصَيْتُ إِلَيْهِ وَأَوْصَيْتُكَ بِصُحْبَتِهِ ، قَالَ : فَلَمَّا أَنْ قُبِضَ الرَّجُلُ خَرَجْتُ حَتَّى أَتَيْتُ الرَّجُلَ الَّذِي وَصَفَ لِي ، فَأَخْبَرْتُهُ بِالْخَبَرِ ، وَأَقْرَأْتُهُ السَّلَامَ مِنْ صَاحِبِهِ ، وَأَخْبَرْتُهُ أَنَّهُ هَلَكَ وَأَمَرَنِي بِصُحْبَتِهِ ، قَالَ : فَلَمَّا أَنْ قُبِضَ الرَّجُلُ خَرَجْتُ حَتَّى أَتَيْتُ الرَّجُلَ الَّذِي وَصَفَ لِي ، فَأَخْبَرْتُهُ وَأَوْفَيْتُهُ السَّلَامَ مِنْ صَاحِبِهِ ، أَنَّهُ هَلَكَ وَأَمَرَنِي بِصُحْبَتِهِ ، قَالَ : فَضَمَّنِي إِلَيْهِ ، وَأَجْرَى عَلَيَّ كَمَا كَانَ يُجْرَى عَلَيَّ مَعَ الْآخَرِ ، فَصَحِبْتُهُ مَا شَاءَ اللهُ ، ثُمَّ نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ ، فَلَمَّا أَنْ نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ جَلَسْتُ عِنْدَ رَأْسِهِ أَبْكِي ، فَقَالَ لِي : مَا يُبْكِيكَ ؟ قُلْتُ : خَرَجْتُ مِنْ بِلَادِي أَطْلُبُ الْخَيْرَ ، فَرَزَقَنِي اللهُ عَزَّ وَجَلَّ صُحْبَةَ فُلَانٍ ، فَأَحْسَنَ صُحْبَتِي وَعَلَّمَنِي ، فَلَمَّا نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ أَوْصَى بِي إِلَيْكَ فَضَمَمْتَنِي ، وَأَحْسَنْتَ صُحْبَتِي ، وَعَلَّمْتَنِي ، وَقَدْ نَزَلَ بِكَ الْمَوْتُ ، فَلَا أَدْرِي أَيْنَ أَتَوَجَّهُ ؟ قَالَ : فَائْتِ أَخًا لِي عَلَى قُرْبِ الرُّومِ ، فَهُوَ عَلَى الْحَقِّ فَائْتِهِ ، وَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ وَاصْحَبْهُ ، فَإِنَّهُ عَلَى الْحَقِّ ، فَلَمَّا قُبِضَ الرَّجُلُ خَرَجْتُ حَتَّى أَتَيْتُهُ ، فَأَخْبَرْتُهُ بِخَبَرِي ، وَبِوَصِيَّةِ الْآخَرِ قَبْلَهُ ، قَالَ : فَضَمَّنِي إِلَيْهِ ، وَأَجْرَى عَلَيَّ كَمَا يُجْرَى عَلَيَّ ، فَلَمَّا نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ ، جَلَسْتُ أَبْكِي عِنْدَ رَأْسِهِ ، فَقَالَ لِي : مَا يُبْكِيكَ ؟ فَقَصَصْتُ قِصَّتِي ، قُلْتُ لَهُ : إِنَّ اللهَ رَزَقَنِي صُحْبَتَكَ ، وَأَحْسَنْتَ صُحْبَتِي ، وَقَدْ نَزَلَ بِكَ الْمَوْتُ ، فَلَا أَدْرِي أَيْنَ أَتَوَجَّهُ ؟ قَالَ : لَا أَيْنَ ، مَا بَقِيَ أَحَدٌ أَعْلَمُهُ عَلَى دِينِ عِيسَى فِي الْأَرْضِ ، وَلَكِنْ هَذَا أَوَانٌ يَخْرُجُ فِيهِ نَبِيٌّ ، أَوْ قَدْ خَرَجَ بِتِهَامَةَ فَأَنْتَ عَلَى الطَّرِيقِ لَا يَمُرُّ بِكَ أَحَدٌ إِلَّا سَأَلْتَهُ عَنْهُ ، وَإِذَا بَلَغَكَ أَنَّهُ خَرَجَ فَائْتِهِ ، فَإِنَّهُ النَّبِيُّ الَّذِي بَشَّرَ بِهِ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَآيَةُ ذَلِكَ أَنَّ بَيْنَ كَتِفَيْهِ خَاتَمَ النُّبُوَّةِ ، وَأَنَّهُ يَأْكُلُ الْهَدِيَّةَ ، وَلَا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ ، قَالَ : فَكَانَ لَا يَمُرُّ بِي أَحَدٌ إِلَّا سَأَلْتُهُ عَنْهُ ، فَمَرَّ بِي نَاسٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ فَسَأَلْتُهُمْ ، فَقَالُوا : نَعَمْ قَدْ ظَهَرَ فِينَا رَجُلٌ يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ ، فَقُلْتُ لِبَعْضِهِمْ : هَلْ لَكُمْ إِلَى أَنْ أَكُونَ عَبْدًا لِبَعْضِكُمْ عَلَى أَنْ تَحْمِلُونِي عُقْبَةً ، وَتُطْعِمُونِي مِنَ الْكِسَرِ ، فَإِذَا بَلَغْتُمْ إِلَى بِلَادِكُمْ ، فَإِنْ شَاءَ أَنْ يَبِيعَ بَاعَ ، وَإِنْ شَاءَ أَنْ يَسْتَعْبِدَ اسْتَعْبَدَ ، فَقَالَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ : أَنَا ، فَصِرْتُ عَبْدًا لَهُ حَتَّى قَدِمَ بِي مَكَّةَ ، فَجَعَلَنِي فِي بُسْتَانٍ لَهُ مَعَ حُبْشَانٍ كَانُوا فِيهِ ، فَخَرَجْتُ وَسَأَلْتُ ، فَلَقِيتُ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ بِلَادِي فَسَأَلْتُهَا ، فَإِذَا أَهْلُ بَيْتِهَا قَدْ أَسْلَمُوا ، وَقَالَتْ لِي : إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحِجْرِ هُوَ وَأَصْحَابُهُ إِذَا صَاحَ عُصْفُورٌ بِمَكَّةَ ، حَتَّى إِذَا أَضَاءَ لَهُمُ الْفَجْرُ تَفَرَّقُوا ، فَانْطَلَقْتُ إِلَى الْبُسْتَانِ فَكُنْتُ أَخْتَلِفُ لَيْلَتِي ، فَقَالَ لِيَ الْحُبْشَانُ : مَا لَكَ ؟ فَقُلْتُ : أَشْتَكِي بَطْنِي ، قَالَ : وَإِنَّمَا صَنَعْتُ ذَلِكَ لِئَلَّا يَفْقِدُونِي إِذَا ذَهَبْتُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : فَلَمَّا كَانَتِ السَّاعَةُ الَّتِي أَخْبَرَتْنِي الْمَرْأَةُ الَّتِي يَجْلِسُ فِيهَا هُوَ وَأَصْحَابُهُ ، خَرَجْتُ أَمْشِي حَتَّى رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَإِذَا هُوَ مُحْتَبٍ وَأَصْحَابُهُ حَوْلَهُ ، فَأَتَيْتُهُ مِنْ وَرَائِهِ ، فَعَرَفَ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي أُرِيدُ ، فَأَرْسَلَ حَبْوَتَهُ ، فَنَظَرْتُ إِلَى خَاتَمِ النُّبُوَّةِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ ، فَقُلْتُ : اللهُ أَكْبَرُ ، هَذِهِ وَاحِدَةٌ ، ثُمَّ انْصَرَفَ ، فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلَةُ الْمُقْبِلَةُ لَقَطْتُ تَمْرًا جَيِّدًا ، ثُمَّ انْطَلَقْتُ حَتَّى أَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَوَضَعْتُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ : مَا هَذَا ؟ قُلْتُ هُوَ هَدِيَّةٌ ، فَأَكَلَ مِنْهَا ، وَقَالَ لِلْقَوْمِ : كُلُوا ، قَالَ : قُلْتُ : أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّكَ رَسُولُ اللهِ ، فَسَأَلَنِي عَنْ أَمْرِي ، فَأَخْبَرْتُهُ ، فَقَالَ : اذْهَبْ فَاشْتَرِ نَفْسَكَ ، فَانْطَلَقْتُ إِلَى صَاحِبِي ، فَقُلْتُ : بِعْنِي نَفْسِي ؟ قَالَ : نَعَمْ ، عَلَى أَنْ تُنْبِتَ لِي مِائَةَ نَخْلَةٍ ، فَإِذَا أَنْبَتَتْ جِئْنِي بِوَزْنِ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَخْبَرْتُهُ ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اشْتَرِ نَفْسَكَ بِالَّذِي سَأَلَكَ وَائْتِنِي بِدَلْوٍ مِنْ مَاءِ الْبِئْرِ الَّذِي كُنْتَ تَسْقِي مِنْهَا ذَلِكَ النَّخْلَ ، قَالَ : فَدَعَا لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا ، ثُمَّ سَقَيْتُهَا فَوَاللهِ لَقَدْ غَرَسْتُ مِائَةَ نَخْلَةٍ ، فَمَا غَادَرْتُ مِنْهَا نَخْلَةً إِلَّا نَبَتَتْ ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّ النَّخْلَ قَدْ نَبَتْنَ ، فَأَعْطَانِي قِطْعَةً مِنْ ذَهَبٍ ، فَانْطَلَقْتُ بِهَا فَوَضَعْتُهَا فِي كِفَّةِ الْمِيزَانِ ، وَوَضَعَ فِي الْجَانِبِ الْآخَرِ نَوَاةً ، فَوَاللهِ مَا اسْتَقَلَّتِ الْقِطْعَةُ الذَّهَبُ مِنَ الْأَرْضِ ، قَالَ : وَجِئْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَعْتَقَنِي .
المصدر: المعجم الكبير (6086 )
6089 6076 - حَدَّثَنَا أَبُو حَبِيبٍ يَحْيَى بْنُ نَافِعٍ الْمِصْرِيُّ ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ ، ثَنَا السَّلْمُ بْنُ الصَّلْتِ الْعَبْدِيُّ ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ الْبَكْرِيِّ ، أَنَّ سَلْمَانَ الْخَيْرِ حَدَّثَهُ قَالَ : كُنْتُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ جَيٍّ ، مَدِينَةِ أَصْبَهَانَ ، فَبَيْنَا أَنَا إِذْ أَلْقَى اللهُ فِي قَلْبِي مِنْ حَقِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ، فَانْطَلَقْتُ إِلَى رَجُلٍ لَمْ يَكُنْ يُكَلِّمُ النَّاسَ يَتَحَرَّجُ ، فَسَأَلْتُهُ : أَيُّ الدِّينِ أَفْضَلُ ؟ فَقَالَ : مَا لَكَ وَلِهَذَا الْحَدِيثِ ؟ أَتُرِيدُ دِينًا غَيْرَ دِينِ أَبِيكَ ؟ قُلْتُ : لَا ، وَلَكِنْ أُحِبُّ أَنْ أَعْلَمَ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ، وَأَيُّ دِينٍ أَفْضَلُ ؟ قَالَ : مَا أَعْلَمُ أَحَدًا عَلَى هَذَا غَيْرَ رَاهِبٍ بِالْمَوْصِلِ ، قَالَ : فَذَهَبْتُ إِلَيْهِ وَكُنْتُ عِنْدَهُ ، فَإِذَا هُوَ قَدْ أُقْتِرَ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا ، فَكَانَ يَصُومُ النَّهَارَ وَيَقُومُ اللَّيْلَ ، فَكُنْتُ أَعْبُدُ كَعِبَادَتِهِ ، فَلَبِثْتُ عِنْدَهُ ثَلَاثَ سِنِينَ ، ثُمَّ تُوُفِّيَ ، فَقُلْتُ : إِلَى مَنْ تُوصِي بِي ؟ فَقَالَ : مَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْمَشْرِقِ عَلَى مَا أَنَا عَلَيْهِ ، فَعَلَيْكَ بِرَاهِبٍ وَرَاءَ الْجَزِيرَةِ فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ ، قَالَ : فَجِئْتُهُ وَأَقْرَأْتُهُ السَّلَامَ ، وَأَخْبَرْتُهُ أَنَّهُ قَدْ تُوُفِّيَ ، فَمَكَثْتُ أَيْضًا عِنْدَهُ ثَلَاثَ سِنِينَ ، ثُمَّ تُوُفِّيَ ، فَقُلْتُ : إِلَى مَنْ تَأْمُرُنِي أَنْ أَذْهَبَ ؟ قَالَ : مَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ عَلَى مَا أَنَا عَلَيْهِ غَيْرَ رَاهِبٍ بِعَمُّورِيَّةَ شَيْخٍ كَبِيرٍ ، وَمَا أَرَى تَلْحَقُهُ أَمْ لَا ، فَذَهَبْتُ إِلَيْهِ ، وَكُنْتُ عِنْدَهَ ، فَإِذَا رَجُلٌ مُوَسَّعٌ عَلَيْهِ ، فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قُلْتُ لَهُ : أَيْنَ تَأْمُرُنِي أَنْ أَذْهَبَ ؟ قَالَ : مَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ عَلَى مَا أَنَا عَلَيْهِ ، لَكِنْ إِنْ أَدْرَكْتَ زَمَانًا يُسْمَعُ بِرَجُلٍ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِ إِبْرَاهِيمَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمَا أَرَاكَ تُدْرِكُهُ ، وَقَدْ كُنْتُ أَرْجُو أَنْ أُدْرِكَهُ ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَكُونَ مَعَهُ فَافْعَلْ ، فَإِنَّهُ عَلَى الدِّينِ ، وَأَمَارَةُ ذَلِكَ أَنَّ قَوْمَهُ يَقُولُونَ : سَاحِرٌ مَجْنُونٌ كَاهِنٌ ، وَأَنَّهُ يَأْكُلُ الْهَدِيَّةَ ، وَلَا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ ، وَأَنَّ عِنْدَ غُرْضُوفِ كَتِفَيْهِ خَاتَمُ النُّبُوَّةِ ، وَبَيْنَمَا أَنَا كَذَلِكَ حَتَّى أَتَتْ عِيرٌ مِنْ نَحْوِ الْمَدِينَةِ فَقُلْتُ : مَنْ أَنْتُمْ ؟ قَالُوا : نَحْنُ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، وَنَحْنُ قَوْمٌ تُجَّارٌ نَعِيشُ بِتِجَارَتِنَا ، وَلَكِنَّهُ قَدْ خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ إِبْرَاهِيمَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَدِمَ عَلَيْنَا ، وَقَوْمُهُ يُقَاتِلُونَهُ ، وَقَدْ خَشِينَا أَنْ يَحُولَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ تِجَارَتِنَا ، وَلَكِنَّهُ قَدْ مَلَكَ الْمَدِينَةَ ، قَالَ : فَقُلْتُ : مَا يَقُولُونَ فِيهِ ؟ قَالُوا : يَقُولُونَ سَاحِرٌ ، مَجْنُونٌ ، كَاهِنٌ ، فَقُلْتُ : هَذِهِ الْأَمَارَةُ ، دُلُّونِي عَلَى صَاحِبِكُمْ ، فَجِئْتُهُ فَقُلْتُ : تَحْمِلُنِي إِلَى الْمَدِينَةِ ؟ قَالَ : مَا تُعْطِينِي ؟ قُلْتُ : مَا أَجِدُ شَيْئًا أُعْطِيكَ غَيْرَ أَنِّي لَكَ عَبْدٌ ، فَحَمَلَنِي ، فَلَمَّا قَدِمْتُ جَعَلَنِي فِي نَخْلِهِ ، فَكُنْتُ أَسْقِي كَمَا يَسْقِي الْبَعِيرُ حَتَّى دَبُرَ ظَهْرِي وَصَدْرِي مِنْ ذَلِكَ ، وَلَا أَجِدُ أَحَدًا يَفْقَهُ كَلَامِي ، حَتَّى جَاءَتْ عَجُوزٌ فَارِسِيَّةٌ تَسْقِي ، فَكَلَّمْتُهَا فَفَهِمَتْ كَلَامِي ، فَقُلْتُ لَهَا : أَيْنَ الرَّجُلُ الَّذِي خَرَجَ دُلَّنِي عَلَيْهِ ؟ قَالَتْ : سَيَمُرُّ عَلَيْكَ بُكْرَةً إِذَا صَلَّى الصُّبْحَ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ ، فَخَرَجْتُ فَجَمَعْتُ تَمْرًا ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ جِئْتُ فَقَرَّبَتُ إِلَيْهِ التَّمْرَ ، فَقَالَ : مَا هَذَا صَدَقَةٌ أَمْ هَدِيَّةٌ ؟ فَأَشَرْتُ أَنَّهُ صَدَقَةٌ ، قَالَ : انْطَلِقْ إِلَى هَؤُلَاءِ وَأَصْحَابُهُ عِنْدَهُ ، فَأَكَلُوا وَلَمْ يَأْكُلْ ، فَقُلْتُ : هَذِهِ الْأَمَارَةُ ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ جِئْتُ بِتَمْرٍ ، فَقَالَ : مَا هَذَا ؟ فَقُلْتُ : هَذِهِ هَدِيَّةٌ ، فَأَكَلَ وَدَعَا أَصْحَابَهُ فَأَكَلُوا ، ثُمَّ رَآنِي أَتَعَرَّضُ لِأَنْظُرَ إِلَى الْخَاتَمِ ، فَعَرَفَ فَأَلْقَى رِدَاءَهُ ، فَأَخَذْتُ أُقَلِّبُهُ وَأَلْتَزِمُهُ ، فَقَالَ : مَا شَأْنُكَ ؟ ، فَسَأَلَنِي فَأَخْبَرْتُهُ خَبَرِي ، فَقَالَ : اشْتَرَطْتَ لَهُمْ أَنَّكَ عَبْدٌ ، اشْتَرِ نَفْسَكَ مِنْهُمْ ، فَاشْتَرَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَجِيءَ لَهُمْ بِمِائَةِ نَخْلَةٍ وَأَرْبَعِينَ أُوقِيَّةَ ذَهَبٍ ، ثُمَّ هُوَ حُرٌّ ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اغْرِسْ فَغَرَسَ ، ثُمَّ انْطَلِقْ فَأَلْقِ الدَّلْوَ عَلَى الْبِئْرِ ، ثُمَّ لَا تَرْفَعْهُ حَتَّى يَرْتَفِعَ ، فَإِنَّهُ إِذَا امْتَلَأَ ارْتَفَعَ ، ثُمَّ رُشَّ فِي أُصُولِهَا ، فَفَعَلَ فَنَبَتَ النَّخْلُ أَسْرَعَ النَّبَاتِ ، فَقَالَ : سُبْحَانَ اللهِ ، مَا رَأَيْنَا مِثْلَ هَذَا الْعَبْدِ ، إِنَّ لِهَذَا الْعَبْدِ شَأْنًا فَاجْتَمَعَ عَلَيْهِ النَّاسُ ، فَأَعْطَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تِبْرًا ، فَإِذَا فِيهِ أَرْبَعُونَ أُوقِيَّةً .
المصدر: المعجم الكبير (6089 )
سَلَامَةُ الْعِجْلِيُّ عَنْ سَلْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ 6125 6110 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ الْمَكِّيُّ ، ثَنَا قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ الدَّارِمِيُّ ، ثَنَا مَسْلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ الْمَازِنِيُّ ، ثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ سَلَامَةَ الْعِجْلِيِّ قَالَ : جَاءَ ابْنُ أُخْتٍ لِي مِنَ الْبَادِيَةِ ، يُقَالُ لَهُ قُدَامَةُ ، فَقَالَ لِي ابْنُ أُخْتِي : أُحِبُّ أَنْ أَلْقَى سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ ، فَأُسَلِّمَ عَلَيْهِ ، فَخَرَجْنَا فَوَجَدْنَاهُ بِالْمَدَائِنِ ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ عَلَى عِشْرِينَ أَلْفًا ، وَوَجَدْنَاهُ عَلَى سَرِيرٍ يَسُفُّ خُوصًا ، فَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ ، قُلْتُ : يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ ، هَذَا ابْنُ أُخْتٍ لِي قَدِمَ عَلَيَّ مِنَ الْبَادِيَةِ فَأَحَبَّ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَيْكَ ، قَالَ : وَعَلَيْهِ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللهِ ، قُلْتُ : يَزْعُمُ أَنَّهُ يُحِبُّكَ ، قَالَ : أَحَبَّهُ اللهُ ، فَتَحَدَّثْنَا وَقُلْنَا لَهُ : يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ أَلَا تُحَدِّثُنَا عَنْ أَصْلِكَ ، وَمِمَّنْ أَنْتَ ؟ قَالَ : أَمَّا أَصْلِي وَمِمَّنْ أَنَا فَأَنَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ رَامَهُرْمُزَ ، كُنَّا قَوْمًا مَجُوسًا ، فَأَتَانَا رَجُلٌ نَصْرَانِيٌّ مِنْ أَهْلِ الْجَزِيرَةِ كَانَتْ أُمُّهُ مِنَّا ، فَنَزَلَ فِينَا وَاتَّخَذَ فِينَا دَيْرًا ، قَالَ : وَكُنْتُ فِي كُتَّابِ الْفَارِسِيَّةِ ، وَكَانَ لَا يَزَالُ غُلَامٌ مَعِي فِي الْكُتَّابِ يَجِيءُ مَضْرُوبًا يَبْكِي ، قَدْ ضَرَبَهُ أَبَوَاهُ ، فَقُلْتُ لَهُ يَوْمًا : مَا يُبْكِيكَ ؟ قَالَ : يَضْرِبُنِي أَبَوَايَ ، قُلْتُ : وَلِمَ يَضْرِبَانِكَ ؟ قَالَ : آتِي صَاحِبَ هَذَا الدَّيْرِ ، فَإِذَا عَلِمَا ذَلِكَ ضَرَبَانِي ، وَأَنْتَ لَوْ أَتَيْتَهُ سَمِعْتَ مِنْهُ حَدِيثًا عَجِيبًا ، قُلْتُ : فَاذْهَبْ بِي مَعَكَ ، فَأَتَيْنَاهُ فَحَدَّثَنَا عَنْ بَدْءِ الْخَلْقِ ، وَعَنْ بَدْءِ خَلْقِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ، وَعَنِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ ، قَالَ : فَحَدَّثَنَا بِأَحَادِيثَ عَجَبٍ ، قَالَ : وَكُنْتُ أَخْتَلِفُ إِلَيْهِ مَعَهُ ، قَالَ : فَفَطِنَ لَنَا غِلْمَانٌ مِنَ الْكُتَّابِ فَجَعَلُوا يَجِيئُونَ مَعَنَا ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ أَهْلُ الْقَرْيَةِ أَتَوْهُ ، فَقَالُوا لَهُ : يَا هَذَا ، إِنَّكَ قَدْ جَاوَرْتَنَا فَلَمْ تَرَ مِنْ جِوَارِنَا إِلَّا الْحَسَنَ ، وَإِنَّا نَرَى غِلْمَانَنَا يَخْتَلِفُونَ إِلَيْكَ ، وَنَحْنُ نَخَافُ أَنْ تُفْسِدَهُمْ عَلَيْنَا ، اخْرُجْ عَنَّا ، قَالَ : نَعَمْ . فَقَالَ لِذَلِكَ الْغُلَامِ الَّذِي كَانَ يَأْتِيهِ : اخْرُجْ مَعِي ، قَالَ : لَا أَسْتَطِيعُ ذَاكَ ، وَقَدْ عَلِمْتَ شِدَّةَ أَبَوَيَّ عَلَيَّ ، قُلْتُ : لَكِنِّي أَخْرُجُ مَعَكَ ، وَكُنْتُ يَتِيمًا لَا أَبَ لِي ، فَخَرَجْتُ مَعَهُ ، فَأَخَذْنَا جَبَلَ رَامَهُرْمُزَ ، فَجَعَلْنَا نَمْشِي وَنَتَوَكَّلُ ، وَنَأْكُلُ مِنْ ثَمَرِ الشَّجَرِ ، حَتَّى قَدِمْنَا الْجَزِيرَةَ ، فَقَدِمْنَا نَصِيبِينَ ، فَقَالَ لِي صَاحِبِي : يَا سَلْمَانُ إِنَّ هَاهُنَا قَوْمًا هُمْ عُبَّادُ أَهْلِ الْأَرْضِ ، وَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَلْقَاهُمْ ، قَالَ : فَجِئْنَا إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْأَحَدِ وَقَدِ اجْتَمَعُوا ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ صَاحِبِي فَحَيَّوْهُ ، وَبَشُّوا بِهِ ، وَقَالُوا : أَيْنَ كَانَتْ غَيْبَتُكَ ؟ قَالَ : كُنْتُ فِي إِخْوَانٍ لِي مِنْ قِبَلِ فَارِسَ فَتَحَدَّثْنَا مَا تَحَدَّثْنَا ، ثُمَّ قَالَ لِي صَاحِبِي : قُمْ يَا سَلْمَانُ انْطَلِقْ ، فَقُلْتُ : لَا ، دَعْنِي مَعَ هَؤُلَاءِ ، قَالَ : إِنَّكَ لَا تُطِيقُ مَا يُطِيقُ هَؤُلَاءِ ، يَصُومُونَ الْأَحَدَ إِلَى الْأَحَدِ ، وَلَا يَنَامُونَ هَذَا اللَّيْلَ ، وَإِذَا فِيهِمْ رَجُلٌ مِنْ أَبْنَاءِ الْمُلُوكِ ، تَرَكَ الْمُلْكَ وَدَخَلَ فِي الْعِبَادَةِ ، فَكُنْتُ فِيهِمْ حَتَّى أَمْسَيْنَا ، فَجَعَلُوا يَذْهَبُونَ وَاحِدًا وَاحِدًا إِلَى غَارِهِ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ ، قَالَ : فَلَمَّا أَمْسَيْنَا ، قَالَ ذَلِكَ الرَّجُلُ الَّذِي مِنْ أَبْنَاءِ الْمُلُوكِ : مَا هَذَا الْغُلَامُ ، لَا تَضَعُوهُ ، لِيَأْخُذْهُ رَجُلٌ مِنْكُمْ ، فَقَالُوا : خُذْهُ أَنْتَ ، فَقَالَ لِي : هَلُمَّ يَا سَلْمَانُ ، فَذَهَبَ بِي مَعَهُ حَتَّى أَتَى غَارَهُ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ ، فَقَالَ : يَا سَلْمَانُ هَذَا خُبْزٌ ، وَهَذَا أَدَمٌ ، فَكُلْ إِذَا غَرِثْتَ ، وَصُمْ إِذَا نَشِطْتَ ، وَصَلِّ مَا بَدَا لَكَ ، وَنَمْ إِذَا كَسِلْتَ ، ثُمَّ قَامَ فِي صَلَاتِهِ ، فَلَمْ يُكَلِّمْنِي إِلَّا ذَلِكَ ، وَلَمْ يَنْظُرْ إِلَيَّ ، فَأَخَذَنِي الْغَمُّ تِلْكَ السَّبْعَةَ أَيَّامٍ لَا يُكَلِّمُنِي أَحَدٌ ، حَتَّى كَانَ الْأَحَدُ ، فَذَهَبْنَا إِلَى مَكَانِهِمُ الَّذِي كَانُوا يَجْتَمِعُونَ ، قَالَ : وَهُمْ يَجْتَمِعُونَ كُلَّ أَحَدٍ يُفْطِرُونَ فِيهِ ، فَيَلْقَى بَعْضُهُمْ بَعْضًا ، فَيُسَلِّمُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ ، ثُمَّ لَا يَلْتَقُونَ إِلَى مِثْلِهِ ، قَالَ : فَرَجَعْنَا إِلَى مَنْزِلِنَا ، فَقَالَ لِي مِثْلَ مَا قَالَ أَوَّلَ مَرَّةٍ : هَذَا خُبْزٌ وَأَدَمٌ ، فَكُلْ مِنْهُ إِذَا غَرِثْتَ ، وَصُمْ إِذَا نَشِطْتَ ، وَصَلِّ مَا بَدَا لَكَ ، وَنَمْ إِذَا كَسِلْتَ ، ثُمَّ دَخَلَ فِي صَلَاتِهِ ، فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيَّ ، وَلَمْ يُكَلِّمْنِي إِلَى الْأَحَدِ الْآخَرِ ، وَأَخَذَنِي غَمٌّ ، وَحَدَّثْتُ نَفْسِي بِالْفِرَارِ ، فَقُلْتُ : أَصْبِرُ أَحَدَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً ، وَلَمَّا كَانَ الْأَحَدُ رَجَعْنَا إِلَيْهِمْ فَأَفْطَرُوا وَاجْتَمَعُوا ، فَقَالَ لَهُمْ : إِنِّي أُرِيدُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ ، فَقَالُوا لَهُ : وَمَا تُرِيدُ إِلَى ذَلِكَ ؟ قَالَ : لَا عَهْدَ لِي بِهِ ، قَالُوا : إِنَّا نَخَافُ أَنْ يَحْدُثَ بِكَ حَدَثٌ فَيَلِيَكَ غَيْرُنَا ، وَكُنَّا نُحِبُّ أَنْ نَلِيَكَ ، قَالَ : لَا عَهْدَ لِي بِهِ ، فَلَمَّا سَمِعْتُهُ يَذْكُرُ ذَلِكَ فَرِحْتُ ، قُلْتُ : نُسَافِرُ وَنَلْقَى النَّاسَ ، فَيَذْهَبُ عَنِّي الْغَمُّ الَّذِي كُنْتُ أَجِدُ ، فَخَرَجْتُ أَنَا وَهُوَ ، وَكَانَ يَصُومُ مِنَ الْأَحَدِ إِلَى الْأَحَدِ ، وَيُصَلِّي اللَّيْلَ كُلَّهُ ، وَيَمْشِي النَّهَارَ ، فَإِذَا نَزَلْنَا قَامَ يُصَلِّي ، فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، وَعَلَى الْبَابِ رَجُلٌ مُقْعَدٌ يَسْأَلُ النَّاسَ ، فَقَالَ : أَعْطِنِي ، فَقَالَ : مَا مَعِي شَيْءٌ ، فَدَخَلْنَا بَيْتَ الْمَقْدِسِ ، فَلَمَّا رَآهُ أَهْلُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ بَشُّوا إِلَيْهِ ، وَاسْتَبْشَرُوا بِهِ ، فَقَالَ لَهُمْ : غُلَامِي هَذَا فَاسْتَوْصُوا بِهِ ، فَانْطَلَقُوا بِي فَأَطْعَمُونِي خُبْزًا وَلَحْمًا ، وَدَخَلَ فِي الصَّلَاةِ فَلَمْ يَنْصَرِفْ إِلَيَّ حَتَّى كَانَ يَوْمُ الْأَحَدِ ، ثُمَّ انْصَرَفَ ، فَقَالَ لِي : يَا سَلْمَانُ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَضَعَ رَأْسِي ، فَإِذَا بَلَغَ الظِّلُّ مَكَانَ كَذَا وَكَذَا فَأَيْقِظْنِي ، فَوَضَعَ رَأْسَهُ فَنَامَ ، فَبَلَغَ الظِّلُّ الَّذِي قَالَ ، فَلَمْ أُوقِظْهُ مَأْوَاةً مِمَّا رَأَيْتُ مِنِ اجْتِهَادِهِ وَنَصَبِهِ ، فَاسْتَيْقَظَ مَذْعُورًا ، فَقَالَ : يَا سَلْمَانُ ، أَلَمْ أَكُنْ قُلْتُ لَكَ : إِذَا بَلَغَ الظِّلُّ كَذَا وَكَذَا فَأَيْقِظْنِي ؟ قُلْتُ : بَلَى ، وَلَكِنْ إِنَّمَا مَنَعَنِي مَأْوَاةٌ لَكَ لِمَا رَأَيْتُ مِنْ دَأَبِكَ ، قَالَ : وَيْحَكَ يَا سَلْمَانُ إِنِّي أَكْرَهُ أَنْ يَفُوتَنِي شَيْءٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ أَعْمَلْ فِيهِ لِلهِ خَيْرًا ، ثُمَّ قَالَ لِي : يَا سَلْمَانُ اعْلَمْ أَنَّ أَفْضَلَ دِينِنَا الْيَوْمَ النَّصْرَانِيَّةُ ، قُلْتُ : وَيَكُونُ بَعْدَ الْيَوْمِ دِينٌ أَفْضَلُ مِنَ النَّصْرَانِيَّةِ ؟ - كَلِمَةٌ أُلْقِيَتْ عَلَى لِسَانِي - قَالَ : نَعَمْ ، يُوشِكُ أَنْ يُبْعَثَ نَبِيٌّ يَأْكُلُ الْهَدِيَّةَ ، وَلَا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ ، بَيْنَ كَتِفَيْهِ خَاتَمُ النُّبُوَّةِ ، فَإِذَا أَدْرَكْتَهُ فَاتَّبِعْهُ وَصَدِّقْهُ ، قُلْتُ : وَإِنْ أَمَرَنِي أَنْ أَدَعَ النَّصْرَانِيَّةَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَإِنَّهُ نَبِيٌّ لَا يَأْمُرُ إِلَّا بِحَقٍّ ، وَلَا يَقُولُ إِلَّا حَقًّا ، وَاللهِ لَوْ أَدْرَكْتُهُ ثُمَّ أَمَرَنِي أَنْ أَقَعَ فِي النَّارِ لَوَقَعْتُهَا ، ثُمَّ خَرَجْنَا مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، فَمَرَرْنَا عَلَى ذَلِكَ الْمُقْعَدِ ، فَقَالَ لَهُ : دَخَلْتَ فَلَمْ تُعْطِنِي ، وَهَذَا الْخُرُوجُ فَأَعْطِنِي ، فَالْتَفَتَ فَلَمْ يَرَ حَوْلَهُ أَحَدًا ، قَالَ : فَأَعْطِنِي يَدَكَ ، فَأَخَذَهُ بِيَدِهِ ، فَقَالَ : قُمْ بِإِذْنِ اللهِ ، قَالَ : فَقَامَ صَحِيحًا سَوِيًّا ، فَتَوَجَّهَ نَحْوَ أَهْلِهِ ، فَأَتْبَعْتُهُ بَصَرِي تَعَجُّبًا مِمَّا رَأَيْتُ ، وَخَرَجَ صَاحِبِي فَأَسْرَعَ الْمَشْيَ ، وَتَبِعْتُهُ فَتَلَقَّانِي رُفْقَةٌ مِنْ كَلْبٍ أَعْرَابٌ ، فَسَبَوْنِي ، فَحَمَلُونِي عَلَى بَعِيرٍ ، وَشَدُّونِي وَثَاقًا ، فَتَدَاوَلَنِي الْبَيَّاعُ حَتَّى سَقَطْتُ إِلَى الْمَدِينَةِ ، فَاشْتَرَانِي رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَجَعَلَنِي فِي حَائِطٍ لَهُ مِنْ نَخْلٍ ، فَكُنْتُ فِيهِ ، قَالَ : وَمِنْ ثَمَّةَ تَعَلَّمْتُ عَمَلَ الْخُوصِ ، أَشْتَرِي خُوصًا بِدِرْهَمٍ ، فَأَعْمَلُهُ فَأَبِيعُهُ بِدِرْهَمَيْنِ ، فَأَرُدُّ دِرْهَمًا فِي الْخُوصِ ، وَأَسْتَنْفِقُ دِرْهَمًا ، أُحِبُّ أَنْ آكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِي ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ أَمِيرٌ عَلَى عِشْرِينَ أَلْفًا . فَبَلَغَنَا وَنَحْنُ بِالْمَدِينَةِ أَنَّ رَجُلًا قَدْ خَرَجَ بِمَكَّةَ يَزْعُمُ أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ أَرْسَلَهُ ، فَمَكَثْنَا مَا شَاءَ اللهُ أَنْ نَمْكُثَ ، فَهَاجَرَ إِلَيْنَا وَقَدِمَ عَلَيْنَا ، فَقُلْتُ : وَاللهِ لَأُجَرِّبَنَّهُ ، فَذَهَبْتُ إِلَى السُّوقِ ، فَاشْتَرَيْتُ لَحْمَ جَزُورٍ بِدِرْهَمٍ ثُمَّ طَبَخْتُهُ ، فَجَعَلْتُ قَصْعَةً مِنْ ثَرِيدٍ ، فَاحْتَمَلْتُهَا حَتَّى أَتَيْتُهُ بِهَا عَلَى عَاتِقِي ، حَتَّى وَضَعْتُهَا بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَقَالَ : مَا هَذِهِ ، أَصَدَقَةٌ أَمْ هَدِيَّةٌ ؟ قُلْتُ : بَلْ صَدَقَةٌ ، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ : كُلُوا بِسْمِ اللهِ ، وَأَمْسَكَ وَلَمْ يَأْكُلْ ، فَمَكَثْتُ أَيَّامًا ، ثُمَّ اشْتَرَيْتُ لَحْمًا أَيْضًا بِدِرْهَمٍ فَأَصْنَعُ مِثْلَهَا ، فَاحْتَمَلْتُهَا حَتَّى أَتَيْتُهُ بِهَا فَوَضَعْتُهَا بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَقَالَ : مَا هَذِهِ ، هَدِيَّةٌ أَمْ صَدَقَةٌ ؟ قُلْتُ : لَا بَلْ هَدِيَّةٌ ، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ : كُلُوا بِسْمِ اللهِ وَأَكَلَ مَعَهُمْ ، قُلْتُ : هَذَا وَاللهِ يَأْكُلُ الْهَدِيَّةَ ، وَلَا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ ، فَنَظَرْتُ فَرَأَيْتُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ خَاتَمَ النُّبُوَّةِ مِثْلَ بَيْضَةِ الْحَمَامَةِ فَأَسْلَمْتُ . ثُمَّ قُلْتُ لَهُ ذَاتَ يَوْمٍ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَيُّ قَوْمٍ النَّصَارَى ؟ قَالَ : لَا خَيْرَ فِيهِمْ ، وَكُنْتُ أُحِبُّهُمْ حُبًّا شَدِيدًا لِمَا رَأَيْتُ مِنِ اجْتِهَادِهِمْ ، ثُمَّ إِنِّي سَأَلْتُهُ بَعْدَ أَيَّامٍ : يَا رَسُولَ اللهِ أَيُّ قَوْمٍ النَّصَارَى ؟ قَالَ : لَا خَيْرَ فِيهِمْ وَلَا فِيمَنْ يُحِبُّهُمْ ، قُلْتُ فِي نَفْسِي : فَأَنَا وَاللهِ أُحِبُّهُمْ ، قَالَ : وَذَاكَ وَاللهِ حِينَ بَعَثَ السَّرَايَا ، وَجَرَّدَ السَّيْفَ ، فَسَرِيَّةٌ تَدْخُلُ ، وَسَرِيَّةٌ تَخْرُجُ ، وَالسَّيْفُ يَقْطُرُ ، قُلْتُ : يُحَدِّثُ بِيَ الْآنَ أَنِّي أُحِبُّهُمْ ، فَيَبْعَثُ إِلَيَّ فَيَضْرِبُ عُنُقِي ، فَقَعَدْتُ فِي الْبَيْتِ ، فَجَاءَنِي الرَّسُولُ ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ : يَا سَلْمَانُ أَجِبْ ، قُلْتُ : مَنْ ؟ قَالَ : رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قُلْتُ : هَذَا وَاللهِ الَّذِي كُنْتُ أَحْذَرُ ، قُلْتُ : نَعَمْ حَتَّى أَلْحَقَكَ ، قَالَ : لَا وَاللهِ حَتَّى تَجِيءَ ، وَأَنَا أُحَدِّثُ نَفْسِي أَنْ لَوْ ذَهَبَ أَنْ أَفِرَّ ، فَانْطَلَقَ بِي فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ ، فَلَمَّا رَآنِي تَبَسَّمَ وَقَالَ لِي : يَا سَلْمَانُ أَبْشِرْ ، فَقَدْ فَرَّجَ اللهُ عَنْكَ ، ثُمَّ تَلَا عَلَيَّ هَؤُلَاءِ الْآيَاتِ : الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ ، قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَقَدْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ : لَوْ أَدْرَكْتُهُ فَأَمَرَنِي أَنْ أَقَعَ فِي النَّارِ لَوَقَعْتُهَا ، إِنَّهُ نَبِيٌّ لَا يَقُولُ إِلَّا حَقًّا ، وَلَا يَأْمُرُ إِلَّا بِالْحَقِّ .
المصدر: المعجم الكبير (6125 )
أَبُو قُرَّةَ الْكِنْدِيُّ عَنْ سَلْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ 6170 6155 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّلَّالُ الْكُوفِيُّ ، ثَنَا مُخَوَّلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، ثَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي قُرَّةَ الْكِنْدِيِّ ، عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ قَالَ : احْتَطَبْتُ حَطَبًا ، وَصَنَعْتُ طَعَامًا ، فَأَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَانَ يَسِيرًا ، فَوَضَعْتُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَقَالَ : مَا هَذَا ؟ " قُلْتُ : صَدَقَةٌ ، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ : " كُلُوا " وَلَمْ يَأْكُلْ ، قُلْتُ : هَذِهِ مِنْ عَلَامَتِهِ ، ثُمَّ مَكَثْتُ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ أَمْكُثَ ، ثُمَّ قُلْتُ لِمَوْلَاتِي : هَبِي لِي يَوْمًا ؟ قَالَتْ : نَعَمْ ، فَانْطَلَقْتُ فَاحْتَطَبْتُ حَطَبًا ، فَبِعْتُهُ بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ ، وَصَنَعْتُ طَعَامًا ، فَأَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بَيْنَ أَصْحَابِهِ ، فَوَضَعْتُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَقَالَ : " مَا هَذِهِ ؟ " قُلْتُ : هَدِيَّةٌ ، فَوَضَعَ يَدَهُ ، وَقَالَ لِأَصْحَابِهِ : " خُذُوا بِسْمِ اللهِ " ، فَقُلْتُ : أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ ، قَالَ : " وَمَا ذَاكَ ؟ " ، فَحَدَّثْتُ عَنِ الرَّجُلِ ، ثُمَّ قُلْتُ : أَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ يَا رَسُولَ اللهِ ، فَإِنَّهُ حَدَّثَنِي أَنَّكَ نَبِيٌّ ؟ قَالَ : " لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ " .
المصدر: المعجم الكبير (6170 )
6195 6180 - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ ، ثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ عَمْرُو بْنُ هِشَامٍ ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَابِتِ بْنِ ثَوْبَانَ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ السِّمْطِ ، عَنْ سَلْمَانَ قَالَ : خَرَجْتُ أَبْتَغِي الدِّينَ فَوَافَقْتُ فِي الرُّهْبَانِ بَقَايَا أَهْلِ الْكِتَابِ ، قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ : يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ ، وَكَانُوا يَقُولُونَ : هَذَا زَمَانُ نَبِيٍّ قَدْ أَظَلَّ يَخْرُجُ مِنْ أَرْضِ الْعَرَبِ لَهُ عَلَامَاتٌ ، مِنْ ذَلِكَ شَامَةٌ مُدَوَّرَةٌ بَيْنَ كَتِفَيْهِ خَاتَمُ النُّبُوَّةِ ، فَلَحِقْتُ بِأَرْضِ الْعَرَبِ ، وَخَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَرَأَيْتُ مَا قَالُوا كُلَّهُ ، وَرَأَيْتُ الْخَاتَمَ ، فَشَهِدَتُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ ، وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : رِبَاطُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ أَفْضَلُ مِنْ صِيَامِ شَهْرٍ وَقِيَامِهِ ، قَائِمٌ لَا يَفْتُرُ ، وَصَائِمٌ لَا يُفْطِرُ ، وَإِنْ مَاتَ مُرَابِطًا جَرَى عَلَيْهِ كَصَالِحِ عَمَلِهِ حَتَّى يُبْعَثَ ، وَوُقِيَ عَذَابَ الْقَبْرِ .
المصدر: المعجم الكبير (6195 )
إِسْلَامُ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ 23231 8 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ الْمَكِّيُّ ، ثَنَا قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ الدَّارِمِيُّ قَالَ : ثَنَا مَسْلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ الْمَازِنِيُّ قَالَ : ثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ سَلَامَةَ الْعِجْلِيِّ قَالَ : جَاءَ ابْنُ أُخْتٍ لِي مِنَ الْبَادِيَةِ يُقَالُ لَهُ قُدَامَةُ ، فَقَالَ لِيَ ابْنُ أُخْتِي : أُحِبُّ أَنْ أَلْقَى سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ فَأُسَلِّمَ عَلَيْهِ ، فَخَرَجْنَا فَوَجَدْنَاهُ بِالْمَدَائِنِ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ عَلَى عِشْرِينَ أَلْفًا ، وَوَجَدْنَاهُ عَلَى سَرِيرٍ يَسُفُّ خُوصًا فَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ ، قُلْتُ : يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ ، هَذَا ابْنُ أُخْتٍ لِي قَدِمَ عَلَيَّ مِنَ الْبَادِيَةِ فَأَحَبَّ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَيْكَ ، قَالَ : وَعَلَيْهِ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللهِ ، قُلْتُ : يَزْعُمُ أَنَّهُ يُحِبُّكَ ، قَالَ : أَحَبَّهُ اللهُ ، قَالَ : فَتَحَدَّثْنَا ، فَقُلْنَا لَهُ : يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ ، أَلَا تُحَدِّثُنَا عَنْ أَصْلِكَ وَمِمَّنْ أَنْتَ ؟ قَالَ : أَمَّا أَصْلِي وَمِمَّنْ أَنَا ، فَأَنَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ رَامَهُرْمُزَ ، كُنَّا قَوْمًا مَجُوسًا ، فَأَتَانَا رَجُلٌ نَصْرَانِيٌّ مِنْ أَهْلِ الْجَزِيرَةِ كَانَتْ أُمُّهُ مِنَّا ، فَنَزَلَ فِينَا وَاتَّخَذَ فِينَا دَيْرًا ، وَكُنْتُ فِي كُتَّابِ الْفَارِسِيَّةِ ، فَكَانَ لَا يَزَالُ غُلَامٌ مَعِي فِي الْكُتَّابِ يَجِيءُ مَضْرُوبًا يَبْكِي قَدْ ضَرَبَهُ أَبَوَاهُ ، فَقُلْتُ لَهُ يَوْمًا : مَا يُبْكِيكَ ؟ قَالَ : يَضْرِبُنِي أَبَوَايَ ، قُلْتُ : وَلِمَ يَضْرِبَانِكَ ؟ قَالَ : آتِي صَاحِبَ هَذَا الدَّيْرِ ، فَإِذَا عَلِمَا ذَلِكَ ضَرَبَانِي ، وَأَنْتَ لَوْ أَتَيْتَهُ سَمِعْتَ مِنْهُ حَدِيثًا عَجَبًا ، قُلْتُ : فَاذْهَبْ بِي مَعَكَ ، فَأَتَيْنَاهُ فَحَدَّثَنَا عَنْ بَدْءِ الْخَلْقِ ، وَعَنْ بَدْءِ خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ ، قَالَ : فَحَدَّثَنَا بِأَحَادِيثَ عَجَبٍ ، فَكُنْتُ أَخْتَلِفُ إِلَيْهِ مَعَهُ ، وَفَطِنَ لَنَا غِلْمَانٌ مِنَ الْكُتَّابِ فَجَعَلُوا يَجِيئُونَ مَعَنَا ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ أَهْلُ الْقَرْيَةِ أَتَوْهُ ، فَقَالُوا : يَا هَذَا ، إِنَّكَ قَدْ جَاوَرْتَنَا فَلَمْ تَرَ فِي جِوَارِنَا إِلَّا الْحَسَنَ ، وَإِنَّا نَرَى غِلْمَانَنَا يَخْتَلِفُونَ إِلَيْكَ ، وَنَحْنُ نَخَافُ أَنْ تُفْسِدَهُمْ عَلَيْنَا ، اخْرُجْ عَنَّا ، قَالَ : نَعَمْ ، فَقَالَ لِذَلِكَ الْغُلَامِ الَّذِي كَانَ يَأْتِيهِ : اخْرُجْ مَعِي ، قَالَ : لَا أَسْتَطِيعُ ذَلِكَ ، قَدْ عَلِمْتَ شِدَّةَ أَبَوَيَّ عَلَيَّ ، قُلْتُ : لَكِنِّي أَخْرُجُ مَعَكَ ، وَكُنْتُ يَتِيمًا لَا أَبَ لِي ، فَخَرَجْتُ مَعَهُ ، فَأَخَذْنَا جَبَلَ رَامَهُرْمُزَ ، فَجَعَلْنَا نَمْشِي وَنَتَوَكَّلُ وَنَأْكُلُ مِنْ ثَمَرِ الشَّجَرِ ، حَتَّى قَدِمْنَا الْجَزِيرَةَ ، فَقَدِمْنَا نَصِيبِينَ ، فَقَالَ لِي صَاحِبِي : يَا سَلْمَانُ ، إِنَّ هَاهُنَا قَوْمًا هُمْ عُبَّادُ أَهْلِ الْأَرْضِ ، وَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَلْقَاهُمْ ، قَالَ : فَجِئْنَا إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْأَحَدِ وَقَدِ اجْتَمَعُوا ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ صَاحِبِي ، فَحَيَّوْهُ وَبَشُّوا بِهِ ، وَقَالُوا : أَيْنَ كَانَتْ غَيْبَتُكَ ؟ قَالَ : كُنْتُ فِي إِخْوَانٍ لِي مِنْ قِبَلِ فَارِسَ ، فَتَحَدَّثْنَا مَا تَحَدَّثْنَا ، ثُمَّ قَالَ لِي صَاحِبِي : قُمْ يَا سَلْمَانُ انْطَلِقْ ، فَقُلْتُ : لَا ، دَعْنِي مَعَ هَؤُلَاءِ ، قَالَ : إِنَّكَ لَا تُطِيقُ مَا يُطِيقُ هَؤُلَاءِ ، هَؤُلَاءِ يَصُومُونَ الْأَحَدَ إِلَى الْأَحَدِ ، وَلَا يَنَامُونَ هَذَا اللَّيْلَ ، فَإِذَا فِيهِمْ رَجُلٌ مِنْ أَبْنَاءِ الْمُلُوكِ تَرَكَ الْمُلْكَ وَدَخَلَ فِي الْعِبَادَةِ ، وَكُنْتُ فِيهِمْ حَتَّى أَمْسَيْنَا فَجَعَلُوا يَذْهَبُونَ وَاحِدًا وَاحِدًا إِلَى غَارِهِ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ ، فَلَمَّا أَمْسَيْنَا قَالَ ذَلِكَ الرَّجُلُ الَّذِي مِنْ أَبْنَاءِ الْمُلُوكِ : هَذَا الْغُلَامُ لَا تَضَعُوهُ ، لِيَأْخُذْهُ رَجُلٌ مِنْكُمْ ، فَقَالُوا : خُذْهُ أَنْتَ ، فَقَالَ : هَلُمَّ يَا سَلْمَانُ ، فَذَهَبَ بِي مَعَهُ حَتَّى أَتَى غَارَهُ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ ، فَقَالَ : يَا سَلْمَانُ هَذَا خُبْزٌ وَهَذَا أَدَمٌ ، فَكُلْ إِذَا غَرِثْتَ ، وَصُمْ إِذَا نَشِطْتَ ، وَصَلِّ مَا بَدَا لَكَ ، وَنَمْ إِذَا كَسِلْتَ ، ثُمَّ قَامَ إِلَى صَلَاتِهِ فَلَمْ يُكَلِّمْنِي إِلَّا ذَاكَ ، وَلَمْ يَنْظُرْ إِلَيَّ ، فَأَخَذَنِي الْغَمُّ تِلْكَ السَّبْعَةَ أَيَّامٍ لَا يُكَلِّمُنِي أَحَدٌ ، حَتَّى إِذَا كَانَ الْأَحَدُ فَانْصَرَفَ إِلَيَّ ، فَذَهَبْنَا إِلَى مَكَانِهِمُ الَّذِي كَانُوا يَجْتَمِعُونَ ، قَالَ : وَهُمْ يَجْتَمِعُونَ كُلَّ أَحَدٍ يُفْطِرُونَ فِيهِ فَيَلْقَى بَعْضُهُمْ بَعْضًا ، وَيُسَلِّمُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ ، ثُمَّ لَا يَلْتَقُونَ إِلَى مِثْلِهِ . قَالَ : فَرَجَعْنَا إِلَى مَنْزِلِنَا ، فَقَالَ لِي مِثْلَ مَا قَالَ أَوَّلَ مَرَّةٍ : هَذَا خُبْزٌ وَأَدَمٌ فَكُلْ مِنْهُ إِذَا غَرِثْتَ ، وَصُمْ إِذَا نَشِطْتَ ، وَصَلِّ مَا بَدَا لَكَ ، وَنَمْ إِذَا كَسِلْتَ ، ثُمَّ دَخَلَ فِي صَلَاتِهِ ، فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيَّ ، وَلَمْ يُكَلِّمْنِي إِلَى الْأَحَدِ الْآخَرِ ، فَأَخَذَنِي غَمٌّ وَحَدَّثْتُ نَفْسِي بِالْفِرَارِ ، فَقُلْتُ : أَصْبِرُ أَحَدَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْأَحَدِ رَجَعْنَا إِلَيْهِمْ ، فَأَفْطَرُوا وَاجْتَمَعُوا ، فَقَالَ لَهُمْ : إِنِّي أُرِيدُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ ، فَقَالُوا : وَمَا تُرِيدُ إِلَى ذَلِكَ ؟ فَقَالَ : لَا عَهْدَ لِي بِهِ ، قَالُوا : إِنَّا نَخَافُ أَنْ يَحْدُثَ بِكَ حَادِثٌ فَيَلِيَكَ غَيْرُنَا ، وَكُنَّا نُحِبُّ أَنْ نَلِيَكَ ، قَالَ : لَا عَهْدَ لِي بِهِ ، فَلَمَّا سَمِعْتُهُ يَذْكُرُ ذَلِكَ فَرِحْتُ ، قُلْتُ : نُسَافِرُ وَنَلْقَى النَّاسَ ، فَيَذْهَبُ عَنِّي الْغَمُّ الَّذِي كُنْتُ أَجِدُ ، فَخَرَجْنَا أَنَا وَهُوَ ، وَكَانَ يَصُومُ مِنَ الْأَحَدِ إِلَى الْأَحَدِ ، وَيُصَلِّي اللَّيْلَ كُلَّهُ ، وَيَمْشِي النَّهَارَ ، فَإِذَا نَزَلْنَا قَامَ يُصَلِّي ، فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ دَأْبَهُ حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، وَعَلَى بَابِهِ رَجُلٌ مُقْعَدٌ يَسْأَلُ النَّاسَ ، فَقَالَ : أَعْطِنِي ، فَقَالَ : مَا مَعِي شَيْءٌ ، فَدَخَلْنَا بَيْتَ الْمَقْدِسِ ، فَلَمَّا رَآهُ أَهْلُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ بَشُّوا إِلَيْهِ وَاسْتَبْشَرُوا بِهِ ، فَقَالَ لَهُمْ : غُلَامِي هَذَا فَاسْتَوْصُوا بِهِ ، فَذَهَبُوا بِي فَأَطْعَمُونِي خُبْزًا وَلَحْمًا ، وَدَخَلَ فِي الصَّلَاةِ ، فَلَمْ يَنْصَرِفْ إِلَيَّ حَتَّى كَانَ يَوْمُ الْأَحَدِ الْآخَرِ ، ثُمَّ انْصَرَفَ فَقَالَ لِي : يَا سَلْمَانُ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَضَعَ رَأْسِي ، فَإِذَا بَلَغَ الظِّلُّ مَكَانَ كَذَا وَكَذَا فَأَيْقِظْنِي ، فَوَضَعَ رَأْسَهُ فَنَامَ ، فَبَلَغَ الظِّلُّ الَّذِي قَالَ ، فَلَمْ أُوقِظْهُ مَأْوَاةً لَهُ مِمَّا ذَاقَ مِنَ اجْتِهَادِهِ وَنَصَبِهِ ، فَاسْتَيْقَظَ مَذْعُورًا ، فَقَالَ : يَا سَلْمَانُ ، أَلَمْ أَكُنْ قُلْتُ لَكَ إِذَا بَلَغَ الظِّلُّ مَكَانَ كَذَا وَكَذَا فَأَيْقِظْنِي ؟ قُلْتُ : بَلَى ، لَكِنْ إِنَّمَا مَنَعَنِي مِنْ ذَلِكَ مَأْوَاهُ لِمَا رَأَيْتُ مِنْ دَأَبِكَ ، قَالَ : وَيْحَكَ يَا سَلْمَانُ ، إِنِّي أَكْرَهُ أَنْ يَفُوتَنِي شَيْءٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ أَعْمَلْ لِلهِ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ خَيْرًا ، ثُمَّ قَالَ : اعْلَمْ يَا سَلْمَانُ أَنَّ أَفْضَلَ دِينٍ الْيَوْمَ النَّصْرَانِيَّةُ ، قُلْتُ : وَيَكُونُ بَعْدَ الْيَوْمِ دِينٌ أَفْضَلَ مِنَ النَّصْرَانِيَّةِ ؟ كَلِمَةً أُلْقِيَتْ عَلَى لِسَانِي ، قَالَ : نَعَمْ ، يُوشِكُ أَنْ يُبْعَثَ نَبِيٌّ يَأْكُلُ الْهَدِيَّةَ وَلَا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ ، بَيْنَ كَتِفَيْهِ خَاتَمُ النُّبُوَّةِ ، فَإِذَا أَدْرَكْتَهُ فَاتَّبِعْهُ وَصَدِّقْهُ ، قُلْتُ : وَإِنْ أَمَرَنِي أَنْ أَدَعَ النَّصْرَانِيَّةَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَإِنَّهُ نَبِيٌّ لَا يَأْمُرُ إِلَّا بِالْحَقِّ ، وَلَا يَقُولُ إِلَّا حَقًّا ، وَاللهِ لَوْ أَدْرَكْتُهُ ثُمَّ أَمَرَنِي أَنْ أَقَعَ فِي النَّارِ لَوَقَعْتُهَا ، ثُمَّ خَرَجْنَا مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، فَمَرَرْنَا عَلَى ذَلِكَ الْمُقْعَدِ ، فَقَالَ لَهُ : دَخَلْتَ فَلَمْ تُعْطِنِي ، وَهَذَا تَخْرُجُ فَأَعْطِنِي ، فَالْتَفَتَ فَلَمْ يَجِدْ حَوْلَهُ أَحَدًا ، قَالَ : فَأَعْطِنِي يَدَكَ ، فَأَخَذَ بِيَدِهِ ، فَقَالَ : قُمْ بِإِذْنِ اللهِ ، فَقَامَ صَحِيحًا سَوِيًّا فَتَوَجَّهَ نَحْوَ أَهْلِهِ ، فَاتَّبَعَهُ بَصَرِي تَعَجُّبًا مِمَّا رَأَيْتُ ، وَخَرَجَ صَاحِبِي فَأَسْرَعَ الْمَشْيَ وَتَبِعْتُهُ ، فَتَلَقَّانِي رُفْقَةٌ مِنْ كَلْبٍ أَعْرَابٌ فَسَبَوْنِي ، فَحَمَلُونِي عَلَى بَعِيرٍ وَشَدُّونِي ، فَتَدَاوَلَنِي الْبَيَّاعُ حَتَّى سَقَطْتُ إِلَى الْمَدِينَةِ ، فَاشْتَرَانِي رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ ، فَجَعَلَنِي فِي حَائِطٍ لَهُ مِنْ نَخْلٍ ، فَكُنْتُ فِيهِ . قَالَ : وَمِنْ ثَمَّ تَعَلَّمْتُ عَمَلَ الْخُوصِ ، أَشْتَرِي خُوصًا بِدِرْهَمٍ فَأَعْمَلُهُ فَأَبِيعُهُ بِدِرْهَمَيْنِ ، فَأَرُدُّ أَحَدَهُمَا فِي الْخُوصِ وَأَسْتَنْفِقُ دِرْهَمًا ، أُحِبُّ أَنْ آكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِي ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ أَمِيرٌ عَلَى عِشْرِينَ أَلْفًا . فَبَلَغَنَا وَنَحْنُ بِالْمَدِينَةِ أَنَّ رَجُلًا قَدْ خَرَجَ بِمَكَّةَ يَزْعُمُ أَنَّ اللهَ تَعَالَى أَرْسَلَهُ ، فَمَكَثْنَا مَا شَاءَ اللهُ أَنْ نَمْكُثَ ، فَهَاجَرَ إِلَيْنَا وَقَدِمَ عَلَيْنَا ، فَقُلْتُ : وَاللهِ لَأُجَرِّبَنَّهُ ، فَذَهَبْتُ إِلَى السُّوقِ فَاشْتَرَيْتُ لَحْمَ جَزُورٍ بِدِرْهَمٍ ، ثُمَّ طَبَخْتُهُ ، فَجَعَلْتُ قَصْعَةً مِنْ ثَرِيدٍ ، فَاحْتَمَلْتُهَا حَتَّى أَتَيْتُهُ بِهَا عَلَى عَاتِقِي ، حَتَّى وَضَعْتُهَا بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ : مَا هَذِهِ ، أَصَدَقَةٌ أَمْ هَدِيَّةٌ ؟ قُلْتُ : بَلْ صَدَقَةٌ ، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ : كُلُوا بِاسْمِ اللهِ ، وَأَمْسَكَ وَلَمْ يَأْكُلْ ، فَلَبِثْتُ أَيَّامًا ثُمَّ اشْتَرَيْتُ لَحْمًا أَيْضًا بِدِرْهَمٍ فَأَصْنَعُ مِثْلَهَا ، فَاحْتَمَلْتُهَا حَتَّى أَتَيْتُهُ بِهَا فَوَضَعْتُهَا بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَقَالَ : مَا هَذِهِ ، هَدِيَّةٌ أَمْ صَدَقَةٌ ؟ قُلْتُ : بَلْ هَدِيَّةٌ ، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ : كُلُوا بِاسْمِ اللهِ وَأَكَلَ مَعَهُمْ ، قُلْتُ : هَذَا وَاللهِ يَأْكُلُ الْهَدِيَّةَ وَلَا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ ، فَنَظَرْتُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ فَرَأَيْتُ خَاتَمَ النُّبُوَّةِ مِثْلَ بَيْضَةِ الْحَمَامَةِ فَأَسْلَمْتُ ، ثُمَّ قُلْتُ لَهُ ذَاتَ يَوْمٍ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَيُّ قَوْمٍ النَّصَارَى ؟ قَالَ : لَا خَيْرَ فِيهِمْ وَكُنْتُ أُحِبُّهُمْ حُبًّا شَدِيدًا لِمَا رَأَيْتُ مِنَ اجْتِهَادِهِمْ ، ثُمَّ إِنِّي سَأَلْتُهُ أَيْضًا بَعْدَ أَيَّامٍ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَيُّ قَوْمٍ النَّصَارَى ؟ قَالَ : لَا خَيْرَ فِيهِمْ وَلَا فِيمَنْ يُحِبُّهُمْ قُلْتُ فِي نَفْسِي : فَأَنَا وَاللهِ أُحِبُّهُمْ . قَالَ : وَذَاكَ وَاللهِ حِينَ بَعَثَ السَّرَايَا وَجَرَّدَ السَّيْفَ ، فَسَرِيَّةٌ تَدْخُلُ ، وَسَرِيَّةٌ تَخْرُجُ ، وَالسَّيْفُ يَقْطُرُ ، قُلْتُ : يُحَدِّثُ بِي الْآنَ أَنِّي أُحِبُّهُمْ فَيَبْعَثُ إِلَيَّ فَيَضْرِبُ عُنُقِي ، فَقَعَدْتُ فِي الْبَيْتِ ، فَجَاءَنِي الرَّسُولُ ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ : يَا سَلْمَانُ أَجِبْ قُلْتُ : مَنْ ؟ قَالَ : رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قُلْتُ : هَذَا وَاللهِ الَّذِي كُنْتُ أَحْذَرُ ، قُلْتُ : نَعَمْ ، أَنِ اذْهَبْ حَتَّى أَلْحَقَكَ ، قَالَ : لَا وَاللهِ حَتَّى تَجِيءَ وَأَنَا أُحَدِّثُ نَفْسِي أَنْ لَوْ ذَهَبَ أَنْ أَفِرَّ ، فَانْطَلَقَ بِي فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ ، فَلَمَّا رَآنِي تَبَسَّمَ وَقَالَ لِي : يَا سَلْمَانُ ، أَبْشِرْ فَقَدْ فَرَّجَ اللهُ عَنْكَ ثُمَّ تَلَا عَلَيَّ هَؤُلَاءِ الْآيَاتِ : الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ قُلْتُ : وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ ، لَقَدْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ : لَوْ أَدْرَكْتُهُ وَأَمَرَنِي أَنْ أُوقَعَ فِي النَّارِ لَوَقَعْتُهَا ، إِنَّهُ نَبِيٌّ لَا يَقُولُ إِلَّا حَقًّا وَلَا يَأْمُرُ إِلَّا بِالْحَقِّ .
المصدر: المعجم الكبير (23231 )
إِسْلَامُ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ 23231 8 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ الْمَكِّيُّ ، ثَنَا قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ الدَّارِمِيُّ قَالَ : ثَنَا مَسْلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ الْمَازِنِيُّ قَالَ : ثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ سَلَامَةَ الْعِجْلِيِّ قَالَ : جَاءَ ابْنُ أُخْتٍ لِي مِنَ الْبَادِيَةِ يُقَالُ لَهُ قُدَامَةُ ، فَقَالَ لِيَ ابْنُ أُخْتِي : أُحِبُّ أَنْ أَلْقَى سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ فَأُسَلِّمَ عَلَيْهِ ، فَخَرَجْنَا فَوَجَدْنَاهُ بِالْمَدَائِنِ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ عَلَى عِشْرِينَ أَلْفًا ، وَوَجَدْنَاهُ عَلَى سَرِيرٍ يَسُفُّ خُوصًا فَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ ، قُلْتُ : يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ ، هَذَا ابْنُ أُخْتٍ لِي قَدِمَ عَلَيَّ مِنَ الْبَادِيَةِ فَأَحَبَّ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَيْكَ ، قَالَ : وَعَلَيْهِ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللهِ ، قُلْتُ : يَزْعُمُ أَنَّهُ يُحِبُّكَ ، قَالَ : أَحَبَّهُ اللهُ ، قَالَ : فَتَحَدَّثْنَا ، فَقُلْنَا لَهُ : يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ ، أَلَا تُحَدِّثُنَا عَنْ أَصْلِكَ وَمِمَّنْ أَنْتَ ؟ قَالَ : أَمَّا أَصْلِي وَمِمَّنْ أَنَا ، فَأَنَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ رَامَهُرْمُزَ ، كُنَّا قَوْمًا مَجُوسًا ، فَأَتَانَا رَجُلٌ نَصْرَانِيٌّ مِنْ أَهْلِ الْجَزِيرَةِ كَانَتْ أُمُّهُ مِنَّا ، فَنَزَلَ فِينَا وَاتَّخَذَ فِينَا دَيْرًا ، وَكُنْتُ فِي كُتَّابِ الْفَارِسِيَّةِ ، فَكَانَ لَا يَزَالُ غُلَامٌ مَعِي فِي الْكُتَّابِ يَجِيءُ مَضْرُوبًا يَبْكِي قَدْ ضَرَبَهُ أَبَوَاهُ ، فَقُلْتُ لَهُ يَوْمًا : مَا يُبْكِيكَ ؟ قَالَ : يَضْرِبُنِي أَبَوَايَ ، قُلْتُ : وَلِمَ يَضْرِبَانِكَ ؟ قَالَ : آتِي صَاحِبَ هَذَا الدَّيْرِ ، فَإِذَا عَلِمَا ذَلِكَ ضَرَبَانِي ، وَأَنْتَ لَوْ أَتَيْتَهُ سَمِعْتَ مِنْهُ حَدِيثًا عَجَبًا ، قُلْتُ : فَاذْهَبْ بِي مَعَكَ ، فَأَتَيْنَاهُ فَحَدَّثَنَا عَنْ بَدْءِ الْخَلْقِ ، وَعَنْ بَدْءِ خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ ، قَالَ : فَحَدَّثَنَا بِأَحَادِيثَ عَجَبٍ ، فَكُنْتُ أَخْتَلِفُ إِلَيْهِ مَعَهُ ، وَفَطِنَ لَنَا غِلْمَانٌ مِنَ الْكُتَّابِ فَجَعَلُوا يَجِيئُونَ مَعَنَا ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ أَهْلُ الْقَرْيَةِ أَتَوْهُ ، فَقَالُوا : يَا هَذَا ، إِنَّكَ قَدْ جَاوَرْتَنَا فَلَمْ تَرَ فِي جِوَارِنَا إِلَّا الْحَسَنَ ، وَإِنَّا نَرَى غِلْمَانَنَا يَخْتَلِفُونَ إِلَيْكَ ، وَنَحْنُ نَخَافُ أَنْ تُفْسِدَهُمْ عَلَيْنَا ، اخْرُجْ عَنَّا ، قَالَ : نَعَمْ ، فَقَالَ لِذَلِكَ الْغُلَامِ الَّذِي كَانَ يَأْتِيهِ : اخْرُجْ مَعِي ، قَالَ : لَا أَسْتَطِيعُ ذَلِكَ ، قَدْ عَلِمْتَ شِدَّةَ أَبَوَيَّ عَلَيَّ ، قُلْتُ : لَكِنِّي أَخْرُجُ مَعَكَ ، وَكُنْتُ يَتِيمًا لَا أَبَ لِي ، فَخَرَجْتُ مَعَهُ ، فَأَخَذْنَا جَبَلَ رَامَهُرْمُزَ ، فَجَعَلْنَا نَمْشِي وَنَتَوَكَّلُ وَنَأْكُلُ مِنْ ثَمَرِ الشَّجَرِ ، حَتَّى قَدِمْنَا الْجَزِيرَةَ ، فَقَدِمْنَا نَصِيبِينَ ، فَقَالَ لِي صَاحِبِي : يَا سَلْمَانُ ، إِنَّ هَاهُنَا قَوْمًا هُمْ عُبَّادُ أَهْلِ الْأَرْضِ ، وَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَلْقَاهُمْ ، قَالَ : فَجِئْنَا إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْأَحَدِ وَقَدِ اجْتَمَعُوا ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ صَاحِبِي ، فَحَيَّوْهُ وَبَشُّوا بِهِ ، وَقَالُوا : أَيْنَ كَانَتْ غَيْبَتُكَ ؟ قَالَ : كُنْتُ فِي إِخْوَانٍ لِي مِنْ قِبَلِ فَارِسَ ، فَتَحَدَّثْنَا مَا تَحَدَّثْنَا ، ثُمَّ قَالَ لِي صَاحِبِي : قُمْ يَا سَلْمَانُ انْطَلِقْ ، فَقُلْتُ : لَا ، دَعْنِي مَعَ هَؤُلَاءِ ، قَالَ : إِنَّكَ لَا تُطِيقُ مَا يُطِيقُ هَؤُلَاءِ ، هَؤُلَاءِ يَصُومُونَ الْأَحَدَ إِلَى الْأَحَدِ ، وَلَا يَنَامُونَ هَذَا اللَّيْلَ ، فَإِذَا فِيهِمْ رَجُلٌ مِنْ أَبْنَاءِ الْمُلُوكِ تَرَكَ الْمُلْكَ وَدَخَلَ فِي الْعِبَادَةِ ، وَكُنْتُ فِيهِمْ حَتَّى أَمْسَيْنَا فَجَعَلُوا يَذْهَبُونَ وَاحِدًا وَاحِدًا إِلَى غَارِهِ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ ، فَلَمَّا أَمْسَيْنَا قَالَ ذَلِكَ الرَّجُلُ الَّذِي مِنْ أَبْنَاءِ الْمُلُوكِ : هَذَا الْغُلَامُ لَا تَضَعُوهُ ، لِيَأْخُذْهُ رَجُلٌ مِنْكُمْ ، فَقَالُوا : خُذْهُ أَنْتَ ، فَقَالَ : هَلُمَّ يَا سَلْمَانُ ، فَذَهَبَ بِي مَعَهُ حَتَّى أَتَى غَارَهُ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ ، فَقَالَ : يَا سَلْمَانُ هَذَا خُبْزٌ وَهَذَا أَدَمٌ ، فَكُلْ إِذَا غَرِثْتَ ، وَصُمْ إِذَا نَشِطْتَ ، وَصَلِّ مَا بَدَا لَكَ ، وَنَمْ إِذَا كَسِلْتَ ، ثُمَّ قَامَ إِلَى صَلَاتِهِ فَلَمْ يُكَلِّمْنِي إِلَّا ذَاكَ ، وَلَمْ يَنْظُرْ إِلَيَّ ، فَأَخَذَنِي الْغَمُّ تِلْكَ السَّبْعَةَ أَيَّامٍ لَا يُكَلِّمُنِي أَحَدٌ ، حَتَّى إِذَا كَانَ الْأَحَدُ فَانْصَرَفَ إِلَيَّ ، فَذَهَبْنَا إِلَى مَكَانِهِمُ الَّذِي كَانُوا يَجْتَمِعُونَ ، قَالَ : وَهُمْ يَجْتَمِعُونَ كُلَّ أَحَدٍ يُفْطِرُونَ فِيهِ فَيَلْقَى بَعْضُهُمْ بَعْضًا ، وَيُسَلِّمُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ ، ثُمَّ لَا يَلْتَقُونَ إِلَى مِثْلِهِ . قَالَ : فَرَجَعْنَا إِلَى مَنْزِلِنَا ، فَقَالَ لِي مِثْلَ مَا قَالَ أَوَّلَ مَرَّةٍ : هَذَا خُبْزٌ وَأَدَمٌ فَكُلْ مِنْهُ إِذَا غَرِثْتَ ، وَصُمْ إِذَا نَشِطْتَ ، وَصَلِّ مَا بَدَا لَكَ ، وَنَمْ إِذَا كَسِلْتَ ، ثُمَّ دَخَلَ فِي صَلَاتِهِ ، فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيَّ ، وَلَمْ يُكَلِّمْنِي إِلَى الْأَحَدِ الْآخَرِ ، فَأَخَذَنِي غَمٌّ وَحَدَّثْتُ نَفْسِي بِالْفِرَارِ ، فَقُلْتُ : أَصْبِرُ أَحَدَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْأَحَدِ رَجَعْنَا إِلَيْهِمْ ، فَأَفْطَرُوا وَاجْتَمَعُوا ، فَقَالَ لَهُمْ : إِنِّي أُرِيدُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ ، فَقَالُوا : وَمَا تُرِيدُ إِلَى ذَلِكَ ؟ فَقَالَ : لَا عَهْدَ لِي بِهِ ، قَالُوا : إِنَّا نَخَافُ أَنْ يَحْدُثَ بِكَ حَادِثٌ فَيَلِيَكَ غَيْرُنَا ، وَكُنَّا نُحِبُّ أَنْ نَلِيَكَ ، قَالَ : لَا عَهْدَ لِي بِهِ ، فَلَمَّا سَمِعْتُهُ يَذْكُرُ ذَلِكَ فَرِحْتُ ، قُلْتُ : نُسَافِرُ وَنَلْقَى النَّاسَ ، فَيَذْهَبُ عَنِّي الْغَمُّ الَّذِي كُنْتُ أَجِدُ ، فَخَرَجْنَا أَنَا وَهُوَ ، وَكَانَ يَصُومُ مِنَ الْأَحَدِ إِلَى الْأَحَدِ ، وَيُصَلِّي اللَّيْلَ كُلَّهُ ، وَيَمْشِي النَّهَارَ ، فَإِذَا نَزَلْنَا قَامَ يُصَلِّي ، فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ دَأْبَهُ حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، وَعَلَى بَابِهِ رَجُلٌ مُقْعَدٌ يَسْأَلُ النَّاسَ ، فَقَالَ : أَعْطِنِي ، فَقَالَ : مَا مَعِي شَيْءٌ ، فَدَخَلْنَا بَيْتَ الْمَقْدِسِ ، فَلَمَّا رَآهُ أَهْلُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ بَشُّوا إِلَيْهِ وَاسْتَبْشَرُوا بِهِ ، فَقَالَ لَهُمْ : غُلَامِي هَذَا فَاسْتَوْصُوا بِهِ ، فَذَهَبُوا بِي فَأَطْعَمُونِي خُبْزًا وَلَحْمًا ، وَدَخَلَ فِي الصَّلَاةِ ، فَلَمْ يَنْصَرِفْ إِلَيَّ حَتَّى كَانَ يَوْمُ الْأَحَدِ الْآخَرِ ، ثُمَّ انْصَرَفَ فَقَالَ لِي : يَا سَلْمَانُ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَضَعَ رَأْسِي ، فَإِذَا بَلَغَ الظِّلُّ مَكَانَ كَذَا وَكَذَا فَأَيْقِظْنِي ، فَوَضَعَ رَأْسَهُ فَنَامَ ، فَبَلَغَ الظِّلُّ الَّذِي قَالَ ، فَلَمْ أُوقِظْهُ مَأْوَاةً لَهُ مِمَّا ذَاقَ مِنَ اجْتِهَادِهِ وَنَصَبِهِ ، فَاسْتَيْقَظَ مَذْعُورًا ، فَقَالَ : يَا سَلْمَانُ ، أَلَمْ أَكُنْ قُلْتُ لَكَ إِذَا بَلَغَ الظِّلُّ مَكَانَ كَذَا وَكَذَا فَأَيْقِظْنِي ؟ قُلْتُ : بَلَى ، لَكِنْ إِنَّمَا مَنَعَنِي مِنْ ذَلِكَ مَأْوَاهُ لِمَا رَأَيْتُ مِنْ دَأَبِكَ ، قَالَ : وَيْحَكَ يَا سَلْمَانُ ، إِنِّي أَكْرَهُ أَنْ يَفُوتَنِي شَيْءٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ أَعْمَلْ لِلهِ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ خَيْرًا ، ثُمَّ قَالَ : اعْلَمْ يَا سَلْمَانُ أَنَّ أَفْضَلَ دِينٍ الْيَوْمَ النَّصْرَانِيَّةُ ، قُلْتُ : وَيَكُونُ بَعْدَ الْيَوْمِ دِينٌ أَفْضَلَ مِنَ النَّصْرَانِيَّةِ ؟ كَلِمَةً أُلْقِيَتْ عَلَى لِسَانِي ، قَالَ : نَعَمْ ، يُوشِكُ أَنْ يُبْعَثَ نَبِيٌّ يَأْكُلُ الْهَدِيَّةَ وَلَا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ ، بَيْنَ كَتِفَيْهِ خَاتَمُ النُّبُوَّةِ ، فَإِذَا أَدْرَكْتَهُ فَاتَّبِعْهُ وَصَدِّقْهُ ، قُلْتُ : وَإِنْ أَمَرَنِي أَنْ أَدَعَ النَّصْرَانِيَّةَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَإِنَّهُ نَبِيٌّ لَا يَأْمُرُ إِلَّا بِالْحَقِّ ، وَلَا يَقُولُ إِلَّا حَقًّا ، وَاللهِ لَوْ أَدْرَكْتُهُ ثُمَّ أَمَرَنِي أَنْ أَقَعَ فِي النَّارِ لَوَقَعْتُهَا ، ثُمَّ خَرَجْنَا مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، فَمَرَرْنَا عَلَى ذَلِكَ الْمُقْعَدِ ، فَقَالَ لَهُ : دَخَلْتَ فَلَمْ تُعْطِنِي ، وَهَذَا تَخْرُجُ فَأَعْطِنِي ، فَالْتَفَتَ فَلَمْ يَجِدْ حَوْلَهُ أَحَدًا ، قَالَ : فَأَعْطِنِي يَدَكَ ، فَأَخَذَ بِيَدِهِ ، فَقَالَ : قُمْ بِإِذْنِ اللهِ ، فَقَامَ صَحِيحًا سَوِيًّا فَتَوَجَّهَ نَحْوَ أَهْلِهِ ، فَاتَّبَعَهُ بَصَرِي تَعَجُّبًا مِمَّا رَأَيْتُ ، وَخَرَجَ صَاحِبِي فَأَسْرَعَ الْمَشْيَ وَتَبِعْتُهُ ، فَتَلَقَّانِي رُفْقَةٌ مِنْ كَلْبٍ أَعْرَابٌ فَسَبَوْنِي ، فَحَمَلُونِي عَلَى بَعِيرٍ وَشَدُّونِي ، فَتَدَاوَلَنِي الْبَيَّاعُ حَتَّى سَقَطْتُ إِلَى الْمَدِينَةِ ، فَاشْتَرَانِي رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ ، فَجَعَلَنِي فِي حَائِطٍ لَهُ مِنْ نَخْلٍ ، فَكُنْتُ فِيهِ . قَالَ : وَمِنْ ثَمَّ تَعَلَّمْتُ عَمَلَ الْخُوصِ ، أَشْتَرِي خُوصًا بِدِرْهَمٍ فَأَعْمَلُهُ فَأَبِيعُهُ بِدِرْهَمَيْنِ ، فَأَرُدُّ أَحَدَهُمَا فِي الْخُوصِ وَأَسْتَنْفِقُ دِرْهَمًا ، أُحِبُّ أَنْ آكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِي ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ أَمِيرٌ عَلَى عِشْرِينَ أَلْفًا . فَبَلَغَنَا وَنَحْنُ بِالْمَدِينَةِ أَنَّ رَجُلًا قَدْ خَرَجَ بِمَكَّةَ يَزْعُمُ أَنَّ اللهَ تَعَالَى أَرْسَلَهُ ، فَمَكَثْنَا مَا شَاءَ اللهُ أَنْ نَمْكُثَ ، فَهَاجَرَ إِلَيْنَا وَقَدِمَ عَلَيْنَا ، فَقُلْتُ : وَاللهِ لَأُجَرِّبَنَّهُ ، فَذَهَبْتُ إِلَى السُّوقِ فَاشْتَرَيْتُ لَحْمَ جَزُورٍ بِدِرْهَمٍ ، ثُمَّ طَبَخْتُهُ ، فَجَعَلْتُ قَصْعَةً مِنْ ثَرِيدٍ ، فَاحْتَمَلْتُهَا حَتَّى أَتَيْتُهُ بِهَا عَلَى عَاتِقِي ، حَتَّى وَضَعْتُهَا بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ : مَا هَذِهِ ، أَصَدَقَةٌ أَمْ هَدِيَّةٌ ؟ قُلْتُ : بَلْ صَدَقَةٌ ، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ : كُلُوا بِاسْمِ اللهِ ، وَأَمْسَكَ وَلَمْ يَأْكُلْ ، فَلَبِثْتُ أَيَّامًا ثُمَّ اشْتَرَيْتُ لَحْمًا أَيْضًا بِدِرْهَمٍ فَأَصْنَعُ مِثْلَهَا ، فَاحْتَمَلْتُهَا حَتَّى أَتَيْتُهُ بِهَا فَوَضَعْتُهَا بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَقَالَ : مَا هَذِهِ ، هَدِيَّةٌ أَمْ صَدَقَةٌ ؟ قُلْتُ : بَلْ هَدِيَّةٌ ، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ : كُلُوا بِاسْمِ اللهِ وَأَكَلَ مَعَهُمْ ، قُلْتُ : هَذَا وَاللهِ يَأْكُلُ الْهَدِيَّةَ وَلَا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ ، فَنَظَرْتُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ فَرَأَيْتُ خَاتَمَ النُّبُوَّةِ مِثْلَ بَيْضَةِ الْحَمَامَةِ فَأَسْلَمْتُ ، ثُمَّ قُلْتُ لَهُ ذَاتَ يَوْمٍ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَيُّ قَوْمٍ النَّصَارَى ؟ قَالَ : لَا خَيْرَ فِيهِمْ وَكُنْتُ أُحِبُّهُمْ حُبًّا شَدِيدًا لِمَا رَأَيْتُ مِنَ اجْتِهَادِهِمْ ، ثُمَّ إِنِّي سَأَلْتُهُ أَيْضًا بَعْدَ أَيَّامٍ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَيُّ قَوْمٍ النَّصَارَى ؟ قَالَ : لَا خَيْرَ فِيهِمْ وَلَا فِيمَنْ يُحِبُّهُمْ قُلْتُ فِي نَفْسِي : فَأَنَا وَاللهِ أُحِبُّهُمْ . قَالَ : وَذَاكَ وَاللهِ حِينَ بَعَثَ السَّرَايَا وَجَرَّدَ السَّيْفَ ، فَسَرِيَّةٌ تَدْخُلُ ، وَسَرِيَّةٌ تَخْرُجُ ، وَالسَّيْفُ يَقْطُرُ ، قُلْتُ : يُحَدِّثُ بِي الْآنَ أَنِّي أُحِبُّهُمْ فَيَبْعَثُ إِلَيَّ فَيَضْرِبُ عُنُقِي ، فَقَعَدْتُ فِي الْبَيْتِ ، فَجَاءَنِي الرَّسُولُ ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ : يَا سَلْمَانُ أَجِبْ قُلْتُ : مَنْ ؟ قَالَ : رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قُلْتُ : هَذَا وَاللهِ الَّذِي كُنْتُ أَحْذَرُ ، قُلْتُ : نَعَمْ ، أَنِ اذْهَبْ حَتَّى أَلْحَقَكَ ، قَالَ : لَا وَاللهِ حَتَّى تَجِيءَ وَأَنَا أُحَدِّثُ نَفْسِي أَنْ لَوْ ذَهَبَ أَنْ أَفِرَّ ، فَانْطَلَقَ بِي فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ ، فَلَمَّا رَآنِي تَبَسَّمَ وَقَالَ لِي : يَا سَلْمَانُ ، أَبْشِرْ فَقَدْ فَرَّجَ اللهُ عَنْكَ ثُمَّ تَلَا عَلَيَّ هَؤُلَاءِ الْآيَاتِ : الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ قُلْتُ : وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ ، لَقَدْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ : لَوْ أَدْرَكْتُهُ وَأَمَرَنِي أَنْ أُوقَعَ فِي النَّارِ لَوَقَعْتُهَا ، إِنَّهُ نَبِيٌّ لَا يَقُولُ إِلَّا حَقًّا وَلَا يَأْمُرُ إِلَّا بِالْحَقِّ .
المصدر: المعجم الكبير (23231 )
23232 9 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ مُسَاوِرٍ الْجَوْهَرِيُّ قَالَ : ثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْقُدُّوسِ قَالَ : ثَنَا عُبَيْدٌ الْمُكْتِبُ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو الطُّفَيْلِ قَالَ : حَدَّثَنِي سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ قَالَ : كُنْتُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ جَيٍّ ، وَكَانَ أَهْلُ قَرْيَتِي يَعْبُدُونَ الْخَيْلَ الْبُلْقَ ، فَكُنْتُ أَعْرِفُ أَنَّهُمْ لَيْسُوا عَلَى شَيْءٍ ، فَقِيلَ لِي : إِنَّ الَّذِي تَطْلُبُ إِنَّمَا هُوَ بِالْمَغْرِبِ ، فَخَرَجْتُ حَتَّى أَتَيْتُ الْمَوْصِلَ ، فَسَأَلْتُ عَنْ أَفْضَلِ رَجُلٍ بِهَا ، فَدُلِلْتُ عَلَى رَجُلٍ فِي صَوْمَعَةٍ ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ . وَقَالَ فِي آخِرِهِ : فَقُلْتُ لِصَاحِبِي : بِعْنِي نَفْسِي ، قَالَ : نَعَمْ ، عَلَى أَنْ تُنْبِتَ لِي مِائَةَ نَخْلَةٍ ، فَإِذَا نَبَتْنَ جِئْتَنِي بِوَزْنِ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " اشْتَرِ نَفْسَكَ بِالَّذِي سَأَلَكَ ، وَائْتِنِي بِدَلْوٍ مِنْ مَاءِ الْبِئْرِ الَّتِي كُنْتَ تَسْقِي مِنْهَا النَّخْلَ قَالَ : فَدَعَا لِي رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيهَا ثُمَّ سَقَيْتُهَا ، فَوَاللهِ لَقَدْ غَرَسْتُ مِائَةَ نَخْلَةٍ فَمَا غَادَرْتُ مِنْهَا نَخْلَةً إِلَّا نَبَتَتْ ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّ النَّخْلَ قَدْ نَبَتْنَ ، فَأَعْطَانِي قِطْعَةً مِنْ ذَهَبٍ فَانْطَلَقْتُ بِهَا فَوَضَعْتُهَا فِي كِفَّةِ الْمِيزَانِ وَوَضَعَ فِي الْجَانِبِ الْآخَرِ نَوَاةً ، فَوَاللهِ مَا اسْتَقَلَّتِ الْقِطْعَةُ الذَّهَبُ مِنَ الْأَرْضِ ، قَالَ : وَجِئْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخْبَرْتُهُ فَأَعْتَقَنِي .
المصدر: المعجم الكبير (23232 )
22403 22405 22283 - حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ سَلْمَانَ لَمَّا أَتَى الْمَدِينَةَ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَدِيَّةٍ عَلَى طَبَقٍ ، فَوَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ : مَا هَذَا ؟ قَالَ : صَدَقَةٌ عَلَيْكَ وَعَلَى أَصْحَابِكَ ، قَالَ : إِنِّي لَا آكُلُ الصَّدَقَةَ . فَرَفَعَهَا ، ثُمَّ أَتَاهُ مِنَ الْغَدِ بِمِثْلِهَا فَقَالَ : مَا هَذَا ؟ فَقَالَ : هَدِيَّةٌ لَكَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِهِ : " كُلُوا .
المصدر: مصنف ابن أبي شيبة (22403 )
22419 22421 22299 - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى ، عَنْ إِسْرَائِيلَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي قُرَّةَ الْكِنْدِيِّ ، عَنْ سَلْمَانَ قَالَ : أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَدِيَّةٍ عَلَى طَبَقٍ ، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ : كُلُوا .
المصدر: مصنف ابن أبي شيبة (22419 )
17 - إِسْلَامُ سَلْمَانَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ 37761 37760 37602 - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي قُرَّةَ الْكِنْدِيِّ عَنْ سَلْمَانَ قَالَ : كُنْتُ مِنْ أَبْنَاءِ أَسَاوِرَةِ فَارِسَ وَكُنْتُ فِي كُتَّابٍ وَمَعِي غُلَامَانِ ، وَكَانَا إِذَا رَجَعَا مِنْ عِنْدِ مُعَلِّمِهِمَا أَتَيَا قَسًّا فَدَخَلَا عَلَيْهِ ، فَدَخَلْتُ مَعَهُمَا ، فَقَالَ : أَلَمْ أَنْهَكُمَا أَنْ تَأْتِيَانِي بِأَحَدٍ ؟ قَالَ : فَجَعَلْتُ أَخْتَلِفُ إِلَيْهِ حَتَّى [إِذَا] كُنْتُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْهُمَا ، قَالَ فَقَالَ لِي : إِذَا سَأَلَكَ أَهْلُكَ مَنْ حَبَسَكَ ؟ فَقُلْ : مُعَلِّمِي ، وَإِذَا سَأَلَكَ مُعَلِّمُكَ : مَنْ حَبَسَكَ ؟ فَقُلْ : أَهْلِي . [2] - ثُمَّ إِنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَتَحَوَّلَ ، فَقُلْتُ لَهُ : أَنَا أَتَحَوَّلُ مَعَكَ ، فَتَحَوَّلْتُ مَعَهُ فَنَزَلْنَا قَرْيَةً ، فَكَانَتِ امْرَأَةٌ تَأْتِيهِ ، فَلَمَّا حُضِرَ قَالَ لِي : يَا سَلْمَانُ : احْفِرْ عِنْدَ رَأْسِي ، فَحَفَرْتُ عِنْدَ رَأْسِهِ فَاسْتَخْرَجْتُ جَرَّةً مِنْ دَرَاهِمَ ، فَقَالَ لِي : صُبَّهَا عَلَى صَدْرِي ، فَصَبَبْتُهَا عَلَى صَدْرِهِ ، فَكَانَ يَقُولُ : وَيْلٌ لِاقْتِنَائِي ، ثُمَّ إِنَّهُ مَاتَ فَهَمَمْتُ بِالدَّرَاهِمِ أَنْ آخُذَهَا ، ثُمَّ إِنِّي ذَكَرْتُ فَتَرَكْتُهَا ، ثُمَّ إِنِّي آذَنْتُ الْقِسِّيسِينَ وَالرُّهْبَانَ بِهِ فَحَضَرُوهُ فَقُلْتُ لَهُمْ : إِنَّهُ قَدْ تَرَكَ مَالًا ، قَالَ : فَقَامَ شَبَابٌ فِي الْقَرْيَةِ فَقَالُوا : هَذَا مَالُ أَبِينَا ، فَأَخَذُوهُ . [3] - قَالَ : فَقُلْتُ لِلرُّهْبَانِ : أَخْبِرُونِي بِرَجُلٍ عَالِمٍ أَتَّبِعْهُ ؟ قَالُوا : مَا نَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ رَجُلًا أَعْلَمَ مِنْ رَجُلٍ بِحِمْصَ ، فَانْطَلَقْتُ إِلَيْهِ فَلَقِيتُهُ فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ ، قَالَ : فَقَالَ : أَوَمَا جَاءَ بِكَ إِلَّا طَلَبُ الْعِلْمِ ؟ قُلْتُ : مَا جَاءَ بِي إِلَّا طَلَبُ الْعِلْمِ ، قَالَ : فَإِنِّي لَا أَعْلَمُ الْيَوْمَ فِي الْأَرْضِ أَعْلَمَ مِنْ رَجُلٍ يَأْتِي بَيْتَ الْمَقْدِسِ كُلَّ سَنَةٍ ، إِنِ انْطَلَقْتَ الْآنَ وَجَدْتَ حِمَارَهُ ، قَالَ : فَانْطَلَقْتُ فَإِذَا أَنَا بِحِمَارِهِ عَلَى بَابِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، فَجَلَسْتُ عِنْدَهُ وَانْطَلَقَ ، فَلَمْ أَرَهُ حَتَّى الْحَوْلِ ، فَجَاءَ فَقُلْتُ لَهُ : يَا عَبْدَ اللهِ ، مَا صَنَعْتَ بِي ؟ قَالَ : وَإِنَّكَ لَهَاهُنَا ! قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : فَإِنِّي وَاللهِ مَا أَعْلَمُ الْيَوْمَ رَجُلًا أَعْلَمَ مِنْ رَجُلٍ خَرَجَ بِأَرْضِ تَيْمَاءَ ، وَإِنْ تَنْطَلِقِ الْآنَ تُوَافِقْهُ ، وَفِيهِ ثَلَاثُ آيَاتٍ : يَأْكُلُ الْهَدِيَّةَ وَلَا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ ، وَعِنْدَ غُضْرُوفِ كَتِفِهِ الْيُمْنَى خَاتَمُ النُّبُوَّةِ ، مِثْلُ بَيْضَةِ الْحَمَامَةِ لَوْنُهَا لَوْنُ جِلْدِهِ . [4] - قَالَ : فَانْطَلَقْتُ تَرْفَعُنِي أَرْضٌ وَتَخْفِضُنِي أُخْرَى حَتَّى مَرَرْتُ بِقَوْمٍ مِنَ الْأَعْرَابِ فَاسْتَعْبَدُونِي فَبَاعُونِي ، حَتَّى اشْتَرَتْنِي امْرَأَةٌ بِالْمَدِينَةِ ، فَسَمِعْتُهُمْ يَذْكُرُونَ النَّبِيَّ [صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ] وَكَانَ [الْعَيْشُ] عَزِيزًا فَقُلْتُ لَهَا ، هَبِي لِي يَوْمًا ، قَالَتْ : نَعَمْ ، فَانْطَلَقْتُ فَاحْتَطَبْتُ حَطَبًا فَبِعْتُهُ ، وَصَنَعْتُ طَعَامًا فَأَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ يَسِيرًا فَوَضَعْتُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَقَالَ : مَا هَذَا ؟ قُلْتُ : صَدَقَةٌ ، قَالَ : فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ : كُلُوا ، وَلَمْ يَأْكُلْ ، قَالَ : قُلْتُ : هَذَا مِنْ عَلَامَتِهِ . [5] - ثُمَّ مَكَثْتُ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ أَمْكُثَ ثُمَّ قُلْتُ لِمَوْلَاتِي : هَبِي لِي يَوْمًا ، قَالَتْ : نَعَمْ ، فَانْطَلَقْتُ فَاحْتَطَبْتُ حَطَبًا فَبِعْتُهُ بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ وَصَنَعْتُ بِهِ طَعَامًا ، فَأَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ جَالِسٌ بَيْنَ أَصْحَابِهِ فَوَضَعْتُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، قَالَ : مَا هَذَا ؟ قُلْتُ هَدِيَّةٌ ، فَوَضَعَ يَدَهُ وَقَالَ لِأَصْحَابِهِ : خُذُوا بِاسْمِ اللهِ . [6] - وَقُمْتُ خَلْفَهُ ، فَوَضَعَ رِدَاءَهُ ، فَإِذَا خَاتَمُ النُّبُوَّةِ فَقُلْتُ : أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ ، قَالَ : وَمَا ذَاكَ ؟ فَحَدَّثْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ ثُمَّ قُلْتُ : أَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ يَا رَسُولَ اللهِ فَإِنَّهُ حَدَّثَنِي أَنَّكَ نَبِيٌّ ؟ قَالَ : لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ . كذا في طبعة دار القبلة ، وفي طبعة دار الرشد زيادة : حدثنا أبو بكر قال . ما بين المعقوفين في طبعة دار القبلة ، وغير موجود في طبعة دار الرشد ما بين المعقوفين في طبعة دار القبلة ، وغير موجود في طبعة دار الرشد ما بين المعقوفين في طبعة دار القبلة ، وغير موجود في طبعة دار الرشد ما بين المعقوفين في طبعة دار القبلة ، وغير موجود في طبعة دار الرشد كذا في طبعة دار القبلة ، وما بين المعقوفين في طبعة دار الرشد: عليه الصلاة والسلام . ما بين المعقوفين في طبعة دار القبلة ، وغير موجود في طبعة دار الرشد ما بين المعقوفين في طبعة دار القبلة ، وغير موجود في طبعة دار الرشد ما بين المعقوفين في طبعة دار القبلة ، وغير موجود في طبعة دار الرشد
المصدر: مصنف ابن أبي شيبة (37761 )
15843 15768 - عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ قَالَ : دَخَلَ قَوْمٌ عَلَى سَلْمَانَ وَهُوَ أَمِيرٌ بِالْمَدَائِنِ وَهُوَ يَعْمَلُ هَذَا الْخُوصَ ، فَقِيلَ لَهُ : أَتَعْمَلُ هَذَا وَأَنْتَ أَمِيرٌ ؟ وَهُوَ يُجْرِي عَلَيْكَ رِزْقً قَالَ : إِنِّي أُحِبُّ أَنْ آكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِي ، وَسَأُخْبِرُكُمْ كَيْفَ تَعَلَّمْتُ هَذَا . إِنِّي كُنْتُ فِي أَهْلِي بِرَامَ هُرْمُزَ ، وَكُنْتُ أَخْتَلِفُ إِلَى مُعَلِّمِي الْكِتَابَ ، وَكَانَ فِي الطَّرِيقِ رَاهِبٌ فَكُنْتُ إِذَا مَرَرْتُ جَلَسْتُ عِنْدَهُ ، فَكَانَ يُخْبِرُنِي مِنْ خَبَرِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَنَحْوًا مِنْ ذَلِكَ حَتَّى اشْتَغَلْتُ عَنْ كِتَابَتِي وَلَزِمْتُهُ . فَأَخْبَرَ أَهْلِيَ الْمُعَلِّمُ ، وَقَالَ : إِنَّ هَذَا الرَّاهِبَ قَدْ أَفْسَدَ ابْنَكُمْ ، قَالَ : فَأَخْرِجُوهُ ، فَاسْتَخْفَيْتُ مِنْهُمْ قَالَ : فَخَرَجْتُ مَعَهُ حَتَّى جِئْنَا الْمَوْصِلَ ، فَوَجَدْنَا بِهَا أَرْبَعِينَ رَاهِبًا ، فَكَانَ بِهِمْ مِنَ التَّعْظِيمِ لِلرَّاهِبِ الَّذِي جِئْتُ مَعَهُ شَيْءٌ عَظِيمٌ ، فَكُنْتُ مَعَهُمْ أَشْهُرًا . فَمَرِضْتُ فَقَالَ رَاهِبٌ مِنْهُمْ : إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، فَأُصَلِّي فِيهِ ، فَفَرِحْتُ بِذَلِكَ ، فَقُلْتُ : أَنَا مَعَكَ ، قَالَ : فَخَرَجْنَا ، قَالَ : فَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا كَانَ أَصْبَرَ عَلَى مَشْيٍ مِنْهُ ، كَانَ يَمْشِي فَإِذَا رَآنِي أَعْيَيْتُ قَالَ : ارْقُدْ ، وَقَامَ يُصَلِّي ، فَكَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَطْعَمْ يَوْمًا حَتَّى جِئْنَا بَيْتَ الْمَقْدِسِ . فَلَمَّا قَدِمْنَاهَا رَقَدَ ، وَقَالَ لِي : إِذَا رَأَيْتَ الظِّلَّ هَاهُنَا ، فَأَيْقِظْنِي ، فَلَمَّا بَلَغَ الظِّلُّ ذَلِكَ الْمَكَانَ ، أَرَدْتُ أَنْ أُوقِظَهُ ثُمَّ قُلْتُ : شَهْرٌ وَلَمْ يَرْقُدْ ، وَاللهِ لَأَدَعَنَّهُ قَلِيلًا ، فَتَرَكْتُهُ سَاعَةً فَاسْتَيْقَظَ فَرَأَى الظِّلَّ قَدْ جَازَ ذَلِكَ الْمَكَانَ ، فَقَالَ : أَلَمْ أَقُلْ لَكَ أَنْ تُوقِظَنِي ؟ قُلْتُ : قَدْ كُنْتَ لَمْ تَنَمْ فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَدَعَكَ أَنْ تَنَامَ قَلِيلًا ، قَالَ : إِنِّي لَا أُحِبُّ أَنْ يَأْتِيَ عَلَيَّ سَاعَةٌ إِلَّا وَأَنَا ذَاكِرٌ اللهَ تَعَالَى فِيهَا . قَالَ : ثُمَّ دَخَلْنَا بَيْتَ الْمَقْدِسِ فَإِذَا سَائِلٌ مُقْعَدٌ يَسْأَلُ ، فَسَأَلَهُ ، فَلَا أَدْرِي مَا قَالَ لَهُ ، فَقَالَ لَهُ الْمُقْعَدُ : دَخَلْتَ وَلَمْ تُعْطِنِي شَيْئًا ، وَخَرَجْتَ وَلَمْ تُعْطِنِي شَيْئًا ، قَالَ : هَلْ تُحِبُّ أَنْ تَقُومَ ؟ قَالَ : فَدَعَا لَهُ فَقَامَ ، فَجَعَلْتُ أَتَعَجَّبُ وَاتَّبِعُهُ ، فَسَهَوْتُ . فَذَهَبَ الرَّاهِبُ ثُمَّ خَرَجْتُ أَتْبَعُهُ ، أَسْأَلُ عَنْهُ فَرَأَيْتُ رَكْبًا مِنَ الْأَنْصَارِ فَسَأَلْتُهُمْ عَنْهُ ، فَقُلْتُ : أَرَأَيْتُمْ رَجُلَ كَذَا وَكَذَا ؟ فَقَالُوا : هَذَا عَبْدٌ آبِقٌ ، فَأَخَذُونِي فَأَرْدَفُونِي خَلْفَ رَجُلٍ مِنْهُمْ ، حَتَّى قَدِمُوا بِيَ الْمَدِينَةَ فَجَعَلُونِي فِي حَائِطٍ لَهُمْ ، فَكُنْتُ أَعْمَلُ هَذَا الْخُوصَ ، فَمِنْ ثَمَّ تَعَلَّمْتُهَا . قَالَ : وَكَانَ الرَّاهِبُ قَالَ : إِنَّ اللهَ تَعَالَى لَمْ يُعْطِ الْعَرَبَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ أَحَدًا ، وَإِنَّهُ سَيَخْرُجُ مِنْهُمْ نَبِيٌّ ، فَإِنْ أَدْرَكْتَهُ ، فَصَدِّقْهُ ، وَآمِنْ بِهِ ، وَإِنَّ آيَتَهُ أَنْ يَقْبَلَ الْهَدِيَّةَ ، وَلَا يَأْكُلَ الصَّدَقَةَ ، وَإِنَّ فِي ظَهْرِهِ خَاتَمَ النُّبُوَّةِ . قَالَ : فَمَكَثْتُ مَا مَكَثْتُ ، ثُمَّ قَالُوا : جَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَخَرَجْتُ مَعِي بِتَمْرٍ ، فَجِئْتُ إِلَيْهِ بِهِ فَقَالَ : مَا هَذَا ؟ قُلْتُ : صَدَقَةٌ ، قَالَ : لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ ، فَأَخَذْتُهُ ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ بِتَمْرٍ فَوَضَعْتُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَقَالَ : مَا هَذَا ؟ فَقُلْتُ : هَدِيَّةٌ ، فَأَكَلَ ، وَأَكَلَ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ . ثُمَّ قُمْتُ وَرَاءَهُ لِأَنْظُرَ الْخَاتَمَ ، فَفَطِنَ بِي فَأَلْقَى رِدَاءَهُ عَنْ مَنْكِبَيْهِ ، فَآمَنْتُ بِهِ وَصَدَّقْتُهُ ، قَالَ : فَإِمَّا كَاتَبَ عَلَى مِائَةِ نَخْلَةٍ ، وَإِمَّا اشْتَرَى نَفْسَهُ بِمِائَةِ نَخْلَةٍ ، قَالَ : فَغَرَسَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ ، فَلَمْ يَحُلِ الْحَوْلُ حَتَّى بَلَغَتْ ، أَوْ قَالَ : أَكَلَ مِنْهَا . كذا في طبعة المكتب الإسلامي ( بدون ألف ) وهي لغة ربيعة.
المصدر: مصنف عبد الرزاق (15843 )
21663 - ( وَأَخْبَرَنَا ) أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ ، أَنْبَأَ أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ ، أَنْبَأَ مُوسَى بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ سَلْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ أَتَى رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِهَدِيَّةٍ عَلَى طَبَقٍ فَوَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ مَا هَذَا يَا سَلْمَانُ قَالَ صَدَقَةٌ عَلَيْكَ وَعَلَى أَصْحَابِكَ قَالَ إِنِّي لَا آكُلُ الصَّدَقَةَ فَرَفَعَهَا ثُمَّ جَاءَهُ مِنَ الْغَدِ بِمِثْلِهَا فَوَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ مَا هَذَا قَالَ هَدِيَّةٌ لَكَ قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَصْحَابِهِ : " كُلُوا " . قَالَ : " لِمَنْ أَنْتَ ؟ " . قَالَ لِقَوْمٍ قَالَ فَاطْلُبْ إِلَيْهِمْ أَنْ يُكَاتِبُوكَ قَالَ فَكَاتَبُونِي عَلَى كَذَا وَكَذَا نَخْلَةً أَغْرِسُهَا لَهُمْ وَيَقُومُ عَلَيْهَا سَلْمَانُ حَتَّى تُطْعِمَ قَالَ فَفَعَلُوا قَالَ فَجَاءَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَغَرَسَ النَّخْلَ كُلَّهُ إِلَّا نَخْلَةً وَاحِدَةً غَرَسَهَا عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَأَطْعَمَ نَخْلُهُ مِنْ سَنَتِهِ إِلَّا تِلْكَ النَّخْلَةَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " مَنْ غَرَسَهَا ؟ " . قَالُوا : عُمَرُ فَغَرَسَهَا رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ يَدِهِ فَحَمَلَتْ مِنْ عَامِهَا .
المصدر: سنن البيهقي الكبرى (21663 )
21665 - ( وَقَدْ أَخْبَرَنَا ) أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ ، ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ : مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ ، أَنْبَأَ حَاتِمُ بْنُ أَبِي صَغِيرَةَ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ صُوحَانَ عَنْ سَلْمَانَ فِي قِصَّةِ إِسْلَامِهِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " لِمَنْ أَنْتَ ؟ " قُلْتُ : لِامْرَأَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ جَعَلَتْنِي فِي حَائِطٍ لَهَا قَالَ يَا أَبَا بَكْرٍ قَالَ لَبَّيْكَ قَالَ : " اشْتَرِهِ " . قَالَ : فَاشْتَرَانِي أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَأَعْتَقَنِي . وَهَذَا يُخَالِفُ الرِّوَايَاتِ قَبْلَهُ . وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عِتَاقُهُ لَمْ يَحْصُلْ بِأَنْ لَمْ يَعْلَقْ مِنَ الْفَسِيلَاتِ وَاحِدَةٌ حَتَّى أَعَادَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غَرْسَهَا فَحَمَلَتْ مِنْ عَامِهَا فَاشْتَرَاهُ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَأَعْتَقَهُ وَيَحْتَمِلُ غَيْرُهُ وَاللهُ أَعْلَمُ ، وَفِي ثُبُوتِ بَعْضِ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ نَظَرٌ .
المصدر: سنن البيهقي الكبرى (21665 )
2506 2499 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ اللهِ الْخُزَاعِيُّ قَالَ : أَخْبَرَنَا بَكْرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ . 2500 - وَأَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ هَارُونَ بْنِ أَبِي عِيسَى ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، أَنَّهُ سَمِعَ عَاصِمَ بْنَ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : حَدَّثَنِي سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ ، حَدِيثَهُ مِنْ فِيهِ قَالَ : كُنْتُ رَجُلًا فَارِسِيًّا مِنْ أَهْلِ أَصْفَهَانَ مِنْ قَرْيَةٍ مِنْهَا يُقَالُ حَيَّى ، وَكَانَ أَبِي دِهْقَانَ قَرْيَتِهِ ، وَكُنْتُ أَحَبَّ خَلْقِ اللهِ إِلَيْهِ لَمْ يَزَلْ بِهِ حُبُّهُ إِيَّايَ حَتَّى حَبَسَنِي فِي بَيْتِهِ كَمَا تُحْبَسُ الْجَارِيَةُ ، فَاجْتَهَدْتُ فِي الْمَجُوسِيَّةِ حَتَّى كُنْتُ قَاطِنَ النَّارِ أُوقِدُهَا لَا أَتْرُكُهَا تَخْبُو سَاعَةً ، وَكَانَتْ لِأَبِي ضَيْعَةٌ عَظِيمَةٌ فَشُغِلَ يَوْمًا ، فَقَالَ لِي : يَا بُنَيَّ إِنِّي قَدْ شُغِلْتُ هَذَا الْيَوْمَ عَنْ ضَيْعَتِي اذْهَبْ إِلَيْهَا فَطَالِعْهَا ، وَأَمَرَنِي فِيهَا بِبَعْضِ مَا يُرِيدُ ، ثُمَّ قَالَ لِي : لَا تُحْبَسْ عَلَيَّ فَإِنَّكَ إِنِ احْتَبَسْتَ عَلَيَّ كُنْتَ أَهَمَّ إِلَيَّ مِنْ ضَيْعَتِي وَشَغَلْتَنِي عَنْ كُلِّ شَيْءٍ ، فَخَرَجْتُ أُرِيدُ ضَيْعَتَهُ أَسِيرُ إِلَيْهَا فَمَرَرْتُ بِكَنِيسَةٍ مِنْ كَنَائِسِ النَّصَارَى ، فَسَمِعْتُ أَصْوَاتَهُمْ فِيهَا وَهُمْ يُصَلُّونَ ، وَكُنْتُ لَا أَدْرِي مَا أَمْرُ النَّاسِ لِحَبْسِ أَبِي إِيَّايَ فِي بَيْتِهِ ، فَلَمَّا سَمِعْتُ أَصْوَاتَهُمُ دَخَلْتُ عَلَيْهِمْ أَنْظُرُ مَا يَصْنَعُونَ فَلَمَّا رَأَيْتُهُمْ أَعْجَبَتْنِي صَلَاتُهُمْ وَرَغِبْتُ فِي أَمْرِهِمْ ، وَقُلْتُ هَذَا وَاللهِ خَيْرٌ مِنَ الدِّينِ الَّذِي نَحْنُ عَلَيْهِ ، فَمَا بَرِحْتُ مِنْ عِنْدِهِمْ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ وَتَرَكْتُ ضَيْعَةَ أَبِي ، ثُمَّ قُلْتُ لَهُمْ أَيْنَ أَصْلُ هَذَا الدِّينِ ؟ قَالُوا : رَجُلٌ بِالشَّامِ ، ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى أَبِي وَقَدْ بَعَثَ فِي طَلَبِي ، وَقَدْ شَغَلْتُهُ عَنْ عَمَلِهِ ، فَقَالَ : أَيْ بُنَيَّ أَيْنَ كُنْتَ ؟ أَلَمْ أَكُنْ عَهِدْتُ إِلَيْكَ مَا عَهِدْتُ ؟ قَالَ : قُلْتُ : إِنِّي مَرَرْتُ بِنَاسٍ يُصَلُّونَ فِي كَنِيسَةٍ لَهُمْ ، فَدَخَلْتُ إِلَيْهِمْ فَمَا زِلْتُ عِنْدَهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ ، فَقَالَ : أَيْ بُنَيَّ لَيْسَ فِي ذَلِكَ الدِّينِ خَيْرٌ ، دِينُكَ وَدِينُ آبَائِكَ خَيْرٌ مِنْهُ ، ثُمَّ حَبَسَنِي فِي بَيْتِهِ وَبَعَثَتْ إِلَيَّ النَّصَارَى ، فَقُلْتُ : إِذَا قَدِمَ عَلَيْكُمْ رَكْبٌ مِنَ الشَّامِ فَأَخْبِرُونِي بِهِمْ ، فَقَدِمَ عَلَيْهِمْ رَكْبٌ مِنَ الشَّامِ تُجَّارٌ مِنَ النَّصَارَى فَأَخْبَرُونِي بِهِمْ ، فَقُلْتُ لَهُمْ : إِذَا قَضَوْا حَوَائِجَهُمْ وَأَرَادُوا الرَّجْعَةَ إِلَى بِلَادِهِمْ فَآذِنُونِي بِهِمْ ، فَلَمَّا أَرَادُوا الرَّجْعَةَ إِلَى بِلَادِهِمْ أَخْبِرُونِي بِهِمْ فَأَلْقَيْتُ الْحَدِيدَ مِنْ رِجْلَيَّ ، ثُمَّ خَرَجْتُ مَعَهُمْ حَتَّى قَدِمْتُ الشَّامَ ، فَلَمَّا قَدِمْتُهَا قُلْتُ : مَنْ أَفْضَلُ هَذَا الدِّينِ عِلْمًا ؟ قَالُوا : الْأُسْقُفُّ فِي الْكَنِيسَةِ ، فَجِئْتُهُ فَقُلْتُ لَهُ : إِنِّي قَدْ رَغِبْتُ فِي هَذَا الدِّينِ ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَكُونَ مَعَكَ أَخْدُمُكَ فِي كَنِيسَتِكَ ، وَأَتَعَلَّمُ مِنْكَ وَأُصَلِّي مَعَكَ ، قَالَ : فَادْخُلْ ، فَدَخَلْتُ مَعَهُ وَكَانَ رَجُلَ سَوْءٍ يَأْمُرُ بِالصَّدَقَةِ وَيُرَغِّبُهُمْ ، فَإِذَا جَمَعُوا إِلَيْهِ شَيْئًا مِنْهَا اكْتَنَزَهُ لِنَفْسِهِ فَلَمْ يُعْطِ إِنْسَانًا مِنْهَا شَيْئًا حَتَّى جَمَعَ قِلَالًا مِنْ ذَهَبٍ وَوَرِقٍ ، وَأَبْغَضْتُهُ بُغْضًا شَدِيدًا لِمَا رَأَيْتُهُ يَصْنَعُ ، ثُمَّ مَاتَ ، فَاجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ النَّصَارَى لِيَدْفِنُوهُ ، فَقُلْتُ لَهُمْ : إِنَّ هَذَا كَانَ رَجُلَ سَوْءٍ يَأْمُرُكُمْ بِالصَّدَقَةِ وَيُرَغِّبُكُمْ فِيهَا ، فَإِذَا جِئْتُمُوهُ بِهَا اكْتَنَزَهَا لِنَفْسِهِ ، فَلَمْ يُعْطِ إِنْسَانًا ، أَوْ لَمْ يُعْطِ الْمَسَاكِينَ مِنْهَا شَيْئًا ، قَالُوا : وَمَا عِلْمُكَ بِذَاكَ ؟ قُلْتُ لَهُمْ : فَأَنَا أَدُلُّكُمْ عَلَى كَنْزِهِ ، قَالُوا : فَدُلَّنَا عَلَيْهِ ، فَدَلَلْتُهُمْ عَلَيْهِ فَاسْتَخْرَجُوا ذَهَبًا وَوَرِقًا ، فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا : وَاللهِ لَا تَدْفِنُوهُ أَبَدًا ، فَصَلَبُوهُ ثُمَّ رَجَمُوهُ بِالْحِجَارَةِ ، وَكَانَ ثَمَّ رَجُلٌ آخَرُ فَجَعَلُوهُ مَكَانَهُ ، قَالَ : يَقُولُ سَلْمَانُ : فَمَا رَأَيْتُ رَجُلًا لَا يُصَلِّي الْخَمْسَ أَفْضَلَ مِنْهُ أَزْهَدَ فِي الدُّنْيَا وَلَا أَرْغَبَ فِي الْآخِرَةِ وَلَا أَدْأَبَ لَيْلًا وَنَهَارًا مِنْهُ ، فَأَحْبَبْتُهُ حُبًّا لَمْ أُحِبَّهُ شَيْئًا قَطُّ ، فَمَا زِلْتُ مَعَهُ زَمَانًا ثُمَّ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ ، فَقُلْتُ لَهُ : يَا فُلَانُ إِنِّي قَدْ كُنْتُ مَعَكَ فَأَحْبَبْتُكَ حُبًّا لَمْ أُحِبَّهُ شَيْئًا قَبْلَكَ ، وَقَدْ حَضَرَكَ مَا تَرَى مِنْ أَمْرِ اللهِ فَإِلَى مَنْ تُوصِي بِي وَمَا تَأْمُرُنِي ؟ قَالَ : أَيْ بُنَيَّ وَاللهِ مَا أَعْلَمُ أَحَدًا عَلَى مَا كُنْتُ عَلَيْهِ ، لَقَدْ هَلَكَ النَّاسُ وَبَدَّلُوا وَتَرَكُوا كَثِيرًا مِمَّا كَانُوا عَلَيْهِ إِلَّا رَجُلٌ بِالْمَوْصِلِ وَهُوَ فُلَانٌ ، وَهُوَ عَلَى مَا كُنْتُ عَلَيْهِ فَالْحَقْ بِهِ ، فَلَمَّا مَاتَ وَغُيِّبَ لَحِقْتُ بِصَاحِبِ الْمَوْصِلِ ، فَقُلْتُ لَهُ يَا فُلَانُ : إِنَّ فُلَانًا أَوْصَانِي عِنْدَ مَوْتِهِ أَنْ أَلْحَقَ بِكَ وَأَخْبَرَنِي أَنَّكَ عَلَى أَمْرِهِ ، فَقَالَ : فَأَقِمْ عِنْدِي ، فَأَقَمْتُ عِنْدَهُ فَوَجَدْتُهُ خَيْرَ رَجُلٍ عَلَى أَمْرِ صَاحِبِهِ ، فَلَمْ أَلْبَثْ أَنْ مَاتَ ، فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ ، قُلْتُ لَهُ : يَا فُلَانُ إِنَّ فُلَانًا أَوْصَانِي إِلَيْكَ وَأَمَرَنِي فَأَلْحَقُ بِكَ ، وَقَدْ حَضَرَ مِنْ أَمْرِ اللهِ مَا تَرَى ، فَإِلَى مَنْ تُوصِي بِي ؟ وَمَا تَأْمُرُنِي ؟ قَالَ : أَيْ بُنَيَّ وَاللهِ مَا أَعْلَمُ رَجُلًا عَلَى مِثْلِ مَا كُنَّا عَلَيْهِ إِلَّا رَجُلٌ بِنَصِيبِينَ وَهُوَ فُلَانٌ ، فَالْحَقْ بِهِ ، فَلَمَّا مَاتَ وَغُيِّبَ لَحِقْتُ بِصَاحِبِ نَصِيبِينَ فَجِئْتُهُ ، فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا أَمَرَنِي بِهِ صَاحِبُهُ ، فَقَالَ : أَقِمْ عِنْدِي فَأَقَمْتُ عِنْدَهُ فَوَجَدْتُهُ عَلَى أَمْرِ صَاحِبَيْهِ فَأَقَمْتُ مَعَ خَيْرِ رَجُلٍ فَوَاللهِ مَا لَبِثَ أَنْ نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ ، فَلَمَّا حُضِرَ : قُلْتُ لَهُ يَا فُلَانُ ، إِنَّ فُلَانًا أَوْصَى بِي إِلَى فُلَانٍ ، وَأَوْصَى بِي فُلَانٌ إِلَيْكَ ، فَإِلَى مَنْ تُوصِي بِي ، وَمَا تَأْمُرُنِي ؟ قَالَ : يَا بُنَيَّ مَا أَعْلَمُ بَقِيَ أَحَدٌ عَلَى مَا آمُرُكَ أَنْ تَأْتِيَهُ إِلَّا رَجُلًا بِعَمُّورِيَّةَ مِنْ أَرْضِ الرُّومِ عَلَى مِثْلِ مَا نَحْنُ عَلَيْهِ ، فَإِنَّهُ عَلَى أَمْرِنَا ، فَلَمَّا مَاتَ وَغُيِّبَ لَحِقْتُ بِصَاحِبِ عَمُّورِيَّةَ ، فَأَخْبَرْتُهُ خَبَرِي ، فَقَالَ : أَقِمْ عِنْدِي ، فَأَقَمْتُ عِنْدَ خَيْرِ رَجُلٍ عَلَى هَدْيِ أَصْحَابِهِ وَأَمْرِهِمْ ، وَاكْتَسَبْتُ حَتَّى كَانَتْ لِي بُقَيْرَاتٌ وَغُنَيْمَةٌ ، ثُمَّ نَزَلَ بِهِ أَمْرُ اللهِ فَلَمَّا حُضِرَ قُلْتُ لَهُ : يَا فُلَانُ إِنِّي كُنْتُ مَعَ فُلَانٍ ، فَأَوْصَى بِي إِلَى فُلَانٍ ، ثُمَّ أَوْصَى فُلَانٌ إِلَى فُلَانٍ ، ثُمَّ أَوْصَانِي فُلَانٌ إِلَى فُلَانٍ ، ثُمَّ أَوْصَى بِي فُلَانٌ إِلَيْكَ ، فَإِلَى مَنْ تُوصِي بِي وَمَا تَأْمُرُنِي ؟ قَالَ : وَاللهِ مَا أَعْلَمُ أَصْلَحَ لَكَ عَلَى مَا كُنَّا عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ آمُرُكَ أَنْ تَأْتِيَهُ ، وَلَكِنْ قَدْ أَظَلَّكَ زَمَانُ نَبِيٍّ هُوَ مَبْعُوثٌ بِدِينِ إِبْرَاهِيمَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَخْرُجُ بِأَرْضِ الْعَرَبِ مُهَاجِرًا إِلَى أَرْضٍ بَيْنَ حَرَّتَيْنِ ، بِهِ عَلَامَاتٌ لَا تَخْفَى ، يَأْكُلُ الْهَدِيَّةَ وَلَا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ ، بَيْنَ كَتِفَيْهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاتَمُ النُّبُوَّةِ ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَلْحَقَ بِتِلْكَ الْبِلَادِ فَافْعَلْ ، ثُمَّ مَاتَ وَغُيِّبَ ، فَمَكَثْتُ بِعَمُّورِيَّةَ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ أَمْكُثَ ، ثُمَّ مَرَّ بِي نَفَرٌ مِنْ كَلْبٍ تُجَّارٌ فَقُلْتُ لَهُمْ : تَحْمِلُونِي إِلَى أَرْضِ الْعَرَبِ ، وَأُعْطِيكُمْ بَقَرَاتِي هَذِهِ وَغُنَيْمَتِي هَذِهِ ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، فَأَعْطَيْتُهُمْ وَحَمَلُونِي مَعَهُمْ ، حَتَّى إِذَا قَدِمُوا بِي وَادِي الْقُرَى ظَلَمُونِي فَبَاعُونِي مِنْ رَجُلٍ يَهُودِيٍّ كُنْتُ عِنْدَهُ فَرَأَيْتُ النَّخْلَ فَرَجَوْتُ أَنْ يَكُونَ الْبَلَدَ الَّذِي وَصَفَ لِي صَاحِبِي وَلَمْ يَحِقَّ فِي نَفْسِي ، فَبَيْنَا أَنَا عِنْدَهُ قَدِمَ عَلَيْهِ ابْنُ عَمٍّ لَهُ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ فَابْتَاعَنِي مِنْهُ فَحَمَلَنِي إِلَى الْمَدِينَةِ ، فَوَاللهِ مَا هُوَ إِلَّا رَأَيْتُهَا عَرَفْتُهَا بِصِفَةِ صَاحِبِي لِي ، فَأَقَمْتُ بِهَا فَبَعَثَ اللهُ رَسُولَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَقَامَ بِمَكَّةَ مَا أَقَامَ مَا أَسْمَعُ لَهُ بِذِكْرٍ مَعَ مَا أَنَا فِيهُ مِنْ شُغْلِ الرِّقِّ ، ثُمَّ هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَوَاللهِ إِنِّي لَفِي رَأْسِ عِذْقٍ لِسَيِّدِي أَعْمَلُ لَهُ فِيهِ بَعْضَ الْعَمَلِ ، وَسَيِّدِي جَالِسٌ تَحْتِي إِذْ أَقْبَلَ ابْنُ عَمٍّ لَهُ حَتَّى وَقَفَ عَلَيْهِ ، فَقَالَ قَاتَلَ اللهُ بَنِي قَيْلَةَ ، وَاللهِ إِنَّهُمُ الْآنَ لَمُجْتَمِعُونَ عِنْدَ رَجُلٍ قَدِمَ عَلَيْهِمْ مِنْ مَكَّةَ الْيَوْمَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ نَبِيٌّ ، فَلَمَّا سَمِعْتُهَا أَخَذَنِي - يَعْنِي الْفَرَحَ - حَتَّى ظَنَنْتُ أَنِّي سَأَسْقُطُ عَلَى سَيِّدِي ، وَنَزَلْتُ عَنِ النَّخْلَةِ وَجَعَلْتُ أَقُولُ لِابْنِ عَمِّهِ ذَلِكَ مَاذَا تَقُولُ ؟ مَاذَا تَقُولُ ؟ فَغَضِبَ سَيِّدِي ، فَلَكَمَنِي لَكْمَةً شَدِيدَةً ، ثُمَّ قَالَ لِي مَا لَكَ وَلِهَذَا ؟ أَقْبِلْ عَلَى عَمَلِكَ ، قُلْتُ : لَا شَيْءَ ، إِنَّمَا أَرَدْتُ أَنْ أَسْتَفْتِيَهُ عَمَّا قَالَ ، وَقَدْ كَانَ عِنْدِي شَيْءٌ قَدْ جَمَعْتُهُ ، فَلَمَّا أَمْسَيْتُ أَخَذْتُهُ ، ثُمَّ ذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بِقُبَاءَ ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ ، فَقُلْتُ لَهُ : إِنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي أَنَّكَ رَجُلٌ صَالِحٌ ، وَمَعَكَ أَصْحَابٌ لَكَ غُرَبَاءُ ذَوُو حَاجَةٍ ، وَهَذَا شَيْءٌ كَانَ عِنْدِي صَدَقَةً فَرَأَيْتُكُمْ أَحَقَّ بِهِ مِنْ غَيْرِكُمْ قَالَ : وَقَرَّبْتُهُ إِلَيْهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِهِ : كُلُوا وَأَمْسَكَ هُوَ فَلَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي هَذِهِ وَاحِدَةٌ ، ثُمَّ انْصَرَفْتُ عَنْهُ ، فَجَمَعْتُ شَيْئًا فَتَحَوَّلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَدِينَةِ ، ثُمَّ جِئْتُ بِهِ فَقُلْتُ لَهُ : إِنِّي قَدْ رَأَيْتُكَ لَا تَأْكُلُ الصَّدَقَةَ وَهَذِهِ هَدِيَّةٌ أَكْرَمْتُكَ بِهَا ، فَأَكَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهَا ، وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ فَأَكَلُوا ، وَقَالَ : قُلْتُ فِي نَفْسِي هَاتَانِ ثِنْتَانِ ، ثُمَّ جِئْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بِبَقِيعِ الْغَرْقَدِ قَدِ اتَّبَعَ جِنَازَةَ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ ، وَهُوَ جَالِسٌ ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ثُمَّ اسْتَدْبَرْتُ أَنْظُرُ إِلَى ظَهْرِهِ هَلْ أَرَى الْخَاتَمَ الَّذِي وَصَفَ لِي صَاحِبِي ، فَلَمَّا رَآنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَدْبَرْتُهُ عَرَفَ أَنِّي أَسْتَثْبِتُ فِي شَيْءٍ وُصِفَ لِي فَأَلْقَى رِدَاءَهُ عَنْ ظَهْرِهِ ، فَنَظَرْتُ إِلَى الْخَاتَمِ فَعَرَفْتُهُ ، فَأَكْبَبْتُ عَلَيْهِ أُقَبِّلُهُ وَأَبْكِي ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : تَحَوَّلْ فَتَحَوَّلْتُ فَجَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ حَدِيثِي كَمَا حَدَّثْتُكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ ، فَأَعْجَبَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَسْمَعَ ذَلِكَ أَصْحَابُهُ ، ثُمَّ شَغَلَ سَلْمَانَ الرِّقُّ حَتَّى فَاتَهُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَدْرٌ وَأُحُدٌ ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كَاتِبْ يَا سَلْمَانُ ، فَكَاتَبْتُ صَاحِبِي عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ نَخْلَةٍ أُحْيِيهَا لَهُ وَبِأَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِهِ : أَعِينُوا أَخَاكُمْ فَأَعَانُونِي فِي النَّخْلِ ، الرَّجُلُ بِثَلَاثِينَ ، وَالرَّجُلُ بِعِشْرِينَ ، وَالرَّجُلُ بِخَمْسَ عَشْرَةَ ، وَالرَّجُلُ بِعَشْرٍ ، وَالرَّجُلُ بِقَدْرِ مَا عِنْدَهُ ، حَتَّى اجْتَمَعَتْ لِي ثَلَاثُمِائَةٍ ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اذْهَبْ يَا سَلْمَانُ ، فَإِذَا فَرَغْتَ فَآذِنِّي أَكُونُ مَعَكَ أَنَا أَضَعُهَا بِيَدِي ، فَفَقَّرْتُ لَهَا ، وَأَعَانَنِي أَصْحَابِي حَتَّى إِذَا فَرَغْتُ جِئْتُهُ فَأَخْبَرْتُهُ ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعِي إِلَيْهَا فَجَعَلْنَا نُقَرِّبُ لَهُ الْوَدِيَّ وَيَضَعُهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ حَتَّى فَرَغْنَا ، فَوَالَّذِي نَفْسُ سَلْمَانَ بِيَدِهِ مَا مَاتَ مِنْهَا نَخْلَةٌ وَاحِدَةٌ ، فَأَدَّيْتُ النَّخْلَ ، وَبَقِيَ عَلَيَّ الْمَالُ ، فَأُتِيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِ بَيْضَةِ الدَّجَاجَةِ مِنْ ذَهَبٍ مِنْ بَعْضِ الْمَعَادِنِ قَالَ : مَا فَعَلَ الْفَارِسِيُّ الْمُكَاتَبُ ؟ فَدُعِيتُ لَهُ ، فَقَالَ : خُذْ هَذِهِ فَأَدِّ بِهَا مَا عَلَيْكَ يَا سَلْمَانُ فَقُلْتُ ، وَأَيْنَ تَقَعُ هَذِهِ يَا رَسُولَ اللهِ مِمَّا عَلَيَّ ؟ قَالَ : خُذْهَا فَإِنَّ اللهَ سَيُؤَدِّي بِهَا عَنْكَ فَوَزَنْتُ لَهُ مِنْهَا ، فَوَالَّذِي نَفْسُ سَلْمَانَ بِيَدِهِ أَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً فَأَوْفَيْتُهُمْ حَقَّهُمْ ، وَعَتَقَ سَلْمَانُ ، وَشَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْخَنْدَقَ ، ثُمَّ لَمْ يَفُتْنِي مَعَهُ مَشْهَدٌ .
المصدر: مسند البزار (2506 )
2538 2534 - حَدَّثَنَا يُوسُفُ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي قُرَّةَ الْكِنْدِيِّ ، عَنْ سَلْمَانَ قَالَ : " كُنْتُ مِنْ أَبْنَاءِ أَسَاوِرَةِ فَارِسَ .
المصدر: مسند البزار (2538 )
4414 4407 - حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ، قَالَ : أَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ ، قَالَ : أَنَا حُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ أَتَى رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَائِدَةٍ عَلَيْهَا رُطَبٌ ، فَقَالَ لَهُ : " مَا هَذَا يَا سَلْمَانُ ؟ " قَالَ : صَدَقَةٌ تَصَدَّقْتُ بِهَا عَلَيْكَ وَعَلَى أَصْحَابِكَ ، قَالَ : إِنَّا لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ حَتَّى إِذَا كَانَ مِنَ الْغَدِ جَاءَ بِمِثْلِهَا فَوَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَقَالَ : " يَا سَلْمَانُ مَا هَذَا ؟ " قَالَ : هَدِيَّةٌ ، فَقَالَ : " كُلُوا " وَأَكَلَ وَنَظَرَ إِلَى الْخَاتَمِ فِي ظَهْرِهِ ، قَالَ : وَاشْتَرَاهُ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِكَذَا وَكَذَا دِرْهَمًا مِنْ قَوْمٍ مِنَ الْيَهُودِ ، وَعَلَى أَنْ يَغْرِسَ لَهُمْ كَذَا وَكَذَا مِنَ النَّخِيلِ ، وَيَعْمَلَ حَتَّى يُطْعِمَ ، قَالَ : فَغَرَسَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - النَّخْلَ إِلَّا نَخْلَةً وَاحِدَةً غَرَسَهَا غَيْرُهُ ، فَأَطْعَمَ النَّخْلُ مِنْ عَامِهِ إِلَّا النَّخْلَةَ الَّتِي غَرَسَهَا غَيْرُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " مَنْ غَرَسَهَا ؟ " فَقَالُوا : فُلَانٌ ، فَقَلَعَهَا وَغَرَسَهَا رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَطْعَمَتْ مِنْ عَامِهَا . وَهَذَا الْحَدِيثُ لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى إِلَّا عَنْ بُرَيْدَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
المصدر: مسند البزار (4414 )
2194 - حَدَّثَنَا الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ إِمْلَاءً فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ سَنَةَ سَبْعٍ وَتِسْعِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ ، أَنْبَأَ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، ثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ سَلْمَانَ لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ أَتَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بِهَدِيَّةٍ عَلَى طَبَقٍ ، فَوَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ : " مَا هَذَا يَا سَلْمَانُ ؟ " قَالَ : صَدَقَةٌ عَلَيْكَ وَعَلَى أَصْحَابِكَ ، قَالَ : إِنِّي لَا آكُلُ الصَّدَقَةَ ، فَرَفَعَهَا ، ثُمَّ جَاءَهُ مِنَ الْغَدِ بِمِثْلِهَا ، فَوَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَقَالَ : " مَا هَذَا ؟ " قَالَ : هَدِيَّةٌ لَكَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِهِ : " كُلُوا " قَالَ : " لِمَنْ أَنْتَ ؟ " قَالَ : لِقَوْمٍ ، قَالَ : " فَاطْلُبْ إِلَيْهِمْ أَنْ يُكَاتِبُوكَ " . قَالَ : فَكَاتَبُونِي عَلَى كَذَا وَكَذَا نَخْلَةٍ أَغْرِسُهَا لَهُمْ ، وَيَقُومُ عَلَيْهَا سَلْمَانُ حَتَّى تُطْعِمَ ، قَالَ : فَفَعَلُوا ، قَالَ : فَجَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فَغَرَسَ النَّخْلَ كُلَّهُ إِلَّا نَخْلَةً وَاحِدَةً غَرَسَهَا عُمَرُ وَأَطْعَمَ نَخْلُهُ مِنْ سَنَتِهِ إِلَّا تِلْكَ النَّخْلَةَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ غَرَسَهَا ؟ " قَالُوا : عُمَرُ ، " فَغَرَسَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ مِنْ يَدِهِ ، فَحَمَلَهَا مِنْ عَامِهَا . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ " أَخْرَجَهُ الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ فِي بَابِ الرُّخْصَةِ فِي اشْتِرَاطِ الْبَائِعِ خِدْمَةَ الْعَبْدِ الْمَبِيعِ ، وَقْتًا مَعْلُومًا .
المصدر: المستدرك على الصحيحين (2194 )
وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ سَلْمَانَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ . 2195 - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ ، أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ شَاذَانَ الْجَوْهَرِيُّ ، ثَنَا مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ ، ثَنَا يَعْقُوبُ أَبُو يُوسُفَ ، أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، حَدَّثَنِي سَلْمَانُ ، أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْيَهُودِ اشْتَرَاهُ ، فَقَدِمَ بِهِ الْمَدِينَةَ قَالَ : فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بِهَدِيَّةٍ فَقُلْتُ : هَذِهِ صَدَقَةٌ ، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ : كُلُوا وَلَمْ يَأْكُلْ . ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ نَحْوَهُ .
المصدر: المستدرك على الصحيحين (2195 )
6606 - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ الْحَسَنُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ يُوسُفَ الْعَدْلُ ، مِنْ أَصْلِ كِتَابِهِ ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ بِبَغْدَادَ ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ ، ثَنَا حَاتِمُ بْنُ أَبِي صَغِيرَةَ ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ صُوحَانَ ، أَنَّ رَجُلَيْنِ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ كَانَا صَدِيقَيْنِ لِزَيْدِ بْنِ صُوحَانَ أَتَيَاهُ لِيُكَلِّمَ لَهُمَا سَلْمَانَ أَنْ يُحَدِّثَهُمَا حَدِيثَهُ كَيْفَ كَانَ إِسْلَامُهُ ، فَأَقْبَلَا مَعَهُ حَتَّى لَقُوا سَلْمَانَ ، وَهُوَ بِالْمَدَابِنِ أَمِيرًا عَلَيْهَا ، وَإِذَا هُوَ عَلَى كُرْسِيٍّ قَاعِدٌ ، وَإِذَا خُوصٌ بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُوَ يَسُفُّهُ ، قَالَا : فَسَلَّمْنَا وَقَعَدْنَا ، فَقَالَ لَهُ زَيْدٌ : يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ ، إِنَّ هَذَيْنِ لِي صَدِيقَانِ وَلَهُمَا أَخٌ ، وَقَدْ أَحَبَّا أَنْ يَسْمَعَا حَدِيثَكَ كَيْفَ كَانَ بَدْءُ إِسْلَامِكَ ؟ قَالَ : فَقَالَ سَلْمَانُ : كُنْتُ يَتِيمًا مِنْ رَامَ هُرْمُزَ ، وَكَانَ ابْنُ دِهْقَانَ رَامَ هُرْمُزَ يَخْتَلِفُ إِلَى مُعَلِّمٍ يُعَلِّمُهُ ، فَلَزِمْتُهُ لِأَكُونَ فِي كَنَفِهِ ، وَكَانَ لِي أَخٌ أَكْبَرُ مِنِّي وَكَانَ مُسْتَغْنِيًا بِنَفْسِهِ ، وَكُنْتُ غُلَامًا قَصِيرًا ، وَكَانَ إِذَا قَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ تَفَرَّقَ مَنْ يُحَفِّظُهُمْ ، فَإِذَا تَفَرَّقُوا خَرَجَ فَيَضَعُ بِثَوْبِهِ ، ثُمَّ صَعِدَ الْجَبَلَ ، وَكَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ غَيْرَ مَرَّةٍ مُتَنَكِّرًا ، قَالَ : فَقُلْتُ لَهُ : إِنَّكَ تَفْعَلُ كَذَا وَكَذَا ، فَلِمَ لَا تَذْهَبُ بِي مَعَكَ ؟ قَالَ : أَنْتَ غُلَامٌ ، وَأَخَافُ أَنْ يَظْهَرَ مِنْكَ شَيْءٌ . قَالَ : قُلْتُ : لَا تَخَفْ . قَالَ : فَإِنَّ فِي هَذَا الْجَبَلِ قَوْمًا فِي بِرْطِيلِهِمْ لَهُمْ عِبَادَةٌ ، وَلَهُمْ صَلَاحٌ يَذْكُرُونَ اللهَ تَعَالَى ، وَيَذْكُرُونَ الْآخِرَةَ ، وَيَزْعُمُونَنَا عَبَدَةَ النِّيرَانِ ، وَعَبَدَةَ الْأَوْثَانِ ، وَأَنَا عَلَى دِينِهِمْ قَالَ : قُلْتُ : فَاذْهَبْ بِي مَعَكَ إِلَيْهِمْ قَالَ : لَا أَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى أَسْتَأْمِرَهُمْ ، وَأَنَا أَخَافُ أَنْ يَظْهَرَ مِنْكَ شَيْءٌ ، فَيَعْلَمَ أَبِي فَيَقْتُلَ الْقَوْمَ فَيَكُونَ هَلَاكُهُمْ عَلَى يَدِي ، قَالَ : قُلْتُ : لَنْ يَظْهَرَ مِنِّي ذَلِكَ ، فَاسْتَأْمِرْهُمْ ، فَأَتَاهُمْ ، فَقَالَ : غُلَامٌ عِنْدِي يَتِيمٌ فَأَحَبَّ أَنْ يَأْتِيَكُمْ وَيَسْمَعَ كَلَامَكُمْ ، قَالُوا : إِنْ كُنْتَ تَثِقُ بِهِ . قَالَ : أَرْجُو أَنْ لَا يَجِيءَ مِنْهُ إِلَّا مَا أُحِبُّ ، قَالُوا : فَجِئْ بِهِ ، فَقَالَ لِي : قَدِ اسْتَأْذَنْتُ فِي أَنْ تَجِيءَ مَعِي ، فَإِذَا كَانَتِ السَّاعَةُ الَّتِي رَأَيْتَنِي أَخْرُجُ فِيهَا فَأْتِنِي وَلَا يَعْلَمُ بِكَ أَحَدٌ ، فَإِنَّ أَبِي إِنْ عَلِمَ بِهِمْ قَتَلَهُمْ . قَالَ : فَلَمَّا كَانَتِ السَّاعَةُ الَّتِي يَخْرُجُ تَبِعْتُهُ فَصَعِدْنَا الْجَبَلَ ، فَانْتَهَيْنَا إِلَيْهِمْ ، فَإِذَا هُمْ فِي بِرْطِيلِهِمْ . قَالَ عَلِيٌّ : وَأُرَاهُ قَالَ : وَهُمْ سِتَّةٌ أَوْ سَبْعَةٌ . قَالَ : وَكَأَنَّ الرُّوحَ قَدْ خَرَجَ مِنْهُمْ مِنَ الْعِبَادَةِ يَصُومُونَ النَّهَارَ وَيَقُومُونَ اللَّيْلَ وَيَأْكُلُونَ عِنْدَ السَّحَرِ مَا وَجَدُوا ، فَقَعَدْنَا إِلَيْهِمْ ، فَأَثْنَى الدِّهْقَانُ عَلَى حَبْرٍ ، فَتَكَلَّمُوا ، فَحَمِدُوا اللهَ ، وَأَثْنَوْا عَلَيْهِ ، وَذَكَرُوا مَنْ مَضَى مِنَ الرُّسُلِ وَالْأَنْبِيَاءِ حَتَّى خَلَصُوا إِلَى ذِكْرِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ ، فَقَالُوا : بَعَثَ اللهُ تَعَالَى عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ رَسُولًا وَسَخَّرَ لَهُ مَا كَانَ يَفْعَلُ مِنْ إِحْيَاءِ الْمَوْتَى ، وَخَلْقِ الطَّيْرِ ، وَإِبْرَاءِ الْأَكْمَهِ وَالْأَبْرَصِ وَالْأَعْمَى ، فَكَفَرَ بِهِ قَوْمٌ وَتَبِعَهُ قَوْمٌ ، وَإِنَّمَا كَانَ عَبْدَ اللهِ وَرَسُولَهُ ابْتَلَى بِهِ خَلْقَهُ ، قَالَ : وَقَالُوا قَبْلَ ذَلِكَ : يَا غُلَامُ ، إِنَّ لَكَ لَرَبًّا ، وَإِنَّ لَكَ مَعَادًا ، وَإِنَّ بَيْنَ يَدَيْكَ جَنَّةً وَنَارًا ، إِلَيْهَا تَصِيرُونَ ، وَإِنَّ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ الَّذِينَ يَعْبُدُونَ النِّيرَانَ أَهْلُ كُفْرٍ وَضَلَالَةٍ لَا يَرْضَى اللهُ مَا يَصْنَعُونَ وَلَيْسُوا عَلَى دِينٍ . فَلَمَّا حَضَرَتِ السَّاعَةُ الَّتِي يَنْصَرِفُ فِيهَا الْغُلَامُ انْصَرَفَ وَانْصَرَفْتُ مَعَهُ ، ثُمَّ غَدَوْنَا إِلَيْهِمْ فَقَالُوا مِثْلَ ذَلِكَ وَأَحْسَنَ ، وَلَزِمْتُهُمْ فَقَالُوا لِي يَا سَلْمَانُ : إِنَّكَ غُلَامٌ ، وَإِنَّكَ لَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصْنَعَ كَمَا نَصْنَعُ فَصَلِّ وَنَمْ وَكُلْ وَاشْرَبْ . قَالَ : فَاطَّلَعَ الْمَلِكُ عَلَى صَنِيعِ ابْنِهِ فَرَكِبَ فِي الْخَيْلِ حَتَّى أَتَاهُمْ فِي بِرْطِيلِهِمْ ، فَقَالَ : يَا هَؤُلَاءِ ، قَدْ جَاوَرْتُمُونِي فَأَحْسَنْتُ جِوَارَكُمْ ، وَلَمْ تَرَوْا مِنِّي سُوءًا فَعَمَدْتُمْ إِلَى ابْنِي فَأَفْسَدْتُمُوهُ عَلَيَّ قَدْ أَجَّلْتُكُمْ ثَلَاثًا ، فَإِنْ قَدَرْتُ عَلَيْكُمْ بَعْدَ ثَلَاثٍ أَحْرَقْتُ عَلَيْكُمْ بِرْطِيلَكُمْ هَذَا ، فَالْحَقُوا بِبِلَادِكُمْ ، فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ يَكُونَ مِنِّي إِلَيْكُمْ سُوءٌ ، قَالُوا : نَعَمْ ، مَا تَعَمَّدْنَا مَسَاءَتَكَ وَلَا أَرَدْنَا إِلَّا الْخَيْرَ ، فَكَفَّ ابْنُهُ عَنْ إِتْيَانِهِمْ ، فَقُلْتُ لَهُ : اتَّقِ اللهِ ، فَإِنَّكَ تَعْرِفُ أَنَّ هَذَا الدِّينَ دِينُ اللهِ ، وَأَنَّ أَبَاكَ وَنَحْنُ عَلَى غَيْرِ دِينٍ إِنَّمَا هُمْ عَبَدَةُ النَّارِ لَا يَعْبُدُونَ اللهَ ، فَلَا تَبِعْ آخِرَتَكَ بِدِينِ غَيْرِكَ . قَالَ : يَا سَلْمَانُ ، هُوَ كَمَا تَقُولُ ، وَإِنَّمَا أَتَخَلَّفُ عَنِ الْقَوْمِ بَغْيًا عَلَيْهِمْ إِنْ تَبِعْتُ الْقَوْمَ طَلَبَنِي أَبِي فِي الْجَبَلِ ، وَقَدْ خَرَجَ فِي إِتْيَانِي إِيَّاهُمْ حَتَّى طَرَدَهُمْ ، وَقَدْ أَعْرِفُ أَنَّ الْحَقَّ فِي أَيْدِيهِمْ . فَأَتَيْتُهُمْ فِي الْيَوْمِ الَّذِي أَرَادُوا أَنْ يَرْتَحِلُوا فِيهِ ، فَقَالُوا : يَا سَلْمَانُ : قَدْ كُنَّا نَحْذَرُ مَكَانَ مَا رَأَيْتَ فَاتَّقِ اللهَ تَعَالَى وَاعْلَمْ أَنَّ الدِّينَ مَا أَوْصَيْنَاكَ بِهِ ، وَإِنَّ هَؤُلَاءِ عَبْدَةُ النِّيرَانِ لَا يَعْرِفُونَ اللهَ تَعَالَى وَلَا يَذْكُرُونَهُ ، فَلَا يَخْدَعَنَّكَ أَحَدٌ عَنْ دِينِكَ . قُلْتُ : مَا أَنَا بِمُفَارِقِكُمْ ، قَالُوا : أَنْتَ لَا تَقْدِرُ أَنْ تَكُونَ مَعَنَا نَحْنُ نَصُومُ النَّهَارَ وَنَقُومُ اللَّيْلَ وَنَأْكُلُ عِنْدَ السَّحَرِ مَا أَصَبْنَا وَأَنْتَ لَا تَسْتَطِيعُ ذَلِكَ . قَالَ : فَقُلْتُ : لَا أُفَارِقُكُمْ ، قَالُوا : أَنْتَ أَعْلَمُ وَقَدْ أَعْلَمْنَاكَ حَالَنَا ، فَإِذَا أَتَيْتَ خُذْ مِقْدَارَ حِمْلٍ يَكُونُ مَعَكَ شَيْءٌ تَأْكُلُهُ ، فَإِنَّكَ لَا تَسْتَطِيعُ مَا نَسْتَطِيعُ بِحَقٍّ . قَالَ : فَفَعَلْتُ وَلَقِيَنَا أَخِي فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ ، ثُمَّ أَتَيْتُهُمْ يَمْشُونَ وَأَمْشِي مَعَهُمْ ، فَرَزَقَ اللهُ السَّلَامَةَ حَتَّى قَدِمْنَا الْمَوْصِلَ فَأَتَيْنَا بَيْعَةً بِالْمَوْصِلِ ، فَلَمَّا دَخَلُوا احْتَفَوْا بِهِمْ وَقَالُوا : أَيْنَ كُنْتُمْ ؟ قَالُوا : كُنَّا فِي بِلَادٍ لَا يَذْكُرُونَ اللهَ تَعَالَى ، فِيهَا عَبَدَةُ النِّيرَانِ ، وَكُنَّا نَعْبُدُ اللهَ فَطَرَدُونَا ، فَقَالُوا : مَا هَذَا الْغُلَامُ ؟ فَطَفِقُوا يُثْنُونَ عَلَيَّ ، وَقَالُوا : صَحِبَنَا مِنْ تِلْكَ الْبِلَادِ فَلَمْ نَرَ مِنْهُ إِلَّا خَيْرًا . قَالَ سَلْمَانُ : فَوَاللهِ ، إِنَّهُمْ لَكَذَلِكَ إِذَ طَلَعَ عَلَيْهِمْ رَجُلٌ مِنْ كَهْفِ جَبَلٍ . قَالَ : فَجَاءَ حَتَّى سَلَّمَ وَجَلَسَ فَحَفَوْا بِهِ وَعَظَّمُوهُ أَصْحَابِي الَّذِينَ كُنْتُ مَعَهُمْ وَأَحْدَقُوا بِهِ ، فَقَالَ : أَيْنَ كُنْتُمْ ؟ فَأَخْبَرُوهُ ، فَقَالَ : مَا هَذَا الْغُلَامُ مَعَكُمْ ؟ فَأَثْنَوْا عَلَيَّ خَيْرًا وَأَخْبَرُوهُ بِاتِّبَاعِي إِيَّاهُمْ ، وَلَمْ أَرَ مِثْلَ إِعْظَامِهِمْ إِيَّاهُ ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، ثُمَّ ذَكَرَ مَنْ أَرْسَلَ مِنْ رُسُلِهِ وَأَنْبِيَائِهِ وَمَا لَقُوا وَمَا صُنِعَ بِهِمْ ، وَذَكَرَ مَوْلِدَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَأَنَّهُ وُلِدَ بِغَيْرِ ذَكَرٍ فَبَعَثَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ رَسُولًا ، وَأَحْيَا عَلَى يَدَيْهِ الْمَوْتَى ، وَأَنَّهُ يَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ ، فَيَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللهِ ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْإِنْجِيلَ وَعَلَّمَهُ التَّوْرَاةَ ، وَبَعْثَهُ رَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فَكَفَرَ بِهِ قَوْمٌ وَآمَنَ بِهِ قَوْمٌ ، وَذَكَرَ بَعْضَ مَا لَقِيَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ، وَأَنَّهُ كَانَ عَبْدَ اللهِ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِ فَشَكَرَ ذَلِكَ لَهُ وَرَضِيَ اللهُ عَنْهُ . حَتَّى قَبَضَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ وَهُوَ يَعِظُهُمْ ، وَيَقُولُ : اتَّقُوا اللهَ وَالْزَمُوا مَا جَاءَ بِهِ عِيسَى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ، وَلَا تُخَالِفُوا فَيُخَالَفَ بِكُمْ ، ثُمَّ قَالَ : مَنْ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ هَذَا شَيْئًا فَلْيَأْخُذْ . فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَقُومُ فَيَأْخُذُ الْجَرَّةَ مِنَ الْمَاءِ وَالطَّعَامِ ، فَقَامَ أَصْحَابِي الَّذِينَ جِئْتُ مَعَهُمْ فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ وَعَظَّمُوهُ وَقَالَ لَهُمُ : الْزَمُوا هَذَا الدِّينَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تَفَرَّقُوا وَاسْتَوْصُوا بِهَذَا الْغُلَامِ خَيْرًا ، وَقَالَ لِي : يَا غُلَامُ هَذَا دِينُ اللهِ الَّذِي تَسْمَعُنِي أَقُولُهُ وَمَا سِوَاهُ الْكُفْرُ . قَالَ : قُلْتُ : مَا أَنَا بِمُفَارِقِكَ . قَالَ : إِنَّكَ لَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تَكُونَ مَعِي إِنِّي لَا أَخْرُجُ مِنْ كَهْفِي هَذَا إِلَّا كُلَّ يَوْمِ أَحَدٍ ، وَلَا تَقْدِرُ عَلَى الْكَيْنُونَةِ مَعِي . قَالَ : وَأَقْبَلَ عَلَيَّ أَصْحَابُهُ ، فَقَالُوا : يَا غُلَامُ ، إِنَّكَ لَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تَكُونَ مَعَهُ ، قُلْتُ : مَا أَنَا بِمُفَارِقِكَ . قَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ : يَا فُلَانُ ، إِنَّ هَذَا غُلَامٌ وَيُخَافُ عَلَيْهِ ، فَقَالَ لِي : أَنْتَ أَعْلَمُ ، قُلْتُ : فَإِنِّي لَا أُفَارِقُكَ ، فَبَكَى أَصْحَابِي الْأَوَّلُونَ الَّذِينَ كُنْتُ مَعَهُمْ عِنْدَ فُرَاقِهِمْ إِيَّايَ ، فَقَالَ : يَا غُلَامُ ، خُذْ مِنْ هَذَا الطَّعَامِ مَا تَرَى أَنَّهُ يَكْفِيكَ إِلَى الْأَحَدِ الْآخَرِ ، وَخُذْ مِنَ الْمَاءِ مَا تَكْتَفِي بِهِ ، فَفَعَلْتُ فَمَا رَأَيْتُهُ نَائِمًا وَلَا طَاعِمًا إِلَّا رَاكِعًا وَسَاجِدًا إِلَى الْأَحَدِ الْآخَرِ ، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا قَالَ لِي : خُذْ جَرَّتَكَ هَذِهِ وَانْطَلِقْ . فَخَرَجْتُ مَعَهُ أَتْبَعُهُ حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ ، وَإِذَا هُمْ قَدْ خَرَجُوا مِنْ تِلْكَ الْجِبَالِ يَنْتَظِرُونَ خُرُوجَهُ فَقَعَدُوا وَعَادَ فِي حَدِيثِهِ نَحْوَ الْمَرَّةِ الْأُولَى ، فَقَالَ : الْزَمُوا هَذَا الدِّينَ وَلَا تَفَرَّقُوا ، وَاذْكُرُوا اللهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَانَ عَبْدَ اللهِ تَعَالَى أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِ ، ثُمَّ ذَكَرَنِي فَقَالُوا لَهُ : يَا فُلَانُ كَيْفَ وَجَدْتَ هَذَا الْغُلَامَ ؟ فَأَثْنَى عَلَيَّ ، وَقَالَ خَيْرًا : فَحَمِدُوا اللهَ تَعَالَى ، وَإِذَا خُبْزٌ كَثِيرٌ ، وَمَاءٌ كَثِيرٌ فَأَخَذُوا وَجَعَلَ الرَّجُلُ يَأْخُذُ مَا يَكْتَفِي بِهِ ، وَفَعَلْتُ فَتَفَرَّقُوا فِي تِلْكَ الْجِبَالِ وَرَجَعَ إِلَى كَهْفِهِ وَرَجَعْتُ مَعَهُ ، فَلَبِثْنَا مَا شَاءَ اللهُ ، يَخْرُجُ فِي كُلِّ يَوْمِ أَحَدٍ ، وَيَخْرُجُونَ مَعَهُ وَيَحْفَوْنَ بِهِ وَيُوصِيهِمْ بِمَا كَانَ يُوصِيهِمْ بِهِ ، فَخَرَجَ فِي أَحَدٍ ، فَلَمَّا اجْتَمَعُوا حَمِدَ اللهَ تَعَالَى وَوَعَظَهُمْ وَقَالَ مِثْلَ مَا كَانَ يَقُولُ لَهُمْ ، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ آخِرَ ذَلِكَ : يَا هَؤُلَاءِ إِنَّهُ قَدْ كَبِرَ سِنِّي وَرَقَّ عَظْمِي وَقَرُبَ أَجَلِي ، وَإِنَّهُ لَا عَهْدَ لِي بِهَذَا الْبَيْتِ مُنْذُ كَذَا وَكَذَا ، وَلَا بُدَّ مِنْ إِتْيَانِهِ فَاسْتَوْصُوا بِهَذَا الْغُلَامِ خَيْرًا ، فَإِنِّي رَأَيْتُهُ لَا بَأْسَ بِهِ . قَالَ : فَجَزِعَ الْقَوْمُ فَمَا رَأَيْتُ مِثْلَ جَزَعِهِمْ ، وَقَالُوا : يَا فُلَانُ ، أَنْتَ كَبِيرٌ فَأَنْتَ وَحْدَكَ ، وَلَا نَأْمَنُ مِنْ أَنْ يُصِيبَكَ شَيْءٌ يُسَاعِدُكَ أَحْوَجَ مَا كُنَّا إِلَيْكَ . قَالَ : لَا تُرَاجِعُونِي ، لَا بُدَّ مِنِ اتِّبَاعِهِ ، وَلَكِنِ اسْتَوْصُوا بِهَذَا الْغُلَامِ خَيْرًا وَافْعَلُوا وَافْعَلُوا . قَالَ : فَقُلْتُ : مَا أَنَا بِمُفَارِقِكَ قَالَ : يَا سَلْمَانُ قَدْ رَأَيْتَ حَالِي وَمَا كُنْتُ عَلَيْهِ وَلَيْسَ هَذَا كَذَلِكَ أَنَا أَمْشِي أَصُومُ النَّهَارَ وَأَقُومُ اللَّيْلَ ، وَلَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَحْمِلَ مَعِي زَادًا وَلَا غَيْرَهُ وَأَنْتَ لَا تَقْدِرُ عَلَى هَذَا ، قُلْتُ : مَا أَنَا بِمُفَارِقِكَ قَالَ : أَنْتَ أَعْلَمُ . قَالَ : فَقَالُوا : يَا فُلَانُ ، فَإِنَّا نَخَافُ عَلَى هَذَا الْغُلَامِ . قَالَ : فَهُوَ أَعْلَمُ قَدْ أَعْلَمْتُهُ الْحَالَ وَقَدْ رَأَى مَا كَانَ قَبْلَ هَذَا . قُلْتُ : لَا أُفَارِقُكَ . قَالَ : فَبَكَوْا وَوَدَّعُوهُ ، وَقَالَ لَهُمُ : اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا عَلَى مَا أَوْصَيْتُكُمْ بِهِ ، فَإِنْ أَعِشْ فَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَيْكُمْ ، وَإِنْ مُتُّ فَإِنَّ اللهَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ وَخَرَجَ وَخَرَجْتُ مَعَهُ ، وَقَالَ لِي : احْمِلْ مَعَكَ مِنْ هَذَا الْخُبْزِ شَيْئًا تَأْكُلُهُ فَخَرَجَ وَخَرَجْتُ مَعَهُ يَمْشِي وَاتَّبَعْتُهُ يَذْكُرُ اللهَ تَعَالَى وَلَا يَلْتَفِتُ وَلَا يَقِفُ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى إِذَا أَمْسَيْنَا قَالَ : يَا سَلْمَانُ ، صَلِّ أَنْتَ وَنَمْ وَكُلْ وَاشْرَبْ . ثُمَّ قَامَ وَهُوَ يُصَلِّي حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، وَكَانَ لَا يَرْفَعُ طَرْفَهُ إِلَى السَّمَاءِ حَتَّى أَتَيْنَا إِلَى بَابِ الْمَسْجِدِ ، وَإِذَا عَلَى الْبَابِ مُقْعَدٌ ، فَقَالَ : يَا عَبْدَ اللهِ ، قَدْ تَرَى حَالِي فَتَصَدَّقْ عَلَيَّ بِشَيْءٍ ، فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهِ وَدَخَلَ الْمَسْجِدَ وَدَخَلْتُ مَعَهُ فَجَعَلَ يَتْبَعُ أَمْكِنَةً مِنَ الْمَسْجِدِ فَصَلَّى فِيهَا ، فَقَالَ : يَا سَلْمَانُ إِنِّي لَمْ أَنَمْ مُنْذُ كَذَا وَكَذَا وَلَمْ أَجِدْ طَعْمَ النَّوْمِ ، فَإِنْ فَعَلْتَ أَنْ تُوقِظَنِي إِذَا بَلَغَ الظِّلُّ مَكَانَ كَذَا وَكَذَا نِمْتُ ، فَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَنَامَ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ وَإِلَّا لَمْ أَنَمْ . قَالَ قُلْتُ : فَإِنِّي أَفْعَلُ . قَالَ : فَإِذَا بَلَغَ الظِّلُّ مَكَانَ كَذَا وَكَذَا فَأَيْقِظْنِي إِذَا غَلَبَتْنِي عَيْنِي . فَنَامَ ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي : هَذَا لَمْ يَنَمْ مُذْ كَذَا وَكَذَا وَقَدْ رَأَيْتُ بَعْضَ ذَلِكَ لَأَدَعَنَّهُ يَنَامُ حَتَّى يَشْتَفِيَ مِنَ النَّوْمِ ، قَالَ : وَكَانَ فِيمَا يَمْشِي وَأَنَا مَعَهُ يُقْبِلُ عَلَيَّ فَيَعِظُنِي وَيُخْبِرُنِي أَنَّ لِي رَبًّا وَأَنَّ بَيْنَ يَدَيَّ جَنَّةً وَنَارًا وَحِسَابًا ، وَيُعَلِّمُنِي وَيُذَكِّرُنِي نَحْوَ مَا يُذَكِّرُ الْقَوْمَ يَوْمَ الْأَحَدِ حَتَّى قَالَ فِيمَا يَقُولُ : يَا سَلْمَانُ إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ سَوْفَ يَبْعَثُ رَسُولًا اسْمُهُ أَحْمَدُ يَخْرُجُ بِتَهَمَةَ - وَكَانَ رَجُلًا عَجَمِيًّا لَا يُحْسِنُ الْقَوْلَ - عَلَامَتُهُ أَنَّهُ يَأْكُلُ الْهَدِيَّةَ وَلَا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ بَيْنَ كَتِفَيْهِ خَاتَمٌ ، وَهَذَا زَمَانُهُ الَّذِي يَخْرُجُ فِيهِ قَدْ تَقَارَبَ ، فَأَمَّا أَنَا فَإِنِّي شَيْخٌ كَبِيرٌ وَلَا أَحْسَبُنِي أُدْرِكُهُ ، فَإِنْ أَدْرَكْتَهُ أَنْتَ فَصَدِّقْهُ وَاتَّبِعْهُ . قَالَ : قُلْتُ : وَإِنْ أَمَرَنِي بِتَرْكِ دِينِكَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِ ؟ قَالَ : اتْرُكْهُ فَإِنَّ الْحَقَّ فِيمَا يَأْمُرُ بِهِ وَرِضَا الرَّحْمَنِ فِيمَا قَالَ ، فَلَمْ يَمْضِ إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى اسْتَيْقَظَ فَزِعًا يَذْكُرُ اللهَ تَعَالَى ، فَقَالَ لِي : يَا سَلْمَانُ ، مَضَى الْفَيْءُ مِنْ هَذَا الْمَكَانِ وَلَمْ أَذْكُرْ أَيْنَ مَا كُنْتَ جَعَلْتَ عَلَى نَفْسِكَ ؟ قَالَ : أَخْبَرْتَنِي أَنَّكَ لَمْ تَنَمْ مُنْذُ كَذَا وَكَذَا وَقَدْ رَأَيْتُ بَعْضَ ذَلِكَ فَأَحْبَبْتُ أَنْ تَشْتَفِيَ مِنَ النَّوْمِ ، فَحَمِدَ اللهَ تَعَالَى وَقَامَ فَخَرَجَ وَتَبِعْتُهُ فَمَرَّ بِالْمُقْعَدِ ، فَقَالَ الْمُقْعَدُ : يَا عَبْدَ اللهِ دَخَلْتَ فَسَأَلْتُكَ فَلَمْ تُعْطِنِي وَخَرَجْتَ فَسَأَلْتُكَ فَلَمْ تُعْطِنِي . فَقَامَ يَنْظُرُ هَلْ يَرَى أَحَدًا فَلَمْ يَرَهُ فَدَنَا مِنْهُ ، فَقَالَ لَهُ : نَاوِلْنِي يَدَكَ فَنَاوَلَهُ ، فَقَالَ : بِسْمِ اللهِ . فَقَامَ كَأَنَّهُ أُنْشِطَ مِنْ عِقَالٍ صَحِيحًا لَا عَيْبَ بِهِ فَخَلَا عَنْ بُعْدِهِ ، فَانْطَلَقَ ذَاهِبًا فَكَانَ لَا يَلْوِي عَلَى أَحَدٍ وَلَا يَقُومُ عَلَيْهِ ، فَقَالَ لِي الْمُقْعَدُ : يَا غُلَامُ احْمِلْ عَلَيَّ ثِيَابِي حَتَّى أَنْطَلِقَ فَأَسِيرَ إِلَى أَهْلِي فَحَمَلْتُ عَلَيْهِ ثِيَابَهُ وَانْطَلَقَ لَا يَلْوِي عَلَيَّ ، فَخَرَجْتُ فِي إِثْرِهِ أَطْلُبُهُ ، فَكُلَّمَا سَأَلْتُ عَنْهُ قَالُوا : أَمَامَكَ حَتَّى لَقِيَنِي رَكْبٌ مِنْ كَلْبٍ ، فَسَأَلْتُهُمْ فَلَمَّا سَمِعُوا الْفَتَى أَنَاخَ رَجُلٌ مِنْهُمْ لِي بَعِيرَهُ فَحَمَلَنِي خَلْفَهُ حَتَّى أَتَوْا بِلَادَهُمْ ، فَبَاعُونِي ، فَاشْتَرَتْنِي امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَجَعَلَتْنِي فِي حَائِطٍ بِهَا وَقَدِمَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - فَأُخْبِرْتُ بِهِ فَأَخَذْتُ شَيْئًا مِنْ تَمْرِ حَائِطِي فَجَعَلْتُهُ عَلَى شَيْءٍ ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَوَجَدْتُ عِنْدَهُ نَاسًا ، وَإِذَا أَبُو بَكْرٍ أَقْرَبُ النَّاسِ إِلَيْهِ فَوَضَعْتُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، وَقَالَ : مَا هَذَا ؟ قُلْتُ : صَدَقَةٌ . قَالَ لِلْقَوْمِ : كُلُوا ، وَلَمْ يَأْكُلْ ، ثُمَّ لَبِثْتُ مَا شَاءَ اللهُ ، ثُمَّ أَخَذْتُ مِثْلَ ذَلِكَ فَجَعَلْتُ عَلَى شَيْءٍ ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَوَجَدْتُ عِنْدَهُ نَاسًا ، وَإِذَا أَبُو بَكْرٍ أَقْرَبُ الْقَوْمِ مِنْهُ فَوَضَعْتُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَقَالَ لِي : مَا هَذَا ؟ قُلْتُ : هَدِيَّةٌ . قَالَ : بِسْمِ اللهِ ، وَأَكَلَ وَأَكَلَ الْقَوْمُ قُلْتُ فِي نَفْسِي : هَذِهِ مِنْ آيَاتِهِ كَانَ صَاحِبِي رَجُلًا أَعْجَمِيًّا لَمْ يُحْسِنْ أَنْ يَقُولَ : تِهَامَةُ ، فَقَالَ : تَهَمَةُ وَقَالَ : اسْمُهُ أَحْمَدُ . فَدُرْتُ خَلْفَهُ فَفَطِنَ بِي فَأَرْخَى ثَوْبًا ، فَإِذَا الْخَاتَمُ فِي نَاحِيَةِ كَتِفِهِ الْأَيْسَرِ فَتَبَيَّنْتُهُ ، ثُمَّ دُرْتُ حَتَّى جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَقُلْتُ : أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ، وَأَنَّكَ رَسُولُ اللهِ ، فَقَالَ : مَنْ أَنْتَ ؟ قُلْتُ : مَمْلُوكٌ . قَالَ : فَحَدَّثْتُهُ حَدِيثِي وَحَدِيثَ الرَّجُلِ الَّذِي كُنْتُ مَعَهُ وَمَا أَمَرَنِي بِهِ . قَالَ : لِمَنْ أَنْتَ ؟ قُلْتُ : لِامْرَأَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ جَعَلَتْنِي فِي حَائِطٍ لَهَا . قَالَ : يَا أَبَا بَكْرٍ . قَالَ : لَبَّيْكَ . قَالَ : اشْتَرِهِ فَاشْتَرَانِي أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، فَأَعْتَقَنِي فَلَبِثْتُ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ أَلْبَثَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَقَعَدْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ مَا تَقُولُ فِي دِينِ النَّصَارَى ؟ قَالَ : لَا خَيْرَ فِيهِمْ وَلَا فِي دِينِهِمْ ، فَدَخَلَنِي أَمْرٌ عَظِيمٌ ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي : هَذَا الَّذِي كُنْتُ مَعَهُ وَرَأَيْتُ مَا رَأَيْتُهُ . ثُمَّ رَأَيْتُهُ أَخَذَ بِيَدِ الْمُقْعَدِ فَأَقَامَهُ اللهُ عَلَى يَدَيْهِ ، وَقَالَ : لَا خَيْرَ فِي هَؤُلَاءِ ، وَلَا فِي دِينِهِمْ ، فَانْصَرَفْتُ وَفِي نَفْسِي مَا شَاءَ اللهُ ، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - : ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - : عَلَيَّ بِسَلْمَانَ ، فَأَتَى الرَّسُولُ وَأَنَا خَائِفٌ فَجِئْتُ حَتَّى قَعَدْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَرَأَ : بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ : ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ يَا سَلْمَانُ إِنَّ أُولَئِكَ الَّذِينَ كُنْتَ مَعَهُمْ وَصَاحِبَكَ لَمْ يَكُونُوا نَصَارَى ، إِنَّمَا كَانُوا مُسْلِمِينَ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَهُوَ الَّذِي أَمَرَنِي بِاتِّبَاعِكَ ، فَقُلْتُ لَهُ : وَإِنْ أَمَرَنِي بِتَرْكِ دِينِكَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِ ؟ قَالَ : فَاتْرُكْهُ ، فَإِنَّ الْحَقَّ وَمَا يَجِبُ فِيمَا يَأْمُرُكَ بِهِ . قَالَ الْحَاكِمُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى : هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَالٍ فِي ذِكْرِ إِسْلَامِ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ ، عَنْ سَلْمَانَ مِنْ وَجْهٍ صَحِيحٍ بِغَيْرِ هَذِهِ السِّيَاقَةِ ، فَلَمْ أَجِدْ مِنْ إِخْرَاجِهِ بُدًّا لِمَا فِي الرِّوَايَتَيْنِ مِنَ الْخِلَافِ فِي الْمَتْنِ وَالزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ .
المصدر: المستدرك على الصحيحين (6606 )
6606 - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ الْحَسَنُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ يُوسُفَ الْعَدْلُ ، مِنْ أَصْلِ كِتَابِهِ ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ بِبَغْدَادَ ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ ، ثَنَا حَاتِمُ بْنُ أَبِي صَغِيرَةَ ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ صُوحَانَ ، أَنَّ رَجُلَيْنِ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ كَانَا صَدِيقَيْنِ لِزَيْدِ بْنِ صُوحَانَ أَتَيَاهُ لِيُكَلِّمَ لَهُمَا سَلْمَانَ أَنْ يُحَدِّثَهُمَا حَدِيثَهُ كَيْفَ كَانَ إِسْلَامُهُ ، فَأَقْبَلَا مَعَهُ حَتَّى لَقُوا سَلْمَانَ ، وَهُوَ بِالْمَدَابِنِ أَمِيرًا عَلَيْهَا ، وَإِذَا هُوَ عَلَى كُرْسِيٍّ قَاعِدٌ ، وَإِذَا خُوصٌ بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُوَ يَسُفُّهُ ، قَالَا : فَسَلَّمْنَا وَقَعَدْنَا ، فَقَالَ لَهُ زَيْدٌ : يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ ، إِنَّ هَذَيْنِ لِي صَدِيقَانِ وَلَهُمَا أَخٌ ، وَقَدْ أَحَبَّا أَنْ يَسْمَعَا حَدِيثَكَ كَيْفَ كَانَ بَدْءُ إِسْلَامِكَ ؟ قَالَ : فَقَالَ سَلْمَانُ : كُنْتُ يَتِيمًا مِنْ رَامَ هُرْمُزَ ، وَكَانَ ابْنُ دِهْقَانَ رَامَ هُرْمُزَ يَخْتَلِفُ إِلَى مُعَلِّمٍ يُعَلِّمُهُ ، فَلَزِمْتُهُ لِأَكُونَ فِي كَنَفِهِ ، وَكَانَ لِي أَخٌ أَكْبَرُ مِنِّي وَكَانَ مُسْتَغْنِيًا بِنَفْسِهِ ، وَكُنْتُ غُلَامًا قَصِيرًا ، وَكَانَ إِذَا قَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ تَفَرَّقَ مَنْ يُحَفِّظُهُمْ ، فَإِذَا تَفَرَّقُوا خَرَجَ فَيَضَعُ بِثَوْبِهِ ، ثُمَّ صَعِدَ الْجَبَلَ ، وَكَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ غَيْرَ مَرَّةٍ مُتَنَكِّرًا ، قَالَ : فَقُلْتُ لَهُ : إِنَّكَ تَفْعَلُ كَذَا وَكَذَا ، فَلِمَ لَا تَذْهَبُ بِي مَعَكَ ؟ قَالَ : أَنْتَ غُلَامٌ ، وَأَخَافُ أَنْ يَظْهَرَ مِنْكَ شَيْءٌ . قَالَ : قُلْتُ : لَا تَخَفْ . قَالَ : فَإِنَّ فِي هَذَا الْجَبَلِ قَوْمًا فِي بِرْطِيلِهِمْ لَهُمْ عِبَادَةٌ ، وَلَهُمْ صَلَاحٌ يَذْكُرُونَ اللهَ تَعَالَى ، وَيَذْكُرُونَ الْآخِرَةَ ، وَيَزْعُمُونَنَا عَبَدَةَ النِّيرَانِ ، وَعَبَدَةَ الْأَوْثَانِ ، وَأَنَا عَلَى دِينِهِمْ قَالَ : قُلْتُ : فَاذْهَبْ بِي مَعَكَ إِلَيْهِمْ قَالَ : لَا أَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى أَسْتَأْمِرَهُمْ ، وَأَنَا أَخَافُ أَنْ يَظْهَرَ مِنْكَ شَيْءٌ ، فَيَعْلَمَ أَبِي فَيَقْتُلَ الْقَوْمَ فَيَكُونَ هَلَاكُهُمْ عَلَى يَدِي ، قَالَ : قُلْتُ : لَنْ يَظْهَرَ مِنِّي ذَلِكَ ، فَاسْتَأْمِرْهُمْ ، فَأَتَاهُمْ ، فَقَالَ : غُلَامٌ عِنْدِي يَتِيمٌ فَأَحَبَّ أَنْ يَأْتِيَكُمْ وَيَسْمَعَ كَلَامَكُمْ ، قَالُوا : إِنْ كُنْتَ تَثِقُ بِهِ . قَالَ : أَرْجُو أَنْ لَا يَجِيءَ مِنْهُ إِلَّا مَا أُحِبُّ ، قَالُوا : فَجِئْ بِهِ ، فَقَالَ لِي : قَدِ اسْتَأْذَنْتُ فِي أَنْ تَجِيءَ مَعِي ، فَإِذَا كَانَتِ السَّاعَةُ الَّتِي رَأَيْتَنِي أَخْرُجُ فِيهَا فَأْتِنِي وَلَا يَعْلَمُ بِكَ أَحَدٌ ، فَإِنَّ أَبِي إِنْ عَلِمَ بِهِمْ قَتَلَهُمْ . قَالَ : فَلَمَّا كَانَتِ السَّاعَةُ الَّتِي يَخْرُجُ تَبِعْتُهُ فَصَعِدْنَا الْجَبَلَ ، فَانْتَهَيْنَا إِلَيْهِمْ ، فَإِذَا هُمْ فِي بِرْطِيلِهِمْ . قَالَ عَلِيٌّ : وَأُرَاهُ قَالَ : وَهُمْ سِتَّةٌ أَوْ سَبْعَةٌ . قَالَ : وَكَأَنَّ الرُّوحَ قَدْ خَرَجَ مِنْهُمْ مِنَ الْعِبَادَةِ يَصُومُونَ النَّهَارَ وَيَقُومُونَ اللَّيْلَ وَيَأْكُلُونَ عِنْدَ السَّحَرِ مَا وَجَدُوا ، فَقَعَدْنَا إِلَيْهِمْ ، فَأَثْنَى الدِّهْقَانُ عَلَى حَبْرٍ ، فَتَكَلَّمُوا ، فَحَمِدُوا اللهَ ، وَأَثْنَوْا عَلَيْهِ ، وَذَكَرُوا مَنْ مَضَى مِنَ الرُّسُلِ وَالْأَنْبِيَاءِ حَتَّى خَلَصُوا إِلَى ذِكْرِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ ، فَقَالُوا : بَعَثَ اللهُ تَعَالَى عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ رَسُولًا وَسَخَّرَ لَهُ مَا كَانَ يَفْعَلُ مِنْ إِحْيَاءِ الْمَوْتَى ، وَخَلْقِ الطَّيْرِ ، وَإِبْرَاءِ الْأَكْمَهِ وَالْأَبْرَصِ وَالْأَعْمَى ، فَكَفَرَ بِهِ قَوْمٌ وَتَبِعَهُ قَوْمٌ ، وَإِنَّمَا كَانَ عَبْدَ اللهِ وَرَسُولَهُ ابْتَلَى بِهِ خَلْقَهُ ، قَالَ : وَقَالُوا قَبْلَ ذَلِكَ : يَا غُلَامُ ، إِنَّ لَكَ لَرَبًّا ، وَإِنَّ لَكَ مَعَادًا ، وَإِنَّ بَيْنَ يَدَيْكَ جَنَّةً وَنَارًا ، إِلَيْهَا تَصِيرُونَ ، وَإِنَّ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ الَّذِينَ يَعْبُدُونَ النِّيرَانَ أَهْلُ كُفْرٍ وَضَلَالَةٍ لَا يَرْضَى اللهُ مَا يَصْنَعُونَ وَلَيْسُوا عَلَى دِينٍ . فَلَمَّا حَضَرَتِ السَّاعَةُ الَّتِي يَنْصَرِفُ فِيهَا الْغُلَامُ انْصَرَفَ وَانْصَرَفْتُ مَعَهُ ، ثُمَّ غَدَوْنَا إِلَيْهِمْ فَقَالُوا مِثْلَ ذَلِكَ وَأَحْسَنَ ، وَلَزِمْتُهُمْ فَقَالُوا لِي يَا سَلْمَانُ : إِنَّكَ غُلَامٌ ، وَإِنَّكَ لَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصْنَعَ كَمَا نَصْنَعُ فَصَلِّ وَنَمْ وَكُلْ وَاشْرَبْ . قَالَ : فَاطَّلَعَ الْمَلِكُ عَلَى صَنِيعِ ابْنِهِ فَرَكِبَ فِي الْخَيْلِ حَتَّى أَتَاهُمْ فِي بِرْطِيلِهِمْ ، فَقَالَ : يَا هَؤُلَاءِ ، قَدْ جَاوَرْتُمُونِي فَأَحْسَنْتُ جِوَارَكُمْ ، وَلَمْ تَرَوْا مِنِّي سُوءًا فَعَمَدْتُمْ إِلَى ابْنِي فَأَفْسَدْتُمُوهُ عَلَيَّ قَدْ أَجَّلْتُكُمْ ثَلَاثًا ، فَإِنْ قَدَرْتُ عَلَيْكُمْ بَعْدَ ثَلَاثٍ أَحْرَقْتُ عَلَيْكُمْ بِرْطِيلَكُمْ هَذَا ، فَالْحَقُوا بِبِلَادِكُمْ ، فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ يَكُونَ مِنِّي إِلَيْكُمْ سُوءٌ ، قَالُوا : نَعَمْ ، مَا تَعَمَّدْنَا مَسَاءَتَكَ وَلَا أَرَدْنَا إِلَّا الْخَيْرَ ، فَكَفَّ ابْنُهُ عَنْ إِتْيَانِهِمْ ، فَقُلْتُ لَهُ : اتَّقِ اللهِ ، فَإِنَّكَ تَعْرِفُ أَنَّ هَذَا الدِّينَ دِينُ اللهِ ، وَأَنَّ أَبَاكَ وَنَحْنُ عَلَى غَيْرِ دِينٍ إِنَّمَا هُمْ عَبَدَةُ النَّارِ لَا يَعْبُدُونَ اللهَ ، فَلَا تَبِعْ آخِرَتَكَ بِدِينِ غَيْرِكَ . قَالَ : يَا سَلْمَانُ ، هُوَ كَمَا تَقُولُ ، وَإِنَّمَا أَتَخَلَّفُ عَنِ الْقَوْمِ بَغْيًا عَلَيْهِمْ إِنْ تَبِعْتُ الْقَوْمَ طَلَبَنِي أَبِي فِي الْجَبَلِ ، وَقَدْ خَرَجَ فِي إِتْيَانِي إِيَّاهُمْ حَتَّى طَرَدَهُمْ ، وَقَدْ أَعْرِفُ أَنَّ الْحَقَّ فِي أَيْدِيهِمْ . فَأَتَيْتُهُمْ فِي الْيَوْمِ الَّذِي أَرَادُوا أَنْ يَرْتَحِلُوا فِيهِ ، فَقَالُوا : يَا سَلْمَانُ : قَدْ كُنَّا نَحْذَرُ مَكَانَ مَا رَأَيْتَ فَاتَّقِ اللهَ تَعَالَى وَاعْلَمْ أَنَّ الدِّينَ مَا أَوْصَيْنَاكَ بِهِ ، وَإِنَّ هَؤُلَاءِ عَبْدَةُ النِّيرَانِ لَا يَعْرِفُونَ اللهَ تَعَالَى وَلَا يَذْكُرُونَهُ ، فَلَا يَخْدَعَنَّكَ أَحَدٌ عَنْ دِينِكَ . قُلْتُ : مَا أَنَا بِمُفَارِقِكُمْ ، قَالُوا : أَنْتَ لَا تَقْدِرُ أَنْ تَكُونَ مَعَنَا نَحْنُ نَصُومُ النَّهَارَ وَنَقُومُ اللَّيْلَ وَنَأْكُلُ عِنْدَ السَّحَرِ مَا أَصَبْنَا وَأَنْتَ لَا تَسْتَطِيعُ ذَلِكَ . قَالَ : فَقُلْتُ : لَا أُفَارِقُكُمْ ، قَالُوا : أَنْتَ أَعْلَمُ وَقَدْ أَعْلَمْنَاكَ حَالَنَا ، فَإِذَا أَتَيْتَ خُذْ مِقْدَارَ حِمْلٍ يَكُونُ مَعَكَ شَيْءٌ تَأْكُلُهُ ، فَإِنَّكَ لَا تَسْتَطِيعُ مَا نَسْتَطِيعُ بِحَقٍّ . قَالَ : فَفَعَلْتُ وَلَقِيَنَا أَخِي فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ ، ثُمَّ أَتَيْتُهُمْ يَمْشُونَ وَأَمْشِي مَعَهُمْ ، فَرَزَقَ اللهُ السَّلَامَةَ حَتَّى قَدِمْنَا الْمَوْصِلَ فَأَتَيْنَا بَيْعَةً بِالْمَوْصِلِ ، فَلَمَّا دَخَلُوا احْتَفَوْا بِهِمْ وَقَالُوا : أَيْنَ كُنْتُمْ ؟ قَالُوا : كُنَّا فِي بِلَادٍ لَا يَذْكُرُونَ اللهَ تَعَالَى ، فِيهَا عَبَدَةُ النِّيرَانِ ، وَكُنَّا نَعْبُدُ اللهَ فَطَرَدُونَا ، فَقَالُوا : مَا هَذَا الْغُلَامُ ؟ فَطَفِقُوا يُثْنُونَ عَلَيَّ ، وَقَالُوا : صَحِبَنَا مِنْ تِلْكَ الْبِلَادِ فَلَمْ نَرَ مِنْهُ إِلَّا خَيْرًا . قَالَ سَلْمَانُ : فَوَاللهِ ، إِنَّهُمْ لَكَذَلِكَ إِذَ طَلَعَ عَلَيْهِمْ رَجُلٌ مِنْ كَهْفِ جَبَلٍ . قَالَ : فَجَاءَ حَتَّى سَلَّمَ وَجَلَسَ فَحَفَوْا بِهِ وَعَظَّمُوهُ أَصْحَابِي الَّذِينَ كُنْتُ مَعَهُمْ وَأَحْدَقُوا بِهِ ، فَقَالَ : أَيْنَ كُنْتُمْ ؟ فَأَخْبَرُوهُ ، فَقَالَ : مَا هَذَا الْغُلَامُ مَعَكُمْ ؟ فَأَثْنَوْا عَلَيَّ خَيْرًا وَأَخْبَرُوهُ بِاتِّبَاعِي إِيَّاهُمْ ، وَلَمْ أَرَ مِثْلَ إِعْظَامِهِمْ إِيَّاهُ ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، ثُمَّ ذَكَرَ مَنْ أَرْسَلَ مِنْ رُسُلِهِ وَأَنْبِيَائِهِ وَمَا لَقُوا وَمَا صُنِعَ بِهِمْ ، وَذَكَرَ مَوْلِدَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَأَنَّهُ وُلِدَ بِغَيْرِ ذَكَرٍ فَبَعَثَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ رَسُولًا ، وَأَحْيَا عَلَى يَدَيْهِ الْمَوْتَى ، وَأَنَّهُ يَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ ، فَيَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللهِ ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْإِنْجِيلَ وَعَلَّمَهُ التَّوْرَاةَ ، وَبَعْثَهُ رَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فَكَفَرَ بِهِ قَوْمٌ وَآمَنَ بِهِ قَوْمٌ ، وَذَكَرَ بَعْضَ مَا لَقِيَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ، وَأَنَّهُ كَانَ عَبْدَ اللهِ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِ فَشَكَرَ ذَلِكَ لَهُ وَرَضِيَ اللهُ عَنْهُ . حَتَّى قَبَضَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ وَهُوَ يَعِظُهُمْ ، وَيَقُولُ : اتَّقُوا اللهَ وَالْزَمُوا مَا جَاءَ بِهِ عِيسَى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ، وَلَا تُخَالِفُوا فَيُخَالَفَ بِكُمْ ، ثُمَّ قَالَ : مَنْ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ هَذَا شَيْئًا فَلْيَأْخُذْ . فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَقُومُ فَيَأْخُذُ الْجَرَّةَ مِنَ الْمَاءِ وَالطَّعَامِ ، فَقَامَ أَصْحَابِي الَّذِينَ جِئْتُ مَعَهُمْ فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ وَعَظَّمُوهُ وَقَالَ لَهُمُ : الْزَمُوا هَذَا الدِّينَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تَفَرَّقُوا وَاسْتَوْصُوا بِهَذَا الْغُلَامِ خَيْرًا ، وَقَالَ لِي : يَا غُلَامُ هَذَا دِينُ اللهِ الَّذِي تَسْمَعُنِي أَقُولُهُ وَمَا سِوَاهُ الْكُفْرُ . قَالَ : قُلْتُ : مَا أَنَا بِمُفَارِقِكَ . قَالَ : إِنَّكَ لَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تَكُونَ مَعِي إِنِّي لَا أَخْرُجُ مِنْ كَهْفِي هَذَا إِلَّا كُلَّ يَوْمِ أَحَدٍ ، وَلَا تَقْدِرُ عَلَى الْكَيْنُونَةِ مَعِي . قَالَ : وَأَقْبَلَ عَلَيَّ أَصْحَابُهُ ، فَقَالُوا : يَا غُلَامُ ، إِنَّكَ لَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تَكُونَ مَعَهُ ، قُلْتُ : مَا أَنَا بِمُفَارِقِكَ . قَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ : يَا فُلَانُ ، إِنَّ هَذَا غُلَامٌ وَيُخَافُ عَلَيْهِ ، فَقَالَ لِي : أَنْتَ أَعْلَمُ ، قُلْتُ : فَإِنِّي لَا أُفَارِقُكَ ، فَبَكَى أَصْحَابِي الْأَوَّلُونَ الَّذِينَ كُنْتُ مَعَهُمْ عِنْدَ فُرَاقِهِمْ إِيَّايَ ، فَقَالَ : يَا غُلَامُ ، خُذْ مِنْ هَذَا الطَّعَامِ مَا تَرَى أَنَّهُ يَكْفِيكَ إِلَى الْأَحَدِ الْآخَرِ ، وَخُذْ مِنَ الْمَاءِ مَا تَكْتَفِي بِهِ ، فَفَعَلْتُ فَمَا رَأَيْتُهُ نَائِمًا وَلَا طَاعِمًا إِلَّا رَاكِعًا وَسَاجِدًا إِلَى الْأَحَدِ الْآخَرِ ، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا قَالَ لِي : خُذْ جَرَّتَكَ هَذِهِ وَانْطَلِقْ . فَخَرَجْتُ مَعَهُ أَتْبَعُهُ حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ ، وَإِذَا هُمْ قَدْ خَرَجُوا مِنْ تِلْكَ الْجِبَالِ يَنْتَظِرُونَ خُرُوجَهُ فَقَعَدُوا وَعَادَ فِي حَدِيثِهِ نَحْوَ الْمَرَّةِ الْأُولَى ، فَقَالَ : الْزَمُوا هَذَا الدِّينَ وَلَا تَفَرَّقُوا ، وَاذْكُرُوا اللهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَانَ عَبْدَ اللهِ تَعَالَى أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِ ، ثُمَّ ذَكَرَنِي فَقَالُوا لَهُ : يَا فُلَانُ كَيْفَ وَجَدْتَ هَذَا الْغُلَامَ ؟ فَأَثْنَى عَلَيَّ ، وَقَالَ خَيْرًا : فَحَمِدُوا اللهَ تَعَالَى ، وَإِذَا خُبْزٌ كَثِيرٌ ، وَمَاءٌ كَثِيرٌ فَأَخَذُوا وَجَعَلَ الرَّجُلُ يَأْخُذُ مَا يَكْتَفِي بِهِ ، وَفَعَلْتُ فَتَفَرَّقُوا فِي تِلْكَ الْجِبَالِ وَرَجَعَ إِلَى كَهْفِهِ وَرَجَعْتُ مَعَهُ ، فَلَبِثْنَا مَا شَاءَ اللهُ ، يَخْرُجُ فِي كُلِّ يَوْمِ أَحَدٍ ، وَيَخْرُجُونَ مَعَهُ وَيَحْفَوْنَ بِهِ وَيُوصِيهِمْ بِمَا كَانَ يُوصِيهِمْ بِهِ ، فَخَرَجَ فِي أَحَدٍ ، فَلَمَّا اجْتَمَعُوا حَمِدَ اللهَ تَعَالَى وَوَعَظَهُمْ وَقَالَ مِثْلَ مَا كَانَ يَقُولُ لَهُمْ ، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ آخِرَ ذَلِكَ : يَا هَؤُلَاءِ إِنَّهُ قَدْ كَبِرَ سِنِّي وَرَقَّ عَظْمِي وَقَرُبَ أَجَلِي ، وَإِنَّهُ لَا عَهْدَ لِي بِهَذَا الْبَيْتِ مُنْذُ كَذَا وَكَذَا ، وَلَا بُدَّ مِنْ إِتْيَانِهِ فَاسْتَوْصُوا بِهَذَا الْغُلَامِ خَيْرًا ، فَإِنِّي رَأَيْتُهُ لَا بَأْسَ بِهِ . قَالَ : فَجَزِعَ الْقَوْمُ فَمَا رَأَيْتُ مِثْلَ جَزَعِهِمْ ، وَقَالُوا : يَا فُلَانُ ، أَنْتَ كَبِيرٌ فَأَنْتَ وَحْدَكَ ، وَلَا نَأْمَنُ مِنْ أَنْ يُصِيبَكَ شَيْءٌ يُسَاعِدُكَ أَحْوَجَ مَا كُنَّا إِلَيْكَ . قَالَ : لَا تُرَاجِعُونِي ، لَا بُدَّ مِنِ اتِّبَاعِهِ ، وَلَكِنِ اسْتَوْصُوا بِهَذَا الْغُلَامِ خَيْرًا وَافْعَلُوا وَافْعَلُوا . قَالَ : فَقُلْتُ : مَا أَنَا بِمُفَارِقِكَ قَالَ : يَا سَلْمَانُ قَدْ رَأَيْتَ حَالِي وَمَا كُنْتُ عَلَيْهِ وَلَيْسَ هَذَا كَذَلِكَ أَنَا أَمْشِي أَصُومُ النَّهَارَ وَأَقُومُ اللَّيْلَ ، وَلَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَحْمِلَ مَعِي زَادًا وَلَا غَيْرَهُ وَأَنْتَ لَا تَقْدِرُ عَلَى هَذَا ، قُلْتُ : مَا أَنَا بِمُفَارِقِكَ قَالَ : أَنْتَ أَعْلَمُ . قَالَ : فَقَالُوا : يَا فُلَانُ ، فَإِنَّا نَخَافُ عَلَى هَذَا الْغُلَامِ . قَالَ : فَهُوَ أَعْلَمُ قَدْ أَعْلَمْتُهُ الْحَالَ وَقَدْ رَأَى مَا كَانَ قَبْلَ هَذَا . قُلْتُ : لَا أُفَارِقُكَ . قَالَ : فَبَكَوْا وَوَدَّعُوهُ ، وَقَالَ لَهُمُ : اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا عَلَى مَا أَوْصَيْتُكُمْ بِهِ ، فَإِنْ أَعِشْ فَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَيْكُمْ ، وَإِنْ مُتُّ فَإِنَّ اللهَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ وَخَرَجَ وَخَرَجْتُ مَعَهُ ، وَقَالَ لِي : احْمِلْ مَعَكَ مِنْ هَذَا الْخُبْزِ شَيْئًا تَأْكُلُهُ فَخَرَجَ وَخَرَجْتُ مَعَهُ يَمْشِي وَاتَّبَعْتُهُ يَذْكُرُ اللهَ تَعَالَى وَلَا يَلْتَفِتُ وَلَا يَقِفُ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى إِذَا أَمْسَيْنَا قَالَ : يَا سَلْمَانُ ، صَلِّ أَنْتَ وَنَمْ وَكُلْ وَاشْرَبْ . ثُمَّ قَامَ وَهُوَ يُصَلِّي حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، وَكَانَ لَا يَرْفَعُ طَرْفَهُ إِلَى السَّمَاءِ حَتَّى أَتَيْنَا إِلَى بَابِ الْمَسْجِدِ ، وَإِذَا عَلَى الْبَابِ مُقْعَدٌ ، فَقَالَ : يَا عَبْدَ اللهِ ، قَدْ تَرَى حَالِي فَتَصَدَّقْ عَلَيَّ بِشَيْءٍ ، فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهِ وَدَخَلَ الْمَسْجِدَ وَدَخَلْتُ مَعَهُ فَجَعَلَ يَتْبَعُ أَمْكِنَةً مِنَ الْمَسْجِدِ فَصَلَّى فِيهَا ، فَقَالَ : يَا سَلْمَانُ إِنِّي لَمْ أَنَمْ مُنْذُ كَذَا وَكَذَا وَلَمْ أَجِدْ طَعْمَ النَّوْمِ ، فَإِنْ فَعَلْتَ أَنْ تُوقِظَنِي إِذَا بَلَغَ الظِّلُّ مَكَانَ كَذَا وَكَذَا نِمْتُ ، فَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَنَامَ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ وَإِلَّا لَمْ أَنَمْ . قَالَ قُلْتُ : فَإِنِّي أَفْعَلُ . قَالَ : فَإِذَا بَلَغَ الظِّلُّ مَكَانَ كَذَا وَكَذَا فَأَيْقِظْنِي إِذَا غَلَبَتْنِي عَيْنِي . فَنَامَ ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي : هَذَا لَمْ يَنَمْ مُذْ كَذَا وَكَذَا وَقَدْ رَأَيْتُ بَعْضَ ذَلِكَ لَأَدَعَنَّهُ يَنَامُ حَتَّى يَشْتَفِيَ مِنَ النَّوْمِ ، قَالَ : وَكَانَ فِيمَا يَمْشِي وَأَنَا مَعَهُ يُقْبِلُ عَلَيَّ فَيَعِظُنِي وَيُخْبِرُنِي أَنَّ لِي رَبًّا وَأَنَّ بَيْنَ يَدَيَّ جَنَّةً وَنَارًا وَحِسَابًا ، وَيُعَلِّمُنِي وَيُذَكِّرُنِي نَحْوَ مَا يُذَكِّرُ الْقَوْمَ يَوْمَ الْأَحَدِ حَتَّى قَالَ فِيمَا يَقُولُ : يَا سَلْمَانُ إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ سَوْفَ يَبْعَثُ رَسُولًا اسْمُهُ أَحْمَدُ يَخْرُجُ بِتَهَمَةَ - وَكَانَ رَجُلًا عَجَمِيًّا لَا يُحْسِنُ الْقَوْلَ - عَلَامَتُهُ أَنَّهُ يَأْكُلُ الْهَدِيَّةَ وَلَا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ بَيْنَ كَتِفَيْهِ خَاتَمٌ ، وَهَذَا زَمَانُهُ الَّذِي يَخْرُجُ فِيهِ قَدْ تَقَارَبَ ، فَأَمَّا أَنَا فَإِنِّي شَيْخٌ كَبِيرٌ وَلَا أَحْسَبُنِي أُدْرِكُهُ ، فَإِنْ أَدْرَكْتَهُ أَنْتَ فَصَدِّقْهُ وَاتَّبِعْهُ . قَالَ : قُلْتُ : وَإِنْ أَمَرَنِي بِتَرْكِ دِينِكَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِ ؟ قَالَ : اتْرُكْهُ فَإِنَّ الْحَقَّ فِيمَا يَأْمُرُ بِهِ وَرِضَا الرَّحْمَنِ فِيمَا قَالَ ، فَلَمْ يَمْضِ إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى اسْتَيْقَظَ فَزِعًا يَذْكُرُ اللهَ تَعَالَى ، فَقَالَ لِي : يَا سَلْمَانُ ، مَضَى الْفَيْءُ مِنْ هَذَا الْمَكَانِ وَلَمْ أَذْكُرْ أَيْنَ مَا كُنْتَ جَعَلْتَ عَلَى نَفْسِكَ ؟ قَالَ : أَخْبَرْتَنِي أَنَّكَ لَمْ تَنَمْ مُنْذُ كَذَا وَكَذَا وَقَدْ رَأَيْتُ بَعْضَ ذَلِكَ فَأَحْبَبْتُ أَنْ تَشْتَفِيَ مِنَ النَّوْمِ ، فَحَمِدَ اللهَ تَعَالَى وَقَامَ فَخَرَجَ وَتَبِعْتُهُ فَمَرَّ بِالْمُقْعَدِ ، فَقَالَ الْمُقْعَدُ : يَا عَبْدَ اللهِ دَخَلْتَ فَسَأَلْتُكَ فَلَمْ تُعْطِنِي وَخَرَجْتَ فَسَأَلْتُكَ فَلَمْ تُعْطِنِي . فَقَامَ يَنْظُرُ هَلْ يَرَى أَحَدًا فَلَمْ يَرَهُ فَدَنَا مِنْهُ ، فَقَالَ لَهُ : نَاوِلْنِي يَدَكَ فَنَاوَلَهُ ، فَقَالَ : بِسْمِ اللهِ . فَقَامَ كَأَنَّهُ أُنْشِطَ مِنْ عِقَالٍ صَحِيحًا لَا عَيْبَ بِهِ فَخَلَا عَنْ بُعْدِهِ ، فَانْطَلَقَ ذَاهِبًا فَكَانَ لَا يَلْوِي عَلَى أَحَدٍ وَلَا يَقُومُ عَلَيْهِ ، فَقَالَ لِي الْمُقْعَدُ : يَا غُلَامُ احْمِلْ عَلَيَّ ثِيَابِي حَتَّى أَنْطَلِقَ فَأَسِيرَ إِلَى أَهْلِي فَحَمَلْتُ عَلَيْهِ ثِيَابَهُ وَانْطَلَقَ لَا يَلْوِي عَلَيَّ ، فَخَرَجْتُ فِي إِثْرِهِ أَطْلُبُهُ ، فَكُلَّمَا سَأَلْتُ عَنْهُ قَالُوا : أَمَامَكَ حَتَّى لَقِيَنِي رَكْبٌ مِنْ كَلْبٍ ، فَسَأَلْتُهُمْ فَلَمَّا سَمِعُوا الْفَتَى أَنَاخَ رَجُلٌ مِنْهُمْ لِي بَعِيرَهُ فَحَمَلَنِي خَلْفَهُ حَتَّى أَتَوْا بِلَادَهُمْ ، فَبَاعُونِي ، فَاشْتَرَتْنِي امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَجَعَلَتْنِي فِي حَائِطٍ بِهَا وَقَدِمَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - فَأُخْبِرْتُ بِهِ فَأَخَذْتُ شَيْئًا مِنْ تَمْرِ حَائِطِي فَجَعَلْتُهُ عَلَى شَيْءٍ ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَوَجَدْتُ عِنْدَهُ نَاسًا ، وَإِذَا أَبُو بَكْرٍ أَقْرَبُ النَّاسِ إِلَيْهِ فَوَضَعْتُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، وَقَالَ : مَا هَذَا ؟ قُلْتُ : صَدَقَةٌ . قَالَ لِلْقَوْمِ : كُلُوا ، وَلَمْ يَأْكُلْ ، ثُمَّ لَبِثْتُ مَا شَاءَ اللهُ ، ثُمَّ أَخَذْتُ مِثْلَ ذَلِكَ فَجَعَلْتُ عَلَى شَيْءٍ ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَوَجَدْتُ عِنْدَهُ نَاسًا ، وَإِذَا أَبُو بَكْرٍ أَقْرَبُ الْقَوْمِ مِنْهُ فَوَضَعْتُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَقَالَ لِي : مَا هَذَا ؟ قُلْتُ : هَدِيَّةٌ . قَالَ : بِسْمِ اللهِ ، وَأَكَلَ وَأَكَلَ الْقَوْمُ قُلْتُ فِي نَفْسِي : هَذِهِ مِنْ آيَاتِهِ كَانَ صَاحِبِي رَجُلًا أَعْجَمِيًّا لَمْ يُحْسِنْ أَنْ يَقُولَ : تِهَامَةُ ، فَقَالَ : تَهَمَةُ وَقَالَ : اسْمُهُ أَحْمَدُ . فَدُرْتُ خَلْفَهُ فَفَطِنَ بِي فَأَرْخَى ثَوْبًا ، فَإِذَا الْخَاتَمُ فِي نَاحِيَةِ كَتِفِهِ الْأَيْسَرِ فَتَبَيَّنْتُهُ ، ثُمَّ دُرْتُ حَتَّى جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَقُلْتُ : أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ، وَأَنَّكَ رَسُولُ اللهِ ، فَقَالَ : مَنْ أَنْتَ ؟ قُلْتُ : مَمْلُوكٌ . قَالَ : فَحَدَّثْتُهُ حَدِيثِي وَحَدِيثَ الرَّجُلِ الَّذِي كُنْتُ مَعَهُ وَمَا أَمَرَنِي بِهِ . قَالَ : لِمَنْ أَنْتَ ؟ قُلْتُ : لِامْرَأَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ جَعَلَتْنِي فِي حَائِطٍ لَهَا . قَالَ : يَا أَبَا بَكْرٍ . قَالَ : لَبَّيْكَ . قَالَ : اشْتَرِهِ فَاشْتَرَانِي أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، فَأَعْتَقَنِي فَلَبِثْتُ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ أَلْبَثَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَقَعَدْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ مَا تَقُولُ فِي دِينِ النَّصَارَى ؟ قَالَ : لَا خَيْرَ فِيهِمْ وَلَا فِي دِينِهِمْ ، فَدَخَلَنِي أَمْرٌ عَظِيمٌ ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي : هَذَا الَّذِي كُنْتُ مَعَهُ وَرَأَيْتُ مَا رَأَيْتُهُ . ثُمَّ رَأَيْتُهُ أَخَذَ بِيَدِ الْمُقْعَدِ فَأَقَامَهُ اللهُ عَلَى يَدَيْهِ ، وَقَالَ : لَا خَيْرَ فِي هَؤُلَاءِ ، وَلَا فِي دِينِهِمْ ، فَانْصَرَفْتُ وَفِي نَفْسِي مَا شَاءَ اللهُ ، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - : ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - : عَلَيَّ بِسَلْمَانَ ، فَأَتَى الرَّسُولُ وَأَنَا خَائِفٌ فَجِئْتُ حَتَّى قَعَدْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَرَأَ : بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ : ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ يَا سَلْمَانُ إِنَّ أُولَئِكَ الَّذِينَ كُنْتَ مَعَهُمْ وَصَاحِبَكَ لَمْ يَكُونُوا نَصَارَى ، إِنَّمَا كَانُوا مُسْلِمِينَ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَهُوَ الَّذِي أَمَرَنِي بِاتِّبَاعِكَ ، فَقُلْتُ لَهُ : وَإِنْ أَمَرَنِي بِتَرْكِ دِينِكَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِ ؟ قَالَ : فَاتْرُكْهُ ، فَإِنَّ الْحَقَّ وَمَا يَجِبُ فِيمَا يَأْمُرُكَ بِهِ . قَالَ الْحَاكِمُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى : هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَالٍ فِي ذِكْرِ إِسْلَامِ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ ، عَنْ سَلْمَانَ مِنْ وَجْهٍ صَحِيحٍ بِغَيْرِ هَذِهِ السِّيَاقَةِ ، فَلَمْ أَجِدْ مِنْ إِخْرَاجِهِ بُدًّا لِمَا فِي الرِّوَايَتَيْنِ مِنَ الْخِلَافِ فِي الْمَتْنِ وَالزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ .
المصدر: المستدرك على الصحيحين (6606 )
6607 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ الْعَدْلُ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَالَوَيْهِ الْجَلَّابُ ، قَالَا : ثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ شَاذَانَ الْجَوْهَرِيُّ ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْقُدُّوسِ ، عَنْ عُبَيْدٍ الْمُكْتِبِ ، حَدَّثَنِي أَبُو الطُّفَيْلِ ، حَدَّثَنِي سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ قَالَ : كُنْتُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ جَيٍّ وَكَانَ أَهْلُ قَرْيَتِي يَعْبُدُونَ الْخَيْلَ الْبُلْقَ ، فَكُنْتُ أَعْرِفُ أَنَّهُمْ لَيْسُوا عَلَى شَيْءٍ ، فَقِيلَ لِي : إِنَّ الدِّينَ الَّذِي تَطْلُبُ إِنَّمَا هُوَ بِالْمَغْرِبِ فَخَرَجْتُ حَتَّى أَتَيْتُ الْمَوْصِلَ ، فَسَأَلْتُ عَنْ أَفْضَلِ مَنْ فِيهَا فَدُلِلْتُ عَلَى رَجُلٍ فِي صَوْمَعَةٍ فَأَتَيْتُهُ ، فَقُلْتُ لَهُ : إِنِّي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ جَيٍّ وَجِئْتُ أَنْ أَطْلُبَ الْعَمَلَ ، وَأَتَعَلَّمَ الْعِلْمَ ، فَضُمَّنِي إِلَيْكَ أَخْدُمْكَ ، وَأَصْحَبْكَ وَتُعَلِّمْنِي شَيْئًا مِمَّا عَلَّمَكَ اللهُ . قَالَ : نَعَمْ ، فَصَحِبْتُهُ فَأَجْرَى عَلَيَّ مِثْلَ مَا كَانَ يُجْرَى عَلَيْهِ ، وَكَانَ يُجْرَى عَلَيْهِ الْخَلُّ وَالزَّيْتُ وَالْحُبُوبُ ، فَلَمْ أَزَلْ مَعَهُ حَتَّى نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ فَجَلَسْتُ عِنْدَ رَأْسِهِ أَبْكِيهِ ، فَقَالَ : مَا يُبْكِيكَ ؟ فَقُلْتُ : أَبْكِي أَنِّي خَرَجْتُ مِنْ بِلَادِي أَطْلُبُ الْخَيْرَ فَرَزَقَنِي اللهُ صُحْبَتَكَ ، فَعَلَّمْتَنِي ، وَأَحْسَنْتَ صُحْبَتِي ، فَنَزَلَ بِكَ الْمَوْتُ ، فَلَا أَدْرِي أَيْنَ أَذْهَبُ ؟ فَقَالَ : لِي أَخٌ بِالْجَزِيرَةِ مَكَانَ كَذَا وَكَذَا وَهُوَ عَلَى الْحَقِّ ، فَأْتِهِ فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ ، وَأَخْبِرْهُ أَنِّي أَوْصَيْتُ إِلَيْهِ وَأَوْصَيْتُكَ بِصُحْبَتِهِ ، فَلَمَّا أَنْ قُبِضَ الرَّجُلُ خَرَجْتُ فَأَتَيْتُ الرَّجُلَ الَّذِي وَصَفَهُ لِي فَأَخْبَرْتُهُ بِالْخَبَرِ ، وَأَقْرَأْتُهُ السَّلَامَ مِنْ صَاحِبِهِ وَأَخْبَرْتُهُ أَنَّهُ هَلَكَ وَأَمَرَنِي بِصُحْبَتِهِ ، فَضَمَّنِي إِلَيْهِ وَأَجْرَى عَلَيَّ كَمَا كَانَ يَجْرِي عَلَيَّ مَعَ الْآخَرِ فَصَحِبْتُهُ مَا شَاءَ اللهُ ، ثُمَّ نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ ، فَلَمَّا نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ جَلَسْتُ عِنْدَ رَأْسِهِ أَبْكِي ، فَقَالَ لِي : مَا يُبْكِيكَ ؟ قُلْتُ : خَرَجْتُ مِنْ بِلَادِي أَطْلُبُ الْخَيْرَ فَرَزَقَنِي اللهُ صُحْبَةَ فُلَانٍ ، فَأَحْسَنَ صُحْبَتِي وَعَلَّمَنِي وَأَوْصَانِي عِنْدَ مَوْتِهِ بِكَ ، وَقَدْ نَزَلَ بِكَ الْمَوْتُ فَلَا أَدْرِي أَيْنَ أَتَوَجَّهُ ، فَقَالَ : تَأْتِي أَخًا لِي عَلَى دَرْبِ الرُّومِ فَهُوَ عَلَى الْحَقِّ ، فَأْتِهِ وَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ وَاصْحَبْهُ فَإِنَّهُ عَلَى الْحَقِّ ، فَلَمَّا قُبِضَ الرَّجُلُ خَرَجْتُ حَتَّى أَتَيْتُهُ ، فَأَخْبَرْتُهُ بِخَبَرِي وَتَوْصِيَةِ الْآخَرِ قَبْلَهُ ، قَالَ : فَضَمَّنِي إِلَيْهِ وَأَجْرَى عَلَيَّ كَمَا كَانَ يَجْرِي عَلَيَّ ، فَلَمَّا نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ جَلَسْتُ أَبْكِي عِنْدَ رَأْسِهِ ، فَقَالَ لِي : مَا يُبْكِيكَ ؟ فَقَصَصْتُ قِصَّتِي قُلْتُ لَهُ : إِنَّ اللهَ تَعَالَى رَزَقَنِي صُحْبَتَكَ فَأَحْسَنْتَ صُحْبَتِي وَقَدْ نَزَلَ بِكَ الْمَوْتُ وَلَا أَدْرِي أَيْنَ أَتَوَجَّهُ ، فَقَالَ : لَا دِينَ وَمَا بَقِيَ أَحَدٌ أَعْلَمُهُ عَلَى دِينِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي الْأَرْضِ ، وَلَكِنْ هَذَا أَوَانٌ يَخْرُجُ فِيهِ نَبِيٌّ أَوْ قَدْ خَرَجَ بِتِهَامَةَ وَأَنْتَ عَلَى الطَّرِيقِ لَا يَمُرُّ بِكَ أَحَدُ إِلَّا سَأَلْتَهُ عَنْهُ ، فَإِذَا بَلَغَكَ أَنَّهُ قَدْ خَرَجَ ، فَإِنَّهُ النَّبِيُّ الَّذِي بَشَّرَ بِهِ عِيسَى صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمَا ، وَآيَةُ ذَلِكَ أَنَّ بَيْنَ كَتِفَيْهِ خَاتَمَ النُّبُوَّةِ ، وَأَنَّهُ يَأْكُلُ الْهَدِيَّةَ وَلَا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ . قَالَ : فَكَانَ لَا يَمُرُّ بِي أَحَدٌ إِلَّا سَأَلْتُهُ عَنْهُ ، فَمَرَّ بِي نَاسٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ فَسَأَلْتُهُمْ فَقَالُوا : نَعَمْ ، ظَهَرَ فِينَا رَجُلٌ يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ ، فَقُلْتُ لِبَعْضِهِمْ : هَلْ لَكُمْ أَنْ أَكُونَ عَبْدًا لِبَعْضِكُمْ عَلَى أَنْ تَحْمِلُونِي عَقِبَهُ وَتُطْعِمُونِي مِنَ الْكِسَرِ ، فَإِذَا بَلَغْتُمْ إِلَى بِلَادِكُمْ ، فَإِنْ شَاءَ أَنْ يَبِيعَ بَاعَ ، وَإِنْ شَاءَ أَنْ يَسْتَعْبِدَ اسْتَعْبَدَ ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ : أَنَا . فَصِرْتُ عَبْدًا لَهُ حَتَّى أَتَى بِي مَكَّةَ ، فَجَعَلَنِي فِي بُسْتَانٍ لَهُ مَعَ حُبْشَانٍ كَانُوا فِيهِ ، فَخَرَجْتُ فَسَأَلْتُ فَلَقِيتُ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ بِلَادِي فَسَأَلْتُهَا ، فَإِذَا أَهْلُ بَيْتِهَا قَدْ أَسْلَمُوا ، قَالَتْ لِي : إِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - يَجْلِسُ فِي الْحِجْرِ هُوَ وَأَصْحَابُهُ إِذَا صَاحَ عُصْفُورٌ بِمَكَّةَ حَتَّى إِذَا أَضَاءَ لَهُمُ الْفَجْرُ تَفَرَّقُوا ، فَانْطَلَقْتُ إِلَى الْبُسْتَانِ فَكُنْتُ أَخْتَلِفُ ، فَقَالَ لِيَ الْحُبْشَانُ : مَا لَكَ ؟ فَقُلْتُ : أَشْتَكِي بَطْنِي ، وَإِنَّمَا صَنَعْتُ ذَلِكَ لِئَلَّا يَفْقِدُونِي إِذَا ذَهَبْتُ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - فَلَمَّا كَانَتِ السَّاعَةُ الَّتِي أَخْبَرَتْنِي الْمَرْأَةُ يَجْلِسُ فِيهَا هُوَ وَأَصْحَابُهُ خَرَجْتُ أَمْشِي حَتَّى رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - فَإِذَا هُوَ يَحْتَبِيَ ، وَإِذَا أَصْحَابُهُ حَوْلَهُ فَأَتَيْتُهُ مِنْ وَرَائِهِ فَعَرَفَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - الَّذِي أُرِيدُ ، فَأَرْسَلَ حَبْوَتَهُ فَنَظَرْتُ إِلَى خَاتَمِ النُّبُوَّةِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ فَقُلْتُ : اللهُ أَكْبَرُ هَذِهِ وَاحِدَةٌ ، ثُمَّ انْصَرَفْتُ فَلَمَّا أَنْ كَانَتِ اللَّيْلَةُ الْمُقْبِلَةُ لَقَطْتُ تَمْرًا جَيِّدًا ، ثُمَّ انْطَلَقْتُ حَتَّى أَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - فَوَضَعْتُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَقَالَ : مَا هَذَا ؟ فَقُلْتُ : صَدَقَةٌ ، فَقَالَ لِلْقَوْمِ : كُلُوا وَلَمْ يَأْكُلْ ، ثُمَّ لَبِثْتُ مَا شَاءَ اللهُ ثُمَّ أَخَذْتُ مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَوَضَعْتُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَقَالَ : مَا هَذَا ؟ فَقُلْتُ : هَدِيَّةٌ فَأَكَلَ مِنْهَا ، وَقَالَ لِلْقَوْمِ : كُلُوا ، فَقُلْتُ : أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّكَ رَسُولُ اللهِ . فَسَأَلَنِي عَنْ أَمْرِي وَأَخْبَرْتُهُ ، فَقَالَ : اذْهَبْ فَاشْتَرِ نَفْسَكَ ، فَانْطَلَقْتُ إِلَى صَاحِبِي ، فَقُلْتُ : بِعْنِي نَفْسِي ، فَقَالَ : نَعَمْ ، عَلَى أَنْ تُنْبِتَ لِي بِمِائَةِ نَخْلَةٍ ، فَمَا غَادَرْتُ مِنْهَا نَخْلَةً إِلَّا نَبَتَتْ ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّ النَّخْلَ قَدْ نَبَتَتْ فَأَعْطَانِي قِطْعَةً مِنْ ذَهَبٍ ، فَانْطَلَقْتُ بِهَا فَوَضَعْتُهَا فِي كِفَّةِ الْمِيزَانِ وَوَضَعَ فِي الْجَانِبِ الْآخَرِ نَوَاةً قَالَ : فَوَاللهِ مَا اسْتَقَلَّتْ قِطْعَةُ الذَّهَبِ مِنَ الْأَرْضِ قَالَ : وَجِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - فَأَخْبَرْتُهُ فَأَعْتَقَنِي . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَالْمَعَانِي قَرِيبَةٌ مِنَ الْإِسْنَادِ الْأَوَّلِ . في طبعة دار المعرفة : ( لما ) والمثبت من نسخة محب الله وهو الموافق للسياق
المصدر: المستدرك على الصحيحين (6607 )
6607 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ الْعَدْلُ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَالَوَيْهِ الْجَلَّابُ ، قَالَا : ثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ شَاذَانَ الْجَوْهَرِيُّ ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْقُدُّوسِ ، عَنْ عُبَيْدٍ الْمُكْتِبِ ، حَدَّثَنِي أَبُو الطُّفَيْلِ ، حَدَّثَنِي سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ قَالَ : كُنْتُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ جَيٍّ وَكَانَ أَهْلُ قَرْيَتِي يَعْبُدُونَ الْخَيْلَ الْبُلْقَ ، فَكُنْتُ أَعْرِفُ أَنَّهُمْ لَيْسُوا عَلَى شَيْءٍ ، فَقِيلَ لِي : إِنَّ الدِّينَ الَّذِي تَطْلُبُ إِنَّمَا هُوَ بِالْمَغْرِبِ فَخَرَجْتُ حَتَّى أَتَيْتُ الْمَوْصِلَ ، فَسَأَلْتُ عَنْ أَفْضَلِ مَنْ فِيهَا فَدُلِلْتُ عَلَى رَجُلٍ فِي صَوْمَعَةٍ فَأَتَيْتُهُ ، فَقُلْتُ لَهُ : إِنِّي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ جَيٍّ وَجِئْتُ أَنْ أَطْلُبَ الْعَمَلَ ، وَأَتَعَلَّمَ الْعِلْمَ ، فَضُمَّنِي إِلَيْكَ أَخْدُمْكَ ، وَأَصْحَبْكَ وَتُعَلِّمْنِي شَيْئًا مِمَّا عَلَّمَكَ اللهُ . قَالَ : نَعَمْ ، فَصَحِبْتُهُ فَأَجْرَى عَلَيَّ مِثْلَ مَا كَانَ يُجْرَى عَلَيْهِ ، وَكَانَ يُجْرَى عَلَيْهِ الْخَلُّ وَالزَّيْتُ وَالْحُبُوبُ ، فَلَمْ أَزَلْ مَعَهُ حَتَّى نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ فَجَلَسْتُ عِنْدَ رَأْسِهِ أَبْكِيهِ ، فَقَالَ : مَا يُبْكِيكَ ؟ فَقُلْتُ : أَبْكِي أَنِّي خَرَجْتُ مِنْ بِلَادِي أَطْلُبُ الْخَيْرَ فَرَزَقَنِي اللهُ صُحْبَتَكَ ، فَعَلَّمْتَنِي ، وَأَحْسَنْتَ صُحْبَتِي ، فَنَزَلَ بِكَ الْمَوْتُ ، فَلَا أَدْرِي أَيْنَ أَذْهَبُ ؟ فَقَالَ : لِي أَخٌ بِالْجَزِيرَةِ مَكَانَ كَذَا وَكَذَا وَهُوَ عَلَى الْحَقِّ ، فَأْتِهِ فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ ، وَأَخْبِرْهُ أَنِّي أَوْصَيْتُ إِلَيْهِ وَأَوْصَيْتُكَ بِصُحْبَتِهِ ، فَلَمَّا أَنْ قُبِضَ الرَّجُلُ خَرَجْتُ فَأَتَيْتُ الرَّجُلَ الَّذِي وَصَفَهُ لِي فَأَخْبَرْتُهُ بِالْخَبَرِ ، وَأَقْرَأْتُهُ السَّلَامَ مِنْ صَاحِبِهِ وَأَخْبَرْتُهُ أَنَّهُ هَلَكَ وَأَمَرَنِي بِصُحْبَتِهِ ، فَضَمَّنِي إِلَيْهِ وَأَجْرَى عَلَيَّ كَمَا كَانَ يَجْرِي عَلَيَّ مَعَ الْآخَرِ فَصَحِبْتُهُ مَا شَاءَ اللهُ ، ثُمَّ نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ ، فَلَمَّا نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ جَلَسْتُ عِنْدَ رَأْسِهِ أَبْكِي ، فَقَالَ لِي : مَا يُبْكِيكَ ؟ قُلْتُ : خَرَجْتُ مِنْ بِلَادِي أَطْلُبُ الْخَيْرَ فَرَزَقَنِي اللهُ صُحْبَةَ فُلَانٍ ، فَأَحْسَنَ صُحْبَتِي وَعَلَّمَنِي وَأَوْصَانِي عِنْدَ مَوْتِهِ بِكَ ، وَقَدْ نَزَلَ بِكَ الْمَوْتُ فَلَا أَدْرِي أَيْنَ أَتَوَجَّهُ ، فَقَالَ : تَأْتِي أَخًا لِي عَلَى دَرْبِ الرُّومِ فَهُوَ عَلَى الْحَقِّ ، فَأْتِهِ وَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ وَاصْحَبْهُ فَإِنَّهُ عَلَى الْحَقِّ ، فَلَمَّا قُبِضَ الرَّجُلُ خَرَجْتُ حَتَّى أَتَيْتُهُ ، فَأَخْبَرْتُهُ بِخَبَرِي وَتَوْصِيَةِ الْآخَرِ قَبْلَهُ ، قَالَ : فَضَمَّنِي إِلَيْهِ وَأَجْرَى عَلَيَّ كَمَا كَانَ يَجْرِي عَلَيَّ ، فَلَمَّا نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ جَلَسْتُ أَبْكِي عِنْدَ رَأْسِهِ ، فَقَالَ لِي : مَا يُبْكِيكَ ؟ فَقَصَصْتُ قِصَّتِي قُلْتُ لَهُ : إِنَّ اللهَ تَعَالَى رَزَقَنِي صُحْبَتَكَ فَأَحْسَنْتَ صُحْبَتِي وَقَدْ نَزَلَ بِكَ الْمَوْتُ وَلَا أَدْرِي أَيْنَ أَتَوَجَّهُ ، فَقَالَ : لَا دِينَ وَمَا بَقِيَ أَحَدٌ أَعْلَمُهُ عَلَى دِينِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي الْأَرْضِ ، وَلَكِنْ هَذَا أَوَانٌ يَخْرُجُ فِيهِ نَبِيٌّ أَوْ قَدْ خَرَجَ بِتِهَامَةَ وَأَنْتَ عَلَى الطَّرِيقِ لَا يَمُرُّ بِكَ أَحَدُ إِلَّا سَأَلْتَهُ عَنْهُ ، فَإِذَا بَلَغَكَ أَنَّهُ قَدْ خَرَجَ ، فَإِنَّهُ النَّبِيُّ الَّذِي بَشَّرَ بِهِ عِيسَى صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمَا ، وَآيَةُ ذَلِكَ أَنَّ بَيْنَ كَتِفَيْهِ خَاتَمَ النُّبُوَّةِ ، وَأَنَّهُ يَأْكُلُ الْهَدِيَّةَ وَلَا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ . قَالَ : فَكَانَ لَا يَمُرُّ بِي أَحَدٌ إِلَّا سَأَلْتُهُ عَنْهُ ، فَمَرَّ بِي نَاسٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ فَسَأَلْتُهُمْ فَقَالُوا : نَعَمْ ، ظَهَرَ فِينَا رَجُلٌ يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ ، فَقُلْتُ لِبَعْضِهِمْ : هَلْ لَكُمْ أَنْ أَكُونَ عَبْدًا لِبَعْضِكُمْ عَلَى أَنْ تَحْمِلُونِي عَقِبَهُ وَتُطْعِمُونِي مِنَ الْكِسَرِ ، فَإِذَا بَلَغْتُمْ إِلَى بِلَادِكُمْ ، فَإِنْ شَاءَ أَنْ يَبِيعَ بَاعَ ، وَإِنْ شَاءَ أَنْ يَسْتَعْبِدَ اسْتَعْبَدَ ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ : أَنَا . فَصِرْتُ عَبْدًا لَهُ حَتَّى أَتَى بِي مَكَّةَ ، فَجَعَلَنِي فِي بُسْتَانٍ لَهُ مَعَ حُبْشَانٍ كَانُوا فِيهِ ، فَخَرَجْتُ فَسَأَلْتُ فَلَقِيتُ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ بِلَادِي فَسَأَلْتُهَا ، فَإِذَا أَهْلُ بَيْتِهَا قَدْ أَسْلَمُوا ، قَالَتْ لِي : إِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - يَجْلِسُ فِي الْحِجْرِ هُوَ وَأَصْحَابُهُ إِذَا صَاحَ عُصْفُورٌ بِمَكَّةَ حَتَّى إِذَا أَضَاءَ لَهُمُ الْفَجْرُ تَفَرَّقُوا ، فَانْطَلَقْتُ إِلَى الْبُسْتَانِ فَكُنْتُ أَخْتَلِفُ ، فَقَالَ لِيَ الْحُبْشَانُ : مَا لَكَ ؟ فَقُلْتُ : أَشْتَكِي بَطْنِي ، وَإِنَّمَا صَنَعْتُ ذَلِكَ لِئَلَّا يَفْقِدُونِي إِذَا ذَهَبْتُ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - فَلَمَّا كَانَتِ السَّاعَةُ الَّتِي أَخْبَرَتْنِي الْمَرْأَةُ يَجْلِسُ فِيهَا هُوَ وَأَصْحَابُهُ خَرَجْتُ أَمْشِي حَتَّى رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - فَإِذَا هُوَ يَحْتَبِيَ ، وَإِذَا أَصْحَابُهُ حَوْلَهُ فَأَتَيْتُهُ مِنْ وَرَائِهِ فَعَرَفَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - الَّذِي أُرِيدُ ، فَأَرْسَلَ حَبْوَتَهُ فَنَظَرْتُ إِلَى خَاتَمِ النُّبُوَّةِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ فَقُلْتُ : اللهُ أَكْبَرُ هَذِهِ وَاحِدَةٌ ، ثُمَّ انْصَرَفْتُ فَلَمَّا أَنْ كَانَتِ اللَّيْلَةُ الْمُقْبِلَةُ لَقَطْتُ تَمْرًا جَيِّدًا ، ثُمَّ انْطَلَقْتُ حَتَّى أَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - فَوَضَعْتُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَقَالَ : مَا هَذَا ؟ فَقُلْتُ : صَدَقَةٌ ، فَقَالَ لِلْقَوْمِ : كُلُوا وَلَمْ يَأْكُلْ ، ثُمَّ لَبِثْتُ مَا شَاءَ اللهُ ثُمَّ أَخَذْتُ مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَوَضَعْتُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَقَالَ : مَا هَذَا ؟ فَقُلْتُ : هَدِيَّةٌ فَأَكَلَ مِنْهَا ، وَقَالَ لِلْقَوْمِ : كُلُوا ، فَقُلْتُ : أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّكَ رَسُولُ اللهِ . فَسَأَلَنِي عَنْ أَمْرِي وَأَخْبَرْتُهُ ، فَقَالَ : اذْهَبْ فَاشْتَرِ نَفْسَكَ ، فَانْطَلَقْتُ إِلَى صَاحِبِي ، فَقُلْتُ : بِعْنِي نَفْسِي ، فَقَالَ : نَعَمْ ، عَلَى أَنْ تُنْبِتَ لِي بِمِائَةِ نَخْلَةٍ ، فَمَا غَادَرْتُ مِنْهَا نَخْلَةً إِلَّا نَبَتَتْ ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّ النَّخْلَ قَدْ نَبَتَتْ فَأَعْطَانِي قِطْعَةً مِنْ ذَهَبٍ ، فَانْطَلَقْتُ بِهَا فَوَضَعْتُهَا فِي كِفَّةِ الْمِيزَانِ وَوَضَعَ فِي الْجَانِبِ الْآخَرِ نَوَاةً قَالَ : فَوَاللهِ مَا اسْتَقَلَّتْ قِطْعَةُ الذَّهَبِ مِنَ الْأَرْضِ قَالَ : وَجِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - فَأَخْبَرْتُهُ فَأَعْتَقَنِي . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَالْمَعَانِي قَرِيبَةٌ مِنَ الْإِسْنَادِ الْأَوَّلِ . في طبعة دار المعرفة : ( لما ) والمثبت من نسخة محب الله وهو الموافق للسياق
المصدر: المستدرك على الصحيحين (6607 )
7178 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الصَّفَّارُ ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مِهْرَانَ ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى ، أَنْبَأَ إِسْرَائِيلُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي قُرَّةَ الْكِنْدِيِّ ، عَنْ سَلْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ : صَنَعْتُ طَعَامًا فَأَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ جَالِسٌ فَوَضَعْتُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَقَالَ : " مَا هَذَا ؟ " قُلْتُ : هَدِيَّةٌ فَوَضَعَ يَدَهُ وَقَالَ لِأَصْحَابِهِ : كُلُوا بِسْمِ اللهِ . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ .
المصدر: المستدرك على الصحيحين (7178 )
2793 2986 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ الْخُرَاسَانِيُّ ، قَالَ : ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بُرَيْدَةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ : جَاءَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، حِينَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ بِمَائِدَةٍ عَلَيْهَا رُطَبٌ . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا هَذَا يَا سَلْمَانُ ؟ قَالَ : صَدَقَةٌ عَلَيْكَ ، وَعَلَى أَصْحَابِكَ . قَالَ : ارْفَعْهَا ؛ فَإِنَّا لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ ، فَرَفَعَهَا . فَجَاءَهُ مِنَ الْغَدِ بِمِثْلِهِ ، فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَقَالَ : مَا هَذَا يَا سَلْمَانُ ؟ قَالَ : هَدِيَّةٌ . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِهِ : انْبَسِطُوا . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَهَذِهِ الْآثَارُ كُلُّهَا ، قَدْ جَاءَتْ بِتَحْرِيمِ الصَّدَقَةِ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ ، وَلَا نَعْلَمُ شَيْئًا نَسَخَهَا وَلَا عَارَضَهَا إِلَّا مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ ، مِمَّا لَيْسَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى مُخَالَفَتِهَا . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : تِلْكَ الصَّدَقَةُ ، إِنَّمَا هِيَ الزَّكَاةُ خَاصَّةً ، فَأَمَّا مَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ سَائِرِ الصَّدَقَاتِ فَلَا بَأْسَ بِهِ . قِيلَ لَهُ : فِي هَذِهِ الْآثَارِ مَا قَدْ دَفَعَ مَا ذَهَبْتَ إِلَيْهِ ، وَذَلِكَ مَا فِي حَدِيثِ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا أُتِيَ بِالشَّيْءِ سَأَلَ : أَهَدِيَّةٌ أَمْ صَدَقَةٌ ؟ فَإِنْ قَالُوا : صَدَقَةٌ ، قَالَ لِأَصْحَابِهِ : كُلُوا ، وَاسْتَغْنَى بِقَوْلِ الْمَسْئُولِ : ( إِنَّهُ صَدَقَةٌ ) عَنْ أَنْ يَسْأَلَهُ صَدَقَةٌ مِنْ زَكَاةٍ ، أَمْ غَيْرِ ذَلِكَ ؟ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ حُكْمَ سَائِرِ الصَّدَقَاتِ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ . وَفِي حَدِيثِ سَلْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، فَقَالَ : فَجِئْتُ فَقَالَ : أَهَدِيَّةٌ أَمْ صَدَقَةٌ ؟ فَقُلْتُ : بَلْ صَدَقَةٌ ؛ لِأَنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّكُمْ قَوْمٌ فُقَرَاءُ ، فَامْتَنَعَ مِنْ أَكْلِهَا لِذَلِكَ ، وَإِنَّمَا كَانَ سَلْمَانُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ عَبْدًا ، مِمَّنْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ زَكَاةٌ . فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ كُلَّ الصَّدَقَاتِ مِنَ التَّطَوُّعِ وَغَيْرِهِ قَدْ كَانَ مُحَرَّمًا عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَعَلَى سَائِرِ بَنِي هَاشِمٍ . وَالنَّظَرُ أَيْضًا يَدُلُّ عَلَى اسْتِوَاءِ حُكْمِ الْفَرَائِضِ وَالتَّطَوُّعِ فِي ذَلِكَ ، وَذَلِكَ أَنَّا رَأَيْنَا غَيْرَ بَنِي هَاشِمٍ مِنَ الْأَغْنِيَاءِ وَالْفُقَرَاءِ - فِي الصَّدَقَاتِ الْمَفْرُوضَاتِ وَالتَّطَوُّعِ - سَوَاءً مَنْ حَرُمَ عَلَيْهِ أَخْذُ صَدَقَةٍ مَفْرُوضَةٍ ، حَرُمَ عَلَيْهِ أَخْذُ صَدَقَةٍ غَيْرِ مَفْرُوضَةٍ . فَلَمَّا حَرُمَ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ أَخْذُ الصَّدَقَاتِ الْمَفْرُوضَاتِ ، حَرُمَ عَلَيْهِمْ أَخْذُ الصَّدَقَاتِ غَيْرِ الْمَفْرُوضَاتِ . فَهَذَا هُوَ النَّظَرُ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٍ ، رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى . وَقَدِ اخْتُلِفَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللهُ فِي ذَلِكَ ، فَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : لَا بَأْسَ بِالصَّدَقَاتِ كُلِّهَا عَلَى بَنِي هَاشِمٍ . وَذَهَبَ فِي ذَلِكَ - عِنْدَنَا - إِلَى أَنَّ الصَّدَقَاتِ إِنَّمَا كَانَتْ حَرُمَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَجْلِ مَا جُعِلَ لَهُمْ فِي الْخُمُسِ ، مِنْ سَهْمِ ذَوِي الْقُرْبَى . فَلَمَّا انْقَطَعَ ذَلِكَ عَنْهُمْ وَرَجَعَ إِلَى غَيْرِهِمْ ، بِمَوْتِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَلَّ لَهُمْ بِذَلِكَ مَا قَدْ كَانَ مُحَرَّمًا عَلَيْهِمْ مِنْ أَجْلِ مَا قَدْ كَانَ أُحِلَّ لَهُمْ . وَقَدْ : 2987 - حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُمُ اللهُ فِي ذَلِكَ ، مِثْلَ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللهُ ، فَبِهَذَا نَأْخُذُ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : أَفَتَكْرَهُهَا عَلَى مَوَالِيهِمْ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، لِحَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ الَّذِي قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَقَدْ قَالَ ذَلِكَ أَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُ اللهُ فِي كِتَابِ الْإِمْلَاءِ ، وَمَا عَلِمْتُ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِنَا خَالَفَهُ فِي ذَلِكَ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : أَفَتَكْرَهُ لِلْهَاشِمِيِّ أَنْ يَعْمَلَ عَلَى الصَّدَقَةِ ؟ قُلْتُ : لَا . فَإِنْ قَالَ : وَلِمَ ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ وَالْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ الَّذِي ذَكَرْتَ مَنعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهُمَا مِنْ ذَلِكَ ؟ قُلْتُ : مَا فِيهِ مَنْعٌ مِنْ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُمْ سَأَلُوهُ أَنْ يَسْتَعْمِلَهُمْ عَلَى الصَّدَقَةِ ، لِيَسُدُّوا بِذَلِكَ فَقْرَهُمْ ، فَسَدَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقْرَهُمْ بِغَيْرِ ذَلِكَ . وَقَدْ يَجُوزُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِمَنْعِهِمْ أَنْ يُؤَكِّلَهُمْ عَلَى الْعَمَلِ عَلَى أَوْسَاخِ النَّاسِ ، لَا لِأَنَّ ذَلِكَ يَحْرُمُ عَلَيْهِمْ ، لِاجْتِعَالِهِمْ مِنْهُ عُمَالَتَهُمْ عَلَيْهِ . وَقَدْ وَجَدْنَا مَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا . في طبعة عالم الكتب : ( مع ) والمثبت من النسخ الخطية.
المصدر: شرح معاني الآثار (2793 )
5619 4772 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ بُهْلُولٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ حَدِيثَهُ مِنْ فِيهِ ، فَذَكَرَ حَدِيثَهُ بِطُولِهِ ، وَقَالَ فِيهِ : فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كَاتِبْ ، فَسَأَلْتُ صَاحِبِي ذَلِكَ فَلَمْ أَزَلْ بِهِ حَتَّى كَاتَبَنِي عَلَى أَنْ أُحْيِيَ لَهُ ثَلَاثَ مِائَةِ نَخْلَةٍ وَبِأَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً مِنْ وَرِقٍ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَعِينُوا أَخَاكُمْ بِالنَّخْلِ ، فَأَعَانَنِي كُلُّ رَجُلٍ يَقْدِرُ بِالثَّلَاثِينَ وَالْعِشْرِينَ وَالْخَمْسَ عَشْرَةَ وَالْعَشْرِ ، ثُمَّ قَالَ لِي : يَا سَلْمَانُ ، اذْهَبْ فَفَقِّرْ لَهَا ، فَإِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَضَعَهَا فَلَا تَضَعْهَا حَتَّى تَأْتِيَ فَتُؤْذِنَنِي ، فَأَكُونَ أَنَا الَّذِي أَضَعُهَا بِيَدِي ، فَقُمْتُ فِي تَفْقِيرِي وَأَعَانَنِي أَصْحَابِي حَتَّى فَقَّرْنَا شِرْبَهَا ثَلَاثَ مِائَةِ وَدِيَّةِ ، وَجَاءَ كُلُّ رَجُلٍ بِمَا أَعَانَنِي بِهِ مِنَ النَّخْلِ ، ثُمَّ جَاءَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَعَلَ يَضَعُهَا بِيَدِهِ ، وَجَعَلَ يُسَوِّي عَلَيْهَا تُرَابَهَا ، وَيَنْزِلُ حَتَّى فَرَغَ مِنْهَا جَمِيعًا ، فَلَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، مَا نَفِقَتْ مِنْهَا وَاحِدَةٌ وَبَقِيَتِ الدَّرَاهِمُ ، فَبَيْنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ فِي أَصْحَابِهِ إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ بِمِثْلِ الْبَيْضَةِ مِنْ ذَهَبٍ أَصَابَهَا مِنْ بَعْضِ الْمَعَادِنِ فَتَصَدَّقَ بِهَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا فَعَلَ الْفَارِسِيُّ الْمِسْكِينُ الْمُكَاتَبُ ، ادْعُوهُ لِي ، فَدُعِيتُ لَهُ فَجِئْتُ ، فَقَالَ : اذْهَبْ فَأَدِّهَا عَنْكَ مِمَّا عَلَيْكَ مِنَ الْمَالِ ، قُلْتُ : وَأَيْنَ تَقَعُ هَذِهِ مِمَّا عَلَيَّ يَا رَسُولَ اللهِ ، فَقَالَ : إِنَّ اللهَ سَيُؤَدِّي بِهَا عَنْكَ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ - بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ : أَنَّ الْأَمْرَ فِي ذَلِكَ لَا نَعْلَمُهُ كَمَا حُكِيَ ، إِذْ كَانَ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا قَالَ فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ مَا قَالَهُ فِيهِ ، قَبْلَ أَنْ تَحِلَّ الْمَعَادِنُ لِلنَّاسِ ; لِأَنَّهَا عِنْدَ قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ الْغَنَائِمِ ، وَالْخُمُسُ وَاجِبٌ فِيهَا ; لِوُجُوبِهِ فِي الْغَنَائِمِ ، وَمِمَّنْ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ فِي الْمَعَادِنِ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ ، وَقَدْ كَانَتِ الْغَنَائِمُ مُحَرَّمَةً عَلَى مَنْ قَبْلَ هَذِهِ الْأُمَّةِ مِنَ الْأُمَمِ وَعَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ فِي مُدَّةٍ مِنَ الْإِسْلَامِ حَتَّى أَحَلَّهَا اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - لَهُمْ رَحْمَةً مِنْهُ إِيَّاهُمْ ، وَتَخْفِيفًا مِنْهُ عَلَيْهِمْ ، فَكَانَتْ قَبْلَ إِحْلَالِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - إِيَّاهَا لَهُمْ ، لَا خَيْرَ لَهُمْ فِي الْمَوْجُودِ فِيهَا ، وَهِيَ عِنْدَ قَوْمٍ آخَرِينَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَمْوَالِ الصَّدَقَاتِ ، وَهُمْ أَهْلُ الْحِجَازِ ، فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ قَبْلَ فَرْضِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - الزَّكَاةَ عَلَى عِبَادِهِ فِي أَمْوَالِهِمْ ، فَلَمْ يَكُنْ مَا وُجِدَ مِمَّا إِذَا أَخَذُوهُ مِنَ الْمَعَادِنِ كَانَ مَالًا لَهُمْ فِيهِ خَيْرٌ لِذَلِكَ ، ثُمَّ فَرَضَ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - فِيهَا الزَّكَاةَ ، فَعَادَتْ إِلَى خِلَافِ مَا كَانَتْ عَلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ ، وَصَارَتْ مِمَّا فِيهِ الْخَيْرُ وَالْقُرْبَةُ إِلَى اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَأَدَّى الْمَفْرُوضَ فِي ذَلِكَ إِلَيْهِ ، فَكَانَ مَا ذَكَرْنَا مِمَّا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا كَانَ عَلَى مَا ذُكِرَ فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ فِي حَالِ الْحُكْمِ كَانَ فِيهَا فِي الْمَوْجُودِ فِي الْمَعَادِنِ ، خِلَافَ الْحُكْمِ فِي الْمَوْجُودِ فِيهَا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ ، وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَيْضًا وَجْهٌ آخَرُ وَهُوَ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا كَانَ قَدْ تَحَمَّلَ عَنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ بِالدَّيْنِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ ، صَارَ ذَلِكَ الدَّيْنُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَانَ عَلَيْهِ قَضَاؤُهُ لِمَنْ هُوَ لَهُ ، وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ الدَّيْنُ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ مَضْرُوبَةٍ ، فَلَمَّا جَاءَهُ ذَلِكَ الرَّجُلُ الْمُتَحَمَّلُ عَنْهُ بِمَا جَاءَهُ بِهِ مِمَّا وَجَدَهُ فِي الْمَعْدِنِ الَّذِي وَجَدَهُ وَلَيْسَ بِدَنَانِيرَ مَضْرُوبَةٍ ، إِنَّمَا هُوَ ذَهَبٌ غَيْرُ مَضْرُوبٍ ، وَذَلِكَ عِنْدَ النَّاسِ دُونَ الدَّنَانِيرِ الْمَضْرُوبَةِ مِنْ مِثْلِهِ ، وَكَانَ أَدَاءُ ذَلِكَ قَضَاءً عَنْ مَا قَدْ كَانَ صَارَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَحَمُّلِهِ إِيَّاهُ عَمَّا قَدْ كَانَ عَلَيْهِ ، وَقَدْ كَانَ مِنْ شَرِيعَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ خِيَارَ النَّاسِ أَحْسَنُهُمْ قَضَاءً ، وَكَانَ هُوَ أَوْلَى النَّاسِ بِذَلِكَ ، فَكَانَ أَنْ دَفَعَ إِلَى الرَّجُلِ الَّذِي يَحْمِلُ لَهُ ذَلِكَ الذَّهَبَ قَضَاءً عَنِ الدَّنَانِيرِ الَّذِي يُحْمَلُ لَهُ بِهَا الْمَضْرُوبَةُ لَمْ يُحْسِنْ قَضَاءَهُ ، وَهُوَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبْعَدُ النَّاسِ مِنْ ذَلِكَ فَكَرِهَ أَخْذَهَا لِذَلِكَ ، وَأَدَّى إِلَى الَّذِي تَحَمَّلَ لَهُ بِهَا مِنْ مَالِهِ دَنَانِيرَ لَا نَقْصَ عَلَيْهِ فِيهَا ، وَلَا كَرَاهَةَ عِنْدَهُ فِي أَخْذِهِ إِيَّاهَا ، وَهَذَا تَأْوِيلٌ حَسَنٌ ، وَكَانَ مَا قَدْ ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْبَابِ مِمَّا حَمَلْنَا مَا رَوَيْنَاهُ فِيهِ عَلَى مَا حَمَلْنَاهُ عَلَيْهِ وَمِنْ صَرْفِنَا إِيَّاهُ إِلَى مَا صَرَفْنَاهُ إِلَيْهِ مَا قَدِ انْتَفَى عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَكُونَ فِي شَيْءٍ مِمَّا قَدْ رَوَيْنَاهُ عَنْهُ فِيهِ تَضَادٌّ أَوِ اخْتِلَافٌ ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
المصدر: شرح مشكل الآثار (5619 )
21 21 - حَدَّثَنَا أَبُو عَمَّارٍ الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ الْخُزَاعِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ بُرَيْدَةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي بُرَيْدَةَ يَقُولُ : جَاءَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ بِمَائِدَةٍ عَلَيْهَا رُطَبٌ ، فَوَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : « يَا سَلْمَانُ ، مَا هَذَا ؟ » فَقَالَ : صَدَقَةٌ عَلَيْكَ وَعَلَى أَصْحَابِكَ ! فَقَالَ : « ارْفَعْهَا ؛ فَإِنَّا لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ » ! قَالَ : فَرَفَعَهَا . فَجَاءَ الْغَدَ بِمِثْلِهِ ، فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : « مَا هَذَا يَا سَلْمَانُ ؟ » فَقَالَ : هَدِيَّةٌ لَكَ ! فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَصْحَابِهِ : « ابْسُطُوا » . ثُمَّ نَظَرَ إِلَى الْخَاتَمِ عَلَى ظَهْرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَآمَنَ بِهِ . وَكَانَ لِلْيَهُودِ ، فَاشْتَرَاهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَذَا وَكَذَا دِرْهَمًا عَلَى أَنْ يَغْرِسَ نَخْلًا فَيَعْمَلَ سَلْمَانُ فِيهِ حَتَّى تُطْعِمَ . فَغَرَسَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - النَّخِيلَ إِلَّا نَخْلَةً وَاحِدَةً غَرَسَهَا عُمَرُ . فَحَمَلَتِ النَّخْلُ مِنْ عَامِهَا وَلَمْ تَحْمِلِ النَّخْلَةُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَا شَأْنُ هَذِهِ النَّخْلَةِ ؟ ) فَقَالَ عُمَرُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَنَا غَرَسْتُهَا ! فَنَزَعَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَغَرَسَهَا فَحَمَلَتْ مِنْ عَامِهَا .
المصدر: الشمائل المحمدية (21 )
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/topic/s-38378
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة