عدد الأحاديث: 42
2955 3069 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ : حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا : أَنَّهُ كَانَ عَلَى فَرَسٍ يَوْمَ لَقِيَ الْمُسْلِمُونَ ، وَأَمِيرُ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بَعَثَهُ أَبُو بَكْرٍ ، فَأَخَذَهُ الْعَدُوُّ ، فَلَمَّا هُزِمَ الْعَدُوُّ رَدَّ خَالِدٌ فَرَسَهُ .
المصدر: صحيح البخاري (2955 )
913 1627 - مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ، بَعَثَ جُيُوشًا إِلَى الشَّأْمِ ، فَخَرَجَ يَمْشِي مَعَ يَزِيدَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ، وَكَانَ أَمِيرَ رُبُعٍ مِنْ تِلْكَ الْأَرْبَاعِ ، فَزَعَمُوا أَنَّ يَزِيدَ قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ : إِمَّا أَنْ تَرْكَبَ ، وَإِمَّا أَنْ أَنْزِلَ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : مَا أَنْتَ بِنَازِلٍ ، وَمَا أَنَا بِرَاكِبٍ ، إِنِّي احْتَسَبْتُ خُطَايَ هَذِهِ فِي سَبِيلِ اللهِ ، ثُمَّ قَالَ لَهُ : إِنَّكَ سَتَجِدُ قَوْمًا زَعَمُوا أَنَّهُمْ حَبَسُوا أَنْفُسَهُمْ لِلهِ ، فَذَرْهُمْ وَمَا زَعَمُوا أَنَّهُمْ حَبَسُوا أَنْفُسَهُمْ لَهُ ، وَسَتَجِدُ قَوْمًا فَحَصُوا عَنْ أَوْسَاطِ رُؤُوسِهِمْ مِنَ الشَّعَرِ ، فَاضْرِبْ مَا فَحَصُوا عَنْهُ بِالسَّيْفِ ، وَإِنِّي مُوصِيكَ بِعَشْرٍ : لَا تَقْتُلَنَّ امْرَأَةً ، وَلَا صَبِيًّا ، وَلَا كَبِيرًا هَرِمًا ، وَلَا تَقْطَعَنَّ شَجَرًا مُثْمِرًا ، وَلَا تُخَرِّبَنَّ عَامِرًا ، وَلَا تَعْقِرَنَّ شَاةً ، وَلَا بَعِيرًا ، إِلَّا لِمَأْكَلَةٍ ، وَلَا تُحْرِقَنَّ نَخْلًا ، وَلَا تُغْرِقَنَّهُ ، وَلَا تَغْلُلْ ، وَلَا تَجْبُنْ . 1628 / 439 - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ إِلَى عَامِلٍ مِنْ عُمَّالِهِ : أَنَّهُ بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا بَعَثَ سَرِيَّةً يَقُولُ لَهُمُ : اغْدُوا بِاسْمِ اللهِ ، فِي سَبِيلِ اللهِ ، تُقَاتِلُونَ مَنْ كَفَرَ بِاللهِ ، لَا تَغُلُّوا ، وَلَا تَغْدِرُوا ، وَلَا تُمَثِّلُوا ، وَلَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا ، وَقُلْ ذَلِكَ لِجُيُوشِكَ وَسَرَايَاكَ إِنْ شَاءَ اللهُ وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ .
المصدر: موطأ مالك (913 )
13870 13834 - حَدَّثَنَا أَسْلَمُ بْنُ سَهْلٍ الْوَاسِطِيُّ ، ثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ ، أَبَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْمُرِّيُّ ، عَنِ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : لَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الَّذِي اجْتَمَعَ فِيهِ عَلِيٌّ وَمُعَاوِيَةُ بِدَوْمَةِ الْجَنْدَلِ ، قَالَتْ لِي حَفْصَةُ : إِنَّهُ لَا يَجْمُلُ بِكَ أَنْ تَتَخَلَّفَ عَنْ صُلْحٍ يُصْلِحُ اللهُ بِهِ بَيْنَ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنْتَ صِهْرُ رَسُولِ اللهِ وَابْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، فَأَقْبَلَ يَوْمَئِذٍ مُعَاوِيَةُ عَلَى بُخْتِيٍّ عَظِيمٍ ، فَقَالَ : مَنْ يَطْمَعُ فِي هَذَا الْأَمْرِ أَوْ يَرْجُوهُ أَوْ يَمُدُّ إِلَيْهِ عُنُقَهُ ؟ قَالَ ابْنُ عُمَرَ : فَمَا حَدَّثْتُ نَفْسِي بِالدُّنْيَا قَبْلَ يَوْمَئِذٍ ، فَهَمَمْتُ أَنْ أَقُولَ : يَطْمَعُ فِيهِ مَنْ ضَرَبَكَ وَأَبَاكَ عَلَى الْإِسْلَامِ حَتَّى أَدْخَلَكُمَا فِيهِ ، فَذَكَرْتُ الْجَنَّةَ وَنَعِيمَهَا فَأَعْرَضْتُ عَنْهُ .
المصدر: المعجم الكبير (13870 )
16286 167 - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بِسْطَامٍ الزَّعْفَرَانِيُّ ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ صَاحِبُ الْهَرَوِيِّ ، ثَنَا أَبِي ، عَنْ أَبِي كَعْبٍ ، صَاحِبِ (الْحَرِيرِ عَن ) الْجُرَيْرِيِّ ، عَنْ أَبِي السَّلِيلِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، قَالَ : لَمَّا بَعَثَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْعَلَاءَ بْنَ الْحَضْرَمِيِّ إِلَى الْبَحْرَيْنِ تَبِعْتُهُ ، فَرَأَيْتُ مِنْهُ ثَلَاثَ خِصَالٍ ، لَا أَدْرِي أَيَّتُهُنَّ أَعْجَبُ ، انْتَهَيْنَا إِلَى شَاطِئِ الْبَحْرِ ، فَقَالُوا : سَمُّوا وَاقْتَحِمُوا ، فَسَمَّيْنَا وَاقْتَحَمْنَا ، فَعَبَرْنَا فَمَا بَلَّ الْمَاءُ إِلَّا أَسَافِلَ أَخْفَافِ إِبِلِنَا ، فَلَمَّا قَفَلْنَا صِرْنَا بَعْدُ بِفَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ فَلَيْسَ مَعَنَا مَاءٌ ، فَشَكَوْنَا إِلَيْهِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ دَعَا ، فَإِذَا سَحَابَةٌ مِثْلُ التُّرْسِ ثُمَّ أَرْخَتْ عَزَالِيَهَا فَسَقَيْنَا وَاسْتَقَيْنَا ، وَمَاتَ بَعْدَمَا بَعَثَهُ أَبُو بَكْرٍ إِلَى الْبَحْرَيْنِ ، لَمَّا ارْتَدَّتْ رَبِيعَةُ ، فَأَظْفَرَهُ اللهُ بِهِمْ وَأَعْطُوا مَا مَنَعُوا مِنَ الزَّكَاةِ ، وَمَاتَ فَدَفَنَّاهُ فِي الرَّمْلِ ، فَلَمَّا سِرْنَا غَيْرَ بَعِيدٍ قُلْنَا : يَجِيءُ سَبُعٌ فَيَأْكُلُهُ فَرَجَعْنَا فَلَمْ نَرَهُ " .
المصدر: المعجم الكبير (16286 )
16287 168 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ ، ثَنَا أَبِي ، ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ ، عَنْ عُرْوَةَ ، قَالَ : وَبَعَثَ أَبُو بَكْرٍ الْعَلَاءَ بْنَ الْحَضْرَمِيِّ فِي جَيْشٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ قِبَلَ أَهْلِ الْبَحْرَيْنِ ، وَكَانُوا قَدْ مَنَعُوا الْجِزْيَةَ ، وَبَعَثَ أَبُو بَكْرٍ إِلَيْهِمْ حِينَ مَنَعُوا حَقَّ اللهِ فِي أَمْوَالِهِمْ ، فَسَارَ إِلَيْهِمْ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَهُمُ الْبَحْرُ حَتَّى مَشَوْا فِيهِ بِأَرْجُلِهِمْ ، فَقَطَعُوا كَذَلِكَ بِمَكَانٍ كَانَتْ تَجْرِي فِيهِ السُّفُنُ قَبْلَ ذَلِكَ وَهِيَ تَجْرِي فِيهِ الْيَوْمَ ، وَقَاتَلَهُمْ وَأَظْهَرَهُ اللهُ عَلَيْهِمْ ، فَسَلَّمُوا ، فَامْتَنَعُوا مِنْ حَقِّ اللهِ فِي أَمْوَالِهِمْ " .
المصدر: المعجم الكبير (16287 )
20100 607 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدُوسِ بْنِ كَامِلٍ ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ لَمَّا بَعَثَ يَزِيدَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ إِلَى الشَّامِ خَرَجَ يَمْشِي مَعَهُ فَقَالَ لَهُ يَزِيدُ : إِمَّا أَنْ تَرْكَبَ ، وَإِمَّا أَنْ أَنْزِلَ ، فَقَالَ : " مَا أَنَا بِرَاكِبٍ ، وَمَا أَنْتَ بِنَازِلٍ ، إِنِّي أَحْتَسِبُ خُطَايَ " .
المصدر: المعجم الكبير (20100 )
401 400 - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بِسْطَامٍ الزَّعْفَرَانِيُّ الْبَصْرِيُّ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، صَاحِبُ الْهَرَوِيِّ حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ أَبِي كَعْبٍ ، صَاحِبِ الْحَرِيرِ ، عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ ، عَنْ أَبِي السَّلِيلِ ضُرَيْبِ بْنِ نُقَيْرٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : لَمَّا بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ الْعَلَاءَ الْحَضْرَمِيَّ إِلَى الْبَحْرَيْنِ تَبِعْتُهُ ، فَرَأَيْتُ مِنْهُ ثَلَاثَ خِصَالٍ لَا أَدْرِي أَيَّتَهُنَّ أَعْجَبُ ، انْتَهَيْنَا إِلَى شَاطِئِ الْبَحْرِ ، فَقَالَ : سَمُّوا اللهَ ، وَاقْتَحِمُوا ، فَسَمَّيْنَا ، وَاقْتَحَمْنَا ، فَعَبَرْنَا ، فَمَا بَلَّ الْمَاءُ إِلَّا أَسَافِلَ خِفَافِ إِبِلِنَا ، فَلَمَّا قَفَلْنَا ، صِرْنَا مَعَهُ بِفَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ ، وَلَيْسَ مَعَنَا مَاءٌ ، فَشَكَوْنَا إِلَيْهِ ، فَقَالَ : [ فَصَلَّى ] صَلَّوْا رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ دَعَا اللهَ ، فَإِذَا سَحَابَةٌ مِثْلُ التُّرْسِ ، ثُمَّ أَرْخَتْ عَزَالِيَهَا ، فَشَرِبْنَا ، وَأَسْقَيْنَا ، وَمَاتَ ، فَدَفَنَّاهُ فِي الرَّمْلِ ، فَلَمَّا سِرْنَا غَيْرَ بَعِيدٍ قُلْنَا : يَجِيءُ السَّبُعُ فَيَأْكُلُهُ ، فَرَجَعْنَا ، فَلَمْ نَرَهُ . لَمْ يَرْوِهِ عَنْ أَبِي كَعْبٍ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ عُبَيْدٍ صَاحِبِ الْحَرِيرِ الْبَصْرِيِّ إِلَّا إِبْرَاهِيمُ صَاحِبُ الْهَرَوِيُّ ، وَلَمْ يَرْوِهِ عَنِ الْجُرَيْرِيِّ إِلَّا أَبُو كَعْبٍ .
المصدر: المعجم الصغير (401 )
8498 8499 8490 - وَكِيعٌ قَالَ : حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ الثَّقَفِيِّ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ ، عَنْ رَجُلٍ لَمْ يُسَمِّهِ : أَنَّ أَبَا بَكْرٍ لَمَّا فَتَحَ الْيَمَامَةَ سَجَدَ .
المصدر: مصنف ابن أبي شيبة (8498 )
19758 19760 19642 - حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُتْبَةَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : أَتَيْتُ عَلَى عَبْدِ [اللهِ] بْنِ مَخْرَمَةَ صَرِيعًا عَامَ الْيَمَامَةِ ، فَوَقَفْتُ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ ، هَلْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : فَاجْعَلْ لِي فِي هَذَا الْمِجَنِّ مَاءً لَعَلِّي أُفْطِرُ ، فَأَتَيْتُ الْحَوْضَ وَهُوَ مَمْلُوءٌ دَمًا ، فَضَرَبْتُهُ بِجُحْفَةٍ مَعِي ، ثُمَّ اغْتَرَفْتُ فِيهِ ، فَأَتَيْتُهُ ، فَوَجَدْتُهُ قَدْ قَضَى .
المصدر: مصنف ابن أبي شيبة (19758 )
33512 33511 33384 - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ، عَنْ مِسْعَرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَتَاهُ فَتْحٌ فَسَجَدَ .
المصدر: مصنف ابن أبي شيبة (33512 )
33513 33512 33385 - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ : حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ الثَّقَفِيِّ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ عَنْ رَجُلٍ لَمْ يُسَمِّهِ : أَنَّ أَبَا بَكْرٍ لَمَّا أَتَاهُ فَتْحُ الْيَمَامَةِ سَجَدَ .
المصدر: مصنف ابن أبي شيبة (33513 )
33794 33793 33667 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ : حُدِّثْتُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ بَعَثَ جُيُوشًا إِلَى الشَّامِ فَخَرَجَ يَتْبَعُ يَزِيدَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ فَقَالَ : إِنِّي أُوصِيكَ بِعَشْرٍ : لَا تَقْتُلَنَّ صَبِيًّا وَلَا امْرَأَةً وَلَا كَبِيرًا هَرِمًا ، وَلَا تَقْطَعَنَّ شَجَرًا مُثْمِرًا ، وَلَا تُخَرِّبَنَّ عَامِرًا ، وَلَا تَعْقِرَنَّ شَاةً وَلَا بَقَرَةً إِلَّا لِمَأْكَلَةٍ ، وَلَا تُغْرِقَنَّ نَخْلًا ، وَلَا تَحْرِقَنَّهُ وَلَا تَغُلَّ ، وَلَا تَجْبُنْ .
المصدر: مصنف ابن أبي شيبة (33794 )
33807 33806 33681 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي مُطِيعٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ بَعَثَ جَيْشًا فَقَالَ : اغْزُوا بِاسْمِ اللهِ ، اللَّهُمَّ اجْعَلْ وَفَاتَهُمْ شَهَادَةً فِي سَبِيلِكَ ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّكُمْ تَأْتُونَ قَوْمًا فِي صَوَامِعَ لَهُمْ فَدَعُوهُمْ وَمَا أَعْمَلُوا أَنْفُسَهُمْ لَهُ ، وَتَأْتُونَ إِلَى قَوْمٍ قَدْ فَحَصُوا عَنْ أَوْسَاطِ رُؤُوسِهِمْ أَمْثَالَ الْعَصْبِ ، فَاضْرِبُوا مَا فَحَصُوا عَنْهُ مِنْ أَوْسَاطِ رُؤُوسِهِمْ .
المصدر: مصنف ابن أبي شيبة (33807 )
33955 33954 33830 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ : أَخْبَرَنَا هِشَامٌ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ : كَانَ الزُّبَيْرُ يَتَتَبَّعُ الْقَتْلَى يَوْمَ الْيَمَامَةِ ، فَإِذَا رَأَى رَجُلًا بِهِ رَمَقٌ أَجْهَزَ عَلَيْهِ .
المصدر: مصنف ابن أبي شيبة (33955 )
32 - [كِتَابُ الْبُعُوثِ وَالسَّرَايَا] [بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ صَلَّى اللهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا] 32 - [ كِتَابُ الْبُعُوثِ وَالسَّرَايَا ] 1 - حَدِيثُ الْيَمَامَةِ وَمَنْ شَهِدَهَا 34408 34407 - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ : 34282 حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّ حَبِيبَ بْنَ زَيْدٍ قَتَلَهُ مُسَيْلِمَةُ ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْيَمَامَةِ خَرَجَ أَخُوهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ زَيْدٍ وَأُمُّهُ - وَكَانَتْ أُمُّهُ نَذَرَتْ أَنْ لَا يُصِيبَهَا غُسْلٌ حَتَّى يُقْتَلَ مُسَيْلِمَةُ فَخَرَجَا فِي النَّاسِ ، قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ زَيْدٍ : جَعَلْتُهُ مِنْ شَأْنِي فَحَمَلْتُ عَلَيْهِ ، فَطَعَنْتُهُ بِالرُّمْحِ ، فَمَشَى إِلَيَّ فِي الرُّمْحِ ، قَالَ : وَنَادَانِي رَجُلٌ مِنَ النَّاسِ أَنْ آجِرْهُ الرُّمْحَ ، قَالَ : فَلَمْ يَفْهَمْ ، قَالَ : فَنَادَاهُ أَنْ أَلْقِ الرُّمْحَ مِنْ يَدِكَ ، قَالَ : فَأَلْقَى الرُّمْحَ مِنْ يَدِهِ ، وَغُلِبَ مُسَيْلِمَةُ .
المصدر: مصنف ابن أبي شيبة (34408 )
34411 34410 34285 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ : أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : كُنْتُ بَيْنَ يَدَيْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ وَبَيْنَ الْبَرَاءِ يَوْمَ الْيَمَامَةِ ، قَالَ : فَبَعَثَ خَالِدٌ الْخَيْلَ فَجَاؤُوا مُنْهَزِمِينَ ، وَجَعَلَ الْبَرَاءُ يُرْعَدُ فَجَعَلْتُ أَطِدُهُ إِلَى الْأَرْضِ وَهُوَ يَقُولُ : إِنِّي أَجِدُنِي أُفْطِرُ ، قَالَ : ثُمَّ بَعَثَ خَالِدٌ الْخَيْلَ ، فَجَاؤُوا مُنْهَزِمِينَ ، قَالَ : فَنَظَرَ خَالِدٌ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ بَلَدَ إِلَى الْأَرْضِ ، وَكَانَ يَصْنَعُ ذَلِكَ إِذَا أَرَادَ الْأَمْرَ ، ثُمَّ قَالَ : يَا بَرَاءُ ، أَوْحِدْ فِي نَفْسِهِ ؟ قَالَ : فَقَالَ : الْآنَ ؟ قَالَ : فَقَالَ : نَعَمِ الْآنَ ، قَالَ : فَرَكِبَ الْبَرَاءُ فَرَسَهُ فَجَعَلَ يَضْرِبُهَا بِالسَّوْطِ ، وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهَا ، [وَهِيَ] تَمْصَعُ بِذَنَبِهَا ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَقَالَ : يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ ، إِنَّهُ لَا مَدِينَةَ لَكُمْ ، وَإِنَّمَا هُوَ اللهُ وَحْدَهُ وَالْجَنَّةُ ، ثُمَّ حَمَلَ وَحَمَلَ النَّاسُ مَعَهُ ، فَانْهَزَمَ أَهْلُ الْيَمَامَةِ حَتَّى أَتَى حِصْنَهُمْ فَلَقِيَهُ مُحَكَّمُ الْيَمَامَةِ ، فَقَالَ : يَا بَرَاءُ ، فَضَرَبَهُ بِالسَّيْفِ فَاتَّقَاهُ الْبَرَاءُ بِالْحَجَفَةِ ، فَأَصَابَ الْحَجَفَةَ ، ثُمَّ ضَرَبَهُ الْبَرَاءُ فَصَرَعَهُ فَأَخَذَ سَيْفَ مُحَكَّمِ الْيَمَامَةِ ، فَضَرَبَهُ بِهِ حَتَّى انْقَطَعَ ، فَقَالَ : قَبَّحَ اللهُ مَا بَقِيَ مِنْكَ ، وَرَمَى بِهِ وَعَادَ إِلَى سَيْفِهِ .
المصدر: مصنف ابن أبي شيبة (34411 )
34412 34411 34286 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ : أَخْبَرَنَا هِشَامٌ ، عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ : كَانَ الزُّبَيْرُ يَتْبَعُ الْقَتْلَى يَوْمَ الْيَمَامَةِ ، فَإِذَا رَأَى رَجُلًا بِهِ رَمَقٌ أَجْهَزَ عَلَيْهِ ، قَالَ : فَانْتَهَى إِلَى رَجُلٍ مُضْطَجِعٍ مَعَ الْقَتْلَى ، فَأَهْوَى إِلَيْهِ بِالسَّيْفِ ، فَلَمَّا وَجَدَ مَسَّ السَّيْفِ وَثَبَ يَسْعَى ، وَسَعَى الزُّبَيْرُ خَلْفَهُ ، وَهُوَ يَقُولُ : أَنَا ابْنُ صَفِيَّةَ الْمُهَاجِرُ ، قَالَ : فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ الرَّجُلُ ، فَقَالَ : كَيْفَ تَرَى شَدَّ أَخِيكَ الْكَافِرِ ؟ قَالَ : فَحَاصَرَهُ حَتَّى نَجَا .
المصدر: مصنف ابن أبي شيبة (34412 )
34413 34412 34287 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ قَالَ : أُصِيبَ سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ يَوْمَ الْيَمَامَةِ .
المصدر: مصنف ابن أبي شيبة (34413 )
34416 34415 34290 - حَدَّثَنَا عَفَّانُ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ وَجَّهَ النَّاسَ يَوْمَ الْيَمَامَةِ فَأَتَوْا عَلَى نَهَرٍ فَجَعَلُوا أَسَافِلَ أَقْبِيَتِهِمْ فِي حُجَزِهِمْ ، ثُمَّ قَطَعُوا إِلَيْهِمْ فَتَرَامَوْا ، فَوَلَّى الْمُسْلِمُونَ مُدْبِرِينَ ، فَنَكَّسَ خَالِدٌ سَاعَةً ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَأَنَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَرَاءِ ، وَكَانَ خَالِدٌ إِذَا حَزَبَهُ أَمْرٌ نَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ سَاعَةً ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ ، ثُمَّ يُفْرَى لَهُ رَأْيُهُ ، فَأَخَذَ الْبَرَاءَ أَفْكَلٌ ، فَجَعَلْتُ أَطِدُهُ إِلَى الْأَرْضِ فَقَالَ : يَا ابْنَ أَخِي ، إِنِّي لَأُفْطِرُ ، ثُمَّ قَالَ : يَا بَرَاءُ قُمْ ، فَقَالَ الْبَرَاءُ : الْآنَ ؟ قَالَ : نَعَمِ الْآنَ . [2] - فَرَكِبَ الْبَرَاءُ فَرَسًا لَهُ أُنْثَى ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ : أَمَّا بَعْدُ يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّهُ مَا إِلَى الْمَدِينَةِ سَبِيلٌ ، إِنَّمَا هِيَ الْجَنَّةُ فَحَضَّهُمْ سَاعَةً ثُمَّ مَصَعَ فَرَسُهُ مَصَعَاتٍ ، فَكَأَنِّي أَرَاهَا تَمْصَعُ بِذَنَبِهَا ، ثُمَّ كَبَسَ وَكَبَسَ النَّاسُ . [3] - قَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ : فَأَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : كَانَ فِي مَدِينَتِهِمْ ثَلْمَةٌ ، فَوَضَعَ مُحَكَّمُ الْيَمَامَةِ رِجْلَيْهِ عَلَيْهَا ، وَكَانَ عَظِيمًا جَسِيمًا فَجَعَلَ يَرْتَجِزُ : أَنَا مُحَكَّمُ الْيَمَامَةِ ، أَنَا مَدَارُ الْحِلَّةِ ، وَأَنَا وَأَنَا . [4] - قَالَ : وَكَانَ رَجُلًا هَمِرًا ، فَلَمَّا أَمْكَنَهُ مِنَ الضَّرْبِ ضَرَبَهُ وَاتَّقَاهُ الْبَرَاءُ بِحَجَفَتِهِ ، ثُمَّ ضَرَبَ الْبَرَاءُ سَاقَهُ فَقَتَلَهُ ، وَمَعَ مُحَكَّمِ الْيَمَامَةِ صَفِيحَةٌ عَرِيضَةٌ ، فَأَلْقَى سَيْفَهُ وَأَخَذَ صَفِيحَةَ مُحَكَّمٍ فَحَمَلَ فَضَرَبَ بِهَا حَتَّى انْكَسَرَتْ ، فَقَالَ : قَبَّحَ اللهُ مَا بَيْنِي وَبَيْنَكَ ، وَأَخَذَ سَيْفَهُ .
المصدر: مصنف ابن أبي شيبة (34416 )
34417 34416 34291 - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ : حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ الثَّقَفِيِّ عَنْ رَجُلٍ لَمْ يُسَمِّهِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ لَمَّا أَتَاهُ فَتْحُ الْيَمَامَةِ سَجَدَ .
المصدر: مصنف ابن أبي شيبة (34417 )
6004 5963 - عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ قَالَ : سَجَدَ أَبُو بَكْرٍ حِينَ جَاءَهُ فَتْحُ الْيَمَامَةِ " .
المصدر: مصنف عبد الرزاق (6004 )
9469 9375 - عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ : أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ بَعَثَ الْجُيُوشَ إِلَى الشَّامِ ، وَبَعَثَ أُمَرَاءَ ، ثُمَّ بَعَثَ يَزِيدَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ فَقَالَ لَهُ وَهُوَ يَمْشِي : إِمَّا أَنْ تَرْكَبَ وَإِمَّا أَنْ أَنْزِلَ ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ : " مَا أَنَا بِرَاكِبٍ ، وَمَا أَنْتَ بِنَازِلٍ ، إِنِّي احْتَسَبْتُ خُطَايَ فِي سَبِيلِ اللهِ " - وَيَزِيدُ يَوْمَئِذٍ عَلَى رُبُعٍ مِنَ الْأَرْبَاعِ - قَالَ : " إِنَّكَ سَتَجِدُ قَوْمًا زَعَمُوا أَنَّهُمْ حَبَسُوا أَنْفُسَهُمْ لِلهِ فَدَعْهُمْ وَمَا زَعَمُوا أَنَّهُمْ حَبَسُوا أَنْفُسَهُمْ لَهُ ، وَسَتَجِدُ قَوْمًا قَدْ فَحَصُوا عَنْ أَوْسَاطِ رُءُوسِهِمْ مِنَ الشَّعَرِ وَتَرَكُوا مِنْهَا أَمْثَالَ الْعَصَائِبِ فَاضْرِبُوا مَا فَحَصُوا عَنْهُ بِالسَّيْفِ ، وَإِنِّي مُوصِيكَ بِعَشْرٍ : لَا تَقْتُلَنَّ امْرَأَةً ، وَلَا صَبِيًّا ، وَلَا كَبِيرًا ، وَلَا تَعْقِرَنَّ نَخْلًا ، وَلَا تَحْرِقَنَّهَا ، وَلَا تَجْبُنْ ، وَلَا تَغْلُلِ ، الَّذِينَ فَحَصُوا عَنْ رُءُوسِهِمُ الشَّمَامِسَةُ ، وَالَّذِينَ حَبَسُوا أَنْفُسَهُمُ الَّذِينَ فِي الصَّوَامِعِ " .
المصدر: مصنف عبد الرزاق (9469 )
غَزْوَةُ ذَاتِ السَّلَاسِلِ وَخَبَرُ عَلِيٍّ وَمُعَاوِيَةَ 9872 9770 - عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَمَا هَاجَرَ وَجَاءَ الَّذِينَ كَانُوا بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ ، بَعَثَ بَعْثَيْنِ قِبَلَ الشَّامِ إِلَى كَلْبٍ ، وَبَلْقَيْنَ ، وَغَسَّانَ ، وَكُفَّارِ الْعَرَبِ الَّذِينَ فِي مَشَارِفِ الشَّامِ ، فَأَمَّرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَحَدِ الْبَعْثَيْنِ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ - وَهُوَ أَحَدُ بَنِي فِهْرٍ - وَأَمَّرَ عَلَى الْبَعْثِ الْآخَرِ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ ، فَانْتُدِبَ فِي بَعَثِ أَبِي عُبَيْدَةَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ، فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ خُرُوجِ الْبَعْثَيْنِ دَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ وَعَمْرَو بْنَ الْعَاصِ فَقَالَ لَهُمَا : " لَا تَعَاصَيَا " فَلَمَّا فَصَلَا عَنِ الْمَدِينَةِ جَاءَ أَبُو عُبَيْدَةَ فَقَالَ لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ : إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَهِدَ إِلَيْنَا أَنْ لَا نَتَعَاصَيَا ، فَإِمَّا أَنْ تُطِيعَنِي وَإِمَّا أَنْ أُطِيعَكَ فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ : بَلْ أَطِعْنِي ، فَأَطَاعَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ ، فَكَانَ عَمْرٌو أَمِيرَ الْبَعْثَيْنِ كِلَيْهِمَا ، فَوَجَدَ مِنْ ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَجْدًا شَدِيدًا ، فَكَلَّمَ أَبَا عُبَيْدَةَ فَقَالَ : أَتُطِيعُ ابْنَ النَّابِغَةِ ، وَتُؤَمِّرُهُ عَلَى نَفْسِكَ وَعَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعَلَيْنَا ؟ مَا هَذَا الرَّأْيُ ؟ فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ : ابْنَ أُمِّ ، إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَهِدَ إِلَيَّ وَإِلَيْهِ أَنْ لَا نَتَعَاصَيَا ، فَخَشِيتُ إِنْ لَمْ أُطِعْهُ ، أَنْ أَعْصِيَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَشُكِيَ إِلَيْهِ ذَلِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا أَنَا بِمُؤْثِرٍ بِهَا عَلَيْكُمْ إِلَّا بَعْدَكُمْ " - يُرِيدُ الْمُهَاجِرِينَ - وَكَانَتْ تِلْكَ الْغَزْوَةُ تُسَمَّى ذَاتَ السَّلَاسِلِ ، أُسِرَ فِيهَا نَاسٌ كَثِيرَةٌ مِنَ الْعَرَبِ وَسُبُوا . ثُمَّ أَمَّرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ وَهُوَ غُلَامٌ شَابٌّ ، فَانْتُدِبَ فِي بَعَثِهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَالزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ ، فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَبْلَ أَنْ يَصِلَ ذَلِكَ الْبَعْثُ ، فَأَنْفَذَهُ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ثُمَّ بَعَثَ أَبُو بَكْرٍ حِينَ وَلِيَ الْأَمْرَ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثَلَاثَةَ أُمَرَاءَ إِلَى الشَّامِ ، وَأَمَّرَ خَالِدَ بْنَ سَعِيدٍ عَلَى جُنْدٍ ، وَأَمَّرَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ عَلَى جُنْدٍ ، وَأَمَّرَ شُرَحْبِيلَ بْنَ حَسَنَةَ عَلَى جُنْدٍ ، وَبَعَثَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ عَلَى جُنْدٍ قِبَلَ الْعِرَاقِ ، ثُمَّ إِنَّ عُمَرَ كَلَّمَ أَبَا بَكْرٍ ، فَلَمْ يَزَلْ يُكَلِّمُهُ حَتَّى أَمَّرَ يَزِيدَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ عَلَى خَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ وَجُنْدِهِ ، وَذَلِكَ مِنْ مَوْجِدَةٍ وَجَدَهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَلَى خَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ حِينَ قَدِمَ مِنَ الْيَمَنِ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَقِيَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ خَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ فَقَالَ : أَغُلِبْتُمْ يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ عَلَى أَمْرِكُمْ ؟ فَلَمْ يَحْمِلْهَا عَلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ وَحَمَلَهَا عَلَيْهِ عُمَرُ ، فَقَالَ عُمَرُ : فَإِنَّكَ لَتَتْرُكُ إِمْرَتَهُ عَلَى الثَّعَالِبِ ، فَلَمَّا اسْتَعْمَلَهُ أَبُو بَكْرٍ ذَكَرَ ذَلِكَ ، فَكَلَّمَ أَبَا بَكْرٍ فَاسْتَعْمَلَ مَكَانَهُ يَزِيدَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ ، فَأَدْرَكَهُ يَزِيدُ أَمِيرًا بَعْدَ أَنْ وَصَلَ الشَّامَ بِذِي الْمَرْوَةِ ، وَكَتَبَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ فَأَمَرَهُ بِالْمَسِيرِ إِلَى الشَّامِ بِجُنْدِهِ ، فَفَعَلَ ، فَكَانَتِ الشَّامُ عَلَى أَرْبَعَةِ أُمَرَاءَ حَتَّى تُوُفِّيَ أَبُو بَكْرٍ . فَلَمَّا اسْتُخْلِفَ عُمَرُ نَزَعَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ ، وَأَمَّرَ مَكَانَهُ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ ، ثُمَّ قَدِمَ عُمَرُ الْجَابِيَةَ فَنَزَعَ شُرَحْبِيلَ بْنَ حَسَنَةَ ، وَأَمَرَ جُنْدَهُ أَنْ يَتَفَرَّقُوا فِي الْأُمَرَاءِ الثَّلَاثَةِ فَقَالَ شُرَحْبِيلُ بْنُ حَسَنَةَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَعَجَزْتُ أَمْ خُنْتُ ؟ قَالَ : لَمْ تَعْجِزْ وَلَمْ تَخُنْ قَالَ : فَفِيمَ عَزَلْتَنِي ؟ قَالَ : تَحَرَّجْتُ أَنْ أُؤَمِّرَكَ وَأَنَا أَجِدُ أَقْوَى مِنْكَ قَالَ : فَاعْذُرْنِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ : سَأَفْعَلُ ، وَلَوْ عَلِمْتُ غَيْرَ ذَلِكَ لَمْ أَفْعَلْ قَالَ : فَقَامَ عُمَرُ فَعَذَرَهُ ، ثُمَّ أَمَرَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ بِالْمَسِيرِ إِلَى مِصْرَ وَبَقِيَ الشَّامُ عَلَى أَمِيرَيْنِ : أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ ، وَيَزِيدَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ، ثُمَّ تُوُفِّيَ أَبُو عُبَيْدَةَ ، فَاسْتَخْلَفَ خَالِدًا وَابْنَ عَمِّهِ عِيَاضَ بْنَ غَنْمٍ فَأَقَرَّهُ عُمَرُ ، فَقِيلَ لِعُمَرَ : كَيْفَ تُقِرُّ عِيَاضَ بْنَ غَنْمٍ وَهُوَ رَجُلٌ جَوَادٌ لَا يَمْنَعُ شَيْئًا يُسْأَلُهُ ؟ وَقَدْ نَزَعْتَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ فِي أَنْ كَانَ يُعْطِي دُونَكَ ؟ فَقَالَ عُمَرُ : إِنَّ هَذِهِ شِيمَةُ عِيَاضٍ فِي مَالِهِ حَتَّى يَخْلُصَ إِلَى مَالِهِ ، وَإِنِّي مَعَ ذَلِكَ لَمْ أَكُنْ لِأُغَيِّرَ أَمْرًا قَضَاهُ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ . قَالَ : ثُمَّ تُوُفِّيَ يَزِيدُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ فَأَمَّرَ مَكَانَهُ مُعَاوِيَةَ فَنَعَاهُ عُمَرُ إِلَى أَبِي سُفْيَانَ فَقَالَ : احْتَسِبْ يَزِيدَ يَا أَبَا سُفْيَانَ قَالَ : يَرْحَمُهُ اللهُ ، فَمَنْ أَمَّرْتَ مَكَانَهُ ؟ قَالَ مُعَاوِيَةُ قَالَ : وَصَلَتْكَ رَحِمٌ . قَالَ : ثُمَّ تُوُفِّيَ عِيَاضُ بْنُ غَنْمٍ ، فَأَمَّرَ مَكَانَهُ عُمَيْرَ بْنَ سَعْدٍ الْأَنْصَارِيَّ ، فَكَانَتِ الشَّامُ عَلَى مُعَاوِيَةَ وَعُمَيْرٍ حَتَّى قُتِلَ عُمَرُ . فَاسْتُخْلِفَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانٍ ، فَعَزَلَ عُمَيْرًا ، وَتَرَكَ الشَّامَ لِمُعَاوِيَةَ ، وَنَزَعَ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ عَنِ الْكُوفَةِ وَأَمَّرَ مَكَانَهُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَنَزَعَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ عَنْ مِصْرَ وَأَمَّرَ مَكَانَهُ عَبْدَ اللهِ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ ، وَنَزَعَ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ وَأَمَّرَ مَكَانَهُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَامِرِ بْنِ كُرَيْزٍ ، ثُمَّ نَزَعَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ مِنَ الْكُوفَةِ ، وَأَمَّرَ الْوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ ، ثُمَّ شُهِدَ عَلَى الْوَلِيدِ فَجَلَدَهُ وَنَزَعَهُ ، وَأَمَّرَ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ مَكَانَهُ ، ثُمَّ قَالَ النَّاسُ وَنَشِبُوا فِي الْفِتْنَةِ ، فَحَجَّ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ ، ثُمَّ قَفَلَ مِنْ حَجِّهِ فَلَقِيَهُ خَيْلُ الْعِرَاقِ ، فَرَجَعُوهُ مِنَ الْعُذَيْبِ ، وَأَخْرَجَ أَهْلُ مِصْرَ عَبْدَ اللهِ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ ، وَأَقَرَّ أَهْلُ الْبَصْرَةِ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَامِرِ بْنِ كُرَيْزٍ ، فَكَانَ ذَلِكَ أَوَّلَ الْفِتْنَةِ ، حَتَّى إِذَا قُتِلَ عُثْمَانُ رَحِمَهُ اللهُ بَايَعَ النَّاسُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ، فَأَرْسَلَ إِلَى طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ : إِنْ شِئْتُمَا فَبَايِعَانِي ، وَإِنْ شِئْتُمَا بَايَعْتُ أَحَدَكُمَا ، قَالَا : بَلْ نُبَايِعُكَ ، ثُمَّ هَرَبَا إِلَى مَكَّةَ ، وَبِمَكَّةَ عَائِشَةُ زَوْجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا يَتَكَلَّمَانِ بِهِ ، فَأَعَانَتْهُمَا عَلَى رَأْيِهِمَا ، فَأَطَاعَهُمْ نَاسٌ كَثِيرٌ مِنْ قُرَيْشٍ ، فَخَرَجُوا قِبَلَ الْبَصْرَةِ يَطْلُبُونَ بِدَمِ ابْنِ عَفَّانَ ، وَخَرَجَ مَعَهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ، وَخَرَجَ مَعَهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَتَّابِ بْنِ أًسِيدٍ ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ ، وَمَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ فِي أُنَاسٍ مِنْ قُرَيْشٍ كَلَّمُوا أَهْلَ الْبَصْرَةِ وَحَدَّثُوهُمْ أَنَّ عُثْمَانَ قُتِلَ مَظْلُومًا ، وَأَنَّهُمْ جَاءُوا تَائِبِينَ مِمَّا كَانُوا غَلَوْا بِهِ فِي أَمْرِ عُثْمَانَ ، فَأَطَاعَهُمْ عَامَّةُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ ، وَاعْتَزَلَ الْأَحْنَفُ - مِنْ تَمِيمٍ - وَخَرَجَ عَبْدُ الْقَيْسِ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ بِعَامَّةِ مَنْ أَطَاعَهُ ، وَرَكِبَتْ عَائِشَةُ جَمَلًا لَهَا يُقَالُ لَهُ عَسْكَرٌ ، وَهِيَ فِي هَوْدَجٍ قَدْ أَلْبَسَتْهُ الدُّفُوفَ - يَعْنِي جُلُودَ الْبَقَرِ - فَقَالَتْ : إِنَّمَا أُرِيدُ أَنْ يَحْجِزَ بَيْنَ النَّاسِ مَكَانِي قَالَتْ : وَلَمْ أَحْسَبْ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ النَّاسِ قِتَالٌ ، وَلَوْ عَلِمْتُ ذَلِكَ لَمْ أَقِفْ ذَلِكَ الْمَوْقِفَ أَبَدًا ، قَالَتْ : فَلَمْ يَسْمَعِ النَّاسُ كَلَامِي ، وَلَمْ يَلْتَفِتُوا إِلَيَّ ، وَكَانَ الْقِتَالُ ، فَقُتِلَ يَوْمَئِذٍ سَبْعُونَ مِنْ قُرَيْشٍ كُلُّهُمْ يَأْخُذُ بِخِطَامِ جَمَلِ عَائِشَةَ حَتَّى يُقْتَلَ ، ثُمَّ حَمَلُوا الْهَوْدَجَ حَتَّى أَدْخَلُوهُ مَنْزِلًا مِنْ تِلْكَ الْمَنَازِلِ ، وَجُرِحَ مَرْوَانُ جِرَاحًا شَدِيدَةً ، وَقُتِلَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ يَوْمَئِذٍ ، وَقُتِلَ الزُّبَيْرُ بَعْدَ ذَلِكَ بِوَادِي السِّبَاعِ ، وَقَفَلَتْ عَائِشَةُ وَمَرْوَانُ بِمَنْ بَقِيَ مِنْ قُرَيْشٍ فَقَدِمُوا الْمَدِينَةَ ، وَانْطَلَقَتْ عَائِشَةُ فَقَدِمَتْ مَكَّةَ ، فَكَانَ مَرْوَانُ وَالْأَسْوَدُ بْنُ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ عَلَى الْمَدِينَةِ وَأَهْلِهَا يَغْلِبَانِ عَلَيْهَا ، وَهَاجَتِ الْحَرْبُ بَيْنَ عَلِيٍّ وَمُعَاوِيَةَ فَكَانَتْ بُعُوثُهُمَا تَقْدَمُ الْمَدِينَةَ ، وَتَقْدَمُ مَكَّةَ لِلْحَجِّ ، فَأَيُّهُمَا سَبَقَ فَهُوَ أَمِيرُ الْمَوْسِمِ أَيَّامَ الْحَجِّ لِلنَّاسِ ، ثُمَّ إِنَّهَا أَرْسَلَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ زَوْجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ ، قَالَتْ إِحْدَاهُمَا لِلْأُخْرَى : تَعَالَيْ نَكْتُبْ إِلَى مُعَاوِيَةَ وَعَلِيٍّ أَنْ يُعْتِقَا مِنْ هَذِهِ الْبُعُوثِ الَّتِي تُرَوِّعُ النَّاسَ ، حَتَّى تَجْتَمِعَ الْأُمَّةُ عَلَى أَحَدِهِمَا فَقَالَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ : كَفَيْتُكِ أَخِي مُعَاوِيَةَ ، وَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ : كَفَيْتُكِ عَلِيًّا . فَكَتَبَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا إِلَى صَاحِبِهَا ، وَبَعَثَتْ وَفْدًا مِنْ قُرَيْشٍ وَالْأَنْصَارِ ، فَأَمَّا مُعَاوِيَةُ فَأَطَاعَ أُمَّ حَبِيبَةَ ، وَأَمَّا عَلِيٌّ فَهَمَّ أَنْ يُطِيعَ أُمَّ سَلَمَةَ ، فَنَهَاهُ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ ذَلِكَ ، فَلَمْ يَزَلْ بُعُوثُهُمَا وَعُمَّالُهُمَا يَخْتَلِفُونَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ حَتَّى قُتِلَ عَلِيٌّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى ، ثُمَّ اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَى مُعَاوِيَةَ وَمَرْوَانُ وَابْنُ الْبَخْتَرِيِّ يَغْلِبَانِ عَلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ فِي تِلْكَ الْفِتْنَةِ ، وَكَانَتْ مِصْرُ فِي سُلْطَانِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، فَأَمَّرَ عَلَيْهَا قَيْسَ بْنَ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ الْأَنْصَارِيَّ ، وَكَانَ حَامِلَ رَايَةِ الْأَنْصَارِ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ بَدْرٍ وَغَيْرِهِ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ ، وَكَانَ قَيْسٌ مِنْ ذَوِي الرَّأْيِ مِنَ النَّاسِ إِلَّا مَا غَلَبَ عَلَيْهِ مِنْ أَمْرِ الْفِتْنَةِ ، فَكَانَ مُعَاوِيَةُ وَعَمْرُو بْنُ الْعَاصِ جَاهِدَيْنِ عَلَى إِخْرَاجِهِ مِنْ مِصْرَ وَيَغْلِبَانِ عَلَى مِصْرَ ، وَكَانَ قَدِ امْتَنَعَ مِنْهُمَا بِالدَّهَاءِ وَالْمَكِيدَةِ ، فَلَمْ يَقْدِرَا عَلَى أَنْ يَفْتَحَا مِصْرَ حَتَّى كَادَ مُعَاوِيَةُ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ مِنْ قِبَلِ عَلِيٍّ . قَالَ : فَكَانَ مُعَاوِيَةُ يُحَدِّثُ رَجُلًا مِنْ ذَوِي الرَّأْيِ مِنْ قُرَيْشٍ فَيَقُولُ : مَا ابْتَدَعْتُ مِنْ مَكِيدَةٍ قَطُّ أَعْذَبَ عِنْدِي مِنْ مَكِيدَةٍ كَايَدْتُ بِهَا قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ مِنْ قِبَلِ عَلِيٍّ وَهُوَ بِالْعِرَاقِ حِينَ امْتَنَعَ مِنِّي قَيْسٌ ، فَقُلْتُ لِأَهْلِ الشَّامِ : لَا تَسُبُّوا قَيْسًا ، وَلَا تَدْعُونِي إِلَى غَزْوِهِ ، فَإِنَّ قَيْسًا لَنَا شِيعَةٌ ، تَأْتِينَا كُتُبُهُ وَنَصِيحَتُهُ ، أَلَا تَرَوْنَ مَا يَفْعَلُ بِإِخْوَانِكُمُ الَّذِينَ عِنْدَهُ مِنْ أَهْلِ خَرْبَتَا يُجْرِي عَلَيْهِمْ أُعْطِيَاتِهِمْ وَأَرْزَاقَهُمْ ، وَيُؤَمِّنُ سِرْبَهُمْ ، وَيُحْسِنُ إِلَى كُلِّ رَاغِبٍ قَدِمَ عَلَيْهِ ، فَلَا نَسْتَنْكِرُهُ فِي نَصِيحَتِهِ قَالَ مُعَاوِيَةُ : وَطَفِقْتُ أَكْتُبُ بِذَلِكَ إِلَى شِيعَتِي مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ ، فَسَمِعَ بِذَلِكَ مِنْ جَوَاسِيسِ عَلِيٍّ الَّذِينَ هَدَى مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ ، فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ عَلِيًّا وَنَمَاهُ إِلَيْهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ، اتَّهَمَ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ وَكَتَبَ إِلَيْهِ بِأَمْرِهِ بِقِتَالِ أَهْلِ خَرْبَتَا ، وَأَهْلُ خَرْبَتَا يَوْمَئِذٍ عَشَرَةُ آلَافٍ ، فَأَبَى قَيْسٌ أَنْ يُقَاتِلَهُمْ ، وَكَتَبَ إِلَى عَلِيٍّ أَنَّهُمْ وُجُوهُ أَهْلِ مِصْرَ وَأَشْرَافُهُمْ وَذَوُو الْحِفَاظِ مِنْهُمْ ، وَقَدْ رَضُوا مِنِّي بِأَنْ أُؤَمِّنَ سِرْبَهُمْ ، وَأُجْرِيَ عَلَيْهِمْ أُعْطِيَاتِهِمْ وَأَرْزَاقَهُمْ ، وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ هَوَاهُمْ مَعَ مُعَاوِيَةَ ، فَلَسْتُ مُكَايِدَهُمْ بِأَمْرٍ أَهْوَنَ عَلِيَّ وَعَلَيْكَ مِنْ أَنْ نَفْعَلَ ذَلِكَ بِهِمُ الْيَوْمَ ، وَلَوْ دَعَوْتُهُمْ إِلَى قِتَالِي كَانُوا قَرْنَاهُمْ أَسْوَدَانِ لِعَرَبٍ وَفِيهِمْ بُسْرُ بْنُ أَرْطَاةَ ، وَمَسْلَمَةُ بْنُ مَخْلِدٍ ، وَمُعَاوِيَةُ بْنُ خَدِيجٍ الْخَوْلَانِيُّ ، فَذَرْنِي وَرَأْيِي فِيهِمْ ، وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أُدَارِي مِنْهُمْ . فَأَبَى عَلَيْهِ عَلِيٌّ إِلَّا قِتَالَهُمْ ، فَأَبَى قَيْسٌ أَنْ يُقَاتِلَهُمْ ، وَكَتَبَ قَيْسٌ إِلَى عَلِيٍّ : إِنْ كُنْتَ تَتَّهِمُنِي فَاعْتَزِلْنِي عَنْ عَمَلِكَ ، وَأَرْسِلْ إِلَيْهِ غَيْرِي ، فَأَرْسَلَ الْأَشْتَرَ أَمِيرًا عَلَى مِصْرَ ، حَتَّى إِذَا بَلَغَ الْقُلْزُمَ شَرِبَ بِالْقُلْزُمِ شَرْبَةً مِنْ عَسَلٍ فَكَانَ فِيهَا حَتْفُهُ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ مُعَاوِيَةَ وَعَمْرَو بْنَ الْعَاصِ فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ : إِنَّ لِلهِ جُنُودًا مِنْ عَسَلٍ . فَلَمَّا بَلَغَتْ عَلِيًّا وَفَاةُ الْأَشْتَرِ بَعَثَ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ أَمِيرًا عَلَى مِصْرَ ، فَلَمَّا حُدِّثَ بِهِ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ قَادِمًا أَمِيرًا عَلَيْهِ تَلَقَّاهُ فَخَلَا بِهِ وَنَاجَاهُ وَقَالَ : إِنَّكَ قَدْ جِئْتَ مِنْ عِنْدِ امْرِئٍ لَا رَأْيَ لَهُ فِي الْحَرْبِ ، وَإِنَّهُ لَيْسَ عَزْلُكُمْ إِيَّايَ بِمَانِعِي أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ ، وَإِنِّي مِنْ أَمْرِكُمْ عَلَى بَصِيرَةٍ ، وَإِنِّي أَدُلُّكَ عَلَى الَّذِي كُنْتُ أُكَايِدُ بِهِ مُعَاوِيَةَ وَعَمْرَو بْنَ الْعَاصِ وَأَهْلَ خَرْبَتَا فَكَايِدْهُمْ بِهِ ، فَإِنَّكَ إِنْ كَايَدْتَهُمْ بِغَيْرِهِ تَهْلَكْ . فَوَصَفَ لَهُ قَيْسٌ الْمُكَايَدَةَ الَّتِي كَايَدَهُمْ بِهَا ، فَاغْتَشَّهُ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ، وَخَالَفَهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ أَمَرَهُ بِهِ ، فَلَمَّا قَدِمَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ مِصْرَ خَرَجَ قَيْسٌ قِبَلَ الْمَدِينَةِ فَأَخَافَهُ مَرْوَانُ وَالْأَسْوَدُ بْنُ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ ، حَتَّى إِذَا خَافَ أَنْ يُؤْخَذَ وَيُقْتَلَ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ ، فَظَهَرَ إِلَى عَلِيٍّ ، فَكَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى مَرْوَانَ وَالْأَسْوَدِ بْنِ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ يَتَغَيَّظُ عَلَيْهِمَا وَيَقُولُ : أَمْدَدْتُمَا عَلِيًّا بِقَيْسِ بْنِ سَعْدٍ وَبِرَأْيِهِ وَمُكَايَدَتِهِ فَوَاللهِ لَوْ أَمْدَدْتُمَاهُ بِثَمَانِيَةِ آلَافِ مُقَاتِلٍ مَا كَانَ ذَلِكَ بِأَغْيَظَ لِي مِنْ إِخْرَاجِكُمَا قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ إِلَى عَلِيٍّ ، فَقَدِمَ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ إِلَى عَلِيٍّ ، فَلَمَّا بَانَهُ الْحَدِيثُ ، وَجَاءَهُمْ قَتْلُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَرَفَ عَلِيٌّ أَنَّ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ كَانَ يُدَارِي مِنْهُمْ أُمُورًا عِظَامًا مِنَ الْمُكَايَدَةِ الَّتِي قَصَّرَ عَنْهَا رَأْيُ عَلِيٍّ وَرَأْيُ مَنْ كَانَ يُؤَازِرُهُ عَلَى عَزْلِ قَيْسٍ ، فَأَطَاعَ عَلِيٌّ قَيْسًا فِي الْأَمْرِ كُلِّهِ ، وَجَعَلَهُ عَلَى مُقَدِّمَةِ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَمَنْ كَانَ بِأَذْرِبِيجَانَ وَأَرْضِهَا ، وَعَلَى شُرْطَةِ الْخَمْسِينَ الَّذِينَ انْتَدَبُوا لِلْمَوْتِ ، وَبَايَعَ أَرْبَعُونَ أَلْفًا كَانُوا بَايَعُوا عَلِيًّا عَلَى الْمَوْتِ ، فَلَمْ يَزَلْ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ يَسُدُّ ذَلِكَ الثَّغْرَ حَتَّى قُتِلَ عَلِيٌّ . وَاسْتَخْلَفَ أَهْلُ الْعِرَاقِ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ عَلَى الْخِلَافَةِ ، وَكَانَ الْحَسَنُ لَا يُرِيدُ الْقِتَالَ ، وَلَكِنَّهُ كَانَ يُرِيدُ أَنْ يَأْخُذَ لِنَفْسِهِ مَا اسْتَطَاعَ مِنْ مُعَاوِيَةَ ، ثُمَّ يَدْخُلُ فِي الْجَمَاعَةِ وَيُبَايِعُ ، فَعَرَفَ الْحَسَنُ أَنَّ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ لَا يُوَافِقُهُ عَلَى ذَلِكَ ، فَنَزَعَهُ وَأَمَّرَ مَكَانَهُ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ الْعَبَّاسِ ، فَلَمَّا عَرَفَ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ الْعَبَّاسِ الَّذِي يُرِيدُ الْحَسَنُ أَنْ يَأْخُذَ لِنَفْسِهِ ، كَتَبَ عُبَيْدُ اللهِ إِلَى مُعَاوِيَةَ يَسْأَلُهُ الْأَمَانَ ، وَيَشْتَرِطُ لِنَفْسِهِ عَلَى الْأَمْوَالِ الَّتِي أَصَابَ ، فَشَرَطَ ذَلِكَ مُعَاوِيَةُ لَهُ ، وَبَعَثَ إِلَيْهِ ابْنَ عَامِرٍ فِي خَيْلٍ عَظِيمَةٍ ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ عُبَيْدُ اللهِ لَيْلًا ، حَتَّى لَحِقَ بِهِمْ ، وَتَرَكَ جُنْدَهُ - الَّذِينَ هُوَ عَلَيْهِمْ - لَا أَمِيرَ لَهُمْ ، وَمَعَهُمْ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ ، فَأَمَّرَتْ شُرْطَةُ الْخَمْسِينَ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ ، وَتَعَاهَدُوا وَتَعَاقَدُوا عَلَى قِتَالِ مُعَاوِيَةَ وَعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ حَتَّى يَشْتَرِطَ لِشِيعَةِ عَلِيٍّ وَلِمَنْ كَانَ اتَّبَعَهُ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَدِمَائِهِمْ وَمَا أَصَابُوا مِنَ الْفِتْنَةِ ، فَخَلَصَ مُعَاوِيَةُ حِينَ فَرَغَ مِنْ عُبَيْدِ اللهِ وَالْحَسَنِ إِلَى مُكَايَدَةِ رَجُلٍ هُوَ أَهَمُّ النَّاسِ عِنْدَهُ مَكِيدَةً ، وَعِنْدَهُ أَرْبَعُونَ أَلْفًا ، فَنَزَلَ بِهِمْ مُعَاوِيَةُ وَعَمْرٌو وَأَهْلُ الشَّامِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ، وَيُرْسِلُ مُعَاوِيَةُ إِلَى قَيْسٍ وَيُذَكِّرُهُ اللهَ وَيَقُولُ : عَلَى طَاعَةِ مَنْ تُقَاتِلُنِي ؟ وَيَقُولُ : قَدْ بَايَعَنِي الَّذِي تُقَاتِلُ عَلَى طَاعَتِهِ ، فَأَبَى قَيْسٌ أَنْ يُقِرَّ لَهُ حَتَّى أَرْسَلَ مُعَاوِيَةُ بِسِجِلٍّ قَدْ خَتَمَ لَهُ فِي أَسْفَلِهِ فَقَالَ : اكْتُبْ فِي هَذَا السِّجِلِّ ، فَمَا كَتَبْتَ فَهُوَ لَكَ فَقَالَ عَمْرٌو لِمُعَاوِيَةَ : لَا تُعْطِهِ هَذَا وَقَاتِلْهُ ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ - وَكَانَ خَيْرَ الرَّجُلَيْنِ - : عَلَى رِسْلِكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ ، فَإِنَّا لَنْ نَخْلُصَ إِلَى قَتَلِ هَؤُلَاءِ حَتَّى يُقْتَلَ عَدَدُهُمْ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ ، فَمَا خَيْرُ الْحَيَاةِ بَعْدَ ذَلِكَ ؟ وَإِنِّي وَاللهِ لَا أُقَاتِلُهُ حَتَّى لَا أَجِدَ مِنْ ذَلِكَ بُدًّا ، فَلَمَّا بَعَثَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ بِذَلِكَ السِّجِلِّ اشْتَرَطَ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ لِنَفْسِهِ وَلِشِيعَةِ عَلِيٍّ الْأَمَانَ عَلَى مَا أَصَابُوا مِنَ الدِّمَاءِ وَالْأَمْوَالِ ، وَلَمْ يَسْأَلْ مُعَاوِيَةَ فِي ذَلِكَ مَالًا ، فَأَعْطَاهُ مُعَاوِيَةُ مَا اشْتَرَطَ عَلَيْهِ ، وَدَخَلَ قَيْسٌ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْجَمَاعَةِ . وَكَانَ يُعَدُّ فِي الْعَرَبِ - حَتَّى ثَارَتِ الْفِتْنَةُ الْأُولَى - خَمْسَةٌ يُقَالُ لَهُمْ : ذَوُو رَأْيِ الْعَرَبِ وَمَكِيدَتُهُمْ ، يُعَدُّ مِنْ قُرَيْشٍ مُعَاوِيَةُ وَعَمْرٌو ، وَيُعَدُّ مِنَ الْأَنْصَارِ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ ، وَيُعَدُّ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ عَبْدُ اللهِ بْنُ بُدَيْلِ بْنِ وَرْقَاءَ الْخُزَاعِيُّ ، وَيُعَدُّ مِنْ ثَقِيفَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ ، فَكَانَ مَعَ عَلِيٍّ مِنْهُمْ رَجُلَانِ : قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ بُدَيْلٍ ، وَكَانَ الْمُغِيرَةُ مُعْتَزِلًا بِالطَّائِفِ وَأَرْضِهَا ، فَلَمَّا حُكِّمَ الْحَكَمَانِ فَاجْتَمَعَا بِأَذْرُحَ ، وَافَاهُمَا الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ ، وَأَرْسَلَ الْحَكَمَانِ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ، وَإِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، وَوَافَى رِجَالًا كَثِيرًا مِنْ قُرَيْشٍ وَوَافَى مُعَاوِيَةُ بِأَهْلِ الشَّامِ وَوَافَى أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ وَعَمْرُو بْنُ الْعَاصِ - وَهُمَا الْحَكَمَانِ - وَأَبَى عَلِيٌّ وَأَهْلُ الْعِرَاقِ أَنْ يُوَافُوا ، فَقَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ لِرِجَالٍ مِنْ ذَوِي رَأْيِ أَهْلِ قُرَيْشٍ : هَلْ تَرَوْنَ أَحَدًا يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَسْتَطِيعَ أَنْ يَعْلَمَ : أَيَجْتَمِعُ هَذَانِ الْحَكَمَانِ أَمْ لَا ؟ فَقَالُوا لَهُ : لَا نَرَى أَنَّ أَحَدًا يَعْلَمُ ذَلِكَ قَالَ : فَوَاللهِ إِنِّي لَأَظُنُّنِي سَأَعْلَمُهُ مِنْهُمَا حِينَ أَخْلُو بِهِمَا فَأُرَاجِعُهُمَا . فَدَخَلَ عَلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فَبَدَأَ بِهِ فَقَالَ : يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ ، أَخْبِرْنِي عَمَّا أَسْأَلُكَ عَنْهُ : كَيْفَ تَرَانَا مَعْشَرَ الْمُعْتَزِلَةِ ؟ فَإِنَّا قَدْ شَكَكْنَا فِي هَذَا الْأَمْرِ الَّذِي قَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ فِي هَذَا الْقِتَالِ ، وَرَأَيْنَا نَسْتَأْنِي وَنَتَثَبَّتُ حَتَّى تَجْتَمِعَ الْأُمَّةُ عَلَى رَجُلٍ فَنَدْخُلَ فِي صَالِحِ مَا دَخَلَتْ فِيهِ الْأُمَّةُ ؟ فَقَالَ عَمْرٌو : أَرَاكُمْ مَعْشَرَ الْمُعْتَزِلَةِ خَلْفَ الْأَبْرَارِ وَمَعْشَرَ الْفُجَّارِ فَانْصَرَفَ الْمُغِيرَةُ وَلَمْ يَسْأَلْهُ عَنْ غَيْرِ ذَلِكَ حَتَّى دَخَلَ عَلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ، فَخَلَا بِهِ فَقَالَ لَهُ نَحْوًا مِمَّا قَالَ لِعَمْرٍو ، فَقَالَ أَبُو مُوسَى : أَرَاكُمْ أَثْبَتَ النَّاسِ رَأْيًا ، وَأَرَى فِيكُمْ بَقِيَّةَ الْمُسْلِمِينَ . فَانْصَرَفَ فَلَمْ يَسْأَلْهُ عَنْ غَيْرِ ذَلِكَ قَالَ : فَلَقِيَ أَصْحَابَهُ الَّذِينَ قَالَ لَهُمْ مَا قَالَ مِنْ ذَوِي رَأْيِ قُرَيْشٍ قَالَ : أُقْسِمُ لَكُمْ لَا يَجْتَمِعُ هَذَانِ عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ ، وَلَيَدْعُوَنَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِلَى رَأْيِهِ . فَلَمَّا اجْتَمَعَ الْحَكَمَانِ ، وَتَكَلَّمَا خَالِيَيْنِ فَقَالَ عَمْرٌو : يَا أَبَا مُوسَى ، أَرَأَيْتَ أَوَّلَ مَا نَقْضِي بِهِ فِي الْحَقِّ ؟ عَلَيْنَا أَنْ نَقْضِيَ لِأَهْلِ الْوَفَاءِ بِالْوَفَاءِ ، وَلِأَهْلِ الْغَدْرِ بِالْغَدْرِ ، فَقَالَ أَبُو مُوسَى : وَمَا ذَلِكَ ؟ قَالَ : أَلَسْتَ تَعْلَمُ أَنَّ مُعَاوِيَةَ وَأَهْلَ الشَّامِ قَدْ وَافَوْا لِلْمَوْعِدِ الَّذِي وَعَدْنَاهُمْ إِيَّاهُ ؟ فَقَالَ : فَاكْتُبْهَا ، فَكَتَبَهَا أَبُو مُوسَى ، فَقَالَ عَمْرٌو : قَدْ أُخْلِصْتُ أَنَا وَأَنْتَ أَنْ نُسَمِّيَ رَجُلًا يَلِي أَمْرَ هَذَهِ الْأُمَّةِ ، فَسَمِّ يَا أَبَا مُوسَى ، فَإِنِّي أَقْدِرُ عَلَى أَنْ أُبَايِعَكَ مِنْكَ عَلَى أَنْ تُبَايِعَنِي ، فَقَالَ أَبُو مُوسَى : أُسَمِّي عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - وَكَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ فِيمَنِ اعْتَزَلَ - فَقَالَ عَمْرٌو : فَأَنَا أُسَمِّي لَكَ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ ، فَلَمْ يَبْرَحَا مِنْ مَجْلِسِهِمَا ذَلِكَ حَتَّى اخْتَلَفَا وَاسْتَبَّا ، ثُمَّ خَرَجَا إِلَى النَّاسِ ، ثُمَّ قَالَ أَبُو مُوسَى : يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنِّي قَدْ وَجَدْتُ مَثَلَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ مَثَلَ الَّذِي قَالَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا حَتَّى بَلَغَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ وَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي وَجَدْتُ مَثَلَ أَبِي مُوسَى مَثَلَ الَّذِي قَالَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا حَتَّى بَلَغَ الظَّالِمِينَ ثُمَّ كَتَبَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْمَثَلِ الَّذِي ضَرَبَ لِصَاحِبِهِ إِلَى الْأَمْصَارِ . قَالَ الزُّهْرِيُّ : عَنْ سَالِمٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ مَعْمَرٌ : وَأَخْبَرَنِي ابْنُ طَاوُسٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : فَقَامَ مُعَاوِيَةُ عَشِيَّةً فَأَثْنَى عَلَى اللهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ : أَمَّا بَعْدُ ، فَمَنْ كَانَ مُتَكَلِّمًا فِي هَذَا الْأَمْرِ ، فَلْيُطْلِعْ لِي قَرْنَهُ ، فَوَاللهِ لَا يُطْلِعُ فِيهِ أَحَدٌ إِلَّا كُنْتُ أَحَقَّ بِهِ مِنْهُ وَمَنْ أَبِيهِ - قَالَ : يُعَرِّضُ بِعَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ - قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ : " فَأَطْلَقْتُ حَبْوَتِي فَأَرَدْتُ أَنْ أَقُومَ إِلَيْهِ فَأَقُولَ : يَتَكَلَّمُ فِيهِ رِجَالٌ قَاتَلُوكَ وَأَبَاكَ عَلَى الْإِسْلَامِ ، ثُمَّ خَشِيتُ أَنْ أَقُولَ كَلِمَةً تُفَرِّقُ بَيْنَ الْجَمْعِ ، وَتُسْفَكُ فِيهِ الدِّمَاءُ ، وَأُحْمَلُ فِيهِ عَلَى غَيْرِ رَأْيٍ ، فَكَانَ مَا وَعَدَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي الْجِنَانِ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ ذَلِكَ قَالَ : فَلَمَّا انْطَلَقْتُ إِلَى مَنْزِلِي أَتَانِي حَبِيبُ بْنُ مَسْلَمَةَ فَقَالَ : مَا الَّذِي مَنَعَكَ أَنْ تَتَكَلَّمَ حِينَ سَمِعْتَ الرَّجُلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ فَقُلْتُ لَهُ : لَقَدْ أَرَدْتُ ذَلِكَ ثُمَّ خَشِيتُ أَنْ أَقُولَ كَلِمَةً تُفَرِّقُ بَيْنَ الْجَمْعِ ، وَتُسْفَكُ فِيهَا الدِّمَاءُ ، وَأُحْمَلُ فِيهَا عَلَى غَيْرِ رَأْيٍ ، فَكَانَ مَا وَعَدَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي الْجِنَانِ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ ، فَقَالَ حَبِيبُ بْنُ مَسْلَمَةَ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ : فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي ، فَإِنَّكَ عُصِمْتَ ، وَحُفِظْتَ مِمَّا خِفْتَ عُرَّتَهُ " .
المصدر: مصنف عبد الرزاق (9872 )
غَزْوَةُ ذَاتِ السَّلَاسِلِ وَخَبَرُ عَلِيٍّ وَمُعَاوِيَةَ 9872 9770 - عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَمَا هَاجَرَ وَجَاءَ الَّذِينَ كَانُوا بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ ، بَعَثَ بَعْثَيْنِ قِبَلَ الشَّامِ إِلَى كَلْبٍ ، وَبَلْقَيْنَ ، وَغَسَّانَ ، وَكُفَّارِ الْعَرَبِ الَّذِينَ فِي مَشَارِفِ الشَّامِ ، فَأَمَّرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَحَدِ الْبَعْثَيْنِ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ - وَهُوَ أَحَدُ بَنِي فِهْرٍ - وَأَمَّرَ عَلَى الْبَعْثِ الْآخَرِ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ ، فَانْتُدِبَ فِي بَعَثِ أَبِي عُبَيْدَةَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ، فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ خُرُوجِ الْبَعْثَيْنِ دَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ وَعَمْرَو بْنَ الْعَاصِ فَقَالَ لَهُمَا : " لَا تَعَاصَيَا " فَلَمَّا فَصَلَا عَنِ الْمَدِينَةِ جَاءَ أَبُو عُبَيْدَةَ فَقَالَ لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ : إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَهِدَ إِلَيْنَا أَنْ لَا نَتَعَاصَيَا ، فَإِمَّا أَنْ تُطِيعَنِي وَإِمَّا أَنْ أُطِيعَكَ فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ : بَلْ أَطِعْنِي ، فَأَطَاعَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ ، فَكَانَ عَمْرٌو أَمِيرَ الْبَعْثَيْنِ كِلَيْهِمَا ، فَوَجَدَ مِنْ ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَجْدًا شَدِيدًا ، فَكَلَّمَ أَبَا عُبَيْدَةَ فَقَالَ : أَتُطِيعُ ابْنَ النَّابِغَةِ ، وَتُؤَمِّرُهُ عَلَى نَفْسِكَ وَعَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعَلَيْنَا ؟ مَا هَذَا الرَّأْيُ ؟ فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ : ابْنَ أُمِّ ، إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَهِدَ إِلَيَّ وَإِلَيْهِ أَنْ لَا نَتَعَاصَيَا ، فَخَشِيتُ إِنْ لَمْ أُطِعْهُ ، أَنْ أَعْصِيَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَشُكِيَ إِلَيْهِ ذَلِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا أَنَا بِمُؤْثِرٍ بِهَا عَلَيْكُمْ إِلَّا بَعْدَكُمْ " - يُرِيدُ الْمُهَاجِرِينَ - وَكَانَتْ تِلْكَ الْغَزْوَةُ تُسَمَّى ذَاتَ السَّلَاسِلِ ، أُسِرَ فِيهَا نَاسٌ كَثِيرَةٌ مِنَ الْعَرَبِ وَسُبُوا . ثُمَّ أَمَّرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ وَهُوَ غُلَامٌ شَابٌّ ، فَانْتُدِبَ فِي بَعَثِهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَالزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ ، فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَبْلَ أَنْ يَصِلَ ذَلِكَ الْبَعْثُ ، فَأَنْفَذَهُ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ثُمَّ بَعَثَ أَبُو بَكْرٍ حِينَ وَلِيَ الْأَمْرَ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثَلَاثَةَ أُمَرَاءَ إِلَى الشَّامِ ، وَأَمَّرَ خَالِدَ بْنَ سَعِيدٍ عَلَى جُنْدٍ ، وَأَمَّرَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ عَلَى جُنْدٍ ، وَأَمَّرَ شُرَحْبِيلَ بْنَ حَسَنَةَ عَلَى جُنْدٍ ، وَبَعَثَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ عَلَى جُنْدٍ قِبَلَ الْعِرَاقِ ، ثُمَّ إِنَّ عُمَرَ كَلَّمَ أَبَا بَكْرٍ ، فَلَمْ يَزَلْ يُكَلِّمُهُ حَتَّى أَمَّرَ يَزِيدَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ عَلَى خَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ وَجُنْدِهِ ، وَذَلِكَ مِنْ مَوْجِدَةٍ وَجَدَهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَلَى خَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ حِينَ قَدِمَ مِنَ الْيَمَنِ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَقِيَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ خَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ فَقَالَ : أَغُلِبْتُمْ يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ عَلَى أَمْرِكُمْ ؟ فَلَمْ يَحْمِلْهَا عَلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ وَحَمَلَهَا عَلَيْهِ عُمَرُ ، فَقَالَ عُمَرُ : فَإِنَّكَ لَتَتْرُكُ إِمْرَتَهُ عَلَى الثَّعَالِبِ ، فَلَمَّا اسْتَعْمَلَهُ أَبُو بَكْرٍ ذَكَرَ ذَلِكَ ، فَكَلَّمَ أَبَا بَكْرٍ فَاسْتَعْمَلَ مَكَانَهُ يَزِيدَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ ، فَأَدْرَكَهُ يَزِيدُ أَمِيرًا بَعْدَ أَنْ وَصَلَ الشَّامَ بِذِي الْمَرْوَةِ ، وَكَتَبَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ فَأَمَرَهُ بِالْمَسِيرِ إِلَى الشَّامِ بِجُنْدِهِ ، فَفَعَلَ ، فَكَانَتِ الشَّامُ عَلَى أَرْبَعَةِ أُمَرَاءَ حَتَّى تُوُفِّيَ أَبُو بَكْرٍ . فَلَمَّا اسْتُخْلِفَ عُمَرُ نَزَعَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ ، وَأَمَّرَ مَكَانَهُ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ ، ثُمَّ قَدِمَ عُمَرُ الْجَابِيَةَ فَنَزَعَ شُرَحْبِيلَ بْنَ حَسَنَةَ ، وَأَمَرَ جُنْدَهُ أَنْ يَتَفَرَّقُوا فِي الْأُمَرَاءِ الثَّلَاثَةِ فَقَالَ شُرَحْبِيلُ بْنُ حَسَنَةَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَعَجَزْتُ أَمْ خُنْتُ ؟ قَالَ : لَمْ تَعْجِزْ وَلَمْ تَخُنْ قَالَ : فَفِيمَ عَزَلْتَنِي ؟ قَالَ : تَحَرَّجْتُ أَنْ أُؤَمِّرَكَ وَأَنَا أَجِدُ أَقْوَى مِنْكَ قَالَ : فَاعْذُرْنِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ : سَأَفْعَلُ ، وَلَوْ عَلِمْتُ غَيْرَ ذَلِكَ لَمْ أَفْعَلْ قَالَ : فَقَامَ عُمَرُ فَعَذَرَهُ ، ثُمَّ أَمَرَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ بِالْمَسِيرِ إِلَى مِصْرَ وَبَقِيَ الشَّامُ عَلَى أَمِيرَيْنِ : أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ ، وَيَزِيدَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ، ثُمَّ تُوُفِّيَ أَبُو عُبَيْدَةَ ، فَاسْتَخْلَفَ خَالِدًا وَابْنَ عَمِّهِ عِيَاضَ بْنَ غَنْمٍ فَأَقَرَّهُ عُمَرُ ، فَقِيلَ لِعُمَرَ : كَيْفَ تُقِرُّ عِيَاضَ بْنَ غَنْمٍ وَهُوَ رَجُلٌ جَوَادٌ لَا يَمْنَعُ شَيْئًا يُسْأَلُهُ ؟ وَقَدْ نَزَعْتَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ فِي أَنْ كَانَ يُعْطِي دُونَكَ ؟ فَقَالَ عُمَرُ : إِنَّ هَذِهِ شِيمَةُ عِيَاضٍ فِي مَالِهِ حَتَّى يَخْلُصَ إِلَى مَالِهِ ، وَإِنِّي مَعَ ذَلِكَ لَمْ أَكُنْ لِأُغَيِّرَ أَمْرًا قَضَاهُ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ . قَالَ : ثُمَّ تُوُفِّيَ يَزِيدُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ فَأَمَّرَ مَكَانَهُ مُعَاوِيَةَ فَنَعَاهُ عُمَرُ إِلَى أَبِي سُفْيَانَ فَقَالَ : احْتَسِبْ يَزِيدَ يَا أَبَا سُفْيَانَ قَالَ : يَرْحَمُهُ اللهُ ، فَمَنْ أَمَّرْتَ مَكَانَهُ ؟ قَالَ مُعَاوِيَةُ قَالَ : وَصَلَتْكَ رَحِمٌ . قَالَ : ثُمَّ تُوُفِّيَ عِيَاضُ بْنُ غَنْمٍ ، فَأَمَّرَ مَكَانَهُ عُمَيْرَ بْنَ سَعْدٍ الْأَنْصَارِيَّ ، فَكَانَتِ الشَّامُ عَلَى مُعَاوِيَةَ وَعُمَيْرٍ حَتَّى قُتِلَ عُمَرُ . فَاسْتُخْلِفَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانٍ ، فَعَزَلَ عُمَيْرًا ، وَتَرَكَ الشَّامَ لِمُعَاوِيَةَ ، وَنَزَعَ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ عَنِ الْكُوفَةِ وَأَمَّرَ مَكَانَهُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَنَزَعَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ عَنْ مِصْرَ وَأَمَّرَ مَكَانَهُ عَبْدَ اللهِ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ ، وَنَزَعَ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ وَأَمَّرَ مَكَانَهُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَامِرِ بْنِ كُرَيْزٍ ، ثُمَّ نَزَعَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ مِنَ الْكُوفَةِ ، وَأَمَّرَ الْوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ ، ثُمَّ شُهِدَ عَلَى الْوَلِيدِ فَجَلَدَهُ وَنَزَعَهُ ، وَأَمَّرَ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ مَكَانَهُ ، ثُمَّ قَالَ النَّاسُ وَنَشِبُوا فِي الْفِتْنَةِ ، فَحَجَّ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ ، ثُمَّ قَفَلَ مِنْ حَجِّهِ فَلَقِيَهُ خَيْلُ الْعِرَاقِ ، فَرَجَعُوهُ مِنَ الْعُذَيْبِ ، وَأَخْرَجَ أَهْلُ مِصْرَ عَبْدَ اللهِ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ ، وَأَقَرَّ أَهْلُ الْبَصْرَةِ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَامِرِ بْنِ كُرَيْزٍ ، فَكَانَ ذَلِكَ أَوَّلَ الْفِتْنَةِ ، حَتَّى إِذَا قُتِلَ عُثْمَانُ رَحِمَهُ اللهُ بَايَعَ النَّاسُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ، فَأَرْسَلَ إِلَى طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ : إِنْ شِئْتُمَا فَبَايِعَانِي ، وَإِنْ شِئْتُمَا بَايَعْتُ أَحَدَكُمَا ، قَالَا : بَلْ نُبَايِعُكَ ، ثُمَّ هَرَبَا إِلَى مَكَّةَ ، وَبِمَكَّةَ عَائِشَةُ زَوْجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا يَتَكَلَّمَانِ بِهِ ، فَأَعَانَتْهُمَا عَلَى رَأْيِهِمَا ، فَأَطَاعَهُمْ نَاسٌ كَثِيرٌ مِنْ قُرَيْشٍ ، فَخَرَجُوا قِبَلَ الْبَصْرَةِ يَطْلُبُونَ بِدَمِ ابْنِ عَفَّانَ ، وَخَرَجَ مَعَهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ، وَخَرَجَ مَعَهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَتَّابِ بْنِ أًسِيدٍ ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ ، وَمَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ فِي أُنَاسٍ مِنْ قُرَيْشٍ كَلَّمُوا أَهْلَ الْبَصْرَةِ وَحَدَّثُوهُمْ أَنَّ عُثْمَانَ قُتِلَ مَظْلُومًا ، وَأَنَّهُمْ جَاءُوا تَائِبِينَ مِمَّا كَانُوا غَلَوْا بِهِ فِي أَمْرِ عُثْمَانَ ، فَأَطَاعَهُمْ عَامَّةُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ ، وَاعْتَزَلَ الْأَحْنَفُ - مِنْ تَمِيمٍ - وَخَرَجَ عَبْدُ الْقَيْسِ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ بِعَامَّةِ مَنْ أَطَاعَهُ ، وَرَكِبَتْ عَائِشَةُ جَمَلًا لَهَا يُقَالُ لَهُ عَسْكَرٌ ، وَهِيَ فِي هَوْدَجٍ قَدْ أَلْبَسَتْهُ الدُّفُوفَ - يَعْنِي جُلُودَ الْبَقَرِ - فَقَالَتْ : إِنَّمَا أُرِيدُ أَنْ يَحْجِزَ بَيْنَ النَّاسِ مَكَانِي قَالَتْ : وَلَمْ أَحْسَبْ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ النَّاسِ قِتَالٌ ، وَلَوْ عَلِمْتُ ذَلِكَ لَمْ أَقِفْ ذَلِكَ الْمَوْقِفَ أَبَدًا ، قَالَتْ : فَلَمْ يَسْمَعِ النَّاسُ كَلَامِي ، وَلَمْ يَلْتَفِتُوا إِلَيَّ ، وَكَانَ الْقِتَالُ ، فَقُتِلَ يَوْمَئِذٍ سَبْعُونَ مِنْ قُرَيْشٍ كُلُّهُمْ يَأْخُذُ بِخِطَامِ جَمَلِ عَائِشَةَ حَتَّى يُقْتَلَ ، ثُمَّ حَمَلُوا الْهَوْدَجَ حَتَّى أَدْخَلُوهُ مَنْزِلًا مِنْ تِلْكَ الْمَنَازِلِ ، وَجُرِحَ مَرْوَانُ جِرَاحًا شَدِيدَةً ، وَقُتِلَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ يَوْمَئِذٍ ، وَقُتِلَ الزُّبَيْرُ بَعْدَ ذَلِكَ بِوَادِي السِّبَاعِ ، وَقَفَلَتْ عَائِشَةُ وَمَرْوَانُ بِمَنْ بَقِيَ مِنْ قُرَيْشٍ فَقَدِمُوا الْمَدِينَةَ ، وَانْطَلَقَتْ عَائِشَةُ فَقَدِمَتْ مَكَّةَ ، فَكَانَ مَرْوَانُ وَالْأَسْوَدُ بْنُ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ عَلَى الْمَدِينَةِ وَأَهْلِهَا يَغْلِبَانِ عَلَيْهَا ، وَهَاجَتِ الْحَرْبُ بَيْنَ عَلِيٍّ وَمُعَاوِيَةَ فَكَانَتْ بُعُوثُهُمَا تَقْدَمُ الْمَدِينَةَ ، وَتَقْدَمُ مَكَّةَ لِلْحَجِّ ، فَأَيُّهُمَا سَبَقَ فَهُوَ أَمِيرُ الْمَوْسِمِ أَيَّامَ الْحَجِّ لِلنَّاسِ ، ثُمَّ إِنَّهَا أَرْسَلَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ زَوْجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ ، قَالَتْ إِحْدَاهُمَا لِلْأُخْرَى : تَعَالَيْ نَكْتُبْ إِلَى مُعَاوِيَةَ وَعَلِيٍّ أَنْ يُعْتِقَا مِنْ هَذِهِ الْبُعُوثِ الَّتِي تُرَوِّعُ النَّاسَ ، حَتَّى تَجْتَمِعَ الْأُمَّةُ عَلَى أَحَدِهِمَا فَقَالَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ : كَفَيْتُكِ أَخِي مُعَاوِيَةَ ، وَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ : كَفَيْتُكِ عَلِيًّا . فَكَتَبَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا إِلَى صَاحِبِهَا ، وَبَعَثَتْ وَفْدًا مِنْ قُرَيْشٍ وَالْأَنْصَارِ ، فَأَمَّا مُعَاوِيَةُ فَأَطَاعَ أُمَّ حَبِيبَةَ ، وَأَمَّا عَلِيٌّ فَهَمَّ أَنْ يُطِيعَ أُمَّ سَلَمَةَ ، فَنَهَاهُ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ ذَلِكَ ، فَلَمْ يَزَلْ بُعُوثُهُمَا وَعُمَّالُهُمَا يَخْتَلِفُونَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ حَتَّى قُتِلَ عَلِيٌّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى ، ثُمَّ اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَى مُعَاوِيَةَ وَمَرْوَانُ وَابْنُ الْبَخْتَرِيِّ يَغْلِبَانِ عَلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ فِي تِلْكَ الْفِتْنَةِ ، وَكَانَتْ مِصْرُ فِي سُلْطَانِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، فَأَمَّرَ عَلَيْهَا قَيْسَ بْنَ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ الْأَنْصَارِيَّ ، وَكَانَ حَامِلَ رَايَةِ الْأَنْصَارِ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ بَدْرٍ وَغَيْرِهِ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ ، وَكَانَ قَيْسٌ مِنْ ذَوِي الرَّأْيِ مِنَ النَّاسِ إِلَّا مَا غَلَبَ عَلَيْهِ مِنْ أَمْرِ الْفِتْنَةِ ، فَكَانَ مُعَاوِيَةُ وَعَمْرُو بْنُ الْعَاصِ جَاهِدَيْنِ عَلَى إِخْرَاجِهِ مِنْ مِصْرَ وَيَغْلِبَانِ عَلَى مِصْرَ ، وَكَانَ قَدِ امْتَنَعَ مِنْهُمَا بِالدَّهَاءِ وَالْمَكِيدَةِ ، فَلَمْ يَقْدِرَا عَلَى أَنْ يَفْتَحَا مِصْرَ حَتَّى كَادَ مُعَاوِيَةُ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ مِنْ قِبَلِ عَلِيٍّ . قَالَ : فَكَانَ مُعَاوِيَةُ يُحَدِّثُ رَجُلًا مِنْ ذَوِي الرَّأْيِ مِنْ قُرَيْشٍ فَيَقُولُ : مَا ابْتَدَعْتُ مِنْ مَكِيدَةٍ قَطُّ أَعْذَبَ عِنْدِي مِنْ مَكِيدَةٍ كَايَدْتُ بِهَا قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ مِنْ قِبَلِ عَلِيٍّ وَهُوَ بِالْعِرَاقِ حِينَ امْتَنَعَ مِنِّي قَيْسٌ ، فَقُلْتُ لِأَهْلِ الشَّامِ : لَا تَسُبُّوا قَيْسًا ، وَلَا تَدْعُونِي إِلَى غَزْوِهِ ، فَإِنَّ قَيْسًا لَنَا شِيعَةٌ ، تَأْتِينَا كُتُبُهُ وَنَصِيحَتُهُ ، أَلَا تَرَوْنَ مَا يَفْعَلُ بِإِخْوَانِكُمُ الَّذِينَ عِنْدَهُ مِنْ أَهْلِ خَرْبَتَا يُجْرِي عَلَيْهِمْ أُعْطِيَاتِهِمْ وَأَرْزَاقَهُمْ ، وَيُؤَمِّنُ سِرْبَهُمْ ، وَيُحْسِنُ إِلَى كُلِّ رَاغِبٍ قَدِمَ عَلَيْهِ ، فَلَا نَسْتَنْكِرُهُ فِي نَصِيحَتِهِ قَالَ مُعَاوِيَةُ : وَطَفِقْتُ أَكْتُبُ بِذَلِكَ إِلَى شِيعَتِي مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ ، فَسَمِعَ بِذَلِكَ مِنْ جَوَاسِيسِ عَلِيٍّ الَّذِينَ هَدَى مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ ، فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ عَلِيًّا وَنَمَاهُ إِلَيْهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ، اتَّهَمَ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ وَكَتَبَ إِلَيْهِ بِأَمْرِهِ بِقِتَالِ أَهْلِ خَرْبَتَا ، وَأَهْلُ خَرْبَتَا يَوْمَئِذٍ عَشَرَةُ آلَافٍ ، فَأَبَى قَيْسٌ أَنْ يُقَاتِلَهُمْ ، وَكَتَبَ إِلَى عَلِيٍّ أَنَّهُمْ وُجُوهُ أَهْلِ مِصْرَ وَأَشْرَافُهُمْ وَذَوُو الْحِفَاظِ مِنْهُمْ ، وَقَدْ رَضُوا مِنِّي بِأَنْ أُؤَمِّنَ سِرْبَهُمْ ، وَأُجْرِيَ عَلَيْهِمْ أُعْطِيَاتِهِمْ وَأَرْزَاقَهُمْ ، وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ هَوَاهُمْ مَعَ مُعَاوِيَةَ ، فَلَسْتُ مُكَايِدَهُمْ بِأَمْرٍ أَهْوَنَ عَلِيَّ وَعَلَيْكَ مِنْ أَنْ نَفْعَلَ ذَلِكَ بِهِمُ الْيَوْمَ ، وَلَوْ دَعَوْتُهُمْ إِلَى قِتَالِي كَانُوا قَرْنَاهُمْ أَسْوَدَانِ لِعَرَبٍ وَفِيهِمْ بُسْرُ بْنُ أَرْطَاةَ ، وَمَسْلَمَةُ بْنُ مَخْلِدٍ ، وَمُعَاوِيَةُ بْنُ خَدِيجٍ الْخَوْلَانِيُّ ، فَذَرْنِي وَرَأْيِي فِيهِمْ ، وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أُدَارِي مِنْهُمْ . فَأَبَى عَلَيْهِ عَلِيٌّ إِلَّا قِتَالَهُمْ ، فَأَبَى قَيْسٌ أَنْ يُقَاتِلَهُمْ ، وَكَتَبَ قَيْسٌ إِلَى عَلِيٍّ : إِنْ كُنْتَ تَتَّهِمُنِي فَاعْتَزِلْنِي عَنْ عَمَلِكَ ، وَأَرْسِلْ إِلَيْهِ غَيْرِي ، فَأَرْسَلَ الْأَشْتَرَ أَمِيرًا عَلَى مِصْرَ ، حَتَّى إِذَا بَلَغَ الْقُلْزُمَ شَرِبَ بِالْقُلْزُمِ شَرْبَةً مِنْ عَسَلٍ فَكَانَ فِيهَا حَتْفُهُ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ مُعَاوِيَةَ وَعَمْرَو بْنَ الْعَاصِ فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ : إِنَّ لِلهِ جُنُودًا مِنْ عَسَلٍ . فَلَمَّا بَلَغَتْ عَلِيًّا وَفَاةُ الْأَشْتَرِ بَعَثَ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ أَمِيرًا عَلَى مِصْرَ ، فَلَمَّا حُدِّثَ بِهِ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ قَادِمًا أَمِيرًا عَلَيْهِ تَلَقَّاهُ فَخَلَا بِهِ وَنَاجَاهُ وَقَالَ : إِنَّكَ قَدْ جِئْتَ مِنْ عِنْدِ امْرِئٍ لَا رَأْيَ لَهُ فِي الْحَرْبِ ، وَإِنَّهُ لَيْسَ عَزْلُكُمْ إِيَّايَ بِمَانِعِي أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ ، وَإِنِّي مِنْ أَمْرِكُمْ عَلَى بَصِيرَةٍ ، وَإِنِّي أَدُلُّكَ عَلَى الَّذِي كُنْتُ أُكَايِدُ بِهِ مُعَاوِيَةَ وَعَمْرَو بْنَ الْعَاصِ وَأَهْلَ خَرْبَتَا فَكَايِدْهُمْ بِهِ ، فَإِنَّكَ إِنْ كَايَدْتَهُمْ بِغَيْرِهِ تَهْلَكْ . فَوَصَفَ لَهُ قَيْسٌ الْمُكَايَدَةَ الَّتِي كَايَدَهُمْ بِهَا ، فَاغْتَشَّهُ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ، وَخَالَفَهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ أَمَرَهُ بِهِ ، فَلَمَّا قَدِمَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ مِصْرَ خَرَجَ قَيْسٌ قِبَلَ الْمَدِينَةِ فَأَخَافَهُ مَرْوَانُ وَالْأَسْوَدُ بْنُ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ ، حَتَّى إِذَا خَافَ أَنْ يُؤْخَذَ وَيُقْتَلَ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ ، فَظَهَرَ إِلَى عَلِيٍّ ، فَكَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى مَرْوَانَ وَالْأَسْوَدِ بْنِ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ يَتَغَيَّظُ عَلَيْهِمَا وَيَقُولُ : أَمْدَدْتُمَا عَلِيًّا بِقَيْسِ بْنِ سَعْدٍ وَبِرَأْيِهِ وَمُكَايَدَتِهِ فَوَاللهِ لَوْ أَمْدَدْتُمَاهُ بِثَمَانِيَةِ آلَافِ مُقَاتِلٍ مَا كَانَ ذَلِكَ بِأَغْيَظَ لِي مِنْ إِخْرَاجِكُمَا قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ إِلَى عَلِيٍّ ، فَقَدِمَ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ إِلَى عَلِيٍّ ، فَلَمَّا بَانَهُ الْحَدِيثُ ، وَجَاءَهُمْ قَتْلُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَرَفَ عَلِيٌّ أَنَّ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ كَانَ يُدَارِي مِنْهُمْ أُمُورًا عِظَامًا مِنَ الْمُكَايَدَةِ الَّتِي قَصَّرَ عَنْهَا رَأْيُ عَلِيٍّ وَرَأْيُ مَنْ كَانَ يُؤَازِرُهُ عَلَى عَزْلِ قَيْسٍ ، فَأَطَاعَ عَلِيٌّ قَيْسًا فِي الْأَمْرِ كُلِّهِ ، وَجَعَلَهُ عَلَى مُقَدِّمَةِ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَمَنْ كَانَ بِأَذْرِبِيجَانَ وَأَرْضِهَا ، وَعَلَى شُرْطَةِ الْخَمْسِينَ الَّذِينَ انْتَدَبُوا لِلْمَوْتِ ، وَبَايَعَ أَرْبَعُونَ أَلْفًا كَانُوا بَايَعُوا عَلِيًّا عَلَى الْمَوْتِ ، فَلَمْ يَزَلْ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ يَسُدُّ ذَلِكَ الثَّغْرَ حَتَّى قُتِلَ عَلِيٌّ . وَاسْتَخْلَفَ أَهْلُ الْعِرَاقِ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ عَلَى الْخِلَافَةِ ، وَكَانَ الْحَسَنُ لَا يُرِيدُ الْقِتَالَ ، وَلَكِنَّهُ كَانَ يُرِيدُ أَنْ يَأْخُذَ لِنَفْسِهِ مَا اسْتَطَاعَ مِنْ مُعَاوِيَةَ ، ثُمَّ يَدْخُلُ فِي الْجَمَاعَةِ وَيُبَايِعُ ، فَعَرَفَ الْحَسَنُ أَنَّ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ لَا يُوَافِقُهُ عَلَى ذَلِكَ ، فَنَزَعَهُ وَأَمَّرَ مَكَانَهُ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ الْعَبَّاسِ ، فَلَمَّا عَرَفَ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ الْعَبَّاسِ الَّذِي يُرِيدُ الْحَسَنُ أَنْ يَأْخُذَ لِنَفْسِهِ ، كَتَبَ عُبَيْدُ اللهِ إِلَى مُعَاوِيَةَ يَسْأَلُهُ الْأَمَانَ ، وَيَشْتَرِطُ لِنَفْسِهِ عَلَى الْأَمْوَالِ الَّتِي أَصَابَ ، فَشَرَطَ ذَلِكَ مُعَاوِيَةُ لَهُ ، وَبَعَثَ إِلَيْهِ ابْنَ عَامِرٍ فِي خَيْلٍ عَظِيمَةٍ ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ عُبَيْدُ اللهِ لَيْلًا ، حَتَّى لَحِقَ بِهِمْ ، وَتَرَكَ جُنْدَهُ - الَّذِينَ هُوَ عَلَيْهِمْ - لَا أَمِيرَ لَهُمْ ، وَمَعَهُمْ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ ، فَأَمَّرَتْ شُرْطَةُ الْخَمْسِينَ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ ، وَتَعَاهَدُوا وَتَعَاقَدُوا عَلَى قِتَالِ مُعَاوِيَةَ وَعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ حَتَّى يَشْتَرِطَ لِشِيعَةِ عَلِيٍّ وَلِمَنْ كَانَ اتَّبَعَهُ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَدِمَائِهِمْ وَمَا أَصَابُوا مِنَ الْفِتْنَةِ ، فَخَلَصَ مُعَاوِيَةُ حِينَ فَرَغَ مِنْ عُبَيْدِ اللهِ وَالْحَسَنِ إِلَى مُكَايَدَةِ رَجُلٍ هُوَ أَهَمُّ النَّاسِ عِنْدَهُ مَكِيدَةً ، وَعِنْدَهُ أَرْبَعُونَ أَلْفًا ، فَنَزَلَ بِهِمْ مُعَاوِيَةُ وَعَمْرٌو وَأَهْلُ الشَّامِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ، وَيُرْسِلُ مُعَاوِيَةُ إِلَى قَيْسٍ وَيُذَكِّرُهُ اللهَ وَيَقُولُ : عَلَى طَاعَةِ مَنْ تُقَاتِلُنِي ؟ وَيَقُولُ : قَدْ بَايَعَنِي الَّذِي تُقَاتِلُ عَلَى طَاعَتِهِ ، فَأَبَى قَيْسٌ أَنْ يُقِرَّ لَهُ حَتَّى أَرْسَلَ مُعَاوِيَةُ بِسِجِلٍّ قَدْ خَتَمَ لَهُ فِي أَسْفَلِهِ فَقَالَ : اكْتُبْ فِي هَذَا السِّجِلِّ ، فَمَا كَتَبْتَ فَهُوَ لَكَ فَقَالَ عَمْرٌو لِمُعَاوِيَةَ : لَا تُعْطِهِ هَذَا وَقَاتِلْهُ ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ - وَكَانَ خَيْرَ الرَّجُلَيْنِ - : عَلَى رِسْلِكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ ، فَإِنَّا لَنْ نَخْلُصَ إِلَى قَتَلِ هَؤُلَاءِ حَتَّى يُقْتَلَ عَدَدُهُمْ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ ، فَمَا خَيْرُ الْحَيَاةِ بَعْدَ ذَلِكَ ؟ وَإِنِّي وَاللهِ لَا أُقَاتِلُهُ حَتَّى لَا أَجِدَ مِنْ ذَلِكَ بُدًّا ، فَلَمَّا بَعَثَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ بِذَلِكَ السِّجِلِّ اشْتَرَطَ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ لِنَفْسِهِ وَلِشِيعَةِ عَلِيٍّ الْأَمَانَ عَلَى مَا أَصَابُوا مِنَ الدِّمَاءِ وَالْأَمْوَالِ ، وَلَمْ يَسْأَلْ مُعَاوِيَةَ فِي ذَلِكَ مَالًا ، فَأَعْطَاهُ مُعَاوِيَةُ مَا اشْتَرَطَ عَلَيْهِ ، وَدَخَلَ قَيْسٌ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْجَمَاعَةِ . وَكَانَ يُعَدُّ فِي الْعَرَبِ - حَتَّى ثَارَتِ الْفِتْنَةُ الْأُولَى - خَمْسَةٌ يُقَالُ لَهُمْ : ذَوُو رَأْيِ الْعَرَبِ وَمَكِيدَتُهُمْ ، يُعَدُّ مِنْ قُرَيْشٍ مُعَاوِيَةُ وَعَمْرٌو ، وَيُعَدُّ مِنَ الْأَنْصَارِ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ ، وَيُعَدُّ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ عَبْدُ اللهِ بْنُ بُدَيْلِ بْنِ وَرْقَاءَ الْخُزَاعِيُّ ، وَيُعَدُّ مِنْ ثَقِيفَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ ، فَكَانَ مَعَ عَلِيٍّ مِنْهُمْ رَجُلَانِ : قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ بُدَيْلٍ ، وَكَانَ الْمُغِيرَةُ مُعْتَزِلًا بِالطَّائِفِ وَأَرْضِهَا ، فَلَمَّا حُكِّمَ الْحَكَمَانِ فَاجْتَمَعَا بِأَذْرُحَ ، وَافَاهُمَا الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ ، وَأَرْسَلَ الْحَكَمَانِ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ، وَإِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، وَوَافَى رِجَالًا كَثِيرًا مِنْ قُرَيْشٍ وَوَافَى مُعَاوِيَةُ بِأَهْلِ الشَّامِ وَوَافَى أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ وَعَمْرُو بْنُ الْعَاصِ - وَهُمَا الْحَكَمَانِ - وَأَبَى عَلِيٌّ وَأَهْلُ الْعِرَاقِ أَنْ يُوَافُوا ، فَقَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ لِرِجَالٍ مِنْ ذَوِي رَأْيِ أَهْلِ قُرَيْشٍ : هَلْ تَرَوْنَ أَحَدًا يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَسْتَطِيعَ أَنْ يَعْلَمَ : أَيَجْتَمِعُ هَذَانِ الْحَكَمَانِ أَمْ لَا ؟ فَقَالُوا لَهُ : لَا نَرَى أَنَّ أَحَدًا يَعْلَمُ ذَلِكَ قَالَ : فَوَاللهِ إِنِّي لَأَظُنُّنِي سَأَعْلَمُهُ مِنْهُمَا حِينَ أَخْلُو بِهِمَا فَأُرَاجِعُهُمَا . فَدَخَلَ عَلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فَبَدَأَ بِهِ فَقَالَ : يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ ، أَخْبِرْنِي عَمَّا أَسْأَلُكَ عَنْهُ : كَيْفَ تَرَانَا مَعْشَرَ الْمُعْتَزِلَةِ ؟ فَإِنَّا قَدْ شَكَكْنَا فِي هَذَا الْأَمْرِ الَّذِي قَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ فِي هَذَا الْقِتَالِ ، وَرَأَيْنَا نَسْتَأْنِي وَنَتَثَبَّتُ حَتَّى تَجْتَمِعَ الْأُمَّةُ عَلَى رَجُلٍ فَنَدْخُلَ فِي صَالِحِ مَا دَخَلَتْ فِيهِ الْأُمَّةُ ؟ فَقَالَ عَمْرٌو : أَرَاكُمْ مَعْشَرَ الْمُعْتَزِلَةِ خَلْفَ الْأَبْرَارِ وَمَعْشَرَ الْفُجَّارِ فَانْصَرَفَ الْمُغِيرَةُ وَلَمْ يَسْأَلْهُ عَنْ غَيْرِ ذَلِكَ حَتَّى دَخَلَ عَلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ، فَخَلَا بِهِ فَقَالَ لَهُ نَحْوًا مِمَّا قَالَ لِعَمْرٍو ، فَقَالَ أَبُو مُوسَى : أَرَاكُمْ أَثْبَتَ النَّاسِ رَأْيًا ، وَأَرَى فِيكُمْ بَقِيَّةَ الْمُسْلِمِينَ . فَانْصَرَفَ فَلَمْ يَسْأَلْهُ عَنْ غَيْرِ ذَلِكَ قَالَ : فَلَقِيَ أَصْحَابَهُ الَّذِينَ قَالَ لَهُمْ مَا قَالَ مِنْ ذَوِي رَأْيِ قُرَيْشٍ قَالَ : أُقْسِمُ لَكُمْ لَا يَجْتَمِعُ هَذَانِ عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ ، وَلَيَدْعُوَنَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِلَى رَأْيِهِ . فَلَمَّا اجْتَمَعَ الْحَكَمَانِ ، وَتَكَلَّمَا خَالِيَيْنِ فَقَالَ عَمْرٌو : يَا أَبَا مُوسَى ، أَرَأَيْتَ أَوَّلَ مَا نَقْضِي بِهِ فِي الْحَقِّ ؟ عَلَيْنَا أَنْ نَقْضِيَ لِأَهْلِ الْوَفَاءِ بِالْوَفَاءِ ، وَلِأَهْلِ الْغَدْرِ بِالْغَدْرِ ، فَقَالَ أَبُو مُوسَى : وَمَا ذَلِكَ ؟ قَالَ : أَلَسْتَ تَعْلَمُ أَنَّ مُعَاوِيَةَ وَأَهْلَ الشَّامِ قَدْ وَافَوْا لِلْمَوْعِدِ الَّذِي وَعَدْنَاهُمْ إِيَّاهُ ؟ فَقَالَ : فَاكْتُبْهَا ، فَكَتَبَهَا أَبُو مُوسَى ، فَقَالَ عَمْرٌو : قَدْ أُخْلِصْتُ أَنَا وَأَنْتَ أَنْ نُسَمِّيَ رَجُلًا يَلِي أَمْرَ هَذَهِ الْأُمَّةِ ، فَسَمِّ يَا أَبَا مُوسَى ، فَإِنِّي أَقْدِرُ عَلَى أَنْ أُبَايِعَكَ مِنْكَ عَلَى أَنْ تُبَايِعَنِي ، فَقَالَ أَبُو مُوسَى : أُسَمِّي عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - وَكَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ فِيمَنِ اعْتَزَلَ - فَقَالَ عَمْرٌو : فَأَنَا أُسَمِّي لَكَ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ ، فَلَمْ يَبْرَحَا مِنْ مَجْلِسِهِمَا ذَلِكَ حَتَّى اخْتَلَفَا وَاسْتَبَّا ، ثُمَّ خَرَجَا إِلَى النَّاسِ ، ثُمَّ قَالَ أَبُو مُوسَى : يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنِّي قَدْ وَجَدْتُ مَثَلَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ مَثَلَ الَّذِي قَالَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا حَتَّى بَلَغَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ وَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي وَجَدْتُ مَثَلَ أَبِي مُوسَى مَثَلَ الَّذِي قَالَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا حَتَّى بَلَغَ الظَّالِمِينَ ثُمَّ كَتَبَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْمَثَلِ الَّذِي ضَرَبَ لِصَاحِبِهِ إِلَى الْأَمْصَارِ . قَالَ الزُّهْرِيُّ : عَنْ سَالِمٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ مَعْمَرٌ : وَأَخْبَرَنِي ابْنُ طَاوُسٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : فَقَامَ مُعَاوِيَةُ عَشِيَّةً فَأَثْنَى عَلَى اللهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ : أَمَّا بَعْدُ ، فَمَنْ كَانَ مُتَكَلِّمًا فِي هَذَا الْأَمْرِ ، فَلْيُطْلِعْ لِي قَرْنَهُ ، فَوَاللهِ لَا يُطْلِعُ فِيهِ أَحَدٌ إِلَّا كُنْتُ أَحَقَّ بِهِ مِنْهُ وَمَنْ أَبِيهِ - قَالَ : يُعَرِّضُ بِعَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ - قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ : " فَأَطْلَقْتُ حَبْوَتِي فَأَرَدْتُ أَنْ أَقُومَ إِلَيْهِ فَأَقُولَ : يَتَكَلَّمُ فِيهِ رِجَالٌ قَاتَلُوكَ وَأَبَاكَ عَلَى الْإِسْلَامِ ، ثُمَّ خَشِيتُ أَنْ أَقُولَ كَلِمَةً تُفَرِّقُ بَيْنَ الْجَمْعِ ، وَتُسْفَكُ فِيهِ الدِّمَاءُ ، وَأُحْمَلُ فِيهِ عَلَى غَيْرِ رَأْيٍ ، فَكَانَ مَا وَعَدَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي الْجِنَانِ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ ذَلِكَ قَالَ : فَلَمَّا انْطَلَقْتُ إِلَى مَنْزِلِي أَتَانِي حَبِيبُ بْنُ مَسْلَمَةَ فَقَالَ : مَا الَّذِي مَنَعَكَ أَنْ تَتَكَلَّمَ حِينَ سَمِعْتَ الرَّجُلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ فَقُلْتُ لَهُ : لَقَدْ أَرَدْتُ ذَلِكَ ثُمَّ خَشِيتُ أَنْ أَقُولَ كَلِمَةً تُفَرِّقُ بَيْنَ الْجَمْعِ ، وَتُسْفَكُ فِيهَا الدِّمَاءُ ، وَأُحْمَلُ فِيهَا عَلَى غَيْرِ رَأْيٍ ، فَكَانَ مَا وَعَدَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي الْجِنَانِ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ ، فَقَالَ حَبِيبُ بْنُ مَسْلَمَةَ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ : فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي ، فَإِنَّكَ عُصِمْتَ ، وَحُفِظْتَ مِمَّا خِفْتَ عُرَّتَهُ " .
المصدر: مصنف عبد الرزاق (9872 )
4008 - ( أَخْبَرَنَا ) أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ ، أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ ، ثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ ، ثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ، عَنْ مِسْعَرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ عَنْ عَرْفَجَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبْصَرَ رَجُلًا بِهِ زَمَانَةٌ فَسَجَدَ . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ : وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - أَتَاهُ فَتْحٌ فَسَجَدَ ، وَأَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - أَتَاهُ فَتْحٌ أَوْ أَبْصَرَ رَجُلًا بِهِ زَمَانَةٌ فَسَجَدَ . وَيُقَالُ هَذَا عَرْفَجَةُ السُّلَمِيُّ ، وَلَا يَرَوْنَ لَهُ صُحْبَةً فَيَكُونُ مُرْسَلًا شَاهِدًا لِمَا تَقَدَّمَ . وَقِيلَ : عَنْ مِسْعَرٍ ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُرْسَلًا ثُمَّ عَنْهُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا
المصدر: سنن البيهقي الكبرى (4008 )
4009 - أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ الْمُزَكِّي ، أَنْبَأَ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ ، أَنْبَأَ جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ ، أَنْبَأَ مِسْعَرٌ عَنْ أَبِي عَوْنٍ عَنْ رَجُلٍ : أَنَّ أَبَا بَكْرٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - لَمَّا أَتَاهُ فَتْحُ الْيَمَامَةِ سَجَدَ .
المصدر: سنن البيهقي الكبرى (4009 )
بَابُ مَنِ اخْتَارَ الْكَفَّ عَنِ الْقَطْعِ وَالتَّحْرِيقِ إِذَا كَانَ الْأَغْلَبُ أَنَّهَا سَتَصِيرُ دَارَ إِسْلَامٍ أَوْ دَارَ عَهْدٍ . 18200 - ( أَخْبَرَنَا ) أَبُو نَصْرٍ : عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ قَتَادَةَ ، أَنْبَأَ أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ خَمِيرَوَيْهِ الْكَرَابِيسِيُّ الْهَرَوِيُّ بِهَا ، أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ نَجْدَةَ ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ : أَنَّ أَبَا بَكْرٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - لَمَّا بَعَثَ الْجُنُودَ نَحْوَ الشَّامِ يَزِيدَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ ، وَعَمْرَو بْنَ الْعَاصِ ، وَشُرَحْبِيلَ بْنَ حَسَنَةَ ، قَالَ : لَمَّا رَكِبُوا مَشَى أَبُو بَكْرٍ مَعَ أُمَرَاءِ جُنُودِهِ يُوَدِّعُهُمْ ، حَتَّى بَلَغَ ثَنِيَّةَ الْوَدَاعِ فَقَالُوا : يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللهِ ، أَتَمْشِي وَنَحْنُ رُكْبَانٌ ؟ فَقَالَ : إِنِّي أَحْتَسِبُ خُطَايَ هَذِهِ فِي سَبِيلِ اللهِ ، ثُمَّ جَعَلَ يُوصِيهِمْ فَقَالَ : أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللهِ ، اغْزُوا فِي سَبِيلِ اللهِ ، فَقَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاللهِ ؛ فَإِنَّ اللهَ نَاصِرُ دِينِهِ ، وَلَا تَغُلُّوا ، وَلَا تَغْدِرُوا ، وَلَا تَجْبُنُوا ، وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ ، وَلَا تَعْصُوا مَا تُؤْمَرُونَ ، فَإِذَا لَقِيتُمُ الْعَدُوَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ - إِنْ شَاءَ اللهُ - فَادْعُوهُمْ إِلَى ثَلَاثِ خِصَالٍ ، فَإِنْ هُمْ أَجَابُوكَ فَاقْبَلُوا مِنْهُمْ ، وَكُفُّوا عَنْهُمُ : ادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ ، فَإِنْ هُمْ أَجَابُوكَ ، فَاقْبَلُوا مِنْهُمْ وَكُفُّوا عَنْهُمْ ، ثُمَّ ادْعُوهُمْ إِلَى التَّحَوُّلِ مِنْ دَارِهِمْ إِلَى دَارِ الْمُهَاجِرِينَ ، فَإِنْ هُمْ فَعَلُوا فَأَخْبِرُوهُمْ : أَنَّ لَهُمْ مِثْلَ مَا لِلْمُهَاجِرِينَ وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَى الْمُهَاجِرِينَ ، وَإِنْ هُمْ دَخَلُوا فِي الْإِسْلَامِ وَاخْتَارُوا دَارَهُمْ عَلَى دَارِ الْمُهَاجِرِينَ ، فَأَخْبِرُوهُمْ أَنَّهُمْ كَأَعْرَابِ الْمُسْلِمِينَ ؛ يَجْرِي عَلَيْهِمْ حُكْمُ اللهِ الَّذِي فَرَضَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ، وَلَيْسَ لَهُمْ فِي الْفَيْءِ وَالْغَنَائِمِ شَيْءٌ حَتَّى يُجَاهِدُوا مَعَ الْمُسْلِمِينَ ، فَإِنْ هُمْ أَبَوْا أَنْ يَدْخُلُوا فِي الْإِسْلَامِ ، فَادْعُوهُمْ إِلَى الْجِزْيَةِ ، فَإِنْ هُمْ فَعَلُوا ، فَاقْبَلُوا مِنْهُمْ وَكُفُّوا عَنْهُمْ ، وَإِنْ هُمْ أَبَوْا ، فَاسْتَعِينُوا بِاللهِ عَلَيْهِمْ فَقَاتِلُوهُمْ إِنْ شَاءَ اللهُ ، وَلَا تُغْرِقُنَّ نَخْلًا ، وَلَا تَحْرِقُنَّهَا ، وَلَا تَعْقِرُوا بَهِيمَةً ، وَلَا شَجَرَةً تُثْمِرُ ، وَلَا تَهْدِمُوا بَيْعَةً ، وَلَا تَقْتُلُوا الْوِلْدَانَ ، وَلَا الشُّيُوخَ ، وَلَا النِّسَاءَ ، وَسَتَجِدُونَ أَقْوَامًا حَبَسُوا أَنْفُسَهُمْ فِي الصَّوَامِعِ ؛ فَدَعُوهُمْ وَمَا حَبَسُوا أَنْفُسَهُمْ لَهُ ، وَسَتَجِدُونَ آخَرِينَ اتَّخَذَ الشَّيْطَانُ فِي رُءُوسِهِمْ أَفْحَاصًا ، فَإِذَا وَجَدْتُمْ أُولَئِكَ فَاضْرِبُوا أَعْنَاقَهُمْ - إِنْ شَاءَ اللهُ ( أَخْبَرَنَا ) أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ ، وَأَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو ، قَالَا : ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ : مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ يَقُولُ : سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ : هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ ، مَا أَظُنُّ مِنْ هَذَا شَيْئًا ، هَذَا كَلَامُ أَهْلِ الشَّامِ ، أَنْكَرَهُ أَبِي عَلَى يُونُسَ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ ، كَأَنَّهُ عِنْدَهُ مِنْ يُونُسَ عَنْ غَيْرِ الزُّهْرِيِّ . ( أَخْبَرَنَا ) أَبُو سَعِيدٍ ، ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ ، أَنْبَأَ الرَّبِيعُ ، قَالَ : قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللهُ - : وَلَعَلَّ أَمْرَ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - بِأَنْ يَكُفُّوا عَنْ أَنْ يَقْطَعُوا شَجَرًا مُثْمِرًا إِنَّمَا هُوَ لِأَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُخْبِرُ أَنَّ بِلَادَ الشَّامِ تُفْتَحُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَلَمَّا كَانَ مُبَاحًا لَهُ أَنْ يَقْطَعَ وَيَتْرُكَ اخْتَارَ التَّرْكَ نَظَرًا لِلْمُسْلِمِينَ لَا لِأَنَّهُ رَآهُ مُحَرَّمًا لِأَنَّهُ قَدْ حَضَرَ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَحْرِيقَهُ بِالنَّضِيرِ وَخَيْبَرَ وَالطَّائِفِ .
المصدر: سنن البيهقي الكبرى (18200 )
18204 - ( أَخْبَرَنَا ) أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْمِهْرَجَانِيُّ ، أَنْبَأَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمُزَكِّي ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبُوشَنْجِيُّ ، ثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ ، ثَنَا مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ : أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - بَعَثَ جُيُوشًا إِلَى الشَّامِ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي وَصِيَّتِهِ ، إِلَى أَنْ قَالَ : وَلَا تَعْقِرَنَّ شَاةً وَلَا بَعِيرًا إِلَّا لِمَأْكَلَةٍ .
المصدر: سنن البيهقي الكبرى (18204 )
18205 - ( وَأَخْبَرَنَا ) أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ ، أَنْبَأَ أَبُو الْفَضْلِ بْنُ خَمِيرَوَيْهِ ، أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ نَجْدَةَ ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ : أَنَّ أَبَا بَكْرٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - بَعَثَ يَزِيدَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ إِلَى الشَّامِ فَمَشَى مَعَهُ - فَذَكَرَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ : وَلَا تَذْبَحُوا بَعِيرًا وَلَا بَقَرًا إِلَّا لِمَأْكَلٍ .
المصدر: سنن البيهقي الكبرى (18205 )
بَابُ تَرْكِ قَتْلِ مَنْ لَا قِتَالَ فِيهِ مِنَ الرُّهْبَانِ وَالْكَبِيرِ وَغَيْرِهِمَا . ( 18219 - أَخْبَرَنَا ) أَبُو أَحْمَدَ الْمِهْرَجَانِيُّ ، أَنْبَأَ أَبُو بَكْرِ بْنُ جَعْفَرٍ الْمُزَكِّي ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، ثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ ، ثَنَا مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ : أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - بَعَثَ جُيُوشًا إِلَى الشَّامِ ، فَخَرَجَ يَمْشِي مَعَ يَزِيدَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ وَكَانَ أَمِيرَ رُبُعٍ مِنْ تِلْكَ الْأَرْبَاعِ ، فَزَعَمُوا أَنْ يَزِيدَ قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - : إِمَّا أَنْ تَرْكَبَ وَإِمَّا أَنْ أَنْزِلَ ، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : مَا أَنْتَ بِنَازِلٍ وَلَا أَنَا بِرَاكِبٍ ؛ إِنِّي أَحْتَسِبُ خُطَايَ هَذِهِ فِي سَبِيلِ اللهِ ، قَالَ : إِنَّكَ سَتَجِدُ قَوْمًا زَعَمُوا أَنَّهُمْ حَبَسُوا أَنْفُسَهُمْ لِلهِ ؛ فَذَرْهُمْ وَمَا زَعَمُوا أَنَّهُمْ حَبَسُوا أَنْفُسَهُمْ لَهُ ، وَسَتَجِدُ قَوْمًا فَحَصُوا عَنْ أَوْسَاطِ رُءُوسِهِمْ مِنَ الشَّعَرِ ؛ فَاضْرِبْ مَا فَحَصُوا عَنْهُ بِالسَّيْفِ ، وَإِنِّي مُوصِيكَ بِعَشْرٍ : لَا تَقْتُلَنَّ امْرَأَةً ، وَلَا صَبِيًّا ، وَلَا كَبِيرًا هَرِمًا ، وَلَا تَقْطَعَنَّ شَجَرًا مُثْمِرًا ، وَلَا تُخَرِّبَنَّ عَامِرًا ، وَلَا تَعْقِرَنَّ شَاةً وَلَا بَعِيرًا إِلَّا لِمَأْكَلَةٍ ، وَلَا تُحْرِقَنَّ نَخْلًا وَلَا تُغْرِقَنَّهُ ، وَلَا تَغْلُلُ ، وَلَا تَجْبُنْ . ( وَرُوِّينَا ) فِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - كَمَا مَضَى فِي مَسْأَلَةِ التَّحْرِيقِ .
المصدر: سنن البيهقي الكبرى (18219 )
18220 - ( أَخْبَرَنَا ) أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ ، وَأَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو ، قَالَا : ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، أَنْبَأَ عَبْدُ الْوَهَّابِ . بْنُ عَطَاءٍ ، أَنْبَأَ رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ الشَّامِيِّ ، قَالَ : جَهَّزَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - يَزِيدَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ ، بَعَثَهُ إِلَى الشَّامِ أَمِيرًا فَمَشَى مَعَهُ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَاهُ .
المصدر: سنن البيهقي الكبرى (18220 )
18221 - ( وَأَخْبَرَنَا ) أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ ، ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ ، قَالَ : لَمَّا بَعَثَ أَبُو بَكْرٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - يَزِيدَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ إِلَى الشَّامِ عَلَى رُبُعٍ مِنَ الْأَرْبَاعِ ، خَرَجَ أَبُو بَكْرٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - مَعَهُ يُوصِيهِ وَيَزِيدُ رَاكِبٌ ، وَأَبُو بَكْرٍ يَمْشِي ، فَقَالَ يَزِيدُ : يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِمَّا أَنْ تَرْكَبَ وَإِمَّا أَنْ أَنْزِلَ ، فَقَالَ : مَا أَنْتَ بِنَازِلٍ وَمَا أَنَا بِرَاكِبٍ ؛ إِنِّي أَحْتَسِبُ خُطَايَ هَذِهِ فِي سَبِيلِ اللهِ ، يَا يَزِيدُ ، إِنَّكُمْ سَتَقْدَمُونَ بِلَادًا تُؤْتَوْنَ فِيهَا بِأَصْنَافٍ مِنَ الطَّعَامِ ؛ فَسَمُّوا اللهَ عَلَى أَوَّلِهَا ، وَاحْمَدُوهُ عَلَى آخِرِهَا . وَإِنَّكُمْ سَتَجِدُونَ أَقْوَامًا قَدْ حَبَسُوا أَنْفُسَهُمْ فِي هَذِهِ الصَّوَامِعِ ؛ فَاتْرُكُوهُمْ وَمَا حَبَسُوا لَهُ أَنْفُسَهُمْ . وَسَتَجِدُونَ أَقْوَامًا قَدِ اتَّخَذَ الشَّيْطَانُ عَلَى رُءُوسِهِمْ مَقَاعِدَ : يَعْنِي الشَّمَامِسَةَ ؛ فَاضْرِبُوا تِلْكَ الْأَعْنَاقَ . وَلَا تَقْتُلُوا كَبِيرًا هَرِمًا ، وَلَا امْرَأَةً ، وَلَا وَلِيدًا ، وَلَا تُخَرِّبُوا عُمْرَانًا ، وَلَا تَقْطَعُوا شَجَرَةً إِلَّا لِنَفْعٍ ، وَلَا تَعْقِرُنَّ بَهِيمَةً إِلَّا لِنَفْعٍ ، وَلَا تُحْرِقَنَّ نَخْلًا وَلَا تُغْرِقَنَّهُ ، وَلَا تَغْدِرْ ، وَلَا تُمَثِّلْ ، وَلَا تَجْبُنْ ، وَلَا تَغْلُلْ ، وَلَيَنْصُرَنَّ اللهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ ، أَسْتَوْدِعُكَ اللهَ ، وَأُقْرِئُكَ السَّلَامَ - ثُمَّ انْصَرَفَ .
المصدر: سنن البيهقي الكبرى (18221 )
18223 - ( أَخْبَرَنَا ) أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ ، أَنْبَأَ أَبُو الْفَضْلِ بْنُ خَمِيرَوَيْهِ ، أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ نَجْدَةَ ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ : أَنَّ أَبَا بَكْرٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - بَعَثَ يَزِيدَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ إِلَى الشَّامِ فَمَشَى مَعَهُ يُشَيِّعُهُ ، قَالَ يَزِيدُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ : إِنِّي أَكْرَهُ أَنْ تَكُونَ مَاشِيًا وَأَنَا رَاكِبٌ ، قَالَ : فَقَالَ : إِنَّكَ خَرَجْتَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللهِ ، وَإِنِّي أَحْتَسِبُ فِي مَشْيِي هَذَا مَعَكَ ، ثُمَّ أَوْصَاهُ فَقَالَ : لَا تَقْتُلُوا صَبِيًّا ، وَلَا امْرَأَةً وَلَا شَيْخًا كَبِيرًا ، وَلَا مَرِيضًا ، وَلَا رَاهِبًا ، وَلَا تَقْطَعُوا مُثْمِرًا ، وَلَا تُخَرِّبُوا عَامِرًا ، وَلَا تَذْبَحُوا بَعِيرًا وَلَا بَقَرَةً إِلَّا لِمَأْكَلٍ ، وَلَا تُغْرِقُوا نَخْلًا وَلَا تُحْرِقُوهُ . ( وَقَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ ) عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
المصدر: سنن البيهقي الكبرى (18223 )
18316 - ( أَخْبَرَنَا ) أَبُو عَمْرٍو الْبِسْطَامِيُّ ، أَنْبَأَ أَبُو بَكْرٍ الْإِسْمَاعِيلِيُّ ، أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ، ثَنَا زُهَيْرٌ ، ثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - : أَنَّهُ كَانَ عَلَى فَرَسٍ لَهُ يَوْمَ لَقِيَ الْمُسْلِمُونَ طَيِّئًا وَأَسَدًا ، وَأَمِيرُ الْمُسْلِمِينَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بَعَثَهُ أَبُو بَكْرٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - فَاقْتَحَمَ الْفَرَسُ بِعَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ جُرُفًا ، فَصَرَعَهُ وَسَقَطَ عَبْدُ اللهِ ، فَعَارَ الْفَرَسُ فَأَخَذَهُ الْعَدُوُّ ، فَلَمَّا هَزَمَ اللهُ الْعَدُوَّ رَدَّ خَالِدٌ عَلَى عَبْدِ اللهِ فَرَسَهُ . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ هُوَ الَّذِي رُدَّ عَلَيْهِ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْفَرَسُ بَعْدَهُ ؛ لِيَكُونَ مُوَافِقًا لِرِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ ، ثُمَّ رِوَايَةِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ هَذِهِ . وَاللهُ أَعْلَمُ . وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنَ الرِّوَايَاتِ أَمْرُ الْقِسْمَةِ ، وَلَعَلَّهُ فِي رِوَايَةِ يَحْيَى مِنْ قَوْلِ بَعْضِ الرُّوَاةِ دُونَ ابْنِ عُمَرَ .
المصدر: سنن البيهقي الكبرى (18316 )
18682 - ( أَخْبَرَنَا ) أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ ، ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ ، ثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ فِي قِصَّةِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ حِينَ فَرَغَ مِنَ الْيَمَامَةِ قَالَ : فَكَتَبَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - إِلَى خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ وَهُوَ بِالْيَمَامَةِ : مِنْ عَبْدِ اللهِ أَبِي بَكْرٍ خَلِيفَةِ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ وَالَّذِينَ مَعَهُ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ ، وَالْأَنْصَارِ ، وَالتَّابِعِينَ بِإِحْسَانٍ ، سَلَامٌ عَلَيْكُمْ ، فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكُمُ اللهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ، أَمَّا بَعْدُ ، فَالْحَمْدُ لِلهِ الَّذِي أَنْجَزَ وَعْدَهُ ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ ، وَأَعَزَّ وَلِيَّهُ ، وَأَذَلَّ عَدُوَّهُ ، وَغَلَبَ الْأَحْزَابَ فَرْدًا ، فَإِنَّ اللهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ قَالَ : وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ ، وَكَتَبَ الْآيَةَ كُلَّهَا ، وَقَرَأَ الْآيَةَ " وَعْدًا مِنْهُ لَا خُلْفَ لَهُ ، وَمَقَالًا لَا رَيْبَ فِيهِ ، وَفَرَضَ الْجِهَادَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ : كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ حَتَّى فَرَغَ مِنَ الْآيَاتِ ، فَاسْتَتِمُّوا مَوْعِدَ اللهِ إِيَّاكُمْ ، وَأَطِيعُوهُ فِيمَا فَرَضَ عَلَيْكُمْ وَإِنْ عَظُمَتْ فِيهِ الْمُؤْنَةُ ، وَاسْتَبَدَّتِ الرَّزِيَّةُ ، وَبَعُدَتِ الْمَشَقَّةُ ، وَفُجِعْتُمْ فِي ذَلِكَ بِالْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ يَسِيرٌ فِي عَظِيمِ ثَوَابِ اللهِ ، فَاغْزُوا رَحِمَكُمُ اللهُ فِي سَبِيلِ اللهِ خِفَافًا وَثِقَالا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ كَتَبَ الْآيَةَ ، أَلَا وَقَدْ أَمَرْتُ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ بِالْمَسِيرِ إِلَى الْعِرَاقِ فَلَا يَبْرَحُهَا حَتَّى يَأْتِيَهُ أَمْرِي ، فَسِيرُوا مَعَهُ ، وَلَا تَتَثَاقَلُوا عَنْهُ ؛ فَإِنَّهُ سَبِيلٌ يُعَظِّمُ اللهُ فِيهِ الْأَجْرَ لِمَنْ حَسُنَتْ فِيهِ نِيَّتُهُ ، وَعَظُمَتْ فِي الْخَيْرِ رَغْبَتُهُ ، فَإِذَا وَقَعْتُمُ الْعِرَاقَ فَكُونُوا بِهَا حَتَّى يَأْتِيَكُمْ أَمْرِي . كَفَانَا اللهُ وَإِيَّاكُمْ مُهِمَّاتِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، وَالسَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ . قَالَ الشَّيْخُ : ثُمَّ بَيِّنٌ فِي التَّوَارِيخِ وُرُودُ كِتَابِهِ عَلَيْهِ بِالسَّيْرِ إِلَى الشَّامِ ، وَإِمْدَادُ مَنْ بِهَا مِنْ أُمَرَاءِ الْأَجْنَادِ ، وَمَا كَانَ مِنَ الظَّفَرِ لِلْمُسْلِمِينَ يَوْمَ أَجْنَادِينَ فِي أَيَّامِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - وَمَا كَانَ مِنْ خُرُوجِ هِرَقْلَ مُتَوَجِّهًا نَحْوَ الرُّومِ ، وَمَا كَانَ مِنَ الْفُتُوحِ بِهَا ، وَبِالْعِرَاقِ ، وَبِأَرْضِ فَارِسَ ، وَهَلَاكِ كِسْرَى ، وَحَمْلِ كُنُوزِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فِي أَيَّامِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ .
المصدر: سنن البيهقي الكبرى (18682 )
4496 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، ثَنَا بَهْزُ بْنُ نَصْرٍ الْخَوْلَانِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لَمَّا بَعَثَ الْجُيُوشَ نَحْوَ الشَّامِ يَزِيدَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ ، وَعَمْرَو بْنَ الْعَاصِ ، وَشُرَحْبِيلَ ابْنَ حَسَنَةَ ، مَشَى مَعَهُمْ حَتَّى بَلَغَ ثَنِيَّةَ الْوَدَاعِ ، فَقَالُوا : يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللهِ ، تَمْشِي وَنَحْنُ رُكْبَانٌ . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ .
المصدر: المستدرك على الصحيحين (4496 )
5169 - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْأَصْبَهَانِيُّ ، ثَنَا الْحَسَنُ ، ثَنَا الْحُسَيْنُ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ : وَعَمْرُو بْنُ الطُّفَيْلِ بْنِ عَمْرِو بْنِ طَرِيفِ بْنِ الْعَاصِ بْنِ ثَعْلَبَةَ الْأَزْدِيُّ وَكَانَ أَبُوهُ الطُّفَيْلُ بْنُ عَمْرٍو مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ حَتَّى قُبِضَ ، فَلَمَّا ارْتَدَّتِ الْعَرَبُ خَرَجَ فَجَاهَدَ حَتَّى فَرَغَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ طُلَيْحَةَ وَأَرْضِ نَجْدٍ كُلِّهَا ، ثُمَّ سَارَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى الْيَمَامَةِ وَمَعَهُ ابْنُهُ عَمْرُو بْنُ الطُّفَيْلِ ، فَخَرَجَ عَمْرُو بْنُ الطُّفَيْلِ فَجُرِحَ وَقُطِعَتْ يَدُهُ ، ثُمَّ اسْتَبَلَّ وَصَحَّتْ يَدُهُ ، فَبَيْنَا هُوَ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ إِذْ أُتِيَ بِطَعَامٍ فَتَنَحَّى عَنْهُ ، فَقَالَ عُمَرُ : مَا لَكَ ؟ تَنَحَّيْتَ بِمَكَانِ يَدِكَ ؟ قَالَ : أَجَلْ ، قَالَ : لَا وَاللهِ ، لَا أَذُوقُهُ حَتَّى تُسَوِّطَ بِيَدِكَ فِيهِ ، فَوَاللهِ مَا فِي الْقَوْمِ أَحَدٌ بَعْضُهُ فِي الْجَنَّةِ غَيْرُكَ ، ثُمَّ خَرَجَ عَامَ الْيَرْمُوكِ فِي عَهْدِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مَعَ الْمُسْلِمِينَ فَقُتِلَ شَهِيدًا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ .
المصدر: المستدرك على الصحيحين (5169 )
5944 - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَاشِمِيُّ بِالْكُوفَةِ ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَكَمِ الْحِيرِيُّ ، ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ الْحَارِثِ الطَّائِفِيُّ ، حَدَّثَنِي أَبُو عَوْنٍ الثَّقَفِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ : لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - بَعَثَنِي أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - إِلَى أَهْلِ الْبُحَيْرَةِ ، ثُمَّ شَهِدْتُ الْيَمَامَةَ ، ثُمَّ شَهِدْتُ فُتُوحَ الشَّامِ مَعَ الْمُسْلِمِينَ ، ثُمَّ شَهِدْتُ الْيَرْمُوكَ فَأُصِيبَتْ عَيْنِي يَوْمَ الْيَرْمُوكِ ، ثُمَّ شَهِدْتُ الْقَادِسِيَّةَ ، وَكُنْتُ رَسُولَ سَعْدٍ إِلَى رُسْتُمَ وَوَلِيتُ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فُتُوحًا ، وَفَتَحْتُ هَمَذَانَ ، وَكُنْتُ عَلَى مَيْسَرَةِ النُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ يَوْمَ نَهَاوَنْدَ ، وَكَانَ عُمَرُ قَدْ كَتَبَ : إِنْ هَلَكَ النُّعْمَانُ ، فَالْأَمِيرُ حُذَيْفَةُ ، وَإِنْ هَلَكَ حُذَيْفَةُ فَالْأَمِيرُ الْمُغِيرَةُ ، وَكُنْتُ أَوَّلَ مَنْ وَضَعَ دِيوَانَ الْبَصْرَةِ ، وَجَمَعْتُ النَّاسَ لِيُعْطَوْا ، وَوَلِيتُ الْكُوفَةَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَقُتِلَ عُمَرُ ، وَأَنَا عَلَيْهَا ، ثُمَّ وَلِيتُهَا لِمُعَاوِيَةَ .
المصدر: المستدرك على الصحيحين (5944 )
بَابُ مَا يُؤْمَرُ بِهِ الْجُيُوشُ إِذَا خَرَجُوا . 3560 2383 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ : نَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ أَبِي هِلَالٍ ، حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُبَيْدَةَ ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لَمَّا أَمَّرَ عَلَى الْأَجْنَادِ : يَزِيدَ ابْنَ أَبِي سُفْيَانَ عَلَى جُنْدٍ ، وَعَمْرَو بْنَ الْعَاصِ عَلَى جُنْدٍ ، وَشُرَحْبِيلَ بْنَ حَسَنَةَ عَلَى جُنْدٍ ، وَأَمَّرَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ عَلَى جُنْدٍ ، ثُمَّ جَعَلَ يَزِيدَ عَلَى الْجَمَاعَةِ ، وَخَرَجَ مَعَهُ يُشَيِّعُهُ وَيُوصِيهِ ، وَيَزِيدُ رَاكِبٌ ، وَأَبُو بَكْرٍ يَمْشِي إِلَى جَنْبِهِ ، فَقَالَ يَزِيدُ : يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللهِ إِمَّا أَنْ تَرْكَبَ ، وَإِمَّا أَنْ أَنْزِلَ وَأَمْشِيَ مَعَكَ ، فَقَالَ : إِنِّي لَسْتُ بِرَاكِبٍ ، وَلَسْتُ بِتَارِكِكَ أَنْ تَنْزِلَ ، إِنِّي أَحْتَسِبُ هَذَا الْخَطْوَ فِي سَبِيلِ اللهِ ، يَا يَزِيدُ إِنَّكُمْ سَتَقْدَمُونَ أَرْضًا يُقَدَّمُ إِلَيْكُمْ فِيهَا أَلْوَانُ الْأَطْعِمَةِ ، فَسَمُّوا اللهَ إِذَا أَكَلْتُمْ ، وَاحْمَدُوهُ إِذَا فَرَغْتُمْ ، يَا يَزِيدُ ، إِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ قَوْمًا قَدْ فَحَصُوا أَوْسَاطَ رُؤُوسِهِمْ فَهِيَ كَالْعَصَائِبِ ، فَافْلِقُوا هَامَهُمْ بِالسُّيُوفِ ، وَسَتَمُرُّونَ عَلَى قَوْمٍ فِي صَوَامِعَ لَهُمُ ، احْتَبَسُوا أَنْفُسَهُمْ فِيهَا ، فَدَعْهُمْ حَتَّى يُمِيتَهُمُ اللهُ فِيهَا عَلَى ضَلَالَتِهِمْ ، يَا يَزِيدُ لَا تَقْتُلْ صَبِيًّا ، وَلَا امْرَأَةً ، وَلَا صَغِيرًا ، وَلَا تُخَرِّبَنَّ عَامِرًا ، وَلَا تَعْقِرَنَّ شَجَرًا مُثْمِرًا ، وَلَا دَابَّةً عَجْمَاءَ ، وَلَا بَقَرَةً ، وَلَا شَاةً إِلَّا لِمَأْكَلَةٍ ، وَلَا تُحْرِقَنَّ نَخْلًا ، وَلَا تُغْرِقَنَّهُ ، وَلَا تَغْلُلْ ، وَلَا تَجْبُنْ .
المصدر: سنن سعيد بن منصور (3560 )
4153 2977 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ : نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : نَا أَيُّوبُ ، قَالَ : نُبِّئْتُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ، كَانَ عِنْدَ مُعَاوِيَةَ ، فَقَالَ : مَنْ أَحَقُّ بِهَذَا الْأَمْرِ مِنَّا ، وَمَنْ يُنَازِعُنَا فِي هَذَا الْأَمْرِ ؟ قَالَ : « فَهَمَمْتُ أَنْ أَقُولَ : الَّذِينَ قَاتَلُوكَ وَأَبَاكَ عَلَى الْإِسْلَامِ ، فَخَشِيتُ أَنْ يَكُونَ فِي قَوْلِي هَذَا هِرَاقَةُ الدِّمَاءِ ، وَأَنْ يُحْمَلَ قَوْلِي عَلَى غَيْرِ الَّذِي أَرَدْتُ ، وَذَكَرْتُ مَا عِنْدَ اللهِ مِنَ الْجِنَانِ » .
المصدر: سنن سعيد بن منصور (4153 )
1257 وَذَكَرَ مَا حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لَمَّا بَعَثَ أُمَرَاءَ الْجُنُودِ نَحْوَ الشَّامِ : يَزِيدَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ ، وَعَمْرَو بْنَ الْعَاصِ ، وَشُرَحْبِيلَ بْنَ حَسَنَةَ - قَالَ : أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ، اغْزُوا فِي سَبِيلِ اللهِ ، قَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاللهِ ؛ فَإِنَّ اللهَ نَاصِرٌ دِينَهُ ، وَلَا تَغُلُّوا وَلَا تَغْدِرُوا وَلَا تَجْبُنُوا وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ ، وَلَا تُغْرِقُنَّ نَخْلًا وَلَا تَحْرِقُنَّهَا ، وَلَا تَعْقِرُوا بَهِيمَةً وَلَا شَجَرَةً تُثْمِرُ وَلَا تَهْدِمُوا بَيْعَةً . قَالَ هَذَا الْقَائِلُ : فَأَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَدْ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ ، وَقَدْ قَرَأَهَا أُمَرَاءُ الْأَجْنَادِ الَّذِينَ تَقَدَّمَ إِلَيْهِمْ بِمَا تَقَدَّمَ إِلَيْهِمْ بِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَكَانَ مَا تَقَدَّمَ إِلَيْهِمْ بِهِ مِنْ ذَلِكَ بِحَضْرَةِ سِوَاهُمْ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الَّذِينَ قَرَؤُوا هَذِهِ الْآيَةَ أَيْضًا ، وَكَانَ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ لَمْ تَكُنْ نَزَلَتْ فِي الْمَعْنَى الْمَذْكُورِ فِي حَدِيثَيِ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّ نُزُولَهَا كَانَ فِيهِ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ أَنَّ الَّذِي فِي ذَيْنِكَ الْحَدِيثَيْنِ مِنَ السَّبَبِ الَّذِي كَانَ فِيهِ نُزُولُ هَذِهِ الْآيَةِ كَمَا فِيهِمَا ، وَأَنَّ [ مَا ] فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ هَذَا غَيْرُ مُخَالِفٍ لِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ عَلَى عِلْمٍ مِنْ عَوْدِ الشَّامِ إِلَى أَيْدِيهِمْ ، وَمِنْ فَتْحِهِمْ لَهَا ، وَمِنْ غَلَبَتِهِمُ الرُّومَ عَلَيْهَا بِمَا كَانَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَعْلَمَهُمْ إِيَّاهُ مِنْ ذَلِكَ .
المصدر: شرح مشكل الآثار (1257 )
7217 كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ . أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - لَمَّا بَعَثَ الْجُنُودَ نَحْوَ الشَّامِ ؛ يَزِيدَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ ، وَعَمْرَو بْنَ الْعَاصِ ، وَشُرَحْبِيلَ بْنَ حَسَنَةَ كَانَ فِيمَا وَصَّاهُمْ بِهِ : أَنْ لَا يَقْتُلُوا الْوِلْدَانَ ، وَلَا الشُّيُوخَ ، وَلَا النِّسَاءَ ، وَقَالَ : سَتَجِدُونَ قَوْمًا حَبَسُوا أَنْفُسَهُمْ عَلَى الصَّوَامِعِ ، فَدَعُوهُمْ وَمَا حَبَسُوا أَنْفُسَهُمْ ، وَسَتَجِدُونَ آخَرِينَ اتَّخَذَ الشَّيْطَانُ فِي أَوْسَاطِ رُؤُوسِهِمْ مَفَاحِصَ ، فَإِذَا وَجَدْتُمْ أُولَئِكَ فَاضْرِبُوا أَعْنَاقَهُمْ إِنْ شَاءَ اللهُ . وَوَجَدْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى .
المصدر: شرح مشكل الآثار (7217 )
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/topic/s-39191
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة