عدد الأحاديث: 53
567 1231 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ خَطَبَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَذَكَرَ نَبِيَّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَذَكَرَ أَبَا بَكْرٍ قَالَ : إِنِّي رَأَيْتُ كَأَنَّ دِيكًا نَقَرَنِي ثَلَاثَ نَقَرَاتٍ ، وَإِنِّي لَا أُرَاهُ إِلَّا حُضُورَ أَجَلِي . وَإِنَّ أَقْوَامًا يَأْمُرُونَنِي أَنْ أَسْتَخْلِفَ ، وَإِنَّ اللهَ لَمْ يَكُنْ لِيُضِيعَ دِينَهُ وَلَا خِلَافَتَهُ وَلَا الَّذِي بَعَثَ بِهِ نَبِيَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَإِنْ عَجِلَ بِي أَمْرٌ فَالْخِلَافَةُ شُورَى بَيْنَ هَؤُلَاءِ السِّتَّةِ الَّذِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ . وَإِنِّي قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ أَقْوَامًا يَطْعَنُونَ فِي هَذَا الْأَمْرِ أَنَا ضَرَبْتُهُمْ بِيَدِي هَذِهِ عَلَى الْإِسْلَامِ ، فَإِنْ فَعَلُوا ذَلِكَ فَأُولَئِكَ أَعْدَاءُ اللهِ الْكَفَرَةُ الضُّلَّالُ . ثُمَّ إِنِّي لَا أَدَعُ بَعْدِي شَيْئًا أَهَمَّ عِنْدِي مِنَ الْكَلَالَةِ مَا رَاجَعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شَيْءٍ مَا رَاجَعْتُهُ فِي الْكَلَالَةِ ، وَمَا أَغْلَظَ لِي فِي شَيْءٍ مَا أَغْلَظَ لِي فِيهِ حَتَّى طَعَنَ بِإِصْبَعِهِ فِي صَدْرِي فَقَالَ : يَا عُمَرُ ، أَلَا تَكْفِيكَ آيَةُ الصَّيْفِ الَّتِي فِي آخِرِ سُورَةِ النِّسَاءِ ؟ ! . وَإِنِّي إِنْ أَعِشْ أَقْضِ فِيهَا بِقَضِيَّةٍ يَقْضِي بِهَا مَنْ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَمَنْ لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ . ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ عَلَى أُمَرَاءِ الْأَمْصَارِ ، وَإِنِّي إِنَّمَا بَعَثْتُهُمْ عَلَيْهِمْ لِيَعْدِلُوا عَلَيْهِمْ وَلِيُعَلِّمُوا النَّاسَ دِينَهُمْ وَسُنَّةَ نَبِيِّهِمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَيَقْسِمُوا فِيهِمْ فَيْئَهُمْ ، وَيَرْفَعُوا إِلَيَّ مَا أَشْكَلَ عَلَيْهِمْ مِنْ أَمْرِهِمْ . ثُمَّ إِنَّكُمْ - أَيُّهَا النَّاسُ - تَأْكُلُونَ شَجَرَتَيْنِ لَا أُرَاهُمَا إِلَّا خَبِيثَتَيْنِ هَذَا الْبَصَلَ وَالثُّومَ ، لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا وَجَدَ رِيحَهُمَا مِنَ الرَّجُلِ فِي الْمَسْجِدِ أَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ إِلَى الْبَقِيعِ فَمَنْ أَكَلَهُمَا فَلْيُمِتْهُمَا طَبْخًا .
المصدر: صحيح مسلم (1231 )
89 90 89 - حَدَّثَنَا عَفَّانُ ، حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا قَتَادَةُ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ الْغَطَفَانِيِّ ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْيَعْمَرِيِّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، ثُمَّ ذَكَرَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَذَكَرَ أَبَا بَكْرٍ ، ثُمَّ قَالَ : رَأَيْتُ رُؤْيَا لَا أُرَاهَا إِلَّا لِحُضُورِ أَجَلِي ؛ رَأَيْتُ كَأَنَّ دِيكًا نَقَرَنِي نَقْرَتَيْنِ ، قَالَ : وَذَكَرَ لِي أَنَّهُ دِيكٌ أَحْمَرُ ، فَقَصَصْتُهَا عَلَى أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ امْرَأَةِ أَبِي بَكْرٍ فَقَالَتْ : يَقْتُلُكَ رَجُلٌ مِنَ الْعَجَمِ قَالَ : وَإِنَّ النَّاسَ يَأْمُرُونَنِي أَنْ أَسْتَخْلِفَ ، وَإِنَّ اللهَ لَمْ يَكُنْ لِيُضِيعَ دِينَهُ وَخِلَافَتَهُ الَّتِي بَعَثَ بِهَا نَبِيَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَإِنْ يَعْجَلْ بِي أَمْرٌ ، فَإِنَّ الشُّورَى فِي هَؤُلَاءِ السِّتَّةِ الَّذِينَ مَاتَ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ ، فَمَنْ بَايَعْتُمْ مِنْهُمْ ، فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا وَإِنِّي أَعْلَمُ أَنَّ أُنَاسًا سَيَطْعَنُونَ فِي هَذَا الْأَمْرِ أَنَا قَاتَلْتُهُمْ بِيَدِي هَذِهِ عَلَى الْإِسْلَامِ أُولَئِكَ أَعْدَاءُ اللهِ الْكُفَّارُ الضُّلَّالُ . وَايْمُ اللهِ مَا أَتْرُكُ فِيمَا عَهِدَ إِلَيَّ رَبِّي ، فَاسْتَخْلَفَنِي شَيْئًا أَهَمَّ إِلَيَّ مِنَ الْكَلَالَةِ ، وَايْمُ اللهِ مَا أَغْلَظَ لِي نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شَيْءٍ مُنْذُ صَحِبْتُهُ أَشَدَّ مَا أَغْلَظَ لِي فِي شَأْنِ الْكَلَالَةِ حَتَّى طَعَنَ بِإِصْبَعِهِ فِي صَدْرِي وَقَالَ : تَكْفِيكَ آيَةُ الصَّيْفِ الَّتِي نَزَلَتْ فِي آخِرِ سُورَةِ النِّسَاءِ ، وَإِنِّي إِنْ أَعِشْ ، فَسَأَقْضِي فِيهَا بِقَضَاءٍ يَعْلَمُهُ مَنْ يَقْرَأُ وَمَنْ لَا يَقْرَأُ . وَإِنِّي أُشْهِدُ اللهَ عَلَى أُمَرَاءِ الْأَمْصَارِ أَنِّي إِنَّمَا بَعَثْتُهُمْ لِيُعَلِّمُوا النَّاسَ دِينَهُمْ ، وَيُبَيِّنُوا لَهُمْ سُنَّةَ نَبِيِّهِمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَيَرْفَعُوا إِلَيَّ مَا عُمِّيَ عَلَيْهِمْ . ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ ، تَأْكُلُونَ مِنْ شَجَرَتَيْنِ لَا أُرَاهُمَا إِلَّا خَبِيثَتَيْنِ هَذَا الثُّومُ وَالْبَصَلُ ، وَايْمُ اللهِ لَقَدْ كُنْتُ أَرَى نَبِيَّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجِدُ رِيحَهُمَا مِنَ الرَّجُلِ ، فَيَأْمُرُ بِهِ ، فَيُؤْخَذُ بِيَدِهِ ، فَيُخْرَجُ بِهِ مِنَ الْمَسْجِدِ حَتَّى يُؤْتَى بِهِ الْبَقِيعَ ، فَمَنْ أَكَلَهُمَا لَا بُدَّ فَلْيُمِتْهُمَا طَبْخًا . قَالَ : فَخَطَبَ النَّاسَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، وَأُصِيبَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ .
المصدر: مسند أحمد (89 )
186 191 186 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، أَنَا سَأَلْتُهُ ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ أَنَّ عُمَرَ خَطَبَ يَوْمَ جُمُعَةٍ ، فَذَكَرَ نَبِيَّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَذَكَرَ أَبَا بَكْرٍ وَقَالَ : إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ كَأَنَّ دِيكًا قَدْ نَقَرَنِي نَقْرَتَيْنِ ، وَلَا أُرَاهُ إِلَّا لِحُضُورِ أَجَلِي ، وَإِنَّ أَقْوَامًا يَأْمُرُونِي أَنْ أَسْتَخْلِفَ ، وَإِنَّ اللهَ لَمْ يَكُنْ لِيُضِيعَ دِينَهُ وَلَا خِلَافَتَهُ ، وَالَّذِي بَعَثَ بِهِ نَبِيَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَإِنْ عَجِلَ بِي أَمْرٌ ، فَالْخِلَافَةُ شُورَى بَيْنَ هَؤُلَاءِ السِّتَّةِ الَّذِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ ، وَإِنِّي قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ قَوْمًا سَيَطْعَنُونَ فِي هَذَا الْأَمْرِ أَنَا ضَرَبْتُهُمْ بِيَدِي هَذِهِ عَلَى الْإِسْلَامِ ، فَإِنْ فَعَلُوا ، فَأُولَئِكَ أَعْدَاءُ اللهِ الْكَفَرَةُ الضُّلَّالُ . وَإِنِّي لَا أَدَعُ بَعْدِي شَيْئًا أَهَمَّ إِلَيَّ مِنَ الْكَلَالَةِ ، وَمَا أَغْلَظَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شَيْءٍ مُنْذُ صَاحَبْتُهُ مَا أَغْلَظَ لِي فِي الْكَلَالَةِ ، وَمَا رَاجَعْتُهُ فِي شَيْءٍ مَا رَاجَعْتُهُ فِي الْكَلَالَةِ حَتَّى طَعَنَ بِإِصْبَعِهِ فِي صَدْرِي ، وَقَالَ : يَا عُمَرُ ، أَلَا تَكْفِيكَ آيَةُ الصَّيْفِ الَّتِي فِي آخِرِ سُورَةِ النِّسَاءِ ؟ فَإِنْ أَعِشْ أَقْضِ فِيهَا قَضِيَّةً يَقْضِي بِهَا مَنْ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ ، وَمَنْ لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ . ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ عَلَى أُمَرَاءِ الْأَمْصَارِ ، فَإِنَّمَا بَعَثْتُهُمْ لِيُعَلِّمُوا النَّاسَ دِينَهُمْ ، وَسُنَّةَ نَبِيِّهِمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَيَقْسِمُوا فِيهِمْ فَيْئَهُمْ ، وَيَعْدِلُوا عَلَيْهِمْ ، وَيَرْفَعُوا إِلَيَّ مَا أَشْكَلَ عَلَيْهِمْ مِنْ أَمْرِهِمْ . أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّكُمْ تَأْكُلُونَ شَجَرَتَيْنِ لَا أُرَاهُمَا إِلَّا خَبِيثَتَيْنِ ، لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا وَجَدَ رِيحَهُمَا مِنَ الرَّجُلِ فِي الْمَسْجِدِ أَمَرَ بِهِ فَأُخِذَ بِيَدِهِ ، فَأُخْرِجَ إِلَى الْبَقِيعِ ، فَمَنْ أَكَلَهُمَا ، فَلْيُمِتْهُمَا طَبْخًا .
المصدر: مسند أحمد (186 )
341 347 341 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ أَمَلَّهُ عَلَيَّ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ الْغَطَفَانِيِّ ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْيَعْمَرِيِّ أَنَّ عُمَرَ قَامَ خَطِيبًا فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَذَكَرَ نَبِيَّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَبَا بَكْرٍ ، ثُمَّ قَالَ : إِنِّي رَأَيْتُ رُؤْيَا كَأَنَّ دِيكًا نَقَرَنِي نَقْرَتَيْنِ ، وَلَا أُرَى ذَلِكَ إِلَّا لِحُضُورِ أَجَلِي ، وَإِنَّ نَاسًا يَأْمُرُونَنِي أَنْ أَسْتَخْلِفَ ، وَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَكُنْ لِيُضِيعَ خِلَافَتَهُ وَدِينَهُ ، وَلَا الَّذِي بَعَثَ بِهِ نَبِيَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنْ عَجِلَ بِي أَمْرٌ ، فَالْخِلَافَةُ شُورَى فِي هَؤُلَاءِ الرَّهْطِ السِّتَّةِ الَّذِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ فَأَيُّهُمْ بَايَعْتُمْ لَهُ ، فَاسْمَعُوا [لَهُ] وَأَطِيعُوا ، وَقَدْ عَرَفْتُ أَنَّ رِجَالًا سَيَطْعَنُونَ فِي هَذَا الْأَمْرِ ، وَإِنِّي قَاتَلْتُهُمْ بِيَدِي هَذِهِ عَلَى الْإِسْلَامِ ، فَإِنْ فَعَلُوا فَأُولَئِكَ أَعْدَاءُ اللهِ الْكَفَرَةُ الضُّلَّالُ وَإِنِّي وَاللهِ مَا أَدَعُ بَعْدِي شَيْئًا هُوَ أَهَمُّ إِلَيَّ مِنْ أَمْرِ الْكَلَالَةِ ، وَلَقَدْ سَأَلْتُ نَبِيَّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهَا ، فَمَا أَغْلَظَ لِي فِي شَيْءٍ قَطُّ مَا أَغْلَظَ لِي فِيهَا حَتَّى طَعَنَ بِيَدِهِ ، أَوْ بِإِصْبَعِهِ فِي صَدْرِي ، أَوْ جَنْبِي وَقَالَ : يَا عُمَرُ ، تَكْفِيكَ الْآيَةُ الَّتِي نَزَلَتْ فِي الصَّيْفِ الَّتِي فِي آخِرِ سُورَةِ النِّسَاءِ . وَإِنِّي إِنْ أَعِشْ أَقْضِ فِيهَا قَضِيَّةً لَا يَخْتَلِفُ فِيهَا أَحَدٌ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ ، أَوْ لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ عَلَى أُمَرَاءِ الْأَمْصَارِ ، فَإِنِّي بَعَثْتُهُمْ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ دِينَهُمْ وَسُنَّةَ نَبِيِّهِمْ ، وَيَقْسِمُونَ فِيهِمْ فَيْئَهُمْ ، وَيُعَدِّلُونَ عَلَيْهِمْ ، وَمَا أَشْكَلَ عَلَيْهِمْ يَرْفَعُونَهُ إِلَيَّ ثُمَّ قَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّكُمْ تَأْكُلُونَ مِنْ شَجَرَتَيْنِ لَا أُرَاهُمَا إِلَّا خَبِيثَتَيْنِ هَذَا الثُّومُ وَالْبَصَلُ لَقَدْ كُنْتُ أَرَى الرَّجُلَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُوجَدُ رِيحُهُ مِنْهُ ، فَيُؤْخَذُ بِيَدِهِ حَتَّى يُخْرَجَ بِهِ إِلَى الْبَقِيعِ ، فَمَنْ كَانَ آكِلَهُمَا لَا بُدَّ ، فَلْيُمِتْهُمَا طَبْخًا قَالَ : فَخَطَبَ بِهَا عُمَرُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، وَأُصِيبَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ لِأَرْبَعِ لَيَالٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ .
المصدر: مسند أحمد (341 )
ذِكْرُ إِخْرَاجِ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْبَقِيعِ مَنْ وَجَدَ مِنْهُ رَائِحَةَ الْبَصَلِ وَالثُّومِ 2096 2091 - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ النُّكْرِيُّ - هُوَ الدَّوْرَقِيُّ - قَالَ : حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْيَعْمَرِيِّ ، قَالَ : خَطَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، فَقَالَ : رَأَيْتُ كَأَنَّ دِيكًا أَحْمَرَ نَقَرَنِي نَقْرَةً أَوْ نَقْرَتَيْنِ ، وَلَا أُرَى ذَلِكَ إِلَّا لِحُضُورِ أَجَلِي ، فَإِنْ عَجِلَ بِي أَمْرٌ ، فَإِنَّ الشُّورَى إِلَى هَؤُلَاءِ الرَّهْطِ [ السِّتَّةِ ] الَّذِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ ، وَإِنِّي أَعْلَمُ أَنَّ نَاسًا سَيَطْعَنُونَ فِي هَذَا الْأَمْرِ ، أَنَا قَاتَلْتُهُمْ بِيَدِي هَذِهِ عَلَى الْإِسْلَامِ ، فَإِنْ فَعَلُوا ، فَأُولَئِكَ أَعْدَاءُ اللهِ ، الْكُفَّارُ الضُّلَّالُ ، وَإِنِّي أَشْهَدُ عَلَى أُمَرَاءِ الْأَمْصَارِ ؛ فَإِنِّي إِنَّمَا بَعَثْتُهُمْ لِيُعَلِّمُوا النَّاسَ دِينَهُمْ وَسُنَّةَ نَبِيِّهِمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَقْسِمُوا فِيهِمْ فَيْأَهُمْ ، وَمَا أَغْلَظَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شَيْءٍ أَوْ مَا نَازَلْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شَيْءٍ مِثْلِ آيَةِ الْكَلَالَةِ حَتَّى ضَرَبَ صَدْرِي ، وَقَالَ : يَكْفِيكَ آيَةُ الصَّيْفِ الَّتِي أُنْزِلَتْ فِي آخِرِ سُورَةِ النِّسَاءِ : يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ وَسَأَقْضِي فِيهَا بِقَضَاءٍ يَعْلَمُهُ مَنْ يَقْرَأُ [ وَمَنْ لَا يَقْرَأُ ] هُوَ مَا خَلَا الْأَبَ [ وَكَذَا أَحْسَبُ ] أَلَا إِنَّكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ تَأْكُلُونَ مِنْ شَجَرَتَيْنِ - لَا أُرَاهُمَا إِلَّا خَبِيثَتَيْنِ - : الْبَصَلِ وَالثُّومِ ، وَإِنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُ بِالرَّجُلِ يُوجَدُ مِنْهُ رِيحُهَا فَيُخْرَجُ إِلَى الْبَقِيعِ ، فَمَنْ كَانَ لَا بُدَّ آكِلَهُمَا فَلْيُمِتْهُمَا طَبْخًا .
المصدر: صحيح ابن حبان (2096 )
ذِكْرُ رِضَا الْمُصْطَفَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي صُحْبَتِهِ إِيَّاهُ 6913 6905 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا قَطَنُ بْنُ نُسَيْرٍ الْغُبَرِيُّ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيُّ حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ عَنْ أَبِي رَافِعٍ ، قَالَ : كَانَ أَبُو لُؤْلُؤَةَ عَبْدًا لِلْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ، وَكَانَ يَصْنَعُ الْأَرْحَاءَ ، وَكَانَ الْمُغِيرَةُ يَسْتَغِلُّهُ كُلَّ يَوْمٍ بِأَرْبَعَةِ دَرَاهِمَ ، فَلَقِيَ أَبُو لُؤْلُؤَةَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، إِنَّ الْمُغِيرَةَ قَدْ أَثْقَلَ عَلَيَّ غَلَّتِي : فَكَلِّمْهُ يُخَفِّفْ عَنِّي ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : اتَّقِ اللهَ ، وَأَحْسِنْ إِلَى مَوْلَاكَ ، فَغَضِبَ الْعَبْدُ وَقَالَ : وَسِعَ النَّاسَ كُلَّهُمْ عَدْلُكَ غَيْرِي ، فَأَضْمَرَ عَلَى قَتْلِهِ ، فَاصْطَنَعَ خِنْجَرًا لَهُ رَأْسَانِ ، وَسَمَّهُ ، ثُمَّ أَتَى بِهِ الْهُرْمُزَانَ ، فَقَالَ : كَيْفَ تَرَى هَذَا ؟ فَقَالَ : إِنَّكَ لَا تَضْرِبُ بِهَذَا أَحَدًا إِلَّا قَتَلْتَهُ . قَالَ : وَتَحَيَّنَ أَبُو لُؤْلُؤَةَ عُمَرَ ، فَجَاءَهُ فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ ، حَتَّى قَامَ وَرَاءَ عُمَرَ ، وَكَانَ عُمَرُ إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ ، يَقُولُ : أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ ، فَقَالَ كَمَا كَانَ يَقُولُ ، فَلَمَّا كَبَّرَ وَجَأَهُ أَبُو لُؤْلُؤَةَ فِي كَتِفِهِ ، وَوَجَأَهُ فِي خَاصِرَتِهِ ، فَسَقَطَ عُمَرُ وَطَعَنَ بِخِنْجَرِهِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا ، فَهَلَكَ مِنْهُمْ سَبْعَةٌ وَحُمِلَ عُمَرُ ، فَذُهِبَ بِهِ إِلَى مَنْزِلِهِ ، وَصَاحَ النَّاسُ حَتَّى كَادَتْ تَطْلُعُ الشَّمْسُ . فَنَادَى النَّاسَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، الصَّلَاةَ الصَّلَاةَ ، قَالَ : فَفَزِعُوا إِلَى الصَّلَاةِ ، فَتَقَدَّمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ، فَصَلَّى بِهِمْ بِأَقْصَرِ سُورَتَيْنِ فِي الْقُرْآنِ ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ تَوَجَّهُوا إِلَى عُمَرَ ، فَدَعَا عُمَرُ بِشَرَابٍ لِيَنْظُرَ مَا قَدْرُ جُرْحِهِ ، فَأُتِيَ بِنَبِيذٍ فَشَرِبَهُ ، فَخَرَجَ مِنْ جُرْحِهِ فَلَمْ يَدْرِ أَنَبِيذٌ هُوَ أَمْ دَمٌ ، فَدَعَا بِلَبَنٍ فَشَرِبَهُ فَخَرَجَ مِنْ جُرْحِهِ ، فَقَالُوا : لَا بَأْسَ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، قَالَ : إِنْ يَكُنِ الْقَتْلُ بَأْسًا فَقَدْ قُتِلْتُ . فَجَعَلَ النَّاسُ يُثْنُونَ عَلَيْهِ يَقُولُونَ : جَزَاكَ اللهُ خَيْرًا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، كُنْتَ وَكُنْتَ ، ثُمَّ يَنْصَرِفُونَ ، وَيَجِيءُ قَوْمٌ آخَرُونَ ، فَيُثْنُونَ عَلَيْهِ ، فَقَالَ عُمَرُ : أَمَا وَاللهِ عَلَى مَا تَقُولُونَ وَدِدْتُ أَنِّي خَرَجْتُ مِنْهَا كَفَافًا لَا عَلَيَّ وَلَا لِي ، وَإِنَّ صُحْبَةَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَلِمَتْ لِي . فَتَكَلَّمَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ - وَكَانَ عِنْدَ رَأْسِهِ ، وَكَانَ خَلِيطَهُ كَأَنَّهُ مِنْ أَهْلِهِ ، وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يُقْرِئُهُ الْقُرْآنَ - فَتَكَلَّمَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَالَ : لَا وَاللهِ ، لَا تَخْرُجُ مِنْهَا كَفَافًا لَقَدْ صَحِبْتَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَحِبْتَهُ وَهُوَ عَنْكَ رَاضٍ بِخَيْرِ مَا صَحِبَهُ صَاحِبٌ ، كُنْتَ لَهُ ، وَكُنْتَ لَهُ ، وَكُنْتَ لَهُ ، حَتَّى قُبِضَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عَنْكَ رَاضٍ ، ثُمَّ صَحِبْتَ خَلِيفَةَ رَسُولِ اللهِ ، فَكُنْتَ تُنَفِّذُ أَمْرَهُ وَكُنْتَ لَهُ ، وَكُنْتَ لَهُ ، ثُمَّ وَلِيتَهَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْتَ ، فَوَلِيتَهَا بِخَيْرِ مَا وَلِيَهَا وَالٍ ، وَكُنْتَ تَفْعَلُ ، وَكُنْتَ تَفْعَلُ ، فَكَانَ عُمَرُ يَسْتَرِيحُ إِلَى حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : كَرِّرْ عَلَيَّ حَدِيثَكَ ، فَكَرَّرَ عَلَيْهِ ، فَقَالَ عُمَرُ : أَمَا وَاللهِ عَلَى مَا تَقُولُ لَوْ أَنَّ لِي طِلَاعَ الْأَرْضِ ذَهَبًا لَافْتَدَيْتُ بِهِ الْيَوْمَ مِنْ هَوْلِ الْمَطْلَعِ ، قَدْ جَعَلْتُهَا شُورَى فِي سِتَّةٍ : عُثْمَانَ ، وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَطَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ ، وَالزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَجَعَلَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ مَعَهُمْ مُشِيرًا ، وَلَيْسَ مِنْهُمْ ، وَأَجَّلَهُمْ ثَلَاثًا ، وَأَمَرَ صُهَيْبًا أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ ، رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ وَرِضْوَانُهُ .
المصدر: صحيح ابن حبان (6913 )
62 62 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا عَمِّي أَبُو بَكْرٍ ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ أَبِي مَعْرُوفٍ الْمَوْصِلِيِّ ، قَالَ : لَمَّا أُصِيبَ عُمَرُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - سَمِعْتُ صَوْتًا : لِيَبْكِ عَلَى الْإِسْلَامِ مَنْ كَانَ بَاكِيًا فَقَدْ أَوْشَكُوا هَلْكَى وَمَا قَدِمَ الْعَهْدُ وَأَدْبَرَتِ الدُّنْيَا وَأَدْبَرَ خَيْرُهَا وَقَدْ مَلَّهَا مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِالْوَعْدِ .
المصدر: المعجم الكبير (62 )
72 72 - حَدَّثَنَا مُطَّلِبُ بْنُ شُعَيْبٍ الْأَزْدِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ ، حَدَّثَنِي رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ ، ثَنَا أَبُو يُوسُفَ الْحَارِثُ بْنُ يُوسُفَ الْأَنْصَارِيُّ ، مِنْ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ الْأَنْصَارِيِّ ، قَالَ : دُفِنَ عُمَرُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ ، لِأَرْبَعِ لَيَالٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ ، سَنَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ " .
المصدر: المعجم الكبير (72 )
77 77 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ طَارِقٍ ، أَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - أَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - طُعِنَ فِي السَّحَرِ ؛ طَعَنَهُ أَبُو لُؤْلُؤَةَ غُلَامُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ، وَكَانَ مَجُوسِيًّا " .
المصدر: المعجم الكبير (77 )
79 79 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا الْمُطَرِّزُ ، ثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ ، ثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنِي عَمِّي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَسَارٍ ، قَالَ : شَهِدْتُ مَوْتَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - فَانْكَسَفَتِ الشَّمْسُ يَوْمَئِذٍ " .
المصدر: المعجم الكبير (79 )
581 579 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ : نَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ قَالَ : نَا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ قَالَ : نَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ . عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : لَمَّا طَعَنَ أَبُو لُؤْلُؤَةَ عُمَرَ ، طَعَنَهُ طَعْنَتَيْنِ ، فَظَنَّ عُمَرُ أَنَّ لَهُ ذَنْبًا إِلَى النَّاسِ لَا يَعْلَمُهُ ، فَدَعَا ابْنَ عَبَّاسٍ وَكَانَ يُحِبُّهُ ، وَيُدْنِيهِ ، وَيَسْتَمِعُ مِنْهُ ، فَقَالَ لَهُ : أُحِبُّ أَنْ تَعْلَمَ عَنْ مَلَإٍ مِنَ النَّاسِ كَانَ هَذَا ؟ فَخَرَجَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، فَجَعَلَ لَا يَمُرُّ بِمَلَإٍ مِنَ النَّاسِ إِلَّا وَهُمْ يَبْكُونَ ، فَرَجَعَ إِلَيْهِ ، فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ : مَا أَتَيْتُ عَلَى مَلَإٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا وَهُمْ يَبْكُونَ ، كَأَنَّمَا فَقَدُوا الْيَوْمَ أَبْكَارَ أَوْلَادِهِمْ . فَقَالَ : مَنْ قَتَلَنِي ؟ قَالَ : أَبُو لُؤْلُؤَةَ الْمَجُوسِيُّ عَبْدُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : فَرَأَيْتُ الْبِشْرَ فِي وَجْهِهِ . فَقَالَ : الْحَمْدُ لِلهِ الَّذِي لَمْ يَبْتَلِنِي بِقَوْلِ أَحَدٍ يُحَاجُّنِي بِقَوْلِ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ، أَمَا إِنِّي قَدْ كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ أَنْ تَجْلِبُوا إِلَيْنَا مِنَ الْعُلُوجِ أَحَدًا ، فَعَصَيْتُمُونِي . ثُمَّ قَالَ : ادْعُوا لِي إِخْوَانِي . قَالُوا : وَمَنْ ؟ قَالَ : عُثْمَانُ ، وَعَلِيٌّ ، وَطَلْحَةُ ، وَالزُّبَيْرُ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ، وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ . فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ ، ثُمَّ وَضَعَ رَأْسَهُ فِي حِجْرِي ، فَلَمَّا جَاءُوا ، قُلْتُ : هَؤُلَاءِ قَدْ حَضَرُوا . فَقَالَ : نَعَمْ ، نَظَرْتُ فِي أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ ، فَوَجَدْتُكُمْ أَيُّهَا السِّتَّةُ رُءُوسَ النَّاسِ ، وَقَادَتَهُمْ ، وَلَا يَكُونُ هَذَا الْأَمْرُ إِلَّا فِيكُمْ مَا اسْتَقَمْتُمْ يَسْتَقِيمُ أَمْرُ النَّاسِ ، وَإِنْ يَكُنِ اخْتِلَافٌ يَكُنْ فِيكُمْ ، فَلَمَّا سَمِعْتُ ذِكْرَ الِاخْتِلَافِ وَالشِّقَاقِ ظَنَنْتُ أَنَّهُ كَائِنٌ ؛ لِأَنَّهُ قَلَّ مَا قَالَ شَيْئًا إِلَّا رَأَيْتُهُ ، ثُمَّ نَزَفَ الدَّمَ ، فَهَمَسُوا بَيْنَهُمْ حَتَّى خَشِيتُ أَنْ يُبَايِعُوا رَجُلًا مِنْهُمْ ، فَقُلْتُ : إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ حَيٌّ بَعْدُ ، وَلَا يَكُونُ خَلِيفَتَانِ يَنْظُرُ أَحَدُهُمَا إِلَى الْآخَرِ . فَقَالَ : احْمِلُونِي ، فَحَمَلْنَاهُ ، فَقَالَ : تَشَاوَرُوا ثَلَاثًا . وَيُصَلِّي بِالنَّاسِ صُهَيْبٌ . قَالَ : مَنْ نُشَاوِرُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ؟ فَقَالَ : شَاوِرُوا الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارَ ، وَسَرَاةَ مَنْ هُنَا مِنَ الْأَجْنَادِ . ثُمَّ دَعَا بِشَرْبَةٍ مِنْ لَبَنٍ ، فَشَرِبَ ، فَخَرَجَ بَيَاضُ اللَّبَنِ مِنَ الْجُرْحَيْنِ ، فَعُرِفَ أَنَّهُ الْمَوْتُ ، فَقَالَ : الْآنَ لَوْ أَنَّ لِيَ الدُّنْيَا كُلَّهَا لَافْتَدَيْتُ بِهَا مِنْ هَوْلِ الْمَطْلَعِ ، وَمَا ذَاكَ وَالْحَمْدُ لِلهِ إِنْ أَكُونُ رَأَيْتُ إِلَّا خَيْرًا . فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : وَإِنْ قُلْتَ ذَلِكَ ، فَجَزَاكَ اللهُ خَيْرًا ، أَلَيْسَ قَدْ دَعَا رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُعِزَّ اللهُ بِكَ الدِّينَ وَالْمُسْلِمِينَ إِذْ يَخَافُونَ بِمَكَّةَ ، فَلَمَّا أَسْلَمْتَ كَانَ إِسْلَامُكَ عِزًّا ، وَظَهَرَ بِكَ الْإِسْلَامُ وَرَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابُهُ ، وَهَاجَرْتَ إِلَى الْمَدِينَةِ ، فَكَانَتْ هِجْرَتُكَ فَتْحًا ، ثُمَّ لَمْ تَغِبْ عَنْ مَشْهَدٍ شَهِدَهُ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ قِتَالِ الْمُشْرِكِينَ مِنْ يَوْمِ كَذَا وَيَوْمِ كَذَا ، ثُمَّ قُبِضَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ عَنْكَ رَاضٍ ، فَوَازَرْتَ الْخَلِيفَةَ بَعْدَهُ عَلَى مِنْهَاجِ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَضَرَبْتَ مَنْ أَدْبَرَ بِمَنْ أَقْبَلَ حَتَّى دَخَلَ النَّاسُ فِي الْإِسْلَامِ طَوْعًا أَوْ كَرْهًا ، ثُمَّ قُبِضَ الْخَلِيفَةُ وَهُوَ عَنْكَ رَاضٍ ، ثُمَّ وُلِّيتَ بِخَيْرِ مَا وُلِّيَ النَّاسُ ، مَصَّرَ اللهُ بِكَ الْأَمْصَارَ ، وَجَبَى بِكَ الْأَمْوَالَ ، وَنَفَى بِكَ الْعَدُوَّ ، وَأَدْخَلَ اللهُ بِكَ عَلَى كُلِّ أَهْلِ بَيْتٍ مِنْ تَوَسُّعِهِمْ فِي دِينِهِمْ ، وَتَوَسُّعِهِمْ فِي أَرْزَاقِهِمْ ، ثُمَّ خَتَمَ لَكَ بِالشَّهَادَةِ ، فَهَنِيئًا لَكَ . فَقَالَ : وَاللهِ إِنَّ الْمَغْرُورَ مَنْ تَغُرُّونَهُ . ثُمَّ قَالَ : أَتَشْهَدُ لِي يَا عَبْدَ اللهِ عِنْدَ اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ . فَقَالَ : اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ ، أَلْصِقْ خَدِّي بِالْأَرْضِ يَا عَبْدَ اللهِ ابْنَ عُمَرَ فَوَضَعْتُهُ مِنْ فَخِذِي عَلَى سَاقِي . فَقَالَ : أَلْصِقْ خَدِّي بِالْأَرْضِ ، فَتَرَكَ لِحْيَتَهُ وَخَدَّهُ حَتَّى وَقَعَ بِالْأَرْضِ ، فَقَالَ : وَيْلَكَ وَوَيْلَ أُمِّكَ يَا عُمَرُ إِنْ لَمْ يَغْفِرِ اللهُ لَكَ . ثُمَّ قُبِضَ رَحِمَهُ اللهُ . فَلَمَّا قُبِضَ أَرْسَلُوا إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ، فَقَالَ : لَا آتِيكُمْ إِنْ لَمْ تَفْعَلُوا مَا أَمَرَكُمْ بِهِ مِنْ مُشَاوَرَةِ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ ، وَسَرَاةِ مَنْ هَا هُنَا مِنَ الْأَجْنَادِ قَالَ الْحَسَنُ - وَذُكِرَ لَهُ فِعْلُ عُمَرَ عِنْدَ مَوْتِهِ وَخَشْيَتُهُ مِنْ رَبِّهِ - فَقَالَ : هَكَذَا الْمُؤْمِنُ جَمَعَ إِحْسَانًا وَشَفَقَةً ، وَالْمُنَافِقُ جَمَعَ إِسَاءَةً وَغِرَّةً ، وَاللهِ مَا وَجَدْتُ فِيمَا مَضَى وَلَا فِيمَا بَقِيَ عَبْدًا ازْدَادَ إِحْسَانًا إِلَّا ازْدَادَ مَخَافَةً وَشَفَقَةً مِنْهُ ، وَلَا وَجَدْتُ فِيمَا مَضَى ، وَلَا فِيمَا بَقِيَ عَبْدًا ازْدَادَ إِسَاءَةً إِلَّا ازْدَادَ غِرَّةً . لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ إِلَّا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ .
المصدر: المعجم الأوسط (581 )
24351 24353 24234 - حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ : لَمَّا طُعِنَ عُمَرُ أَتَاهُ الطَّبِيبُ فَقَالَ : أَيُّ الشَّرَابِ أَحَبُّ إِلَيْكَ ؟ قَالَ : النَّبِيذُ .
المصدر: مصنف ابن أبي شيبة (24351 )
31143 31143 31021 - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ الْخُزَاعِيِّ قَالَ : سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ : إِنِّي رَأَيْتُ الْبَارِحَةَ دِيكًا نَقَرَنِي ، وَرَأَيْتُهُ يُجْلِيهِ النَّاسُ عَنِّي ، فَلَمْ يَلْبَثْ إِلَّا ثَلَاثًا حَتَّى قَتَلَهُ عَبْدُ الْمُغِيرَةِ : أَبُو لُؤْلُؤَةَ .
المصدر: مصنف ابن أبي شيبة (31143 )
32652 32651 32524 - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ زَائِدَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللهِ : مَا أَظُنُّ أَهْلَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهِمْ حُزْنُ عُمَرَ يَوْمَ أُصِيبَ عُمَرُ إِلَّا أَهْلَ بَيْتِ سُوءٍ ، إِنَّ عُمَرَ كَانَ أَعْلَمَنَا بِاللهِ وَأَقْرَأَنَا لِكِتَابِ اللهِ وَأَفْقَهَنَا فِي دِينِ اللهِ .
المصدر: مصنف ابن أبي شيبة (32652 )
32678 32677 32550 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ أَبِي مَعْرُوفٍ الْمَوْصِلِيِّ قَالَ : لَمَّا أُصِيبَ عُمَرُ سَمِعْنَا صَوْتًا : لِيَبْكِ عَلَى الْإِسْلَامِ مَنْ كَانَ بَاكِيًا فَقَدْ أَوْشَكُوا هَلْكَى وَمَا قَدَمَ الْعَهْدُ وَأَدْبَرَتِ الدُّنْيَا وَأَدْبَرَ خَيْرُهَا وَقَدْ مَلَّهَا مَنْ كَانَ يُوقِنُ بِالْوَعْدِ .
المصدر: مصنف ابن أبي شيبة (32678 )
38216 38215 38057 - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ الْأَوْدِيِّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ لَمَّا حُضِرَ قَالَ : ادْعُوا لِي عَلِيًّا وَطَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ وَعُثْمَانَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ وَسَعْدًا ، قَالَ : فَلَمْ يُكَلِّمْ أَحَدًا مِنْهُمْ إِلَّا عَلِيًّا وَعُثْمَانَ ، فَقَالَ : يَا عَلِيُّ ، لَعَلَّ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ يَعْرِفُونَ لَكَ قَرَابَتَكَ وَمَا آتَاكَ اللهُ مِنَ الْعِلْمِ وَالْفِقْهِ ، فَاتَّقِ اللهَ ، وَإِنْ وُلِّيتَ هَذَا الْأَمْرَ فَلَا تَرْفَعَنَّ بَنِي فُلَانٍ عَلَى رِقَابِ النَّاسِ ، وَقَالَ لِعُثْمَانَ : يَا عُثْمَانُ ، إِنَّ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَ لَكَ صِهْرَكَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسِنَّكَ وَشَرَفَكَ ، فَإِنْ أَنْتَ وُلِّيتَ هَذَا الْأَمْرَ فَاتَّقِ اللهَ ، وَلَا تَرْفَعَنَّ بَنِي فُلَانٍ عَلَى رِقَابِ النَّاسِ ، فَقَالَ : ادْعُوا لِي صُهَيْبًا ، فَقَالَ : صَلِّ بِالنَّاسِ ثَلَاثًا ، وَلْيَجْتَمِعْ هَؤُلَاءِ الرَّهْطُ فَلْيَخْلُوا ، فَإِنْ أَجْمَعُوا عَلَى رَجُلٍ فَاضْرِبُوا رَأْسَ مَنْ خَالَفَهُمْ .
المصدر: مصنف ابن أبي شيبة (38216 )
38218 38217 38059 - حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ الْغَطَفَانِيِّ عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْيَعْمَرِيِّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَامَ خَطِيبًا يَوْمَ جُمُعَةٍ - أَوْ خَطَبَ يَوْمَ جُمُعَةٍ - فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، ثُمَّ ذَكَرَ نَبِيَّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبَا بَكْرٍ ثُمَّ قَالَ : أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ رُؤْيَا كَأَنَّ دِيكًا أَحْمَرَ نَقَرَنِي نَقْرَتَيْنِ ، وَلَا أُرَى ذَلِكَ إِلَّا لِحُضُورِ أَجَلِي ، وَإِنَّ النَّاسَ يَأْمُرُونَنِي أَنْ أَسْتَخْلِفَ ، وَإِنَّ اللهَ لَمْ يَكُنْ لِيُضِيعَ دِينَهُ وَخِلَافَتَهُ ، وَالَّذِي بَعَثَ بِهِ نَبِيَّهُ [صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ] فَإِنْ عَجِلَ بِي أَمْرٌ فَالْخِلَافَةُ شُورَى بَيْنَ هَؤُلَاءِ الرَّهْطِ السِّتَّةِ الَّذِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ ، فَأَيُّهُمْ بَايَعْتُمْ لَهُ فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا ، وَقَدْ عَرَفْتُ أَنَّ رِجَالًا سَيَطْعَنُونَ فِي هَذَا الْأَمْرِ ، وَإِنِّي قَاتَلْتُهُمْ بِيَدِي هَذِهِ عَلَى الْإِسْلَامِ ، فَإِنْ فَعَلُوا ذَلِكَ فَأُولَئِكَ أَعْدَاءُ اللهِ الْكَفَرَةُ الضُّلَّالُ . [2] - إِنِّي وَاللهِ مَا أَدَعُ بَعْدِي أَهَمَّ إِلَيَّ مِنْ أَمْرِ الْكَلَالَةِ ، وَقَدْ سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَمَا أَغْلَظَ لِي فِي شَيْءٍ مَا أَغْلَظَ لِي فِيهَا حَتَّى طَعَنَ بِإِصْبَعِهِ فِي جَنْبِي أَوْ صَدْرِي ، ثُمَّ قَالَ : يَا عُمَرُ ، تَكْفِيكَ آيَةُ الصَّيْفِ الَّتِي أُنْزِلَتْ فِي آخِرِ النِّسَاءِ ، وَإِنْ أَعِشْ فَسَأَقْضِي فِيهَا قَضِيَّةً لَا يَخْتَلِفُ فِيهَا أَحَدٌ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ أَوْ لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ . [3] - ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ عَلَى أُمَرَاءِ الْأَمْصَارِ ، فَإِنِّي إِنَّمَا بَعَثْتُهُمْ لِيُعَلِّمُوا النَّاسَ دِينَهُمْ وَسُنَّةَ نَبِيِّهِمْ [صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ] ، وَيَقْسِمُوا فِيهِمْ فَيْأَهُمْ ، وَيَعْدِلُوا فِيهِمْ ، فَمَنْ أَشْكَلَ عَلَيْهِ شَيْءٌ رَفَعَهُ إِلَيَّ . [4] - ثُمَّ قَالَ : أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّكُمْ تَأْكُلُونَ شَجَرَتَيْنِ لَا أُرَاهُمَا إِلَّا خَبِيثَتَيْنِ : هَذَا الثُّومُ وَهَذَا الْبَصَلُ ، لَقَدْ كُنْتُ أَرَى الرَّجُلَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُوجَدُ رِيحُهُ مِنْهُ ، فَيُؤْخَذُ بِيَدِهِ حَتَّى يُخْرَجَ بِهِ إِلَى الْبَقِيعِ ، فَمَنْ كَانَ آكِلَهُمَا لَا بُدَّ فَلْيُمِتْهُمَا طَبْخًا . [5] - قَالَ : فَخَطَبَ بِهَا عُمَرُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، وَأُصِيبَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ لِأَرْبَعٍ بَقِينَ لِذِي الْحِجَّةِ .
المصدر: مصنف ابن أبي شيبة (38218 )
38220 38219 38061 - حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ : لَمَّا طُعِنَ عُمَرُ مَاجَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ ، حَتَّى كَادَتِ الشَّمْسُ أَنْ تَطْلُعَ ، فَنَادَى مُنَادٍ : الصَّلَاةَ ، فَقَدَّمُوا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ فَصَلَّى بِهِمْ ، فَقَرَأَ بِأَقْصَرِ سُورَتَيْنِ فِي الْقُرْآنِ إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ وَ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ فَلَمَّا أَصْبَحَ دَخَلَ عَلَيْهِ الطَّبِيبُ ، وَجُرْحُهُ يَسِيلُ دَمًا ، فَقَالَ : أَيُّ الشَّرَابِ أَحَبُّ إِلَيْكَ ؟ قَالَ : النَّبِيذُ ، فَدَعَا بِنَبِيذٍ فَشَرِبَهُ فَخَرَجَ مِنْ جُرْحِهِ ، فَقَالَ هَذَا صَدِيدٌ ، ائْتُونِي بِلَبَنٍ ، [فَأُتِيَ] ، فَشَرِبَ ، فَخَرَجَ مِنْ جُرْحِهِ ، فَقَالَ لَهُ الطَّبِيبُ : أَوْصِهِ ؛ فَإِنِّي لَا أَظُنُّكَ إِلَّا مَيِّتًا مِنْ يَوْمِكَ أَوْ مِنْ غَدٍ .
المصدر: مصنف ابن أبي شيبة (38220 )
38230 38229 38071 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ وَيَحْيَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ وَأَشْيَاخٌ قَالُوا : رَأَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي الْمَنَامِ فَقَالَ : رَأَيْتُ دِيكًا أَحْمَرَ نَقَرَنِي ثَلَاثَ نَقَرَاتٍ بَيْنَ الثُّنَّةِ وَالسُّرَّةِ - قَالَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ أُمُّ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ : قُولُوا لَهُ فَلِيُوصِ ، وَكَانَتْ تَعْبُرُ الرُّؤْيَا ، فَلَا أَدْرِي أَبَلَغَهُ ذَلِكَ أَمْ لَا ؟ - فَجَاءَهُ أَبُو لُؤْلُؤَةَ الْكَافِرُ الْمَجُوسِيُّ عَبْدُ الْمُغِيرَةِ بْنُ شُعْبَةَ ، فَقَالَ : إِنَّ الْمُغِيرَةَ قَدْ جَعَلَ عَلَيَّ مِنَ الْخَرَاجِ [مَا لَا أُطِيقُ] ، قَالَ : كَمْ جَعَلَ عَلَيْكَ ؟ قَالَ ، كَذَا وَكَذَا ، قَالَ : وَمَا عَمَلُكَ ؟ قَالَ : أُجَوِّبُ الْأَرْحَاءَ ، قَالَ : وَمَا ذَاكَ عَلَيْكَ بِكَثِيرٍ ، لَيْسَ بِأَرْضِنَا أَحَدٌ يَعْمَلُهَا غَيْرُكَ ، أَلَا تَصْنَعُ لِي رَحًى ؟ قَالَ : بَلَى وَاللهِ لَأَجْعَلَنَّ لَكَ رَحًى يَسْمَعُ بِهَا أَهْلُ الْآفَاقِ . [2] - فَخَرَجَ عُمَرُ إِلَى الْحَجِّ ، فَلَمَّا صَدَرَ اضْطَجَعَ بِالْمُحَصَّبِ ، وَجَعَلَ رِدَاءَهُ تَحْتَ رَأْسِهِ ، فَنَظَرَ إِلَى الْقَمَرِ فَأَعْجَبَهُ اسْتِوَاؤُهُ وَحُسْنُهُ ، فَقَالَ : بَدَأَ ضَعِيفًا ثُمَّ لَمْ يَزَلِ اللهُ يَزِيدُهُ وَيُنَمِّيهِ حَتَّى اسْتَوَى ، فَكَانَ أَحْسَنَ مَا كَانَ ، ثُمَّ هُوَ يَنْقُصُ حَتَّى يَرْجِعَ كَمَا كَانَ ، وَكَذَلِكَ الْخَلْقُ كُلُّهُ ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ فَقَالَ : اللَّهُمَّ إِنَّ رَعِيَّتِي قَدْ كَثُرَتْ وَانْتَشَرَتْ فَاقْبِضْنِي إِلَيْكَ غَيْرَ عَاجِزٍ وَلَا مُضَيِّعٍ . [3] - فَصَدَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَذُكِرَ لَهُ أَنَّ امْرَأَةً مِنَ الْمُسْلِمِينَ مَاتَتْ بِالْبَيْدَاءِ مَطْرُوحَةً عَلَى الْأَرْضِ يَمُرُّ بِهَا النَّاسُ لَا يُكَفِّنُهَا أَحَدٌ ، وَلَا يُوَارِيهَا أَحَدٌ حَتَّى مَرَّ بِهَا كُلَيْبُ بْنُ الْبُكَيْرِ اللَّيْثِيُّ ، فَأَقَامَ عَلَيْهَا حَتَّى كَفَّنَهَا وَوَارَاهَا ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِعُمَرَ فَقَالَ : مَنْ مَرَّ عَلَيْهَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ ؟ فَقَالُوا : [لَقَدْ ] مَرَّ عَلَيْهَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ فِيمَنْ مَرَّ عَلَيْهَا مِنَ النَّاسِ ، فَدَعَاهُ وَقَالَ : وَيْحَكَ ، مَرَرْتَ عَلَى امْرَأَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مَطْرُوحَةً عَلَى ظَهْرِ الطَّرِيقِ ، فَلَمْ تُوَارِهَا وَلَمْ تُكَفِّنْهَا ؟ قَالَ : مَا شَعَرْتُ بِهَا وَلَا ذَكَرَهَا لِي أَحَدٌ ، فَقَالَ : لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ لَا يَكُونَ فِيكَ خَيْرٌ ، فَقَالَ : مَنْ وَارَاهَا [وَمَنْ كَفَّنَهَا] ؟ قَالُوا : كُلَيْبُ بْنُ بُكَيْرٍ اللَّيْثِيُّ قَالَ : وَاللهِ لَحَرِيٌّ أَنْ يُصِيبَ كُلَيْبٌ خَيْرًا . [4] - فَخَرَجَ عُمَرُ يُوقِظُ النَّاسَ بِدِرَّتِهِ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ ، فَلَقِيَهُ الْكَافِرُ أَبُو لُؤْلُؤَةَ فَطَعَنَهُ ثَلَاثَ طَعَنَاتٍ بَيْنَ الثُّنَّةِ وَالسُّرَّةِ ، وَطَعَنَ كُلَيْبَ بْنَ بُكَيْرٍ فَأَجْهَزَ عَلَيْهِ وَتَصَايَحَ النَّاسُ ، فَرَمَى رَجُلٌ عَلَى رَأْسِهِ بِبُرْنُسٍ ، ثُمَّ اضْطَبَعَهُ إِلَيْهِ ، وَحُمِلَ عُمَرُ إِلَى الدَّارِ فَصَلَّى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ بِالنَّاسِ ، وَقِيلَ لِعُمَرَ : الصَّلَاةَ ، [فَصَلَّى] - وَجُرْحُهُ يَثْعَبُ - وَقَالَ : لَا حَظَّ فِي الْإِسْلَامِ لِمَنْ لَا صَلَاةَ لَهُ ، فَصَلَّى وَدَمُهُ يَثْعَبُ ، ثُمَّ انْصَرَفَ النَّاسُ عَلَيْهِ فَقَالُوا : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، إِنَّهُ لَيْسَ بِكَ بَأْسٌ ، وَإِنَّا لَنَرْجُو أَنْ يُنْسِئَ اللهُ فِي أَثَرِكَ وَيُؤَخِّرَكَ إِلَى حِينٍ ، أَوْ إِلَى خَيْرٍ . [5] - فَدَخَلَ عَلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ وَكَانَ يُعْجَبُ بِهِ ، فَقَالَ : اخْرُجْ فَانْظُرْ مَنْ صَاحِبِي ؟ ثُمَّ خَرَجَ فَجَاءَ فَقَالَ : أَبْشِرْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، صَاحِبُكَ أَبُو لُؤْلُؤَةَ الْمَجُوسِيُّ غُلَامُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ، فَكَبَّرَ حَتَّى خَرَجَ صَوْتُهُ مِنَ الْبَابِ ; ثُمَّ قَالَ : الْحَمْدُ لِلهِ الَّذِي لَمْ يَجْعَلْهُ رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، يُحَاجُّنِي بِسَجْدَةٍ سَجَدَهَا لِلهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى الْقَوْمِ فَقَالَ : أَكَانَ هَذَا عَنْ مَلَأٍ مِنْكُمْ ؟ فَقَالُوا : مَعَاذَ اللهِ ! لَوَدِدْنَا أَنَّا فَدَيْنَاكَ بِآبَائِنَا ، وَزِدْنَا فِي عُمُرِكَ مِنْ أَعْمَارِنَا ، إِنَّهُ لَيْسَ بِكَ بَأْسٌ . [6] - قَالَ : أَيْ يَرْفَأُ ; وَيْحَكَ ، اسْقِنِي ، فَجَاءَهُ بِقَدَحٍ فِيهِ نَبِيذٌ حُلْوٌ فَشَرِبَهُ ، فَأَلْصَقَ رِدَاءَهُ بِبَطْنِهِ ، قَالَ : فَلَمَّا وَقَعَ الشَّرَابُ فِي بَطْنِهِ خَرَجَ مِنَ الطَّعَنَاتِ ، قَالُوا : الْحَمْدُ لِلهِ ، هَذَا دَمٌ اسْتَكَنَّ فِي جَوْفِكَ ، فَأَخْرَجَهُ اللهُ مِنْ جَوْفِكَ ; قَالَ : أَيْ يَرْفَأُ ، وَيْحَكَ ; اسْقِنِي لَبَنًا ، فَجَاءَ بِلَبَنٍ فَشَرِبَهُ فَلَمَّا وَقَعَ فِي جَوْفِهِ خَرَجَ مِنَ الطَّعَنَاتِ ، فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ عَلِمُوا أَنَّهُ هَالِكٌ . [7] - قَالُوا : جَزَاكَ اللهُ خَيْرًا ، قَدْ كُنْتَ تَعْمَلُ فِينَا بِكِتَابِ اللهِ وَتَتَّبِعُ سُنَّةَ صَاحِبَيْكَ ; لَا تَعْدِلُ عَنْهَا إِلَى غَيْرِهَا ، جَزَاكَ اللهُ أَحْسَنَ الْجَزَاءِ ، قَالَ : بِالْإِمَارَةِ تَغْبِطُونَنِي ؟ فَوَاللهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي أَنْجُو مِنْهَا كَفَافًا لَا عَلَيَّ وَلَا لِي ، قُومُوا فَتَشَاوَرُوا فِي أَمْرِكُمْ ، أَمِّرُوا عَلَيْكُمْ رَجُلًا مِنْكُمْ ، فَمَنْ خَالَفَهُ فَاضْرِبُوا رَأْسَهُ ، قَالَ : فَقَامُوا وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ مُسْنِدُهُ إِلَى صَدْرِهِ ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ : أَتُؤَمِّرُونَ وَأَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ حَيٌّ ؟ فَقَالَ عُمَرُ : لَا ، وَلْيُصَلِّ صُهَيْبٌ ثَلَاثًا ، وَانْتَظِرُوا طَلْحَةَ ، وَتَشَاوَرُوا فِي أَمْرِكُمْ ، فَأَمِّرُوا عَلَيْكُمْ رَجُلًا مِنْكُمْ ، فَإِنْ خَالَفَكُمْ فَاضْرِبُوا رَأْسَهُ . [8] - قَالَ : اذْهَبْ إِلَى عَائِشَةَ فَاقْرَأْ عَلَيْهَا مِنِّي السَّلَامَ ، وَقُلْ : إِنَّ عُمَرَ يَقُولُ : إِنْ كَانَ ذَلِكَ لَا يَضُرُّ بِكِ وَلَا يَضِيقُ عَلَيْكِ فَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ أُدْفَنَ مَعَ صَاحِبَيَّ ، وَإِنْ كَانَ يَضُرُّ بِكِ وَيَضِيقُ عَلَيْكِ فَلَعَمْرِي لَقَدْ دُفِنَ فِي هَذَا الْبَقِيعِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْ عُمَرَ ، فَجَاءَهَا الرَّسُولُ فَقَالَتْ : إِنَّ ذَلِكَ لَا يَضُرُّ بِي وَلَا يَضِيقُ عَلَيَّ ، قَالَ : فَادْفِنُونِي مَعَهُمَا . [9] - قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ : فَجَعَلَ الْمَوْتُ يَغْشَاهُ وَأَنَا أُمْسِكُهُ إِلَى صَدْرِي ، قَالَ : وَيْحَكَ ضَعْ رَأْسِي بِالْأَرْضِ ، قَالَ : فَأَخَذَتْهُ غَشْيَةٌ فَوَجَدْتُ مِنْ ذَلِكَ ، فَأَفَاقَ فَقَالَ : وَيْحَكَ ضَعْ رَأْسِي بِالْأَرْضِ ، فَوَضَعْتُ رَأْسَهُ بِالْأَرْضِ فَعَفَّرَهُ بِالتُّرَابِ فَقَالَ : وَيْلَ عُمَرَ وَوَيْلَ أُمِّهِ إِنْ لَمْ يَغْفِرِ اللهُ لَهُ . [10] - قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو : وَأَهْلُ الشُّورَى : عَلِيٌّ وَعُثْمَانُ وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ وَسَعْدٌ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ .
المصدر: مصنف ابن أبي شيبة (38230 )
بَابُ الرَّجُلِ يَمُرُّ عَلَى الْمَيِّتِ فَلَا يَدْفِنُهُ 6713 6660 - عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ : ذُكِرَ لِعُمَرَ امْرَأَةٌ تُوُفِّيَتْ بِالْبَيْدَاءِ ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَلَا يَدْفِنُونَهَا ، حَتَّى مَرَّ عَلَيْهَا كُلَيْبٌ فَدَفَنَهَا ، فَقَالَ عُمَرُ : إِنِّي لَأَرْجُو لِكُلَيْبٍ بِهَا خَيْرًا ، قَالَ : فَسَأَلَ عُمَرُ عَنْهَا عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ ، فَقَالَ : لَمْ أَرَهَا ، فَقَالَ : " لَوْ رَأَيْتَهَا وَلَمْ تَدْفِنْهَا لَجَعَلْتُكَ نَكَالًا " . قَالَ مَعْمَرٌ : وَسَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ : إِنَّ أَبَا لُؤْلُؤَةَ طَعَنَ اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا فَمَاتَ مِنْهُمْ سِتَّةٌ مِنْهُمْ عُمَرُ وَكُلَيْبٌ ، وَعَاشَ مِنْهُمْ سِتَّةٌ ، ثُمَّ نَحَرَ نَفْسَهُ بِخِنْجَرٍ " .
المصدر: مصنف عبد الرزاق (6713 )
غَزْوَةُ ذَاتِ السَّلَاسِلِ وَخَبَرُ عَلِيٍّ وَمُعَاوِيَةَ 9872 9770 - عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَمَا هَاجَرَ وَجَاءَ الَّذِينَ كَانُوا بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ ، بَعَثَ بَعْثَيْنِ قِبَلَ الشَّامِ إِلَى كَلْبٍ ، وَبَلْقَيْنَ ، وَغَسَّانَ ، وَكُفَّارِ الْعَرَبِ الَّذِينَ فِي مَشَارِفِ الشَّامِ ، فَأَمَّرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَحَدِ الْبَعْثَيْنِ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ - وَهُوَ أَحَدُ بَنِي فِهْرٍ - وَأَمَّرَ عَلَى الْبَعْثِ الْآخَرِ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ ، فَانْتُدِبَ فِي بَعَثِ أَبِي عُبَيْدَةَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ، فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ خُرُوجِ الْبَعْثَيْنِ دَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ وَعَمْرَو بْنَ الْعَاصِ فَقَالَ لَهُمَا : " لَا تَعَاصَيَا " فَلَمَّا فَصَلَا عَنِ الْمَدِينَةِ جَاءَ أَبُو عُبَيْدَةَ فَقَالَ لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ : إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَهِدَ إِلَيْنَا أَنْ لَا نَتَعَاصَيَا ، فَإِمَّا أَنْ تُطِيعَنِي وَإِمَّا أَنْ أُطِيعَكَ فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ : بَلْ أَطِعْنِي ، فَأَطَاعَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ ، فَكَانَ عَمْرٌو أَمِيرَ الْبَعْثَيْنِ كِلَيْهِمَا ، فَوَجَدَ مِنْ ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَجْدًا شَدِيدًا ، فَكَلَّمَ أَبَا عُبَيْدَةَ فَقَالَ : أَتُطِيعُ ابْنَ النَّابِغَةِ ، وَتُؤَمِّرُهُ عَلَى نَفْسِكَ وَعَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعَلَيْنَا ؟ مَا هَذَا الرَّأْيُ ؟ فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ : ابْنَ أُمِّ ، إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَهِدَ إِلَيَّ وَإِلَيْهِ أَنْ لَا نَتَعَاصَيَا ، فَخَشِيتُ إِنْ لَمْ أُطِعْهُ ، أَنْ أَعْصِيَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَشُكِيَ إِلَيْهِ ذَلِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا أَنَا بِمُؤْثِرٍ بِهَا عَلَيْكُمْ إِلَّا بَعْدَكُمْ " - يُرِيدُ الْمُهَاجِرِينَ - وَكَانَتْ تِلْكَ الْغَزْوَةُ تُسَمَّى ذَاتَ السَّلَاسِلِ ، أُسِرَ فِيهَا نَاسٌ كَثِيرَةٌ مِنَ الْعَرَبِ وَسُبُوا . ثُمَّ أَمَّرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ وَهُوَ غُلَامٌ شَابٌّ ، فَانْتُدِبَ فِي بَعَثِهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَالزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ ، فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَبْلَ أَنْ يَصِلَ ذَلِكَ الْبَعْثُ ، فَأَنْفَذَهُ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ثُمَّ بَعَثَ أَبُو بَكْرٍ حِينَ وَلِيَ الْأَمْرَ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثَلَاثَةَ أُمَرَاءَ إِلَى الشَّامِ ، وَأَمَّرَ خَالِدَ بْنَ سَعِيدٍ عَلَى جُنْدٍ ، وَأَمَّرَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ عَلَى جُنْدٍ ، وَأَمَّرَ شُرَحْبِيلَ بْنَ حَسَنَةَ عَلَى جُنْدٍ ، وَبَعَثَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ عَلَى جُنْدٍ قِبَلَ الْعِرَاقِ ، ثُمَّ إِنَّ عُمَرَ كَلَّمَ أَبَا بَكْرٍ ، فَلَمْ يَزَلْ يُكَلِّمُهُ حَتَّى أَمَّرَ يَزِيدَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ عَلَى خَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ وَجُنْدِهِ ، وَذَلِكَ مِنْ مَوْجِدَةٍ وَجَدَهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَلَى خَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ حِينَ قَدِمَ مِنَ الْيَمَنِ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَقِيَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ خَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ فَقَالَ : أَغُلِبْتُمْ يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ عَلَى أَمْرِكُمْ ؟ فَلَمْ يَحْمِلْهَا عَلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ وَحَمَلَهَا عَلَيْهِ عُمَرُ ، فَقَالَ عُمَرُ : فَإِنَّكَ لَتَتْرُكُ إِمْرَتَهُ عَلَى الثَّعَالِبِ ، فَلَمَّا اسْتَعْمَلَهُ أَبُو بَكْرٍ ذَكَرَ ذَلِكَ ، فَكَلَّمَ أَبَا بَكْرٍ فَاسْتَعْمَلَ مَكَانَهُ يَزِيدَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ ، فَأَدْرَكَهُ يَزِيدُ أَمِيرًا بَعْدَ أَنْ وَصَلَ الشَّامَ بِذِي الْمَرْوَةِ ، وَكَتَبَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ فَأَمَرَهُ بِالْمَسِيرِ إِلَى الشَّامِ بِجُنْدِهِ ، فَفَعَلَ ، فَكَانَتِ الشَّامُ عَلَى أَرْبَعَةِ أُمَرَاءَ حَتَّى تُوُفِّيَ أَبُو بَكْرٍ . فَلَمَّا اسْتُخْلِفَ عُمَرُ نَزَعَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ ، وَأَمَّرَ مَكَانَهُ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ ، ثُمَّ قَدِمَ عُمَرُ الْجَابِيَةَ فَنَزَعَ شُرَحْبِيلَ بْنَ حَسَنَةَ ، وَأَمَرَ جُنْدَهُ أَنْ يَتَفَرَّقُوا فِي الْأُمَرَاءِ الثَّلَاثَةِ فَقَالَ شُرَحْبِيلُ بْنُ حَسَنَةَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَعَجَزْتُ أَمْ خُنْتُ ؟ قَالَ : لَمْ تَعْجِزْ وَلَمْ تَخُنْ قَالَ : فَفِيمَ عَزَلْتَنِي ؟ قَالَ : تَحَرَّجْتُ أَنْ أُؤَمِّرَكَ وَأَنَا أَجِدُ أَقْوَى مِنْكَ قَالَ : فَاعْذُرْنِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ : سَأَفْعَلُ ، وَلَوْ عَلِمْتُ غَيْرَ ذَلِكَ لَمْ أَفْعَلْ قَالَ : فَقَامَ عُمَرُ فَعَذَرَهُ ، ثُمَّ أَمَرَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ بِالْمَسِيرِ إِلَى مِصْرَ وَبَقِيَ الشَّامُ عَلَى أَمِيرَيْنِ : أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ ، وَيَزِيدَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ، ثُمَّ تُوُفِّيَ أَبُو عُبَيْدَةَ ، فَاسْتَخْلَفَ خَالِدًا وَابْنَ عَمِّهِ عِيَاضَ بْنَ غَنْمٍ فَأَقَرَّهُ عُمَرُ ، فَقِيلَ لِعُمَرَ : كَيْفَ تُقِرُّ عِيَاضَ بْنَ غَنْمٍ وَهُوَ رَجُلٌ جَوَادٌ لَا يَمْنَعُ شَيْئًا يُسْأَلُهُ ؟ وَقَدْ نَزَعْتَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ فِي أَنْ كَانَ يُعْطِي دُونَكَ ؟ فَقَالَ عُمَرُ : إِنَّ هَذِهِ شِيمَةُ عِيَاضٍ فِي مَالِهِ حَتَّى يَخْلُصَ إِلَى مَالِهِ ، وَإِنِّي مَعَ ذَلِكَ لَمْ أَكُنْ لِأُغَيِّرَ أَمْرًا قَضَاهُ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ . قَالَ : ثُمَّ تُوُفِّيَ يَزِيدُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ فَأَمَّرَ مَكَانَهُ مُعَاوِيَةَ فَنَعَاهُ عُمَرُ إِلَى أَبِي سُفْيَانَ فَقَالَ : احْتَسِبْ يَزِيدَ يَا أَبَا سُفْيَانَ قَالَ : يَرْحَمُهُ اللهُ ، فَمَنْ أَمَّرْتَ مَكَانَهُ ؟ قَالَ مُعَاوِيَةُ قَالَ : وَصَلَتْكَ رَحِمٌ . قَالَ : ثُمَّ تُوُفِّيَ عِيَاضُ بْنُ غَنْمٍ ، فَأَمَّرَ مَكَانَهُ عُمَيْرَ بْنَ سَعْدٍ الْأَنْصَارِيَّ ، فَكَانَتِ الشَّامُ عَلَى مُعَاوِيَةَ وَعُمَيْرٍ حَتَّى قُتِلَ عُمَرُ . فَاسْتُخْلِفَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانٍ ، فَعَزَلَ عُمَيْرًا ، وَتَرَكَ الشَّامَ لِمُعَاوِيَةَ ، وَنَزَعَ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ عَنِ الْكُوفَةِ وَأَمَّرَ مَكَانَهُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَنَزَعَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ عَنْ مِصْرَ وَأَمَّرَ مَكَانَهُ عَبْدَ اللهِ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ ، وَنَزَعَ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ وَأَمَّرَ مَكَانَهُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَامِرِ بْنِ كُرَيْزٍ ، ثُمَّ نَزَعَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ مِنَ الْكُوفَةِ ، وَأَمَّرَ الْوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ ، ثُمَّ شُهِدَ عَلَى الْوَلِيدِ فَجَلَدَهُ وَنَزَعَهُ ، وَأَمَّرَ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ مَكَانَهُ ، ثُمَّ قَالَ النَّاسُ وَنَشِبُوا فِي الْفِتْنَةِ ، فَحَجَّ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ ، ثُمَّ قَفَلَ مِنْ حَجِّهِ فَلَقِيَهُ خَيْلُ الْعِرَاقِ ، فَرَجَعُوهُ مِنَ الْعُذَيْبِ ، وَأَخْرَجَ أَهْلُ مِصْرَ عَبْدَ اللهِ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ ، وَأَقَرَّ أَهْلُ الْبَصْرَةِ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَامِرِ بْنِ كُرَيْزٍ ، فَكَانَ ذَلِكَ أَوَّلَ الْفِتْنَةِ ، حَتَّى إِذَا قُتِلَ عُثْمَانُ رَحِمَهُ اللهُ بَايَعَ النَّاسُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ، فَأَرْسَلَ إِلَى طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ : إِنْ شِئْتُمَا فَبَايِعَانِي ، وَإِنْ شِئْتُمَا بَايَعْتُ أَحَدَكُمَا ، قَالَا : بَلْ نُبَايِعُكَ ، ثُمَّ هَرَبَا إِلَى مَكَّةَ ، وَبِمَكَّةَ عَائِشَةُ زَوْجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا يَتَكَلَّمَانِ بِهِ ، فَأَعَانَتْهُمَا عَلَى رَأْيِهِمَا ، فَأَطَاعَهُمْ نَاسٌ كَثِيرٌ مِنْ قُرَيْشٍ ، فَخَرَجُوا قِبَلَ الْبَصْرَةِ يَطْلُبُونَ بِدَمِ ابْنِ عَفَّانَ ، وَخَرَجَ مَعَهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ، وَخَرَجَ مَعَهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَتَّابِ بْنِ أًسِيدٍ ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ ، وَمَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ فِي أُنَاسٍ مِنْ قُرَيْشٍ كَلَّمُوا أَهْلَ الْبَصْرَةِ وَحَدَّثُوهُمْ أَنَّ عُثْمَانَ قُتِلَ مَظْلُومًا ، وَأَنَّهُمْ جَاءُوا تَائِبِينَ مِمَّا كَانُوا غَلَوْا بِهِ فِي أَمْرِ عُثْمَانَ ، فَأَطَاعَهُمْ عَامَّةُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ ، وَاعْتَزَلَ الْأَحْنَفُ - مِنْ تَمِيمٍ - وَخَرَجَ عَبْدُ الْقَيْسِ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ بِعَامَّةِ مَنْ أَطَاعَهُ ، وَرَكِبَتْ عَائِشَةُ جَمَلًا لَهَا يُقَالُ لَهُ عَسْكَرٌ ، وَهِيَ فِي هَوْدَجٍ قَدْ أَلْبَسَتْهُ الدُّفُوفَ - يَعْنِي جُلُودَ الْبَقَرِ - فَقَالَتْ : إِنَّمَا أُرِيدُ أَنْ يَحْجِزَ بَيْنَ النَّاسِ مَكَانِي قَالَتْ : وَلَمْ أَحْسَبْ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ النَّاسِ قِتَالٌ ، وَلَوْ عَلِمْتُ ذَلِكَ لَمْ أَقِفْ ذَلِكَ الْمَوْقِفَ أَبَدًا ، قَالَتْ : فَلَمْ يَسْمَعِ النَّاسُ كَلَامِي ، وَلَمْ يَلْتَفِتُوا إِلَيَّ ، وَكَانَ الْقِتَالُ ، فَقُتِلَ يَوْمَئِذٍ سَبْعُونَ مِنْ قُرَيْشٍ كُلُّهُمْ يَأْخُذُ بِخِطَامِ جَمَلِ عَائِشَةَ حَتَّى يُقْتَلَ ، ثُمَّ حَمَلُوا الْهَوْدَجَ حَتَّى أَدْخَلُوهُ مَنْزِلًا مِنْ تِلْكَ الْمَنَازِلِ ، وَجُرِحَ مَرْوَانُ جِرَاحًا شَدِيدَةً ، وَقُتِلَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ يَوْمَئِذٍ ، وَقُتِلَ الزُّبَيْرُ بَعْدَ ذَلِكَ بِوَادِي السِّبَاعِ ، وَقَفَلَتْ عَائِشَةُ وَمَرْوَانُ بِمَنْ بَقِيَ مِنْ قُرَيْشٍ فَقَدِمُوا الْمَدِينَةَ ، وَانْطَلَقَتْ عَائِشَةُ فَقَدِمَتْ مَكَّةَ ، فَكَانَ مَرْوَانُ وَالْأَسْوَدُ بْنُ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ عَلَى الْمَدِينَةِ وَأَهْلِهَا يَغْلِبَانِ عَلَيْهَا ، وَهَاجَتِ الْحَرْبُ بَيْنَ عَلِيٍّ وَمُعَاوِيَةَ فَكَانَتْ بُعُوثُهُمَا تَقْدَمُ الْمَدِينَةَ ، وَتَقْدَمُ مَكَّةَ لِلْحَجِّ ، فَأَيُّهُمَا سَبَقَ فَهُوَ أَمِيرُ الْمَوْسِمِ أَيَّامَ الْحَجِّ لِلنَّاسِ ، ثُمَّ إِنَّهَا أَرْسَلَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ زَوْجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ ، قَالَتْ إِحْدَاهُمَا لِلْأُخْرَى : تَعَالَيْ نَكْتُبْ إِلَى مُعَاوِيَةَ وَعَلِيٍّ أَنْ يُعْتِقَا مِنْ هَذِهِ الْبُعُوثِ الَّتِي تُرَوِّعُ النَّاسَ ، حَتَّى تَجْتَمِعَ الْأُمَّةُ عَلَى أَحَدِهِمَا فَقَالَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ : كَفَيْتُكِ أَخِي مُعَاوِيَةَ ، وَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ : كَفَيْتُكِ عَلِيًّا . فَكَتَبَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا إِلَى صَاحِبِهَا ، وَبَعَثَتْ وَفْدًا مِنْ قُرَيْشٍ وَالْأَنْصَارِ ، فَأَمَّا مُعَاوِيَةُ فَأَطَاعَ أُمَّ حَبِيبَةَ ، وَأَمَّا عَلِيٌّ فَهَمَّ أَنْ يُطِيعَ أُمَّ سَلَمَةَ ، فَنَهَاهُ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ ذَلِكَ ، فَلَمْ يَزَلْ بُعُوثُهُمَا وَعُمَّالُهُمَا يَخْتَلِفُونَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ حَتَّى قُتِلَ عَلِيٌّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى ، ثُمَّ اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَى مُعَاوِيَةَ وَمَرْوَانُ وَابْنُ الْبَخْتَرِيِّ يَغْلِبَانِ عَلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ فِي تِلْكَ الْفِتْنَةِ ، وَكَانَتْ مِصْرُ فِي سُلْطَانِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، فَأَمَّرَ عَلَيْهَا قَيْسَ بْنَ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ الْأَنْصَارِيَّ ، وَكَانَ حَامِلَ رَايَةِ الْأَنْصَارِ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ بَدْرٍ وَغَيْرِهِ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ ، وَكَانَ قَيْسٌ مِنْ ذَوِي الرَّأْيِ مِنَ النَّاسِ إِلَّا مَا غَلَبَ عَلَيْهِ مِنْ أَمْرِ الْفِتْنَةِ ، فَكَانَ مُعَاوِيَةُ وَعَمْرُو بْنُ الْعَاصِ جَاهِدَيْنِ عَلَى إِخْرَاجِهِ مِنْ مِصْرَ وَيَغْلِبَانِ عَلَى مِصْرَ ، وَكَانَ قَدِ امْتَنَعَ مِنْهُمَا بِالدَّهَاءِ وَالْمَكِيدَةِ ، فَلَمْ يَقْدِرَا عَلَى أَنْ يَفْتَحَا مِصْرَ حَتَّى كَادَ مُعَاوِيَةُ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ مِنْ قِبَلِ عَلِيٍّ . قَالَ : فَكَانَ مُعَاوِيَةُ يُحَدِّثُ رَجُلًا مِنْ ذَوِي الرَّأْيِ مِنْ قُرَيْشٍ فَيَقُولُ : مَا ابْتَدَعْتُ مِنْ مَكِيدَةٍ قَطُّ أَعْذَبَ عِنْدِي مِنْ مَكِيدَةٍ كَايَدْتُ بِهَا قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ مِنْ قِبَلِ عَلِيٍّ وَهُوَ بِالْعِرَاقِ حِينَ امْتَنَعَ مِنِّي قَيْسٌ ، فَقُلْتُ لِأَهْلِ الشَّامِ : لَا تَسُبُّوا قَيْسًا ، وَلَا تَدْعُونِي إِلَى غَزْوِهِ ، فَإِنَّ قَيْسًا لَنَا شِيعَةٌ ، تَأْتِينَا كُتُبُهُ وَنَصِيحَتُهُ ، أَلَا تَرَوْنَ مَا يَفْعَلُ بِإِخْوَانِكُمُ الَّذِينَ عِنْدَهُ مِنْ أَهْلِ خَرْبَتَا يُجْرِي عَلَيْهِمْ أُعْطِيَاتِهِمْ وَأَرْزَاقَهُمْ ، وَيُؤَمِّنُ سِرْبَهُمْ ، وَيُحْسِنُ إِلَى كُلِّ رَاغِبٍ قَدِمَ عَلَيْهِ ، فَلَا نَسْتَنْكِرُهُ فِي نَصِيحَتِهِ قَالَ مُعَاوِيَةُ : وَطَفِقْتُ أَكْتُبُ بِذَلِكَ إِلَى شِيعَتِي مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ ، فَسَمِعَ بِذَلِكَ مِنْ جَوَاسِيسِ عَلِيٍّ الَّذِينَ هَدَى مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ ، فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ عَلِيًّا وَنَمَاهُ إِلَيْهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ، اتَّهَمَ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ وَكَتَبَ إِلَيْهِ بِأَمْرِهِ بِقِتَالِ أَهْلِ خَرْبَتَا ، وَأَهْلُ خَرْبَتَا يَوْمَئِذٍ عَشَرَةُ آلَافٍ ، فَأَبَى قَيْسٌ أَنْ يُقَاتِلَهُمْ ، وَكَتَبَ إِلَى عَلِيٍّ أَنَّهُمْ وُجُوهُ أَهْلِ مِصْرَ وَأَشْرَافُهُمْ وَذَوُو الْحِفَاظِ مِنْهُمْ ، وَقَدْ رَضُوا مِنِّي بِأَنْ أُؤَمِّنَ سِرْبَهُمْ ، وَأُجْرِيَ عَلَيْهِمْ أُعْطِيَاتِهِمْ وَأَرْزَاقَهُمْ ، وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ هَوَاهُمْ مَعَ مُعَاوِيَةَ ، فَلَسْتُ مُكَايِدَهُمْ بِأَمْرٍ أَهْوَنَ عَلِيَّ وَعَلَيْكَ مِنْ أَنْ نَفْعَلَ ذَلِكَ بِهِمُ الْيَوْمَ ، وَلَوْ دَعَوْتُهُمْ إِلَى قِتَالِي كَانُوا قَرْنَاهُمْ أَسْوَدَانِ لِعَرَبٍ وَفِيهِمْ بُسْرُ بْنُ أَرْطَاةَ ، وَمَسْلَمَةُ بْنُ مَخْلِدٍ ، وَمُعَاوِيَةُ بْنُ خَدِيجٍ الْخَوْلَانِيُّ ، فَذَرْنِي وَرَأْيِي فِيهِمْ ، وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أُدَارِي مِنْهُمْ . فَأَبَى عَلَيْهِ عَلِيٌّ إِلَّا قِتَالَهُمْ ، فَأَبَى قَيْسٌ أَنْ يُقَاتِلَهُمْ ، وَكَتَبَ قَيْسٌ إِلَى عَلِيٍّ : إِنْ كُنْتَ تَتَّهِمُنِي فَاعْتَزِلْنِي عَنْ عَمَلِكَ ، وَأَرْسِلْ إِلَيْهِ غَيْرِي ، فَأَرْسَلَ الْأَشْتَرَ أَمِيرًا عَلَى مِصْرَ ، حَتَّى إِذَا بَلَغَ الْقُلْزُمَ شَرِبَ بِالْقُلْزُمِ شَرْبَةً مِنْ عَسَلٍ فَكَانَ فِيهَا حَتْفُهُ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ مُعَاوِيَةَ وَعَمْرَو بْنَ الْعَاصِ فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ : إِنَّ لِلهِ جُنُودًا مِنْ عَسَلٍ . فَلَمَّا بَلَغَتْ عَلِيًّا وَفَاةُ الْأَشْتَرِ بَعَثَ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ أَمِيرًا عَلَى مِصْرَ ، فَلَمَّا حُدِّثَ بِهِ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ قَادِمًا أَمِيرًا عَلَيْهِ تَلَقَّاهُ فَخَلَا بِهِ وَنَاجَاهُ وَقَالَ : إِنَّكَ قَدْ جِئْتَ مِنْ عِنْدِ امْرِئٍ لَا رَأْيَ لَهُ فِي الْحَرْبِ ، وَإِنَّهُ لَيْسَ عَزْلُكُمْ إِيَّايَ بِمَانِعِي أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ ، وَإِنِّي مِنْ أَمْرِكُمْ عَلَى بَصِيرَةٍ ، وَإِنِّي أَدُلُّكَ عَلَى الَّذِي كُنْتُ أُكَايِدُ بِهِ مُعَاوِيَةَ وَعَمْرَو بْنَ الْعَاصِ وَأَهْلَ خَرْبَتَا فَكَايِدْهُمْ بِهِ ، فَإِنَّكَ إِنْ كَايَدْتَهُمْ بِغَيْرِهِ تَهْلَكْ . فَوَصَفَ لَهُ قَيْسٌ الْمُكَايَدَةَ الَّتِي كَايَدَهُمْ بِهَا ، فَاغْتَشَّهُ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ، وَخَالَفَهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ أَمَرَهُ بِهِ ، فَلَمَّا قَدِمَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ مِصْرَ خَرَجَ قَيْسٌ قِبَلَ الْمَدِينَةِ فَأَخَافَهُ مَرْوَانُ وَالْأَسْوَدُ بْنُ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ ، حَتَّى إِذَا خَافَ أَنْ يُؤْخَذَ وَيُقْتَلَ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ ، فَظَهَرَ إِلَى عَلِيٍّ ، فَكَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى مَرْوَانَ وَالْأَسْوَدِ بْنِ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ يَتَغَيَّظُ عَلَيْهِمَا وَيَقُولُ : أَمْدَدْتُمَا عَلِيًّا بِقَيْسِ بْنِ سَعْدٍ وَبِرَأْيِهِ وَمُكَايَدَتِهِ فَوَاللهِ لَوْ أَمْدَدْتُمَاهُ بِثَمَانِيَةِ آلَافِ مُقَاتِلٍ مَا كَانَ ذَلِكَ بِأَغْيَظَ لِي مِنْ إِخْرَاجِكُمَا قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ إِلَى عَلِيٍّ ، فَقَدِمَ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ إِلَى عَلِيٍّ ، فَلَمَّا بَانَهُ الْحَدِيثُ ، وَجَاءَهُمْ قَتْلُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَرَفَ عَلِيٌّ أَنَّ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ كَانَ يُدَارِي مِنْهُمْ أُمُورًا عِظَامًا مِنَ الْمُكَايَدَةِ الَّتِي قَصَّرَ عَنْهَا رَأْيُ عَلِيٍّ وَرَأْيُ مَنْ كَانَ يُؤَازِرُهُ عَلَى عَزْلِ قَيْسٍ ، فَأَطَاعَ عَلِيٌّ قَيْسًا فِي الْأَمْرِ كُلِّهِ ، وَجَعَلَهُ عَلَى مُقَدِّمَةِ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَمَنْ كَانَ بِأَذْرِبِيجَانَ وَأَرْضِهَا ، وَعَلَى شُرْطَةِ الْخَمْسِينَ الَّذِينَ انْتَدَبُوا لِلْمَوْتِ ، وَبَايَعَ أَرْبَعُونَ أَلْفًا كَانُوا بَايَعُوا عَلِيًّا عَلَى الْمَوْتِ ، فَلَمْ يَزَلْ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ يَسُدُّ ذَلِكَ الثَّغْرَ حَتَّى قُتِلَ عَلِيٌّ . وَاسْتَخْلَفَ أَهْلُ الْعِرَاقِ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ عَلَى الْخِلَافَةِ ، وَكَانَ الْحَسَنُ لَا يُرِيدُ الْقِتَالَ ، وَلَكِنَّهُ كَانَ يُرِيدُ أَنْ يَأْخُذَ لِنَفْسِهِ مَا اسْتَطَاعَ مِنْ مُعَاوِيَةَ ، ثُمَّ يَدْخُلُ فِي الْجَمَاعَةِ وَيُبَايِعُ ، فَعَرَفَ الْحَسَنُ أَنَّ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ لَا يُوَافِقُهُ عَلَى ذَلِكَ ، فَنَزَعَهُ وَأَمَّرَ مَكَانَهُ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ الْعَبَّاسِ ، فَلَمَّا عَرَفَ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ الْعَبَّاسِ الَّذِي يُرِيدُ الْحَسَنُ أَنْ يَأْخُذَ لِنَفْسِهِ ، كَتَبَ عُبَيْدُ اللهِ إِلَى مُعَاوِيَةَ يَسْأَلُهُ الْأَمَانَ ، وَيَشْتَرِطُ لِنَفْسِهِ عَلَى الْأَمْوَالِ الَّتِي أَصَابَ ، فَشَرَطَ ذَلِكَ مُعَاوِيَةُ لَهُ ، وَبَعَثَ إِلَيْهِ ابْنَ عَامِرٍ فِي خَيْلٍ عَظِيمَةٍ ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ عُبَيْدُ اللهِ لَيْلًا ، حَتَّى لَحِقَ بِهِمْ ، وَتَرَكَ جُنْدَهُ - الَّذِينَ هُوَ عَلَيْهِمْ - لَا أَمِيرَ لَهُمْ ، وَمَعَهُمْ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ ، فَأَمَّرَتْ شُرْطَةُ الْخَمْسِينَ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ ، وَتَعَاهَدُوا وَتَعَاقَدُوا عَلَى قِتَالِ مُعَاوِيَةَ وَعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ حَتَّى يَشْتَرِطَ لِشِيعَةِ عَلِيٍّ وَلِمَنْ كَانَ اتَّبَعَهُ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَدِمَائِهِمْ وَمَا أَصَابُوا مِنَ الْفِتْنَةِ ، فَخَلَصَ مُعَاوِيَةُ حِينَ فَرَغَ مِنْ عُبَيْدِ اللهِ وَالْحَسَنِ إِلَى مُكَايَدَةِ رَجُلٍ هُوَ أَهَمُّ النَّاسِ عِنْدَهُ مَكِيدَةً ، وَعِنْدَهُ أَرْبَعُونَ أَلْفًا ، فَنَزَلَ بِهِمْ مُعَاوِيَةُ وَعَمْرٌو وَأَهْلُ الشَّامِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ، وَيُرْسِلُ مُعَاوِيَةُ إِلَى قَيْسٍ وَيُذَكِّرُهُ اللهَ وَيَقُولُ : عَلَى طَاعَةِ مَنْ تُقَاتِلُنِي ؟ وَيَقُولُ : قَدْ بَايَعَنِي الَّذِي تُقَاتِلُ عَلَى طَاعَتِهِ ، فَأَبَى قَيْسٌ أَنْ يُقِرَّ لَهُ حَتَّى أَرْسَلَ مُعَاوِيَةُ بِسِجِلٍّ قَدْ خَتَمَ لَهُ فِي أَسْفَلِهِ فَقَالَ : اكْتُبْ فِي هَذَا السِّجِلِّ ، فَمَا كَتَبْتَ فَهُوَ لَكَ فَقَالَ عَمْرٌو لِمُعَاوِيَةَ : لَا تُعْطِهِ هَذَا وَقَاتِلْهُ ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ - وَكَانَ خَيْرَ الرَّجُلَيْنِ - : عَلَى رِسْلِكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ ، فَإِنَّا لَنْ نَخْلُصَ إِلَى قَتَلِ هَؤُلَاءِ حَتَّى يُقْتَلَ عَدَدُهُمْ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ ، فَمَا خَيْرُ الْحَيَاةِ بَعْدَ ذَلِكَ ؟ وَإِنِّي وَاللهِ لَا أُقَاتِلُهُ حَتَّى لَا أَجِدَ مِنْ ذَلِكَ بُدًّا ، فَلَمَّا بَعَثَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ بِذَلِكَ السِّجِلِّ اشْتَرَطَ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ لِنَفْسِهِ وَلِشِيعَةِ عَلِيٍّ الْأَمَانَ عَلَى مَا أَصَابُوا مِنَ الدِّمَاءِ وَالْأَمْوَالِ ، وَلَمْ يَسْأَلْ مُعَاوِيَةَ فِي ذَلِكَ مَالًا ، فَأَعْطَاهُ مُعَاوِيَةُ مَا اشْتَرَطَ عَلَيْهِ ، وَدَخَلَ قَيْسٌ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْجَمَاعَةِ . وَكَانَ يُعَدُّ فِي الْعَرَبِ - حَتَّى ثَارَتِ الْفِتْنَةُ الْأُولَى - خَمْسَةٌ يُقَالُ لَهُمْ : ذَوُو رَأْيِ الْعَرَبِ وَمَكِيدَتُهُمْ ، يُعَدُّ مِنْ قُرَيْشٍ مُعَاوِيَةُ وَعَمْرٌو ، وَيُعَدُّ مِنَ الْأَنْصَارِ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ ، وَيُعَدُّ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ عَبْدُ اللهِ بْنُ بُدَيْلِ بْنِ وَرْقَاءَ الْخُزَاعِيُّ ، وَيُعَدُّ مِنْ ثَقِيفَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ ، فَكَانَ مَعَ عَلِيٍّ مِنْهُمْ رَجُلَانِ : قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ بُدَيْلٍ ، وَكَانَ الْمُغِيرَةُ مُعْتَزِلًا بِالطَّائِفِ وَأَرْضِهَا ، فَلَمَّا حُكِّمَ الْحَكَمَانِ فَاجْتَمَعَا بِأَذْرُحَ ، وَافَاهُمَا الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ ، وَأَرْسَلَ الْحَكَمَانِ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ، وَإِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، وَوَافَى رِجَالًا كَثِيرًا مِنْ قُرَيْشٍ وَوَافَى مُعَاوِيَةُ بِأَهْلِ الشَّامِ وَوَافَى أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ وَعَمْرُو بْنُ الْعَاصِ - وَهُمَا الْحَكَمَانِ - وَأَبَى عَلِيٌّ وَأَهْلُ الْعِرَاقِ أَنْ يُوَافُوا ، فَقَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ لِرِجَالٍ مِنْ ذَوِي رَأْيِ أَهْلِ قُرَيْشٍ : هَلْ تَرَوْنَ أَحَدًا يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَسْتَطِيعَ أَنْ يَعْلَمَ : أَيَجْتَمِعُ هَذَانِ الْحَكَمَانِ أَمْ لَا ؟ فَقَالُوا لَهُ : لَا نَرَى أَنَّ أَحَدًا يَعْلَمُ ذَلِكَ قَالَ : فَوَاللهِ إِنِّي لَأَظُنُّنِي سَأَعْلَمُهُ مِنْهُمَا حِينَ أَخْلُو بِهِمَا فَأُرَاجِعُهُمَا . فَدَخَلَ عَلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فَبَدَأَ بِهِ فَقَالَ : يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ ، أَخْبِرْنِي عَمَّا أَسْأَلُكَ عَنْهُ : كَيْفَ تَرَانَا مَعْشَرَ الْمُعْتَزِلَةِ ؟ فَإِنَّا قَدْ شَكَكْنَا فِي هَذَا الْأَمْرِ الَّذِي قَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ فِي هَذَا الْقِتَالِ ، وَرَأَيْنَا نَسْتَأْنِي وَنَتَثَبَّتُ حَتَّى تَجْتَمِعَ الْأُمَّةُ عَلَى رَجُلٍ فَنَدْخُلَ فِي صَالِحِ مَا دَخَلَتْ فِيهِ الْأُمَّةُ ؟ فَقَالَ عَمْرٌو : أَرَاكُمْ مَعْشَرَ الْمُعْتَزِلَةِ خَلْفَ الْأَبْرَارِ وَمَعْشَرَ الْفُجَّارِ فَانْصَرَفَ الْمُغِيرَةُ وَلَمْ يَسْأَلْهُ عَنْ غَيْرِ ذَلِكَ حَتَّى دَخَلَ عَلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ، فَخَلَا بِهِ فَقَالَ لَهُ نَحْوًا مِمَّا قَالَ لِعَمْرٍو ، فَقَالَ أَبُو مُوسَى : أَرَاكُمْ أَثْبَتَ النَّاسِ رَأْيًا ، وَأَرَى فِيكُمْ بَقِيَّةَ الْمُسْلِمِينَ . فَانْصَرَفَ فَلَمْ يَسْأَلْهُ عَنْ غَيْرِ ذَلِكَ قَالَ : فَلَقِيَ أَصْحَابَهُ الَّذِينَ قَالَ لَهُمْ مَا قَالَ مِنْ ذَوِي رَأْيِ قُرَيْشٍ قَالَ : أُقْسِمُ لَكُمْ لَا يَجْتَمِعُ هَذَانِ عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ ، وَلَيَدْعُوَنَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِلَى رَأْيِهِ . فَلَمَّا اجْتَمَعَ الْحَكَمَانِ ، وَتَكَلَّمَا خَالِيَيْنِ فَقَالَ عَمْرٌو : يَا أَبَا مُوسَى ، أَرَأَيْتَ أَوَّلَ مَا نَقْضِي بِهِ فِي الْحَقِّ ؟ عَلَيْنَا أَنْ نَقْضِيَ لِأَهْلِ الْوَفَاءِ بِالْوَفَاءِ ، وَلِأَهْلِ الْغَدْرِ بِالْغَدْرِ ، فَقَالَ أَبُو مُوسَى : وَمَا ذَلِكَ ؟ قَالَ : أَلَسْتَ تَعْلَمُ أَنَّ مُعَاوِيَةَ وَأَهْلَ الشَّامِ قَدْ وَافَوْا لِلْمَوْعِدِ الَّذِي وَعَدْنَاهُمْ إِيَّاهُ ؟ فَقَالَ : فَاكْتُبْهَا ، فَكَتَبَهَا أَبُو مُوسَى ، فَقَالَ عَمْرٌو : قَدْ أُخْلِصْتُ أَنَا وَأَنْتَ أَنْ نُسَمِّيَ رَجُلًا يَلِي أَمْرَ هَذَهِ الْأُمَّةِ ، فَسَمِّ يَا أَبَا مُوسَى ، فَإِنِّي أَقْدِرُ عَلَى أَنْ أُبَايِعَكَ مِنْكَ عَلَى أَنْ تُبَايِعَنِي ، فَقَالَ أَبُو مُوسَى : أُسَمِّي عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - وَكَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ فِيمَنِ اعْتَزَلَ - فَقَالَ عَمْرٌو : فَأَنَا أُسَمِّي لَكَ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ ، فَلَمْ يَبْرَحَا مِنْ مَجْلِسِهِمَا ذَلِكَ حَتَّى اخْتَلَفَا وَاسْتَبَّا ، ثُمَّ خَرَجَا إِلَى النَّاسِ ، ثُمَّ قَالَ أَبُو مُوسَى : يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنِّي قَدْ وَجَدْتُ مَثَلَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ مَثَلَ الَّذِي قَالَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا حَتَّى بَلَغَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ وَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي وَجَدْتُ مَثَلَ أَبِي مُوسَى مَثَلَ الَّذِي قَالَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا حَتَّى بَلَغَ الظَّالِمِينَ ثُمَّ كَتَبَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْمَثَلِ الَّذِي ضَرَبَ لِصَاحِبِهِ إِلَى الْأَمْصَارِ . قَالَ الزُّهْرِيُّ : عَنْ سَالِمٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ مَعْمَرٌ : وَأَخْبَرَنِي ابْنُ طَاوُسٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : فَقَامَ مُعَاوِيَةُ عَشِيَّةً فَأَثْنَى عَلَى اللهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ : أَمَّا بَعْدُ ، فَمَنْ كَانَ مُتَكَلِّمًا فِي هَذَا الْأَمْرِ ، فَلْيُطْلِعْ لِي قَرْنَهُ ، فَوَاللهِ لَا يُطْلِعُ فِيهِ أَحَدٌ إِلَّا كُنْتُ أَحَقَّ بِهِ مِنْهُ وَمَنْ أَبِيهِ - قَالَ : يُعَرِّضُ بِعَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ - قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ : " فَأَطْلَقْتُ حَبْوَتِي فَأَرَدْتُ أَنْ أَقُومَ إِلَيْهِ فَأَقُولَ : يَتَكَلَّمُ فِيهِ رِجَالٌ قَاتَلُوكَ وَأَبَاكَ عَلَى الْإِسْلَامِ ، ثُمَّ خَشِيتُ أَنْ أَقُولَ كَلِمَةً تُفَرِّقُ بَيْنَ الْجَمْعِ ، وَتُسْفَكُ فِيهِ الدِّمَاءُ ، وَأُحْمَلُ فِيهِ عَلَى غَيْرِ رَأْيٍ ، فَكَانَ مَا وَعَدَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي الْجِنَانِ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ ذَلِكَ قَالَ : فَلَمَّا انْطَلَقْتُ إِلَى مَنْزِلِي أَتَانِي حَبِيبُ بْنُ مَسْلَمَةَ فَقَالَ : مَا الَّذِي مَنَعَكَ أَنْ تَتَكَلَّمَ حِينَ سَمِعْتَ الرَّجُلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ فَقُلْتُ لَهُ : لَقَدْ أَرَدْتُ ذَلِكَ ثُمَّ خَشِيتُ أَنْ أَقُولَ كَلِمَةً تُفَرِّقُ بَيْنَ الْجَمْعِ ، وَتُسْفَكُ فِيهَا الدِّمَاءُ ، وَأُحْمَلُ فِيهَا عَلَى غَيْرِ رَأْيٍ ، فَكَانَ مَا وَعَدَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي الْجِنَانِ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ ، فَقَالَ حَبِيبُ بْنُ مَسْلَمَةَ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ : فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي ، فَإِنَّكَ عُصِمْتَ ، وَحُفِظْتَ مِمَّا خِفْتَ عُرَّتَهُ " .
المصدر: مصنف عبد الرزاق (9872 )
حَدِيثُ أَبِي لُؤْلُؤَةَ قَاتَلِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ 9877 9775 - عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لَا يَتْرُكُ أَحَدًا مِنَ الْعَجَمِ يَدْخُلُ الْمَدِينَةَ ، فَكَتَبَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ إِلَى عُمَرَ : أَنَّ عِنْدِي غُلَامًا نَجَّارًا نَقَّاشَا حَدَّادًا ، فِيهِ مَنَافِعُ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ، فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَأْذَنَ لِي أَنْ أُرْسِلَ بِهِ فَعَلْتُ . فَأَذِنَ لَهُ ، وَكَانَ قَدْ جَعَلَ عَلَيْهِ كُلَّ يَوْمٍ دِرْهَمَيْنِ ، وَكَانَ يُدْعَى أَبَا لُؤْلُؤَةَ ، وَكَانَ مَجُوسِيًّا فِي أَصْلِهِ ، فَلَبِثَ مَا شَاءَ اللهُ ، ثُمَّ إِنَّهُ أَتَى عُمَرَ يَشْكُو إِلَيْهِ كَثْرَةَ خَرَاجِهِ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : " مَا تُحْسِنُ مِنَ الْأَعْمَالِ ؟ قَالَ : نَجَّارٌ نَقَّاشٌ حَدَّادٌ " فَقَالَ عُمَرُ : " مَا خَرَاجُكَ بِكَبِيرٍ فِي كُنْهِ مَا تُحْسِنُ مِنَ الْأَعْمَالِ " قَالَ : فَمَضَى وَهُوَ يَتَذَمَّزُ ، ثُمَّ مَرَّ بِعُمَرَ وَهُوَ قَاعِدٌ فَقَالَ : أَلَمْ أُحَدَّثْ أَنَّكَ تَقُولُ : لَوْ شِئْتُ أَنْ أَصْنَعَ رَحًى تَطْحَنُ بِالرِّيحِ فَعَلْتُ ؟ فَقَالَ أَبُو لُؤْلُؤَةَ : لَأَصْنَعَنَّ رَحًى يَتَحَدَّثُ بِهَا النَّاسُ قَالَ : وَمَضَى أَبُو لُؤْلُؤَةَ فَقَالَ عُمَرُ : " أَمَّا الْعَبْدُ فَقَدْ أَوْعَدَنِي آنِفًا " فَلَمَّا أَزْمَعَ بِالَّذِي أَزْمَعَ بِهِ ، أَخَذَ خِنْجَرًا فَاشْتَمَلَ عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَعَدَ لِعُمَرَ فِي زَاوِيَةٍ مِنْ زَوَايَا الْمَسْجِدِ ، وَكَانَ عُمَرُ يَخْرُجُ بِالسَّحَرِ فَيُوقِظُ النَّاسَ بِالصَّلَاةِ ، فَمَرَّ بِهِ فَثَارَ إِلَيْهِ فَطَعَنَهُ ثَلَاثَ طَعَنَاتٍ : إِحْدَاهُنَّ تَحْتَ سُرَّتِهِ ، وَهِيَ الَّتِي قَتَلَتْهُ ، وَطَعَنَ اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْمَسْجِدِ ، فَمَاتَ مِنْهُمْ سِتَّةٌ ، وَبَقِيَ مِنْهُمْ سِتَّةٌ ، ثُمَّ نَحَرَ نَفْسَهُ بِخِنْجَرِهِ فَمَاتَ . قَالَ مَعْمَرٌ : وَسَمِعْتُ غَيْرَ الزُّهْرِيِّ يَقُولُ : أَلْقَى رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ عَلَيْهِ بُرْنُسًا ، فَلَمَّا أَنِ اغْتَمَّ فِيهِ نَحَرَ نَفْسَهُ . قَالَ مَعْمَرٌ : قَالَ الزُّهْرِيُّ : فَلَمَّا خَشِيَ عُمَرَ النُّزْفُ قَالَ : " لِيُصَلِّ بِالنَّاسِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ . قَالَ الزُّهْرِيُّ : فَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ قَالَ : فَاحْتَمَلْنَا عُمَرَ أَنَا وَنَفَرٌ مِنَ الْأَنْصَارِ حَتَّى أَدْخَلْنَاهُ مَنْزِلَهُ ، فَلَمْ يَزَلْ فِي غَشْيَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى أَسْفَرَ ، فَقَالَ رَجُلٌ : إِنَّكُمْ لَنْ تُفْزِعُوهُ بِشَيْءٍ إِلَّا بِالصَّلَاةِ قَالَ : فَقُلْنَا : الصَّلَاةَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ : " فَفَتَحَ عَيْنَيْهِ " ثُمَّ قَالَ : " أَصَلَّى النَّاسُ ؟ " قُلْنَا : نَعَمْ : قَالَ : أَمَا إِنَّهُ لَا حَظَّ فِي الْإِسْلَامِ لِأَحَدٍ تَرَكَ الصَّلَاةَ " قَالَ : - وَرُبَّمَا قَالَ مَعْمَرٌ : أَضَاعَ الصَّلَاةَ - ثُمَّ صَلَّى وَجُرْحُهُ يَثْعَبُ دَمًا ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : ثُمَّ قَالَ لِي عُمَرُ : " اخْرُجْ فَاسْأَلِ النَّاسَ مَنْ طَعَنَنِي ؟ " فَانْطَلَقْتُ فَإِذَا النَّاسُ مُجْتَمِعُونَ فَقُلْتُ : مَنْ طَعَنَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ؟ فَقَالُوا : طَعَنَهُ أَبُو لُؤْلُؤَةَ عَدُوُّ اللهِ غُلَامُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ، فَرَجَعْتُ إِلَى عُمَرَ وَهُوَ يَسْتَأْنِي أَنْ آتِيَهُ بِالْخَبَرِ ، فَقُلْتُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ طَعَنَكَ عَدُوُّ اللهِ أَبُو لُؤْلُؤَةَ فَقَالَ عُمَرُ : " اللهُ أَكْبَرُ ، الْحَمْدُ لِلهِ الَّذِي لَمْ يَجْعَلْ قَاتِلِي يُخَاصِمُنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي سَجْدَةٍ سَجَدَهَا لِلهِ ، قَدْ كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّ الْعَرَبَ لَنْ يَقْتُلَنِي " ثُمَّ أَتَاهُ طَبِيبٌ فَسَقَاهُ نَبِيذًا فَخَرَجَ مِنْهُ ، فَقَالَ النَّاسُ : هَذِهِ حُمْرَةُ الدَّمِ ، ثُمَّ جَاءَهُ آخَرُ ، فَسَقَاهُ لَبَنًا فَخَرَجَ اللَّبَنُ يَصْلِدُ فَقَالَ لَهُ الَّذِي سَقَاهُ اللَّبَنَ : اعْهَدْ عَهْدَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، فَقَالَ عُمَرُ : " صَدَقَنِي أَخُو بَنِي مُعَاوِيَةَ " . قَالَ الزُّهْرِيُّ : عَنْ سَالِمٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ : ثُمَّ دَعَا النَّفَرَ السِّتَّةَ : عَلِيًّا وَعُثْمَانَ وَسَعْدًا وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ وَالزُّبَيْرَ - وَلَا أَدْرِي أَذَكَرَ طَلْحَةَ أَمْ لَا - فَقَالَ : " إِنِّي نَظَرْتُ فِي النَّاسِ فَلَمْ أَرَ فِيهِمْ شِقَاقًا ، فَإِنْ يَكُنْ شِقَاقٌ فَهُوَ فِيكُمْ ، قُومُوا فَتَشَاوَرُوا ، ثُمَّ أَمِّرُوا أَحَدَكُمْ " . قَالَ مَعْمَرٌ : قَالَ الزُّهْرِيُّ : فَأَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَ : أَتَانِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ لَيْلَةَ الثَّالِثَةِ مِنْ أَيَّامِ الشُّورَى ، بَعْدَمَا ذَهَبَ مِنَ اللَّيْلِ مَا شَاءَ اللهُ ، فَوَجَدَنِي نَائِمًا فَقَالَ : أَيْقِظُوهُ ، فَأَيْقَظُونِي فَقَالَ : أَلَا أَرَاكَ نَائِمًا ، وَاللهِ مَا اكْتَحَلْتُ بِكَثِيرِ نَوْمٍ مُنْذُ هَذِهِ الثَّلَاثِ ، اذْهَبْ فَادْعُ لِيَ فُلَانًا وَفُلَانًا - نَاسًا مِنْ أَهْلِ السَّابِقَةِ مِنَ الْأَنْصَارِ - فَدَعَوْتُهُمْ فَخَلَا بِهِمْ فِي الْمَسْجِدِ طَوِيلًا ، ثُمَّ قَامُوا ثُمَّ قَالَ : اذْهَبْ فَادْعُ لِيَ الزُّبَيْرَ وَطَلْحَةَ وَسَعْدًا فَدَعَوْتُهُمْ ، فَنَاجَاهُمْ طَوِيلًا ، ثُمَّ قَامُوا مِنْ عِنْدِهِ ، ثُمَّ قَالَ : ادْعُ لِيَ عَلِيًّا ، فَدَعَوْتُهُ فَنَاجَاهُ طَوِيلًا ، ثُمَّ قَامَ مِنْ عِنْدِهِ ، ثُمَّ قَالَ : ادْعُ لِيَ عُثْمَانَ ، فَدَعَوْتُهُ فَجَعَلَ يُنَاجِيهِ ، فَمَا فَرَّقَ بَيْنَهُمَا إِلَّا أَذَانُ الصُّبْحِ ، ثُمَّ صَلَّى صُهَيْبٌ بِالنَّاسِ ، فَلَمَّا فَرَغَ اجْتَمَعَ النَّاسُ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ : أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنِّي نَظَرْتُ فِي النَّاسِ ، فَلَمْ أَرَهُمْ يَعْدِلُونَ بِعُثْمَانَ ، فَلَا تَجْعَلْ يَا عَلِيُّ عَلَى نَفْسِكَ سَبِيلًا ، ثُمَّ قَالَ : عَلَيْكَ يَا عُثْمَانُ " عَهْدُ اللهِ وَمِيثَاقُهُ وَذِمَّتُهُ وَذِمَّةُ رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تَعْمَلَ بِكِتَابِ اللهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَبِمَا عَمِلَ بِهِ الْخَلِيفَتَانِ مِنْ بَعْدِهِ قَالَ : نَعَمْ ، فَمَسَحَ عَلَى يَدِهِ فَبَايَعَهُ ، ثُمَّ بَايَعَهُ النَّاسُ ، ثُمَّ بَايَعَهُ عَلِيٌّ ثُمَّ خَرَجَ ، فَلَقِيَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَالَ : خُدِعْتَ ؟ فَقَالَ عَلِيٌّ : أَوَخَدِيعَةٌ هِيَ ؟ قَالَ : فَعَمِلَ بِعَمَلِ صَاحِبَيْهِ سِتًّا لَا يَخْرِمُ شَيْئًا إِلَى سِتِّ سِنِينَ ، ثُمَّ إِنَّ الشَّيْخَ رَقَّ وَضَعُفَ فَغُلِبَ عَلَى أَمْرِهِ " . قَالَ الزُّهْرِيُّ : فَأَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ - وَلَمْ نُجَرِّبْ عَلَيْهِ كِذْبَةً قَطُّ - قَالَ : حِينَ قُتِلَ عُمَرُ انْتَهَيْتُ إِلَى الْهُرْمُزَانِ وَجُفَيْنَةَ وَأَبِي لُؤْلُؤَةَ وَهُمْ نَجِيٌّ ، فَبَغَتُّهُمْ فَثَارُوا وَسَقَطَ مِنْ بَيْنِهِمْ خِنْجَرٌ لَهُ رَأْسَانِ ، نِصَابُهُ فِي وَسَطِهِ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ : فَانْظُرُوا بِمَا قُتِلَ عُمَرُ ؟ فَنَظَرُوا فَوَجَدُوهُ خِنْجَرًا عَلَى النَّعْتِ الَّذِي نَعَتَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ : فَخَرَجَ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ مُشْتَمِلًا عَلَى السَّيْفِ حَتَّى أَتَى الْهُرْمُزَانَ فَقَالَ : اصْحَبْنِي حَتَّى نَنْظُرَ إِلَى فَرَسٍ لِي - وَكَانَ الْهُرْمُزَانُ بَصِيرًا بِالْخَيْلِ - فَخَرَجَ يَمْشِي بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَعَلَاهُ عُبَيْدُ اللهِ بِالسَّيْفِ فَلَمَّا وَجَدَ حَرَّ السَّيْفِ قَالَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ، فَقَتَلَهُ ، ثُمَّ أَتَى جُفَيْنَةَ - وَكَانَ نَصْرَانِيًّا - فَدَعَاهُ فَلَمَّا أَشْرَفَ لَهُ عَلَاهُ بِالسَّيْفِ فَصَلَّبَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ ، ثُمَّ أَتَى ابْنَةَ أَبِي لُؤْلُؤَةَ جَارِيَةٌ صَغِيرَةٌ تَدَّعِي الْإِسْلَامَ - فَقَتَلَهَا ، فَأَظْلَمَتِ الْمَدِينَةُ يَوْمَئِذٍ عَلَى أَهْلِهَا ، ثُمَّ أَقْبَلَ بِالسَّيْفِ صَلْتًا فِي يَدَهِ وَهُوَ يَقُولُ : وَاللهِ لَا أَتْرُكُ فِي الْمَدِينَةِ سَبْيًا إِلَّا قَتَلْتُهُ وَغَيْرَهُمْ - وَكَأَنَّهُ يُعَرِّضُ بِنَاسٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ - فَجَعَلُوا يَقُولُونَ لَهُ : أَلْقِ السَّيْفَ ، وَيَأْبَى وَيَهَابُونَهُ أَنْ يَقْرَبُوا مِنْهُ ، حَتَّى أَتَاهُ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ فَقَالَ : أَعْطِنِي السَّيْفَ يَا ابْنَ أَخِي ، فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ ، ثُمَّ ثَارَ إِلَيْهِ عُثْمَانُ فَأَخَذَ بِرَأْسِهِ فَتَنَاصَيَا حَتَّى حَجَزَ النَّاسُ بَيْنَهُمَا ، فَلَمَّا وُلِّيَ عُثْمَانُ قَالَ : أَشِيرُوا عَلَيَّ فِي هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي فَتَقَ فِي الْإِسْلَامِ مَا فَتَقَ - يَعْنِي عُبَيْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ - فَأَشَارَ عَلَيْهِ الْمُهَاجِرُونَ أَنْ يَقْتُلَهُ ، وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ النَّاسِ : أَقُتِلَ عُمَرُ أَمْسِ وَتُرِيدُونَ أَنْ تُتْبِعُوهُ ابْنَهُ الْيَوْمَ ؟ أَبْعَدَ اللهُ الْهُرْمُزَانَ وَجُفَيْنَةَ قَالَ : فَقَامَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ اللهَ قَدْ أَعْفَاكَ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْأَمْرُ وَلَكَ عَلَى النَّاسِ مِنْ سُلْطَانٍ ، إِنَّمَا كَانَ هَذَا الْأَمْرُ وَلَا سُلْطَانَ لَكَ ، فَاصْفَحْ عَنْهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ : فَتَفَرَّقَ النَّاسُ عَلَى خُطْبَةِ عَمْرٍو ، وَوَدَى عُثْمَانُ الرَّجُلَيْنِ وَالْجَارِيَةَ " . قَالَ الزُّهْرِيُّ : وَأَخْبَرَنِي حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ : يَرْحَمُ اللهُ حَفْصَةَ إِنْ كَانَتْ لَمِمَّنْ شَجَّعَ عُبَيْدَ اللهِ عَلَى قَتْلِ الْهُرْمُزَانِ وَجُفَيْنَةَ . قَالَ الزُّهْرِيُّ : وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ ثَعْلَبَةَ - أَوْ قَالَ : ابْنُ خَلِيفَةَ الْخُزَاعِيُّ قَالَ : رَأَيْتُ الْهُرْمُزَانَ رَفَعَ يَدَهُ يُصَلِّي خَلْفَ عُمَرَ ، قَالَ مَعْمَرٌ : وَقَالَ غَيْرُ الزُّهْرِيِّ : فَقَالَ عُثْمَانُ : أَنَا وَلِيُّ الْهُرْمُزَانِ وَجُفَيْنَةَ وَالْجَارِيَةِ ، وَإِنِّي قَدْ جَعَلْتُهُمْ دِيَةً .
المصدر: مصنف عبد الرزاق (9877 )
حَدِيثُ أَبِي لُؤْلُؤَةَ قَاتَلِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ 9877 9775 - عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لَا يَتْرُكُ أَحَدًا مِنَ الْعَجَمِ يَدْخُلُ الْمَدِينَةَ ، فَكَتَبَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ إِلَى عُمَرَ : أَنَّ عِنْدِي غُلَامًا نَجَّارًا نَقَّاشَا حَدَّادًا ، فِيهِ مَنَافِعُ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ، فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَأْذَنَ لِي أَنْ أُرْسِلَ بِهِ فَعَلْتُ . فَأَذِنَ لَهُ ، وَكَانَ قَدْ جَعَلَ عَلَيْهِ كُلَّ يَوْمٍ دِرْهَمَيْنِ ، وَكَانَ يُدْعَى أَبَا لُؤْلُؤَةَ ، وَكَانَ مَجُوسِيًّا فِي أَصْلِهِ ، فَلَبِثَ مَا شَاءَ اللهُ ، ثُمَّ إِنَّهُ أَتَى عُمَرَ يَشْكُو إِلَيْهِ كَثْرَةَ خَرَاجِهِ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : " مَا تُحْسِنُ مِنَ الْأَعْمَالِ ؟ قَالَ : نَجَّارٌ نَقَّاشٌ حَدَّادٌ " فَقَالَ عُمَرُ : " مَا خَرَاجُكَ بِكَبِيرٍ فِي كُنْهِ مَا تُحْسِنُ مِنَ الْأَعْمَالِ " قَالَ : فَمَضَى وَهُوَ يَتَذَمَّزُ ، ثُمَّ مَرَّ بِعُمَرَ وَهُوَ قَاعِدٌ فَقَالَ : أَلَمْ أُحَدَّثْ أَنَّكَ تَقُولُ : لَوْ شِئْتُ أَنْ أَصْنَعَ رَحًى تَطْحَنُ بِالرِّيحِ فَعَلْتُ ؟ فَقَالَ أَبُو لُؤْلُؤَةَ : لَأَصْنَعَنَّ رَحًى يَتَحَدَّثُ بِهَا النَّاسُ قَالَ : وَمَضَى أَبُو لُؤْلُؤَةَ فَقَالَ عُمَرُ : " أَمَّا الْعَبْدُ فَقَدْ أَوْعَدَنِي آنِفًا " فَلَمَّا أَزْمَعَ بِالَّذِي أَزْمَعَ بِهِ ، أَخَذَ خِنْجَرًا فَاشْتَمَلَ عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَعَدَ لِعُمَرَ فِي زَاوِيَةٍ مِنْ زَوَايَا الْمَسْجِدِ ، وَكَانَ عُمَرُ يَخْرُجُ بِالسَّحَرِ فَيُوقِظُ النَّاسَ بِالصَّلَاةِ ، فَمَرَّ بِهِ فَثَارَ إِلَيْهِ فَطَعَنَهُ ثَلَاثَ طَعَنَاتٍ : إِحْدَاهُنَّ تَحْتَ سُرَّتِهِ ، وَهِيَ الَّتِي قَتَلَتْهُ ، وَطَعَنَ اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْمَسْجِدِ ، فَمَاتَ مِنْهُمْ سِتَّةٌ ، وَبَقِيَ مِنْهُمْ سِتَّةٌ ، ثُمَّ نَحَرَ نَفْسَهُ بِخِنْجَرِهِ فَمَاتَ . قَالَ مَعْمَرٌ : وَسَمِعْتُ غَيْرَ الزُّهْرِيِّ يَقُولُ : أَلْقَى رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ عَلَيْهِ بُرْنُسًا ، فَلَمَّا أَنِ اغْتَمَّ فِيهِ نَحَرَ نَفْسَهُ . قَالَ مَعْمَرٌ : قَالَ الزُّهْرِيُّ : فَلَمَّا خَشِيَ عُمَرَ النُّزْفُ قَالَ : " لِيُصَلِّ بِالنَّاسِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ . قَالَ الزُّهْرِيُّ : فَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ قَالَ : فَاحْتَمَلْنَا عُمَرَ أَنَا وَنَفَرٌ مِنَ الْأَنْصَارِ حَتَّى أَدْخَلْنَاهُ مَنْزِلَهُ ، فَلَمْ يَزَلْ فِي غَشْيَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى أَسْفَرَ ، فَقَالَ رَجُلٌ : إِنَّكُمْ لَنْ تُفْزِعُوهُ بِشَيْءٍ إِلَّا بِالصَّلَاةِ قَالَ : فَقُلْنَا : الصَّلَاةَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ : " فَفَتَحَ عَيْنَيْهِ " ثُمَّ قَالَ : " أَصَلَّى النَّاسُ ؟ " قُلْنَا : نَعَمْ : قَالَ : أَمَا إِنَّهُ لَا حَظَّ فِي الْإِسْلَامِ لِأَحَدٍ تَرَكَ الصَّلَاةَ " قَالَ : - وَرُبَّمَا قَالَ مَعْمَرٌ : أَضَاعَ الصَّلَاةَ - ثُمَّ صَلَّى وَجُرْحُهُ يَثْعَبُ دَمًا ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : ثُمَّ قَالَ لِي عُمَرُ : " اخْرُجْ فَاسْأَلِ النَّاسَ مَنْ طَعَنَنِي ؟ " فَانْطَلَقْتُ فَإِذَا النَّاسُ مُجْتَمِعُونَ فَقُلْتُ : مَنْ طَعَنَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ؟ فَقَالُوا : طَعَنَهُ أَبُو لُؤْلُؤَةَ عَدُوُّ اللهِ غُلَامُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ، فَرَجَعْتُ إِلَى عُمَرَ وَهُوَ يَسْتَأْنِي أَنْ آتِيَهُ بِالْخَبَرِ ، فَقُلْتُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ طَعَنَكَ عَدُوُّ اللهِ أَبُو لُؤْلُؤَةَ فَقَالَ عُمَرُ : " اللهُ أَكْبَرُ ، الْحَمْدُ لِلهِ الَّذِي لَمْ يَجْعَلْ قَاتِلِي يُخَاصِمُنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي سَجْدَةٍ سَجَدَهَا لِلهِ ، قَدْ كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّ الْعَرَبَ لَنْ يَقْتُلَنِي " ثُمَّ أَتَاهُ طَبِيبٌ فَسَقَاهُ نَبِيذًا فَخَرَجَ مِنْهُ ، فَقَالَ النَّاسُ : هَذِهِ حُمْرَةُ الدَّمِ ، ثُمَّ جَاءَهُ آخَرُ ، فَسَقَاهُ لَبَنًا فَخَرَجَ اللَّبَنُ يَصْلِدُ فَقَالَ لَهُ الَّذِي سَقَاهُ اللَّبَنَ : اعْهَدْ عَهْدَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، فَقَالَ عُمَرُ : " صَدَقَنِي أَخُو بَنِي مُعَاوِيَةَ " . قَالَ الزُّهْرِيُّ : عَنْ سَالِمٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ : ثُمَّ دَعَا النَّفَرَ السِّتَّةَ : عَلِيًّا وَعُثْمَانَ وَسَعْدًا وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ وَالزُّبَيْرَ - وَلَا أَدْرِي أَذَكَرَ طَلْحَةَ أَمْ لَا - فَقَالَ : " إِنِّي نَظَرْتُ فِي النَّاسِ فَلَمْ أَرَ فِيهِمْ شِقَاقًا ، فَإِنْ يَكُنْ شِقَاقٌ فَهُوَ فِيكُمْ ، قُومُوا فَتَشَاوَرُوا ، ثُمَّ أَمِّرُوا أَحَدَكُمْ " . قَالَ مَعْمَرٌ : قَالَ الزُّهْرِيُّ : فَأَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَ : أَتَانِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ لَيْلَةَ الثَّالِثَةِ مِنْ أَيَّامِ الشُّورَى ، بَعْدَمَا ذَهَبَ مِنَ اللَّيْلِ مَا شَاءَ اللهُ ، فَوَجَدَنِي نَائِمًا فَقَالَ : أَيْقِظُوهُ ، فَأَيْقَظُونِي فَقَالَ : أَلَا أَرَاكَ نَائِمًا ، وَاللهِ مَا اكْتَحَلْتُ بِكَثِيرِ نَوْمٍ مُنْذُ هَذِهِ الثَّلَاثِ ، اذْهَبْ فَادْعُ لِيَ فُلَانًا وَفُلَانًا - نَاسًا مِنْ أَهْلِ السَّابِقَةِ مِنَ الْأَنْصَارِ - فَدَعَوْتُهُمْ فَخَلَا بِهِمْ فِي الْمَسْجِدِ طَوِيلًا ، ثُمَّ قَامُوا ثُمَّ قَالَ : اذْهَبْ فَادْعُ لِيَ الزُّبَيْرَ وَطَلْحَةَ وَسَعْدًا فَدَعَوْتُهُمْ ، فَنَاجَاهُمْ طَوِيلًا ، ثُمَّ قَامُوا مِنْ عِنْدِهِ ، ثُمَّ قَالَ : ادْعُ لِيَ عَلِيًّا ، فَدَعَوْتُهُ فَنَاجَاهُ طَوِيلًا ، ثُمَّ قَامَ مِنْ عِنْدِهِ ، ثُمَّ قَالَ : ادْعُ لِيَ عُثْمَانَ ، فَدَعَوْتُهُ فَجَعَلَ يُنَاجِيهِ ، فَمَا فَرَّقَ بَيْنَهُمَا إِلَّا أَذَانُ الصُّبْحِ ، ثُمَّ صَلَّى صُهَيْبٌ بِالنَّاسِ ، فَلَمَّا فَرَغَ اجْتَمَعَ النَّاسُ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ : أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنِّي نَظَرْتُ فِي النَّاسِ ، فَلَمْ أَرَهُمْ يَعْدِلُونَ بِعُثْمَانَ ، فَلَا تَجْعَلْ يَا عَلِيُّ عَلَى نَفْسِكَ سَبِيلًا ، ثُمَّ قَالَ : عَلَيْكَ يَا عُثْمَانُ " عَهْدُ اللهِ وَمِيثَاقُهُ وَذِمَّتُهُ وَذِمَّةُ رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تَعْمَلَ بِكِتَابِ اللهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَبِمَا عَمِلَ بِهِ الْخَلِيفَتَانِ مِنْ بَعْدِهِ قَالَ : نَعَمْ ، فَمَسَحَ عَلَى يَدِهِ فَبَايَعَهُ ، ثُمَّ بَايَعَهُ النَّاسُ ، ثُمَّ بَايَعَهُ عَلِيٌّ ثُمَّ خَرَجَ ، فَلَقِيَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَالَ : خُدِعْتَ ؟ فَقَالَ عَلِيٌّ : أَوَخَدِيعَةٌ هِيَ ؟ قَالَ : فَعَمِلَ بِعَمَلِ صَاحِبَيْهِ سِتًّا لَا يَخْرِمُ شَيْئًا إِلَى سِتِّ سِنِينَ ، ثُمَّ إِنَّ الشَّيْخَ رَقَّ وَضَعُفَ فَغُلِبَ عَلَى أَمْرِهِ " . قَالَ الزُّهْرِيُّ : فَأَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ - وَلَمْ نُجَرِّبْ عَلَيْهِ كِذْبَةً قَطُّ - قَالَ : حِينَ قُتِلَ عُمَرُ انْتَهَيْتُ إِلَى الْهُرْمُزَانِ وَجُفَيْنَةَ وَأَبِي لُؤْلُؤَةَ وَهُمْ نَجِيٌّ ، فَبَغَتُّهُمْ فَثَارُوا وَسَقَطَ مِنْ بَيْنِهِمْ خِنْجَرٌ لَهُ رَأْسَانِ ، نِصَابُهُ فِي وَسَطِهِ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ : فَانْظُرُوا بِمَا قُتِلَ عُمَرُ ؟ فَنَظَرُوا فَوَجَدُوهُ خِنْجَرًا عَلَى النَّعْتِ الَّذِي نَعَتَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ : فَخَرَجَ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ مُشْتَمِلًا عَلَى السَّيْفِ حَتَّى أَتَى الْهُرْمُزَانَ فَقَالَ : اصْحَبْنِي حَتَّى نَنْظُرَ إِلَى فَرَسٍ لِي - وَكَانَ الْهُرْمُزَانُ بَصِيرًا بِالْخَيْلِ - فَخَرَجَ يَمْشِي بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَعَلَاهُ عُبَيْدُ اللهِ بِالسَّيْفِ فَلَمَّا وَجَدَ حَرَّ السَّيْفِ قَالَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ، فَقَتَلَهُ ، ثُمَّ أَتَى جُفَيْنَةَ - وَكَانَ نَصْرَانِيًّا - فَدَعَاهُ فَلَمَّا أَشْرَفَ لَهُ عَلَاهُ بِالسَّيْفِ فَصَلَّبَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ ، ثُمَّ أَتَى ابْنَةَ أَبِي لُؤْلُؤَةَ جَارِيَةٌ صَغِيرَةٌ تَدَّعِي الْإِسْلَامَ - فَقَتَلَهَا ، فَأَظْلَمَتِ الْمَدِينَةُ يَوْمَئِذٍ عَلَى أَهْلِهَا ، ثُمَّ أَقْبَلَ بِالسَّيْفِ صَلْتًا فِي يَدَهِ وَهُوَ يَقُولُ : وَاللهِ لَا أَتْرُكُ فِي الْمَدِينَةِ سَبْيًا إِلَّا قَتَلْتُهُ وَغَيْرَهُمْ - وَكَأَنَّهُ يُعَرِّضُ بِنَاسٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ - فَجَعَلُوا يَقُولُونَ لَهُ : أَلْقِ السَّيْفَ ، وَيَأْبَى وَيَهَابُونَهُ أَنْ يَقْرَبُوا مِنْهُ ، حَتَّى أَتَاهُ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ فَقَالَ : أَعْطِنِي السَّيْفَ يَا ابْنَ أَخِي ، فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ ، ثُمَّ ثَارَ إِلَيْهِ عُثْمَانُ فَأَخَذَ بِرَأْسِهِ فَتَنَاصَيَا حَتَّى حَجَزَ النَّاسُ بَيْنَهُمَا ، فَلَمَّا وُلِّيَ عُثْمَانُ قَالَ : أَشِيرُوا عَلَيَّ فِي هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي فَتَقَ فِي الْإِسْلَامِ مَا فَتَقَ - يَعْنِي عُبَيْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ - فَأَشَارَ عَلَيْهِ الْمُهَاجِرُونَ أَنْ يَقْتُلَهُ ، وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ النَّاسِ : أَقُتِلَ عُمَرُ أَمْسِ وَتُرِيدُونَ أَنْ تُتْبِعُوهُ ابْنَهُ الْيَوْمَ ؟ أَبْعَدَ اللهُ الْهُرْمُزَانَ وَجُفَيْنَةَ قَالَ : فَقَامَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ اللهَ قَدْ أَعْفَاكَ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْأَمْرُ وَلَكَ عَلَى النَّاسِ مِنْ سُلْطَانٍ ، إِنَّمَا كَانَ هَذَا الْأَمْرُ وَلَا سُلْطَانَ لَكَ ، فَاصْفَحْ عَنْهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ : فَتَفَرَّقَ النَّاسُ عَلَى خُطْبَةِ عَمْرٍو ، وَوَدَى عُثْمَانُ الرَّجُلَيْنِ وَالْجَارِيَةَ " . قَالَ الزُّهْرِيُّ : وَأَخْبَرَنِي حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ : يَرْحَمُ اللهُ حَفْصَةَ إِنْ كَانَتْ لَمِمَّنْ شَجَّعَ عُبَيْدَ اللهِ عَلَى قَتْلِ الْهُرْمُزَانِ وَجُفَيْنَةَ . قَالَ الزُّهْرِيُّ : وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ ثَعْلَبَةَ - أَوْ قَالَ : ابْنُ خَلِيفَةَ الْخُزَاعِيُّ قَالَ : رَأَيْتُ الْهُرْمُزَانَ رَفَعَ يَدَهُ يُصَلِّي خَلْفَ عُمَرَ ، قَالَ مَعْمَرٌ : وَقَالَ غَيْرُ الزُّهْرِيِّ : فَقَالَ عُثْمَانُ : أَنَا وَلِيُّ الْهُرْمُزَانِ وَجُفَيْنَةَ وَالْجَارِيَةِ ، وَإِنِّي قَدْ جَعَلْتُهُمْ دِيَةً .
المصدر: مصنف عبد الرزاق (9877 )
حَدِيثُ أَبِي لُؤْلُؤَةَ قَاتَلِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ 9877 9775 - عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لَا يَتْرُكُ أَحَدًا مِنَ الْعَجَمِ يَدْخُلُ الْمَدِينَةَ ، فَكَتَبَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ إِلَى عُمَرَ : أَنَّ عِنْدِي غُلَامًا نَجَّارًا نَقَّاشَا حَدَّادًا ، فِيهِ مَنَافِعُ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ، فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَأْذَنَ لِي أَنْ أُرْسِلَ بِهِ فَعَلْتُ . فَأَذِنَ لَهُ ، وَكَانَ قَدْ جَعَلَ عَلَيْهِ كُلَّ يَوْمٍ دِرْهَمَيْنِ ، وَكَانَ يُدْعَى أَبَا لُؤْلُؤَةَ ، وَكَانَ مَجُوسِيًّا فِي أَصْلِهِ ، فَلَبِثَ مَا شَاءَ اللهُ ، ثُمَّ إِنَّهُ أَتَى عُمَرَ يَشْكُو إِلَيْهِ كَثْرَةَ خَرَاجِهِ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : " مَا تُحْسِنُ مِنَ الْأَعْمَالِ ؟ قَالَ : نَجَّارٌ نَقَّاشٌ حَدَّادٌ " فَقَالَ عُمَرُ : " مَا خَرَاجُكَ بِكَبِيرٍ فِي كُنْهِ مَا تُحْسِنُ مِنَ الْأَعْمَالِ " قَالَ : فَمَضَى وَهُوَ يَتَذَمَّزُ ، ثُمَّ مَرَّ بِعُمَرَ وَهُوَ قَاعِدٌ فَقَالَ : أَلَمْ أُحَدَّثْ أَنَّكَ تَقُولُ : لَوْ شِئْتُ أَنْ أَصْنَعَ رَحًى تَطْحَنُ بِالرِّيحِ فَعَلْتُ ؟ فَقَالَ أَبُو لُؤْلُؤَةَ : لَأَصْنَعَنَّ رَحًى يَتَحَدَّثُ بِهَا النَّاسُ قَالَ : وَمَضَى أَبُو لُؤْلُؤَةَ فَقَالَ عُمَرُ : " أَمَّا الْعَبْدُ فَقَدْ أَوْعَدَنِي آنِفًا " فَلَمَّا أَزْمَعَ بِالَّذِي أَزْمَعَ بِهِ ، أَخَذَ خِنْجَرًا فَاشْتَمَلَ عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَعَدَ لِعُمَرَ فِي زَاوِيَةٍ مِنْ زَوَايَا الْمَسْجِدِ ، وَكَانَ عُمَرُ يَخْرُجُ بِالسَّحَرِ فَيُوقِظُ النَّاسَ بِالصَّلَاةِ ، فَمَرَّ بِهِ فَثَارَ إِلَيْهِ فَطَعَنَهُ ثَلَاثَ طَعَنَاتٍ : إِحْدَاهُنَّ تَحْتَ سُرَّتِهِ ، وَهِيَ الَّتِي قَتَلَتْهُ ، وَطَعَنَ اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْمَسْجِدِ ، فَمَاتَ مِنْهُمْ سِتَّةٌ ، وَبَقِيَ مِنْهُمْ سِتَّةٌ ، ثُمَّ نَحَرَ نَفْسَهُ بِخِنْجَرِهِ فَمَاتَ . قَالَ مَعْمَرٌ : وَسَمِعْتُ غَيْرَ الزُّهْرِيِّ يَقُولُ : أَلْقَى رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ عَلَيْهِ بُرْنُسًا ، فَلَمَّا أَنِ اغْتَمَّ فِيهِ نَحَرَ نَفْسَهُ . قَالَ مَعْمَرٌ : قَالَ الزُّهْرِيُّ : فَلَمَّا خَشِيَ عُمَرَ النُّزْفُ قَالَ : " لِيُصَلِّ بِالنَّاسِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ . قَالَ الزُّهْرِيُّ : فَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ قَالَ : فَاحْتَمَلْنَا عُمَرَ أَنَا وَنَفَرٌ مِنَ الْأَنْصَارِ حَتَّى أَدْخَلْنَاهُ مَنْزِلَهُ ، فَلَمْ يَزَلْ فِي غَشْيَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى أَسْفَرَ ، فَقَالَ رَجُلٌ : إِنَّكُمْ لَنْ تُفْزِعُوهُ بِشَيْءٍ إِلَّا بِالصَّلَاةِ قَالَ : فَقُلْنَا : الصَّلَاةَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ : " فَفَتَحَ عَيْنَيْهِ " ثُمَّ قَالَ : " أَصَلَّى النَّاسُ ؟ " قُلْنَا : نَعَمْ : قَالَ : أَمَا إِنَّهُ لَا حَظَّ فِي الْإِسْلَامِ لِأَحَدٍ تَرَكَ الصَّلَاةَ " قَالَ : - وَرُبَّمَا قَالَ مَعْمَرٌ : أَضَاعَ الصَّلَاةَ - ثُمَّ صَلَّى وَجُرْحُهُ يَثْعَبُ دَمًا ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : ثُمَّ قَالَ لِي عُمَرُ : " اخْرُجْ فَاسْأَلِ النَّاسَ مَنْ طَعَنَنِي ؟ " فَانْطَلَقْتُ فَإِذَا النَّاسُ مُجْتَمِعُونَ فَقُلْتُ : مَنْ طَعَنَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ؟ فَقَالُوا : طَعَنَهُ أَبُو لُؤْلُؤَةَ عَدُوُّ اللهِ غُلَامُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ، فَرَجَعْتُ إِلَى عُمَرَ وَهُوَ يَسْتَأْنِي أَنْ آتِيَهُ بِالْخَبَرِ ، فَقُلْتُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ طَعَنَكَ عَدُوُّ اللهِ أَبُو لُؤْلُؤَةَ فَقَالَ عُمَرُ : " اللهُ أَكْبَرُ ، الْحَمْدُ لِلهِ الَّذِي لَمْ يَجْعَلْ قَاتِلِي يُخَاصِمُنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي سَجْدَةٍ سَجَدَهَا لِلهِ ، قَدْ كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّ الْعَرَبَ لَنْ يَقْتُلَنِي " ثُمَّ أَتَاهُ طَبِيبٌ فَسَقَاهُ نَبِيذًا فَخَرَجَ مِنْهُ ، فَقَالَ النَّاسُ : هَذِهِ حُمْرَةُ الدَّمِ ، ثُمَّ جَاءَهُ آخَرُ ، فَسَقَاهُ لَبَنًا فَخَرَجَ اللَّبَنُ يَصْلِدُ فَقَالَ لَهُ الَّذِي سَقَاهُ اللَّبَنَ : اعْهَدْ عَهْدَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، فَقَالَ عُمَرُ : " صَدَقَنِي أَخُو بَنِي مُعَاوِيَةَ " . قَالَ الزُّهْرِيُّ : عَنْ سَالِمٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ : ثُمَّ دَعَا النَّفَرَ السِّتَّةَ : عَلِيًّا وَعُثْمَانَ وَسَعْدًا وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ وَالزُّبَيْرَ - وَلَا أَدْرِي أَذَكَرَ طَلْحَةَ أَمْ لَا - فَقَالَ : " إِنِّي نَظَرْتُ فِي النَّاسِ فَلَمْ أَرَ فِيهِمْ شِقَاقًا ، فَإِنْ يَكُنْ شِقَاقٌ فَهُوَ فِيكُمْ ، قُومُوا فَتَشَاوَرُوا ، ثُمَّ أَمِّرُوا أَحَدَكُمْ " . قَالَ مَعْمَرٌ : قَالَ الزُّهْرِيُّ : فَأَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَ : أَتَانِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ لَيْلَةَ الثَّالِثَةِ مِنْ أَيَّامِ الشُّورَى ، بَعْدَمَا ذَهَبَ مِنَ اللَّيْلِ مَا شَاءَ اللهُ ، فَوَجَدَنِي نَائِمًا فَقَالَ : أَيْقِظُوهُ ، فَأَيْقَظُونِي فَقَالَ : أَلَا أَرَاكَ نَائِمًا ، وَاللهِ مَا اكْتَحَلْتُ بِكَثِيرِ نَوْمٍ مُنْذُ هَذِهِ الثَّلَاثِ ، اذْهَبْ فَادْعُ لِيَ فُلَانًا وَفُلَانًا - نَاسًا مِنْ أَهْلِ السَّابِقَةِ مِنَ الْأَنْصَارِ - فَدَعَوْتُهُمْ فَخَلَا بِهِمْ فِي الْمَسْجِدِ طَوِيلًا ، ثُمَّ قَامُوا ثُمَّ قَالَ : اذْهَبْ فَادْعُ لِيَ الزُّبَيْرَ وَطَلْحَةَ وَسَعْدًا فَدَعَوْتُهُمْ ، فَنَاجَاهُمْ طَوِيلًا ، ثُمَّ قَامُوا مِنْ عِنْدِهِ ، ثُمَّ قَالَ : ادْعُ لِيَ عَلِيًّا ، فَدَعَوْتُهُ فَنَاجَاهُ طَوِيلًا ، ثُمَّ قَامَ مِنْ عِنْدِهِ ، ثُمَّ قَالَ : ادْعُ لِيَ عُثْمَانَ ، فَدَعَوْتُهُ فَجَعَلَ يُنَاجِيهِ ، فَمَا فَرَّقَ بَيْنَهُمَا إِلَّا أَذَانُ الصُّبْحِ ، ثُمَّ صَلَّى صُهَيْبٌ بِالنَّاسِ ، فَلَمَّا فَرَغَ اجْتَمَعَ النَّاسُ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ : أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنِّي نَظَرْتُ فِي النَّاسِ ، فَلَمْ أَرَهُمْ يَعْدِلُونَ بِعُثْمَانَ ، فَلَا تَجْعَلْ يَا عَلِيُّ عَلَى نَفْسِكَ سَبِيلًا ، ثُمَّ قَالَ : عَلَيْكَ يَا عُثْمَانُ " عَهْدُ اللهِ وَمِيثَاقُهُ وَذِمَّتُهُ وَذِمَّةُ رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تَعْمَلَ بِكِتَابِ اللهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَبِمَا عَمِلَ بِهِ الْخَلِيفَتَانِ مِنْ بَعْدِهِ قَالَ : نَعَمْ ، فَمَسَحَ عَلَى يَدِهِ فَبَايَعَهُ ، ثُمَّ بَايَعَهُ النَّاسُ ، ثُمَّ بَايَعَهُ عَلِيٌّ ثُمَّ خَرَجَ ، فَلَقِيَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَالَ : خُدِعْتَ ؟ فَقَالَ عَلِيٌّ : أَوَخَدِيعَةٌ هِيَ ؟ قَالَ : فَعَمِلَ بِعَمَلِ صَاحِبَيْهِ سِتًّا لَا يَخْرِمُ شَيْئًا إِلَى سِتِّ سِنِينَ ، ثُمَّ إِنَّ الشَّيْخَ رَقَّ وَضَعُفَ فَغُلِبَ عَلَى أَمْرِهِ " . قَالَ الزُّهْرِيُّ : فَأَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ - وَلَمْ نُجَرِّبْ عَلَيْهِ كِذْبَةً قَطُّ - قَالَ : حِينَ قُتِلَ عُمَرُ انْتَهَيْتُ إِلَى الْهُرْمُزَانِ وَجُفَيْنَةَ وَأَبِي لُؤْلُؤَةَ وَهُمْ نَجِيٌّ ، فَبَغَتُّهُمْ فَثَارُوا وَسَقَطَ مِنْ بَيْنِهِمْ خِنْجَرٌ لَهُ رَأْسَانِ ، نِصَابُهُ فِي وَسَطِهِ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ : فَانْظُرُوا بِمَا قُتِلَ عُمَرُ ؟ فَنَظَرُوا فَوَجَدُوهُ خِنْجَرًا عَلَى النَّعْتِ الَّذِي نَعَتَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ : فَخَرَجَ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ مُشْتَمِلًا عَلَى السَّيْفِ حَتَّى أَتَى الْهُرْمُزَانَ فَقَالَ : اصْحَبْنِي حَتَّى نَنْظُرَ إِلَى فَرَسٍ لِي - وَكَانَ الْهُرْمُزَانُ بَصِيرًا بِالْخَيْلِ - فَخَرَجَ يَمْشِي بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَعَلَاهُ عُبَيْدُ اللهِ بِالسَّيْفِ فَلَمَّا وَجَدَ حَرَّ السَّيْفِ قَالَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ، فَقَتَلَهُ ، ثُمَّ أَتَى جُفَيْنَةَ - وَكَانَ نَصْرَانِيًّا - فَدَعَاهُ فَلَمَّا أَشْرَفَ لَهُ عَلَاهُ بِالسَّيْفِ فَصَلَّبَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ ، ثُمَّ أَتَى ابْنَةَ أَبِي لُؤْلُؤَةَ جَارِيَةٌ صَغِيرَةٌ تَدَّعِي الْإِسْلَامَ - فَقَتَلَهَا ، فَأَظْلَمَتِ الْمَدِينَةُ يَوْمَئِذٍ عَلَى أَهْلِهَا ، ثُمَّ أَقْبَلَ بِالسَّيْفِ صَلْتًا فِي يَدَهِ وَهُوَ يَقُولُ : وَاللهِ لَا أَتْرُكُ فِي الْمَدِينَةِ سَبْيًا إِلَّا قَتَلْتُهُ وَغَيْرَهُمْ - وَكَأَنَّهُ يُعَرِّضُ بِنَاسٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ - فَجَعَلُوا يَقُولُونَ لَهُ : أَلْقِ السَّيْفَ ، وَيَأْبَى وَيَهَابُونَهُ أَنْ يَقْرَبُوا مِنْهُ ، حَتَّى أَتَاهُ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ فَقَالَ : أَعْطِنِي السَّيْفَ يَا ابْنَ أَخِي ، فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ ، ثُمَّ ثَارَ إِلَيْهِ عُثْمَانُ فَأَخَذَ بِرَأْسِهِ فَتَنَاصَيَا حَتَّى حَجَزَ النَّاسُ بَيْنَهُمَا ، فَلَمَّا وُلِّيَ عُثْمَانُ قَالَ : أَشِيرُوا عَلَيَّ فِي هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي فَتَقَ فِي الْإِسْلَامِ مَا فَتَقَ - يَعْنِي عُبَيْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ - فَأَشَارَ عَلَيْهِ الْمُهَاجِرُونَ أَنْ يَقْتُلَهُ ، وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ النَّاسِ : أَقُتِلَ عُمَرُ أَمْسِ وَتُرِيدُونَ أَنْ تُتْبِعُوهُ ابْنَهُ الْيَوْمَ ؟ أَبْعَدَ اللهُ الْهُرْمُزَانَ وَجُفَيْنَةَ قَالَ : فَقَامَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ اللهَ قَدْ أَعْفَاكَ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْأَمْرُ وَلَكَ عَلَى النَّاسِ مِنْ سُلْطَانٍ ، إِنَّمَا كَانَ هَذَا الْأَمْرُ وَلَا سُلْطَانَ لَكَ ، فَاصْفَحْ عَنْهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ : فَتَفَرَّقَ النَّاسُ عَلَى خُطْبَةِ عَمْرٍو ، وَوَدَى عُثْمَانُ الرَّجُلَيْنِ وَالْجَارِيَةَ " . قَالَ الزُّهْرِيُّ : وَأَخْبَرَنِي حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ : يَرْحَمُ اللهُ حَفْصَةَ إِنْ كَانَتْ لَمِمَّنْ شَجَّعَ عُبَيْدَ اللهِ عَلَى قَتْلِ الْهُرْمُزَانِ وَجُفَيْنَةَ . قَالَ الزُّهْرِيُّ : وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ ثَعْلَبَةَ - أَوْ قَالَ : ابْنُ خَلِيفَةَ الْخُزَاعِيُّ قَالَ : رَأَيْتُ الْهُرْمُزَانَ رَفَعَ يَدَهُ يُصَلِّي خَلْفَ عُمَرَ ، قَالَ مَعْمَرٌ : وَقَالَ غَيْرُ الزُّهْرِيِّ : فَقَالَ عُثْمَانُ : أَنَا وَلِيُّ الْهُرْمُزَانِ وَجُفَيْنَةَ وَالْجَارِيَةِ ، وَإِنِّي قَدْ جَعَلْتُهُمْ دِيَةً .
المصدر: مصنف عبد الرزاق (9877 )
حَدِيثُ أَبِي لُؤْلُؤَةَ قَاتَلِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ 9877 9775 - عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لَا يَتْرُكُ أَحَدًا مِنَ الْعَجَمِ يَدْخُلُ الْمَدِينَةَ ، فَكَتَبَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ إِلَى عُمَرَ : أَنَّ عِنْدِي غُلَامًا نَجَّارًا نَقَّاشَا حَدَّادًا ، فِيهِ مَنَافِعُ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ، فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَأْذَنَ لِي أَنْ أُرْسِلَ بِهِ فَعَلْتُ . فَأَذِنَ لَهُ ، وَكَانَ قَدْ جَعَلَ عَلَيْهِ كُلَّ يَوْمٍ دِرْهَمَيْنِ ، وَكَانَ يُدْعَى أَبَا لُؤْلُؤَةَ ، وَكَانَ مَجُوسِيًّا فِي أَصْلِهِ ، فَلَبِثَ مَا شَاءَ اللهُ ، ثُمَّ إِنَّهُ أَتَى عُمَرَ يَشْكُو إِلَيْهِ كَثْرَةَ خَرَاجِهِ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : " مَا تُحْسِنُ مِنَ الْأَعْمَالِ ؟ قَالَ : نَجَّارٌ نَقَّاشٌ حَدَّادٌ " فَقَالَ عُمَرُ : " مَا خَرَاجُكَ بِكَبِيرٍ فِي كُنْهِ مَا تُحْسِنُ مِنَ الْأَعْمَالِ " قَالَ : فَمَضَى وَهُوَ يَتَذَمَّزُ ، ثُمَّ مَرَّ بِعُمَرَ وَهُوَ قَاعِدٌ فَقَالَ : أَلَمْ أُحَدَّثْ أَنَّكَ تَقُولُ : لَوْ شِئْتُ أَنْ أَصْنَعَ رَحًى تَطْحَنُ بِالرِّيحِ فَعَلْتُ ؟ فَقَالَ أَبُو لُؤْلُؤَةَ : لَأَصْنَعَنَّ رَحًى يَتَحَدَّثُ بِهَا النَّاسُ قَالَ : وَمَضَى أَبُو لُؤْلُؤَةَ فَقَالَ عُمَرُ : " أَمَّا الْعَبْدُ فَقَدْ أَوْعَدَنِي آنِفًا " فَلَمَّا أَزْمَعَ بِالَّذِي أَزْمَعَ بِهِ ، أَخَذَ خِنْجَرًا فَاشْتَمَلَ عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَعَدَ لِعُمَرَ فِي زَاوِيَةٍ مِنْ زَوَايَا الْمَسْجِدِ ، وَكَانَ عُمَرُ يَخْرُجُ بِالسَّحَرِ فَيُوقِظُ النَّاسَ بِالصَّلَاةِ ، فَمَرَّ بِهِ فَثَارَ إِلَيْهِ فَطَعَنَهُ ثَلَاثَ طَعَنَاتٍ : إِحْدَاهُنَّ تَحْتَ سُرَّتِهِ ، وَهِيَ الَّتِي قَتَلَتْهُ ، وَطَعَنَ اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْمَسْجِدِ ، فَمَاتَ مِنْهُمْ سِتَّةٌ ، وَبَقِيَ مِنْهُمْ سِتَّةٌ ، ثُمَّ نَحَرَ نَفْسَهُ بِخِنْجَرِهِ فَمَاتَ . قَالَ مَعْمَرٌ : وَسَمِعْتُ غَيْرَ الزُّهْرِيِّ يَقُولُ : أَلْقَى رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ عَلَيْهِ بُرْنُسًا ، فَلَمَّا أَنِ اغْتَمَّ فِيهِ نَحَرَ نَفْسَهُ . قَالَ مَعْمَرٌ : قَالَ الزُّهْرِيُّ : فَلَمَّا خَشِيَ عُمَرَ النُّزْفُ قَالَ : " لِيُصَلِّ بِالنَّاسِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ . قَالَ الزُّهْرِيُّ : فَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ قَالَ : فَاحْتَمَلْنَا عُمَرَ أَنَا وَنَفَرٌ مِنَ الْأَنْصَارِ حَتَّى أَدْخَلْنَاهُ مَنْزِلَهُ ، فَلَمْ يَزَلْ فِي غَشْيَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى أَسْفَرَ ، فَقَالَ رَجُلٌ : إِنَّكُمْ لَنْ تُفْزِعُوهُ بِشَيْءٍ إِلَّا بِالصَّلَاةِ قَالَ : فَقُلْنَا : الصَّلَاةَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ : " فَفَتَحَ عَيْنَيْهِ " ثُمَّ قَالَ : " أَصَلَّى النَّاسُ ؟ " قُلْنَا : نَعَمْ : قَالَ : أَمَا إِنَّهُ لَا حَظَّ فِي الْإِسْلَامِ لِأَحَدٍ تَرَكَ الصَّلَاةَ " قَالَ : - وَرُبَّمَا قَالَ مَعْمَرٌ : أَضَاعَ الصَّلَاةَ - ثُمَّ صَلَّى وَجُرْحُهُ يَثْعَبُ دَمًا ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : ثُمَّ قَالَ لِي عُمَرُ : " اخْرُجْ فَاسْأَلِ النَّاسَ مَنْ طَعَنَنِي ؟ " فَانْطَلَقْتُ فَإِذَا النَّاسُ مُجْتَمِعُونَ فَقُلْتُ : مَنْ طَعَنَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ؟ فَقَالُوا : طَعَنَهُ أَبُو لُؤْلُؤَةَ عَدُوُّ اللهِ غُلَامُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ، فَرَجَعْتُ إِلَى عُمَرَ وَهُوَ يَسْتَأْنِي أَنْ آتِيَهُ بِالْخَبَرِ ، فَقُلْتُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ طَعَنَكَ عَدُوُّ اللهِ أَبُو لُؤْلُؤَةَ فَقَالَ عُمَرُ : " اللهُ أَكْبَرُ ، الْحَمْدُ لِلهِ الَّذِي لَمْ يَجْعَلْ قَاتِلِي يُخَاصِمُنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي سَجْدَةٍ سَجَدَهَا لِلهِ ، قَدْ كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّ الْعَرَبَ لَنْ يَقْتُلَنِي " ثُمَّ أَتَاهُ طَبِيبٌ فَسَقَاهُ نَبِيذًا فَخَرَجَ مِنْهُ ، فَقَالَ النَّاسُ : هَذِهِ حُمْرَةُ الدَّمِ ، ثُمَّ جَاءَهُ آخَرُ ، فَسَقَاهُ لَبَنًا فَخَرَجَ اللَّبَنُ يَصْلِدُ فَقَالَ لَهُ الَّذِي سَقَاهُ اللَّبَنَ : اعْهَدْ عَهْدَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، فَقَالَ عُمَرُ : " صَدَقَنِي أَخُو بَنِي مُعَاوِيَةَ " . قَالَ الزُّهْرِيُّ : عَنْ سَالِمٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ : ثُمَّ دَعَا النَّفَرَ السِّتَّةَ : عَلِيًّا وَعُثْمَانَ وَسَعْدًا وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ وَالزُّبَيْرَ - وَلَا أَدْرِي أَذَكَرَ طَلْحَةَ أَمْ لَا - فَقَالَ : " إِنِّي نَظَرْتُ فِي النَّاسِ فَلَمْ أَرَ فِيهِمْ شِقَاقًا ، فَإِنْ يَكُنْ شِقَاقٌ فَهُوَ فِيكُمْ ، قُومُوا فَتَشَاوَرُوا ، ثُمَّ أَمِّرُوا أَحَدَكُمْ " . قَالَ مَعْمَرٌ : قَالَ الزُّهْرِيُّ : فَأَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَ : أَتَانِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ لَيْلَةَ الثَّالِثَةِ مِنْ أَيَّامِ الشُّورَى ، بَعْدَمَا ذَهَبَ مِنَ اللَّيْلِ مَا شَاءَ اللهُ ، فَوَجَدَنِي نَائِمًا فَقَالَ : أَيْقِظُوهُ ، فَأَيْقَظُونِي فَقَالَ : أَلَا أَرَاكَ نَائِمًا ، وَاللهِ مَا اكْتَحَلْتُ بِكَثِيرِ نَوْمٍ مُنْذُ هَذِهِ الثَّلَاثِ ، اذْهَبْ فَادْعُ لِيَ فُلَانًا وَفُلَانًا - نَاسًا مِنْ أَهْلِ السَّابِقَةِ مِنَ الْأَنْصَارِ - فَدَعَوْتُهُمْ فَخَلَا بِهِمْ فِي الْمَسْجِدِ طَوِيلًا ، ثُمَّ قَامُوا ثُمَّ قَالَ : اذْهَبْ فَادْعُ لِيَ الزُّبَيْرَ وَطَلْحَةَ وَسَعْدًا فَدَعَوْتُهُمْ ، فَنَاجَاهُمْ طَوِيلًا ، ثُمَّ قَامُوا مِنْ عِنْدِهِ ، ثُمَّ قَالَ : ادْعُ لِيَ عَلِيًّا ، فَدَعَوْتُهُ فَنَاجَاهُ طَوِيلًا ، ثُمَّ قَامَ مِنْ عِنْدِهِ ، ثُمَّ قَالَ : ادْعُ لِيَ عُثْمَانَ ، فَدَعَوْتُهُ فَجَعَلَ يُنَاجِيهِ ، فَمَا فَرَّقَ بَيْنَهُمَا إِلَّا أَذَانُ الصُّبْحِ ، ثُمَّ صَلَّى صُهَيْبٌ بِالنَّاسِ ، فَلَمَّا فَرَغَ اجْتَمَعَ النَّاسُ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ : أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنِّي نَظَرْتُ فِي النَّاسِ ، فَلَمْ أَرَهُمْ يَعْدِلُونَ بِعُثْمَانَ ، فَلَا تَجْعَلْ يَا عَلِيُّ عَلَى نَفْسِكَ سَبِيلًا ، ثُمَّ قَالَ : عَلَيْكَ يَا عُثْمَانُ " عَهْدُ اللهِ وَمِيثَاقُهُ وَذِمَّتُهُ وَذِمَّةُ رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تَعْمَلَ بِكِتَابِ اللهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَبِمَا عَمِلَ بِهِ الْخَلِيفَتَانِ مِنْ بَعْدِهِ قَالَ : نَعَمْ ، فَمَسَحَ عَلَى يَدِهِ فَبَايَعَهُ ، ثُمَّ بَايَعَهُ النَّاسُ ، ثُمَّ بَايَعَهُ عَلِيٌّ ثُمَّ خَرَجَ ، فَلَقِيَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَالَ : خُدِعْتَ ؟ فَقَالَ عَلِيٌّ : أَوَخَدِيعَةٌ هِيَ ؟ قَالَ : فَعَمِلَ بِعَمَلِ صَاحِبَيْهِ سِتًّا لَا يَخْرِمُ شَيْئًا إِلَى سِتِّ سِنِينَ ، ثُمَّ إِنَّ الشَّيْخَ رَقَّ وَضَعُفَ فَغُلِبَ عَلَى أَمْرِهِ " . قَالَ الزُّهْرِيُّ : فَأَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ - وَلَمْ نُجَرِّبْ عَلَيْهِ كِذْبَةً قَطُّ - قَالَ : حِينَ قُتِلَ عُمَرُ انْتَهَيْتُ إِلَى الْهُرْمُزَانِ وَجُفَيْنَةَ وَأَبِي لُؤْلُؤَةَ وَهُمْ نَجِيٌّ ، فَبَغَتُّهُمْ فَثَارُوا وَسَقَطَ مِنْ بَيْنِهِمْ خِنْجَرٌ لَهُ رَأْسَانِ ، نِصَابُهُ فِي وَسَطِهِ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ : فَانْظُرُوا بِمَا قُتِلَ عُمَرُ ؟ فَنَظَرُوا فَوَجَدُوهُ خِنْجَرًا عَلَى النَّعْتِ الَّذِي نَعَتَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ : فَخَرَجَ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ مُشْتَمِلًا عَلَى السَّيْفِ حَتَّى أَتَى الْهُرْمُزَانَ فَقَالَ : اصْحَبْنِي حَتَّى نَنْظُرَ إِلَى فَرَسٍ لِي - وَكَانَ الْهُرْمُزَانُ بَصِيرًا بِالْخَيْلِ - فَخَرَجَ يَمْشِي بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَعَلَاهُ عُبَيْدُ اللهِ بِالسَّيْفِ فَلَمَّا وَجَدَ حَرَّ السَّيْفِ قَالَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ، فَقَتَلَهُ ، ثُمَّ أَتَى جُفَيْنَةَ - وَكَانَ نَصْرَانِيًّا - فَدَعَاهُ فَلَمَّا أَشْرَفَ لَهُ عَلَاهُ بِالسَّيْفِ فَصَلَّبَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ ، ثُمَّ أَتَى ابْنَةَ أَبِي لُؤْلُؤَةَ جَارِيَةٌ صَغِيرَةٌ تَدَّعِي الْإِسْلَامَ - فَقَتَلَهَا ، فَأَظْلَمَتِ الْمَدِينَةُ يَوْمَئِذٍ عَلَى أَهْلِهَا ، ثُمَّ أَقْبَلَ بِالسَّيْفِ صَلْتًا فِي يَدَهِ وَهُوَ يَقُولُ : وَاللهِ لَا أَتْرُكُ فِي الْمَدِينَةِ سَبْيًا إِلَّا قَتَلْتُهُ وَغَيْرَهُمْ - وَكَأَنَّهُ يُعَرِّضُ بِنَاسٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ - فَجَعَلُوا يَقُولُونَ لَهُ : أَلْقِ السَّيْفَ ، وَيَأْبَى وَيَهَابُونَهُ أَنْ يَقْرَبُوا مِنْهُ ، حَتَّى أَتَاهُ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ فَقَالَ : أَعْطِنِي السَّيْفَ يَا ابْنَ أَخِي ، فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ ، ثُمَّ ثَارَ إِلَيْهِ عُثْمَانُ فَأَخَذَ بِرَأْسِهِ فَتَنَاصَيَا حَتَّى حَجَزَ النَّاسُ بَيْنَهُمَا ، فَلَمَّا وُلِّيَ عُثْمَانُ قَالَ : أَشِيرُوا عَلَيَّ فِي هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي فَتَقَ فِي الْإِسْلَامِ مَا فَتَقَ - يَعْنِي عُبَيْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ - فَأَشَارَ عَلَيْهِ الْمُهَاجِرُونَ أَنْ يَقْتُلَهُ ، وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ النَّاسِ : أَقُتِلَ عُمَرُ أَمْسِ وَتُرِيدُونَ أَنْ تُتْبِعُوهُ ابْنَهُ الْيَوْمَ ؟ أَبْعَدَ اللهُ الْهُرْمُزَانَ وَجُفَيْنَةَ قَالَ : فَقَامَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ اللهَ قَدْ أَعْفَاكَ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْأَمْرُ وَلَكَ عَلَى النَّاسِ مِنْ سُلْطَانٍ ، إِنَّمَا كَانَ هَذَا الْأَمْرُ وَلَا سُلْطَانَ لَكَ ، فَاصْفَحْ عَنْهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ : فَتَفَرَّقَ النَّاسُ عَلَى خُطْبَةِ عَمْرٍو ، وَوَدَى عُثْمَانُ الرَّجُلَيْنِ وَالْجَارِيَةَ " . قَالَ الزُّهْرِيُّ : وَأَخْبَرَنِي حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ : يَرْحَمُ اللهُ حَفْصَةَ إِنْ كَانَتْ لَمِمَّنْ شَجَّعَ عُبَيْدَ اللهِ عَلَى قَتْلِ الْهُرْمُزَانِ وَجُفَيْنَةَ . قَالَ الزُّهْرِيُّ : وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ ثَعْلَبَةَ - أَوْ قَالَ : ابْنُ خَلِيفَةَ الْخُزَاعِيُّ قَالَ : رَأَيْتُ الْهُرْمُزَانَ رَفَعَ يَدَهُ يُصَلِّي خَلْفَ عُمَرَ ، قَالَ مَعْمَرٌ : وَقَالَ غَيْرُ الزُّهْرِيِّ : فَقَالَ عُثْمَانُ : أَنَا وَلِيُّ الْهُرْمُزَانِ وَجُفَيْنَةَ وَالْجَارِيَةِ ، وَإِنِّي قَدْ جَعَلْتُهُمْ دِيَةً .
المصدر: مصنف عبد الرزاق (9877 )
حَدِيثُ أَبِي لُؤْلُؤَةَ قَاتَلِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ 9877 9775 - عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لَا يَتْرُكُ أَحَدًا مِنَ الْعَجَمِ يَدْخُلُ الْمَدِينَةَ ، فَكَتَبَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ إِلَى عُمَرَ : أَنَّ عِنْدِي غُلَامًا نَجَّارًا نَقَّاشَا حَدَّادًا ، فِيهِ مَنَافِعُ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ، فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَأْذَنَ لِي أَنْ أُرْسِلَ بِهِ فَعَلْتُ . فَأَذِنَ لَهُ ، وَكَانَ قَدْ جَعَلَ عَلَيْهِ كُلَّ يَوْمٍ دِرْهَمَيْنِ ، وَكَانَ يُدْعَى أَبَا لُؤْلُؤَةَ ، وَكَانَ مَجُوسِيًّا فِي أَصْلِهِ ، فَلَبِثَ مَا شَاءَ اللهُ ، ثُمَّ إِنَّهُ أَتَى عُمَرَ يَشْكُو إِلَيْهِ كَثْرَةَ خَرَاجِهِ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : " مَا تُحْسِنُ مِنَ الْأَعْمَالِ ؟ قَالَ : نَجَّارٌ نَقَّاشٌ حَدَّادٌ " فَقَالَ عُمَرُ : " مَا خَرَاجُكَ بِكَبِيرٍ فِي كُنْهِ مَا تُحْسِنُ مِنَ الْأَعْمَالِ " قَالَ : فَمَضَى وَهُوَ يَتَذَمَّزُ ، ثُمَّ مَرَّ بِعُمَرَ وَهُوَ قَاعِدٌ فَقَالَ : أَلَمْ أُحَدَّثْ أَنَّكَ تَقُولُ : لَوْ شِئْتُ أَنْ أَصْنَعَ رَحًى تَطْحَنُ بِالرِّيحِ فَعَلْتُ ؟ فَقَالَ أَبُو لُؤْلُؤَةَ : لَأَصْنَعَنَّ رَحًى يَتَحَدَّثُ بِهَا النَّاسُ قَالَ : وَمَضَى أَبُو لُؤْلُؤَةَ فَقَالَ عُمَرُ : " أَمَّا الْعَبْدُ فَقَدْ أَوْعَدَنِي آنِفًا " فَلَمَّا أَزْمَعَ بِالَّذِي أَزْمَعَ بِهِ ، أَخَذَ خِنْجَرًا فَاشْتَمَلَ عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَعَدَ لِعُمَرَ فِي زَاوِيَةٍ مِنْ زَوَايَا الْمَسْجِدِ ، وَكَانَ عُمَرُ يَخْرُجُ بِالسَّحَرِ فَيُوقِظُ النَّاسَ بِالصَّلَاةِ ، فَمَرَّ بِهِ فَثَارَ إِلَيْهِ فَطَعَنَهُ ثَلَاثَ طَعَنَاتٍ : إِحْدَاهُنَّ تَحْتَ سُرَّتِهِ ، وَهِيَ الَّتِي قَتَلَتْهُ ، وَطَعَنَ اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْمَسْجِدِ ، فَمَاتَ مِنْهُمْ سِتَّةٌ ، وَبَقِيَ مِنْهُمْ سِتَّةٌ ، ثُمَّ نَحَرَ نَفْسَهُ بِخِنْجَرِهِ فَمَاتَ . قَالَ مَعْمَرٌ : وَسَمِعْتُ غَيْرَ الزُّهْرِيِّ يَقُولُ : أَلْقَى رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ عَلَيْهِ بُرْنُسًا ، فَلَمَّا أَنِ اغْتَمَّ فِيهِ نَحَرَ نَفْسَهُ . قَالَ مَعْمَرٌ : قَالَ الزُّهْرِيُّ : فَلَمَّا خَشِيَ عُمَرَ النُّزْفُ قَالَ : " لِيُصَلِّ بِالنَّاسِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ . قَالَ الزُّهْرِيُّ : فَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ قَالَ : فَاحْتَمَلْنَا عُمَرَ أَنَا وَنَفَرٌ مِنَ الْأَنْصَارِ حَتَّى أَدْخَلْنَاهُ مَنْزِلَهُ ، فَلَمْ يَزَلْ فِي غَشْيَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى أَسْفَرَ ، فَقَالَ رَجُلٌ : إِنَّكُمْ لَنْ تُفْزِعُوهُ بِشَيْءٍ إِلَّا بِالصَّلَاةِ قَالَ : فَقُلْنَا : الصَّلَاةَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ : " فَفَتَحَ عَيْنَيْهِ " ثُمَّ قَالَ : " أَصَلَّى النَّاسُ ؟ " قُلْنَا : نَعَمْ : قَالَ : أَمَا إِنَّهُ لَا حَظَّ فِي الْإِسْلَامِ لِأَحَدٍ تَرَكَ الصَّلَاةَ " قَالَ : - وَرُبَّمَا قَالَ مَعْمَرٌ : أَضَاعَ الصَّلَاةَ - ثُمَّ صَلَّى وَجُرْحُهُ يَثْعَبُ دَمًا ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : ثُمَّ قَالَ لِي عُمَرُ : " اخْرُجْ فَاسْأَلِ النَّاسَ مَنْ طَعَنَنِي ؟ " فَانْطَلَقْتُ فَإِذَا النَّاسُ مُجْتَمِعُونَ فَقُلْتُ : مَنْ طَعَنَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ؟ فَقَالُوا : طَعَنَهُ أَبُو لُؤْلُؤَةَ عَدُوُّ اللهِ غُلَامُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ، فَرَجَعْتُ إِلَى عُمَرَ وَهُوَ يَسْتَأْنِي أَنْ آتِيَهُ بِالْخَبَرِ ، فَقُلْتُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ طَعَنَكَ عَدُوُّ اللهِ أَبُو لُؤْلُؤَةَ فَقَالَ عُمَرُ : " اللهُ أَكْبَرُ ، الْحَمْدُ لِلهِ الَّذِي لَمْ يَجْعَلْ قَاتِلِي يُخَاصِمُنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي سَجْدَةٍ سَجَدَهَا لِلهِ ، قَدْ كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّ الْعَرَبَ لَنْ يَقْتُلَنِي " ثُمَّ أَتَاهُ طَبِيبٌ فَسَقَاهُ نَبِيذًا فَخَرَجَ مِنْهُ ، فَقَالَ النَّاسُ : هَذِهِ حُمْرَةُ الدَّمِ ، ثُمَّ جَاءَهُ آخَرُ ، فَسَقَاهُ لَبَنًا فَخَرَجَ اللَّبَنُ يَصْلِدُ فَقَالَ لَهُ الَّذِي سَقَاهُ اللَّبَنَ : اعْهَدْ عَهْدَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، فَقَالَ عُمَرُ : " صَدَقَنِي أَخُو بَنِي مُعَاوِيَةَ " . قَالَ الزُّهْرِيُّ : عَنْ سَالِمٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ : ثُمَّ دَعَا النَّفَرَ السِّتَّةَ : عَلِيًّا وَعُثْمَانَ وَسَعْدًا وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ وَالزُّبَيْرَ - وَلَا أَدْرِي أَذَكَرَ طَلْحَةَ أَمْ لَا - فَقَالَ : " إِنِّي نَظَرْتُ فِي النَّاسِ فَلَمْ أَرَ فِيهِمْ شِقَاقًا ، فَإِنْ يَكُنْ شِقَاقٌ فَهُوَ فِيكُمْ ، قُومُوا فَتَشَاوَرُوا ، ثُمَّ أَمِّرُوا أَحَدَكُمْ " . قَالَ مَعْمَرٌ : قَالَ الزُّهْرِيُّ : فَأَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَ : أَتَانِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ لَيْلَةَ الثَّالِثَةِ مِنْ أَيَّامِ الشُّورَى ، بَعْدَمَا ذَهَبَ مِنَ اللَّيْلِ مَا شَاءَ اللهُ ، فَوَجَدَنِي نَائِمًا فَقَالَ : أَيْقِظُوهُ ، فَأَيْقَظُونِي فَقَالَ : أَلَا أَرَاكَ نَائِمًا ، وَاللهِ مَا اكْتَحَلْتُ بِكَثِيرِ نَوْمٍ مُنْذُ هَذِهِ الثَّلَاثِ ، اذْهَبْ فَادْعُ لِيَ فُلَانًا وَفُلَانًا - نَاسًا مِنْ أَهْلِ السَّابِقَةِ مِنَ الْأَنْصَارِ - فَدَعَوْتُهُمْ فَخَلَا بِهِمْ فِي الْمَسْجِدِ طَوِيلًا ، ثُمَّ قَامُوا ثُمَّ قَالَ : اذْهَبْ فَادْعُ لِيَ الزُّبَيْرَ وَطَلْحَةَ وَسَعْدًا فَدَعَوْتُهُمْ ، فَنَاجَاهُمْ طَوِيلًا ، ثُمَّ قَامُوا مِنْ عِنْدِهِ ، ثُمَّ قَالَ : ادْعُ لِيَ عَلِيًّا ، فَدَعَوْتُهُ فَنَاجَاهُ طَوِيلًا ، ثُمَّ قَامَ مِنْ عِنْدِهِ ، ثُمَّ قَالَ : ادْعُ لِيَ عُثْمَانَ ، فَدَعَوْتُهُ فَجَعَلَ يُنَاجِيهِ ، فَمَا فَرَّقَ بَيْنَهُمَا إِلَّا أَذَانُ الصُّبْحِ ، ثُمَّ صَلَّى صُهَيْبٌ بِالنَّاسِ ، فَلَمَّا فَرَغَ اجْتَمَعَ النَّاسُ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ : أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنِّي نَظَرْتُ فِي النَّاسِ ، فَلَمْ أَرَهُمْ يَعْدِلُونَ بِعُثْمَانَ ، فَلَا تَجْعَلْ يَا عَلِيُّ عَلَى نَفْسِكَ سَبِيلًا ، ثُمَّ قَالَ : عَلَيْكَ يَا عُثْمَانُ " عَهْدُ اللهِ وَمِيثَاقُهُ وَذِمَّتُهُ وَذِمَّةُ رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تَعْمَلَ بِكِتَابِ اللهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَبِمَا عَمِلَ بِهِ الْخَلِيفَتَانِ مِنْ بَعْدِهِ قَالَ : نَعَمْ ، فَمَسَحَ عَلَى يَدِهِ فَبَايَعَهُ ، ثُمَّ بَايَعَهُ النَّاسُ ، ثُمَّ بَايَعَهُ عَلِيٌّ ثُمَّ خَرَجَ ، فَلَقِيَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَالَ : خُدِعْتَ ؟ فَقَالَ عَلِيٌّ : أَوَخَدِيعَةٌ هِيَ ؟ قَالَ : فَعَمِلَ بِعَمَلِ صَاحِبَيْهِ سِتًّا لَا يَخْرِمُ شَيْئًا إِلَى سِتِّ سِنِينَ ، ثُمَّ إِنَّ الشَّيْخَ رَقَّ وَضَعُفَ فَغُلِبَ عَلَى أَمْرِهِ " . قَالَ الزُّهْرِيُّ : فَأَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ - وَلَمْ نُجَرِّبْ عَلَيْهِ كِذْبَةً قَطُّ - قَالَ : حِينَ قُتِلَ عُمَرُ انْتَهَيْتُ إِلَى الْهُرْمُزَانِ وَجُفَيْنَةَ وَأَبِي لُؤْلُؤَةَ وَهُمْ نَجِيٌّ ، فَبَغَتُّهُمْ فَثَارُوا وَسَقَطَ مِنْ بَيْنِهِمْ خِنْجَرٌ لَهُ رَأْسَانِ ، نِصَابُهُ فِي وَسَطِهِ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ : فَانْظُرُوا بِمَا قُتِلَ عُمَرُ ؟ فَنَظَرُوا فَوَجَدُوهُ خِنْجَرًا عَلَى النَّعْتِ الَّذِي نَعَتَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ : فَخَرَجَ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ مُشْتَمِلًا عَلَى السَّيْفِ حَتَّى أَتَى الْهُرْمُزَانَ فَقَالَ : اصْحَبْنِي حَتَّى نَنْظُرَ إِلَى فَرَسٍ لِي - وَكَانَ الْهُرْمُزَانُ بَصِيرًا بِالْخَيْلِ - فَخَرَجَ يَمْشِي بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَعَلَاهُ عُبَيْدُ اللهِ بِالسَّيْفِ فَلَمَّا وَجَدَ حَرَّ السَّيْفِ قَالَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ، فَقَتَلَهُ ، ثُمَّ أَتَى جُفَيْنَةَ - وَكَانَ نَصْرَانِيًّا - فَدَعَاهُ فَلَمَّا أَشْرَفَ لَهُ عَلَاهُ بِالسَّيْفِ فَصَلَّبَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ ، ثُمَّ أَتَى ابْنَةَ أَبِي لُؤْلُؤَةَ جَارِيَةٌ صَغِيرَةٌ تَدَّعِي الْإِسْلَامَ - فَقَتَلَهَا ، فَأَظْلَمَتِ الْمَدِينَةُ يَوْمَئِذٍ عَلَى أَهْلِهَا ، ثُمَّ أَقْبَلَ بِالسَّيْفِ صَلْتًا فِي يَدَهِ وَهُوَ يَقُولُ : وَاللهِ لَا أَتْرُكُ فِي الْمَدِينَةِ سَبْيًا إِلَّا قَتَلْتُهُ وَغَيْرَهُمْ - وَكَأَنَّهُ يُعَرِّضُ بِنَاسٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ - فَجَعَلُوا يَقُولُونَ لَهُ : أَلْقِ السَّيْفَ ، وَيَأْبَى وَيَهَابُونَهُ أَنْ يَقْرَبُوا مِنْهُ ، حَتَّى أَتَاهُ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ فَقَالَ : أَعْطِنِي السَّيْفَ يَا ابْنَ أَخِي ، فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ ، ثُمَّ ثَارَ إِلَيْهِ عُثْمَانُ فَأَخَذَ بِرَأْسِهِ فَتَنَاصَيَا حَتَّى حَجَزَ النَّاسُ بَيْنَهُمَا ، فَلَمَّا وُلِّيَ عُثْمَانُ قَالَ : أَشِيرُوا عَلَيَّ فِي هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي فَتَقَ فِي الْإِسْلَامِ مَا فَتَقَ - يَعْنِي عُبَيْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ - فَأَشَارَ عَلَيْهِ الْمُهَاجِرُونَ أَنْ يَقْتُلَهُ ، وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ النَّاسِ : أَقُتِلَ عُمَرُ أَمْسِ وَتُرِيدُونَ أَنْ تُتْبِعُوهُ ابْنَهُ الْيَوْمَ ؟ أَبْعَدَ اللهُ الْهُرْمُزَانَ وَجُفَيْنَةَ قَالَ : فَقَامَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ اللهَ قَدْ أَعْفَاكَ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْأَمْرُ وَلَكَ عَلَى النَّاسِ مِنْ سُلْطَانٍ ، إِنَّمَا كَانَ هَذَا الْأَمْرُ وَلَا سُلْطَانَ لَكَ ، فَاصْفَحْ عَنْهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ : فَتَفَرَّقَ النَّاسُ عَلَى خُطْبَةِ عَمْرٍو ، وَوَدَى عُثْمَانُ الرَّجُلَيْنِ وَالْجَارِيَةَ " . قَالَ الزُّهْرِيُّ : وَأَخْبَرَنِي حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ : يَرْحَمُ اللهُ حَفْصَةَ إِنْ كَانَتْ لَمِمَّنْ شَجَّعَ عُبَيْدَ اللهِ عَلَى قَتْلِ الْهُرْمُزَانِ وَجُفَيْنَةَ . قَالَ الزُّهْرِيُّ : وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ ثَعْلَبَةَ - أَوْ قَالَ : ابْنُ خَلِيفَةَ الْخُزَاعِيُّ قَالَ : رَأَيْتُ الْهُرْمُزَانَ رَفَعَ يَدَهُ يُصَلِّي خَلْفَ عُمَرَ ، قَالَ مَعْمَرٌ : وَقَالَ غَيْرُ الزُّهْرِيِّ : فَقَالَ عُثْمَانُ : أَنَا وَلِيُّ الْهُرْمُزَانِ وَجُفَيْنَةَ وَالْجَارِيَةِ ، وَإِنِّي قَدْ جَعَلْتُهُمْ دِيَةً .
المصدر: مصنف عبد الرزاق (9877 )
حَدِيثُ أَبِي لُؤْلُؤَةَ قَاتَلِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ 9877 9775 - عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لَا يَتْرُكُ أَحَدًا مِنَ الْعَجَمِ يَدْخُلُ الْمَدِينَةَ ، فَكَتَبَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ إِلَى عُمَرَ : أَنَّ عِنْدِي غُلَامًا نَجَّارًا نَقَّاشَا حَدَّادًا ، فِيهِ مَنَافِعُ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ، فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَأْذَنَ لِي أَنْ أُرْسِلَ بِهِ فَعَلْتُ . فَأَذِنَ لَهُ ، وَكَانَ قَدْ جَعَلَ عَلَيْهِ كُلَّ يَوْمٍ دِرْهَمَيْنِ ، وَكَانَ يُدْعَى أَبَا لُؤْلُؤَةَ ، وَكَانَ مَجُوسِيًّا فِي أَصْلِهِ ، فَلَبِثَ مَا شَاءَ اللهُ ، ثُمَّ إِنَّهُ أَتَى عُمَرَ يَشْكُو إِلَيْهِ كَثْرَةَ خَرَاجِهِ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : " مَا تُحْسِنُ مِنَ الْأَعْمَالِ ؟ قَالَ : نَجَّارٌ نَقَّاشٌ حَدَّادٌ " فَقَالَ عُمَرُ : " مَا خَرَاجُكَ بِكَبِيرٍ فِي كُنْهِ مَا تُحْسِنُ مِنَ الْأَعْمَالِ " قَالَ : فَمَضَى وَهُوَ يَتَذَمَّزُ ، ثُمَّ مَرَّ بِعُمَرَ وَهُوَ قَاعِدٌ فَقَالَ : أَلَمْ أُحَدَّثْ أَنَّكَ تَقُولُ : لَوْ شِئْتُ أَنْ أَصْنَعَ رَحًى تَطْحَنُ بِالرِّيحِ فَعَلْتُ ؟ فَقَالَ أَبُو لُؤْلُؤَةَ : لَأَصْنَعَنَّ رَحًى يَتَحَدَّثُ بِهَا النَّاسُ قَالَ : وَمَضَى أَبُو لُؤْلُؤَةَ فَقَالَ عُمَرُ : " أَمَّا الْعَبْدُ فَقَدْ أَوْعَدَنِي آنِفًا " فَلَمَّا أَزْمَعَ بِالَّذِي أَزْمَعَ بِهِ ، أَخَذَ خِنْجَرًا فَاشْتَمَلَ عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَعَدَ لِعُمَرَ فِي زَاوِيَةٍ مِنْ زَوَايَا الْمَسْجِدِ ، وَكَانَ عُمَرُ يَخْرُجُ بِالسَّحَرِ فَيُوقِظُ النَّاسَ بِالصَّلَاةِ ، فَمَرَّ بِهِ فَثَارَ إِلَيْهِ فَطَعَنَهُ ثَلَاثَ طَعَنَاتٍ : إِحْدَاهُنَّ تَحْتَ سُرَّتِهِ ، وَهِيَ الَّتِي قَتَلَتْهُ ، وَطَعَنَ اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْمَسْجِدِ ، فَمَاتَ مِنْهُمْ سِتَّةٌ ، وَبَقِيَ مِنْهُمْ سِتَّةٌ ، ثُمَّ نَحَرَ نَفْسَهُ بِخِنْجَرِهِ فَمَاتَ . قَالَ مَعْمَرٌ : وَسَمِعْتُ غَيْرَ الزُّهْرِيِّ يَقُولُ : أَلْقَى رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ عَلَيْهِ بُرْنُسًا ، فَلَمَّا أَنِ اغْتَمَّ فِيهِ نَحَرَ نَفْسَهُ . قَالَ مَعْمَرٌ : قَالَ الزُّهْرِيُّ : فَلَمَّا خَشِيَ عُمَرَ النُّزْفُ قَالَ : " لِيُصَلِّ بِالنَّاسِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ . قَالَ الزُّهْرِيُّ : فَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ قَالَ : فَاحْتَمَلْنَا عُمَرَ أَنَا وَنَفَرٌ مِنَ الْأَنْصَارِ حَتَّى أَدْخَلْنَاهُ مَنْزِلَهُ ، فَلَمْ يَزَلْ فِي غَشْيَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى أَسْفَرَ ، فَقَالَ رَجُلٌ : إِنَّكُمْ لَنْ تُفْزِعُوهُ بِشَيْءٍ إِلَّا بِالصَّلَاةِ قَالَ : فَقُلْنَا : الصَّلَاةَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ : " فَفَتَحَ عَيْنَيْهِ " ثُمَّ قَالَ : " أَصَلَّى النَّاسُ ؟ " قُلْنَا : نَعَمْ : قَالَ : أَمَا إِنَّهُ لَا حَظَّ فِي الْإِسْلَامِ لِأَحَدٍ تَرَكَ الصَّلَاةَ " قَالَ : - وَرُبَّمَا قَالَ مَعْمَرٌ : أَضَاعَ الصَّلَاةَ - ثُمَّ صَلَّى وَجُرْحُهُ يَثْعَبُ دَمًا ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : ثُمَّ قَالَ لِي عُمَرُ : " اخْرُجْ فَاسْأَلِ النَّاسَ مَنْ طَعَنَنِي ؟ " فَانْطَلَقْتُ فَإِذَا النَّاسُ مُجْتَمِعُونَ فَقُلْتُ : مَنْ طَعَنَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ؟ فَقَالُوا : طَعَنَهُ أَبُو لُؤْلُؤَةَ عَدُوُّ اللهِ غُلَامُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ، فَرَجَعْتُ إِلَى عُمَرَ وَهُوَ يَسْتَأْنِي أَنْ آتِيَهُ بِالْخَبَرِ ، فَقُلْتُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ طَعَنَكَ عَدُوُّ اللهِ أَبُو لُؤْلُؤَةَ فَقَالَ عُمَرُ : " اللهُ أَكْبَرُ ، الْحَمْدُ لِلهِ الَّذِي لَمْ يَجْعَلْ قَاتِلِي يُخَاصِمُنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي سَجْدَةٍ سَجَدَهَا لِلهِ ، قَدْ كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّ الْعَرَبَ لَنْ يَقْتُلَنِي " ثُمَّ أَتَاهُ طَبِيبٌ فَسَقَاهُ نَبِيذًا فَخَرَجَ مِنْهُ ، فَقَالَ النَّاسُ : هَذِهِ حُمْرَةُ الدَّمِ ، ثُمَّ جَاءَهُ آخَرُ ، فَسَقَاهُ لَبَنًا فَخَرَجَ اللَّبَنُ يَصْلِدُ فَقَالَ لَهُ الَّذِي سَقَاهُ اللَّبَنَ : اعْهَدْ عَهْدَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، فَقَالَ عُمَرُ : " صَدَقَنِي أَخُو بَنِي مُعَاوِيَةَ " . قَالَ الزُّهْرِيُّ : عَنْ سَالِمٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ : ثُمَّ دَعَا النَّفَرَ السِّتَّةَ : عَلِيًّا وَعُثْمَانَ وَسَعْدًا وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ وَالزُّبَيْرَ - وَلَا أَدْرِي أَذَكَرَ طَلْحَةَ أَمْ لَا - فَقَالَ : " إِنِّي نَظَرْتُ فِي النَّاسِ فَلَمْ أَرَ فِيهِمْ شِقَاقًا ، فَإِنْ يَكُنْ شِقَاقٌ فَهُوَ فِيكُمْ ، قُومُوا فَتَشَاوَرُوا ، ثُمَّ أَمِّرُوا أَحَدَكُمْ " . قَالَ مَعْمَرٌ : قَالَ الزُّهْرِيُّ : فَأَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَ : أَتَانِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ لَيْلَةَ الثَّالِثَةِ مِنْ أَيَّامِ الشُّورَى ، بَعْدَمَا ذَهَبَ مِنَ اللَّيْلِ مَا شَاءَ اللهُ ، فَوَجَدَنِي نَائِمًا فَقَالَ : أَيْقِظُوهُ ، فَأَيْقَظُونِي فَقَالَ : أَلَا أَرَاكَ نَائِمًا ، وَاللهِ مَا اكْتَحَلْتُ بِكَثِيرِ نَوْمٍ مُنْذُ هَذِهِ الثَّلَاثِ ، اذْهَبْ فَادْعُ لِيَ فُلَانًا وَفُلَانًا - نَاسًا مِنْ أَهْلِ السَّابِقَةِ مِنَ الْأَنْصَارِ - فَدَعَوْتُهُمْ فَخَلَا بِهِمْ فِي الْمَسْجِدِ طَوِيلًا ، ثُمَّ قَامُوا ثُمَّ قَالَ : اذْهَبْ فَادْعُ لِيَ الزُّبَيْرَ وَطَلْحَةَ وَسَعْدًا فَدَعَوْتُهُمْ ، فَنَاجَاهُمْ طَوِيلًا ، ثُمَّ قَامُوا مِنْ عِنْدِهِ ، ثُمَّ قَالَ : ادْعُ لِيَ عَلِيًّا ، فَدَعَوْتُهُ فَنَاجَاهُ طَوِيلًا ، ثُمَّ قَامَ مِنْ عِنْدِهِ ، ثُمَّ قَالَ : ادْعُ لِيَ عُثْمَانَ ، فَدَعَوْتُهُ فَجَعَلَ يُنَاجِيهِ ، فَمَا فَرَّقَ بَيْنَهُمَا إِلَّا أَذَانُ الصُّبْحِ ، ثُمَّ صَلَّى صُهَيْبٌ بِالنَّاسِ ، فَلَمَّا فَرَغَ اجْتَمَعَ النَّاسُ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ : أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنِّي نَظَرْتُ فِي النَّاسِ ، فَلَمْ أَرَهُمْ يَعْدِلُونَ بِعُثْمَانَ ، فَلَا تَجْعَلْ يَا عَلِيُّ عَلَى نَفْسِكَ سَبِيلًا ، ثُمَّ قَالَ : عَلَيْكَ يَا عُثْمَانُ " عَهْدُ اللهِ وَمِيثَاقُهُ وَذِمَّتُهُ وَذِمَّةُ رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تَعْمَلَ بِكِتَابِ اللهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَبِمَا عَمِلَ بِهِ الْخَلِيفَتَانِ مِنْ بَعْدِهِ قَالَ : نَعَمْ ، فَمَسَحَ عَلَى يَدِهِ فَبَايَعَهُ ، ثُمَّ بَايَعَهُ النَّاسُ ، ثُمَّ بَايَعَهُ عَلِيٌّ ثُمَّ خَرَجَ ، فَلَقِيَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَالَ : خُدِعْتَ ؟ فَقَالَ عَلِيٌّ : أَوَخَدِيعَةٌ هِيَ ؟ قَالَ : فَعَمِلَ بِعَمَلِ صَاحِبَيْهِ سِتًّا لَا يَخْرِمُ شَيْئًا إِلَى سِتِّ سِنِينَ ، ثُمَّ إِنَّ الشَّيْخَ رَقَّ وَضَعُفَ فَغُلِبَ عَلَى أَمْرِهِ " . قَالَ الزُّهْرِيُّ : فَأَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ - وَلَمْ نُجَرِّبْ عَلَيْهِ كِذْبَةً قَطُّ - قَالَ : حِينَ قُتِلَ عُمَرُ انْتَهَيْتُ إِلَى الْهُرْمُزَانِ وَجُفَيْنَةَ وَأَبِي لُؤْلُؤَةَ وَهُمْ نَجِيٌّ ، فَبَغَتُّهُمْ فَثَارُوا وَسَقَطَ مِنْ بَيْنِهِمْ خِنْجَرٌ لَهُ رَأْسَانِ ، نِصَابُهُ فِي وَسَطِهِ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ : فَانْظُرُوا بِمَا قُتِلَ عُمَرُ ؟ فَنَظَرُوا فَوَجَدُوهُ خِنْجَرًا عَلَى النَّعْتِ الَّذِي نَعَتَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ : فَخَرَجَ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ مُشْتَمِلًا عَلَى السَّيْفِ حَتَّى أَتَى الْهُرْمُزَانَ فَقَالَ : اصْحَبْنِي حَتَّى نَنْظُرَ إِلَى فَرَسٍ لِي - وَكَانَ الْهُرْمُزَانُ بَصِيرًا بِالْخَيْلِ - فَخَرَجَ يَمْشِي بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَعَلَاهُ عُبَيْدُ اللهِ بِالسَّيْفِ فَلَمَّا وَجَدَ حَرَّ السَّيْفِ قَالَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ، فَقَتَلَهُ ، ثُمَّ أَتَى جُفَيْنَةَ - وَكَانَ نَصْرَانِيًّا - فَدَعَاهُ فَلَمَّا أَشْرَفَ لَهُ عَلَاهُ بِالسَّيْفِ فَصَلَّبَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ ، ثُمَّ أَتَى ابْنَةَ أَبِي لُؤْلُؤَةَ جَارِيَةٌ صَغِيرَةٌ تَدَّعِي الْإِسْلَامَ - فَقَتَلَهَا ، فَأَظْلَمَتِ الْمَدِينَةُ يَوْمَئِذٍ عَلَى أَهْلِهَا ، ثُمَّ أَقْبَلَ بِالسَّيْفِ صَلْتًا فِي يَدَهِ وَهُوَ يَقُولُ : وَاللهِ لَا أَتْرُكُ فِي الْمَدِينَةِ سَبْيًا إِلَّا قَتَلْتُهُ وَغَيْرَهُمْ - وَكَأَنَّهُ يُعَرِّضُ بِنَاسٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ - فَجَعَلُوا يَقُولُونَ لَهُ : أَلْقِ السَّيْفَ ، وَيَأْبَى وَيَهَابُونَهُ أَنْ يَقْرَبُوا مِنْهُ ، حَتَّى أَتَاهُ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ فَقَالَ : أَعْطِنِي السَّيْفَ يَا ابْنَ أَخِي ، فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ ، ثُمَّ ثَارَ إِلَيْهِ عُثْمَانُ فَأَخَذَ بِرَأْسِهِ فَتَنَاصَيَا حَتَّى حَجَزَ النَّاسُ بَيْنَهُمَا ، فَلَمَّا وُلِّيَ عُثْمَانُ قَالَ : أَشِيرُوا عَلَيَّ فِي هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي فَتَقَ فِي الْإِسْلَامِ مَا فَتَقَ - يَعْنِي عُبَيْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ - فَأَشَارَ عَلَيْهِ الْمُهَاجِرُونَ أَنْ يَقْتُلَهُ ، وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ النَّاسِ : أَقُتِلَ عُمَرُ أَمْسِ وَتُرِيدُونَ أَنْ تُتْبِعُوهُ ابْنَهُ الْيَوْمَ ؟ أَبْعَدَ اللهُ الْهُرْمُزَانَ وَجُفَيْنَةَ قَالَ : فَقَامَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ اللهَ قَدْ أَعْفَاكَ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْأَمْرُ وَلَكَ عَلَى النَّاسِ مِنْ سُلْطَانٍ ، إِنَّمَا كَانَ هَذَا الْأَمْرُ وَلَا سُلْطَانَ لَكَ ، فَاصْفَحْ عَنْهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ : فَتَفَرَّقَ النَّاسُ عَلَى خُطْبَةِ عَمْرٍو ، وَوَدَى عُثْمَانُ الرَّجُلَيْنِ وَالْجَارِيَةَ " . قَالَ الزُّهْرِيُّ : وَأَخْبَرَنِي حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ : يَرْحَمُ اللهُ حَفْصَةَ إِنْ كَانَتْ لَمِمَّنْ شَجَّعَ عُبَيْدَ اللهِ عَلَى قَتْلِ الْهُرْمُزَانِ وَجُفَيْنَةَ . قَالَ الزُّهْرِيُّ : وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ ثَعْلَبَةَ - أَوْ قَالَ : ابْنُ خَلِيفَةَ الْخُزَاعِيُّ قَالَ : رَأَيْتُ الْهُرْمُزَانَ رَفَعَ يَدَهُ يُصَلِّي خَلْفَ عُمَرَ ، قَالَ مَعْمَرٌ : وَقَالَ غَيْرُ الزُّهْرِيِّ : فَقَالَ عُثْمَانُ : أَنَا وَلِيُّ الْهُرْمُزَانِ وَجُفَيْنَةَ وَالْجَارِيَةِ ، وَإِنِّي قَدْ جَعَلْتُهُمْ دِيَةً .
المصدر: مصنف عبد الرزاق (9877 )
حَدِيثُ أَبِي لُؤْلُؤَةَ قَاتَلِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ 9877 9775 - عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لَا يَتْرُكُ أَحَدًا مِنَ الْعَجَمِ يَدْخُلُ الْمَدِينَةَ ، فَكَتَبَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ إِلَى عُمَرَ : أَنَّ عِنْدِي غُلَامًا نَجَّارًا نَقَّاشَا حَدَّادًا ، فِيهِ مَنَافِعُ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ، فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَأْذَنَ لِي أَنْ أُرْسِلَ بِهِ فَعَلْتُ . فَأَذِنَ لَهُ ، وَكَانَ قَدْ جَعَلَ عَلَيْهِ كُلَّ يَوْمٍ دِرْهَمَيْنِ ، وَكَانَ يُدْعَى أَبَا لُؤْلُؤَةَ ، وَكَانَ مَجُوسِيًّا فِي أَصْلِهِ ، فَلَبِثَ مَا شَاءَ اللهُ ، ثُمَّ إِنَّهُ أَتَى عُمَرَ يَشْكُو إِلَيْهِ كَثْرَةَ خَرَاجِهِ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : " مَا تُحْسِنُ مِنَ الْأَعْمَالِ ؟ قَالَ : نَجَّارٌ نَقَّاشٌ حَدَّادٌ " فَقَالَ عُمَرُ : " مَا خَرَاجُكَ بِكَبِيرٍ فِي كُنْهِ مَا تُحْسِنُ مِنَ الْأَعْمَالِ " قَالَ : فَمَضَى وَهُوَ يَتَذَمَّزُ ، ثُمَّ مَرَّ بِعُمَرَ وَهُوَ قَاعِدٌ فَقَالَ : أَلَمْ أُحَدَّثْ أَنَّكَ تَقُولُ : لَوْ شِئْتُ أَنْ أَصْنَعَ رَحًى تَطْحَنُ بِالرِّيحِ فَعَلْتُ ؟ فَقَالَ أَبُو لُؤْلُؤَةَ : لَأَصْنَعَنَّ رَحًى يَتَحَدَّثُ بِهَا النَّاسُ قَالَ : وَمَضَى أَبُو لُؤْلُؤَةَ فَقَالَ عُمَرُ : " أَمَّا الْعَبْدُ فَقَدْ أَوْعَدَنِي آنِفًا " فَلَمَّا أَزْمَعَ بِالَّذِي أَزْمَعَ بِهِ ، أَخَذَ خِنْجَرًا فَاشْتَمَلَ عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَعَدَ لِعُمَرَ فِي زَاوِيَةٍ مِنْ زَوَايَا الْمَسْجِدِ ، وَكَانَ عُمَرُ يَخْرُجُ بِالسَّحَرِ فَيُوقِظُ النَّاسَ بِالصَّلَاةِ ، فَمَرَّ بِهِ فَثَارَ إِلَيْهِ فَطَعَنَهُ ثَلَاثَ طَعَنَاتٍ : إِحْدَاهُنَّ تَحْتَ سُرَّتِهِ ، وَهِيَ الَّتِي قَتَلَتْهُ ، وَطَعَنَ اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْمَسْجِدِ ، فَمَاتَ مِنْهُمْ سِتَّةٌ ، وَبَقِيَ مِنْهُمْ سِتَّةٌ ، ثُمَّ نَحَرَ نَفْسَهُ بِخِنْجَرِهِ فَمَاتَ . قَالَ مَعْمَرٌ : وَسَمِعْتُ غَيْرَ الزُّهْرِيِّ يَقُولُ : أَلْقَى رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ عَلَيْهِ بُرْنُسًا ، فَلَمَّا أَنِ اغْتَمَّ فِيهِ نَحَرَ نَفْسَهُ . قَالَ مَعْمَرٌ : قَالَ الزُّهْرِيُّ : فَلَمَّا خَشِيَ عُمَرَ النُّزْفُ قَالَ : " لِيُصَلِّ بِالنَّاسِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ . قَالَ الزُّهْرِيُّ : فَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ قَالَ : فَاحْتَمَلْنَا عُمَرَ أَنَا وَنَفَرٌ مِنَ الْأَنْصَارِ حَتَّى أَدْخَلْنَاهُ مَنْزِلَهُ ، فَلَمْ يَزَلْ فِي غَشْيَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى أَسْفَرَ ، فَقَالَ رَجُلٌ : إِنَّكُمْ لَنْ تُفْزِعُوهُ بِشَيْءٍ إِلَّا بِالصَّلَاةِ قَالَ : فَقُلْنَا : الصَّلَاةَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ : " فَفَتَحَ عَيْنَيْهِ " ثُمَّ قَالَ : " أَصَلَّى النَّاسُ ؟ " قُلْنَا : نَعَمْ : قَالَ : أَمَا إِنَّهُ لَا حَظَّ فِي الْإِسْلَامِ لِأَحَدٍ تَرَكَ الصَّلَاةَ " قَالَ : - وَرُبَّمَا قَالَ مَعْمَرٌ : أَضَاعَ الصَّلَاةَ - ثُمَّ صَلَّى وَجُرْحُهُ يَثْعَبُ دَمًا ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : ثُمَّ قَالَ لِي عُمَرُ : " اخْرُجْ فَاسْأَلِ النَّاسَ مَنْ طَعَنَنِي ؟ " فَانْطَلَقْتُ فَإِذَا النَّاسُ مُجْتَمِعُونَ فَقُلْتُ : مَنْ طَعَنَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ؟ فَقَالُوا : طَعَنَهُ أَبُو لُؤْلُؤَةَ عَدُوُّ اللهِ غُلَامُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ، فَرَجَعْتُ إِلَى عُمَرَ وَهُوَ يَسْتَأْنِي أَنْ آتِيَهُ بِالْخَبَرِ ، فَقُلْتُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ طَعَنَكَ عَدُوُّ اللهِ أَبُو لُؤْلُؤَةَ فَقَالَ عُمَرُ : " اللهُ أَكْبَرُ ، الْحَمْدُ لِلهِ الَّذِي لَمْ يَجْعَلْ قَاتِلِي يُخَاصِمُنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي سَجْدَةٍ سَجَدَهَا لِلهِ ، قَدْ كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّ الْعَرَبَ لَنْ يَقْتُلَنِي " ثُمَّ أَتَاهُ طَبِيبٌ فَسَقَاهُ نَبِيذًا فَخَرَجَ مِنْهُ ، فَقَالَ النَّاسُ : هَذِهِ حُمْرَةُ الدَّمِ ، ثُمَّ جَاءَهُ آخَرُ ، فَسَقَاهُ لَبَنًا فَخَرَجَ اللَّبَنُ يَصْلِدُ فَقَالَ لَهُ الَّذِي سَقَاهُ اللَّبَنَ : اعْهَدْ عَهْدَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، فَقَالَ عُمَرُ : " صَدَقَنِي أَخُو بَنِي مُعَاوِيَةَ " . قَالَ الزُّهْرِيُّ : عَنْ سَالِمٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ : ثُمَّ دَعَا النَّفَرَ السِّتَّةَ : عَلِيًّا وَعُثْمَانَ وَسَعْدًا وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ وَالزُّبَيْرَ - وَلَا أَدْرِي أَذَكَرَ طَلْحَةَ أَمْ لَا - فَقَالَ : " إِنِّي نَظَرْتُ فِي النَّاسِ فَلَمْ أَرَ فِيهِمْ شِقَاقًا ، فَإِنْ يَكُنْ شِقَاقٌ فَهُوَ فِيكُمْ ، قُومُوا فَتَشَاوَرُوا ، ثُمَّ أَمِّرُوا أَحَدَكُمْ " . قَالَ مَعْمَرٌ : قَالَ الزُّهْرِيُّ : فَأَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَ : أَتَانِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ لَيْلَةَ الثَّالِثَةِ مِنْ أَيَّامِ الشُّورَى ، بَعْدَمَا ذَهَبَ مِنَ اللَّيْلِ مَا شَاءَ اللهُ ، فَوَجَدَنِي نَائِمًا فَقَالَ : أَيْقِظُوهُ ، فَأَيْقَظُونِي فَقَالَ : أَلَا أَرَاكَ نَائِمًا ، وَاللهِ مَا اكْتَحَلْتُ بِكَثِيرِ نَوْمٍ مُنْذُ هَذِهِ الثَّلَاثِ ، اذْهَبْ فَادْعُ لِيَ فُلَانًا وَفُلَانًا - نَاسًا مِنْ أَهْلِ السَّابِقَةِ مِنَ الْأَنْصَارِ - فَدَعَوْتُهُمْ فَخَلَا بِهِمْ فِي الْمَسْجِدِ طَوِيلًا ، ثُمَّ قَامُوا ثُمَّ قَالَ : اذْهَبْ فَادْعُ لِيَ الزُّبَيْرَ وَطَلْحَةَ وَسَعْدًا فَدَعَوْتُهُمْ ، فَنَاجَاهُمْ طَوِيلًا ، ثُمَّ قَامُوا مِنْ عِنْدِهِ ، ثُمَّ قَالَ : ادْعُ لِيَ عَلِيًّا ، فَدَعَوْتُهُ فَنَاجَاهُ طَوِيلًا ، ثُمَّ قَامَ مِنْ عِنْدِهِ ، ثُمَّ قَالَ : ادْعُ لِيَ عُثْمَانَ ، فَدَعَوْتُهُ فَجَعَلَ يُنَاجِيهِ ، فَمَا فَرَّقَ بَيْنَهُمَا إِلَّا أَذَانُ الصُّبْحِ ، ثُمَّ صَلَّى صُهَيْبٌ بِالنَّاسِ ، فَلَمَّا فَرَغَ اجْتَمَعَ النَّاسُ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ : أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنِّي نَظَرْتُ فِي النَّاسِ ، فَلَمْ أَرَهُمْ يَعْدِلُونَ بِعُثْمَانَ ، فَلَا تَجْعَلْ يَا عَلِيُّ عَلَى نَفْسِكَ سَبِيلًا ، ثُمَّ قَالَ : عَلَيْكَ يَا عُثْمَانُ " عَهْدُ اللهِ وَمِيثَاقُهُ وَذِمَّتُهُ وَذِمَّةُ رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تَعْمَلَ بِكِتَابِ اللهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَبِمَا عَمِلَ بِهِ الْخَلِيفَتَانِ مِنْ بَعْدِهِ قَالَ : نَعَمْ ، فَمَسَحَ عَلَى يَدِهِ فَبَايَعَهُ ، ثُمَّ بَايَعَهُ النَّاسُ ، ثُمَّ بَايَعَهُ عَلِيٌّ ثُمَّ خَرَجَ ، فَلَقِيَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَالَ : خُدِعْتَ ؟ فَقَالَ عَلِيٌّ : أَوَخَدِيعَةٌ هِيَ ؟ قَالَ : فَعَمِلَ بِعَمَلِ صَاحِبَيْهِ سِتًّا لَا يَخْرِمُ شَيْئًا إِلَى سِتِّ سِنِينَ ، ثُمَّ إِنَّ الشَّيْخَ رَقَّ وَضَعُفَ فَغُلِبَ عَلَى أَمْرِهِ " . قَالَ الزُّهْرِيُّ : فَأَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ - وَلَمْ نُجَرِّبْ عَلَيْهِ كِذْبَةً قَطُّ - قَالَ : حِينَ قُتِلَ عُمَرُ انْتَهَيْتُ إِلَى الْهُرْمُزَانِ وَجُفَيْنَةَ وَأَبِي لُؤْلُؤَةَ وَهُمْ نَجِيٌّ ، فَبَغَتُّهُمْ فَثَارُوا وَسَقَطَ مِنْ بَيْنِهِمْ خِنْجَرٌ لَهُ رَأْسَانِ ، نِصَابُهُ فِي وَسَطِهِ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ : فَانْظُرُوا بِمَا قُتِلَ عُمَرُ ؟ فَنَظَرُوا فَوَجَدُوهُ خِنْجَرًا عَلَى النَّعْتِ الَّذِي نَعَتَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ : فَخَرَجَ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ مُشْتَمِلًا عَلَى السَّيْفِ حَتَّى أَتَى الْهُرْمُزَانَ فَقَالَ : اصْحَبْنِي حَتَّى نَنْظُرَ إِلَى فَرَسٍ لِي - وَكَانَ الْهُرْمُزَانُ بَصِيرًا بِالْخَيْلِ - فَخَرَجَ يَمْشِي بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَعَلَاهُ عُبَيْدُ اللهِ بِالسَّيْفِ فَلَمَّا وَجَدَ حَرَّ السَّيْفِ قَالَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ، فَقَتَلَهُ ، ثُمَّ أَتَى جُفَيْنَةَ - وَكَانَ نَصْرَانِيًّا - فَدَعَاهُ فَلَمَّا أَشْرَفَ لَهُ عَلَاهُ بِالسَّيْفِ فَصَلَّبَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ ، ثُمَّ أَتَى ابْنَةَ أَبِي لُؤْلُؤَةَ جَارِيَةٌ صَغِيرَةٌ تَدَّعِي الْإِسْلَامَ - فَقَتَلَهَا ، فَأَظْلَمَتِ الْمَدِينَةُ يَوْمَئِذٍ عَلَى أَهْلِهَا ، ثُمَّ أَقْبَلَ بِالسَّيْفِ صَلْتًا فِي يَدَهِ وَهُوَ يَقُولُ : وَاللهِ لَا أَتْرُكُ فِي الْمَدِينَةِ سَبْيًا إِلَّا قَتَلْتُهُ وَغَيْرَهُمْ - وَكَأَنَّهُ يُعَرِّضُ بِنَاسٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ - فَجَعَلُوا يَقُولُونَ لَهُ : أَلْقِ السَّيْفَ ، وَيَأْبَى وَيَهَابُونَهُ أَنْ يَقْرَبُوا مِنْهُ ، حَتَّى أَتَاهُ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ فَقَالَ : أَعْطِنِي السَّيْفَ يَا ابْنَ أَخِي ، فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ ، ثُمَّ ثَارَ إِلَيْهِ عُثْمَانُ فَأَخَذَ بِرَأْسِهِ فَتَنَاصَيَا حَتَّى حَجَزَ النَّاسُ بَيْنَهُمَا ، فَلَمَّا وُلِّيَ عُثْمَانُ قَالَ : أَشِيرُوا عَلَيَّ فِي هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي فَتَقَ فِي الْإِسْلَامِ مَا فَتَقَ - يَعْنِي عُبَيْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ - فَأَشَارَ عَلَيْهِ الْمُهَاجِرُونَ أَنْ يَقْتُلَهُ ، وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ النَّاسِ : أَقُتِلَ عُمَرُ أَمْسِ وَتُرِيدُونَ أَنْ تُتْبِعُوهُ ابْنَهُ الْيَوْمَ ؟ أَبْعَدَ اللهُ الْهُرْمُزَانَ وَجُفَيْنَةَ قَالَ : فَقَامَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ اللهَ قَدْ أَعْفَاكَ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْأَمْرُ وَلَكَ عَلَى النَّاسِ مِنْ سُلْطَانٍ ، إِنَّمَا كَانَ هَذَا الْأَمْرُ وَلَا سُلْطَانَ لَكَ ، فَاصْفَحْ عَنْهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ : فَتَفَرَّقَ النَّاسُ عَلَى خُطْبَةِ عَمْرٍو ، وَوَدَى عُثْمَانُ الرَّجُلَيْنِ وَالْجَارِيَةَ " . قَالَ الزُّهْرِيُّ : وَأَخْبَرَنِي حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ : يَرْحَمُ اللهُ حَفْصَةَ إِنْ كَانَتْ لَمِمَّنْ شَجَّعَ عُبَيْدَ اللهِ عَلَى قَتْلِ الْهُرْمُزَانِ وَجُفَيْنَةَ . قَالَ الزُّهْرِيُّ : وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ ثَعْلَبَةَ - أَوْ قَالَ : ابْنُ خَلِيفَةَ الْخُزَاعِيُّ قَالَ : رَأَيْتُ الْهُرْمُزَانَ رَفَعَ يَدَهُ يُصَلِّي خَلْفَ عُمَرَ ، قَالَ مَعْمَرٌ : وَقَالَ غَيْرُ الزُّهْرِيِّ : فَقَالَ عُثْمَانُ : أَنَا وَلِيُّ الْهُرْمُزَانِ وَجُفَيْنَةَ وَالْجَارِيَةِ ، وَإِنِّي قَدْ جَعَلْتُهُمْ دِيَةً .
المصدر: مصنف عبد الرزاق (9877 )
حَدِيثُ أَبِي لُؤْلُؤَةَ قَاتَلِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ 9877 9775 - عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لَا يَتْرُكُ أَحَدًا مِنَ الْعَجَمِ يَدْخُلُ الْمَدِينَةَ ، فَكَتَبَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ إِلَى عُمَرَ : أَنَّ عِنْدِي غُلَامًا نَجَّارًا نَقَّاشَا حَدَّادًا ، فِيهِ مَنَافِعُ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ، فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَأْذَنَ لِي أَنْ أُرْسِلَ بِهِ فَعَلْتُ . فَأَذِنَ لَهُ ، وَكَانَ قَدْ جَعَلَ عَلَيْهِ كُلَّ يَوْمٍ دِرْهَمَيْنِ ، وَكَانَ يُدْعَى أَبَا لُؤْلُؤَةَ ، وَكَانَ مَجُوسِيًّا فِي أَصْلِهِ ، فَلَبِثَ مَا شَاءَ اللهُ ، ثُمَّ إِنَّهُ أَتَى عُمَرَ يَشْكُو إِلَيْهِ كَثْرَةَ خَرَاجِهِ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : " مَا تُحْسِنُ مِنَ الْأَعْمَالِ ؟ قَالَ : نَجَّارٌ نَقَّاشٌ حَدَّادٌ " فَقَالَ عُمَرُ : " مَا خَرَاجُكَ بِكَبِيرٍ فِي كُنْهِ مَا تُحْسِنُ مِنَ الْأَعْمَالِ " قَالَ : فَمَضَى وَهُوَ يَتَذَمَّزُ ، ثُمَّ مَرَّ بِعُمَرَ وَهُوَ قَاعِدٌ فَقَالَ : أَلَمْ أُحَدَّثْ أَنَّكَ تَقُولُ : لَوْ شِئْتُ أَنْ أَصْنَعَ رَحًى تَطْحَنُ بِالرِّيحِ فَعَلْتُ ؟ فَقَالَ أَبُو لُؤْلُؤَةَ : لَأَصْنَعَنَّ رَحًى يَتَحَدَّثُ بِهَا النَّاسُ قَالَ : وَمَضَى أَبُو لُؤْلُؤَةَ فَقَالَ عُمَرُ : " أَمَّا الْعَبْدُ فَقَدْ أَوْعَدَنِي آنِفًا " فَلَمَّا أَزْمَعَ بِالَّذِي أَزْمَعَ بِهِ ، أَخَذَ خِنْجَرًا فَاشْتَمَلَ عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَعَدَ لِعُمَرَ فِي زَاوِيَةٍ مِنْ زَوَايَا الْمَسْجِدِ ، وَكَانَ عُمَرُ يَخْرُجُ بِالسَّحَرِ فَيُوقِظُ النَّاسَ بِالصَّلَاةِ ، فَمَرَّ بِهِ فَثَارَ إِلَيْهِ فَطَعَنَهُ ثَلَاثَ طَعَنَاتٍ : إِحْدَاهُنَّ تَحْتَ سُرَّتِهِ ، وَهِيَ الَّتِي قَتَلَتْهُ ، وَطَعَنَ اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْمَسْجِدِ ، فَمَاتَ مِنْهُمْ سِتَّةٌ ، وَبَقِيَ مِنْهُمْ سِتَّةٌ ، ثُمَّ نَحَرَ نَفْسَهُ بِخِنْجَرِهِ فَمَاتَ . قَالَ مَعْمَرٌ : وَسَمِعْتُ غَيْرَ الزُّهْرِيِّ يَقُولُ : أَلْقَى رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ عَلَيْهِ بُرْنُسًا ، فَلَمَّا أَنِ اغْتَمَّ فِيهِ نَحَرَ نَفْسَهُ . قَالَ مَعْمَرٌ : قَالَ الزُّهْرِيُّ : فَلَمَّا خَشِيَ عُمَرَ النُّزْفُ قَالَ : " لِيُصَلِّ بِالنَّاسِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ . قَالَ الزُّهْرِيُّ : فَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ قَالَ : فَاحْتَمَلْنَا عُمَرَ أَنَا وَنَفَرٌ مِنَ الْأَنْصَارِ حَتَّى أَدْخَلْنَاهُ مَنْزِلَهُ ، فَلَمْ يَزَلْ فِي غَشْيَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى أَسْفَرَ ، فَقَالَ رَجُلٌ : إِنَّكُمْ لَنْ تُفْزِعُوهُ بِشَيْءٍ إِلَّا بِالصَّلَاةِ قَالَ : فَقُلْنَا : الصَّلَاةَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ : " فَفَتَحَ عَيْنَيْهِ " ثُمَّ قَالَ : " أَصَلَّى النَّاسُ ؟ " قُلْنَا : نَعَمْ : قَالَ : أَمَا إِنَّهُ لَا حَظَّ فِي الْإِسْلَامِ لِأَحَدٍ تَرَكَ الصَّلَاةَ " قَالَ : - وَرُبَّمَا قَالَ مَعْمَرٌ : أَضَاعَ الصَّلَاةَ - ثُمَّ صَلَّى وَجُرْحُهُ يَثْعَبُ دَمًا ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : ثُمَّ قَالَ لِي عُمَرُ : " اخْرُجْ فَاسْأَلِ النَّاسَ مَنْ طَعَنَنِي ؟ " فَانْطَلَقْتُ فَإِذَا النَّاسُ مُجْتَمِعُونَ فَقُلْتُ : مَنْ طَعَنَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ؟ فَقَالُوا : طَعَنَهُ أَبُو لُؤْلُؤَةَ عَدُوُّ اللهِ غُلَامُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ، فَرَجَعْتُ إِلَى عُمَرَ وَهُوَ يَسْتَأْنِي أَنْ آتِيَهُ بِالْخَبَرِ ، فَقُلْتُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ طَعَنَكَ عَدُوُّ اللهِ أَبُو لُؤْلُؤَةَ فَقَالَ عُمَرُ : " اللهُ أَكْبَرُ ، الْحَمْدُ لِلهِ الَّذِي لَمْ يَجْعَلْ قَاتِلِي يُخَاصِمُنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي سَجْدَةٍ سَجَدَهَا لِلهِ ، قَدْ كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّ الْعَرَبَ لَنْ يَقْتُلَنِي " ثُمَّ أَتَاهُ طَبِيبٌ فَسَقَاهُ نَبِيذًا فَخَرَجَ مِنْهُ ، فَقَالَ النَّاسُ : هَذِهِ حُمْرَةُ الدَّمِ ، ثُمَّ جَاءَهُ آخَرُ ، فَسَقَاهُ لَبَنًا فَخَرَجَ اللَّبَنُ يَصْلِدُ فَقَالَ لَهُ الَّذِي سَقَاهُ اللَّبَنَ : اعْهَدْ عَهْدَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، فَقَالَ عُمَرُ : " صَدَقَنِي أَخُو بَنِي مُعَاوِيَةَ " . قَالَ الزُّهْرِيُّ : عَنْ سَالِمٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ : ثُمَّ دَعَا النَّفَرَ السِّتَّةَ : عَلِيًّا وَعُثْمَانَ وَسَعْدًا وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ وَالزُّبَيْرَ - وَلَا أَدْرِي أَذَكَرَ طَلْحَةَ أَمْ لَا - فَقَالَ : " إِنِّي نَظَرْتُ فِي النَّاسِ فَلَمْ أَرَ فِيهِمْ شِقَاقًا ، فَإِنْ يَكُنْ شِقَاقٌ فَهُوَ فِيكُمْ ، قُومُوا فَتَشَاوَرُوا ، ثُمَّ أَمِّرُوا أَحَدَكُمْ " . قَالَ مَعْمَرٌ : قَالَ الزُّهْرِيُّ : فَأَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَ : أَتَانِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ لَيْلَةَ الثَّالِثَةِ مِنْ أَيَّامِ الشُّورَى ، بَعْدَمَا ذَهَبَ مِنَ اللَّيْلِ مَا شَاءَ اللهُ ، فَوَجَدَنِي نَائِمًا فَقَالَ : أَيْقِظُوهُ ، فَأَيْقَظُونِي فَقَالَ : أَلَا أَرَاكَ نَائِمًا ، وَاللهِ مَا اكْتَحَلْتُ بِكَثِيرِ نَوْمٍ مُنْذُ هَذِهِ الثَّلَاثِ ، اذْهَبْ فَادْعُ لِيَ فُلَانًا وَفُلَانًا - نَاسًا مِنْ أَهْلِ السَّابِقَةِ مِنَ الْأَنْصَارِ - فَدَعَوْتُهُمْ فَخَلَا بِهِمْ فِي الْمَسْجِدِ طَوِيلًا ، ثُمَّ قَامُوا ثُمَّ قَالَ : اذْهَبْ فَادْعُ لِيَ الزُّبَيْرَ وَطَلْحَةَ وَسَعْدًا فَدَعَوْتُهُمْ ، فَنَاجَاهُمْ طَوِيلًا ، ثُمَّ قَامُوا مِنْ عِنْدِهِ ، ثُمَّ قَالَ : ادْعُ لِيَ عَلِيًّا ، فَدَعَوْتُهُ فَنَاجَاهُ طَوِيلًا ، ثُمَّ قَامَ مِنْ عِنْدِهِ ، ثُمَّ قَالَ : ادْعُ لِيَ عُثْمَانَ ، فَدَعَوْتُهُ فَجَعَلَ يُنَاجِيهِ ، فَمَا فَرَّقَ بَيْنَهُمَا إِلَّا أَذَانُ الصُّبْحِ ، ثُمَّ صَلَّى صُهَيْبٌ بِالنَّاسِ ، فَلَمَّا فَرَغَ اجْتَمَعَ النَّاسُ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ : أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنِّي نَظَرْتُ فِي النَّاسِ ، فَلَمْ أَرَهُمْ يَعْدِلُونَ بِعُثْمَانَ ، فَلَا تَجْعَلْ يَا عَلِيُّ عَلَى نَفْسِكَ سَبِيلًا ، ثُمَّ قَالَ : عَلَيْكَ يَا عُثْمَانُ " عَهْدُ اللهِ وَمِيثَاقُهُ وَذِمَّتُهُ وَذِمَّةُ رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تَعْمَلَ بِكِتَابِ اللهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَبِمَا عَمِلَ بِهِ الْخَلِيفَتَانِ مِنْ بَعْدِهِ قَالَ : نَعَمْ ، فَمَسَحَ عَلَى يَدِهِ فَبَايَعَهُ ، ثُمَّ بَايَعَهُ النَّاسُ ، ثُمَّ بَايَعَهُ عَلِيٌّ ثُمَّ خَرَجَ ، فَلَقِيَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَالَ : خُدِعْتَ ؟ فَقَالَ عَلِيٌّ : أَوَخَدِيعَةٌ هِيَ ؟ قَالَ : فَعَمِلَ بِعَمَلِ صَاحِبَيْهِ سِتًّا لَا يَخْرِمُ شَيْئًا إِلَى سِتِّ سِنِينَ ، ثُمَّ إِنَّ الشَّيْخَ رَقَّ وَضَعُفَ فَغُلِبَ عَلَى أَمْرِهِ " . قَالَ الزُّهْرِيُّ : فَأَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ - وَلَمْ نُجَرِّبْ عَلَيْهِ كِذْبَةً قَطُّ - قَالَ : حِينَ قُتِلَ عُمَرُ انْتَهَيْتُ إِلَى الْهُرْمُزَانِ وَجُفَيْنَةَ وَأَبِي لُؤْلُؤَةَ وَهُمْ نَجِيٌّ ، فَبَغَتُّهُمْ فَثَارُوا وَسَقَطَ مِنْ بَيْنِهِمْ خِنْجَرٌ لَهُ رَأْسَانِ ، نِصَابُهُ فِي وَسَطِهِ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ : فَانْظُرُوا بِمَا قُتِلَ عُمَرُ ؟ فَنَظَرُوا فَوَجَدُوهُ خِنْجَرًا عَلَى النَّعْتِ الَّذِي نَعَتَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ : فَخَرَجَ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ مُشْتَمِلًا عَلَى السَّيْفِ حَتَّى أَتَى الْهُرْمُزَانَ فَقَالَ : اصْحَبْنِي حَتَّى نَنْظُرَ إِلَى فَرَسٍ لِي - وَكَانَ الْهُرْمُزَانُ بَصِيرًا بِالْخَيْلِ - فَخَرَجَ يَمْشِي بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَعَلَاهُ عُبَيْدُ اللهِ بِالسَّيْفِ فَلَمَّا وَجَدَ حَرَّ السَّيْفِ قَالَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ، فَقَتَلَهُ ، ثُمَّ أَتَى جُفَيْنَةَ - وَكَانَ نَصْرَانِيًّا - فَدَعَاهُ فَلَمَّا أَشْرَفَ لَهُ عَلَاهُ بِالسَّيْفِ فَصَلَّبَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ ، ثُمَّ أَتَى ابْنَةَ أَبِي لُؤْلُؤَةَ جَارِيَةٌ صَغِيرَةٌ تَدَّعِي الْإِسْلَامَ - فَقَتَلَهَا ، فَأَظْلَمَتِ الْمَدِينَةُ يَوْمَئِذٍ عَلَى أَهْلِهَا ، ثُمَّ أَقْبَلَ بِالسَّيْفِ صَلْتًا فِي يَدَهِ وَهُوَ يَقُولُ : وَاللهِ لَا أَتْرُكُ فِي الْمَدِينَةِ سَبْيًا إِلَّا قَتَلْتُهُ وَغَيْرَهُمْ - وَكَأَنَّهُ يُعَرِّضُ بِنَاسٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ - فَجَعَلُوا يَقُولُونَ لَهُ : أَلْقِ السَّيْفَ ، وَيَأْبَى وَيَهَابُونَهُ أَنْ يَقْرَبُوا مِنْهُ ، حَتَّى أَتَاهُ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ فَقَالَ : أَعْطِنِي السَّيْفَ يَا ابْنَ أَخِي ، فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ ، ثُمَّ ثَارَ إِلَيْهِ عُثْمَانُ فَأَخَذَ بِرَأْسِهِ فَتَنَاصَيَا حَتَّى حَجَزَ النَّاسُ بَيْنَهُمَا ، فَلَمَّا وُلِّيَ عُثْمَانُ قَالَ : أَشِيرُوا عَلَيَّ فِي هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي فَتَقَ فِي الْإِسْلَامِ مَا فَتَقَ - يَعْنِي عُبَيْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ - فَأَشَارَ عَلَيْهِ الْمُهَاجِرُونَ أَنْ يَقْتُلَهُ ، وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ النَّاسِ : أَقُتِلَ عُمَرُ أَمْسِ وَتُرِيدُونَ أَنْ تُتْبِعُوهُ ابْنَهُ الْيَوْمَ ؟ أَبْعَدَ اللهُ الْهُرْمُزَانَ وَجُفَيْنَةَ قَالَ : فَقَامَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ اللهَ قَدْ أَعْفَاكَ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْأَمْرُ وَلَكَ عَلَى النَّاسِ مِنْ سُلْطَانٍ ، إِنَّمَا كَانَ هَذَا الْأَمْرُ وَلَا سُلْطَانَ لَكَ ، فَاصْفَحْ عَنْهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ : فَتَفَرَّقَ النَّاسُ عَلَى خُطْبَةِ عَمْرٍو ، وَوَدَى عُثْمَانُ الرَّجُلَيْنِ وَالْجَارِيَةَ " . قَالَ الزُّهْرِيُّ : وَأَخْبَرَنِي حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ : يَرْحَمُ اللهُ حَفْصَةَ إِنْ كَانَتْ لَمِمَّنْ شَجَّعَ عُبَيْدَ اللهِ عَلَى قَتْلِ الْهُرْمُزَانِ وَجُفَيْنَةَ . قَالَ الزُّهْرِيُّ : وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ ثَعْلَبَةَ - أَوْ قَالَ : ابْنُ خَلِيفَةَ الْخُزَاعِيُّ قَالَ : رَأَيْتُ الْهُرْمُزَانَ رَفَعَ يَدَهُ يُصَلِّي خَلْفَ عُمَرَ ، قَالَ مَعْمَرٌ : وَقَالَ غَيْرُ الزُّهْرِيِّ : فَقَالَ عُثْمَانُ : أَنَا وَلِيُّ الْهُرْمُزَانِ وَجُفَيْنَةَ وَالْجَارِيَةِ ، وَإِنِّي قَدْ جَعَلْتُهُمْ دِيَةً .
المصدر: مصنف عبد الرزاق (9877 )
حَدِيثُ أَبِي لُؤْلُؤَةَ قَاتَلِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ 9877 9775 - عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لَا يَتْرُكُ أَحَدًا مِنَ الْعَجَمِ يَدْخُلُ الْمَدِينَةَ ، فَكَتَبَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ إِلَى عُمَرَ : أَنَّ عِنْدِي غُلَامًا نَجَّارًا نَقَّاشَا حَدَّادًا ، فِيهِ مَنَافِعُ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ، فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَأْذَنَ لِي أَنْ أُرْسِلَ بِهِ فَعَلْتُ . فَأَذِنَ لَهُ ، وَكَانَ قَدْ جَعَلَ عَلَيْهِ كُلَّ يَوْمٍ دِرْهَمَيْنِ ، وَكَانَ يُدْعَى أَبَا لُؤْلُؤَةَ ، وَكَانَ مَجُوسِيًّا فِي أَصْلِهِ ، فَلَبِثَ مَا شَاءَ اللهُ ، ثُمَّ إِنَّهُ أَتَى عُمَرَ يَشْكُو إِلَيْهِ كَثْرَةَ خَرَاجِهِ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : " مَا تُحْسِنُ مِنَ الْأَعْمَالِ ؟ قَالَ : نَجَّارٌ نَقَّاشٌ حَدَّادٌ " فَقَالَ عُمَرُ : " مَا خَرَاجُكَ بِكَبِيرٍ فِي كُنْهِ مَا تُحْسِنُ مِنَ الْأَعْمَالِ " قَالَ : فَمَضَى وَهُوَ يَتَذَمَّزُ ، ثُمَّ مَرَّ بِعُمَرَ وَهُوَ قَاعِدٌ فَقَالَ : أَلَمْ أُحَدَّثْ أَنَّكَ تَقُولُ : لَوْ شِئْتُ أَنْ أَصْنَعَ رَحًى تَطْحَنُ بِالرِّيحِ فَعَلْتُ ؟ فَقَالَ أَبُو لُؤْلُؤَةَ : لَأَصْنَعَنَّ رَحًى يَتَحَدَّثُ بِهَا النَّاسُ قَالَ : وَمَضَى أَبُو لُؤْلُؤَةَ فَقَالَ عُمَرُ : " أَمَّا الْعَبْدُ فَقَدْ أَوْعَدَنِي آنِفًا " فَلَمَّا أَزْمَعَ بِالَّذِي أَزْمَعَ بِهِ ، أَخَذَ خِنْجَرًا فَاشْتَمَلَ عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَعَدَ لِعُمَرَ فِي زَاوِيَةٍ مِنْ زَوَايَا الْمَسْجِدِ ، وَكَانَ عُمَرُ يَخْرُجُ بِالسَّحَرِ فَيُوقِظُ النَّاسَ بِالصَّلَاةِ ، فَمَرَّ بِهِ فَثَارَ إِلَيْهِ فَطَعَنَهُ ثَلَاثَ طَعَنَاتٍ : إِحْدَاهُنَّ تَحْتَ سُرَّتِهِ ، وَهِيَ الَّتِي قَتَلَتْهُ ، وَطَعَنَ اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْمَسْجِدِ ، فَمَاتَ مِنْهُمْ سِتَّةٌ ، وَبَقِيَ مِنْهُمْ سِتَّةٌ ، ثُمَّ نَحَرَ نَفْسَهُ بِخِنْجَرِهِ فَمَاتَ . قَالَ مَعْمَرٌ : وَسَمِعْتُ غَيْرَ الزُّهْرِيِّ يَقُولُ : أَلْقَى رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ عَلَيْهِ بُرْنُسًا ، فَلَمَّا أَنِ اغْتَمَّ فِيهِ نَحَرَ نَفْسَهُ . قَالَ مَعْمَرٌ : قَالَ الزُّهْرِيُّ : فَلَمَّا خَشِيَ عُمَرَ النُّزْفُ قَالَ : " لِيُصَلِّ بِالنَّاسِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ . قَالَ الزُّهْرِيُّ : فَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ قَالَ : فَاحْتَمَلْنَا عُمَرَ أَنَا وَنَفَرٌ مِنَ الْأَنْصَارِ حَتَّى أَدْخَلْنَاهُ مَنْزِلَهُ ، فَلَمْ يَزَلْ فِي غَشْيَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى أَسْفَرَ ، فَقَالَ رَجُلٌ : إِنَّكُمْ لَنْ تُفْزِعُوهُ بِشَيْءٍ إِلَّا بِالصَّلَاةِ قَالَ : فَقُلْنَا : الصَّلَاةَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ : " فَفَتَحَ عَيْنَيْهِ " ثُمَّ قَالَ : " أَصَلَّى النَّاسُ ؟ " قُلْنَا : نَعَمْ : قَالَ : أَمَا إِنَّهُ لَا حَظَّ فِي الْإِسْلَامِ لِأَحَدٍ تَرَكَ الصَّلَاةَ " قَالَ : - وَرُبَّمَا قَالَ مَعْمَرٌ : أَضَاعَ الصَّلَاةَ - ثُمَّ صَلَّى وَجُرْحُهُ يَثْعَبُ دَمًا ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : ثُمَّ قَالَ لِي عُمَرُ : " اخْرُجْ فَاسْأَلِ النَّاسَ مَنْ طَعَنَنِي ؟ " فَانْطَلَقْتُ فَإِذَا النَّاسُ مُجْتَمِعُونَ فَقُلْتُ : مَنْ طَعَنَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ؟ فَقَالُوا : طَعَنَهُ أَبُو لُؤْلُؤَةَ عَدُوُّ اللهِ غُلَامُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ، فَرَجَعْتُ إِلَى عُمَرَ وَهُوَ يَسْتَأْنِي أَنْ آتِيَهُ بِالْخَبَرِ ، فَقُلْتُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ طَعَنَكَ عَدُوُّ اللهِ أَبُو لُؤْلُؤَةَ فَقَالَ عُمَرُ : " اللهُ أَكْبَرُ ، الْحَمْدُ لِلهِ الَّذِي لَمْ يَجْعَلْ قَاتِلِي يُخَاصِمُنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي سَجْدَةٍ سَجَدَهَا لِلهِ ، قَدْ كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّ الْعَرَبَ لَنْ يَقْتُلَنِي " ثُمَّ أَتَاهُ طَبِيبٌ فَسَقَاهُ نَبِيذًا فَخَرَجَ مِنْهُ ، فَقَالَ النَّاسُ : هَذِهِ حُمْرَةُ الدَّمِ ، ثُمَّ جَاءَهُ آخَرُ ، فَسَقَاهُ لَبَنًا فَخَرَجَ اللَّبَنُ يَصْلِدُ فَقَالَ لَهُ الَّذِي سَقَاهُ اللَّبَنَ : اعْهَدْ عَهْدَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، فَقَالَ عُمَرُ : " صَدَقَنِي أَخُو بَنِي مُعَاوِيَةَ " . قَالَ الزُّهْرِيُّ : عَنْ سَالِمٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ : ثُمَّ دَعَا النَّفَرَ السِّتَّةَ : عَلِيًّا وَعُثْمَانَ وَسَعْدًا وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ وَالزُّبَيْرَ - وَلَا أَدْرِي أَذَكَرَ طَلْحَةَ أَمْ لَا - فَقَالَ : " إِنِّي نَظَرْتُ فِي النَّاسِ فَلَمْ أَرَ فِيهِمْ شِقَاقًا ، فَإِنْ يَكُنْ شِقَاقٌ فَهُوَ فِيكُمْ ، قُومُوا فَتَشَاوَرُوا ، ثُمَّ أَمِّرُوا أَحَدَكُمْ " . قَالَ مَعْمَرٌ : قَالَ الزُّهْرِيُّ : فَأَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَ : أَتَانِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ لَيْلَةَ الثَّالِثَةِ مِنْ أَيَّامِ الشُّورَى ، بَعْدَمَا ذَهَبَ مِنَ اللَّيْلِ مَا شَاءَ اللهُ ، فَوَجَدَنِي نَائِمًا فَقَالَ : أَيْقِظُوهُ ، فَأَيْقَظُونِي فَقَالَ : أَلَا أَرَاكَ نَائِمًا ، وَاللهِ مَا اكْتَحَلْتُ بِكَثِيرِ نَوْمٍ مُنْذُ هَذِهِ الثَّلَاثِ ، اذْهَبْ فَادْعُ لِيَ فُلَانًا وَفُلَانًا - نَاسًا مِنْ أَهْلِ السَّابِقَةِ مِنَ الْأَنْصَارِ - فَدَعَوْتُهُمْ فَخَلَا بِهِمْ فِي الْمَسْجِدِ طَوِيلًا ، ثُمَّ قَامُوا ثُمَّ قَالَ : اذْهَبْ فَادْعُ لِيَ الزُّبَيْرَ وَطَلْحَةَ وَسَعْدًا فَدَعَوْتُهُمْ ، فَنَاجَاهُمْ طَوِيلًا ، ثُمَّ قَامُوا مِنْ عِنْدِهِ ، ثُمَّ قَالَ : ادْعُ لِيَ عَلِيًّا ، فَدَعَوْتُهُ فَنَاجَاهُ طَوِيلًا ، ثُمَّ قَامَ مِنْ عِنْدِهِ ، ثُمَّ قَالَ : ادْعُ لِيَ عُثْمَانَ ، فَدَعَوْتُهُ فَجَعَلَ يُنَاجِيهِ ، فَمَا فَرَّقَ بَيْنَهُمَا إِلَّا أَذَانُ الصُّبْحِ ، ثُمَّ صَلَّى صُهَيْبٌ بِالنَّاسِ ، فَلَمَّا فَرَغَ اجْتَمَعَ النَّاسُ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ : أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنِّي نَظَرْتُ فِي النَّاسِ ، فَلَمْ أَرَهُمْ يَعْدِلُونَ بِعُثْمَانَ ، فَلَا تَجْعَلْ يَا عَلِيُّ عَلَى نَفْسِكَ سَبِيلًا ، ثُمَّ قَالَ : عَلَيْكَ يَا عُثْمَانُ " عَهْدُ اللهِ وَمِيثَاقُهُ وَذِمَّتُهُ وَذِمَّةُ رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تَعْمَلَ بِكِتَابِ اللهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَبِمَا عَمِلَ بِهِ الْخَلِيفَتَانِ مِنْ بَعْدِهِ قَالَ : نَعَمْ ، فَمَسَحَ عَلَى يَدِهِ فَبَايَعَهُ ، ثُمَّ بَايَعَهُ النَّاسُ ، ثُمَّ بَايَعَهُ عَلِيٌّ ثُمَّ خَرَجَ ، فَلَقِيَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَالَ : خُدِعْتَ ؟ فَقَالَ عَلِيٌّ : أَوَخَدِيعَةٌ هِيَ ؟ قَالَ : فَعَمِلَ بِعَمَلِ صَاحِبَيْهِ سِتًّا لَا يَخْرِمُ شَيْئًا إِلَى سِتِّ سِنِينَ ، ثُمَّ إِنَّ الشَّيْخَ رَقَّ وَضَعُفَ فَغُلِبَ عَلَى أَمْرِهِ " . قَالَ الزُّهْرِيُّ : فَأَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ - وَلَمْ نُجَرِّبْ عَلَيْهِ كِذْبَةً قَطُّ - قَالَ : حِينَ قُتِلَ عُمَرُ انْتَهَيْتُ إِلَى الْهُرْمُزَانِ وَجُفَيْنَةَ وَأَبِي لُؤْلُؤَةَ وَهُمْ نَجِيٌّ ، فَبَغَتُّهُمْ فَثَارُوا وَسَقَطَ مِنْ بَيْنِهِمْ خِنْجَرٌ لَهُ رَأْسَانِ ، نِصَابُهُ فِي وَسَطِهِ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ : فَانْظُرُوا بِمَا قُتِلَ عُمَرُ ؟ فَنَظَرُوا فَوَجَدُوهُ خِنْجَرًا عَلَى النَّعْتِ الَّذِي نَعَتَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ : فَخَرَجَ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ مُشْتَمِلًا عَلَى السَّيْفِ حَتَّى أَتَى الْهُرْمُزَانَ فَقَالَ : اصْحَبْنِي حَتَّى نَنْظُرَ إِلَى فَرَسٍ لِي - وَكَانَ الْهُرْمُزَانُ بَصِيرًا بِالْخَيْلِ - فَخَرَجَ يَمْشِي بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَعَلَاهُ عُبَيْدُ اللهِ بِالسَّيْفِ فَلَمَّا وَجَدَ حَرَّ السَّيْفِ قَالَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ، فَقَتَلَهُ ، ثُمَّ أَتَى جُفَيْنَةَ - وَكَانَ نَصْرَانِيًّا - فَدَعَاهُ فَلَمَّا أَشْرَفَ لَهُ عَلَاهُ بِالسَّيْفِ فَصَلَّبَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ ، ثُمَّ أَتَى ابْنَةَ أَبِي لُؤْلُؤَةَ جَارِيَةٌ صَغِيرَةٌ تَدَّعِي الْإِسْلَامَ - فَقَتَلَهَا ، فَأَظْلَمَتِ الْمَدِينَةُ يَوْمَئِذٍ عَلَى أَهْلِهَا ، ثُمَّ أَقْبَلَ بِالسَّيْفِ صَلْتًا فِي يَدَهِ وَهُوَ يَقُولُ : وَاللهِ لَا أَتْرُكُ فِي الْمَدِينَةِ سَبْيًا إِلَّا قَتَلْتُهُ وَغَيْرَهُمْ - وَكَأَنَّهُ يُعَرِّضُ بِنَاسٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ - فَجَعَلُوا يَقُولُونَ لَهُ : أَلْقِ السَّيْفَ ، وَيَأْبَى وَيَهَابُونَهُ أَنْ يَقْرَبُوا مِنْهُ ، حَتَّى أَتَاهُ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ فَقَالَ : أَعْطِنِي السَّيْفَ يَا ابْنَ أَخِي ، فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ ، ثُمَّ ثَارَ إِلَيْهِ عُثْمَانُ فَأَخَذَ بِرَأْسِهِ فَتَنَاصَيَا حَتَّى حَجَزَ النَّاسُ بَيْنَهُمَا ، فَلَمَّا وُلِّيَ عُثْمَانُ قَالَ : أَشِيرُوا عَلَيَّ فِي هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي فَتَقَ فِي الْإِسْلَامِ مَا فَتَقَ - يَعْنِي عُبَيْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ - فَأَشَارَ عَلَيْهِ الْمُهَاجِرُونَ أَنْ يَقْتُلَهُ ، وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ النَّاسِ : أَقُتِلَ عُمَرُ أَمْسِ وَتُرِيدُونَ أَنْ تُتْبِعُوهُ ابْنَهُ الْيَوْمَ ؟ أَبْعَدَ اللهُ الْهُرْمُزَانَ وَجُفَيْنَةَ قَالَ : فَقَامَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ اللهَ قَدْ أَعْفَاكَ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْأَمْرُ وَلَكَ عَلَى النَّاسِ مِنْ سُلْطَانٍ ، إِنَّمَا كَانَ هَذَا الْأَمْرُ وَلَا سُلْطَانَ لَكَ ، فَاصْفَحْ عَنْهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ : فَتَفَرَّقَ النَّاسُ عَلَى خُطْبَةِ عَمْرٍو ، وَوَدَى عُثْمَانُ الرَّجُلَيْنِ وَالْجَارِيَةَ " . قَالَ الزُّهْرِيُّ : وَأَخْبَرَنِي حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ : يَرْحَمُ اللهُ حَفْصَةَ إِنْ كَانَتْ لَمِمَّنْ شَجَّعَ عُبَيْدَ اللهِ عَلَى قَتْلِ الْهُرْمُزَانِ وَجُفَيْنَةَ . قَالَ الزُّهْرِيُّ : وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ ثَعْلَبَةَ - أَوْ قَالَ : ابْنُ خَلِيفَةَ الْخُزَاعِيُّ قَالَ : رَأَيْتُ الْهُرْمُزَانَ رَفَعَ يَدَهُ يُصَلِّي خَلْفَ عُمَرَ ، قَالَ مَعْمَرٌ : وَقَالَ غَيْرُ الزُّهْرِيِّ : فَقَالَ عُثْمَانُ : أَنَا وَلِيُّ الْهُرْمُزَانِ وَجُفَيْنَةَ وَالْجَارِيَةِ ، وَإِنِّي قَدْ جَعَلْتُهُمْ دِيَةً .
المصدر: مصنف عبد الرزاق (9877 )
حَدِيثُ الشُّورَى 9878 9776 - عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : دَعَا عُمَرُ حِينَ طُعِنَ عَلِيًّا وَعُثْمَانَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ وَالزُّبَيْرَ - قَالَ : وَأَحْسَبُهُ قَالَ : وَسَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ فَقَالَ : " إِنِّي نَظَرْتُ فِي أَمْرِ النَّاسِ فَلَمْ أَرَ عِنْدَهُمْ شِقَاقًا ، فَإِنْ يَكُ شِقَاقٌ فَهُوَ فِيكُمْ ، ثُمَّ إِنَّ قَوْمَكُمْ إِنَّمَا يُؤَمِّرُونَ أَحَدَكُمْ أَيُّهَا الثَّلَاثَةُ ، فَإِنْ كُنْتَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ يَا عَلِيُّ فَاتَّقِ اللهَ ، وَلَا تَحْمِلْ بَنِي هَاشِمٍ عَلَى رِقَابِ النَّاسِ " قَالَ مَعْمَرٌ : وَقَالَ غَيْرُ الزُّهْرِيِّ : لَا تَحْمِلْ بَنِي أَبِي رُكَانَةَ عَلَى رِقَابِ النَّاسِ . قَالَ مَعْمَرٌ : وَقَالَ الزُّهْرِيُّ فِي حَدِيثِهِ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : وَإِنْ كُنْتَ يَا عُثْمَانُ عَلَى شَيْءٍ فَاتَّقِ اللهَ ، وَلَا تَحْمِلْ بَنِي أَبِي مُعَيْطٍ عَلَى رِقَابِ النَّاسِ ، وَإِنْ كُنْتَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ أُمُورِ النَّاسِ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ فَاتَّقِ اللهَ ، وَلَا تَحْمِلْ أَقَارِبَكَ عَلَى رِقَابِ النَّاسِ ، فَتَشَاوَرُوا ، ثُمَّ أَمِّرُوا أَحَدَكُمْ قَالَ : فَقَامُوا لِيَتَشَاوَرُوا ، قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ ، فَدَعَانِي عُثْمَانُ فَتَشَاوَرَنِي وَلَمْ يُدْخِلْنِي عُمَرُ فِي الشُّورَى ، فَلَمَّا أَكْثَرَ أَنْ يَدْعُونِي قُلْتُ : أَلَا تَتَّقُونَ اللهَ ؟ أَتُؤَمِّرُونَ وَأَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ حَيٌّ بَعْدُ ؟ قَالَ : فَكَأَنَّمَا أَيْقَظْتُ عُمَرَ فَدَعَاهُمْ فَقَالَ : أَمْهِلُوا ، لِيُصَلِّ بِالنَّاسِ صُهَيْبٌ ، ثُمَّ تَشَاوَرُوا ، ثُمَّ أَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ فِي الثَّلَاثِ ، وَاجْمَعُوا أُمَرَاءَ الْأَجْنَادِ ، فَمَنْ تَأَمَّرَ مِنْكُمْ مِنْ غَيْرِ مَشُورَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَاقْتُلُوهُ . قَالَ ابْنُ عُمَرَ : " وَاللهِ مَا أُحِبُّ أَنِّي كُنْتُ مَعَهُمْ ، لِأَنِّي قَلَّ مَا رَأَيْتُ عُمَرَ يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ إِلَّا كَانَ بَعْضُ الَّذِي يَقُولُ . " قَالَ الزُّهْرِيُّ : فَلَمَّا مَاتَ عُمَرُ اجْتَمَعُوا ، فَقَالَ لَهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ : إِنْ شِئْتُمُ اخْتَرْتُ لَكُمْ مِنْكُمْ ، فَوَلَّوْهُ ذَلِكَ ، قَالَ الْمِسْوَرُ : فَمَا رَأَيْتُ مِثْلَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَاللهِ مَا تَرَكَ أَحَدًا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَلَا ذَوِي غَيْرِهِمْ مِنْ ذَوِي الرَّأْيِ إِلَّا اسْتَشَارَهُمْ تِلْكَ اللَّيْلَةَ .
المصدر: مصنف عبد الرزاق (9878 )
4093 - ( أَنْبَأَ ) أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ بِبَغْدَادَ ، أَنْبَأَ أَبُو جَعْفَرٍ الرَّزَّازُ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ جَعْفَرٍ ، ثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ ، أَنْبَأَ سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ الْأَوْدِيِّ : أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - لَمَّا طُعِنَ قَدَّمُوا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ صَلَّى بِهِمُ الْفَجْرَ فَقَرَأَ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَ إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ .
المصدر: سنن البيهقي الكبرى (4093 )
5339 - ( أَخْبَرَنَا ) بِحَدِيثِ أَبِي إِسْحَاقَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ ، أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الْبَاقِلَّانِيُّ ، ثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو ، ثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ الْأَوْدِيِّ قَالَ : شَهِدْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - حِينَ طُعِنَ قَالَ : أَتَاهُ أَبُو لُؤْلُؤَةَ وَهُوَ لَعَلَّهُ يُسَوِّي الصُّفُوفَ فَطَعَنَهُ وَطَعَنَ اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا . قَالَ : فَأَنَا رَأَيْتُ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - بَاسِطًا يَدَهُ وَهُوَ يَقُولُ أَدْرِكُوا الْكَلْبَ فَقَدْ قَتَلَنِي . فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ وَرَائِهِ فَأَخَذَهُ ، قَالَ : فَحُمِلَ عُمَرُ إِلَى مَنْزِلِهِ فَأَتَاهُ الطَّبِيبُ فَقَالَ : أَيُّ الشَّرَابِ أَحَبُّ إِلَيْكَ قَالَ : النَّبِيذُ ، قَالَ : فَدَعَا بِالنَّبِيذِ فَشَرِبَ مِنْهُ فَخَرَجَ مِنْ إِحْدَى طَعَنَاتِهِ ، فَقَالَ : إِنَّمَا هَذَا الصَّدِيدُ صَدِيدُ الدَّمِ ، قَالَ : فَدَعَا بِلَبَنٍ فَشَرِبَ فَقَالَ : أَوْصِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا كُنْتَ مُوصِيًا بِهِ ، فَوَاللهِ مَا أَرَاكَ تُمْسِي ، وَأَتَاهُ كَعْبٌ فَقَالَ : أَلَمْ أَقُلْ لَكَ لَا تَمُوتُ إِلَّا شَهِيدًا وَأَنْتَ تَقُولُ مِنْ أَيْنَ وَأَنَا فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ ، قَالَ : فَقَالَ رَجُلٌ : الصَّلَاةَ عِبَادَ اللهِ ، قَدْ كَادَتِ الشَّمْسُ تَطْلُعُ ، قَالَ : فَتَدَافَعُوا حَتَّى قَدَّمُوا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ فَقَرَأَ بِأَقْصَرِ سُورَتَيْنِ فِي الْقُرْآنِ وَالْعَصْرِ ، وَ إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ كَذَلِكَ قَالَهُ أَبُو إِسْحَاقَ . وَكَذَا رَوَاهُ مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَرُوِّينَاهُ ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ شَبِيهًا بِرِوَايَةِ حُصَيْنٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ . وَحُصَيْنٌ أَحْسَنُ سِيَاقَةً لِلْحَدِيثِ مِنْ غَيْرِهِ وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ فَهُوَ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ أَحْفَظَ وَقَدْ رُوِّينَا الِاسْتِخْلَافَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - فِي وَقْتٍ آخَرَ .
المصدر: سنن البيهقي الكبرى (5339 )
6921 - ( أَخْبَرَنَا ) أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ ، ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الثَّقَفِيُّ ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شَبِيبٍ الْمَعْمَرِيُّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ حِسَابٍ ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ : كَانَ أَبُو لُؤْلُؤَةَ لِلْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، قَالَ : فَصَنَعَ لَهُ خِنْجَرًا لَهُ رَأْسَانِ فَلَمَّا كَبَّرَ وَجَأَهُ عَلَى كَتِفِهِ ، وَوَجَأَهُ عَلَى مَكَانٍ آخَرَ ، وَوَجَأَهُ فِي خَاصِرَتِهِ فَسَقَطَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ . وَقَدْ مَضَى فِي الْحَدِيثِ الثَّابِتِ ، عَنْ حُصَيْنٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ فِي قِصَّةِ قَتْلِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ حِينَ طَعَنَهُ قَالَ : فَطَارَ الْعِلْجُ بِالسِّكِّينِ ذَاتِ طَرَفَيْنِ لَا يَمُرُّ عَلَى أَحَدٍ يَمِينًا وَلَا شِمَالًا إِلَّا طَعَنَهُ ، وَفِي ذَلِكَ دِلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ قُتِلَ بِمُحَدَّدٍ ، ثُمَّ غُسِّلَ وَكُفِّنَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ .
المصدر: سنن البيهقي الكبرى (6921 )
12542 - ( أَخْبَرَنَا ) أَبُو الْحَسَنِ بْنُ عَبْدَانَ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الْقَافُلَائِيُّ ، ثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو ، ثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ الْأَوْدِيِّ قَالَ : شَهِدْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - حِينَ طُعِنَ . فَذَكَرَ الْقِصَّةَ ، وَفِيهَا : فَقَالَ عُمَرُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - : يَا عَبْدَ اللهِ ، ائْتِنِي بِالْكَتِفِ الَّتِي كَتَبْتَ فِيهَا شَأْنَ الْجَدِّ بِالْأَمْسِ ، وَقَالَ : لَوْ أَرَادَ اللهُ أَنْ يُتِمَّ هَذَا الْأَمْرَ لَأَتَمَّهُ ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ : نَحْنُ نَكْفِيكَ هَذَا الْأَمْرَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، قَالَ : لَا ، فَأَخَذَهَا فَمَحَاهَا بِيَدِهِ .
المصدر: سنن البيهقي الكبرى (12542 )
16114 - ( وَحَدَّثَنَا ) أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ ، ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ الثَّقَفِيُّ ، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَالَوَيْهِ قَالَا : ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شَبِيبٍ الْمَعْمَرِيُّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ حِسَابٍ ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ : كَانَ أَبُو لُؤْلُؤَةَ لِلْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ - فَذَكَرَ قِصَّتَهُ قَالَ : فَصَنَعَ خِنْجَرًا لَهُ رَأْسَانِ قَالَ : فَشَحَذَهُ وَسَمَّهُ وَقَالَ : وَكَبَّرَ عُمَرُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - وَكَانَ لَا يُكَبِّرُ إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ حَتَّى يَتَكَلَّمَ وَيَقُولَ : أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ ، فَجَاءَ فَقَامَ فِي الصَّفِّ بِحِذَائِهِ مِمَّا يَلِي عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ ، فَلَمَّا كَبَّرَ وَجَأَهُ عَلَى كَتِفِهِ وَعَلَى مَكَانٍ آخَرَ ، وَفِي خَاصِرَتِهِ ، فَسَقَطَ عُمَرُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - وَوَجَأَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا مَعَهُ ، فَأَفْرَقَ مِنْهُمْ سَبْعَةٌ وَمَاتَ سِتَّةٌ وَاحْتُمِلَ عُمَرُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - فَذُهِبَ بِهِ - وَذَكَرَ الْحَدِيثَ قَالَ : فَدَعَا بِشَرَابٍ لِيَنْظُرَ مَا مَدَى جُرْحِهِ فَأُتِيَ بِنَبِيذٍ فَشَرِبَهُ فَخَرَجَ فَلَمْ يَدْرِ أَدَمٌ هُوَ أَوْ نَبِيذٌ فَدَعَا بِلَبَنٍ فَأُتِيَ بِهِ فَشَرِبَهُ فَخَرَجَ مِنْ جُرْحِهِ قَالُوا : لَا بَأْسَ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، قَالَ : إِنْ يَكُنِ الْقَتْلُ بَأْسًا فَقَدْ قُتِلْتُ .
المصدر: سنن البيهقي الكبرى (16114 )
بَابُ أَحَدِ الْأَوْلِيَاءِ إِذَا عَدَا عَلَى رَجُلٍ فَقَتَلَهُ بَأَنَّهُ قَاتِلُ أَبِيهِ . ( 16186 - أَخْبَرَنَا ) أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ ، أَنْبَأَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمِصْرِيُّ ، ثَنَا مَالِكُ بْنُ يَحْيَى أَبُو غَسَّانَ ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ : لَمَّا طُعِنَ عُمَرُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - وَثَبَ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ عَلَى الْهُرْمُزَانِ فَقَتَلَهُ ، فَقِيلَ لِعُمَرَ : إِنَّ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ قَتَلَ الْهُرْمُزَانَ . قَالَ : وَلِمَ قَتَلَهُ ؟ قَالَ : إِنَّهُ قَتَلَ أَبِي ؟ قِيلَ : وَكَيْفَ ذَاكَ ؟ قَالَ : رَأَيْتُهُ قَبْلَ ذَلِكَ مُسْتَخْلِيًا بِأَبِي لُؤْلُؤَةَ وَهُوَ أَمَرَهُ بِقَتْلِ أَبِي . قَالَ عُمَرُ : مَا أَدْرِي مَا هَذَا انْظُرُوا إِذَا أَنَا مُتُّ فَاسْأَلُوا عُبَيْدَ اللهِ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْهُرْمُزَانِ هُوَ قَتَلَنِي ، فَإِنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ فَدَمُهُ بِدَمِي ، وَإِنْ لَمْ يُقِمِ الْبَيِّنَةَ فَأَقِيدُوا عُبَيْدَ اللهِ مِنَ الْهُرْمُزَانِ . فَلَمَّا وَلِيَ عُثْمَانُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قِيلَ لَهُ أَلَا تُمْضِي وَصِيَّةَ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - فِي عُبَيْدِ اللهِ قَالَ : وَمَنْ وَلِيُّ الْهُرْمُزَانِ ؟ قَالُوا : أَنْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ . فَقَالَ : فَقَدْ عَفَوْتُ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ .
المصدر: سنن البيهقي الكبرى (16186 )
بَابُ مَنْ جَعَلَ الْأَمْرَ شُورَى بَيْنَ الْمُسْتَصْلِحِينَ لَهُ ( 16675 - أَخْبَرَنَا ) أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ ، أَنْبَأَ أَبُو جَعْفَرٍ : مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْبَخْتَرِيِّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْيَعْمَرِيِّ : أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - حَمِدَ اللهَ ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، ثُمَّ ذَكَرَ نَبِيَّ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبَا بَكْرٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - ثُمَّ قَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنِّي رَأَيْتُ كَأَنَّ دِيكًا نَقَرَنِي نَقْرَةً أَوْ نَقْرَتَيْنِ ، وَإِنِّي لَا أُرَى ذَلِكَ إِلَّا لِحُضُورِ أَجَلِي ، وَإِنَّ أُنَاسًا يَأْمُرُونَ بِأَنْ أَسْتَخْلِفَ ، وَإِنَّ اللهَ لَمْ يَكُنْ لِيُضِيعَ دِينَهُ وَخِلَافَتَهُ وَمَا بَعَثَ بِهِ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِنْ عَجِلَ بِي أَمْرٌ فَالشُّورَى فِي هَؤُلَاءِ السِّتَّةِ الَّذِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ ، فَمَنْ بَايَعْتُمْ فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا ، وَإِنَّ نَاسًا سَيَطْعَنُونَ فِي ذَلِكَ ، فَإِنْ فَعَلُوا فَأُولَئِكَ أَعْدَاءُ اللهِ ، الْكَفَرَةُ الضُّلَّالُ ، أَنَا جَاهَدْتُهُمْ بِيَدِي هَذِهِ عَلَى الْإِسْلَامِ ، وَإِنِّي لَا أَدَعُ شَيْئًا أَهَمَّ عِنْدِي مِنْ أَمْرِ الْكَلَالَةِ ، وَمَا أَغْلَظَ لِي رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي شَيْءٍ مَا أَغْلَظَ لِي فِيهِ ، فَطَعَنَ بِإِصْبَعِهِ فِي صَدْرِي ، أَوْ فِي جَنْبِي ، ثُمَّ قَالَ : يَا عُمَرُ يَكْفِيكَ آيَةُ الصَّيْفِ الَّتِي فِي آخِرِ سُورَةِ النِّسَاءِ . وَإِنِّي إِنْ أَعِشْ أَقْضِ فِيهَا بِقَضَاءٍ لَا يَخْتَلِفُ فِيهِ أَحَدٌ قَرَأَ الْقُرْآنَ ، أَوْ لَمْ يَقْرَأِ الْقُرْآنَ ، وَإِنِّي أُشْهِدُ اللهَ عَلَى أُمَرَاءِ الْأَمْصَارِ ، فَإِنِّي إِنَّمَا بَعَثْتُهُمْ لِيُعَلِّمُوا النَّاسَ دِينَهُمْ وَسُنَّةَ نَبِيِّهِمْ ، وَيَرْفَعُوا إِلَيْنَا مَا أَشْكَلَ عَلَيْهِمْ ، وَإِنَّكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ ، تَأْكُلُونَ مِنْ شَجَرَتَيْنِ لَا أُرَاهُمَا إِلَّا خَبِيثَتَيْنِ ، قَدْ كُنْتُ أَرَى الرَّجُلَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُوجَدُ رِيحُهُمَا مِنْهُ ، فَيُؤْخَذُ بِيَدِهِ فَيُخْرَجُ إِلَى الْبَقِيعِ ، فَمَنْ أَكَلَهُمَا فَلْيُمِتْهُمَا طَبْخًا ، الثُّومُ وَالْبَصَلُ . قَالَ : خَطَبَ لَهُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، وَمَاتَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ لِأَرْبَعٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ وَغَيْرِهِ
المصدر: سنن البيهقي الكبرى (16675 )
16677 - ( أَخْبَرَنَا ) أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ ، ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ : مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ الْحِمْصِيُّ ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، أَنْبَأَ سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ : أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ : دَخَلَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - حِينَ نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ، وَالزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ ، وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ - وَكَانَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - غَائِبًا بِأَرْضِهِ بِالسَّرَاةِ ، فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ عُمَرُ سَاعَةً ، ثُمَّ قَالَ : إِنِّي قَدْ نَظَرْتُ لَكُمْ فِي أَمْرِ النَّاسِ ، فَلَمْ أَجِدْ عِنْدَ النَّاسِ شِقَاقًا ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِيكُمْ شَيْءٌ ، فَإِنْ كَانَ شِقَاقٌ فَهُوَ مِنْكُمْ ، وَإِنَّ الْأَمْرَ إِلَى سِتَّةٍ : إِلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ، وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، وَالزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ ، وَطَلْحَةَ ، وَسَعْدٍ ، ثُمَّ إِنَّ قَوْمَكُمْ إِنَّمَا يُؤَمِّرُونَ أَحَدَكُمْ أَيُّهَا الثَّلَاثَةُ ، فَإِنْ كُنْتَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ يَا عُثْمَانُ فَلَا تَحْمِلَنَّ بَنِي أَبِي مُعَيْطٍ عَلَى رِقَابِ النَّاسِ ، وَإِنْ كُنْتَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ ، فَلَا تَحْمِلَنَّ أَقَارِبَكَ عَلَى رِقَابِ النَّاسِ ، وَإِنْ كُنْتَ عَلَى شَيْءٍ يَا عَلِيُّ فَلَا تَحْمِلَنَّ بَنِي هَاشِمٍ عَلَى رِقَابِ النَّاسِ ، قُومُوا فَتَشَاوَرُوا ، وَأَمِّرُوا أَحَدَكُمْ . فَقَامُوا يَتَشَاوَرُونَ ، قَالَ عَبْدُ اللهِ : فَدَعَانِي عُثْمَانُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ لِيُدْخِلَنِي فِي الْأَمْرِ ، وَلَمْ يُسَمِّنِي عُمَرُ ، وَلَا وَاللهِ مَا أُحِبُّ أَنِّي كُنْتُ مَعَهُمْ ، عِلْمًا مِنْهُ بِأَنَّهُ سَيَكُونُ مِنْ أَمْرِهِمْ مَا قَالَ أَبِي ، وَاللهِ لَقَلَّمَا سَمِعْتُهُ حَرَّكَ شَفَتَيْهِ بِشَيْءٍ قَطُّ إِلَّا كَانَ حَقًّا ، فَلَمَّا أَكْثَرَ عُثْمَانُ دُعَائِي قُلْتُ : أَلَا تَعْقِلُونَ ، تُؤَمِّرُونَ وَأَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ حَيٌّ ، فَوَاللهِ لَكَأَنَّمَا أَيْقَظْتُ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - مِنْ مَرْقَدٍ ، فَقَالَ عُمَرُ : أَمْهِلُوا ، فَإِنْ حَدَثَ بِي حَدَثٌ فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ صُهَيْبٌ مَوْلَى بَنِي جُدْعَانَ ثَلَاثَ لَيَالٍ ، ثُمَّ اجْمَعُوا فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ أَشْرَافَ النَّاسِ ، وَأُمَرَاءَ الْأَجْنَادِ ، فَأَمِّرُوا أَحَدَكُمْ ، فَمَنْ تَأَمَّرَ عَنْ غَيْرِ مَشُورَةٍ ، فَاضْرِبُوا عُنُقَهُ .
المصدر: سنن البيهقي الكبرى (16677 )
وَمِمَّا رَوَى مَعْدَانُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ عُمَرَ 349 314 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : نَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : نَا هِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللهِ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، عَنْ مَعْدَانَ : أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ خَطَبَ يَوْمَ جُمُعَةٍ فَذَكَرَ نَبِيَّ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَذَكَرَ أَبَا بَكْرٍ ثُمَّ قَالَ : إِنِّي رَأَيْتُ دِيكًا نَقَرَنِي ثَلَاثَ نَقَرَاتٍ ، وَإِنِّي لَا أُرَاهُ إِلَّا لِحُضُورِ أَجَلِي ، وَإِنَّ أَقْوَامًا يَأْمُرُونِي أَنْ أَسْتَخْلِفَ ، وَإِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَمْ يَكُنْ لِيُضِيعَ دِينَهُ وَلَا خِلَافَتَهُ ، وَالَّذِي بَعَثَ بِهِ نَبِيَّهُ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنْ عَجِلَ بِي أَمْرٌ فَالْخِلَافَةُ شُورَى بَيْنَ هَؤُلَاءِ السِّتَّةِ الَّذِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ ، وَإِنِّي قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ أَقْوَامًا يَطْعَنُونَ فِي هَذَا الْأَمْرِ أَنَا ضَرَبْتُهُمْ بِيَدِي هَذِهِ عَلَى الْإِسْلَامِ ، فَإِنْ فَعَلُوا فَأُولَئِكَ أَعْدَاءُ اللهِ الْكَفَرَةُ الضُّلَّالُ ، ثُمَّ إِنِّي لَنْ أَدَعَ بَعْدِي شَيْئًا هُوَ أَهَمُّ عِنْدِي مِنَ الْكَلَالَةِ وَمَا رَاجَعْتُ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي شَيْءٍ مَا رَاجَعْتُهُ فِي الْكَلَالَةِ ، وَمَا أَغْلَظَ لِي فِي شَيْءٍ مَا أَغْلَظَ لِي فِيهَا حَتَّى طَعَنَ بِإِصْبَعِهِ فِي صَدْرِي وَقَالَ : يَا عُمَرُ أَمَا تَكْفِيكَ آيَةُ الصَّيْفِ الَّتِي فِي آخِرِ سُورَةِ النِّسَاءِ ؟ وَإِنِّي إِنْ أَعِشْ أَقْضِ فِيهَا بِقَضِيَّةٍ يَقْضِي بِهَا مَنْ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ ، وَمَنْ لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ ، اللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ عَلَى أُمَرَاءِ الْأَمْصَارِ فَإِنِّي إِنَّمَا بَعَثْتُهُمْ لِيُعَلِّمُوا النَّاسَ سُنَّةَ نَبِيِّهِمْ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَيَقْسِمُوا فَيْئَهُمْ بَيْنَهُمْ وَيَرْفَعُوا إِلَيَّ مَا أَشْكَلَ عَلَيْهِمْ مِنْ أَمْرِهِمْ ، ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ تَأْكُلُونَ شَجَرَتَيْنِ لَا أُرَاهُمَا إِلَّا خَبِيثَتَيْنِ هَذَا الْبَصَلَ وَالثُّومَ ، وَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا وَجَدَ رِيحَهُمَا مِنَ الرَّجُلِ فِي الْمَسْجِدِ أَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ إِلَى الْبَقِيعِ ، فَمَنْ أَكَلَهُمَا فَلْيُمِتْهُمَا طَبْخًا .
المصدر: مسند البزار (349 )
53 53 - حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، قَالَ : خَطَبَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَذَكَرَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبَا بَكْرٍ ، ثُمَّ قَالَ : إِنِّي رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ دِيكًا نَقَرَنِي نَقْرَةً أَوْ نَقْرَتَيْنِ ، وَإِنِّي لَا أُرَاهُ إِلَّا لِحُضُورِ أَجَلِي ، وَإِنَّ قَوْمًا يَأْمُرُونَنِي أَنْ أَسْتَخْلِفَ ، وَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَكُنْ لِيُضِيعَ دِينَهُ وَلَا خِلَافَتَهُ ، وَالَّذِي بَعَثَ بِهِ نَبِيَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنْ عَجِلَ بِي أَمْرٌ فَالْخِلَافَةُ بَيْنَ هَؤُلَاءِ الرَّهْطِ السِّتَّةِ الَّذِينَ فَارَقُوا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ ، وَإِنِّي لَا أَدَعُ بَعْدِي شَيْئًا هُوَ أَهَمُّ إِلَيَّ مِنَ الْكَلَالَةِ ، وَمَا نَازَعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُنْذُ صَحِبْتُهُ ، مَا نَازَعْتُهُ فِي شَيْءٍ فِي الْكَلَالَةِ ، وَمَا أَغْلَظَ لِي فِي شَيْءٍ مُنْذُ صَحِبْتُهُ مَا أَغْلَظَ لِي فِي الْكَلَالَةِ ، حَتَّى ضَرَبَ بِيَدِهِ قِبَلَ صَدْرِي ، وَقَالَ : يَا عُمَرُ إِنَّمَا يَكْفِيكَ آيَةُ الصَّيْفِ الَّتِي أُنْزِلَتْ فِي آخِرِ سُورَةِ النِّسَاءِ ، ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ تَأْكُلُونَ مِنْ شَجَرَتَيْنِ لَا أُرَاهُمَا إِلَّا خَبِيثَتَيْنِ ، هَذَا الْبَصَلُ وَالثُّومُ ، وَلَقَدْ كُنْتُ أَرَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا وَجَدَ رِيحَهُمَا مِنَ الرَّجُلِ أَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ إِلَى الْبَقِيعِ ، فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ آكِلَهُمَا لَا بُدَّ فَلْيُمِتْهُمَا طَبْخًا .
المصدر: مسند الطيالسي (53 )
45 - ( 183 184 ) - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللهِ ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ خَطَبَ يَوْمَ جُمُعَةٍ ، فَذَكَرَ نَبِيَّ اللهِ ، وَذَكَرَ أَبَا بَكْرٍ ، فَقَالَ : إِنِّي رَأَيْتُ كَأَنَّ دِيكًا نَقَرَنِي نَقْرَةً أَوْ نَقْرَتَيْنِ ، وَإِنِّي لَا أُرَاهُ إِلَّا لِحُضُورِ أَجَلِي ، وَإِنَّ أَقْوَامًا يَأْمُرُونَنِي أَنْ أَسْتَخْلِفَ ، وَإِنَّ اللهَ لَمْ يَكُنْ لِيُضِيعَ دِينَهُ وَلَا خِلَافَتَهُ ، وَلَا الَّذِي بَعَثَ بِهِ نَبِيَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَإِنِّي قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ أَقْوَامًا سَيَطْعَنُونَ فِي هَذَا الْأَمْرِ ، أَنَا ضَرَبْتُهُمْ بِيَدِي هَذِهِ عَلَى الْإِسْلَامِ ، فَإِنْ فَعَلُوا فَأُولَئِكَ أَعْدَاءُ اللهِ الْكُفَّارُ الضُّلَّالُ ، فَإِنْ عَجِلَ بِي أَمْرٌ فَالْخِلَافَةُ شُورَى بَيْنَ هَؤُلَاءِ النَّفَرِ الَّذِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ ، وَإِنِّي لَا أَدَعُ بَعْدِي شَيْئًا أَهَمَّ إِلَيَّ مِنَ الْكَلَالَةِ ، وَمَا رَاجَعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شَيْءٍ مَا رَاجَعْتُهُ فِي الْكَلَالَةِ ، وَمَا أَغْلَظَ لِي فِي شَيْءٍ مَا أَغْلَظَ لِي فِيهِ ، حَتَّى طَعَنَ بِإِصْبَعِهِ فِي صَدْرِي ، وَقَالَ لِي : يَا عُمَرُ ، أَلَا تَكْفِيكَ آيَةُ الصَّيْفِ الَّتِي فِي آخِرِ سُورَةِ النِّسَاءِ ؟ وَإِنِّي إِنْ أَعِشْ أَقْضِ فِيهِ بِقَضِيَّةٍ يَقْضِي بِهَا مَنْ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَمَنْ لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ . ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ عَلَى أُمَرَاءِ الْأَمْصَارِ ، فَإِنَّمَا بَعَثْتُهُمْ لِيُعَلِّمُوهُمْ دِينَهُمْ وَسُنَّةَ نَبِيِّهِمْ وَيَعْدِلُوا عَلَيْهِمْ ، وَيَقْسِمُوا لَهُمْ فَيْئَهُمْ ، وَيَرْفَعُوا إِلَيَّ مَا أَشْكَلَ مِنْ أَمْرِهِمْ عَلَيْهِمْ . ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ تَأْكُلُونَ مِنْ شَجَرَتَيْنِ لَا أُرَاهُمَا إِلَّا خَبِيثَتَيْنِ : هَذَا الْبَصَلُ وَالثُّومُ ، لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا وَجَدَ مِنَ الرَّجُلِ رِيحَهُمَا فِي الْمَسْجِدِ أَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ إِلَى الْبَقِيعِ ، فَمَنْ أَكَلَهُمَا فَلْيُمِتْهُمَا طَبْخًا .
المصدر: مسند أبي يعلى الموصلي (183 )
117 - ( 255 256 ) - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ النُّكْرِيُّ ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، أَنَّ مَعْدَانَ بْنَ أَبِي طَلْحَةَ الْيَعْمُرِيَّ ، قَالَ : خَطَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، فَقَالَ : رَأَيْتُ كَأَنَّ دِيكًا أَحْمَرَ نَقَرَ فِيَّ نَقْرَةً أَوْ نَقْرَتَيْنِ ، وَلَا أُرَى ذَلِكَ إِلَّا لِحُضُورِ أَجَلِي ، فَإِنْ عَجِلَ بِي أَمْرٌ فَإِنَّ الْخِلَافَةَ شُورَى فِي هَؤُلَاءِ الرَّهْطِ السِّتَّةِ الَّذِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ ، وَإِنِّي أَعْلَمُ أَنَّ نَاسًا سَيَطْعَنُونَ فِي هَذَا الْأَمْرِ ، أَنَا قَاتَلْتُهُمْ بِيَدِي هَذِهِ عَلَى الْإِسْلَامِ ، فَإِنْ فَعَلُوا فَأُولَئِكَ أَعْدَاءُ اللهِ الْكُفَّارُ الضُّلَّالُ ، وَإِنِّي أَشْهَدُ عَلَى أُمَرَاءِ الْأَمْصَارِ ، فَإِنِّي إِنَّمَا بَعَثْتُهُمْ لِيُعَلِّمُوا النَّاسَ دِينَهُمْ وَسُنَّةَ نَبِيِّهِمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَيَقْسِمُوا فَيْئَهُمْ ، وَمَا أَغْلَظَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شَيْءٍ ، أَوْ : مَا نَازَلْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شَيْءٍ مِنْ آيَةِ الْكَلَالَةِ ، حَتَّى ضَرَبَ صَدْرِي ، وَقَالَ : يَكْفِيكَ آيَةُ الصَّيْفِ الَّتِي أُنْزِلَتْ فِي آخِرِ النِّسَاءِ يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ وَمَا قُضِيَ فِيهَا بِقَضَاءٍ يَعْلَمُهُ مَنْ يَقْرَأُ وَمَنْ لَا يَقْرَأُ ، هُوَ مَا خَلَا الْأَبَ ، كَذَا أَحْسَبُ . أَلَا إِنَّكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ تَأْكُلُونَ مِنْ شَجَرَتَيْنِ مَا أُرَاهُمَا إِلَّا خَبِيثَتَيْنِ : الْبَصَلِ وَالثُّومِ ، وَإِنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُ بِالرَّجُلِ يُوجَدُ مِنْهُ رِيحُهُمَا يُخْرَجُ إِلَى الْبَقِيعِ ، فَمَنْ كَانَ لَا بُدَّ آكِلَهُمَا فَلْيُمِتْهُمَا طَبْخًا .
المصدر: مسند أبي يعلى الموصلي (255 )
404 - ( 2731 2731 ) - حَدَّثَنَا أَبُو عَبَّادٍ قَطَنُ بْنُ نُسَيْرٍ الْغَبَرِيُّ ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ : كَانَ أَبُو لُؤْلُؤَةَ عَبْدًا لِلْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ وَكَانَ يَصْنَعُ الْأَرْحَاءَ ، وَكَانَ الْمُغِيرَةُ يَسْتَغِلُّهُ كُلَّ يَوْمٍ أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ ، فَلَقِيَ أَبُو لُؤْلُؤَةَ عُمَرَ فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ الْمُغِيرَةَ قَدْ أَثْقَلَ عَلَيَّ غَلَّتِي فَكَلِّمْهُ يُخَفِّفْ عَنِّي ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : اتَّقِ اللهَ وَأَحْسِنْ إِلَى مَوْلَاكَ ، وَمِنْ نِيَّةِ عُمَرَ أَنْ يَلْقَى الْمُغِيرَةَ فَيُكَلِّمَهُ يُخَفِّفُ ، فَغَضِبَ الْعَبْدُ وَقَالَ : وَسِعَ النَّاسَ كُلَّهُمْ عَدْلُهُ غَيْرِي ، فَأَضْمَرَ عَلَى قَتْلِهِ فَاصْطَنَعَ خِنْجَرًا لَهُ رَأْسَانِ ، وَشَحَذَهُ وَسَمَّهُ ثُمَّ أَتَى بِهِ الْهُرْمُزَانَ فَقَالَ كَيْفَ تَرَى هَذَا ؟ قَالَ : أَرَى أَنَّكَ لَا تَضْرِبُ بِهَذَا أَحَدًا إِلَّا قَتَلْتَهُ ، قَالَ : فَتَحَيَّنَ أَبُو لُؤْلُؤَةَ فَجَاءَ فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ حَتَّى قَامَ وَرَاءَ عُمَرَ وَكَانَ عُمَرُ إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَتَكَلَّمَ يَقُولُ : أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ كَمَا كَانَ يَقُولُ ، فَلَمَّا كَبَّرَ وَجَأَهُ أَبُو لُؤْلُؤَةَ فِي كَتِفِهِ ، وَوَجَأَهُ فِي خَاصِرَتِهِ ، فَسَقَطَ عُمَرُ ، وَطَعَنَ بِخِنْجَرِهِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا ، فَهَلَكَ مِنْهُمْ سَبْعَةٌ وَأُفْرِقَ مِنْهُمْ سِتَّةٌ ، وَجَعَلَ عُمَرُ يُذْهَبُ بِهِ إِلَى مَنْزِلِهِ ، وَصَاحَ النَّاسُ حَتَّى كَادَتْ تَطْلُعُ الشَّمْسُ ، فَنَادَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ يَا أَيُّهَا النَّاسُ الصَّلَاةَ الصَّلَاةَ الصَّلَاةَ ، قَالَ : وَفَزِعُوا إِلَى الصَّلَاةِ ، فَتَقَدَّمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فَصَلَّى بِهِمْ بِأَقْصَرِ سُورَتَيْنِ مِنَ الْقُرْآنِ ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ تَوَجَّهُوا إِلَى عُمَرَ ، فَدَعَا بِشَرَابٍ لِيَنْظُرَ مَا قَدْرُ جُرْحِهِ ، فَأُتِيَ بِنَبِيذٍ فَشَرِبَهُ فَخَرَجَ مِنْ جُرْحِهِ فَلَمْ يَدْرِ أَنَبِيذٌ هُوَ أَمْ دَمٌ ، فَدَعَا بِلَبَنٍ فَشَرِبَهُ فَخَرَجَ مِنْ جُرْحِهِ ، فَقَالُوا لَا بَأْسَ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، فَقَالَ إِنْ يَكُنْ لِلْقَتْلِ بَأْسٌ فَقَدْ قُتِلْتُ ، فَجَعَلَ النَّاسُ يُثْنُونَ عَلَيْهِ يَقُولُونَ : جَزَاكَ اللهُ خَيْرًا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، كُنْتَ وَكُنْتَ ، ثُمَّ يَنْصَرِفُونَ وَيَجِيءُ قَوْمٌ آخَرُونَ فَيُثْنُونَ عَلَيْهِ ، فَقَالَ عُمَرُ : أَمَا وَاللهِ عَلَى مَا تَقُولُونَ وَدِدْتُ أَنِّي خَرَجْتُ مِنْهَا كَفَافًا لَا عَلَيَّ وَلَا لِيَ ، وَأَنَّ صُحْبَةَ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ سَلِمَتْ لِي ، فَتَكَلَّمَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ وَكَانَ عِنْدَ رَأْسِهِ ، وَكَانَ خَلِيطَهُ كَأَنَّهُ مِنْ أَهْلِهِ ، وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ ، فَتَكَلَّمَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ فَقَالَ وَاللهِ لَا تَخْرُجُ مِنْهَا كَفَافًا ، لَقَدْ صَحِبْتَ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَصَحِبْتَهُ خَيْرَ مَا صَحِبَهُ صَاحِبٌ ، كُنْتَ لَهُ وَكُنْتَ لَهُ وَكُنْتَ لَهُ ، حَتَّى قُبِضَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ عَنْكَ رَاضٍ ، ثُمَّ صَحِبْتَ خَلِيفَةَ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ وَلِيتَهَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْتَ فَوَلِيتَهَا بِخَيْرِ مَا وَلِيَهَا وَالٍ ؛ كُنْتَ تَفْعَلُ وَكُنْتَ تَفْعَلُ ، فَكَانَ عُمَرُ يَسْتَرِيحُ إِلَى حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فَقَالَ عُمَرُ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ كَرِّرْ عَلَيَّ حَدِيثَكَ ، فَكَرَّرَ عَلَيْهِ ، فَقَالَ عُمَرُ أَمَا وَاللهِ عَلَى مَا تَقُولُونَ لَوْ أَنَّ لِي طِلَاعَ الْأَرْضِ ذَهَبًا لَافْتَدَيْتُ بِهِ الْيَوْمَ مِنْ هَوْلِ الْمَطْلَعِ ، قَدْ جَعَلْتُهَا شُورَى فِي سِتَّةٍ : فِي عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَطَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ وَالزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَجَعَلَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ مَعَهُمْ مُشِيرًا وَلَيْسَ مِنْهُمْ ، وَأَجَّلَهُمْ ثَلَاثًا ، وَأَمَرَ صُهَيْبًا أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ .
المصدر: مسند أبي يعلى الموصلي (2731 )
4538 - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ الثَّقَفِيُّ ، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَالَوَيْهِ ، قَالَا : ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شَبِيبٍ الْمَعْمَرِيُّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ حِسَابٍ ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ : كَانَ أَبُو لُؤْلُؤَةَ لِلْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ، وَكَانَ يَصْنَعُ الرَّحَاءَ وَكَانَ الْمُغِيرَةُ يَسْتَعْمِلُهُ كُلَّ يَوْمٍ بِأَرْبَعَةِ دَرَاهِمَ ، فَلَقِيَ أَبُو لُؤْلُؤَةَ عُمَرَ ، فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، إِنَّ الْمُغِيرَةَ قَدْ أَكْثَرَ عَلَيَّ فَكَلِّمْهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنِّي ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ اتَّقِ اللهَ وَأَحْسِنْ إِلَى مَوْلَاكَ ، قَالَ : وَمِنْ نِيَّةِ عُمَرَ أَنْ يَلْقَى الْمُغِيرَةَ فَيُكَلِّمَهُ فِي التَّخْفِيفِ عَنْهُ ، قَالَ : فَغَضِبَ أَبُو لُؤْلُؤَةَ وَكَانَ اسْمُهُ فَيْرُوزَ وَكَانَ نَصْرَانِيًّا ، فَقَالَ : يَسَعُ النَّاسَ كُلَّهُمْ عَدْلُهُ غَيْرِي ، قَالَ : فَغَضِبَ وَعَزَمَ عَلَى أَنْ يَقْتُلَهُ ، قَالَ : فَصَنَعَ خِنْجَرًا لَهُ رَأْسَانِ ، قَالَ : فَشَحَذَهُ وَسَمَّهُ ، قَالَ : وَكَبَّرَ عُمَرُ وَكَانَ عُمَرُ لَا يُكَبِّرُ إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ حَتَّى يَتَكَلَّمَ وَيَقُولَ : أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ ، فَجَاءَ ، فَقَامَ فِي الصَّفِّ بِحِذَاهُ مِمَّا يَلِي عُمَرَ فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ ، فَلَمَّا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ تَكَلَّمَ عُمَرُ ، وَقَالَ : أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ ، ثُمَّ كَبَّرَ ، فَلَمَّا كَبَّرَ وَجَأَهُ عَلَى كَتِفِهِ وَوَجَأَهُ عَلَى مَكَانٍ آخَرَ ، وَوَجَأَهُ فِي خَاصِرَتِهِ فَسَقَطَ عُمَرُ ، قَالَ : وَوَجَأَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا مَعَهُ ، فَأَفْرَقَ مِنْهُمْ سَبْعَةً ، وَمَاتَ مِنْهُمْ سِتَّةٌ ، وَاحْتُمِلَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَذُهِبَ بِهِ وَمَاجَ النَّاسُ حَتَّى كَادَتِ الشَّمْسُ تَطْلُعُ ، قَالَ : فَنَادَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ أَيُّهَا النَّاسُ ، الصَّلَاةَ الصَّلَاةَ ، فَفَزِعَ إِلَى الصَّلَاةِ ، قَالَ : فَتَقَدَّمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَصَلَّى بِهِمْ ، فَقَرَأَ بِأَقْصَرِ سُورَتَيْنِ فِي الْقُرْآنِ ، قَالَ : فَلَمَّا انْصَرَفَ تَوَجَّهَ النَّاسُ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : فَدَعَا بِشَرَابٍ لِيَنْظُرَ مَا مَدَى جُرْحِهِ ، فَأُتِيَ بِنَبِيذٍ فَشَرِبَهُ ، قَالَ : فَخَرَجَ فَلَمْ يَدْرِ أَدَمٌ هُوَ أَمْ نَبِيذٌ ، قَالَ : فَدَعَا بِلَبَنٍ ، فَأُتِيَ بِهِ فَشَرِبَهُ ، فَخَرَجَ مِنْ جُرْحِهِ ، فَقَالُوا : لَا بَأْسَ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، قَالَ : " إِنْ كَانَ الْقَتْلُ بَأْسًا فَقَدْ قُتِلْتُ .
المصدر: المستدرك على الصحيحين (4538 )
قَالَ الْحَاكِمُ : أَخْبَارُ الشُّورَى مَا يَصِحُّ مِنْهَا مَخْرَجُهُ بَعْدَ وَفَاةِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مَوْصُولَةٌ بِأَخْبَارِ سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ . 4550 - حَدَّثَنَا أَبُو سَهْلِ بْنُ زِيَادٍ الْقَطَّانُ ، إِمْلَاءً ، ثَنَا أَبُو قِلَابَةَ ، ثَنَا أَبِي ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ قَالَ : سُمِعَ صَوْتٌ بِجَبَلِ تَبَالَةَ حِينَ قُتِلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : شِعْرٌ لِيَبْكِ عَلَى الْإِسْلَامِ مَنْ كَانَ بَاكِيًا فَقَدْ أَوْشَكُوا هَلْكَى وَمَا قَدُمَ الْعَهْدُ وَأَدْبَرَتِ الدُّنْيَا ، وَأَدْبَرَ خَيْرُهَا وَقَدْ مَلَّهَا مَنْ كَانَ يُوقِنُ بِالْوَعْدِ فَنَظَرُوا فَلَمْ يَرَوْا شَيْئًا .
المصدر: المستدرك على الصحيحين (4550 )
4656 3898 - وَقَالَ الْحَارِثُ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ ، ثَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ ، قَالَ : شَهِدْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - غَدَاةَ طُعِنَ ، فَكُنْتُ فِي الصَّفِّ الثَّانِي ، وَمَا يَمْنَعُنِي أَنْ أَكُونَ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ إِلَّا هَيْبَتُهُ ، كَانَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - يَسْتَقْبِلُ الصَّفَّ إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ ، فَإِنْ رَأَى إِنْسَانًا مُتَقَدِّمًا أَوْ مُتَأَخِّرًا أَصَابَهُ بِالدِّرَّةِ ، فَذَلِكَ الَّذِي مَنَعَنِي أَنْ أَكُونَ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ ، فَكُنْتُ فِي الصَّفِّ الثَّانِي ، فَجَاءَ عُمَرُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - يُرِيدُ الصَّلَاةَ ، فَعَرَضَ لَهُ أَبُو لُؤْلُؤَةَ غُلَامُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ، فَنَاجَاهُ عُمَرُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - غَيْرَ بَعِيدٍ ، ثُمَّ تَرَكَهُ ، ثُمَّ نَاجَاهُ ، ثُمَّ تَرَكَهُ ، ثُمَّ نَاجَاهُ ، ثُمَّ تَرَكَهُ ، ثُمَّ طَعَنَهُ ، فَرَأَيْتُ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَائِلًا بِيَدِهِ هَكَذَا ، يَقُولُ : دُونَكُمُ الْكَلْبَ فَقَدْ قَتَلَنِي ، فَمَاجَ النَّاسُ ، فَقَالَ قَائِلٌ : الصَّلَاةَ ، عِبَادَ اللهِ ، قَدْ طَلَعَتِ الشَّمْسُ ، فَصَلَّى بِهِمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - بِأَقْصَرِ سُورَتَيْنِ فِي الْقُرْآنِ : إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَ إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ قَالَ : فَاحْتُمِلَ عُمَرُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَقَالَ : يَا عَبْدَ اللهِ ، نَاوِلْنِي الْكَتِفَ ، فَلَوْ أَرَادَ اللهُ تَعَالَى أَنْ يُمْضِيَ مَا فِيهَا أَمْضَاهُ ، قَالَ عَبْدُ اللهِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - : أَنَا أَكْفِيكَ ، أَمْحُوهَا ، فَقَالَ : لَا ، وَاللهِ لَا يَمْحُوهَا أَحَدٌ غَيْرِي ، فَمَحَاهَا عُمَرُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - بِيَدِهِ ، وَكَانَ فِيهَا فَرِيضَةُ الْجَدِّ ، ثُمَّ قَالَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - : ادْعُوا لِي عَلِيًّا ، وَعُثْمَانَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا وَطَلْحَةَ ، وَالزُّبَيْرَ ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ ، وَسَعْدًا - يَرْضَى اللهُ عَنْهُمْ قَالَ : فَدُعُوا ، فَلَمْ يُكَلِّمْ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - أَحَدًا مِنَ الْقَوْمِ إِلَّا عَلِيًّا وَعُثْمَانَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ : يَا عَلِيُّ ، إِنَّ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ لَعَلَّهُمْ أَنْ يَعْرِفُوا لَكَ قَرَابَتَكَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمَا أَعْطَاكَ اللهُ تَعَالَى مِنَ الْفِقْهِ وَالْعِلْمِ ، فَإِنْ وَلَّوْكَ هَذَا الْأَمْرَ فَاتَّقِ اللهَ فِيهِ ، ثُمَّ قَالَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - : يَا عُثْمَانُ ، لَعَلَّ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ أَنْ يَعْرِفُوا لَكَ صِهْرَكَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَشَرَفَكَ ، فَإِنْ وَلَّوْكَ هَذَا الْأَمْرَ فَاتَّقِ اللهَ ، وَلَا تَحْمِلَنَّ بَنِي أَبِي مُعَيْطٍ عَلَى رِقَابِ النَّاسِ ، ثُمَّ قَالَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - : يَا صُهَيْبُ ، صَلِّ بِالنَّاسِ ثَلَاثًا ، وَأَدْخِلْ هَؤُلَاءِ فِي بَيْتٍ ، فَإِذَا أَجْمَعُوا عَلَى رَجُلٍ ، فَمَنْ خَالَفَهُمْ فَلْيَضْرِبُوا رَأْسَهُ ، فَلَمَّا خَرَجُوا قَالَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - : إِنْ وَلَّوُا الْأَجْلَحَ سَلَكَ بِهِمُ الطَّرِيقَ ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - فَمَا يَمْنَعُكَ ؟ قَالَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - : أَكْرَهُ أَنْ أَحْمِلَهَا حَيًّا وَمَيِّتًا . * هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا السِّيَاقِ ، وَقَدْ تَوَخَّيْتُ مَا زَادَ عَلَيْهِ .
المصدر: المطالب العالية (4656 )
4658 3900 - قَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ ، حَدَّثَنَا ثُمَامَةُ بْنُ عُبَيْدَةَ الْعَبْدِيُّ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : لَمَّا طُعِنَ عُمَرُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ دَخَلْنَا عَلَيْهِ ، وَهُوَ يَقُولُ : لَا تَعْجَلُوا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ ، فَإِنْ أَعِشْ رَأَيْتُ فِيهِ رَأْيِي ، وَإِنْ أَمُتْ فَهُوَ إِلَيْكُمْ ، قَالُوا : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، إِنَّهُ وَاللهِ قَدْ قُتِلَ وَقُطِعَ ، قَالَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - : إِنَّا لِلهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ، ثُمَّ قَالَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - : وَيْحَكُمْ ، مَنْ هُوَ ؟ قَالُوا : أَبُو لُؤْلُؤَةَ ، قَالَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - : اللهُ أَكْبَرُ ، ثُمَّ نَظَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - إِلَى ابْنِهِ عَبْدِ اللهِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَقَالَ : أَيْ بُنَيَّ ، أَيُّ وَالِدٍ كُنْتُ لَكَ ؟ قَالَ : خَيْرُ وَالِدٍ ، قَالَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - : فَأُقْسِمُ عَلَيْكَ لَمَا احْتَمَلْتَنِي حَتَّى تُلْصِقَ خَدِّي بِالْأَرْضِ ، حَتَّى أَمُوتَ كَمَا يَمُوتُ الْعَبْدُ ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - : وَاللهِ ، إِنَّ ذَلِكَ لَيَشْتَدُّ عَلَيَّ يَا أَبَتَاهُ ، قَالَ : ثُمَّ قَالَ : قُمْ ، فَلَا تُرَاجِعْنِي ، قَالَ : فَقَامَ فَاحْتَمَلَهُ ، حَتَّى أَلْصَقَ خَدَّهُ بِالْأَرْضِ ، ثُمَّ قَالَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - : يَا عَبْدَ اللهِ ، أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ بِحَقِّ اللهِ تَعَالَى وَحَقِّ عُمَرَ ، إِذَا مُتُّ فَدَفَنْتَنِي ، لمَا لَمْ تَغْسِلْ رَأْسَكَ حَتَّى تَبِيعَ مِنْ رِبَاعِ آلِ عُمَرَ بِثَمَانِينَ أَلْفًا ، فَتَضَعُهَا فِي بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - وَكَانَ عِنْدَ رَأْسِهِ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، وَمَا قَدْرُ هَذِهِ الثَّمَانِينَ أَلْفًا ، قَدْ أَضْرَرْتَ بِعِيَالِكَ ، أَوْ بِآلِ عُمَرَ ؟ قَالَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - : إِلَيْكَ عَنِّي يَا ابْنَ عَوْفٍ ، فَنَظَرَ إِلَى عَبْدِ اللهِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَقَالَ : يَا بُنَيَّ ، وَاثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ أَلْفًا أَنْفَقْتُهَا فِي اثْنَتَيْ عَشْرَةَ حَجَّةً حَجَجْتُهَا فِي وِلَايَتِي ، وَنَوَائِبَ كَانَتْ تَنُوبُنِي فِي الرُّسُلِ ، تَأْتِينِي مِنْ قِبَلِ الْأَمْصَارِ ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، أَبْشِرْ وَأَحْسِنِ الظَّنَّ بِاللهِ تَعَالَى ، فَإِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنَّا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ ، إِلَّا وَقَدْ أَخَذَ مِثْلَ الَّذِي أَخَذْتَ مِنَ الْفَيْءِ الَّذِي قَدْ جَعَلَهُ اللهُ تَعَالَى لَنَا ، وَقَدْ قُبِضَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عَنْكَ رَاضٍ ، وَقَدْ كَانَتْ لَكَ مَعَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَوَابِقُ فَقَالَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - : يَا ابْنَ عَوْفٍ ، وَدَّ عُمَرُ أَنَّهُ لَوْ خَرَجَ مِنْهَا كَمَا دَخَلَ فِيهَا ، إِنِّي أَوَدُّ أَنْ أَلْقَى اللهَ تَعَالَى ، فَلَا تَطْلُبُونِي بِقَلِيلٍ وَلَا كَثِيرٍ . * ثُمَامَةُ تَكَلَّمَ فِيهِ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ وَغَيْرُهُ ، وَسِيَاقُ قِصَّةِ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - فِي الصَّحِيحَيْنِ لَيْسَ فِيهَا غَالِبُ هَذَا الْمَذْكُورِ هُنَا .
المصدر: المطالب العالية (4658 )
4659 3901 - وَقَالَ أَبُو يَعْلَى : حَدَّثَنَا قَطَنُ بْنُ نُسَيْرٍ الْغُبَرِيُّ ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : كَانَ أَبُو لُؤْلُؤَةَ عَبْدًا لِلْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ، فَكَانَ يَصْنَعُ الرَّحَا ، وَكَانَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ يَسْتَغِلُّهُ كُلَّ يَوْمٍ أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ ، فَلَقِيَ أَبُو لُؤْلُؤَةَ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، إِنَّ الْمُغِيرَةَ قَدْ أَثْقَلَ عَلَيَّ غَلَّتِي ، فَكَلِّمْهُ يُخَفِّفْ عَنِّي ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - : اتَّقِ اللهَ تَعَالَى ، وَأَحْسِنْ إِلَى مَوْلَاكَ ، وَمِنْ نِيَّةِ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - أَنْ يَلْقَى الْمُغِيرَةَ فَيُكَلِّمَهُ ، فَيُخَفِّفَ عَنْهُ ، فَغَضِبَ الْعَبْدُ ، وَقَالَ : وَسِعَ النَّاسَ عَدْلُهُ كُلُّهُمْ غَيْرِي ، فَأَضْمَرَ عَلَى قَتْلِهِ ، فَاصْطَنَعَ خِنْجَرًا لَهُ رَأْسَانِ ، وَشَحَذَهُ وَسَمَّهُ ، ثُمَّ أَتَى بِهِ الْهُرْمُزَانَ ، فَقَالَ : كَيْفَ تَرَى هَذَا ؟ قَالَ : أَرَى أَنَّكَ لَا تَضْرِبُ بِهِ أَحَدًا إِلَّا قَتَلْتَهُ ، فَتَحَيَّنَ أَبُو لُؤْلُؤَةَ ، فَجَاءَ فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ ، حَتَّى قَامَ وَرَاءَ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَكَانَ عُمَرُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ ، فَتَكَلَّمَ يَقُولُ : أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ ، فَذَهَبَ يَقُولُ كَمَا كَانَ يَقُولُ ، فَلَمَّا كَبَّرَ وَجَأَهُ أَبُو لُؤْلُؤَةَ فِي كَتِفِهِ ، وَوَجَأَهُ فِي خَاصِرَتِهِ ، فَسَقَطَ عُمَرُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَطَعَنَ بِخِنْجَرِهِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا ، فَهَلَكَ مِنْهُمْ سَبْعَةٌ ، وَجُرِحَ مِنْهُمْ سِتَّةٌ ، وَحُمِلَ عُمَرُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَذُهِبَ بِهِ إِلَى مَنْزِلِهِ ، وَمَاجَ النَّاسُ حَتَّى كَادَتِ الشَّمْسُ أَنْ تَطْلُعَ ، فَنَادَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - : يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، الصَّلَاةَ الصَّلَاةَ ، فَفَزِعُوا إِلَى الصَّلَاةِ ، فَتَقَدَّمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَصَلَّى بِهِمْ بِأَقْصَرِ سُورَتَيْنِ فِي الْقُرْآنِ ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ ، تَوَجَّهُوا إِلَى عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَدَعَا بِشَرَابٍ لِيَنْظُرَ مَا قَدْرُ جُرْحِهِ ، فَأُتِيَ بِنَبِيذٍ فَشَرِبَهُ ، فَخَرَجَ مَنْ جُرْحِهِ ، فَلَمْ يَدْرِ أَنَبِيذٌ هُوَ أَمْ دَمٌ ؟ فَدَعَا - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - بِلَبَنٍ فَشَرِبَهُ ، فَخَرَجَ مِنْ جُرْحِهِ ، فَقَالُوا : لَا بَأْسَ عَلَيْكَ ، يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، فَقَالَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - : إِنْ يَكُنِ الْقَتْلُ بَأْسًا فَقَدْ قُتِلْتُ ، فَجَعَلَ النَّاسُ يُثْنُونَ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : عَلَى مَا تَقُولُونَ ، وَدِدْتُ أَنِّي خَرَجْتُ مِنْهَا كَفَافًا ، وَأَنَّ صُحْبَةَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَلِمَتْ لِي ، فَتَكَلَّمَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فَقَالَ : لَا ، وَاللهِ لَا تَخْرُجُ مِنْهَا كَفَافًا ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ . قَالَ : وَكَانَ عُمَرُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - يَسْتَرِيحُ إِلَى كَلَامِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فَقَالَ : كَرِّرْ ، فَكَرَّرَ عَلَيْهِ ، فَقَالَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - : عَلَى مَا تَقُولُ ، لَوْ أَنَّ لِي طِلَاعَ الْأَرْضِ لَافْتَدَيْتُ بِهِ مِنْ هَوْلِ الْمَطْلَعِ . أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ عَنْ أَبِي يَعْلَى بِطُولِهِ ، وَأَصْلُهُ فِي الصَّحِيحِ بِقَلِيلٍ مِنْ هَذَا السِّيَاقِ ، وَمُعْظَمُهُ لَيْسَ فِيهِ .
المصدر: المطالب العالية (4659 )
4724 5044 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، أَنَّهُ قَالَ : أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ قَالَ - حِينَ قُتِلَ عُمَرُ - : مَرَرْتُ عَلَى أَبِي لُؤْلُؤَةَ ، وَمَعَهُ هُرْمُزَانُ . فَلَمَّا بَغَتَهُمْ ثَارُوا ، فَسَقَطَ مِنْ بَيْنِهِمْ خَنْجَرٌ لَهُ رَأْسَانِ مُمْسَكُهُ فِي وَسَطِهِ . قَالَ : قُلْتُ : فَانْظُرُوا لَعَلَّهُ الْخَنْجَرُ الَّذِي قَتَلَ بِهِ عُمَرَ ، فَنَظَرُوا فَإِذَا هُوَ الْخَنْجَرُ الَّذِي وَصَفَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ . فَانْطَلَقَ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ حِينَ سَمِعَ ذَلِكَ مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمَعَهُ السَّيْفُ حَتَّى دَعَا الْهُرْمُزَانَ ، فَلَمَّا خَرَجَ إِلَيْهِ قَالَ : انْطَلِقْ ، حَتَّى تَنْظُرَ إِلَى فَرَسٍ لِي ، ثُمَّ تَأَخَّرَ عَنْهُ ، إِذَا مَضَى بَيْنَ يَدَيْهِ عَلَاهُ بِالسَّيْفِ ، فَلَمَّا وَجَدَ مَسَّ السَّيْفِ قَالَ : ( لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ) . قَالَ عُبَيْدُ اللهِ : وَدَعَوْتُ حُفَيْنَةَ وَكَانَ نَصْرَانِيًّا مِنْ نَصَارَى الْحِيرَةِ ، فَلَمَّا خَرَجَ إِلَيَّ عَلَوْتُهُ بِالسَّيْفِ ، فَصَلْتُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ ، ثُمَّ انْطَلَقَ عُبَيْدُ اللهِ ، فَقَتَلَ ابْنَةَ أَبِي لُؤْلُؤَةَ صَغِيرَةً تَدَّعِي الْإِسْلَامَ . فَلَمَّا اسْتُخْلِفَ عُثْمَانُ دَعَا الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارَ ، فَقَالَ : أَشِيرُوا عَلَيَّ فِي قَتْلِ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي فَتَقَ فِي الدِّينِ مَا فَتَقَ . فَاجْتَمَعَ الْمُهَاجِرُونَ فِيهِ عَلَى كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ يَأْمُرُونَهُ بِالشِّدَّةِ عَلَيْهِ ، وَيَحُثُّونَ عُثْمَانَ عَلَى قَتْلِهِ ، وَكَانَ فَوْجُ النَّاسِ الْأَعْظَمِ مَعَ عُبَيْدِ اللهِ يَقُولُونَ لِحُفَيْنَةَ وَالْهُرْمُزَانِ : أَبْعَدَهُمَا اللهُ ، فَكَانَ فِي ذَلِكَ الِاخْتِلَافُ . ثُمَّ قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ قَدْ أَعْفَاكَ اللهُ مِنْ أَنْ تَكُونَ بَعْدَمَا قَدْ بُويِعْتَ ، وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ لَكَ عَلَى النَّاسِ سُلْطَانٌ ، فَأَعْرَضَ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ . وَتَفَرَّقَ النَّاسُ عَنْ خُطْبَةِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، وَوَدَى الرَّجُلَيْنِ وَالْجَارِيَةَ . فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ عُبَيْدَ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَتَلَ حُفَيْنَةَ وَهُوَ مُشْرِكٌ ، وَضَرَبَ الْهُرْمُزَانَ وَهُوَ كَافِرٌ ، ثُمَّ كَانَ إِسْلَامُهُ بَعْدَ ذَلِكَ . فَأَشَارَ الْمُهَاجِرُونَ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ عَلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِقَتْلِ عُبَيْدِ اللهِ وَعَلِيٌّ فِيهِمْ . فَمُحَالٌ أَنْ يَكُونَ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ ، يُرَادُ بِهِ غَيْرُ الْحَرْبِيِّ ثُمَّ يُشِيرُ الْمُهَاجِرُونَ وَفِيهِمْ عَلِيٌّ عَلَى عُثْمَانَ بِقَتْلِ عُبَيْدِ اللهِ بِكَافِرٍ ذِي عَهْدٍ ، وَلَكِنْ مَعْنَاهُ هُوَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ إِرَادَتِهِ الْكَافِرَ الَّذِي لَا ذِمَّةَ لَهُ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ عُبَيْدَ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَتَلَ بِنْتًا لِأَبِي لُؤْلُؤَةَ صَغِيرَةً تَدَّعِي الْإِسْلَامَ ، فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا اسْتَحَلُّوا سَفْكَ دَمِ عُبَيْدِ اللهِ بِهَا لَا بِحُفَيْنَةَ وَالْهُرْمُزَانِ . قِيلَ لَهُ : فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ قَتْلَهُ بِحُفَيْنَةَ وَالْهُرْمُزَانِ ، وَهُوَ قَوْلُهُمْ : " أَبْعَدَهُمَا اللهُ " . فَمُحَالٌ أَنْ يَكُونَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَرَادَ أَنْ يَقْتُلَهُ بِغَيْرِهِمَا ، وَيَقُولُ النَّاسُ لَهُ : ( أَبْعَدَهُمَا اللهُ ) ، ثُمَّ لَا يَقُولُ لَهُمْ : ( إِنِّي لَمْ أُرِدْ قَتْلَهُ بِهَذَيْنِ ، إِنَّمَا أَرَدْتُ قَتْلَهُ بِالْجَارِيَةِ ) ، وَلَكِنَّهُ أَرَادَ قَتْلَهُ بِهِمَا وَبِالْجَارِيَةِ . أَلَا تَرَاهُ يَقُولُ : ( فَكَثُرَ فِي ذَلِكَ الِاخْتِلَافُ ) . فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ عُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ إِنَّمَا أَرَادَ قَتْلَهُ بِمَنْ قَتَلَ ، وَفِيهِمُ الْهُرْمُزَانُ وَحُفَيْنَةُ . فَقَدْ ثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا مَا صَحَّ عَلَيْهِ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ مَعْنَى حَدِيثِهِ عَلَى الْأَوَّلِ عَلَى مَا وَصَفْنَا ، فَانْتَفَى أَنْ يَكُونَ فِيهِ حُجَّةٌ تَدْفَعُ أَنْ يُقْتَلَ الْمُسْلِمُ بِالذِّمِّيِّ . وَقَدْ وَافَقَ ذَلِكَ أَيْضًا رُشْدَهُ مَا قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَإِنْ كَانَ مُنْقَطِعًا .
المصدر: شرح معاني الآثار (4724 )
6063 6460 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ : ثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ : شَهِدْتُ عُمَرَ حِينَ طُعِنَ ، فَجَاءَهُ الطَّبِيبُ فَقَالَ : أَيُّ الشَّرَابِ أَحَبُّ إِلَيْكَ ؟ قَالَ : النَّبِيذُ ، فَأُتِيَ بِنَبِيذٍ فَشَرِبَ مِنْهُ فَخَرَجَ مِنْ إِحْدَى طَعْنَتَيْهِ .
المصدر: شرح معاني الآثار (6063 )
6064 6461 - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ ، قَالَ : ثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ ، قَالَ : ثَنَا زُهَيْرٌ قَالَ : ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ مِثْلَهُ ، وَزَادَ : قَالَ عُمَرُ ، وَكَانَ يَقُولُ : إِنَّا نَشْرَبُ مِنْ هَذَا النَّبِيذِ شَرَابًا يَقْطَعُ لُحُومَ الْإِبِلِ فِي بُطُونِنَا مِنْ أَنْ يُؤْذِيَنَا ، قَالَ : وَشَرِبْتُ مِنْ نَبِيذِهِ فَكَانَ أَشَدَّ النَّبِيذِ .
المصدر: شرح معاني الآثار (6064 )
5850 فَوَجَدْنَا : مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ الْبَغْدَادِيَّ ، قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ دَاوُدَ الزَّنْبَرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ حَدَّثَهُ أَنَّ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَخْبَرَهُ : أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ ، قَالَ : دَخَلَ الرَّهْطُ عَلَى عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ بِهِ عُثْمَانُ وَعَلِيٌّ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ وَالزُّبَيْرُ وَسَعْدٌ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ ، فَقَالَ : إِنِّي نَظَرْتُ لَكُمْ فِي أَمْرِ النَّاسِ ، فَلَمْ أَجِدْ عِنْدَ النَّاسِ شِقَاقًا إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِيكُمْ ، فَإِنْ كَانَ شِقَاقٌ فَهُوَ فِيكُمْ ، وَإِنَّ الْأَمْرَ إِلَى سِتَّةٍ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَسَعْدٍ وَالزُّبَيْرِ وَطَلْحَةَ ، وَكَانَ طَلْحَةُ غَائِبًا فِي السَّرَاةِ فِي أَمْوَالٍ لَهُ ، ثُمَّ إِنَّ قَوْمَكُمْ إِنَّمَا يُؤَمِّرُونَ أَحَدَكُمْ أَيُّهَا الثَّلَاثَةُ لِعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ ، فَإِنْ كُنْتَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ ، فَلَا تَحْمِلَنَّ بَنِي أَبِيكَ عَلَى رِقَابِ النَّاسِ ، وَإِنْ كُنْتَ يَا عُثْمَانُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ أُمُورِ النَّاسِ ، فَلَا تَحْمِلَنَّ بَنِي أَبِي مُعَيْطٍ عَلَى رِقَابِ النَّاسِ ، وَإِنْ كُنْتَ يَا عَلِيُّ عَلَى شَيْءٍ مِنْ أُمُورِ النَّاسِ ، فَلَا تَحْمِلَنَّ بَنِي هَاشِمٍ عَلَى رِقَابِ النَّاسِ .
المصدر: شرح مشكل الآثار (5850 )
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/topic/s-39198
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة