title: 'كل أحاديث: التحكيم' canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/topic/s-39211' content_type: 'topic_full' subject_id: 39211 hadiths_shown: 19

كل أحاديث: التحكيم

عدد الأحاديث: 19

جميع الأحاديث في هذا الموضوع

1. أَيُّهَا الْمُصْحَفُ ، حَدِّثِ النَّاسَ ، فَنَادَاهُ النَّاسُ ، فَقَالُوا : يَا…

660 667 656 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى الطَّبَّاعُ ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عِيَاضِ بْنِ عَمْرٍو الْقَارِيِّ قَالَ : جَاءَ عَبْدُ اللهِ بْنُ شَدَّادٍ ، فَدَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ وَنَحْنُ عِنْدَهَا جُلُوسٌ مَرْجِعَهُ مِنَ الْعِرَاقِ لَيَالِيَ قُتِلَ عَلِيٌّ ، فَقَالَتْ لَهُ : يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ شَدَّادٍ ، هَلْ أَنْتَ صَادِقِي عَمَّا أَسْأَلُكَ عَنْهُ ؟ تُحَدِّثُنِي عَنْ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ الَّذِينَ قَتَلَهُمْ عَلِيٌّ ، قَالَ : وَمَا لِي لَا أَصْدُقُكِ ؟ قَالَتْ : فَحَدِّثْنِي عَنْ قِصَّتِهِمْ . قَالَ : فَإِنَّ عَلِيًّا لَمَّا كَاتَبَ مُعَاوِيَةَ ، وَحَكَّمَ الْحَكَمَيْنِ خَرَجَ عَلَيْهِ ثَمَانِيَةُ آلَافٍ مِنْ قُرَّاءِ النَّاسِ ، فَنَزَلُوا بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا : حَرُورَاءُ مِنْ جَانِبِ الْكُوفَةِ ، وَإِنَّهُمْ عَتَبُوا عَلَيْهِ ، فَقَالُوا : انْسَلَخْتَ مِنْ قَمِيصٍ أَلْبَسَكَهُ اللهُ تَعَالَى ، وَاسْمٍ سَمَّاكَ اللهُ تَعَالَى بِهِ ، ثُمَّ انْطَلَقْتَ ، فَحَكَّمْتَ فِي دِينِ اللهِ ، فَلَا حُكْمَ إِلَّا لِلهِ تَعَالَى ، فَلَمَّا أَنْ بَلَغَ عَلِيًّا مَا عَتَبُوا عَلَيْهِ ، وَفَارَقُوهُ عَلَيْهِ ، فَأَمَرَ مُؤَذِّنًا ، فَأَذَّنَ أَنْ لَا يَدْخُلَ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَّا رَجُلٌ قَدْ حَمَلَ الْقُرْآنَ ، فَلَمَّا أَنِ امْتَلَأَتِ الدَّارُ مِنْ قُرَّاءِ النَّاسِ دَعَا بِمُصْحَفٍ إِمَامٍ عَظِيمٍ ، فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَجَعَلَ يَصُكُّهُ بِيَدِهِ ، وَيَقُولُ : أَيُّهَا الْمُصْحَفُ ، حَدِّثِ النَّاسَ ، فَنَادَاهُ النَّاسُ ، فَقَالُوا : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، مَا تَسْأَلُ عَنْهُ إِنَّمَا هُوَ مِدَادٌ فِي وَرَقٍ ، وَنَحْنُ نَتَكَلَّمُ بِمَا رُوِينَا مِنْهُ ، فَمَاذَا تُرِيدُ ؟ قَالَ : أَصْحَابُكُمُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ خَرَجُوا ، بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ كِتَابُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ، يَقُولُ اللهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ فِي امْرَأَةٍ وَرَجُلٍ : وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحًا يُوَفِّقِ اللهُ بَيْنَهُمَا ، فَأُمَّةُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْظَمُ دَمًا وَحُرْمَةً مِنِ امْرَأَةٍ وَرَجُلٍ ، وَنَقَمُوا عَلَيَّ أَنْ كَاتَبْتُ مُعَاوِيَةَ : كَتَبَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، وَقَدْ جَاءَنَا سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو ، وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحُدَيْبِيَةِ حِينَ صَالَحَ قَوْمَهُ قُرَيْشًا ، فَكَتَبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، فَقَالَ سُهَيْلٌ : لَا تَكْتُبْ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فَقَالَ : كَيْفَ تَكْتُبُ ؟ فَقَالَ : اكْتُبْ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَاكْتُبْ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ ، فَقَالَ : لَوْ أَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ لَمْ أُخَالِفْكَ ، فَكَتَبَ : هَذَا مَا صَالَحَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ قُرَيْشًا ، يَقُولُ اللهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ : لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ ، فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ عَلِيٌّ ، عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ ، فَخَرَجْتُ مَعَهُ حَتَّى إِذَا تَوَسَّطْنَا عَسْكَرَهُمْ قَامَ ابْنُ الْكَوَّاءِ يَخْطُبُ النَّاسَ ، فَقَالَ : يَا حَمَلَةَ الْقُرْآنِ ، إِنَّ هَذَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ ، فَمَنْ لَمْ يَكُنْ يَعْرِفُهُ ، فَأَنَا أُعَرِّفُهُ مِنْ كِتَابِ اللهِ مَا يَعْرِفُهُ بِهِ ، هَذَا مِمَّنْ نَزَلَ فِيهِ ، وَفِي قَوْمِهِ : قَوْمٌ خَصِمُونَ ، فَرُدُّوهُ إِلَى صَاحِبِهِ ، وَلَا تُوَاضِعُوهُ كِتَابَ اللهِ ، فَقَامَ خُطَبَاؤُهُمْ ، فَقَالُوا : وَاللهِ لَنُوَاضِعَنَّهُ كِتَابَ اللهِ ، فَإِنْ جَاءَ بِحَقٍّ نَعْرِفُهُ لَنَتَّبِعَنَّهُ ، وَإِنْ جَاءَ بِبَاطِلٍ لَنُبَكِّتَنَّهُ بِبَاطِلِهِ ، فَوَاضَعُوا عَبْدَ اللهِ الْكِتَابَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، فَرَجَعَ مِنْهُمْ أَرْبَعَةُ آلَافٍ كُلُّهُمْ تَائِبٌ ، فِيهِمُ ابْنُ الْكَوَّاءِ ، حَتَّى أَدْخَلَهُمْ عَلَى عَلِيٍّ الْكُوفَةَ ، فَبَعَثَ عَلِيٌّ إِلَى بَقِيَّتِهِمْ ، فَقَالَ : قَدْ كَانَ مِنْ أَمْرِنَا ، وَأَمْرِ النَّاسِ مَا قَدْ رَأَيْتُمْ ، فَقِفُوا حَيْثُ شِئْتُمْ حَتَّى تَجْتَمِعَ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ ، أَنْ لَا تَسْفِكُوا دَمًا حَرَامًا ، أَوْ تَقْطَعُوا سَبِيلًا ، أَوْ تَظْلِمُوا ذِمَّةً ، فَإِنَّكُمْ إِنْ فَعَلْتُمْ ، فَقَدْ نَبَذْنَا إِلَيْكُمُ الْحَرْبَ عَلَى سَوَاءٍ ، إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ . فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ : يَا ابْنَ شَدَّادٍ ، فَقَدْ قَتَلَهُمْ ، فَقَالَ : وَاللهِ مَا بَعَثَ إِلَيْهِمْ حَتَّى قَطَعُوا السَّبِيلَ وَسَفَكُوا الدَّمَ ، وَاسْتَحَلُّوا أَهْلَ الذِّمَّةِ ، فَقَالَتْ : آللهِ ؟ قَالَ : آللهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَقَدْ كَانَ . قَالَتْ : فَمَا شَيْءٌ بَلَغَنِي عَنْ [أَهْلِ الْعِرَاقِ] يَتَحَدَّثُونَهُ يَقُولُونَ : ذُو الثُّدَيِّ ، وَذُو الثُّدَيِّ ؟ قَالَ : قَدْ رَأَيْتُهُ ، وَقُمْتُ مَعَ عَلِيٍّ عَلَيْهِ فِي الْقَتْلَى ، فَدَعَا النَّاسَ ، فَقَالَ : أَتَعْرِفُونَ هَذَا ؟ فَمَا أَكْثَرَ مَنْ جَاءَ يَقُولُ : قَدْ رَأَيْتُهُ فِي مَسْجِدِ بَنِي فُلَانٍ يُصَلِّي ، وَرَأَيْتُهُ فِي مَسْجِدِ بَنِي فُلَانٍ يُصَلِّي ، وَلَمْ يَأْتُوا فِيهِ بِثَبَتٍ يُعْرَفُ إِلَّا ذَلِكَ ، قَالَتْ : فَمَا قَوْلُ عَلِيٍّ حِينَ قَامَ عَلَيْهِ كَمَا يَزْعُمُ أَهْلُ الْعِرَاقِ ؟ قَالَ : سَمِعْتُهُ يَقُولُ : صَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ ، قَالَتْ : هَلْ سَمِعْتَ مِنْهُ أَنَّهُ قَالَ غَيْرَ ذَلِكَ ؟ قَالَ : اللَّهُمَّ لَا ، قَالَتْ : أَجَلْ ، صَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ ، يَرْحَمُ اللهُ عَلِيًّا إِنَّهُ كَانَ مِنْ كَلَامِهِ لَا يَرَى شَيْئًا يُعْجِبُهُ إِلَّا قَالَ : صَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ ، فَيَذْهَبُ أَهْلُ الْعِرَاقِ يَكْذِبُونَ عَلَيْهِ ، وَيَزِيدُونَ عَلَيْهِ فِي الْحَدِيثِ . كذا في طبعة جمعية المكنز الإسلامي ، وفي طبعة مؤسسة الرسالة : نكتب . كذا في طبعة جمعية المكنز الإسلامي ، وفي طبعة مؤسسة الرسالة : أهل الذمة .

المصدر: مسند أحمد (660 )

2. لَمَّا فَارَقَتِ الْخَوَارِجُ عَلِيًّا ، خَرَجَ فِي طَلَبِهِمْ

4056 4051 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الرَّازِيُّ قَالَ : نَا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ قَالَ : نَا سَعِيدُ بْنُ خُثَيْمٍ قَالَ : نَا ابْنُ شُبْرُمَةَ قَالَ : نَا أَبُو الْخَلِيلِ ، عَنْ أَبِي الصَّايِفَةِ ، عَنْ جُنْدُبٍ قَالَ : لَمَّا فَارَقَتِ الْخَوَارِجُ عَلِيًّا ، خَرَجَ فِي طَلَبِهِمْ ، وَخَرَجْنَا مَعَهُ ، فَانْتَهَيْنَا إِلَى عَسْكَرِ الْقَوْمِ ، فَإِذَا لَهُمْ دَوِيٌّ كَدَوِيِّ النَّحْلِ مِنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ ، وَفِيهِمْ أَصْحَابُ الثَّفِنَاتِ ، وَأَصْحَابُ الْبَرَانِسِ ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُمْ دَخَلَنِي مِنْ ذَلِكَ شَكٌّ ، فَتَنَحَّيْتُ فَرَكَزْتُ رُمْحِي ، وَنَزَلْتُ عَنْ فَرَسِي ، وَوَضَعْتُ تُرْسِي ، فَنَثَرْتُ عَلَيْهِ دِرْعِي ، وَأَخَذْتُ بِمِقْوَدِ فَرَسِي ، فَقُمْتُ أُصَلِّي إِلَى رُمْحِي ، وَأَنَا أَقُولُ فِي صَلَاتِي : اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ قِتَالُ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَكَ طَاعَةً فَائْذَنْ فِيهِ ، وَإِنْ كَانَ مَعْصِيَةً فَأَرِنِي بَرَاءَتَكَ قَالَ : فَأَنَا كَذَلِكَ ، إِذْ أَقْبَلَ عَلِيٌّ عَلَى بَغْلَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا حَاذَانِي قَالَ : تَعَوَّذْ بِاللهِ يَا جُنْدُبُ مِنَ الشَّكِّ ، فَجِئْتُ أَسْعَى إِلَيْهِ ، وَنَزَلَ فَقَامَ يُصَلِّي ، إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ عَلَى بِرْذَوْنٍ يَقْرَبُ بِهِ ، فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ : " مَا تَشَاءُ ؟ " قَالَ : أَلَكَ حَاجَةٌ فِي الْقَوْمِ ؟ قَالَ : " وَمَا ذَاكَ ؟ " قَالَ : قَدْ قَطَعُوا النَّهَرَ ، فَذَهَبُوا ، قَالَ : " مَا قَطَعُوهُ ؟ " قُلْتُ : سُبْحَانَ اللهِ ، ثُمَّ جَاءَ آخَرُ أَرْفَعُ مِنْهُ فِي الْجَرْيِ ، فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ : " مَا تَشَاءُ ؟ " قَالَ : أَلَكَ حَاجَةٌ فِي الْقَوْمِ ؟ قَالَ : " وَمَا ذَاكَ ؟ " قَالَ : قَدْ قَطَعُوا النَّهَرَ ، فَذَهَبُوا ، قُلْتُ : اللهُ أَكْبَرُ ، فَقَالَ عَلِيٌّ : " مَا قَطَعُوهُ " ثُمَّ جَاءَ آخَرُ يَسْتَحْضِرُ بِفَرَسِهِ ، فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، قَالَ : " مَا تَشَاءُ ؟ " قَالَ : " أَلَكَ حَاجَةٌ فِي الْقَوْمِ ؟ " قَالَ : " وَمَا ذَاكَ ؟ " قَالَ : قَدْ قَطَعُوا النَّهَرَ ، فَقَالَ عَلِيٌّ : " مَا قَطَعُوهُ ، وَلَا يَقْطَعُوهُ ، وَلَيُقْتَلُنَّ دُونَهُ ، عَهْدٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ " . قُلْتُ : اللهُ أَكْبَرُ ، ثُمَّ قُمْتُ ، فَأَمْسَكْتُ لَهُ بِالرِّكَابِ ، فَرَكِبَ فَرَسَهُ ، ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى دِرْعِي ، فَلَبِسْتُهَا وَإِلَى فَرَسِي ، فَعَلَوْتُهُ ، ثُمَّ وَضَعْتُ رِجْلِي فِي الرِّكَابِ ، وَخَرَجْتُ أُسَايِرُهُ ، فَقَالَ لِي : " يَا جُنْدُبُ " قُلْتُ : لَبَّيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ : " أَمَّا أَنَا فَأَبْعَثُ إِلَيْهِمْ رَجُلًا يَقْرَأُ الْمُصْحَفَ ، يَدْعُو إِلَى كِتَابِ رَبِّهِمْ ، وَسُنَّةِ نَبِيِّهِمْ ، فَلَا يُقْبِلُ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ حَتَّى يَرْشُقُوهُ بِالنَّبْلِ ، يَا جُنْدُبُ ، أَمَا إِنَّهُ لَا يُقْتَلُ مِنَّا عَشَرَةٌ ، وَلَا يَنْجُو مِنْهُمْ عَشَرَةٌ " . فَانْتَهَيْنَا إِلَى الْقَوْمِ ، وَهُمْ فِي مُعَسْكَرِهِمُ الَّذِي كَانُوا فِيهِ لَمْ يَبْرَحُوا ، فَنَادَى عَلِيٌّ فِي أَصْحَابِهِ فَصَفَّهُمْ ، ثُمَّ أَتَى الصَّفَّ مِنْ رَأْسِهِ ذَا إِلَى رَأْسِهِ ذَا مَرَّتَيْنِ ، وَهُوَ يَقُولُ : " مَنْ يَأْخُذُ هَذَا الْمُصْحَفَ ، فَيَمْشِي بِهِ إِلَى هَؤُلَاءِ ، فَيَدْعُوهُمْ إِلَى كِتَابِ رَبِّهِمْ ، وَسُنَّةِ نَبِيِّهِمْ ، وَهُوَ مَقْتُولٌ ، وَلَهُ الْجَنَّةُ ؟ " فَلَمْ يُجِبْهُ إِلَّا شَابٌّ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ ، فَلَمَّا رَأَى عَلِيٌّ حَدَاثَةَ سِنِّهِ ، قَالَ لَهُ : " ارْجِعْ إِلَى مَوْقِفِكَ " ، ثُمَّ نَادَى الثَّانِيَةَ ، فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِ إِلَّا ذَلِكَ الشَّابُّ ثُمَّ نَادَى الثَّالِثَةَ ، فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِ إِلَّا ذَلِكَ الشَّابُّ ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ : " خُذْ ، فَأَخَذَ الْمُصْحَفَ " ، فَقَالَ : " أَمَا إِنَّكَ مَقْتُولٌ ، وَلَسْتَ تُقْبِلُ عَلَيْنَا بِوَجْهِكَ حَتَّى يَرْشُقُوكَ بِالنَّبْلِ " ، فَخَرَجَ الشَّابُّ يَمْشِي بِالْمُصْحَفِ إِلَى الْقَوْمِ ، فَلَمَّا دَنَا مِنْهُمْ حَيْثُ سَمِعُوا ، قَامُوا ، وَنَشَبُوا الْقِتَالَ قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَ ، قَالَ : فَرَمَاهُ إِنْسَانٌ بِالنَّبْلِ ، فَأَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ ، فَقَعَدَ ، فَقَالَ عَلِيٌّ : " دُونَكُمُ الْقَوْمَ " . قَالَ جُنْدُبٌ : " فَقَتَلْتُ بِكَفِّي هَذِهِ بَعْدَ مَا دَخَلَنِي مَا كَانَ دَخَلَنِي ثَمَانِيَةً ، قَبْلَ أَنْ أُصَلِّيَ الظُّهْرَ ، وَمَا قُتِلَ مِنَّا عَشَرَةٌ وَلَا نَجَا مِنْهُمْ عَشَرَةٌ كَمَا قَالَ " . لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ ابْنِ شُبْرُمَةَ إِلَّا سَعِيدُ بْنُ خُثَيْمٍ ، تَفَرَّدَ بِهِ : إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ .

المصدر: المعجم الأوسط (4056 )

3. دَخَلْتُ مَسْجِدَ الْكُوفَةِ عَشِيَّةَ جُمُعَةٍ ، وَعَلِيٌّ يَخْطُبُ النَّاسَ

7777 7771 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، ثَنَا حَفْصُ بْنُ عَمْرٍو ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ، نَا الْحَارِثُ بْنُ حَصِيرَةَ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ نَمِرٍ قَالَ : دَخَلْتُ مَسْجِدَ الْكُوفَةِ عَشِيَّةَ جُمُعَةٍ ، وَعَلِيٌّ يَخْطُبُ النَّاسَ ، فَقَامُوا مِنْ نَوَاحِي الْمَسْجِدِ يُحَكِّمُونَ ، فَقَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا ، ثُمَّ قَالَ : " كَلِمَةُ حَقٍّ يُبْتَغَى بِهَا بَاطِلٌ ، حُكْمَ اللهِ أَنْتَظِرُ فِيكُمْ ، أَنْ أَحْتَكِمَ بِكِتَابِ اللهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَقْسِمَ بَيْنَكُمْ بِالسَّوِيَّةِ ، وَلَا يَمْنَعُكُمْ مِنْ هَذَا الْمَسْجِدِ أَنْ تُصَلُّوا فِيهِ مَا كَانَتْ أَيْدِيكُمْ مَعَ أَيْدِينَا ، وَلَا نُقَاتِلُكُمْ حَتَّى تُقَاتِلُونَا " . لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ حَصِيرَةَ إِلَّا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْكُوفِيُّ .

المصدر: المعجم الأوسط (7777 )

4. عَلِيًّا يَقُولُ يَوْمَ صِفِّينَ وَهُوَ عَاضٌّ عَلَى شَفَتِهِ

39008 39007 38848 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَسَدِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ مُهَلَّبٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ : حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ عَلِيًّا يَقُولُ يَوْمَ صِفِّينَ وَهُوَ عَاضٌّ عَلَى شَفَتِهِ : لَوْ عَلِمْتُ أَنَّ الْأَمْرَ يَكُونُ هَكَذَا مَا خَرَجْتُ ، اذْهَبْ يَا أَبَا مُوسَى فَاحْكُمْ وَلَوْ حُزَّ عُنُقِي .

المصدر: مصنف ابن أبي شيبة (39008 )

5. أَنَّ عَلِيًّا قَالَ لِأَبِي مُوسَى : احْكُمْ وَلَوْ تُحَزُّ عُنُقِي

39009 39008 38849 - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ : أَنَّ عَلِيًّا قَالَ لِأَبِي مُوسَى : احْكُمْ وَلَوْ تُحَزُّ عُنُقِي .

المصدر: مصنف ابن أبي شيبة (39009 )

6. قَالَ عَلِيٌّ لِلْحَكَمَيْنِ : عَلَى أَنْ تَحْكُمَا بِمَا فِي كِتَابِ اللهِ

39012 39011 38852 - حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ ، عَنْ حَسَنِ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ : سَمِعْتُهُ قَالَ : قَالَ عَلِيٌّ لِلْحَكَمَيْنِ : عَلَى أَنْ تَحْكُمَا بِمَا فِي كِتَابِ اللهِ ، وَكِتَابُ اللهِ كُلُّهُ لِي ، فَإِنْ لَمْ تَحْكُمَا بِمَا فِي كِتَابِ اللهِ فَلَا حُكُومَةَ لَكُمَا .

المصدر: مصنف ابن أبي شيبة (39012 )

7. أَنْ تَحْكُمَا بِمَا فِي كِتَابِ اللهِ فَتُحْيِيَا مَا أَحْيَى الْقُرْآنُ

39013 39012 38853 - حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ [قَالَ : ] حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ : سَمِعْتُ جَعْفَرًا قَالَ : قَالَ عَلِيٌّ : أَنْ تَحْكُمَا بِمَا فِي كِتَابِ اللهِ فَتُحْيِيَا مَا أَحْيَى الْقُرْآنُ ، وَتُمِيتَا مَا أَمَاتَ الْقُرْآنُ ، وَلَا تَزِيغَا .

المصدر: مصنف ابن أبي شيبة (39013 )

8. إِنِّي لَخَارِجٌ مِنَ الْمَسْجِدِ إِذْ رَأَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ حِينَ جَاءَ مِنْ…

39029 39028 38869 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ الْجَرْمِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : إِنِّي لَخَارِجٌ مِنَ الْمَسْجِدِ إِذْ رَأَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ حِينَ جَاءَ مِنْ عِنْدِ مُعَاوِيَةَ فِي أَمْرِ الْحَكَمَيْنِ ، فَدَخَلَ دَارَ سُلَيْمَانَ بْنِ رَبِيعَةَ فَدَخَلْتُ مَعَهُ ، فَمَا زَالَ يَرْمِي إِلَيْهِ بِرَجُلٍ ، ثُمَّ بِرَجُلٍ ، بَعْدَ رَجُلٍ : يَا ابْنُ عَبَّاسٍ كَفَرْتَ وَأَشْرَكْتَ وَنَدَّدْتَ ، قَالَ اللهُ فِي كِتَابِهِ كَذَا ، وَقَالَ اللهُ كَذَا ، وَقَالَ اللهُ كَذَا ، حَتَّى دَخَلَنِي مِنْ ذَلِكَ ، قَالَ : وَمَنْ هُمْ ؟ هُمْ وَاللهِ السِّنُّ الْأُوَلُ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ [صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ] ، هُمْ وَاللهِ أَصْحَابُ الْبَرَانِسِ وَالسَّوَارِي . [2 ] - قَالَ : فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : انْظُرُوا أَخْصَمَكُمْ وَأَجْدَلَكُمْ وَأَعْلَمَكُمْ بِحُجَّتِكُمْ فَلْيَتَكَلَّمْ ، فَاخْتَارُوا رَجُلًا أَعْوَرَ يُقَالُ لَهُ : عَتَّابٌ ، مِنْ بَنِي تَغْلِبَ ، فَقَامَ فَقَالَ : قَالَ اللهُ كَذَا ، وَقَالَ اللهُ كَذَا ، كَأَنَّمَا يَنْزِعُ بِحَاجَتِهِ مِنَ الْقُرْآنِ فِي سُورَةٍ وَاحِدَةٍ . [3 ] - قَالَ : فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : إِنِّي أَرَاكَ قَارِئًا لِلْقُرْآنِ ، عَالِمًا بِمَا قَدْ فَصَّلْتَ وَوَصَلْتَ ، أَنْشُدُكُمْ بِاللهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ، هَلْ عَلِمْتُمْ أَنَّ أَهْلَ الشَّامِ سَأَلُوا الْقَضِيَّةَ فَكَرِهْنَاهَا وَأَبَيْنَاهَا ، فَلَمَّا أَصَابَتْكُمُ الْجِرَاحُ وَعَضَّكُمُ الْأَلَمُ وَمُنِعْتُمْ مَاءَ الْفُرَاتِ : أَنْشَأْتُمْ تَطْلُبُونَهَا ؟ وَلَقَدْ أَخْبَرَنِي مُعَاوِيَةُ أَنَّهُ أُتِيَ بِفَرَسٍ بَعِيدِ الْبَطْنِ مِنَ الْأَرْضِ لِيَهْرُبَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَتَاهُ آتٍ مِنْكُمْ فَقَالَ : إِنِّي تَرَكْتُ أَهْلَ الْعِرَاقِ يَمُوجُونَ مِثْلَ النَّاسِ لَيْلَةَ النَّفْرِ بِمَكَّةَ ، يَقُولُونَ : مُخْتَلِفِينَ فِي كُلِّ وَجْهٍ مِثْلَ لَيْلَةِ النَّفْرِ بِمَكَّةَ . [4 ] - قَالَ : ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : أَنْشُدُكُمْ بِاللهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ، أَيَّ رَجُلٍ كَانَ أَبُو بَكْرٍ ؟ فَقَالُوا خَيْرًا وَأَثْنَوْا ، فَقَالَ : عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ؟ قَالُوا خَيْرًا وَأَثْنَوْا ، فَقَالَ : أَفَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ رَجُلًا خَرَجَ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا فَأَصَابَ ظَبْيًا أَوْ بَعْضَ هَوَامِّ الْأَرْضِ فَحَكَمَ فِيهِ أَحَدُهُمَا وَحْدَهُ ، أَكَانَ [الْحُكْمُ] لَهُ ، وَاللهُ يَقُولُ : يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ ؟ فَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ أَمْرِ الْأُمَّةِ أَعْظَمُ ، يَقُولُ : فَلَا تُنْكِرُوا حَكَمَيْنِ فِي دِمَاءِ الْأُمَّةِ ، وَقَدْ جَعَلَ اللهُ فِي قَتْلِ طَائِرٍ حَكَمَيْنِ ، وَقَدْ جَعَلَ بَيْنَ اخْتِلَافِ رَجُلٍ وَامْرَأَتِهِ حَكَمَيْنِ ، لِإِقَامَةِ الْعَدْلِ وَالْإِنْصَافِ بَيْنَهُمَا فِيمَا اخْتَلَفَا فِيهِ .

المصدر: مصنف ابن أبي شيبة (39029 )

9. لَمَّا كَانَتِ الْحُكُومَةُ بِصِفِّينَ ، وَبَايَنَ الْخَوَارِجُ عَلِيًّا رَجَعُو…

39056 39055 38896 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سُمَيْعٍ الْحَنَفِيِّ ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ قَالَ : لَمَّا كَانَتِ الْحُكُومَةُ بِصِفِّينَ ، وَبَايَنَ الْخَوَارِجُ عَلِيًّا رَجَعُوا مُبَايِنِينَ لَهُ ، وَهُمْ فِي عَسْكَرٍ ، وَعَلِيٌّ فِي عَسْكَرٍ ، حَتَّى دَخَلَ عَلِيٌّ الْكُوفَةَ مَعَ النَّاسِ بِعَسْكَرِهِ ، وَمَضَوْا هُمْ إِلَى حَرُورَاءَ فِي عَسْكَرِهِمْ ، فَبَعَثَ عَلِيٌّ إِلَيْهِمُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَكَلَّمَهُمْ فَلَمْ يَقَعْ مِنْهُمْ مَوْقِعًا ، فَخَرَجَ عَلِيٌّ إِلَيْهِمْ فَكَلَّمَهُمْ حَتَّى أَجْمَعُوا هُمْ وَهُوَ عَلَى الرِّضَا ، فَرَجَعُوا حَتَّى دَخَلُوا الْكُوفَةَ عَلَى الرِّضَا مِنْهُ وَمِنْهُمْ ، فَأَقَامُوا يَوْمَيْنِ ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ . قَالَ : فَدَخَلَ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ - وَكَانَ يَدْخُلُ عَلَى عَلِيٍّ - فَقَالَ : إِنَّ النَّاسَ يَتَحَدَّثُونَ أَنَّكَ رَجَعْتَ لَهُمْ عَنْ كُفْرِهِ ! فَلَمَّا أَنْ كَانَ الْغَدُ [أَوِ الْجُمُعَةُ] صَعِدَ عَلِيٌ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ فَخَطَبَ فَذَكَرَهُمْ وَمُبَايَنَتَهُمُ النَّاسَ وَأَمْرَهُمُ الَّذِي فَارَقُوهُ فِيهِ ، فَعَابَهُمْ وَعَابَ أَمْرَهُمْ ، قَالَ : فَلَمَّا نَزَلَ عَنِ الْمِنْبَرِ تَنَادَوْا مِنْ نَوَاحِي الْمَسْجِدِ : لَا حُكْمَ إِلَّا لِلهِ ! فَقَالَ عَلِيٌّ : حُكْمَ اللهِ أَنْتَظِرُ فِيكُمْ ، ثُمَّ قَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا يُسَكِّنُهُمْ بِالْإِشَارَةِ ، وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ ، حَتَّى أَتَاهُ رَجُلٌ مِنْهُمْ وَاضِعًا إِصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ وَهُوَ يَقُولُ : لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ .

المصدر: مصنف ابن أبي شيبة (39056 )

10. بَيْنَا أَنَا فِي الْجُمُعَةِ وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَلَى الْمِنْبَرِ إِذ…

39086 39085 38926 - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ، عَنِ الْأَجْلَحِ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ نَمِرٍ قَالَ : بَيْنَا أَنَا فِي الْجُمُعَةِ وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَلَى الْمِنْبَرِ إِذْ قَامَ رَجُلٌ فَقَالَ : لَا حُكْمَ إِلَّا لِلهِ ، ثُمَّ قَامَ آخَرُ فَقَالَ : لَا حُكْمَ إِلَّا لِلهِ ، ثُمَّ قَامُوا مِنْ نَوَاحِي الْمَسْجِدِ يُحَكِّمُونَ اللهَ ، فَأَشَارَ عَلَيْهِمْ بِيَدِهِ : اجْلِسُوا ، نَعَمْ ، لَا حُكْمَ إِلَّا لِلهِ ، كَلِمَةُ حَقٍّ يُبْتَغَى بِهَا بَاطِلٌ ، حُكْمُ اللهِ يُنْتَظَرُ فِيكُمُ ، الْآنَ لَكُمْ عِنْدِي ثَلَاثُ خِلَالٍ مَا كُنْتُمْ مَعَنَا : لَنْ نَمْنَعَكُمْ مَسَاجِدَ اللهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ ، وَلَا نَمْنَعُكُمْ فَيْئًا مَا كَانَتْ أَيْدِيكُمْ مَعَ أَيْدِينَا ، وَلَا نُقَاتِلُكُمْ حَتَّى تُقَاتِلُونَا ، ثُمَّ أَخَذَ فِي خُطْبَتِهِ .

المصدر: مصنف ابن أبي شيبة (39086 )

11. دَخَلَ رَجُلٌ الْمَسْجِدَ فَقَالَ : لَا حُكْمَ إِلَّا لِلهِ ، ثُمَّ قَالَ آخَرُ…

39087 39086 38927 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ حُسَيْلِ بْنِ سَعْدِ بْنِ حُذَيْفَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا حَبِيبٌ أَبُو الْحَسَنِ الْعَبْسِيُّ ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ قَالَ : دَخَلَ رَجُلٌ الْمَسْجِدَ فَقَالَ : لَا حُكْمَ إِلَّا لِلهِ ، ثُمَّ قَالَ آخَرُ : لَا حُكْمَ إِلَّا لِلهِ ، قَالَ : فَقَالَ عَلِيٌّ : لَا حُكْمَ إِلَّا لِلهِ : إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ ، فَمَا تَدْرُونَ مَا يَقُولُ هَؤُلَاءِ ؟! يَقُولُونَ : لَا إِمَارَةَ ، أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّهُ لَا يُصْلِحُكُمْ إِلَّا أَمِيرٌ : بَرٌّ أَوْ فَاجِرٌ ، قَالُوا : هَذَا الْبَرُّ قَدْ عَرَفْنَاهُ ، فَمَا بَالُ الْفَاجِرِ ؟ فَقَالَ : يَعْمَلُ الْمُؤْمِنُ ، وَيُمْلَى لِلْفَاجِرِ ، وَيُبَلِّغُ اللهُ الْأَجَلَ ، وَتَأْمَنُ سُبُلُكُمْ ، وَتَقُومُ أَسْوَاقُكُمْ ، وَيُقْسَمُ فَيْئُكُمْ ، وَيُجَاهَدُ عَدُوُّكُمْ ، وَيُؤْخَذُ لِلضَّعِيفِ مِنَ الْقَوِيِّ - أَوْ قَالَ : مِنَ الشَّدِيدِ - مِنْكُمْ .

المصدر: مصنف ابن أبي شيبة (39087 )

12. أَمَّا بَعْدُ ، فَمَنْ كَانَ مُتَكَلِّمًا فِي هَذَا الْأَمْرِ ، فَلْيُطْلِعْ لِي…

غَزْوَةُ ذَاتِ السَّلَاسِلِ وَخَبَرُ عَلِيٍّ وَمُعَاوِيَةَ 9872 9770 - عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَمَا هَاجَرَ وَجَاءَ الَّذِينَ كَانُوا بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ ، بَعَثَ بَعْثَيْنِ قِبَلَ الشَّامِ إِلَى كَلْبٍ ، وَبَلْقَيْنَ ، وَغَسَّانَ ، وَكُفَّارِ الْعَرَبِ الَّذِينَ فِي مَشَارِفِ الشَّامِ ، فَأَمَّرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَحَدِ الْبَعْثَيْنِ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ - وَهُوَ أَحَدُ بَنِي فِهْرٍ - وَأَمَّرَ عَلَى الْبَعْثِ الْآخَرِ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ ، فَانْتُدِبَ فِي بَعَثِ أَبِي عُبَيْدَةَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ، فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ خُرُوجِ الْبَعْثَيْنِ دَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ وَعَمْرَو بْنَ الْعَاصِ فَقَالَ لَهُمَا : " لَا تَعَاصَيَا " فَلَمَّا فَصَلَا عَنِ الْمَدِينَةِ جَاءَ أَبُو عُبَيْدَةَ فَقَالَ لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ : إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَهِدَ إِلَيْنَا أَنْ لَا نَتَعَاصَيَا ، فَإِمَّا أَنْ تُطِيعَنِي وَإِمَّا أَنْ أُطِيعَكَ فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ : بَلْ أَطِعْنِي ، فَأَطَاعَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ ، فَكَانَ عَمْرٌو أَمِيرَ الْبَعْثَيْنِ كِلَيْهِمَا ، فَوَجَدَ مِنْ ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَجْدًا شَدِيدًا ، فَكَلَّمَ أَبَا عُبَيْدَةَ فَقَالَ : أَتُطِيعُ ابْنَ النَّابِغَةِ ، وَتُؤَمِّرُهُ عَلَى نَفْسِكَ وَعَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعَلَيْنَا ؟ مَا هَذَا الرَّأْيُ ؟ فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ : ابْنَ أُمِّ ، إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَهِدَ إِلَيَّ وَإِلَيْهِ أَنْ لَا نَتَعَاصَيَا ، فَخَشِيتُ إِنْ لَمْ أُطِعْهُ ، أَنْ أَعْصِيَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَشُكِيَ إِلَيْهِ ذَلِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا أَنَا بِمُؤْثِرٍ بِهَا عَلَيْكُمْ إِلَّا بَعْدَكُمْ " - يُرِيدُ الْمُهَاجِرِينَ - وَكَانَتْ تِلْكَ الْغَزْوَةُ تُسَمَّى ذَاتَ السَّلَاسِلِ ، أُسِرَ فِيهَا نَاسٌ كَثِيرَةٌ مِنَ الْعَرَبِ وَسُبُوا . ثُمَّ أَمَّرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ وَهُوَ غُلَامٌ شَابٌّ ، فَانْتُدِبَ فِي بَعَثِهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَالزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ ، فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَبْلَ أَنْ يَصِلَ ذَلِكَ الْبَعْثُ ، فَأَنْفَذَهُ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ثُمَّ بَعَثَ أَبُو بَكْرٍ حِينَ وَلِيَ الْأَمْرَ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثَلَاثَةَ أُمَرَاءَ إِلَى الشَّامِ ، وَأَمَّرَ خَالِدَ بْنَ سَعِيدٍ عَلَى جُنْدٍ ، وَأَمَّرَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ عَلَى جُنْدٍ ، وَأَمَّرَ شُرَحْبِيلَ بْنَ حَسَنَةَ عَلَى جُنْدٍ ، وَبَعَثَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ عَلَى جُنْدٍ قِبَلَ الْعِرَاقِ ، ثُمَّ إِنَّ عُمَرَ كَلَّمَ أَبَا بَكْرٍ ، فَلَمْ يَزَلْ يُكَلِّمُهُ حَتَّى أَمَّرَ يَزِيدَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ عَلَى خَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ وَجُنْدِهِ ، وَذَلِكَ مِنْ مَوْجِدَةٍ وَجَدَهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَلَى خَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ حِينَ قَدِمَ مِنَ الْيَمَنِ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَقِيَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ خَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ فَقَالَ : أَغُلِبْتُمْ يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ عَلَى أَمْرِكُمْ ؟ فَلَمْ يَحْمِلْهَا عَلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ وَحَمَلَهَا عَلَيْهِ عُمَرُ ، فَقَالَ عُمَرُ : فَإِنَّكَ لَتَتْرُكُ إِمْرَتَهُ عَلَى الثَّعَالِبِ ، فَلَمَّا اسْتَعْمَلَهُ أَبُو بَكْرٍ ذَكَرَ ذَلِكَ ، فَكَلَّمَ أَبَا بَكْرٍ فَاسْتَعْمَلَ مَكَانَهُ يَزِيدَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ ، فَأَدْرَكَهُ يَزِيدُ أَمِيرًا بَعْدَ أَنْ وَصَلَ الشَّامَ بِذِي الْمَرْوَةِ ، وَكَتَبَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ فَأَمَرَهُ بِالْمَسِيرِ إِلَى الشَّامِ بِجُنْدِهِ ، فَفَعَلَ ، فَكَانَتِ الشَّامُ عَلَى أَرْبَعَةِ أُمَرَاءَ حَتَّى تُوُفِّيَ أَبُو بَكْرٍ . فَلَمَّا اسْتُخْلِفَ عُمَرُ نَزَعَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ ، وَأَمَّرَ مَكَانَهُ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ ، ثُمَّ قَدِمَ عُمَرُ الْجَابِيَةَ فَنَزَعَ شُرَحْبِيلَ بْنَ حَسَنَةَ ، وَأَمَرَ جُنْدَهُ أَنْ يَتَفَرَّقُوا فِي الْأُمَرَاءِ الثَّلَاثَةِ فَقَالَ شُرَحْبِيلُ بْنُ حَسَنَةَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَعَجَزْتُ أَمْ خُنْتُ ؟ قَالَ : لَمْ تَعْجِزْ وَلَمْ تَخُنْ قَالَ : فَفِيمَ عَزَلْتَنِي ؟ قَالَ : تَحَرَّجْتُ أَنْ أُؤَمِّرَكَ وَأَنَا أَجِدُ أَقْوَى مِنْكَ قَالَ : فَاعْذُرْنِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ : سَأَفْعَلُ ، وَلَوْ عَلِمْتُ غَيْرَ ذَلِكَ لَمْ أَفْعَلْ قَالَ : فَقَامَ عُمَرُ فَعَذَرَهُ ، ثُمَّ أَمَرَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ بِالْمَسِيرِ إِلَى مِصْرَ وَبَقِيَ الشَّامُ عَلَى أَمِيرَيْنِ : أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ ، وَيَزِيدَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ، ثُمَّ تُوُفِّيَ أَبُو عُبَيْدَةَ ، فَاسْتَخْلَفَ خَالِدًا وَابْنَ عَمِّهِ عِيَاضَ بْنَ غَنْمٍ فَأَقَرَّهُ عُمَرُ ، فَقِيلَ لِعُمَرَ : كَيْفَ تُقِرُّ عِيَاضَ بْنَ غَنْمٍ وَهُوَ رَجُلٌ جَوَادٌ لَا يَمْنَعُ شَيْئًا يُسْأَلُهُ ؟ وَقَدْ نَزَعْتَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ فِي أَنْ كَانَ يُعْطِي دُونَكَ ؟ فَقَالَ عُمَرُ : إِنَّ هَذِهِ شِيمَةُ عِيَاضٍ فِي مَالِهِ حَتَّى يَخْلُصَ إِلَى مَالِهِ ، وَإِنِّي مَعَ ذَلِكَ لَمْ أَكُنْ لِأُغَيِّرَ أَمْرًا قَضَاهُ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ . قَالَ : ثُمَّ تُوُفِّيَ يَزِيدُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ فَأَمَّرَ مَكَانَهُ مُعَاوِيَةَ فَنَعَاهُ عُمَرُ إِلَى أَبِي سُفْيَانَ فَقَالَ : احْتَسِبْ يَزِيدَ يَا أَبَا سُفْيَانَ قَالَ : يَرْحَمُهُ اللهُ ، فَمَنْ أَمَّرْتَ مَكَانَهُ ؟ قَالَ مُعَاوِيَةُ قَالَ : وَصَلَتْكَ رَحِمٌ . قَالَ : ثُمَّ تُوُفِّيَ عِيَاضُ بْنُ غَنْمٍ ، فَأَمَّرَ مَكَانَهُ عُمَيْرَ بْنَ سَعْدٍ الْأَنْصَارِيَّ ، فَكَانَتِ الشَّامُ عَلَى مُعَاوِيَةَ وَعُمَيْرٍ حَتَّى قُتِلَ عُمَرُ . فَاسْتُخْلِفَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانٍ ، فَعَزَلَ عُمَيْرًا ، وَتَرَكَ الشَّامَ لِمُعَاوِيَةَ ، وَنَزَعَ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ عَنِ الْكُوفَةِ وَأَمَّرَ مَكَانَهُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَنَزَعَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ عَنْ مِصْرَ وَأَمَّرَ مَكَانَهُ عَبْدَ اللهِ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ ، وَنَزَعَ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ وَأَمَّرَ مَكَانَهُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَامِرِ بْنِ كُرَيْزٍ ، ثُمَّ نَزَعَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ مِنَ الْكُوفَةِ ، وَأَمَّرَ الْوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ ، ثُمَّ شُهِدَ عَلَى الْوَلِيدِ فَجَلَدَهُ وَنَزَعَهُ ، وَأَمَّرَ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ مَكَانَهُ ، ثُمَّ قَالَ النَّاسُ وَنَشِبُوا فِي الْفِتْنَةِ ، فَحَجَّ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ ، ثُمَّ قَفَلَ مِنْ حَجِّهِ فَلَقِيَهُ خَيْلُ الْعِرَاقِ ، فَرَجَعُوهُ مِنَ الْعُذَيْبِ ، وَأَخْرَجَ أَهْلُ مِصْرَ عَبْدَ اللهِ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ ، وَأَقَرَّ أَهْلُ الْبَصْرَةِ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَامِرِ بْنِ كُرَيْزٍ ، فَكَانَ ذَلِكَ أَوَّلَ الْفِتْنَةِ ، حَتَّى إِذَا قُتِلَ عُثْمَانُ رَحِمَهُ اللهُ بَايَعَ النَّاسُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ، فَأَرْسَلَ إِلَى طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ : إِنْ شِئْتُمَا فَبَايِعَانِي ، وَإِنْ شِئْتُمَا بَايَعْتُ أَحَدَكُمَا ، قَالَا : بَلْ نُبَايِعُكَ ، ثُمَّ هَرَبَا إِلَى مَكَّةَ ، وَبِمَكَّةَ عَائِشَةُ زَوْجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا يَتَكَلَّمَانِ بِهِ ، فَأَعَانَتْهُمَا عَلَى رَأْيِهِمَا ، فَأَطَاعَهُمْ نَاسٌ كَثِيرٌ مِنْ قُرَيْشٍ ، فَخَرَجُوا قِبَلَ الْبَصْرَةِ يَطْلُبُونَ بِدَمِ ابْنِ عَفَّانَ ، وَخَرَجَ مَعَهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ، وَخَرَجَ مَعَهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَتَّابِ بْنِ أًسِيدٍ ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ ، وَمَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ فِي أُنَاسٍ مِنْ قُرَيْشٍ كَلَّمُوا أَهْلَ الْبَصْرَةِ وَحَدَّثُوهُمْ أَنَّ عُثْمَانَ قُتِلَ مَظْلُومًا ، وَأَنَّهُمْ جَاءُوا تَائِبِينَ مِمَّا كَانُوا غَلَوْا بِهِ فِي أَمْرِ عُثْمَانَ ، فَأَطَاعَهُمْ عَامَّةُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ ، وَاعْتَزَلَ الْأَحْنَفُ - مِنْ تَمِيمٍ - وَخَرَجَ عَبْدُ الْقَيْسِ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ بِعَامَّةِ مَنْ أَطَاعَهُ ، وَرَكِبَتْ عَائِشَةُ جَمَلًا لَهَا يُقَالُ لَهُ عَسْكَرٌ ، وَهِيَ فِي هَوْدَجٍ قَدْ أَلْبَسَتْهُ الدُّفُوفَ - يَعْنِي جُلُودَ الْبَقَرِ - فَقَالَتْ : إِنَّمَا أُرِيدُ أَنْ يَحْجِزَ بَيْنَ النَّاسِ مَكَانِي قَالَتْ : وَلَمْ أَحْسَبْ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ النَّاسِ قِتَالٌ ، وَلَوْ عَلِمْتُ ذَلِكَ لَمْ أَقِفْ ذَلِكَ الْمَوْقِفَ أَبَدًا ، قَالَتْ : فَلَمْ يَسْمَعِ النَّاسُ كَلَامِي ، وَلَمْ يَلْتَفِتُوا إِلَيَّ ، وَكَانَ الْقِتَالُ ، فَقُتِلَ يَوْمَئِذٍ سَبْعُونَ مِنْ قُرَيْشٍ كُلُّهُمْ يَأْخُذُ بِخِطَامِ جَمَلِ عَائِشَةَ حَتَّى يُقْتَلَ ، ثُمَّ حَمَلُوا الْهَوْدَجَ حَتَّى أَدْخَلُوهُ مَنْزِلًا مِنْ تِلْكَ الْمَنَازِلِ ، وَجُرِحَ مَرْوَانُ جِرَاحًا شَدِيدَةً ، وَقُتِلَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ يَوْمَئِذٍ ، وَقُتِلَ الزُّبَيْرُ بَعْدَ ذَلِكَ بِوَادِي السِّبَاعِ ، وَقَفَلَتْ عَائِشَةُ وَمَرْوَانُ بِمَنْ بَقِيَ مِنْ قُرَيْشٍ فَقَدِمُوا الْمَدِينَةَ ، وَانْطَلَقَتْ عَائِشَةُ فَقَدِمَتْ مَكَّةَ ، فَكَانَ مَرْوَانُ وَالْأَسْوَدُ بْنُ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ عَلَى الْمَدِينَةِ وَأَهْلِهَا يَغْلِبَانِ عَلَيْهَا ، وَهَاجَتِ الْحَرْبُ بَيْنَ عَلِيٍّ وَمُعَاوِيَةَ فَكَانَتْ بُعُوثُهُمَا تَقْدَمُ الْمَدِينَةَ ، وَتَقْدَمُ مَكَّةَ لِلْحَجِّ ، فَأَيُّهُمَا سَبَقَ فَهُوَ أَمِيرُ الْمَوْسِمِ أَيَّامَ الْحَجِّ لِلنَّاسِ ، ثُمَّ إِنَّهَا أَرْسَلَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ زَوْجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ ، قَالَتْ إِحْدَاهُمَا لِلْأُخْرَى : تَعَالَيْ نَكْتُبْ إِلَى مُعَاوِيَةَ وَعَلِيٍّ أَنْ يُعْتِقَا مِنْ هَذِهِ الْبُعُوثِ الَّتِي تُرَوِّعُ النَّاسَ ، حَتَّى تَجْتَمِعَ الْأُمَّةُ عَلَى أَحَدِهِمَا فَقَالَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ : كَفَيْتُكِ أَخِي مُعَاوِيَةَ ، وَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ : كَفَيْتُكِ عَلِيًّا . فَكَتَبَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا إِلَى صَاحِبِهَا ، وَبَعَثَتْ وَفْدًا مِنْ قُرَيْشٍ وَالْأَنْصَارِ ، فَأَمَّا مُعَاوِيَةُ فَأَطَاعَ أُمَّ حَبِيبَةَ ، وَأَمَّا عَلِيٌّ فَهَمَّ أَنْ يُطِيعَ أُمَّ سَلَمَةَ ، فَنَهَاهُ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ ذَلِكَ ، فَلَمْ يَزَلْ بُعُوثُهُمَا وَعُمَّالُهُمَا يَخْتَلِفُونَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ حَتَّى قُتِلَ عَلِيٌّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى ، ثُمَّ اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَى مُعَاوِيَةَ وَمَرْوَانُ وَابْنُ الْبَخْتَرِيِّ يَغْلِبَانِ عَلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ فِي تِلْكَ الْفِتْنَةِ ، وَكَانَتْ مِصْرُ فِي سُلْطَانِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، فَأَمَّرَ عَلَيْهَا قَيْسَ بْنَ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ الْأَنْصَارِيَّ ، وَكَانَ حَامِلَ رَايَةِ الْأَنْصَارِ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ بَدْرٍ وَغَيْرِهِ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ ، وَكَانَ قَيْسٌ مِنْ ذَوِي الرَّأْيِ مِنَ النَّاسِ إِلَّا مَا غَلَبَ عَلَيْهِ مِنْ أَمْرِ الْفِتْنَةِ ، فَكَانَ مُعَاوِيَةُ وَعَمْرُو بْنُ الْعَاصِ جَاهِدَيْنِ عَلَى إِخْرَاجِهِ مِنْ مِصْرَ وَيَغْلِبَانِ عَلَى مِصْرَ ، وَكَانَ قَدِ امْتَنَعَ مِنْهُمَا بِالدَّهَاءِ وَالْمَكِيدَةِ ، فَلَمْ يَقْدِرَا عَلَى أَنْ يَفْتَحَا مِصْرَ حَتَّى كَادَ مُعَاوِيَةُ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ مِنْ قِبَلِ عَلِيٍّ . قَالَ : فَكَانَ مُعَاوِيَةُ يُحَدِّثُ رَجُلًا مِنْ ذَوِي الرَّأْيِ مِنْ قُرَيْشٍ فَيَقُولُ : مَا ابْتَدَعْتُ مِنْ مَكِيدَةٍ قَطُّ أَعْذَبَ عِنْدِي مِنْ مَكِيدَةٍ كَايَدْتُ بِهَا قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ مِنْ قِبَلِ عَلِيٍّ وَهُوَ بِالْعِرَاقِ حِينَ امْتَنَعَ مِنِّي قَيْسٌ ، فَقُلْتُ لِأَهْلِ الشَّامِ : لَا تَسُبُّوا قَيْسًا ، وَلَا تَدْعُونِي إِلَى غَزْوِهِ ، فَإِنَّ قَيْسًا لَنَا شِيعَةٌ ، تَأْتِينَا كُتُبُهُ وَنَصِيحَتُهُ ، أَلَا تَرَوْنَ مَا يَفْعَلُ بِإِخْوَانِكُمُ الَّذِينَ عِنْدَهُ مِنْ أَهْلِ خَرْبَتَا يُجْرِي عَلَيْهِمْ أُعْطِيَاتِهِمْ وَأَرْزَاقَهُمْ ، وَيُؤَمِّنُ سِرْبَهُمْ ، وَيُحْسِنُ إِلَى كُلِّ رَاغِبٍ قَدِمَ عَلَيْهِ ، فَلَا نَسْتَنْكِرُهُ فِي نَصِيحَتِهِ قَالَ مُعَاوِيَةُ : وَطَفِقْتُ أَكْتُبُ بِذَلِكَ إِلَى شِيعَتِي مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ ، فَسَمِعَ بِذَلِكَ مِنْ جَوَاسِيسِ عَلِيٍّ الَّذِينَ هَدَى مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ ، فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ عَلِيًّا وَنَمَاهُ إِلَيْهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ، اتَّهَمَ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ وَكَتَبَ إِلَيْهِ بِأَمْرِهِ بِقِتَالِ أَهْلِ خَرْبَتَا ، وَأَهْلُ خَرْبَتَا يَوْمَئِذٍ عَشَرَةُ آلَافٍ ، فَأَبَى قَيْسٌ أَنْ يُقَاتِلَهُمْ ، وَكَتَبَ إِلَى عَلِيٍّ أَنَّهُمْ وُجُوهُ أَهْلِ مِصْرَ وَأَشْرَافُهُمْ وَذَوُو الْحِفَاظِ مِنْهُمْ ، وَقَدْ رَضُوا مِنِّي بِأَنْ أُؤَمِّنَ سِرْبَهُمْ ، وَأُجْرِيَ عَلَيْهِمْ أُعْطِيَاتِهِمْ وَأَرْزَاقَهُمْ ، وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ هَوَاهُمْ مَعَ مُعَاوِيَةَ ، فَلَسْتُ مُكَايِدَهُمْ بِأَمْرٍ أَهْوَنَ عَلِيَّ وَعَلَيْكَ مِنْ أَنْ نَفْعَلَ ذَلِكَ بِهِمُ الْيَوْمَ ، وَلَوْ دَعَوْتُهُمْ إِلَى قِتَالِي كَانُوا قَرْنَاهُمْ أَسْوَدَانِ لِعَرَبٍ وَفِيهِمْ بُسْرُ بْنُ أَرْطَاةَ ، وَمَسْلَمَةُ بْنُ مَخْلِدٍ ، وَمُعَاوِيَةُ بْنُ خَدِيجٍ الْخَوْلَانِيُّ ، فَذَرْنِي وَرَأْيِي فِيهِمْ ، وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أُدَارِي مِنْهُمْ . فَأَبَى عَلَيْهِ عَلِيٌّ إِلَّا قِتَالَهُمْ ، فَأَبَى قَيْسٌ أَنْ يُقَاتِلَهُمْ ، وَكَتَبَ قَيْسٌ إِلَى عَلِيٍّ : إِنْ كُنْتَ تَتَّهِمُنِي فَاعْتَزِلْنِي عَنْ عَمَلِكَ ، وَأَرْسِلْ إِلَيْهِ غَيْرِي ، فَأَرْسَلَ الْأَشْتَرَ أَمِيرًا عَلَى مِصْرَ ، حَتَّى إِذَا بَلَغَ الْقُلْزُمَ شَرِبَ بِالْقُلْزُمِ شَرْبَةً مِنْ عَسَلٍ فَكَانَ فِيهَا حَتْفُهُ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ مُعَاوِيَةَ وَعَمْرَو بْنَ الْعَاصِ فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ : إِنَّ لِلهِ جُنُودًا مِنْ عَسَلٍ . فَلَمَّا بَلَغَتْ عَلِيًّا وَفَاةُ الْأَشْتَرِ بَعَثَ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ أَمِيرًا عَلَى مِصْرَ ، فَلَمَّا حُدِّثَ بِهِ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ قَادِمًا أَمِيرًا عَلَيْهِ تَلَقَّاهُ فَخَلَا بِهِ وَنَاجَاهُ وَقَالَ : إِنَّكَ قَدْ جِئْتَ مِنْ عِنْدِ امْرِئٍ لَا رَأْيَ لَهُ فِي الْحَرْبِ ، وَإِنَّهُ لَيْسَ عَزْلُكُمْ إِيَّايَ بِمَانِعِي أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ ، وَإِنِّي مِنْ أَمْرِكُمْ عَلَى بَصِيرَةٍ ، وَإِنِّي أَدُلُّكَ عَلَى الَّذِي كُنْتُ أُكَايِدُ بِهِ مُعَاوِيَةَ وَعَمْرَو بْنَ الْعَاصِ وَأَهْلَ خَرْبَتَا فَكَايِدْهُمْ بِهِ ، فَإِنَّكَ إِنْ كَايَدْتَهُمْ بِغَيْرِهِ تَهْلَكْ . فَوَصَفَ لَهُ قَيْسٌ الْمُكَايَدَةَ الَّتِي كَايَدَهُمْ بِهَا ، فَاغْتَشَّهُ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ، وَخَالَفَهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ أَمَرَهُ بِهِ ، فَلَمَّا قَدِمَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ مِصْرَ خَرَجَ قَيْسٌ قِبَلَ الْمَدِينَةِ فَأَخَافَهُ مَرْوَانُ وَالْأَسْوَدُ بْنُ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ ، حَتَّى إِذَا خَافَ أَنْ يُؤْخَذَ وَيُقْتَلَ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ ، فَظَهَرَ إِلَى عَلِيٍّ ، فَكَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى مَرْوَانَ وَالْأَسْوَدِ بْنِ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ يَتَغَيَّظُ عَلَيْهِمَا وَيَقُولُ : أَمْدَدْتُمَا عَلِيًّا بِقَيْسِ بْنِ سَعْدٍ وَبِرَأْيِهِ وَمُكَايَدَتِهِ فَوَاللهِ لَوْ أَمْدَدْتُمَاهُ بِثَمَانِيَةِ آلَافِ مُقَاتِلٍ مَا كَانَ ذَلِكَ بِأَغْيَظَ لِي مِنْ إِخْرَاجِكُمَا قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ إِلَى عَلِيٍّ ، فَقَدِمَ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ إِلَى عَلِيٍّ ، فَلَمَّا بَانَهُ الْحَدِيثُ ، وَجَاءَهُمْ قَتْلُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَرَفَ عَلِيٌّ أَنَّ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ كَانَ يُدَارِي مِنْهُمْ أُمُورًا عِظَامًا مِنَ الْمُكَايَدَةِ الَّتِي قَصَّرَ عَنْهَا رَأْيُ عَلِيٍّ وَرَأْيُ مَنْ كَانَ يُؤَازِرُهُ عَلَى عَزْلِ قَيْسٍ ، فَأَطَاعَ عَلِيٌّ قَيْسًا فِي الْأَمْرِ كُلِّهِ ، وَجَعَلَهُ عَلَى مُقَدِّمَةِ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَمَنْ كَانَ بِأَذْرِبِيجَانَ وَأَرْضِهَا ، وَعَلَى شُرْطَةِ الْخَمْسِينَ الَّذِينَ انْتَدَبُوا لِلْمَوْتِ ، وَبَايَعَ أَرْبَعُونَ أَلْفًا كَانُوا بَايَعُوا عَلِيًّا عَلَى الْمَوْتِ ، فَلَمْ يَزَلْ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ يَسُدُّ ذَلِكَ الثَّغْرَ حَتَّى قُتِلَ عَلِيٌّ . وَاسْتَخْلَفَ أَهْلُ الْعِرَاقِ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ عَلَى الْخِلَافَةِ ، وَكَانَ الْحَسَنُ لَا يُرِيدُ الْقِتَالَ ، وَلَكِنَّهُ كَانَ يُرِيدُ أَنْ يَأْخُذَ لِنَفْسِهِ مَا اسْتَطَاعَ مِنْ مُعَاوِيَةَ ، ثُمَّ يَدْخُلُ فِي الْجَمَاعَةِ وَيُبَايِعُ ، فَعَرَفَ الْحَسَنُ أَنَّ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ لَا يُوَافِقُهُ عَلَى ذَلِكَ ، فَنَزَعَهُ وَأَمَّرَ مَكَانَهُ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ الْعَبَّاسِ ، فَلَمَّا عَرَفَ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ الْعَبَّاسِ الَّذِي يُرِيدُ الْحَسَنُ أَنْ يَأْخُذَ لِنَفْسِهِ ، كَتَبَ عُبَيْدُ اللهِ إِلَى مُعَاوِيَةَ يَسْأَلُهُ الْأَمَانَ ، وَيَشْتَرِطُ لِنَفْسِهِ عَلَى الْأَمْوَالِ الَّتِي أَصَابَ ، فَشَرَطَ ذَلِكَ مُعَاوِيَةُ لَهُ ، وَبَعَثَ إِلَيْهِ ابْنَ عَامِرٍ فِي خَيْلٍ عَظِيمَةٍ ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ عُبَيْدُ اللهِ لَيْلًا ، حَتَّى لَحِقَ بِهِمْ ، وَتَرَكَ جُنْدَهُ - الَّذِينَ هُوَ عَلَيْهِمْ - لَا أَمِيرَ لَهُمْ ، وَمَعَهُمْ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ ، فَأَمَّرَتْ شُرْطَةُ الْخَمْسِينَ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ ، وَتَعَاهَدُوا وَتَعَاقَدُوا عَلَى قِتَالِ مُعَاوِيَةَ وَعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ حَتَّى يَشْتَرِطَ لِشِيعَةِ عَلِيٍّ وَلِمَنْ كَانَ اتَّبَعَهُ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَدِمَائِهِمْ وَمَا أَصَابُوا مِنَ الْفِتْنَةِ ، فَخَلَصَ مُعَاوِيَةُ حِينَ فَرَغَ مِنْ عُبَيْدِ اللهِ وَالْحَسَنِ إِلَى مُكَايَدَةِ رَجُلٍ هُوَ أَهَمُّ النَّاسِ عِنْدَهُ مَكِيدَةً ، وَعِنْدَهُ أَرْبَعُونَ أَلْفًا ، فَنَزَلَ بِهِمْ مُعَاوِيَةُ وَعَمْرٌو وَأَهْلُ الشَّامِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ، وَيُرْسِلُ مُعَاوِيَةُ إِلَى قَيْسٍ وَيُذَكِّرُهُ اللهَ وَيَقُولُ : عَلَى طَاعَةِ مَنْ تُقَاتِلُنِي ؟ وَيَقُولُ : قَدْ بَايَعَنِي الَّذِي تُقَاتِلُ عَلَى طَاعَتِهِ ، فَأَبَى قَيْسٌ أَنْ يُقِرَّ لَهُ حَتَّى أَرْسَلَ مُعَاوِيَةُ بِسِجِلٍّ قَدْ خَتَمَ لَهُ فِي أَسْفَلِهِ فَقَالَ : اكْتُبْ فِي هَذَا السِّجِلِّ ، فَمَا كَتَبْتَ فَهُوَ لَكَ فَقَالَ عَمْرٌو لِمُعَاوِيَةَ : لَا تُعْطِهِ هَذَا وَقَاتِلْهُ ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ - وَكَانَ خَيْرَ الرَّجُلَيْنِ - : عَلَى رِسْلِكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ ، فَإِنَّا لَنْ نَخْلُصَ إِلَى قَتَلِ هَؤُلَاءِ حَتَّى يُقْتَلَ عَدَدُهُمْ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ ، فَمَا خَيْرُ الْحَيَاةِ بَعْدَ ذَلِكَ ؟ وَإِنِّي وَاللهِ لَا أُقَاتِلُهُ حَتَّى لَا أَجِدَ مِنْ ذَلِكَ بُدًّا ، فَلَمَّا بَعَثَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ بِذَلِكَ السِّجِلِّ اشْتَرَطَ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ لِنَفْسِهِ وَلِشِيعَةِ عَلِيٍّ الْأَمَانَ عَلَى مَا أَصَابُوا مِنَ الدِّمَاءِ وَالْأَمْوَالِ ، وَلَمْ يَسْأَلْ مُعَاوِيَةَ فِي ذَلِكَ مَالًا ، فَأَعْطَاهُ مُعَاوِيَةُ مَا اشْتَرَطَ عَلَيْهِ ، وَدَخَلَ قَيْسٌ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْجَمَاعَةِ . وَكَانَ يُعَدُّ فِي الْعَرَبِ - حَتَّى ثَارَتِ الْفِتْنَةُ الْأُولَى - خَمْسَةٌ يُقَالُ لَهُمْ : ذَوُو رَأْيِ الْعَرَبِ وَمَكِيدَتُهُمْ ، يُعَدُّ مِنْ قُرَيْشٍ مُعَاوِيَةُ وَعَمْرٌو ، وَيُعَدُّ مِنَ الْأَنْصَارِ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ ، وَيُعَدُّ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ عَبْدُ اللهِ بْنُ بُدَيْلِ بْنِ وَرْقَاءَ الْخُزَاعِيُّ ، وَيُعَدُّ مِنْ ثَقِيفَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ ، فَكَانَ مَعَ عَلِيٍّ مِنْهُمْ رَجُلَانِ : قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ بُدَيْلٍ ، وَكَانَ الْمُغِيرَةُ مُعْتَزِلًا بِالطَّائِفِ وَأَرْضِهَا ، فَلَمَّا حُكِّمَ الْحَكَمَانِ فَاجْتَمَعَا بِأَذْرُحَ ، وَافَاهُمَا الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ ، وَأَرْسَلَ الْحَكَمَانِ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ، وَإِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، وَوَافَى رِجَالًا كَثِيرًا مِنْ قُرَيْشٍ وَوَافَى مُعَاوِيَةُ بِأَهْلِ الشَّامِ وَوَافَى أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ وَعَمْرُو بْنُ الْعَاصِ - وَهُمَا الْحَكَمَانِ - وَأَبَى عَلِيٌّ وَأَهْلُ الْعِرَاقِ أَنْ يُوَافُوا ، فَقَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ لِرِجَالٍ مِنْ ذَوِي رَأْيِ أَهْلِ قُرَيْشٍ : هَلْ تَرَوْنَ أَحَدًا يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَسْتَطِيعَ أَنْ يَعْلَمَ : أَيَجْتَمِعُ هَذَانِ الْحَكَمَانِ أَمْ لَا ؟ فَقَالُوا لَهُ : لَا نَرَى أَنَّ أَحَدًا يَعْلَمُ ذَلِكَ قَالَ : فَوَاللهِ إِنِّي لَأَظُنُّنِي سَأَعْلَمُهُ مِنْهُمَا حِينَ أَخْلُو بِهِمَا فَأُرَاجِعُهُمَا . فَدَخَلَ عَلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فَبَدَأَ بِهِ فَقَالَ : يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ ، أَخْبِرْنِي عَمَّا أَسْأَلُكَ عَنْهُ : كَيْفَ تَرَانَا مَعْشَرَ الْمُعْتَزِلَةِ ؟ فَإِنَّا قَدْ شَكَكْنَا فِي هَذَا الْأَمْرِ الَّذِي قَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ فِي هَذَا الْقِتَالِ ، وَرَأَيْنَا نَسْتَأْنِي وَنَتَثَبَّتُ حَتَّى تَجْتَمِعَ الْأُمَّةُ عَلَى رَجُلٍ فَنَدْخُلَ فِي صَالِحِ مَا دَخَلَتْ فِيهِ الْأُمَّةُ ؟ فَقَالَ عَمْرٌو : أَرَاكُمْ مَعْشَرَ الْمُعْتَزِلَةِ خَلْفَ الْأَبْرَارِ وَمَعْشَرَ الْفُجَّارِ فَانْصَرَفَ الْمُغِيرَةُ وَلَمْ يَسْأَلْهُ عَنْ غَيْرِ ذَلِكَ حَتَّى دَخَلَ عَلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ، فَخَلَا بِهِ فَقَالَ لَهُ نَحْوًا مِمَّا قَالَ لِعَمْرٍو ، فَقَالَ أَبُو مُوسَى : أَرَاكُمْ أَثْبَتَ النَّاسِ رَأْيًا ، وَأَرَى فِيكُمْ بَقِيَّةَ الْمُسْلِمِينَ . فَانْصَرَفَ فَلَمْ يَسْأَلْهُ عَنْ غَيْرِ ذَلِكَ قَالَ : فَلَقِيَ أَصْحَابَهُ الَّذِينَ قَالَ لَهُمْ مَا قَالَ مِنْ ذَوِي رَأْيِ قُرَيْشٍ قَالَ : أُقْسِمُ لَكُمْ لَا يَجْتَمِعُ هَذَانِ عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ ، وَلَيَدْعُوَنَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِلَى رَأْيِهِ . فَلَمَّا اجْتَمَعَ الْحَكَمَانِ ، وَتَكَلَّمَا خَالِيَيْنِ فَقَالَ عَمْرٌو : يَا أَبَا مُوسَى ، أَرَأَيْتَ أَوَّلَ مَا نَقْضِي بِهِ فِي الْحَقِّ ؟ عَلَيْنَا أَنْ نَقْضِيَ لِأَهْلِ الْوَفَاءِ بِالْوَفَاءِ ، وَلِأَهْلِ الْغَدْرِ بِالْغَدْرِ ، فَقَالَ أَبُو مُوسَى : وَمَا ذَلِكَ ؟ قَالَ : أَلَسْتَ تَعْلَمُ أَنَّ مُعَاوِيَةَ وَأَهْلَ الشَّامِ قَدْ وَافَوْا لِلْمَوْعِدِ الَّذِي وَعَدْنَاهُمْ إِيَّاهُ ؟ فَقَالَ : فَاكْتُبْهَا ، فَكَتَبَهَا أَبُو مُوسَى ، فَقَالَ عَمْرٌو : قَدْ أُخْلِصْتُ أَنَا وَأَنْتَ أَنْ نُسَمِّيَ رَجُلًا يَلِي أَمْرَ هَذَهِ الْأُمَّةِ ، فَسَمِّ يَا أَبَا مُوسَى ، فَإِنِّي أَقْدِرُ عَلَى أَنْ أُبَايِعَكَ مِنْكَ عَلَى أَنْ تُبَايِعَنِي ، فَقَالَ أَبُو مُوسَى : أُسَمِّي عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - وَكَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ فِيمَنِ اعْتَزَلَ - فَقَالَ عَمْرٌو : فَأَنَا أُسَمِّي لَكَ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ ، فَلَمْ يَبْرَحَا مِنْ مَجْلِسِهِمَا ذَلِكَ حَتَّى اخْتَلَفَا وَاسْتَبَّا ، ثُمَّ خَرَجَا إِلَى النَّاسِ ، ثُمَّ قَالَ أَبُو مُوسَى : يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنِّي قَدْ وَجَدْتُ مَثَلَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ مَثَلَ الَّذِي قَالَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا حَتَّى بَلَغَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ وَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي وَجَدْتُ مَثَلَ أَبِي مُوسَى مَثَلَ الَّذِي قَالَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا حَتَّى بَلَغَ الظَّالِمِينَ ثُمَّ كَتَبَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْمَثَلِ الَّذِي ضَرَبَ لِصَاحِبِهِ إِلَى الْأَمْصَارِ . قَالَ الزُّهْرِيُّ : عَنْ سَالِمٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ مَعْمَرٌ : وَأَخْبَرَنِي ابْنُ طَاوُسٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : فَقَامَ مُعَاوِيَةُ عَشِيَّةً فَأَثْنَى عَلَى اللهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ : أَمَّا بَعْدُ ، فَمَنْ كَانَ مُتَكَلِّمًا فِي هَذَا الْأَمْرِ ، فَلْيُطْلِعْ لِي قَرْنَهُ ، فَوَاللهِ لَا يُطْلِعُ فِيهِ أَحَدٌ إِلَّا كُنْتُ أَحَقَّ بِهِ مِنْهُ وَمَنْ أَبِيهِ - قَالَ : يُعَرِّضُ بِعَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ - قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ : " فَأَطْلَقْتُ حَبْوَتِي فَأَرَدْتُ أَنْ أَقُومَ إِلَيْهِ فَأَقُولَ : يَتَكَلَّمُ فِيهِ رِجَالٌ قَاتَلُوكَ وَأَبَاكَ عَلَى الْإِسْلَامِ ، ثُمَّ خَشِيتُ أَنْ أَقُولَ كَلِمَةً تُفَرِّقُ بَيْنَ الْجَمْعِ ، وَتُسْفَكُ فِيهِ الدِّمَاءُ ، وَأُحْمَلُ فِيهِ عَلَى غَيْرِ رَأْيٍ ، فَكَانَ مَا وَعَدَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي الْجِنَانِ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ ذَلِكَ قَالَ : فَلَمَّا انْطَلَقْتُ إِلَى مَنْزِلِي أَتَانِي حَبِيبُ بْنُ مَسْلَمَةَ فَقَالَ : مَا الَّذِي مَنَعَكَ أَنْ تَتَكَلَّمَ حِينَ سَمِعْتَ الرَّجُلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ فَقُلْتُ لَهُ : لَقَدْ أَرَدْتُ ذَلِكَ ثُمَّ خَشِيتُ أَنْ أَقُولَ كَلِمَةً تُفَرِّقُ بَيْنَ الْجَمْعِ ، وَتُسْفَكُ فِيهَا الدِّمَاءُ ، وَأُحْمَلُ فِيهَا عَلَى غَيْرِ رَأْيٍ ، فَكَانَ مَا وَعَدَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي الْجِنَانِ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ ، فَقَالَ حَبِيبُ بْنُ مَسْلَمَةَ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ : فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي ، فَإِنَّكَ عُصِمْتَ ، وَحُفِظْتَ مِمَّا خِفْتَ عُرَّتَهُ " .

المصدر: مصنف عبد الرزاق (9872 )

13. دَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ وَنَوَسَاتُهَا تَنْطِفُ ، فَقُلْتُ : قَدْ كَانَ مِنْ أَم…

9881 9779 - عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ مَعْمَرٌ : وَأَخْبَرَنِي ابْنُ طَاوُسٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ وَنَوَسَاتُهَا تَنْطِفُ ، فَقُلْتُ : قَدْ كَانَ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ مَا تَرَيْنَ ، وَلَمْ يُجْعَلْ لِي مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ " قَالَتْ : فَالْحَقْ بِهِمْ ، فَإِنَّهُمْ يَنْتَظِرُونَكَ ، وَالَّذِي أَخْشَى أَنْ يَكُونَ فِي احْتِبَاسِكَ عَنْهُمْ فُرْقَةٌ . فَلَمْ تَدَعْهُ حَتَّى يَذْهَبَ ، فَلَمَّا تَفَرَّقَ الْحَكَمَانِ خَطَبَ مُعَاوِيَةُ فَقَالَ : مَنْ كَانَ مُتَكَلِّمًا فَلْيُطْلِعْ قَرْنَهُ " .

المصدر: مصنف عبد الرزاق (9881 )

14. أَيُّهَا الْمُصْحَفُ ، حَدِّثِ النَّاسَ . فَنَادَاهُ النَّاسُ فَقَالُوا : يَا أَ…

16840 - ( وَأَخْبَرَنَا ) أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ الْعَدْلُ ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ عَلِيٍّ السَّدُوسِيُّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْعَبْدِيُّ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ وَاقِدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ قَالَ : قَدِمْتُ عَلَى عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - : فَبَيْنَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَهَا مَرْجِعَهَا مِنَ الْعِرَاقِ لَيَالِيَ قُوتِلَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - إِذْ قَالَتْ لِي : يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ شَدَّادٍ ، هَلْ أَنْتَ صَادِقِي عَمَّا أَسْأَلُكَ عَنْهُ ؟ حَدِّثْنِي عَنْ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ الَّذِينَ قَتَلَهُمْ عَلِيٌّ ، قُلْتُ : وَمَا لِي لَا أَصْدُقُكِ ، قَالَتْ : فَحَدِّثْنِي عَنْ قِصَّتِهِمْ . قُلْتُ : إِنَّ عَلِيًّا لَمَّا أَنْ كَاتَبَ مُعَاوِيَةَ ، وَحَكَّمَ الْحَكَمَيْنِ خَرَجَ عَلَيْهِ ثَمَانِيَةُ آلَافٍ مِنْ قُرَّاءِ النَّاسِ ، فَنَزَلُوا أَرْضًا مِنْ جَانِبِ الْكُوفَةِ يُقَالُ لَهَا : حَرُورَاءُ ، وَإِنَّهُمْ أَنْكَرُوا عَلَيْهِ ، فَقَالُوا : انْسَلَخْتَ مِنْ قَمِيصٍ أَلْبَسَكَهُ اللهُ ، وَأَسْمَاكَ بِهِ ، ثُمَّ انْطَلَقْتَ فَحَكَّمْتَ فِي دِينِ اللهِ ، وَلَا حُكْمَ إِلَّا لِلهِ ، فَلَمَّا أَنْ بَلَغَ عَلِيًّا مَا عَتَبُوا عَلَيْهِ ، وَفَارَقُوهُ ، أَمَرَ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ لَا يَدْخُلَنَّ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَّا رَجُلٌ قَدْ حَمَلَ الْقُرْآنَ ، فَلَمَّا أَنِ امْتَلَأَ مِنْ قُرَّاءِ النَّاسِ الدَّارُ ، دَعَا بِمُصْحَفٍ عَظِيمٍ فَوَضَعَهُ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَطَفِقَ يَصُكُّهُ بِيَدِهِ وَيَقُولُ : أَيُّهَا الْمُصْحَفُ ، حَدِّثِ النَّاسَ . فَنَادَاهُ النَّاسُ فَقَالُوا : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، مَا تَسْأَلُهُ عَنْهُ إِنَّمَا هُوَ وَرَقٌ وَمِدَادٌ ، وَنَحْنُ نَتَكَلَّمُ بِمَا رُوِينَا مِنْهُ ، فَمَاذَا تُرِيدُ ؟ قَالَ : أَصْحَابُكُمُ الَّذِينَ خَرَجُوا بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ كِتَابُ اللهِ تَعَالَى ، يَقُولُ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - فِي امْرَأَةٍ وَرَجُلٍ : وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ فَأُمَّةُ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَعْظَمُ حُرْمَةً مِنِ امْرَأَةٍ وَرَجُلٍ ، وَنَقَمُوا عَلَيَّ أَنِّي كَاتَبْتُ مُعَاوِيَةَ ، وَكَتَبْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ، وَقَدْ جَاءَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْحُدَيْبِيَةِ حِينَ صَالَحَ قَوْمَهُ قُرَيْشًا فَكَتَبَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ . فَقَالَ سُهَيْلٌ : لَا تَكْتُبْ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ . قُلْتُ : فَكَيْفَ أَكْتُبُ ؟ قَالَ : اكْتُبْ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اكْتُبْهُ . ثُمَّ قَالَ : اكْتُبْ مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ . فَقَالَ : لَوْ نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ لَمْ نُخَالِفْكَ . فَكَتَبَ : هَذَا مَا صَالَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ قُرَيْشًا ، يَقُولُ اللهُ فِي كِتَابِهِ : لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ فَخَرَجْتُ مَعَهُ حَتَّى إِذَا تَوَسَّطْنَا عَسْكَرَهُمْ قَامَ ابْنُ الْكَوَّاءِ فَخَطَبَ النَّاسَ ، فَقَالَ : يَا حَمَلَةَ الْقُرْآنِ ، إِنَّ هَذَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ فَمَنْ لَمْ يَكُنْ يَعْرِفُهُ فَأَنَا أُعَرِّفُهُ مِنْ كِتَابِ اللهِ ، هَذَا مَنْ نَزَلَ فِيهِ وَفِي قَوْمِهِ : بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ فَرُدُّوهُ إِلَى صَاحِبِهِ ، وَلَا تُوَاضِعُوهُ كِتَابَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ . قَالَ : فَقَامَ خُطَبَاؤُهُمْ فَقَالُوا : وَاللهِ لَنُوَاضِعَنَّهُ كِتَابَ اللهِ ، فَإِذَا جَاءَنَا بِحَقٍّ نَعْرِفُهُ اتَّبَعْنَاهُ ، وَلَئِنْ جَاءَنَا بِالْبَاطِلِ لَنُبَكِّتَنَّهُ بِبَاطِلِهِ ، وَلَنَرُدَّنَّهُ إِلَى صَاحِبِهِ ، فَوَاضَعُوهُ عَلَى كِتَابِ اللهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، فَرَجَعَ مِنْهُمْ أَرْبَعَةُ آلَافٍ كُلُّهُمْ تَائِبٌ ، فَأَقْبَلَ بِهِمُ ابْنُ الْكَوَّاءِ حَتَّى أَدْخَلَهُمْ عَلَى عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - فَبَعَثَ عَلِيٌّ إِلَى بَقِيَّتِهِمْ فَقَالَ: قَدْ كَانَ مِنْ أَمْرِنَا وَأَمْرِ النَّاسِ مَا قَدْ رَأَيْتُمْ . قِفُوا حَيْثُ شِئْتُمْ حَتَّى تَجْتَمِعَ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَتَنْزِلُوا فِيهَا حَيْثُ شِئْتُمْ ، بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَنْ نَقِيَكُمْ رِمَاحَنَا مَا لَمْ تَقْطَعُوا سَبِيلًا ، أَوْ تَطْلُبُوا دَمًا ؛ فَإِنَّكُمْ إِنْ فَعَلْتُمْ ذَلِكَ فَقَدْ نَبَذْنَا إِلَيْكُمُ الْحَرْبَ عَلَى سَوَاءٍ ؛ إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ . فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - : يَا ابْنَ شَدَّادٍ ، فَقَدْ قَتَلَهُمْ ، فَقَالَ : وَاللهِ مَا بَعَثَ إِلَيْهِمْ حَتَّى قَطَعُوا السَّبِيلَ وَسَفَكُوا الدِّمَاءَ وَقَتَلُوا ابْنَ خَبَّابٍ ، وَاسْتَحَلُّوا أَهْلَ الذِّمَّةِ . فَقَالَتْ : آللهِ ؟ قُلْتُ : آللهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَقَدْ كَانَ . قَالَتْ : فَمَا شَيْءٌ بَلَغَنِي عَنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ يَتَحَدَّثُونَ بِهِ ، يَقُولُونَ ذُو الثُّدَيِّ ذُو الثُّدَيِّ ؟ قُلْتُ : قَدْ رَأَيْتُهُ وَوَقَفْتُ عَلَيْهِ مَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - فِي الْقَتْلَى ، فَدَعَا النَّاسَ فَقَالَ : هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا ؟ فَمَا أَكْثَرَ مَنْ جَاءَ يَقُولُ : قَدْ رَأَيْتُهُ فِي مَسْجِدِ بَنِي فُلَانٍ يُصَلِّي ، وَرَأَيْتُهُ فِي مَسْجِدِ بَنِي فُلَانٍ يُصَلِّي ، فَلَمْ يَأْتُوا بِثَبَتٍ يُعْرَفُ إِلَّا ذَلِكَ . قَالَتْ : فَمَا قَوْلُ عَلِيٍّ حِينَ قَامَ عَلَيْهِ كَمَا يَزْعُمُ أَهْلُ الْعِرَاقِ ؟ قُلْتُ : سَمِعْتُهُ يَقُولُ : صَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ . قَالَتْ : فَهَلْ سَمِعْتَ أَنْتَ مِنْهُ قَالَ غَيْرَ ذَلِكَ ؟ قُلْتُ : اللَّهُمَّ لَا . قَالَتْ : أَجَلْ ، صَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ ، يَرْحَمُ اللهُ عَلِيًّا إِنَّهُ مِنْ كَلَامِهِ ، كَانَ لَا يَرَى شَيْئًا يُعْجِبُهُ إِلَّا قَالَ : صَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ .

المصدر: سنن البيهقي الكبرى (16840 )

15. مَنْ يَأْخُذُ الْمُصْحَفَ ثُمَّ يَقُولُ لَهُمْ : مَاذَا تَنْقِمُونَ ، تُرِيقُونَ…

16844 - ( وَأَخْبَرَنَا ) أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ ، ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ : مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ الْعَامِرِيُّ ، ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى ، أَنْبَأَ أَبُو مَيْمُونَةَ ، عَنْ أَبِي بَشِيرٍ الشَّيْبَانِيِّ فِي قِصَّةِ حَرْبِ الْجَمَلِ قَالَ : فَاجْتَمَعُوا بِالْبَصْرَةِ ، فَقَالَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - : مَنْ يَأْخُذُ الْمُصْحَفَ ثُمَّ يَقُولُ لَهُمْ : مَاذَا تَنْقِمُونَ ، تُرِيقُونَ دِمَاءَنَا وَدِمَاءَكُمْ ؟ فَقَالَ رَجُلٌ : أَنَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ . فَقَالَ : إِنَّكَ مَقْتُولٌ . قَالَ : لَا أُبَالِي . قَالَ : خُذِ الْمُصْحَفَ . قَالَ : فَذَهَبَ إِلَيْهِمْ فَقَتَلُوهُ ، ثُمَّ قَالَ مِنَ الْغَدِ مِثْلَ مَا قَالَ بِالْأَمْسِ ، فَقَالَ رَجُلٌ : أَنَا . قَالَ : إِنَّكَ مَقْتُولٌ كَمَا قُتِلَ صَاحِبُكَ . قَالَ : لَا أُبَالِي . قَالَ : فَذَهَبَ فَقُتِلَ ، ثُمَّ قُتِلَ آخِرَ كُلِّ يَوْمٍ وَاحِدٌ . فَقَالَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - : قَدْ حَلَّ لَكُمْ قِتَالُهُمُ الْآنَ . قَالَ : فَبَرَزَ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ فَاقْتَتَلُوا قِتَالًا شَدِيدًا . وَذَكَرَ الْحَدِيثَ . قَالَ أَبُو بَشِيرٍ : فَرَدَّ عَلَيْهِمْ مَا كَانَ فِي الْعَسْكَرِ حَتَّى الْقِدْرَ .

المصدر: سنن البيهقي الكبرى (16844 )

16. لَا نَمْنَعُكُمْ مَسَاجِدَ اللهِ أَنْ تَذْكُرُوا فِيهَا اسْمَ اللهِ ، وَلَا نَمْ…

بَابُ الْقَوْمِ يُظْهِرُونَ رَأْيَ الْخَوَارِجِ لَمْ يَحِلَّ بِهِ قِتَالُهُمْ ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) - رَحِمَهُ اللهُ - : بَلَغَنَا أَنَّ عَلِيًّا - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - بَيْنَمَا هُوَ يَخْطُبُ إِذْ سَمِعَ تَحْكِيمًا مِنْ نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ : لَا حُكْمَ إِلَّا لِلهِ ، فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - : لَا حُكْمَ إِلَّا لِلهِ : كَلِمَةُ حَقٍّ أُرِيدَ بِهَا بَاطِلٌ ، لَكُمْ عَلَيْنَا ثَلَاثٌ : لَا نَمْنَعُكُمْ مَسَاجِدَ اللهِ أَنْ تَذْكُرُوا فِيهَا اسْمَ اللهِ ، وَلَا نَمْنَعُكُمُ الْفَيْءَ مَا كَانَتْ أَيْدِيكُمْ مَعَ أَيْدِينَا ، وَلَا نَبْدَؤُكُمْ بِقِتَالٍ . 16863 - ( أَنْبَأَنِي ) أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ إِجَازَةً ، أَنْبَأَ أَبُو الْوَلِيدِ ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ - هُوَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ، عَنِ الْأَجْلَحِ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ نَمِرٍ قَالَ : بَيْنَا أَنَا فِي الْجُمُعَةِ وَعَلِيٌّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - عَلَى الْمِنْبَرِ إِذْ قَامَ رَجُلٌ فَقَالَ : لَا حُكْمَ إِلَّا لِلهِ ، ثُمَّ قَامَ آخَرُ فَقَالَ : لَا حُكْمَ إِلَّا لِلهِ ، ثُمَّ قَامُوا مِنْ نَوَاحِي الْمَسْجِدِ ، فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - بِيَدِهِ اجْلِسُوا ، نَعَمْ ، لَا حُكْمَ إِلَّا لِلهِ ، كَلِمَةٌ يُبْتَغَى بِهَا بَاطِلٌ ، حُكْمَ اللهِ نَنْظُرُ فِيكُمْ ، أَلَا إِنَّ لَكُمْ عِنْدِي ثَلَاثَ خِصَالٍ مَا كُنْتُمْ مَعَنَا : لَا نَمْنَعُكُمْ مَسَاجِدَ اللهِ أَنْ تَذْكُرُوا فِيهَا اسْمَ اللهِ ، وَلَا نَمْنَعُكُمْ فَيْئًا مَا كَانَتْ أَيْدِيكُمْ مَعَ أَيْدِينَا ، وَلَا نُقَاتِلُكُمْ حَتَّى تُقَاتِلُوا ، ثُمَّ أَخَذَ فِي خُطْبَتِهِ . ( . وَرُوِيَ ) بَعْضُ مَعْنَاهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ ، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ

المصدر: سنن البيهقي الكبرى (16863 )

17. أَيُّهَا الْمُصْحَفُ ، حَدِّثِ النَّاسَ ، فَنَادَاهُ النَّاسُ : يَا أَمِيرَ الْم…

214 - ( 473 474 ) - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إِسْرَائِيلَ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عِيَاضِ بْنِ عَمْرٍو الْقَارِيِّ ، أَنَّهُ جَاءَ عَبْدُ اللهِ بْنُ شَدَّادٍ ، فَدَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ ، وَنَحْنُ عِنْدَهَا جُلُوسٌ ، مَرْجِعَهُ مِنَ الْعِرَاقِ لَيَالِيَ قُتِلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، فَقَالَتْ لَهُ : يَا ابْنَ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ ، هَلْ أَنْتَ صَادِقِي عَمَّا أَسْأَلُكَ عَنْهُ ؟ حَدِّثْنِي عَنِ الْقَوْمِ الَّذِينَ قَتَلَهُمْ عَلِيٌّ ، قَالَ : وَمَا لِي لَا أَصْدُقُكِ ؟ قَالَتْ : فَحَدِّثْنِي عَنْ قِصَّتِهِمْ ، قَالَ : فَإِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ لَمَّا كَاتَبَ مُعَاوِيَةَ وَحَكَمَ الْحَكَمَانِ خَرَجَ عَلَيْهِ ثَمَانِيَةُ آلَافٍ مِنْ قُرَّاءِ النَّاسِ ، فَنَزَلُوا بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا : حَرُورَاءُ مِنْ جَانِبِ الْكُوفَةِ ، وَأَنَّهُمْ عَتَبُوا عَلَيْهِ ، فَقَالُوا : انْسَلَخْتَ مِنْ قَمِيصٍ كَسَاكَهُ اللهُ ، وَاسْمٍ سَمَّاكَ اللهُ بِهِ ، ثُمَّ انْطَلَقْتَ فَحَكَّمْتَ فِي دِينِ اللهِ ، فَلَا حُكْمَ إِلَّا لِلهِ ، فَلَمَّا بَلَغَ عَلِيًّا مَا عَتَبُوا عَلَيْهِ وَفَارَقُوهُ عَلَيْهِ ، أَمَرَ مُؤَذِّنًا فَأَذَّنَ أَنْ لَا يَدْخُلَنَّ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَّا مَنْ قَدْ حَمَلَ الْقُرْآنَ ، فَلَمَّا امْتَلَأَتِ الدَّارُ مِنْ قُرَّاءِ النَّاسِ دَعَا بِمُصْحَفٍ إِمَامٍ عَظِيمٍ ، فَوَضَعَهُ عَلِيٌّ بَيْنَ يَدَيْهِ فَطَفِقَ يَصُكُّهُ بِيَدِهِ ، وَيَقُولُ : أَيُّهَا الْمُصْحَفُ ، حَدِّثِ النَّاسَ ، فَنَادَاهُ النَّاسُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا تَسْأَلُ عَنْهُ إِنَّمَا هُوَ مِدَادٌ فِي وَرَقٍ ، وَنَحْنُ نَتَكَلَّمُ بِمَا رَأَيْنَا مِنْهُ ، فَمَا تُرِيدُ ؟ قَالَ : أَصْحَابُكُمْ أُولَاءِ الَّذِينَ خَرَجُوا ، بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ كِتَابُ اللهِ ، يَقُولُ اللهُ فِي كِتَابِهِ فِي امْرَأَةٍ وَرَجُلٍ : وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحًا يُوَفِّقِ اللهُ بَيْنَهُمَا . فَأُمَّةُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْظَمُ حُرْمَةً - أَوْ : ذِمَّةً - مِنِ امْرَأَةٍ وَرَجُلٍ ، وَنَقَمُوا عَلَيَّ أَنِّي كَاتَبْتُ مُعَاوِيَةَ ، كَتَبْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ، وَقَدْ جَاءَنَا سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو فَكَتَبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، قَالَ : لَا تَكْتُبْ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، قَالَ : وَكَيْفَ نَكْتُبُ ؟ فَقَالَ سُهَيْلٌ : اكْتُبْ : بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَاكْتُبْ : مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ ، فَقَالَ : لَوْ أَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ لَمْ أُخَالِفْكَ ، فَكَتَبَ : هَذَا مَا صَالَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ قُرَيْشًا ، يَقُولُ اللهُ فِي كِتَابِهِ : لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ ، فَخَرَجْتُ مَعَهُ حَتَّى إِذَا تَوَسَّطْتُ عَسْكَرَهُمْ ، قَامَ ابْنُ الْكَوَّاءِ فَخَطَبَ النَّاسَ ، فَقَالَ : أَيَا حَمَلَةَ الْقُرْآنِ ، هَذَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ ، فَمَنْ لَمْ يَكُنْ يَعْرِفُهُ فَلْيَعْرِفْهُ ، فَإِنَّمَا أُعَرِّفُهُ مِنْ كِتَابِ اللهِ ، هَذَا مِمَّنْ نَزَلَ فِيهِ وَفِي قَوْمِهِ قَوْمٌ خَصِمُونَ فَرُدُّوهُ إِلَى صَاحِبِهِ ، وَلَا تُوَاضِعُوهُ كِتَابَ اللهِ ، قَالَ : فَقَامَ خُطَبَاؤُهُمْ ، فَقَالُوا : وَاللهِ لَنُوَاضِعَنَّهُ الْكِتَابَ ، فَإِنْ جَاءَنَا بِحَقٍّ نَعْرِفُهُ لَنَتَّبِعَنَّهُ ، وَإِنَّ جَاءَ بِبَاطِلٍ لَنُبَكِّتَنَّهُ بِبَاطِلٍ ، وَلَنَرُدَّنَّهُ إِلَى صَاحِبِهِ ، فَوَاضَعُوا عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ الْكِتَابَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، فَرَجَعَ مِنْهُمْ أَرْبَعَةُ آلَافٍ ، كُلُّهُمْ تَائِبٌ ، فِيهِمُ ابْنُ الْكَوَّاءِ ، حَتَّى أَدْخَلَهُمْ عَلَيٌّ عَلَى الْكُوفَةَ ، فَبَعَثَ عَلِيٌّ إِلَى بَقِيَّتِهِمْ ، قَالَ : قَدْ كَانَ مِنْ أَمْرِنَا وَأَمْرِ النَّاسِ مَا قَدْ رَأَيْتُمْ ، فَقِفُوا حَيْثُ شِئْتُمْ ، بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ : أَلَّا تَسْفِكُوا دَمًا حَرَامًا ، أَوْ تَقْطَعُوا سَبِيلًا ، أَوْ تَظْلِمُوا ذِمَّةً ، فَإِنَّكُمْ إِنْ فَعَلْتُمْ فَقَدْ نَبَذْنَا إِلَيْكُمُ الْحَرْبَ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ ، قَالَ : فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ : يَا ابْنَ شَدَّادٍ ، فَقَدْ قَتَلَهُمْ ؟ قَالَ : فَوَاللهِ مَا بَعَثَ إِلَيْهِمْ حَتَّى قَطَعُوا السَّبِيلَ وَسَفَكُوا الدِّمَاءَ ، وَاسْتَحَلُّوا الذِّمَّةَ ، قَالَتْ : وَاللهِ ؟ قَالَ : وَاللهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَقَدْ كَانَ ، قَالَتْ : فَمَا شَيْءٌ بَلَغَنِي عَنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ يَتَحَدَّثُونَهُ ، يَقُولُونَ : ذَا الثُّدَيَّةِ ؟ مَرَّتَيْنِ ، قَالَ : قَدْ رَأَيْتُهُ وَقُمْتُ مَعَ عَلِيٍّ عَلَيْهِ فِي الْقَتْلَى ، فَدَعَا النَّاسَ ، فَقَالَ : هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا ؟ فَمَا أَكْثَرَ مَنْ جَاءَ يَقُولُ : رَأَيْتُهُ فِي مَسْجِدِ بَنِي فُلَانٍ يُصَلِّي ، وَلَمْ يَأْتُوا فِيهِ بِثَبَتٍ يُعْرَفُ إِلَّا ذَلِكَ ، قَالَتْ : فَمَا قَوْلُ عَلِيٍّ حِينَ قَامَ عَلَيْهِ ، كَمَا يَزْعُمُ أَهْلُ الْعِرَاقِ ؟ قَالَ : سَمِعْتُهُ يَقُولُ : صَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ ، قَالَتْ : فَهَلْ سَمِعْتَ أَنَّهُ قَالَ غَيْرَ ذَلِكَ ؟ قَالَ : اللَّهُمَّ لَا ، قَالَتْ : أَجَلْ ، صَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ ، يَرْحَمُ اللهُ عَلِيًّا إِنَّهُ كَانَ مِنْ كَلَامِهِ لَا يَرَى شَيْئًا يُعْجِبُهُ ، إِلَّا قَالَ : صَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ ، فَذَهَبَ أَهْلُ الْعِرَاقِ فَيَكْذِبُونَ عَلَيْهِ وَيَزِيدُونَ عَلَيْهِ فِي الْحَدِيثِ .

المصدر: مسند أبي يعلى الموصلي (473 )

18. أَيُّهَا الْمُصْحَفُ حَدِّثِ النَّاسَ ، فَنَادَاهُ النَّاسُ فَقَالُوا : يَا أَمِ…

2672 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ عَلِيٍّ السَّدُوسِيُّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْعَبْدِيُّ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ وَاقِدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ قَالَ : قَدِمْتُ عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا ، فَبَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَهَا جُلُوسٌ مَرْجِعَهَا مِنَ الْعِرَاقِ لَيَالِيَ قُوتِلَ عَلِيٌّ إِذْ قَالَتْ : يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ شَدَّادٍ ، هَلْ أَنْتَ صَادِقِي عَمَّا أَسْأَلُكَ عَنْهُ ؟ حَدِّثْنِي عَنْ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ الَّذِينَ قَتَلَهُمْ عَلِيٌّ . قُلْتُ : وَمَا لِي لَا أَصْدُقُكِ ؟ قَالَتْ : فَحَدِّثْنِي عَنْ قِصَّتِهِمْ . قُلْتُ : إِنَّ عَلِيًّا لَمَّا كَاتَبَ مُعَاوِيَةَ وَحَكَّمَ الْحَكَمَيْنِ خَرَجَ عَلَيْهِ ثَمَانِيَةُ آلَافٍ مِنْ قُرَّاءِ النَّاسِ ، فَنَزَلُوا أَرْضًا مِنْ جَانِبِ الْكُوفَةِ يُقَالُ لَهَا : حَرُورَاءُ ، وَإِنَّهُمْ أَنْكَرُوا عَلَيْهِ ، فَقَالُوا : انْسَلَخْتَ مِنْ قَمِيصٍ أَلْبَسَكَهُ اللهُ وَأَسْمَاكَ بِهِ ، ثُمَّ انْطَلَقْتَ فَحَكَّمْتَ فِي دِينِ اللهِ وَلَا حُكْمَ إِلَّا لِلهِ . فَلَمَّا أَنْ بَلَغَ عَلِيًّا مَا عَتَبُوا عَلَيْهِ وَفَارَقُوهُ ، أَمَرَ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ لَا يَدْخُلَنَّ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَّا رَجُلٌ قَدْ حَمَلَ الْقُرْآنَ ، فَلَمَّا أَنِ امْتَلَأَ الدَّارُ مِنَ الْقُرَّاءِ دَعَا بِمُصْحَفٍ عَظِيمٍ فَوَضَعَهُ عَلِيٌّ بَيْنَ يَدَيْهِ فَطَفِقَ يَصُكُّهُ بِيَدِهِ ، وَيَقُولُ : أَيُّهَا الْمُصْحَفُ حَدِّثِ النَّاسَ ، فَنَادَاهُ النَّاسُ فَقَالُوا : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، مَا تَسْأَلُهُ عَنْهُ إِنَّمَا هُوَ وَرَقٌ وَمِدَادٌ ، وَنَحْنُ نَتَكَلَّمُ بِمَا رَأَيْنَا مِنْهُ فَمَاذَا تُرِيدُ ؟ قَالَ : أَصْحَابُكُمُ الَّذِينَ خَرَجُوا بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ كِتَابُ اللهِ يَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي امْرَأَةٍ وَرَجُلٍ : وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا ، فَأُمَّةُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أَعْظَمُ حُرْمَةً مِنِ امْرَأَةٍ وَرَجُلٍ ، وَنَقَمُوا عَلَيَّ أَنْ كَاتَبْتُ مُعَاوِيَةَ وَكَتَبَ : عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، وَقَدْ جَاءَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بِالْحُدَيْبِيَةِ حِينَ صَالَحَ قَوْمَهُ قُرَيْشًا ، فَكَتَبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : " بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ " ، فَقَالَ سُهَيْلٌ : لَا تَكْتُبْ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ . قَالَ : " فَكَيْفَ أَكْتُبُ ؟ " قَالَ : اكْتُبْ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : " اكْتُبْ " ، ثُمَّ قَالَ : " اكْتُبْ : مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ " ، قَالُوا : لَوْ نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ لَمْ نُخَالِفْكَ ، فَكَتَبَ : " هَذَا مَا صَالَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ قُرَيْشًا " ، يَقُولُ اللهُ فِي كِتَابِهِ : لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ ، فَبَعَثَهُ إِلَيْهِمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، فَخَرَجْتُ مَعَهُمْ ، حَتَّى إِذَا تَوَسَّطْنَا عَسْكَرَهُمْ ، قَامَ ابْنُ الْكَوَّاءِ فَخَطَبَ النَّاسَ ، فَقَالَ : يَا حَمَلَةَ الْقُرْآنِ إِنَّ هَذَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ ، فَمَنْ لَمْ يَكُنْ يَعْرِفُهُ ، فَأَنَا أُعَرِّفُهُ مِنْ كِتَابِ اللهِ ، هَذَا مَنْ نَزَلَ فِيهِ وَفِي قَوْمِهِ : بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ ، فَرُدُّوهُ إِلَى صَاحِبِهِ ، وَلَا تُوَاضِعُوهُ كِتَابَ اللهِ . قَالَ : فَقَامَ خُطَبَاؤُهُمْ ، فَقَالُوا : لَا وَاللهِ ، لَنُوَاضِعَنَّهُ كِتَابَ اللهِ ، فَإِذَا جَاءَ بِالْحَقِّ نَعْرِفُهُ اسْتَطَعْنَاهُ ، وَلَئِنْ جَاءَ بِالْبَاطِلِ لَنُبَكِّتَنَّهُ بِبَاطِلِهِ ، وَلَنَرُدَّنَّهُ إِلَى صَاحِبِهِ ، فَوَاضَعُوهُ عَلَى كِتَابِ اللهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، فَرَجَعَ مِنْهُمْ أَرْبَعَةُ آلَافٍ كُلُّهُمْ تَائِبٌ ، بَيْنَهُمُ ابْنُ الْكَوَّاءِ ، حَتَّى أَدْخَلَهُمْ عَلَى عَلِيٍّ ، فَبَعَثَ عَلِيٌّ إِلَى بَقِيَّتِهِمْ ، فَقَالَ : قَدْ كَانَ مِنْ أَمْرِنَا وَأَمْرِ النَّاسِ مَا قَدْ رَأَيْتُمْ ، فَقِفُوا حَيْثُ شِئْتُمْ حَتَّى يَجْتَمِعَ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، وَتَنْزِلُوا حَيْثُ شِئْتُمْ ، بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَنْ نَقِيَكُمْ رِمَاحَنَا ، مَا لَمْ تَقْطَعُوا سَبِيلًا أَوْ تَطْلُبُوا دَمًا ، فَإِنَّكُمْ إِنْ فَعَلْتُمْ ذَلِكَ فَقَدْ نَبَذْنَا إِلَيْكُمُ الْحَرْبَ عَلَى سَوَاءٍ ، إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ . فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا : يَا ابْنَ شَدَّادٍ ، فَقَدْ قَتَلَهُمْ . فَقَالَ : وَاللهِ مَا بَعَثَ إِلَيْهِمْ حَتَّى قَطَعُوا السَّبِيلَ ، وَسَفَكُوا الدِّمَاءَ بِغَيْرِ حَقِّ اللهِ ، وَقَتَلُوا ابْنَ خَبَّابٍ ، وَاسْتَحَلُّوا أَهْلَ الذِّمَّةِ ، فَقَالَتْ : آللهِ ؟ قُلْتُ : آللهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ . قَالَتْ : فَمَا شَيْءٌ بَلَغَنِي عَنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ يَتَحَدَّثُونَ بِهِ ؟ يَقُولُونَ : ذُو الثُّدَيِّ ، ذُو الثُّدَيِّ ؟ فَقُلْتُ : قَدْ رَأَيْتُهُ وَوَقَفْتُ عَلَيْهِ مَعَ عَلِيٍّ فِي الْقَتْلَى فَدَعَا النَّاسَ ، فَقَالَ : هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا ؟ فَكَانَ أَكْثَرُ مَنْ جَاءَ يَقُولُ : قَدْ رَأَيْتُهُ فِي مَسْجِدِ بَنِي فُلَانٍ يُصَلِّي ، وَرَأَيْتُهُ فِي مَسْجِدِ بَنِي فُلَانٍ يُصَلِّي ، فَلَمْ يَأْتِ بِثَبَتٍ يُعْرَفُ إِلَّا ذَلِكَ ، قَالَتْ : فَمَا قَوْلُ عَلِيٍّ حِينَ قَامَ عَلَيْهِ كَمَا يَزْعُمُ أَهْلُ الْعِرَاقِ ؟ قُلْتُ : سَمِعْتُهُ يَقُولُ : صَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ . قَالَتْ : وَهَلْ سَمِعْتَهُ أَنْتَ مِنْهُ قَالَ غَيْرَ ذَلِكَ ؟ قُلْتُ : اللَّهُمَّ لَا . قَالَتْ : أَجَلْ ، صَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ " . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ، إِلَّا ذِكْرَ ذِي الثُّدَيَّةِ ، فَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ بِأَسَانِيدَ كَثِيرَةٍ .

المصدر: المستدرك على الصحيحين (2672 )

19. جَاءَ عَبْدُ اللهِ بْنُ شَدَّادٍ ، وَدَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا…

عَبْدُ اللهِ بْنُ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ ، عَنْ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ 572 605 - أَخْبَرَنَا أَبُو مُسْلِمٍ الْمُؤَيَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ الْإِخْوَةِ ، وَأُمُّ حَبِيبَةَ عَائِشَةُ بِنْتُ مَعْمَرِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ الْفَاخِرِ - بِأَصْبَهَانَ - أَنَّ سَعِيدَ بْنَ أَبِي الرَّجَاءِ الصَّيْرَفِيَّ أَخْبَرَهُمْ - قِرَاءَةً عَلَيْهِ - أَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُقْرِئِ ، أَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ نَافِعٍ الْخُزَاعِيُّ ، ثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ ، ثَنَا سَلِيمُ بْنُ يَحْيَى ، ثَنَا ابْنُ خَيْثَمٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عِيَاضِ بْنِ عَمْرٍو الْقَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ : جَاءَ عَبْدُ اللهِ بْنُ شَدَّادٍ ، وَدَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا ، وَنَحْنُ عِنْدَهَا جُلُوسًا مَرْجِعَهُ مِنَ الْعِرَاقِ لَيَالِيَ قُتِلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَتْ لَهُ : يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ شَدَّادٍ ، هَلْ أَنْتَ صَادِقِي عَمَّا أَسْأَلُكَ عَنْهُ ؟ تُحَدِّثُنِي عَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ قَتَلَهُمْ عَلِيٌّ . قَالَ : وَمَا لِي لَا أَصْدُقُكِ ؟ قَالَتْ : فَحَدِّثْنِي عَنْ قِصَّتِهِمْ . قَالَ : فَإِنَّ عَلِيًّا لَمَّا كَاتَبَ مُعَاوِيَةَ ، وَحَكَمَ الْحَكَمَانِ خَرَجَ عَلَيْهِ ثَمَانِيَةُ آلَافٍ مِنْ قُرَّاءِ النَّاسِ فَنَزَلُوا أَرْضًا يُقَالُ لَهَا : حَرُورَاءُ مِنْ جَانِبِ الْكُوفَةِ ، وَإِنَّهُمْ عَتَبُوا عَلَيْهِ . وَقَالُوا : انْسَلَخْتَ مِنْ قَمِيصٍ أَلْبَسَكَهُ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - وَاسْمٍ سَمَّاكَ اللهُ تَعَالَى بِهِ ، ثُمَّ تَحَكَّمْتَ فِي دِينِ اللهِ تَعَالَى ، فَلَا حُكْمَ إِلَّا لِلهِ ، فَلَمَّا أَنْ بَلَغَ عَلِيًّا -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - مَا عَتَبُوا عَلَيْهِ ، وَفَارَقُوهُ فِيهِ ، أَمَرَ مُنَادِيًا يُنَادِي : أَلَّا يَدْخُلَ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَّا رَجُلٌ قَدْ حَمَلَ الْقُرْآنَ ، فَلَمَّا امْتَلَأَتِ الدَّارُ مِنْ قُرَّاءِ النَّاسِ دَعَا بِمُصْحَفٍ ، إِمَامًا عَظِيمًا ، فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَطَفِقَ يَصُكُّهُ بِيَدِهِ ، وَيَقُولُ : أَيُّهَا الْمُصْحَفُ حَدِّثِ النَّاسَ ! فَنَادَاهُ النَّاسُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، مَا تَسْأَلُ عَنْهُ ؟ ! إِنَّمَا هُوَ مِدَادٌ فِي وَرَقٍ ، وَنَحْنُ نَتَكَلَّمُ بِمَا رُوِينَا مِنْهُ ، فَمَاذَا تُرِيدُ ؟ قَالَ : أَصْحَابُكُمُ الَّذِينَ خَرَجُوا بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ كِتَابُ اللهِ -عَزَّ وَجَلَّ - يَقُولُ اللهُ فِي كِتَابِهِ فِي امْرَأَةٍ وَرَجُلٍ : وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا فَأُمَّةُ مُحَمَّدٍ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَعْظَمُ ذِمَّةً وَحُرْمَةً مِنِ امْرَأَةٍ وَرَجُلٍ ؟ ! وَنَقَمُوا عَلَيَّ أَنْ كَاتَبْتُ مُعَاوِيَةَ : كَتَبْتُ ( عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ) وَقَدْ جَاءَنَا سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو ، وَنَحْنُ مَعَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْحُدَيْبِيَةِ ، حِينَ صَالَحَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قُرَيْشًا ، فَكَتَبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ . فَقَالَ سُهَيْلٌ : لَا تَكْتُبْ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَكَيْفَ نَكْتُبُ ؟ قَالَ : اكْتُبْ : بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اكْتُبْ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ ، فَقَالَ سُهَيْلٌ : لَوْ أَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ ، لَمْ أُخَالِفْكَ ، فَكَتَبَ : مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ، وَاللهُ -عَزَّ وَجَلَّ - يَقُولُ فِي كِتَابِهِ : لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ابْنَ عَبَّاسٍ ، وَخَرَجْتُ مَعَهُ ، فَمَشَى حَتَّى إِذَا تَوَسَّطْنَا عَسْكَرَهُمْ ، قَامَ ابْنُ الْكَوَّاءِ ، فَخَطَبَ النَّاسَ ، فَقَالَ : يَا حَمَلَةَ الْقُرْآنِ هَذَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ ، فَمَنْ لَمْ يَكُنْ يَعْرِفُهُ ، فَأَنَا أُعَرِّفُهُ إِيَّاهُ مِنْ كِتَابِ اللهِ -عَزَّ وَجَلَّ - هَذَا مِمَّا أُنْزِلَ فِيهِ وَفِي قَوْمِهِ : بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ فَرُدُّوهُ إِلَى صَاحِبِهِ ، وَلَا تُوَاضِعُوهُ كِتَابَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ . قَالَ : فَقَامَ خُطَبَاؤُهُمْ فَقَالُوا : وَاللهِ لَنُوَاضِعَنَّهُ كِتَابَ اللهِ -عَزَّ وَجَلَّ - فَإِنْ جَاءَ بِحَقٍّ نَعْرِفُهُ لَنَتَّبِعَنَّهُ ، وَإِنْ جَاءَ بِبَاطِلٍ لَنُبَكِّتَنَّهُ بِبَاطِلِهِ ، وَلَنَرُدَّنَّهُ إِلَى صَاحِبِهِ ، فَوَاضَعُوا عَبْدَ اللهِ الْكِتَابَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ . فَرَجَعَ مِنْهُمْ أَرْبَعَةُ آلَافٍ كُلُّهُمْ تَائِبٌ ، فِيهِمُ ابْنُ الْكَوَّاءِ حَتَّى أَدْخَلَهُمْ عَلَى عَلِيٍّ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - الْكُوفَةَ فَبَعَثَ عَلِيٌّ إِلَى بَقِيَّتِهِمْ ، فَقَالَ : قَدْ كَانَ مِنْ أَمْرِنَا وَأَمْرِ النَّاسِ مَا قَدْ رَأَيْتُمْ ، فَقِفُوا حَيْثُ شِئْتُمْ ، حَتَّى تَجْتَمِعَ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَتَدْخُلُوا مَعَهُمْ حَيْثُ شِئْتُمْ . بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَنْ تَسْفِكُوا دَمًا حَرَامًا أَوْ تَقْطَعُوا سَبِيلًا أَوْ تَظْلِمُوا ذِمَّةً ، فَإِنْ أَنْتُمْ فَعَلْتُمْ ذَلِكَ ، فَقَدْ نَبَذْنَا إِلَيْكُمْ : عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ . فَقَالَتْ عَائِشَةُ : فَقَدْ قَتَلَهُمْ . قَالَ : فَوَاللهِ مَا قَتَلَهُمْ حَتَّى قَطَعُوا السَّبِيلَ وَسَفَكُوا الدِّمَاءَ ، وَانْتَهَكُوا الْكُوفَةَ . فَقَالَتْ : آللهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَقَدْ كَانَ ؟ قَالَ : آللهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَقَدْ كَانَ . فَقَالَتْ : مَا شَيْءٌ بَلَغَنِي عَنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ يَتَحَدَّثُونَهُ يَقُولُونَ : ذُو الثُّدَيِّ ؟ فَقَالَ : قَدْ رَأَيْتُهُ ، وَقُمْتُ عَلَيْهِ مَعَ عَلِيٍّ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - فِي الْقَتْلَى ، فَدَعَا النَّاسَ ، فَقَالَ : هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا ؟ فَمَا أَكْثَرَ مَنْ جَاءَ يَقُولُ : رَأَيْتُهُ فِي مَسْجِدِ بَنِي فُلَانٍ يُصَلِّي ، وَرَأَيْتُهُ فِي مَسْجِدِ بَنِي فُلَانٍ يُصَلِّي ، وَلَمْ يَأْتُوا فِيهِ بِثَبَتٍ يُعْرَفُ إِلَّا ذَلِكَ . قَالَتْ : فَمَا قَوْلُ عَلِيٍّ حِينَ قَامَ عَلَيْهِ كَمَا يَزْعُمُ أَهْلُ الْعِرَاقِ ؟ قَالَ : سَمِعْتُهُ يَقُولُ : صَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ . قَالَتْ : فَهَلْ سَمِعْتَ مِنْهُ أَنَّهُ قَالَ غَيْرَ ذَلِكَ ؟ قَالَ : اللَّهُمَّ لَا . قَالَتْ : أَجَلْ ، صَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ ، يَرْحَمُ اللهُ عَلِيًّا ، إِنَّهُ كَانَ مِنْ كَلَامِهِ لَا يَرَى شَيْئًا يُعْجِبُهُ إِلَّا قَالَ : صَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ ، فَيَذْهَبُ أَهْلُ الْعِرَاقِ فَيَكْذِبُونَ عَلَيْهِ وَيَزِيدُونَ عَلَيْهِ فِي الْحَدِيثِ . رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بِطُولِهِ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عِيسَى الطَّبَّاعِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ .

المصدر: الأحاديث المختارة (572 )

روابط ذات صلة


المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/topic/s-39211

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة