لم يُحكَمْ عليهسكت عنه [وقد قال في المقدمة: وإن لم تكن فيه علة كان سكوتي عنه دليلا على صحته]
خَرَجْنا وَفْدًا إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فبايَعْناه، وصَلَّيْنا معَه، وأَخبَرْناه أنَّ بأرْضِنا بِيْعةً لنا، فاسْتَوْهَبْناه فَضْلَ طَهورِه، فدَعا بماءٍ، فتَوَضَّأَ وتَمَضْمَضَ، ثُمَّ صَبَّه لنا في إداوةٍ، وأمَرَنا فقالَ: "اخْرُجوا، فإذا أتَيْتُم أرْضَكم فاكْسِروا بِيعتَكم، وانْضَحوا مَكانها بِهذا الماءِ، واتَّخِذوها مَسجِدًا"، قُلْنا: إنَّ البَلَدَ بَعيدٌ، وإنَّ الحَرَّ شَديدٌ، والماءَ يَنشَفُ، قالَ: "مُدُّوه مِن الماءِ؛ فإنَّه لا يَزيدُه إلَّا طيبًا"، فخَرَجْنا حتَّى قَدِمْنا بَلَدَنا، فكَسَرْنا بِيعتَنا، ثُمَّ نَضَحْنا مَكانَها، واتَّخَذْناها مَسجِدًا، فنادَيْنا فيه بالأذانِ، قالَ: والرَّاهِبُ رَجُلٌ مِن طَيِّئٍ، فلمَّا سَمِعَ الأذانَ قالَ: دَعْوةُ حَقٍّ، ثُمَّ اسْتَقبَلَ تَلْعةً مِن تِلاعِنا، فلم نَرَه بَعْدُ. .