لم يُحكَمْ عليه[سكت عنه وقال في المقدمة رواته ثقات احتج بمثله الشيخان أو أحدهما]
في ذي القَعدةِ تَجاذَبُ القبائلُ وتُغادِرُ؛ يُنهَبُ الحاجُّ، فتكونُ مَلْحمةٌ بمِنًى، يَكثُرُ فيها القتْلى، ويَسيلُ فيها الدِّماءُ، حتَّى تَسيلَ دِماؤهم على عَقَبةِ الجَمْرةِ، وحتَّى يَهرَبَ صاحبُهم، فيُؤتى بيْن الرُّكنِ والمَقامِ، فيُبايَعُ وهو كارِهٌ، يُقالُ له: إنْ أبَيْتَ ضَرَبْنا عُنقَكَ، يُبايِعُه مِثلُ عِدَّةِ أهلِ بدْرٍ، يَرْضى عنهم ساكنُ السَّماءِ وساكنُ الأرضِ. قال أبو يُوسفَ: فحَدَّثَني محمَّدُ بنُ عُبَيدِ اللهِ، عن عُمرِو بنِ شُعَيبٍ، عن أبيهِ، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو رَضيَ اللهُ عنهُما، قال: يَحُجُّ النَّاسُ معًا ويُعرِّفون معًا على غيرِ إمامٍ، فبيْنما هُم نُزولٌ بمِنًى إذ أخذَهم كالكلَبِ، فثَارتِ القبائلُ بعضُها إلى بعضٍ، واقْتَتَلوا حتَّى تَسيلَ العقبةُ دمًا، فيَفزَعون إلى خَيرِهم، فيَأتونه وهو مُلصِقٌ وَجْهَه إلى الكعبةِ يَبْكي، كأنِّي أنظُرُ إلى دُموعِه، فيَقولُون: هَلُمَّ فلْنُبايِعْكَ، فيَقولُ: وَيْحَكُم! كمْ عهدٍ قدْ نَقَضْتُموه! وكمْ دَمٍ قدْ سفَكْتُموه! فيُبايَعُ كُرْهًا، فإذا أدْركْتُموه فبايِعوه؛ فإنَّه المَهديُّ في الأرضِ، والمَهديُّ في السَّماءِ. .