لم يُحكَمْ عليهسكت عنه [وقالَ في المقدمة: وإن لم تكن فيه علة كانَ سكوتي عنه دليلا على صحته]
أنَّ الجَوْنيَّ قالَ: كُنَّا في سَنةِ الرُّومِ، فأَخرَجوا إلينا صَفًّا عَظيمًا مِن الرُّومِ، فخَرَجَ إليهم مِن المُسلِمينَ مِثلُهم أو أَكثَرُ، وعلى أهْلِ مِصْرَ عُقْبةُ بنُ عامِرٍ، وعلى الجَماعةِ فضالةُ بنُ عُبَيْدٍ، فحَمَلَ رَجُلٌ مِن المُسلِمينَ على صَفِّ الرُّومِ حتَّى دَخَلَ فيهم، فصاحَ النَّاسُ، وقالوا: سُبْحانَ اللهِ، يُلْقي بيَدَيه إلى التَّهْلُكةِ، فقامَ أبو أَيُّوبَ فقالَ: يا أيُّها النَّاسُ، إنَّكم تَتَأوَّلونَ هذه الآيةَ هذا التَّأويلَ، وإنَّما نَزَلَتْ هذه فينا مَعشَرَ الأنْصارِ، لمَّا أَعَزَّ اللهُ الإسْلامَ، وكَثُرَ ناصِروه قالَ بعضُنا لبعضٍ سِرًّا دونَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنَّ أمْوالَنا قد ضاعَت، وإنَّ اللهَ قد أَعَزَّ الإسْلامَ وكَثُرَ ناصِروه، فلو أَقَمْنا في أمْوالِنا، فأَصلَحْنا ما ضاعَ مِنها، فأَنزَلَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ على نَبِيِّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَرُدُّ علينا: {وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ}، فكانَتِ التَّهْلُكةُ الإقامةَ على الأمْوالِ وإصْلاحَها، وتَرْكَنا الغَزْوَ، فما زالَ أبو أَيُّوبَ شاخِصًا في سَبيلِ اللهِ حتَّى دُفِنَ بأرْضِ الرُّومِ. .