لم يُحكَمْ عليه[فيه] ابن إسحاق
كُنتُ أخدُمُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ نَهاري، فإذا كان اللَّيلُ أوَيتُ إلى بابِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فبِتُّ عِندَه، فلا أزالُ أسمَعُه يَقولُ: سُبحانَ اللهِ، سُبحانَ اللهِ، سُبحانَ رَبِّي، حتى أمَلَّ أو تَغلِبَني عَينَيَّ فأنامَ، فقال يَومًا: يا رَبيعةُ، سَلْني فأُعطيَكَ. فقُلتُ: أنظِرْني حتى أنظُرَ. وتَذَكَّرتُ أنَّ الدُّنيا فانيةٌ مُنقَطِعةٌ، فقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، أسألُكَ أنْ تَدعُوَ اللهَ أنْ يُنَجِّيَني مِنَ النَّارِ ويُدخِلَني الجَنَّةَ. فسَكَتَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثم قال: مَن أمَرَكَ بهذا؟ قُلتُ: ما أمَرَني به أحَدٌ، ولكِنِّي عَلِمتُ أنَّ الدُّنيا مُنقَطِعةٌ فانيةٌ، وأنتَ مِنَ اللهِ بالمَكانِ الذي أنتَ منه، فأحبَبتُ أنْ تَدعُوَ اللهَ لي. قال: إنِّي فاعِلٌ؛ فأعِنِّي على نَفْسِكَ بكَثرةِ السُّجودِ. .