قال أبو بَكرٍ رضِيَ اللهُ عنه لفِنْحاصَ -وكان من عُلماءِ اليَهودِ وأحبارِهم: اتَّقِ اللهَ وأسلِمْ، فواللهِ إنَّكَ لَتعلَمُ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ رسولٌ من عِندِ اللهِ، جاءَكم بالحَقِّ من عِندِه، تَجِدونَه مكتوبًا عندَكم في التَّوراةِ والإنجيلِ، فقال فِنْحاصُ: يا أبا بَكرٍ، واللهِ ما بنا إلى اللهِ عزَّ وجلَّ من فَقرٍ، وإنَّه إلينا لَيفتقِرُ، وما نَتضرَّعُ إليه كما يَتضرَّعُ إلينا، وإنَّا عنه لَأغنياءُ، ولو كان عَنَّا غَنيًّا لمَا استَقْرَضَنا أموالَنا كما يَزعُمُ صاحبُكم، يَنْهاكم عنِ الرِّبا ويُعْطيناهُ، ولو كان عنَّا غَنيًّا ما أَعْطانا الرِّبا، فغَضِبَ أبو بَكرٍ فضَرَبَ وَجهَ فِنْحاصَ، فأخبَرَ فِنْحاصُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لأبي بَكرٍ: ما حمَلَكَ على ما صَنَعتَ؟ فأخبَرَه، فجَحَدَ ذلك فِنْحاصُ، وقال: ما قُلتُ ذلك، فأنزَلَ اللهُ عزَّ وجلَّ: {لَقَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ} [آل عمران: 181] الآيةَ، إلى قَولِه عزَّ وجلَّ: {عَذَابَ الْحَرِيقِ} [آل عمران: 181]، وأنزَلَ في أبي بَكرٍ رضِيَ اللهُ عنه، وما بَلَغَه من ذلك الغَضَبِ: {وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ} [آل عمران: 186]
المصدر الرسمي: https://hdith.com/h/M1F_ASHCou
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة