صحيح الإسنادصحيح الإسناد
كانَ الرَّجلُ منَّا إذا قدمَ المدينةَ نزلَ الصُّفَّةَ، وإن كانَ لَهُ بِها عَريفٌ نزلَ على عَريفِهِ، وإن لم يَكُن لَهُ بِها عريفٌ نزلَ الصُّفَّةَ، فقَدِمْتُ المدينةَ ولم يَكُن لي بِها عَريفٌ، فنزلتُ الصُّفَّةَ، وَكانَ يجيءُ علينا من رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ كلَّ يومٍ مدٌّ من تمرِ بينَ اثنينِ، ويَكْسونا الخُنُفَ، فصلَّى بنا رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ بعضَ صلواتِ النَّهارِ، فلمَّا سلَّمَ ناداهُ أَهْلُ الصُّفَّةِ يمينًا وشمالًا: يا رسولَ اللَّهِ، أحرقَ بطونَنا التَّمرُ وتَخرَّقَت عنَّا الخنُفُ، فقامَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ إلى منبرِهِ فصعِدَ فحمدَ اللَّهَ وأثنى عليهِ، ثمَّ ذَكَرَ شدَّةَ ما لقيَ من قومِهِ حتَّى قالَ: ولقد أتى عليَّ وعلَى صاحِبي بضعَ عشرةَ ما لي ولَهُ طعامٌ إلَّا البَريرُ - قالَ: فقلتُ لأبي حربٍ: وأيُّ شيءٍ البريرُ ؟ قالَ: طعامُ سَوءٍ ثمرُ الأراكِ - فقدِمنا على إخوانِنا هؤلاءِ منَ الأنصارِ وعظيمُ طعامِهِمُ التَّمرُ فواسَونا فيهِ، وواللَّهِ لو أجدُ لَكُمُ الخبزَ واللَّحمَ لأشبعتُكُم منهُ ولَكِن عسَى أن تُدرِكوا زمانًا أو من أدرَكَهُ منكم يُغدَى ويراحُ عليكم بالجِفانِ، وتلبَسونَ مثلَ أستارِ الكعبة قالَ داودُ: قالَ لي أبو حربٍ: يا داودُ وَهَل تدري ما كانَ أستارُ الكعبةِ يومئذٍ ؟ قلتُ: لا، قالَ: ثيابٌ بيضٌ كانَ تُؤتَى بِها منَ اليمنِ قالَ داودُ فحدَّثتُ بِهَذا الحديثِ الحسنَ بنَ الحسنِ، فقالَ: وقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ: أنتُمُ اليومَ خيرٌ منكُم يومئذٍ، أنتُمُ اليومَ إِخوانٌ بنعمةِ اللَّهِ، وأنتُمْ يومَئذٍ أعداءُ يضرِبُ بعضُكُم رقابَ بعضٍ