لم يُحكَمْ عليه
كنا عِندَ أبي موسى الأشعري، وكان بيننا وبين هذا الحي من جرم إخاء، فأتي بطعام فيه لحم دجاج، وفي القوم رجلٌ جالس أحمر، فلم يدن من طعامه، قال : ادن، فقد رأيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يأكل منه، قال : إني رأيته أكل شيئا فقذرته، فحلفت أن لا آكله، فقال : ادن أخبرك، أو أُحُدٍثك : إني أتيت النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في نفر من الأشعريين، فوافقته وهو غضبان، وهو يقسم نعما من نعم الصدقة، فاستحملناه فحلف أن لا يحملنا، قال : ( ما عِندَي ما أحملكم عليه ) . ثم أتي رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بنهب من إبل ، فقال : ( أين الأشعريون ؟ أين الأشعريون ) . قال : فأعطانا خمس ذود غر الذرى، فلبثنا غير بعيد، فقُلْت لأصحابي : نسي رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يمينه، فوالله لئن تغفلنا رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يمينه لا نفلح أبدا، فرجعنا إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقُلْنا : يا رسولَ اللهِ إنا استحملناك، فحلفت أن لا تحملنا، فظننا أنك نسيت يمينك، فقال : ( إن الله هو حملكم، إني والله - إن شاء الله - لا أحلف على يمين، فأرى غيرها خيرا منها، إلا أتيت الذي هو خير وتحللتها ) .