صحيحأصلها ثابت
قِصَّةُ ابنِ الحَضرَميِّ.[ قال ابنُ إسحاقَ: وقد ذَكَرَ بَعضُ آلِ عَبدِ اللهِ بنِ جَحشٍ: أنَّ عَبدَ اللهِ قال لأصحابِه: إنَّ لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِمَّا غَنِمنا الخُمُسَ، وذلك قَبلَ أن يَفرِضَ اللهُ الخُمُسَ مِنَ المَغانِمِ، فعَزَلَ لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خُمُسَ العيرِ، وقَسَمَ سائِرَها بَينَ أصحابِه. قال ابنُ إسحاقَ: فلَمَّا قدِموا على رَسولِ اللهِ قال: "ما أمَرتُكم بقِتالٍ في الشَّهرِ الحَرامِ". فوقَفَ العيرَ والأسيرَينِ، وأبى أن يَأخُذَ مِن ذلك شَيئًا، فلَمَّا قال ذلك رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أُسقِطَ في أيدي القَومِ، وظَنُّوا أنَّهم قد هَلَكوا، وعَنَّفَهم إخوانُهم مِنَ المُسلِمينَ فيما صَنَعوا. وقالت قُرَيشٌ: قدِ استَحَلَّ مُحَمَّدٌ وأصحابُه الشَّهرَ الحَرامَ، وسَفَكوا فيه الدَّمَ، وأخَذوا فيه الأموالَ، وأسَروا فيه الرِّجالَ. فقال مَن يَرُدُّ عليهم مِنَ المُسلِمينَ مِمَّن كان بمَكَّةَ: إنَّما أصابوا ما أصابوا في شَعبانَ. وقالت يَهودُ تَفاءَلَ بذلك على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: عَمرُو بنُ الحَضرَميِّ قَتَله واقِدُ بنُ عَبدِ اللهِ: عَمرٌو: عَمَرَتِ الحَربُ، والحَضرَميُّ: حَضَرَتِ الحَربُ، وواقِدُ بنُ عَبدِ اللهِ: وقدَتِ الحَربُ. فجَعَلَ اللهُ عليهم ذلك لا لهم. فلَمَّا أكثَرَ النَّاسُ في ذلك أنزَلَ اللهُ على رَسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: {يَسألونَكَ عَنِ الشَّهرِ الحَرامِ قِتالٍ فيه قُلْ قِتالٌ فيه كَبيرٌ وصَدٌّ عَن سَبيلِ اللهِ وكُفرٌ به والمَسجِدِ الحَرامِ وإخراجُ أهلِه مِنهُ أكبَرُ عِندَ اللهِ والفِتنةُ أكبَرُ مِنَ القَتلِ} أي: إن كُنتُم قَتَلتُم في الشَّهرِ الحَرامِ فقد صَدُّوكم عَن سَبيلِ اللهِ مَعَ الكُفرِ بهِ، وعَنِ المَسجِدِ الحَرامِ، وإخراجُكم مِنهُ وأنتُم أهلُه أكبَرُ عِندَ اللهِ مِن قَتلِ مَن قَتَلتُم مِنهُم، {والفِتنةُ أكبَرُ مِنَ القَتلِ} أي: قد كانوا يَفتِنونَ المُسلِمَ في دينِه، حَتَّى يَرُدُّوه إلى الكُفرِ بَعدَ إيمانِه فذلك أكبَرُ عِندَ اللهِ مِنَ القَتلِ: {ولا يَزالونَ يُقاتِلونَكم حَتَّى يَرُدُّوكم عَن دينِكم إنِ استَطاعوا} أي: ثُمَّ هُم مُقيمونَ على أخبَثِ ذلك وأعظَمِه، غَيرَ تائبينَ ولا نازِعينَ] .