صحيح[صحيح]
ما سَمِعتُ عُمَرَ لشَيءٍ قَطُّ يقولُ: إنِّي لَأظُنُّه كَذا، إلَّا كان كما يَظُنُّ، بينَما عُمَرُ جالِسٌ إذ مَرَّ به رَجُلٌ جَميلٌ، فقال: لقد أخطَأ ظَنِّي، أو إنَّ هذا على دينِه في الجاهِليَّةِ، أو لقد كان كاهِنَهم، عليَّ الرَّجُلَ. فدُعيَ له، فقال له ذلك، فقال: ما رَأيتُ كاليَومِ استُقبِلَ به رَجُلٌ مُسلِمٌ، قال: فإنِّي أعزِمُ عليك إلَّا ما أخبَرتَني، قال: كُنتُ كاهِنَهم في الجاهِليَّةِ، قال: فما أعجَبُ ما جاءَتكَ به جِنِّيَّتُكَ؟ قال: بينَما أنا يَومًا في السُّوقِ جاءَتني أعرِفُ فيها الفَزَعَ، فقالت: ألَم تَرَ الجِنَّ وإبلاسَها، ويَأسَها مِن بَعدِ إنكاسِها، ولُحوقَها بالقِلاصِ وأحلاسِها! قال عُمَرُ: صَدَقَ، بينَما أنا نائِمٌ عِندَ آلِهَتِهم إذ جاءَ رَجُلٌ بعِجلٍ فذَبَحَه، فصَرَخَ به صارِخٌ -لَم أسمَعْ صارِخًا قَطُّ أشَدَّ صَوتًا منه- يقولُ: يا جَليح، أمرٌ نَجيح، رَجُلٌ فصيح، يقولُ: لا إلَهَ إلَّا اللهُ، فوثَبَ القَومُ، قُلتُ: لا أبرَحُ حتَّى أعلَمَ ما وراءَ هذا، ثُمَّ نادى: يا جَليح، أمرٌ نَجيح، رَجُلٌ فصيح، يقولُ: لا إلَهَ إلَّا اللهُ، فقُمتُ، فما نَشِبنا أن قيلَ: هذا نَبيٌّ. .