لم يُحكَمْ عليهفي إسناده ضعف
عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ، قال: كان إبليسُ مِن حَيٍّ مِن أحياءِ المَلائِكةِ يُقالُ لهمُ الجِنُّ، خُلِقوا مِن نارِ السَّمومِ مِن بَينِ المَلائِكةِ، وكان اسمُه الحارِثَ، وكان خازِنًا مِن خُزَّانِ الجَنَّةِ، قال: وخُلِقَتِ المَلائِكةُ كُلُّهم مِن نورٍ غَيرَ هذا الحَيِّ، قال: وخُلِقَتِ الجِنُّ الذينَ ذُكِروا في القُرآنِ مِن مارِجٍ مِن نارٍ، وهو لسانُ النَّارِ الذي يَكونُ في طَرَفِها إذا أُلهِبَت. قال: وخُلِقَ الإنسانُ مِن طينٍ. فأوَّلُ مَن سَكَنَ الأرضَ الجِنُّ فأفسَدوا فيها، وسَفَكوا الدِّماءَ، وقَتَلَ بَعضُهم بَعضًا، قال: فبَعَثَ اللهُ إليهم إبليسَ في جُندٍ مِنَ المَلائِكةِ، وهم هذا الحَيُّ الذي يُقالُ لهمُ الجِنُّ، فقَتَلهم إبليسُ ومَن مَعَه حَتَّى ألحَقَهم بجَزائِرِ البُحورِ وأطرافِ الجِبالِ، فلَمَّا فعَلَ إبليسُ ذلك اغتَرَّ في نَفسِه، فقال: قد صَنَعتُ شَيئًا لم يَصنَعْه أحَدٌ، قال: فاطَّلَعَ اللهُ على ذلك مِن قَلبِه ولم تَطَّلِعْ عليه المَلائِكةُ الذينَ كانوا مَعَه، فقال اللهُ للمَلائِكةِ الذينَ كانوا مَعَه: {إنِّي جاعِلٌ في الأرضِ خَليفةً} [البقرة: 30]، فقالتِ المَلائِكةُ مُجيبينَ له: {أتَجعَلُ فيها مَن يُفسِدُ فيها ويَسفِكُ الدِّماءَ} [البقرة: 30]، كَما أفسَدَتِ الجِنُّ وسَفَكَتِ الدِّماءَ، وإنَّما بَعَثتَنا عليهم لذلك؟ فقال اللهُ تعالى: {إنِّي أعلَمُ ما لا تَعلَمونَ} [البقرة: 30]؛ يَقولُ: إنِّي قدِ اطَّلَعتُ مِن قَلبِ إبليسَ على ما لم تَطَّلِعوا عليه؛ مِن كِبرِه واغتِرارِه، قال: ثُمَّ أمَرَ بتُربةِ آدَمَ فرُفِعَت، فخَلَقَ اللهُ آدَمَ مِن طينٍ لازِبٍ، واللازِبُ: اللَّزِجُ الصُّلبُ مِن حَمَإٍ مَسنونٍ مُنتِنٍ، وإنَّما كان حَمَأً مَسنونًا بَعدَ التُّرابِ، فخَلَقَ منه آدَمَ بيَدِه، قال: فمَكَثَ أربَعينَ لَيلةً جَسَدًا مُلقًى، وكان إبليسُ يَأتيه فيَضرِبُه برِجلِه فيُصَلصِلُ، أي: فيُصَوِّتُ، فهو قَولُ اللهِ تعالى: {مِن صَلصالٍ كالفَخَّارِ} [الرَّحمن: 14]؛ يَقولُ: كالشَّيءِ المُنفَرِجِ الذي ليس بمُصمَتٍ. قال: ثُمَّ يَدخُلُ في فيه ويَخرُجُ مِن دُبُرِه، ويَدخُلُ مِن دُبُرِه ويَخرُجُ مِن فيه، ثُمَّ يَقولُ: لَستَ شَيئًا! للصَّلصَلةِ ولشَيءٍ ما خُلِقتَ، ولَئِن سُلِّطتُ عليكَ لأُهلِكَنَّكَ، ولَئِن سُلِّطتَ عليَّ لأعصيَنَّكَ؛ قال: فلَمَّا نَفَخَ اللهُ فيه مِن روحِه أتَتِ النَّفخةُ مِن قِبَلِ رَأسِه، فجَعَلَ لا يَجري شَيءٌ مِنها في جَسَدِه إلَّا صارَ لَحمًا ودَمًا، فلَمَّا انتَهَتِ النَّفخةُ على سُرَّتِه نَظَرَ إلى جَسَدِه فأعجَبَه ما رَأى مِن جَسَدِه، فذَهَبَ ليَنهَضَ فلم يَقدِرْ، فهو قَولُ اللهِ تعالى: {وكان الإنسانُ عَجولًا} [الإسراء: 11]؛ قال: ضَجِرًا لا صَبرَ له على سَرَّاءَ ولا ضَرَّاءَ؛ قال: فلَمَّا تَمَّتِ النَّفخةُ في جَسَدِه عَطَسَ، فقال: الحَمدُ للَّهِ رَبِّ العالَمينَ؛ بإلهامِ اللهِ، فقال اللهُ له: يَرحَمُكَ اللهُ يا آدَمُ. قال: ثُمَّ قال تعالى للمَلائِكةِ الذينَ كانوا مَعَ إبليسَ خاصَّةً دونَ المَلائِكةِ الذينَ في السَّمَواتِ: {اسجُدوا لآدَمَ} فسَجَدوا كُلُّهم أجمَعونَ {إلَّا إبليسَ أبى واستَكبَرَ}؛ لِما كان حَدَّثَ نَفسَه مِنَ الكِبرِ والاغتِرارِ، فقال: لا أسجُدُ له، وأنا خَيرٌ مِنهُ وأكبَرُ سِنًّا وأقوى خَلقًا، {خَلَقتَني مِن نارٍ وخَلَقتَه مِن طينٍ} [الأعراف: 12]؛ يَقولُ: إنَّ النَّارَ أقوى مِنَ الطِّينِ، قال: فلَمَّا أبى إبليسُ أن يَسجُدَ أبلَسَه اللهُ، أي: آيَسَه مِنَ الخَيرِ كُلِّه وجَعَله شَيطانًا رَجيمًا عُقوبةً لمَعصيَتِه، ثُمَّ عَلَّمَ آدَمَ الأسماءَ كُلَّها، وهيَ هذه الأسماءُ التي يَتعارَفُ بها النَّاسُ: إنسانٌ ودابَّةٌ وأرضٌ وسَهلٌ وبَحرٌ وجَبَلٌ وحِمارٌ وأشباه ذلك مِنَ الأُمَمِ وغَيرِها. ثُمَّ عَرَضَ هذه الأسماءَ على أولئك المَلائِكةِ؛ فيَعني: المَلائِكةَ الذينَ كانوا مَعَ إبليسَ الذينَ خُلِقوا مِن نارِ السَّمومِ، وقال لهم: {أنبِئوني بأسماءِ هَؤُلاءِ} [البقرة: 31]؛ أي يَقولُ: أخبِروني بأسماءِ هَؤُلاءِ، {إن كُنتُم صادِقينَ}: إن كُنتُم تَعلَمونَ لمَ أجعَلُ في الأرضِ خَليفةً، قال: فلَمَّا عَلِمَتِ المَلائِكةُ (مُؤاخَذةَ) اللهِ عليهم فيما تَكَلَّموا به مِن عِلمِ الغَيبِ الذي لا يَعلَمُه غَيرُه الذي ليس لهم به عِلمٌ، {قالوا سُبحانَكَ} [البقرة: 32] تَنزيهًا للَّهِ مِن أن يَكونَ أحَدٌ يَعلَمُ الغَيبَ غَيرَه، تُبنا إليك، {لا عِلمَ لَنا إلَّا ما عَلَّمتَنا} [البقرة: 32]؛ يَقولُ: أخبِرهُم، {بأسمائِهم قال ألم أقُل لَكم} [البقرة: 33] أيَّتُها المَلائِكةُ خاصَّةً، {إنِّي أعلَمُ غَيبَ السَّماواتِ والأرضِ} [البقرة: 33] ولا يَعلَمُ غَيري، {وأعلَمُ ما تُبدونَ} [البقرة: 33]؛ يَقولُ: ما تُظهِرونَ، {وما كُنتُم تَكتُمونَ} [البقرة: 33] يَقولُ: أعلَمُ السِّرَّ كَما أعلَمُ العَلانيةَ؛ يَعني: ما كَتَمَ إبليسُ في نَفسِه مِنَ الكِبرِ والاغتِرارِ. .