لم يُحكَمْ عليهفي إسناده عبد الرحمن بن أبي الزناد، وفيه كلام، وهذا من الغرائب
قدِمَت عليَّ امرَأةٌ مِن أهلِ دَومةِ الجَندَلِ جاءَت تَبتَغي رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بَعدَ مَوتِه حَداثةَ ذلك، تَسألُه عَن شَيءٍ دَخَلَت فيه مِن أمرِ السِّحرِ ولم تَعمَلْ به، وقالت عائِشةُ رَضيَ اللهُ عنها لعُروةَ: يا ابنَ أُختي، فرَأيتُها تَبكي حينَ لم تَجِدْ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فيَشفيَها، فكانت تَبكي حَتَّى إنِّي لأرحَمُها، وتَقولُ: إنِّي أخافُ أن أكونَ قد هَلَكتُ، كان لي زَوجٌ فغابَ عَنِّي فدَخَلتُ على عَجوزٍ فشَكَوتُ ذلك إليها، فقالت: إن فعَلتِ ما آمُرُك به فأجعَلُه يَأتيكِ، فلَمَّا كان اللَّيلُ جاءَتني بكَلبَينِ أسودَينِ فرَكِبتُ أحَدَهما ورَكِبَتِ الآخَرَ، فلم يَكُنْ لشَيءٍ حَتَّى وقَفنا ببابِلَ، وإذا برَجُلَينِ مُعَلَّقَينِ بأرجُلِهما، فقالا: ما جاءَ بكِ؟ قُلتُ: أتَعَلَّمُ السِّحرَ، فقالا: إنَّما نَحنُ فِتنةٌ فلا تَكفُري فارجِعي، فأبَيتُ وقُلتُ: لا، قالا: فاذهَبي إلى ذلك التَّنُّورِ فبولي فيه، فذَهَبتُ ففَزِعتُ ولم أفعَلْ فرَجَعتُ إليهما، فقالا: أفَعَلتِ؟ فقُلتُ: نَعَم، فقالا: هَل رَأيتِ شَيئًا؟ فقُلتُ: لم أرَ شَيئًا، فقالا: لم تَفعَلي، ارجِعي إلى بِلادِكِ ولا تَكفُري، فأربَيتُ وأبَيتُ، فقالا: اذهَبي إلى ذلك التَّنُّورِ فبولي فيه، فذَهَبتُ فاقشَعَرَرتُ وخِفتُ، ثُمَّ رَجَعتُ إليهما وقُلتُ: قد فعَلتُ، فقالا: فما رَأيتِ؟ قُلتُ: لم أرَ شَيئًا، فقالا: فقالا: كَذَبتِ، لم تَفعَلي، ارجِعي إلى بِلادِكِ ولا تَكفُري، فإنَّكِ على رَأسِ أمرِكِ، فأربَيتُ وأبَيتُ، فقالا: اذهَبي إلى التَّنُّورِ فبولي فيه، فذَهَبتُ إليه فبُلتُ فيه، فرَأيتُ فارِسًا مُقَنَّعًا بحَديدٍ خَرَجَ مِنِّي فذَهَبَ في السَّماءِ وغابَ حَتَّى ما أراهُ، فجِئتُهما فقُلتُ: قد فعَلتُ، فقالا: فما رَأيتِ؟ قُلتُ: رَأيتُ فارِسًا مُقَنَّعًا خَرَجَ مِنِّي فذَهَبَ في السَّماءِ وغابَ حَتَّى ما أراهُ، فقالا: صَدَقتِ، ذلك إيمانُكِ خَرَجَ مِنكِ، اذهَبي. فقُلتُ للمَرأةِ: واللهِ ما أعلَمُ شَيئًا وما قالا لي شَيئًا، فقالت: بَلى لم تُريدي شَيئًا إلَّا كان، خُذي هذا القَمحَ فابذُري، فبَذَرتُ وقُلتُ: اطلُعي فأطلَعَت، وقُلتُ: احقُلي فأحقَلَت، ثُمَّ قُلتُ: افرُكي فأفرَكَت، ثُمَّ قُلتُ: أيبِسي فأيبَسَت، ثُمَّ قُلتُ: اطحَني فأطحَنَت، ثُمَّ قُلتُ: اخبِزي فأخبَزَت. فلَمَّا رَأيتُ أنِّي لا أُريدُ شَيئًا إلَّا كان سُقِطَ في يَدي، ونَدِمتُ، واللهِ يا أُمَّ المُؤمِنينَ ما فعَلتُ شَيئًا ولا أفعَلُه أبَدًا. [وفي رِوايةٍ] به مُطَوَّلًا كَما تَقدَّمَ، وزادَ بَعدَ قَولِها: ولا أفعَلُها أبَدًا: فسَألتُ أصحابَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حَداثةَ وفاةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهم يَومَئِذٍ مُتَوافِرونَ، فما دَرَوا ما يَقولونَ لَها، وكُلُّهم هابَ وخافَ أن يُفتيَها بما لا يَعلَمُه، إلَّا أنَّه قد قال لَها ابنُ عَبَّاسٍ، أو بَعضُ مَن كان عِندَه: لَو كان أبَواكِ حَيَّينِ أو أحَدُهما. .